الفصل 14 | من 33 فصل

رواية النصيب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رحاب القاضي

المشاهدات
21
كلمة
7,463
وقت القراءة
38 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

علمت بأنني أعشقك عندما فقدتكِ.. وتناسيت أنا عشقك عندما فقدتني.. طلعت شهد صباحاً من حمام أوضتها في بيت الفيومي وهي لابسة بجامة وردية جميلة ولافة شعرها بمنشفة صغيرة. وأول ما طلعت من الحمام اتفاجأت بوجود أسر في أوضتها وقاعد على الكنبة قدامها وبيشرب سيجارته بهدوء. شهد بحده: أنت بتعمل إيه هنا، وإزاي تدخل من غير ما تخبط؟ أسر بهدوء: عادي ما بقيناش أغراب دلوقتي.

شهد بتحذير ونبرة غاضبة: بقولك إيه يا جدع أنت، أنت آخرك معايا الاتفاق اللي بينا، غير كده تنسى خالص وتبطل تتصرف معايا بالطريقة دي، وإلا هروح أقول لجوز أختك على كل حاجة ومش هتفرق معايا حاجة مدام كده كده هبقى خسرانة. وقف قدامها ورد عليها: صوتك ما بيطلعش غير معايا، لو كان عندك ربع الشخصية دي مع غيري ما كانش زمانك هنا. شهد بجمود: لا، بعد كده هتبقى الشخصية دي مع الكل. قربت

منها بخطوات بطيئة وقال: المؤخرة اللي اتكتبت مقوي قلبك عليا مش كده؟ حاولت شهد الثبات وقالت: مش عايزاه أصلًا ولو عايزني أتنازل عنه من دلوقتي موافقة بس تسيبني في حالي. أسر: هو أنتِ ليه مش شايفه إن أنا بساعدك، هستفيد من اللي بنعمله وهخليكي أنتِ كمان تستفادي. شهد بضيق: أنت الوحيد اللي خليتني أندم إني أسيب بيت أهلي، حتى لو هستفاد منك بس بعد إيه. أسر ببرود: إحنا فيها، أرجعك ليهم. شهد بغيظ: اطلع بره يا أسر.

ابتسم بهدوء وقال: أسر…. أول مرة أسمعك بتقولي اسمي. شهد بتوتر: إيه اللي أنت بتقوله ده، وجاي عايز إيه من وش الصبح كده؟ أسر: ماليش مزاج أروح الشغل ولا أعمل أي حاجة، فقولت أتسلى بيكي شوية. رجعت شهد كذا خطوة لورا وقالت بخوف: تقصد إيه؟ ضحك بقوة وقال: ههههههههه، فهماني غلط ديمًا، أنا قصدي هنخرج سوا، هقدم لك على المعهد بتاعك لأن الدراسة قربت تبدأ، وهنروح نختار فستان الفرح والبدلة اللي هنحضر بيهم الفرح.

شهد: ملوش لازوم الحاجات دي، أنا مش عايزة فرح. أسر: لا لازم نعمل كده، على فكرة برضه محدش يعرف موضوع إنك مطلقة، فلازم تباني إنك أول مرة تفرحي. شهد بضيق: بيقولوا حد عرف إني مطلقة؟ أسر بجمود: لا، ما حدش هيعرف، أنا مش حابب كده حتى لو لمجرد التمثيل، فيلا غيري هدومك وخلينا نمشي وبطلي تستفسري على كل حاجة، أنتِ تقولي حاضر وبس. شهد بنظرة حزينة: حاضر، ممكن تخرج عشان أغير هدومي. أسر: أوكي، مستنيكي تحت. وجه يمشي

بس وقف تاني وقالها بهدوء: أنا مش قصدي أذيكي على فكرة، بس النصيب بقي هو اللي جمعنا في وقت زي ده، وأنا على قد ما هقدر هساعدك ومش هخلي حد يأذيكي، بس أنتِ اوعي تضايقيني أو متسمعيش كلامي. شهد بدموع: لو بتقول كلامك من غير تهديد هيبقى أحلى، بس أنا لازم الناس كلها تكلمني بالطريقة دي، واللي بيهددني وبيخوفني مستحيل أعيش معاه بأمان ولا حتى هصدقه، بس زي ما بيقولوا قضاء أهون من قضاء تاني.

أسر بجدية: هو أنتِ كنتِ هتمشي مع الدكتور اللي جه هنا لو أنا ما كنتش منعتك؟ كنتِ هتقبلي تسبينا وتمشي؟ اتنهدت بضيق وقالت: أنا عايزة أغير هدومي. ممكن تمشي. أسر بسخرية: عرفت ردك من غير ما تقولي. قال كلامه وسابها وطلع من عندها، وكان نازل بس وقفت تالا قدامه وقالت: تالا: مدام هالة قالت لي اجي اقولك تنزل تفطر بس مش لقيتك في اوضتك، كنت عندها صح؟ أسر: هاخد منك الإذن ولا إيه، اوعي من قدامي.

تالا بخبث: على فكرة بتحب الراجل اللي كان هنا عشان ياخدها، سمعتها قالت كده لمدام هالة، حتى ممكن تسأليها. أسر بنبرة غاضبة: مالكيش دعوة بشهد يا تالا، ده لو عايزة تفضلي شغالة هنا. وسابها ونزل تحت لقي فؤاد وهالة بيفطروا، فقعد قدام هالة وقال: أسر: فين تيام ما بيفطرش معانا ليه؟ هالة: طالع لخاله مش راضي يصحى بدري مدام في الإجازة. فؤاد بسخرية: الله يبشرك بالخير، شكل كده مش مكتوب لي أرتاح.

