يوم في التاني في التالت ورجعوا أهل شهد القاهرة، وراحت هي عندهم بعربية خاصة. وقف السواق قدام بيت شهد وقالها: السواق وصلنا يا شهد هانم. شهد هانم. كانت هي في عالم تاني وهي بتبص للمكان اللي اتربت فيه واللي كان شاهد على كل لحظة حزن عاشتها. ردت على السواق وقالت: شهد أيوه حاضر نازلة. السواق لسه مستني حضرتك ولا أمشي؟ شهد بهدوء لا اتفضل ارجع أنت معلش تعبتك معايا. السواق بابتسامة واسعة لا تعب ولا حاجة، أنا تحت أمرك.
نزلت شهد من العربية وكانت لسه هتدخل البيت اللي فيه شقة أهلها، بس وقفت لما سمعت صوت دوشة وأغاني بتقرب منها. عرفت إن فيه فرح في الحارة. وقفت تاني عشان تتفرج وهي مبتسمة بهدوء، لكن اختفت ابتسامتها أول ما شافت سعيد نازل من العربية قدام البيت ومعاه نسمة عروسته الجديدة بفستانها الأبيض.
في الوقت ده شافها سعيد وهي واقفة وبتتفرج عليهم وعيونها كلها حزن. بس أول ما شافته بيبصلها ابتسمت بهدوء. وهو ساب كل اللي واقفين وقرب منها والكل وقف وبصلهم بصدمة، وأولهم نسمة. محمد بغيظ يخربيت غباء أمك. أم محمد بخبث على رأي المثل القديم، تحلى حتى لو كانت وحلة. نسمة بغيظ نعمة تعالي طلعيني فوق. نعمة طيب اصبري تطلعي مع عريسك. نسمة بغضب أنا هتطلعي معايا ولا أرجع مع أبوكي وأمك، وإن ما كانت ليلة سودة على دماغه ما أبقاش أنا.
أخدتها نعمة وطلعوا فوق. وعند سعيد، وقف قدام شهد وقال بهدوء: سعيد كويس إني شوفتك، كنت بتمنى أشوفك تاني. شهد بهدوء مبروك، ربنا يسعدك. بعد إذنك… سعيد استني يا شهد، أنا كنت عايز أشوفك تاني عشان أنا أقولك أنا آسف. أنا ظلمتك، وظلمتك قوي كمان، بس والله ندمت وندمت متأخر كمان. حقك عليا يا بنت الناس. شهد بدموع حصل خير، أنا هطلع لأهلي بقى. وسابته ومشيت. وهو رجع عند بيتهم وكان محمد أخوه وحماه وحماته بيبصوا له بعصبية.
على عكس أمه اللي قالت له: أم محمد قالت لك إيه؟ اطلقت ورجعت، مش كده؟ محمد وإحنا مالنا يا أمي؟ ما تهدي كده وخليكي محضرة خير. سعيد بهدوء معلش يا عم فتحي، بس أنا مش عارف كنت هشوفها تاني ولا لأ. بس كنت لازم أعتذر لها عن حاجات كتير غلطت فيها معاها، وأنا هراضي نسمة ما تقلقش. طبطب فتحي على كتفه وقال: فتحي خلي بالك من نسمة يا سعيد، حطها في قلبك قبل عينيك، هي متدلعة شوية بس قلبها طيب. سعيد اطمن يا عم فتحي، ما تشيلش هم.
ومشي فتحي ومراته. وقالت أم محمد بخبث: أم محمد واد يا سعيد، مش أنا شفت عفريت في الشقة وجدتي متلبشة يا قلب أمك وخايفة أنا أم لوحدي؟ مسك محمد إيدها وقال: محمد سيبي سعيد في حاله، الواد نفسه يتجوز بحق وحقيقي. أم محمد بغيظ يا واد سيب إيدي. العفريت يا سعيد. محمد سحبها من إيدها وقال: محمد تعالي نطفشه سوا. اطلع لمراتك يا سعيد وأنا هقفل عليها كويس، ما تقلقش. أم محمد بعصبية اقفلوا عليك قبرك يا شيخ وخلصت منك. محمد بغيظ
إيه الشتيمة دي؟ أم تقول على ابنها كده؟ أنت إيه سلالتك إيه؟ ما حملتيش فيا تسع شهور ولا إيه الحكاية؟ وأخدها محمد وطلعوا فوق وهما بيتخانقوا. وضحك عليهم سعيد وطلع شقته. وأول ما دخل دور بعينيه على نسمة بس ما كانش ليها أي أثر. فراح لأوضة نومه وجه يفتح الباب لقاها مقفولة من جوه. خبط على الباب بهدوء وقال: سعيد نسمة، أنتِ قافلة الباب من جوه ليه؟ نسمة بحده بغير هدومي، عايز إيه أنت؟ سعيد
مش هينفع أقول أنا عايز إيه على الباب كده. على العموم خدي راحتك وأنا مستنيكي أهو. وراح قعد على الكنبة مستنيها تخلص تغيير هدومها. *** وفي الوقت ده في بيت شهد، كانت قاعدة مع أخواتها اللي مبسوطين قوي بيها وإنها رجعت عندهم تاني. وطلع صابر من أوضته وبصلها بحدة وقال: صابر وإنتي داخلة وإيدك فاضية كده ليه؟ أوعي يكون جوزك بيمشيكي من غير فلوس. شهد بتوتر لا بيديني يا بابا، بس أنا نسيت أجيب حاجة معايا. صابر
من هنا ورايح ما تجيش هنا غير وإنتي شايلة ومعبية من اللي عند جوزك. وهتروحي امتى؟ الوقت اتأخر. شهد بحزن أسر عنده شغل ومسافر وأنا أخواتي وحشوني قوي، فهبات معاهم النهاردة. فاطمة تنوري يا قلب أمك، البيت كله بيتك. أبوكي هيفتح محل بقالة كبير تحت البيت. عمك اداله مبلغ كويس بيساعدنا بيه. شهد بسخرية عمي برضو؟ ولا ده تمن جوازي من أسر؟ بصلها صابر بحدة وقال: صابر وإلا انتي فاكرة إيه؟ أنا هربي وأعلم وأخليكي زي الفل كده ببلاش؟
مش كفاية حتى إن انتي وإخواتك بنات، إلا ما فيكم ولد يسندني لما أقع. ملكة هو أنت وقعت يعني يا بابا وما حدش مسكك، بس أنت ما بتقعش، أنت بتوقعنا بس. ضحكت شهد وصابر ضربهم بالبرتقالة اللي في إيده وقال: صابر غوري من وشي منك ليها، بتفولوا عليا. دخلت شهد وملك أوضتهم بسرعة وهما بيضحكوا، وكمان أخواتها كلهم. وقالت لهم شهد بحماس: شهد هتتعشوا إيه يا عيال؟ نفسكم في إيه تاكلوه؟ أنا هجيب لكم كل اللي نفسكم فيه النهاردة. ***
وفي شقة سعيد، كان لسه قاعد مستني نسمة. وبعدين قام خبط على الباب وقال بهدوء: سعيد نسمة، محتاجة مساعدة ولا حاجة؟ نسمة بحده لا وروح شوف لك حتة تانية اتخمد فيها. أنا مش هفتح وبطل خبط على الباب، عايزة أنام. سعيد أنتِ بتستهبلي يا بت؟ هو إيه اللي مش هفتح ده؟ اخلصي وافتحي الباب ده يلااا. نسمة قلت لك لا يعني لا، واللي عندك اعمله. سعيد بغيظ لا عندي كتير يا نسمة وهتشوفي.