أسر: ما أنا بريحك أهو، ما يبقاش قلبك أسود. وقولي صح، هو الكرسي اللي أنت قاعد عليه مش المفروض أنا أقعد عليه مكان أبويا؟ فؤاد ببرود: عايز جبنة يا حبيبتي، ممكن؟ هالة بقلق: عينيا حاضر. وحطت له جبنة قدامه وبدأ فؤاد ياكل بهدوء وقال: الموضوع مش موضوع كرسي يا أبو نسب، الموضوع في مين أخلاقه تسمح إنه يبقى مكان أبوك الله يرحمه. أسر بخبث: اممم، أخلاق. على فكرة الناس اللي بتدعي المثالية يا ابن عمي بيبقوا أكتر ناس توكسيك.

هالة: بس فؤاد ما بيدعيش كده، لأن دي صفاته، مش بيتصنع إنه يبقى مثالي. عدل فؤاد ياقة قميصه وقال بثقة: هي مراتي حبيبتي ردت عليك، عندك كلام تاني هتحاول تنكد بيه علينا؟ هالة: بس بقى يا فؤاد، ليُحسدنا أخويا، وعارفاه. ابتسم أسر بهدوء على تصرفات أخته وزوجها، ونزلت في الوقت ده شهد اللي كانت لابسة بنطلون واسع وبلوزة كمان واسعة شوية ولابسة حجابها بطريقة شيك. ووقفت جنب هالة وقالت بهدوء: شهد: صباح الخير.

ردوا عليها الصباح فؤاد وهالة، وأسر سألها بهدوء: أسر: جبتي كل أوراقك معاكي. شهد: أيوه، جبتهم أهو في الشنطة. فؤاد: طيب اقعدي افطري الأول يا شهد. قعدت شهد جنب هالة، بس فؤاد قال بخبث: فؤاد: ما تقعدي جنب جوزك ولا مكسوفة منه. شهد بتوتر: يعني مش كده، كسوف بس أي مكان عادي. هالة بحماس: لا معلش، قومي اقعدي جنب جوزك يا مرات أخويا.

بصت لها شهد بابتسامة صفراء، وراحت قعدت جنب أسر اللي ما نزلش عيونه من عليها. أول ما قعدت جنبيه مال عليها بهدوء وباسها من خدها وقال: أسر: صباح الخير يا حبيبتي. برقت شهد بخجل وتوتر من تصرفاته الجريئة معاها، فحين كتم فؤاد وهالة ضحكاتهما وعملوا نفسهم بيتكلموا مع بعض عشان ما تتكسفش هي أكتر. وأسر ابتسم بهدوء وقالها: أسر: بوسة بريئة على فكرة وحلال، إحنا متجوزين. شهد بغيظ: ممكن تفطر وأنت ساكت وبطل حركاتك دي.

أسر بهدوء: حاضر، بس إحنا لازم نأدي دورنا بمصداقية. شهد بصوت واطي: ما، بلاش نتكلم عن المصداقية بتاعتك دي هنا. ضحك أسر بهدوء وقال: بريئة مع الكل، ومعايا أنا بتبقي خبيثة أوي يا شهد. فطروا مع بعض هما الاتنين ووقف أسر قدام الموتوسيكل بتاعه وقالها: أسر: تحبي تلبسي الخوذة ولا ولا؟ شهد: لا، أنا مش هركب موتوسيكل أصلًا، وما أنت معاك عربية ليه قلة قيمة دي. بصلها باستنكار وقال: قلة قيمة؟

أنتِ عارفة الموتوسيكل ده أغلى نوع في العالم اسمه Streetfighter V4 وسعره 3 مليون ومتين ألف جنيه. شهد بلامبالاة: اسمه في الآخر موتوسيكل، ما بقاش شيخ موتوسيكل وأنا مش بحب أركب الحاجات دي. أسر: أنتِ عمرك ما ركبتي موتوسيكل قبل كده؟ شهد: ركبته مرة واحدة وما حبيتهوش خالص. أسر بفضول: ركبتيه مع مين؟ شهد: أكرم. أسر: مين أكرم ده أخوكي؟

شهد: لا، الولد بتاع الدليفري اللي أنقذني قبل كده لما هربت من أهلي وناس حاولت تضايقني في الشارع. أسر بجمود: اممم، طيب اركبي عشان تعرفي إن فيه فرق كبير بيني وبين أي حد تاني. شهد بقلق: نروح بالعربية أحسن، بخاف أنا منه الموتوسيكل ده. أسر بنبرة واثقة: عيب يبقى معاك أسر الفيومي، النمبر وان في كل السباقات العالمية وتقولي خايفة. مسكت منه شهد الخوذة ولبستها بهدوء وركبت وراه على الموتوسيكل بطريقة عادية.

أسر: أنا بسوق بسرعة، فاركبي كويس زيي كده عشان ما تقعيش. شهد بضيق: لا، ما ينفعش أركب زيك، وسوق على مهلك معلش، يا ننزل ونروح بالعربية زي البني آدمين. ابتسم بهدوء على برائتها وقال: أول بنت أشوفها ما تكونش حابة تركب معايا الموتوسيكل. شهد بغيظ: يا عم اتنيل وخلصني. أسر: طيب امسكي فيا كويس عشان أتنيل. مسكت فيه بتردد وهو مشي بهدوء شوية عشانها. وفي الوقت ده كانت واقفة هالة عند باب الفيلا وبصاله بابتسامة واسعة وقالت برجاء:

هالة: يارب تكون سبب سعادته وتبقي هي نصيبه لآخر العمر. وفي المحل بتاع سعيد كان واقف مع الولد اللي شغال عنده وبيراجع معاه الحسابات وشاف نسمة معدية من قدام المحل، فقال للولد بهدوء: سعيد: خليك هنا يا حماصة دقيقة جاي. حماصة: أيوه، ما أنت شفت العروسة، فلزمتي إيه أنا بقى؟ سعيد: اسكت يا حماصة، مش هتبقى أنت وأمي. وراح بسرعة ورا نسمة وقال: سعيد: نسمة، رايحة فين كده على الصبح؟

بصت له نسمة بضيق وقالت: رايحة لواحدة صاحبتي في حاجة يا سعيد؟ سعيد: هو إيه اللي في حاجة يا سعيد، هو مش أنا مديكي رقمي امبارح ما قولتيليش ليه إنك طالعة، وأعرف رايحة فين وجاية منين. نسمة بحدة: بصفتك إيه إن شاء الله أعرفك خط سيري، لما أبقى في بيتك ابقي احكمي عليا براحتك. سعيد بغضب: لا، متربية يا نسمة، بس كلامي مع أبوكي، شوفي نفسك رايحة فين. نسمة بقلق: استنى يا سعيد، هو احنا مش بينا اتفاق؟

سعيد بحدة: اتفاق إيه ده اللي يخليكي تتعاملي كده معايا؟ نسمة: خلاص، أنا آسفة. سعيد: رايحة فين بقى؟ نسمة: واحدة صاحبتي هتولد النهاردة وهبقى معاها اليوم كله. سعيد: طيب استنى، هوقف لك تاكسي على أول الشارع. نسمة: مالوش لازوم، أنا هروح لوحدي، روح أنت كمل شغلك، شكلك كنت مشغول. سعيد: إيه ده، يعني أنتِ مركزة معايا أهو. توترت نسمة وقالت: خلاص، تعالي وقف لي تاكسي وادفع تمنه كمان، خليها جدعة بالمرة.

ضحك بهدوء ولسه هيروح معاها قالت أمه اللي كانت واقفة في البلكونة بحدة: أم محمد: سعييييد، اطلع تعالي، عايزاك. بص له سعيد بضيق وتنهدت نسمة بغيظ وقالت: أنا مستعجلة يا سعيد، هتيجي توديني ولا أمشي لوحدي. أم محمد: ما تنجز يا واد، أنت هتفضل مستنياااك كتير. سعيد: طيب هوصل نسمة لأول الشارع وأجيلك على طول. أم محمد بسخرية: وهي بسلامتها اتشلت، مش هتعرف تروح لوحدها لأول الشارع. سعيد بغيظ: إيه اللي بتقوليه ده بس يا أمااا.

نسمة بعصبية: اطلع لأمك يا سعيد، أنا ماشية لوحدي. سعيد: استني يا نسمة، هشوفها عايزة إيه وهنزل أوصلك لحد صاحبتك. نسمة بحدة: لا، كتر خيرك، أنا هروح لوحدي بالناقص. سعيد بضيق: بقولك استني يا ما تروحيش خالص. نسمة بغضب: لا، هروح واطلع أنت شوف ماما ما تتأخرش عليها لتزعل يا عيون ماما. قالت كلامها بنبرة كلها سخرية وسابته ومشيت، وهو طلع عند أمه وهو متعصب جداً وقالها: سعيد: نعم يا أما، في إيه؟

أم محمد: الحلق بتاعي وقع ورا الكنبة، تعالي هاتيه، أنا ضهري وجعني وما أقدرش أحرك الكنبة من مكانها. سعيد بغيظ: ربنا ياخدني من وشك يا أما. أم محمد: شوف الواد اللي ما كانش يقدر يرفع عينه فيا، لحقت تغيرك عليا بنت نادية. سعيد بنفاذ: ما حدش غيرني يا أما، أنا لسه زي الزفت زي ما أنا، هجيب لك الحلق بتاعك وأنزل أشوف اللي ورايا.

وبعد شوية في محل موبايلات راقي جداً، كان قاعد أسر وجنبيها شهد اللي بتختار في موبايل جديد ليها مع العاملة بتاعت المحل. وكان هو مركز معاها أوي وهو بيشرب في سيجارته كعادته وابتسم بتلقائية لابتسامتها اللي ما فارقتش وشها من لما قدم لها على مرحلتها الدراسية الجديدة وهتبقى طالبة جامعية. وبعدين مسكت الموبايل اللي اختارته وبصت له بدموع وحزن ظهر على ملامحها فجأة. أسر بجمود: في إيه؟ لو مش عاجبك الموبايل نغيره. مسحت

دموعها بسرعة وردت عليه: لا خالص، بالعكس عجبني أوي، بس افتكرت نفسي من زمان وأنا نفسي أجيب موبايل زي صحابي، بس كان بابا على طول يقول لي ما ينفعش وعيب البنت تمسك موبايل. ولما لقاني مصممة عليه قالي إن مش معاه فلوس وإن أخواتي عايزين مصاريف كتير وما رضيش. ولما بقى معايا الموبايل دلوقتي مش مبسوطة بيه أصلًا، ما بقيتش عايزة حاجة من اللي كنت عايزاه زمان.

أسر بهدوء: هتحتاجي لاب توب في الدراسة بتاعتك. هنجيب واحد. نفس نوع الفون، اوكي؟ شهد: لا، مالوش لازوم، أنا لسه ما أعرفش إذا كنت هحتاج ولا لا. أسر بجدية: هتحتاجي، أنا عارف، يلا بقى عشان نحاسب ونمشي عشان لسه قدامنا حاجات كتير هنعملها. أنتِ إيدك خفت صح؟ شهد بهدوء: أيوه الحمد لله، أحسن من الأول بكتير. أسر: طيب تمام، يلا بينا. وبعد ما نسمة رجعت من عند صاحبتها، لقت أبوها قاعد مستنيها وشكله مدايق جداً.

نسمة: مساء الخير يا بابا، رانيا ولدت الحمد لله وجابت ولد زي القمر. فتحي: هو مش خطيبك قال لك ما تروحيش غير لما هو يوصلك؟ ما سمعتيش كلامه ليه؟ نسمة بضيق: واسمع كلامه ليه، ده كان عايز يلطعني في الشارع لحد ما يروح يشوف أمه عايزاه في إيه. فتحي: وفيها إيه يا بنتي، يعني لو أنتِ خارجة معاه وأمك قالت لك تعالي اعملي لي حاجة هتقولي لها لأ. نسمة بحزن: يا بابا، أنت عارف اللي فيها، سعيد بيخاف يقول لأمه لأ.