وراح عند المكتبة الصغيرة اللي في الصالة وفتح درج منها وطلع نسخة من مفتاح أوضته وقال بخبث: سعيد والله أنت بتفهم يا محمد. ده أنت كأنك عارف اللي هيحصل وعملت نسخة تانية لمفاتيح الشقة. وراح فعلاً سعيد لأوضته هو ونسمة وفتح الباب. وفي الوقت ده كانت هي نايمة على السرير. ولما شافته قامت بسرعة قعدت وقالت بعصبية: نسمة أنت اتجننت؟ إزاي تدخل عليا كده؟ قفل سعيد باب الأوضة عليهم وقال: سعيد وإلا أدخل إزاي على مراتي؟
اعقلي كده واهدي، وإيه اللي لابسااه ده؟ بجامة ليلة الدخلة يا نسمة. نسمة بحده لا ما أنت تنسى خالص الدخلة والجو ده، أنت أكتر واحد عارف إني متجوزاك غصب عني. سعيد بجمود بطلي بس كلامك، وإحنا أهو اتجوزنا خلاص. فنتعود على بعض عشان تبقى حياتنا سهلة، وأنا مش هغصبك على حاجة بالهداوة مع بعض. نسمة بضيق لو مش عايز تغصبني على حاجة يبقى اطلع بره وسيبني في حالي. قلع سعيد جاكيت بدلته ورماه على السرير وقال: سعيد
هو إيه اللي أطلع بره يا بت؟ ما تتلمي بقى. بصت له بخوف وقالت بقلق: نسمة مش هتقرب لي يا سعيد ومش هيحصل حاجة. قرب منها سعيد جداً وقال بغضب: سعيد وريني هتعمليها إزاي. زقته هي جامد وقالت بدموع وحدة: نسمة يا عم ابعد عني، هو بالعافية؟ مش عايزآآآآآآآآآآآآآآآك ومش طايقاآآآآآآآآآآآآآآآآآآآك، افهم بقى. اتعصب أكتر وقال: سعيد ومدام كده بقى، كملتي ليه في الجوازة لحد دلوقتي؟ نسمة ببكاء
عشان خلاص هبقى 30 سنة وأنت بالنسبة لأبويا وأمي آخر عريس هيتقدم لي. كلامهم كان صعب عليا وأمي ما كانتش هتسمح لي أسيبك. سعيد اتنهد بضيق وقال: سعيد واللي حصل خلاص وبقيتي مراتي. فأعقلي يا بنت الناس وخلينا نعدي الليلة دي على خير. نسمة بنفاذ صبر
يا رب ناااااا. قلت لك مش عايزآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآك، وأنت نفسك مش عايزني. أنا بالنسبة لك جوازة وخلاص، أنت كنت بتحب شهد بنت صابر، وده شوفته بعيني تحت، فاللي أنت عايزه يحصل بينا ده مش هيحصل ولا عمره هيحصل طول ما أنت لا عايزني ولا أنا عايزآآآآآآآآآآآآآآآك. سعيد بحده أنا على آخري، أقسم بالله أكلم أبوكي يجي يشوف بنته بتعمل إيه. نسمة بسخرية ما هو ده آخرك تجيب أبويا؟
تجيب حد يحل لك مشاكلك. إنما أنت تبقى راجل وتعرف تحلها لوحدك؟ لا، ما تعرفش. مسكها سعيد من دراعها جامد وطلعها بره الأوضة وقال بعصبية: سعيد مدام ناشفة دماغ أمك دي، خليكي بره بقى اتخمدي في أي مكان. وقفل الباب في وشها وهي قالت بعصبية: نسمة آآآآآآآآه يا قليل الذوق يا بجح. بس ماشي، أنا أنام على الأرض في الحمام حتى ولا أقعد معاك في أوضة واحدة. وراحت نامت على الكنبة في الصالة. وهو جوه قعد على السرير وابتسم بسخرية وقال: سعيد
نفس اللي عملتوه في شهد يوم فرحها، أديني دُقت من نفس الكااااااااس. *** وعند شهد، بعد ما أخواتها ناموا، كانت بتتفرج عليهم وهما نايمين وعيونها مليانة دموع. وقالت وهي بتبوس راس أختها الصغيرة اللي عندها 4 سنين: شهد أنا هعمل أي حاجة بعد كده، بس مش هخليكم تعيشوا نفس نصيبي ولا أبويا يبيع ويشتري فيكم. وفي الوقت ده رن موبايلها. فأخدته من جنبيها، لقيته أسر اللي بيكلمها. اتنهدت بضيق وردت عليه وقالت: شهد نعم. أسر أنتِ فين؟ شهد