فتحي: ما دام بعيد عنك مالكيش دعوة، لو أمه ضربته بالجزمة وهو سكت، أمه وإحنا مالناش دعوة، مش هنفرق أم عن ابنها يا نسمة. لكن لو جات ودايقتك وهو سكت، وقتها لينا كلام تاني. وبعدين ما محمد جوز أختك أهو، هو وأمه بيتخانقوا ويشدوا شعر بعض، جات أختك اتدخلت بينهم في يوم. نسمة: لا.

فتحي: يبقى تعدي المواقف الهايفة دي، وتكلمي خطيبك وتعتذري. وبعد كده قبل ما تنزلي من البيت زي ما بتاخدي إذني وإذن أمك، تكلميه وتعملي له قيمة وتبقى بنت أصول وجدعة يا نسمة، ما تضحكيش حد عليكي. اديكي شايفة بنت صابر لما أهلها ما عرفوش يخلّوها تعيش صح واستهانوا بحقها حصل لها إيه، إنما إحنا معاكي، فقبل ما تعملي أي حاجة تيجي وتقولي يا بابا حصل كذا كذا، ولو ليكي حق مدام أنا عايش هجيبهولك، ولا عاش ولا كان اللي يجي عليكي أو على أختك.

نسمة بابتسامة بسيطة: حاضر يا بابا، ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك أبداً. كنت عايزة أغير الموبايل بتاعي بقى. طلعت نادية من المطبخ وقالت بحدة: موبايل إيه دلوقتي، خلينا نكمل باقي جهازك، ده أنتِ متجوزة وقبلك كانت في واحدة، يعني لازم نهتم بالجهاز ونجيب أحلى من الأولى. فتحي: جرا إيه يا ولية، هو إحنا داخلين سباق؟

ادعي أنتِ بس يبقى حظ بنتك ونصيبها أحسن من بنت صابر اللي ربنا أعلم بأرضيها، وأنتِ يا بت يا نسمة قبل فرحك هيكون معاكي الموبايل اللي عايزاه. قامت نسمة وحضنته وقالت: ربنا يخليك ليا يا أحلى بابا في الدنيا. وسابتهم يتكلموا على جهازها ودخلت أوضتها وقفلت الباب كويس، ومسكت موبايلها وكلمت سعيد اللي رد عليها وقال: سعيد: نعم يا نسمة. نسمة بحدة: هي الرجولة إنك تكلم أبويا وتشتكي مني؟

سعيد بغضب: احترمي نفسك يا نسمة، ومدام أنا لسه ماليش كلام عليكي يبقى أبوكي له، وهو اللي يرد على تصرفاتك وكلامك ده. نسمة بخوف: لا، استنى ما تقفلش يا سعيد، ما ينفعش اللي بينا تحكيه لأبويا، يعني أنا توقعت إنك هتجيب لي ورد أو شوكولاتة وتيجي تصالحني، مش تكلم أبويا وتشتكيله، هو إحنا عيال يا سعيد؟ سعيد: معاكي حق، أنا غلطان، أنا يوم الخميس عازم نفسي عندكم وهجيب لك ورد وشوكولاتة، وسلام دلوقتي عشان عندي شغل ومش فاضي.

قفل معاها وهي قالت بغيظ: يخرب بيته، ده ما صدق. وبعدين ابتسمت بهدوء وقالت: بس أهو بيجي منك يا سعيد. وعلى قهوة شعبية كان قاعد محمد ومعاه سعيد، وضحك محمد بصوت عالي وقال: محمد: أقسم بالله البت نسمة دي هتظبطك أنت وأمك. سعيد: هي متدلع شوية ولسانها طويل برضو شويتين، بس غلبانة. محمد: ده من حظك على فكرة، أنت بقى راعي ربنا فيها وبلاش تظلمها زي اللي قابلها. سعيد: اللي فيه الخير يقدمه ربنا، هروح أنا بقى أشوف اللي ورايا.

محمد: استنى، خدني معاك، وطلع احسب أنت المرة دي، مش كل مرة أحاسب أنا، خلي عندك دم. ضحك سعيد بهدوء وحاسب على طلباته هو وأخوه، وكل واحد فيهم راح شغله. وبالليل في مطعم حلو جداً وهادي، كانت قاعدة شهد مع أسر بيطلبوا عشاء وأسر قاعد جنبيها وبيقولها: أسر: دايت شوربة خضار وفراخ بخليطة مكسيكية حلوة أوي. شهد: لا لا، مش عايزة، شوف حاجة تانية. أسر باهتمام: طيب أنتِ عايزة حاجة معينة، عاملة دايت؟ طيب أطلب لك أكل خاص.

شهد بضيق: لا، خلاص مش عايزة حاجة. أسر: اومال هتقعدي تتفرجي عليا وأنا باكل وتبصي في اللقمة، وأنا عريس ومحتاج أتغذى كويس. ختم كلامه بغمزة مشاكسة وهي قالت بسخرية: هو أنتَ أهو بتسد نفسي، قوم بقى من جنبي. أسر: طيب، ليكي في المكرونات وكده؟ شهد: أيوه، ممكن آكل مكرونة. أسر: خلاص، أنا هطلب لك حاجة كده على ذوقي وهتعجبك أوي. شهد: بس ما تكونش بخلطة مكسيكية ولا فرنسية والحاجات دي، أنا عايزة آكل حاجات مصرية.

أسر بابتسامة بسيطة: اطمني، هطلب أكل مصري مع إنّي مش متعود عليه. شهد: اممم، أكمنها تالا كانت بتقول إن محدش بيعمل لك الأكل غيرها. أسر بخبث: بتغيري ولا إيه؟ قامت شهد من جنبيه وقعدت قدامه وقالت: أنا مش هرد على كلامك التافه ده. أسر: نفسي يبقى لسانك الطويل ده مع الناس كلها مش معايا أنا بس، بس برضو أرجع وأقول أنا برضو أسر الفيومي وكل حاجة بتبقى معايا مختلفة.

شهد بسخرية: لا وحياتك، أنت بالذات شكلك على طول بيخليني عايزة أهزأك. ابتسم العامل اللي بيحطلهم الأكل وأسر قاله بغيظ: أسر: عجبتك أوي دي يا خفيف. العامل باحترام: بعتذر يا أفندم، أي أوامر تانية؟ أسر: شكراً. اتفضل. مشي العامل وشهد بدأت تاكل وهي كاتمة ضحكتها وهو قال بغيظ: أسر: شايفك على فكرة، واحمدي ربك إننا في مكان عام، قال أنا شكلي بيجيب تهزئ معاكي، ماشي يا شهد. شهد بإعجاب: المكرونة دي حلوة أوي. أسر: على الله يطمر.

ما ردتش عليه وكانت مهتمية بالأكل، فبدأ هو كمان ياكل وسألها بنبرة خبيثة: أسر: برضه ما كنتيش مستمتعة وإنتي بتختاري فستان الفرح، افتكرتي طليقك مش كده؟ سابت شهد الأكل واتنهدت بضيق وردت عليه: أنا ما نسيتوش أصلًا. بصلها بحاجب مرفوع وبدأت ملامحه تتحول للغضب الغير مبرر ليها وليه هو كمان، وتابعت هي كلامها وقالت بسخرية مؤلمة:

شهد: أنسى إزاي واحد كان سبب كبير في اللي أنا فيه ده، وافتكرته فعلاً وأنا بختار فستان فرحي الأول معاه، كان جايب أمه معانا وكان عاجبني فستان حلو وشيك جداً بس حماتي قالت مش هيبقى حلو عليا واختارت لي واحد تاني مش حلو خالص. توقعت منه في الوقت ده يتكلم بس ما اتكلمش وكان خايف من أمه أوي، حتى أهلي كانو خايفين الجوازة تبوظ وغصبوني أسمع كلامها. أسر بهدوء: بس أنتِ المرة دي اخترتي الفستان اللي عجبك.

شهد: بالظبط، اخترت الفستان اللي عجبني عشان أمثل بيه دور العروسة المغصوبة على الجواز. أسر ببرود: حلوة فعلاً المكرونة دي. وقف قدامهم كارم صاحبه وقال: كارم: ده أنا حماتي بتحبني أوي، معقولة أسر هنا والعروسة كمان. أسر بجمود: جاي ليه؟ قعد كارم معاهم وقا: مش هقول صدفة، لإنّي قاصد أجي أتعرف على العروسة، اسمك شهد مش كده؟ شهد صابر، أسر طلب مني أدور لك على أهلك، طمنيني يا صاحبي، أنت لقيتهم؟ بصت له شهد بلوم

وحزن وهو قال لكارم بحدة: أسر: كارم، إيه الجو ده اللي بتعمله معايا، أنت نسيت أنا مين. كارم: روّق كده يا حبيبي واهدي، أنا ما أقصدش حاجة. على العموم ألف مبروك وربنا يتمم بخير، والله يا ابني أنا مبسوط عشانك، أنا بقالي سنين ما شفتكش بتخرج مع حد. وبص لشهد بخبث وقال: طبعاً يا عروسة، ما عدا بنات الليل اللي يعرفهم. سوري، كان يعرفهم. أسر: أنت عايز إيه يا كارم؟

كارم بجمود: الفلوس اتأخرت يا حبيبي والسباق قرب والناس حباّه يبقى قانوني فهيبقى على عشر أيام والشهر الجاي. أسر بضيق: صعب، حاول تأجله. كارم: مش بإيدي، وبعدين اللي أنت عايزه هيجي الشهر ده مش بعد كده، لأن فيه سباقات تانية هو ملتزم بيها. أسر بجمود: طيب، اصبر عليا كده أسبوعين تلاتة وهجيب لك الفلوس. كارم: أسبوعين تلاتة بس، أنا هتفق مع الناس. وبص لشهد وقال: تعرفي يا عروسة، أنتِ رجعتي أسر للحياة من يوم ما نتالي وأحمد ماتوا.

أسر بحدة: كارم، كتر خيرك أوي لحد كده، وإياك أشوفك تاني قريب من حد من أهلي، وفلوسك هتكون عندك زي ما اتفقنا وما فيش بينا غير كده. كارم: تمام يا صاحبي، وأنا في انتظارك. مشي كارم وشهد سألته بقلق وقالت: مين الراجل ده شبه بتوع المافيا، ومين نتالي وأحمد اللي ماتوا دول؟ أسر بجمود: قومي يا شهد، هنروح. شهد بقلق: حاضر، يلا بينا.

وقامت فعلاً معاه ووصلها البيت، وأول ما نزلت من على الموتوسيكل ولسه هتكلمه لقيته سابها ومشي بسرعة كبيرة جداً. شهد: كنت ناقصة حوارات أنا كمان يا أسر. في شقة أم محمد، كانت قاعدة ومعاها سيدة صاحبة مكتب الخدمة اللي كانت بتشغل شهد في البيوت. أم محمد: يعني البت هتتجوز بيه من البيت اللي هي فيه؟

سيدة: أيوه يا أختي، أنا صباح صحبتي اللي شغالة هناك، أول ما روحت لها وشوقت شهد وبقولها مين دي، قالت لي دي خطيبة البيه صاحب كل حاجة هناك. ولما بقولها يعرفوها منين، قالت دي بنت لقوها في الشارع وكانت عاملة حادثة وصعبت عليهم فجبوها عندهم لحد ما تخف. قامت البت اللي العقربة لعبت على صاحب البيت وهتتجوزه.

ضحكت أم محمد بشر وقالت: هههههههه، دي جات لحد عندي، أبوها لازم يعرف مكانها. بقولك إيه يا سيدة، أنا عايزة أعرف كل حاجة عن البت دي ومكانها بالتفصيل. سيدة: لا يا حبيبتي، أنا ماليش دعوة، دول ناس إيدهم طايلة وأنا ماشية جنب الحيط. أم محمد بخبث: يا ولية، ده إحنا بنعمل خير، أبوها هيموت ويلقاها، إحنا بس نقول له على مكانها وهو يتصرف، وأنا بتعهد لك أهو إني مش هجيب سيرتك خالص. سيدة: طيب، يعني أنا خايفة برضو. طلعت أم محمد فلوس

من البوك بتاعها وقالت: امسكي بس دول يطمنوكي، وقوليلي بقى فين العنوان؟ وفي بيت رحمة على السلم بتاع العمارة كانت قاعدة بتاكل بيتزا وجنبيها أكرم اللي قالها بحدة: أكرم: ممكن أفهم أنتِ جايباني رر على ملي وشي ليه، وكمان أخذتي الأوردر اللي معايا وطفحتيه وهشيل تمنه، وفوق كل ده مقعداني على السلم. رحمة وهي بتاكل: أومال عايزني أدخلك الشقة وأنا وأمي قاعدين لوحدنا وأبويا ما فيش، وهديلك تمن البيتزا عادي. أكرم: عايزة إيه يا رحمة؟

رحمة: بعد بكرة فرح البت شهد وإحنا لازم نروح. أكرم: ما اتعزمتش، أنا هروح أعمل إيه؟ رحمة: قالت لي أقولك، بس البت فيها حاجة غريبة، أحلق شعر راسي إن البت دي مغصوبة على الجوازة. أكرم: طيب وإحنا في إيدنا إيه نعمله. رحمة: مش عارفة، بس نكون جنبيها، ما نسيبهاش لوحدها. والله البت دي يا أكرم اتظلمت كتير وو.. وو.. أكرم: وإيه؟ رحمة: وكان فيه كاتشب هنا، راح فين؟ أكرم بغيظ: أنا قايم ماشى. رحمة: استنى، أجيب لك الحساب بتاع البيتزا.

أكرم: يا ريت والله، عشان أنا اللي هشيل تمنها. وراحت رحمة تجيب له الفلوس ولما رجعت لقيته مشي وساب لها باقي البيتزا على السلم وكاتب لها فوق العلبة: "كنت بهزر معاكي، البيتزا حسابها وصل، بالهنا والشفا". ابتسمت بهدوء وقالت: طيب ما أنت جدع وحلو أهو، أومال في إيه؟ ودخلت شقتهم وهي مبسوطة من كلامها مع أكرم، وكذلك هو اللي بقى يستنى منها أي مكالمة عشان يشوفها.

وتاني يوم في قرية تبع الفلاحين وفي بيت بسيط جداً، كان قاعد صابر مع أخوه عزمي وابن أخوه علي اللي قال بجمود: علي: دينا عرفنا مكانها يا عمي، خلينا نروح نجيبها. صابر بغضب: نخلص منها خالص، أنا مش عايز أشوف خلقتها تاني. فاطمة بدموع: لا يا أخويا، أبوس إيدك هاتها واعمل فيها اللي عايزه وتقعد هنا في البلد، أبوس إيدك. قول حاجة يا حج عزمي. عزمي: أنا مش عارف الراجل ده دماغه تعبانة ليه، مش قولنا هنرجع البت وولد عمها يتجوزها.

علي: بس نلحق نجيبها قبل ما تضيع حالها أكتر من كده وتتجوز الراجل اللي بيقولوا عليه ده، والله وأعلم نيته إيه. عزمي: روح هات بتك يا صابر. صابر: وافرض ما رضيتش ترجع معانا، أعمل إيه وقتها؟ عزمي: علي يتصرف وهاتها هنا من غير ما حد يعرف من اللي هناك، دول ناس شكلهم واصلين وإحنا عايزين بنتنا وبس، وتيجي تتجوز ولد عمها طوالي وتتقبر في البيت وما حدش بعد كده ليه صالح بينا. صابر: اللي تشوفه يا أخويا. عزمي: هتعمل إيه يا علي.

علي: أنا هروح الأول من دلوقتي أعرف النظام هناك إيه، وأنت تعال ورايا يا عمي. صابر: لا، رجلي على رجلك، وأقسم بالله ما هرجع البلد غير وهي معايا. عدت الأيام وأسر كان مختفي تماماً من حياة شهد غير في المقابلات العادية، لحد ما جه يوم الفرح وكانت واقفة شهد قدام المرايا في أوضتها في الأوتيل اللي هيتعمل فيه فرحها هي وأسر وكانت لابسة فستانها الأبيض وباصة لنفسها بتوتر وسعادة من شكلها اللي كان حلو أوي.

ودخلت عندها هالة وقالت: إيه الحلاوة دي كلها يا شهد، زي القمر، ده أسر هيتجنن من جمالك النهارده. بصت لها شهد بغيظ وقالت: والله أنتِ هتشليني، هو أنتِ فاكرة إن الموضوع بجد يعني؟ هالة: فصلان خلاص، نغير الموضوع، أنا هنزل أشوف التجهيزات تحت وصلت لإيه وهرجع تاني عشان أوديكي لأسر عشان السيشن. شهد بضيق: طيب. هالة: اضحكي يا شهد وروقي كده، ده فرحك، وافرحي خلي الدنيا تفرح لك.

شهد بدموع: قلبي مقبوض أوي وحاسة إن في حاجة هتحصل ومش قادرة أفرح. قربت منها هالة ومسكت إيدها وقالت بحنان: ما تخافيش، ما فيش حاجة هتحصل هنا خالص، واليوم هيبقى حلو أوي ومميز لو أنتِ فكتيها. شهد بهدوء: حاضر. هالة: هنزل أنا بقى وأبعت لك رحمة اللي خلصت على أكل القاعة كله تحت قبل الفرح ما يبدأ. ابتسمت شهد على تصرفات صاحبتها وسابتها هالة ونزلت وهي فصلان قاعدة لحد ما دخلت عندها عاملة من الأوتيل وقالت:

البنت: أنتِ شهد صابر مش كده؟ شهد: أيوه، أنا، خير في إيه؟ البنت: أمك تحت ومعاها أربع بنات صغيرين وبتقول لك انزلي بسرعة شوفيها لأن أبوكي طردها في الشارع وحالتهم صعبة أوي وباين عليهم يعني. شهد بدموع وخوف: أمي وإخواتي تحت، تحت فين بالظبط؟ أنا هروح لهم. البنت بخبث: مش هينفع يدخلوا الأوتيل بمنظرهم ده، فإنا خليتهم يقفوا بره بس من ناحية باب المطعم الخلفي اللي جنب الريسبشن تحت. شهد بقلق: طيب أنا رايحة، شكراً جداً.

نزلت شهد والبنت مسكت موبايلها وقالت: أيوه يا علي، البنت نازلة أهي، أوعوا بس حد يجيب سيرتي في حاجة، أنا مش ناقصة عيشي يتقطع من هنا. ووصلت شهد تحت وراحت بسرعة ناحية المطعم وهي ماسكة فستانها بإيديها الاتنين عشان تعرف تمشي، وكان الكل بيبصلها بإعجاب لشكلها وفستانها اللي كان لايق عليها بشكل كبير. وأول ما دخلت المطعم وقفها العامل وقال: العامل: على فين يا هانم، حضرتك تطلبي إيه؟ شهد بقلق

كبير على أمها وإخواتها: لا، أنا مش عايزة حاجة، أنا عايزة أخرج من الباب ده، هجيب حاجة وأرجع. العامل: طيب اتفضلي ارتاحي وأنا هبعت حد يجيب لك الحاجة اللي حضرتك عايزاها. شهد بانفعال: مالكش دعوة، أنا هروح أجيبها لوحدي، اوعي كده عديني.

وطلعت بره وبصت حواليها ما لقتش حد وفجأة جات عربية شكلها قديم شوية، ووقفت قدامها ونزل منها صابر وعلي ابن عمها ومعاهم اتنين تاني ما تعرفهمش. اتنفضت بخوف ورعب من نظرات أبوها الغاضبة ليها وجات تدخل بس هو مسكها من دراعها جامد وقال: صابر بغضب: رايحة فين، فاكرة إني هسيبك يا شهد بعد ما حطيتي راسي في الطين. شهد بخوف ودموع ونبرة مهزوزة: أنا مم.. معملتش حاجة. علي بحدة: مش وقته يا عمي، يلا بينا من هنا. صابر

سحبها جامد من إيدها وقال: تعالي معايا يلاا. شهد بخوف: لا، سيبني، أنا مش هروح معاكم، ابعدوا عني. كانت بتحاول تسحب إيدها منهم وتمشي وجسمها كله كان بينفض بخوف، وفجأة طلع ابن عمها منديل وقزازة فيها مادة مخدرة وفضاها كلها على المنديل وحطه على وش شهد وهو بيقيد حركتها لحد ما فقدت الوعي وأخدوها في العربية ومشوا. وبعد شوية كان أسر واقف هو وفؤاد في انتظار شهد، وقربت منهم هالة ومعاها رحمة وقالت بقلق:

هالة: فؤاد، شهد مش في أوضتها. قبل ما يرد فؤاد قال أسر بحدة: إزاي يعني مش في أوضتها؟ راحت فين وإنتي تسيبيها لوحدها ليه؟ فؤاد: بالراحة يا أسر، يعني كانت هتراقبها مثلاً. أسر بحدة: وحياة أمك اسكت، مش ناقص فلسفة أنا. وأكيد الهانم هربت، ما هي متعودة. رحمة بغيظ: أنت بتتكلم عليها كده ليه؟ بصلها أسر بجمود وقال: هاتي عنوان الدكتور بتاعها. رحمة: الدكتور بتاعها مين، هي ما كانتش تعبانة. أسر بحدة: الزفت اللي كانت بتحبه.

رحمة بعصبية: أنت بتزعق لي ليه، هو أنا شغالة عندك؟ وشهد مستحيل تمشي وتروح له. أسر بغضب: مش عايز من وش أمك حاجة، تلاقيها متفقة معاكي أصلاً وأنا هعرف أجيب عنوانه لوحدي كويس. فؤاد بضيق: اهدي طيب لحد ما نشوف راحت فين، بلاش تظلم البت. أسر بغضب: الموضوع دلوقتي ما يخصش حد غيري، لأن اللي هربت دي مراتي، ورحمة أبويا وأمي لو كانت عنده لا أقتلهم هما الاتنين. قال كلامه ومشي وهالة قالت لفؤاد وهي بتعيط وخايفة جداً:

هالة: أنت هتقف تتفرج، روح الحقه ليعمل لها حاجة. فؤاد بحدة: والناس اللي جوه دي نسيبهم كده ونمشي؟ خليه يتصرف لحد ما أشوف حل للفضيحة اللي بقينا فيها. وعند أسر كان ناوي يروح لأدهم لأنه شاكك إنها سابته وراحت له. بس وقفه مدير المطعم وقاله: أسر بيه، الهانم عروسة حضرتك جات المطعم من شوية وطلبت تخرج من الباب الخلفي. أسر: خرجت مع مين؟

المدير: لوحدها وما رجعتش، بس لو عايزنا نشوف الكاميرات ونشوف راحت فين أو لو حد كان مستنيها، ما فيش مشكلة. أسر: تمام، يلا بسرعة. وراحوا فعلاً لأوضة المراقبة وأول ما جابوا تسجيل الكاميرات لشهد وهي طالعة من باب المطعم وشاف أسر اللي حصل، زعق فيهم وقال: أسر: إزاي ده حصل، البت اتخطفت، يخرب بيتكم. مدير المطعم: اهدى يا أسر بيه، وإحنا هنبلغ الشرطة حالاً. طلع أسر موبايله وكلم هالة اللي ردت عليه وقالت: يا أسر، لقيتها؟

أسر: هاتي البت صاحبة شهد وانزلي بسرعة. هالة: في إيه طيب، شهد كويسة؟ أسر: لا، مش كويسة، شهد اتخطفت وعايز أتأكد اللي خطفها ده أبوها ولا لأ، خلي صحبتها تيجي بسرعة تحت في أوضة المراقبة لأنها أكيد تعرف أبو شهد. هالة بدموع: حاضر، جاين حالاً. وبعد شوية كانت رحمة واقفة جنب أسر وفؤاد ومعاهم هالة وأكرم في أوضة المراقبة، ورحمة قالت بدموع وخوف: رحمة: أيوه، هو ده عم صابر أبو شهد. أسر: عنوانه إيه بقى؟ أكيد خدها بيتهم اللي هنا.

رحمة ببكاء: ده لو ما كانش عمل فيها حاجة، ده كان حالف إنه هيقتلها. كلامها زاد قلق الكل وأسر قالها بحدة: عنوانه إيه هنا، اخلصي. رحمة: أنا هروح معاك وأقول لك العنوان، لازم أطمن عليها. أكرم: وأنا كمان. فؤاد: أنا بقى، نستنى الشرطة. أسر بنبرة قلقة جداً: بتقولك ناوي يقتلها والكاميرا مش مبينة العربية كويس، يعني الشرطة حتى لو جت دلوقتي مش هتتحرك بسرعة، وعلى العموم خليك معاهم وأنا هدور عليها برضه.

هالة: طيب، خلي بالك من نفسك وطمنيني عليك. أسر بجمود: حاضر. وفي بيت أم محمد، دخل عندها محمد وهي كانت قاعدة قدام الشباك بتشرب شاي وقالها: محمد: كفاية بحلقة في خلق الله، الناس بقت تخاف تعدي من قدام البيت بسبب عينك. أم محمد: ما أنا كان بالي رايق، إيه اللي جابك تعكننه يا منيل على عينك. محمد: من الآخر يا أمي، سعيد رايح يتعشى عند خطيبته النهاردة، ما تروحيش معاه. أم محمد: وأنت مالك أنت، هو هياخدني معاه.

محمد بغيظ: هو كان حد عزّمه ولا قالوا له هات أمك، سيبيه يتعامل لوحده مع نسيبه. أم محمد: أيوه عشان يغيروه عليا زي ما عملوا معاك. محمد: أنا قلت اللي عندي يا أمي، وبلااش تخلييني ألعب في دماغ سعيد وأخليه يتجوز بره. أم محمد: اطلع نفسك من الموضوع ده وتعالي أقولك، مش البت شهد طلعت قاعدة في بيت ناس أكابر وهتتجوز واحد مرتاح وعلى قلبه أد كده. محمد: وأنتِ مين قال لك الكلام ده؟ أم محمد: الست اللي اسمها سيدة بتاعة مكتب الخدمات.

محمد بغيظ: والست دي تدخل بيتنا ليه، وبعدين مالناش دعوة يا أمي بحد، وطلعي بت صابر من دماغك، كفّيته اللي عملتيه فيها. قال كلامه وسابها ونزل، وقبل ما يروح الورشة بتاعته شاف عربية أسر وقفت قدام بيت صابر، فقرب منهم وقال: محمد: خير يا باشا، عايزين مين؟ رد عليه أسر بجمود وقال: صابر اللي ساكن هنا موجود؟ بص محمد لرحمة لأنه يعرفها لما كانت بتيجي لشهد ورد على أسر بهدوء وقال:

محمد: لا يا بيه، عم صابر ساب البيت هنا من فترة كده وما حدش منهم رجع تاني. أسر: طيب تمام. محمد بفضول: هو في حاجة ولا إيه، وإنتوا تطلعوا مين؟ بص أسر للناس اللي حواليه وسمع واحدة بتقول: تلاقي بنته اللي طفشت عملت لهم مصيبة جديدة. بصلها أسر بحدة وقال: أنا أبقى جوز شهد بنته، وجاي آخده عشان يحضر فرحنا. الكل اتصدم، وأم محمد قالت من الشباك بخبث: جاي تاخده يحضر الفرح ولا البت طفشت منك زي ما طفشت من أهلها، أصلها متعودة.

بصلها محمد بغيظ وقال: أدعي عليكي بإيه وأنتِ أمي، ادخلي واقفلي أم الشباك ده. وبص لأسر وقال: معلش يا بيه، ست كبيرة ما يتخدش عليها، تلزم أي خدمة. أسر: لا، شكراً. وركب العربية بتاعته ومعاه أكرم ورحمة، وفتح موبايله على اللوكيشن بتاع عنوان أهل شهد اللي بعته له كارم قبل كده وقال: أسر: هنروح بلدهم، وانتوا معايا. أكرم: بلد مين؟ رحمة بقلق: أنا ما قولتش لأمي، وكمان أسافر مع شحطين لزحدي زيكم ليه يعني، ماليش أهل.

أسر بجمود: اخرسي يا بت أنتِ. رحمة بحدة: خلصت الماية في زورك، أنت تتكلم معايا كويس. أكرم: خلاصو يا رحمة، ما تقلقيش، أنا معاكي. رحمة: هو أنت يعني ابن أختي مثلاً، أطمن إنك معايا، بس أشوفك يا شهد، أنتِ تهربي وأنا أتمرمط. أكرم بقلق لأسر: طيب، إحنا هنروح نعمل إيه؟ أسر: إنتو خايفين، وأنا رايح أجيب مراتي ومعايا أخته وأخوه، وهخلي فؤاد يبعت لي القسيمة بسرعة وعايز حد منهم يتكلم معايا. رحمة بقلق: ده إذا كانوا ما عملوش فيها حاجة.

أسر بغيظ: هو أنا مش قولت لك اخرسي يا بومة. رحمة بحدة: أنت اللي اخرس، وسوق بالراحة، مش راكبين طيارة إحنا. تفتكروا بقى هيحصل إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...