في بيت أهلي. جم النهارده الصبح وقولت آجي أقعد مع أخواتي شوية. أسر طيب بعد كده ابقي قولي لي يا شهد إنك طالعة أو داخلة والحاجات دي. ما أعرفش من تيام ابن أختي، عيب يعني. شهد حاضر. أسر بقلق أنتِ كويسة؟ صوتك مش كويس؟ شهد بهدوء لا كويسة، بس أخواتي نايمين جنبي ومش عارفة أتكلم كويس. أسر آآآآآآآه. طيب اا… هو طليقك ساكن جنبك مش كده؟ شهد أيوه بتسأل ليه؟ أسر اتنهد بضيق وقال: أسر أنا ما كنتش عايزك تروحي هناك دلوقتي أصلاً. شهد
هو فيه إيه؟ أنت مالك أصلاً بحاجة زي دي؟ أسر بيه، أنت متجوزني عشان تضحك بيا على جوز أختك، مش عشان تهتم بيا؟ تصبح على خير. أسر بحدة طيب فكري تقفلي في وشي كده يا شهد، وأنا أقسم بالله ما هيجي في بالك اللي هعمله. واهتم براحتي، مدام قدام الكل أنتِ مراتي يبقى أعمل اللي أنا عايزه. شهد بغيظ أنت عايز إيه دلوقتي؟ أسر بهدوء زهقان يا شهد، احكي معايا في أي حاجة. شهد ابتسمت غصب عنها وقالت: شهد هو أنت بتعمل إيه يعني دلوقتي؟
مش المفروض بتشتغل؟ أسر لا، أنا في الأوتيل نااايم. بس أنا مش جاي لي نوم، خلصت الشغل من ساعة كده. شهد وهترجع امتى؟ أسر بخبث إيه؟ وحشتك ولا إيه؟ شهد بغيظ والله هقفل في وشك واللي عايز تعمله اعمله. ضحك أسر وقاله: أسر هههههه خلاص يا حاجة، هرجع كمان يومين كده. أنتِ هتروحي الجامعة بتاعتك امتى؟ شهد مش جامعة، ده معهد خاص بس الشهادة بتاعته تعادل شهادة الكلية. وهروح الأسبوع الجاي إن شاء الله. أسر وكي ربنا يوفقك. شهد
أنا هنام بقى، تصبح على خير. أسر بهدوء وإنتِ من أهل الخير، باي. وقفل معاها أسر. اللي كان قاعد في البلكونة بتاعة أوضته في الأوتيل، وفضل يقلب في موبايله لحد ما رن عليه كارم. رد عليه وقال بجمود: أسر يا أهلاً. كارم ناسيني أنت يا أسورة. أسر أنت عايز إيه يا كارم؟ مش فايق لك. كارم كلمت حبيبيك ووافق يجي السباق هنا في مصر. لما عرف الجايزة هتكون مبلغ أكبر من المبلغ بتاع السباق اللي بره، وافق على طول. اتعدل أسر في قعدته وقال:
أسر تمام. السباق هيكون امتى بقى؟ كارم نتفق الأول يا حبيبي. أنا جبتهولك بس في المقابل أنت هتكسب السباق ومش هتاخد الجايزة، أنا اللي هاخدها والربح كله ليا. اتفاقنا من الأول إنه ييجي وياخد اللي عايزه وأنا قبلت وهعمل لك السباق في مصر أهو وبشكل قانوني. أسر بجمود متفقين طبعاً. السباق هيكون امتى بقى؟ كارم امممم فين الفلوس اللي قلت عليها عشان نبدأ؟ أنا مخلص كل حاجة ومستنيك. أسر بضيق هو أنت قلت؟ طيب السباق هيكون امتى؟ كارم
كمان شهرين تلاتة وهجيب ناس تقيلة وحملة إعلانات وقنوات تلفزيون. بس طبعاً أنت نيتك حاجة تانية غير السباق، ووسط الدوشة دي ما حدش هياخد باله من اللي هتعمله. وكمان هتكسب إزاي ما أعرفش. أسر بحدة أنت بترغي كتير ليه؟ قلت لك هكسب وأنا واثق من كده. وهتاخد الفلوس اللي أنت عايزها. بقول لك اعمل السباق من عندك وأنا هدفع لك بعد السباق اللي أنت عايزه. كارم اتنهد وقال: كارم امممم هفكر وارد عليك. باي.
قفل معاه كارم. وأسر ساب موبايله من إيده وقام وقف عند سور البلكونة. وعيونه اللي كانت بتضحك من شوية وبتلمع بأمل جديد، اتملت شر وغضب زي الأول تاني. *** وتاني يوم الصبح، صحيت نسمة على صوت خبط جامد على باب شقتها الجديدة. قامت من على الكنبة اللي نايمة عليها وراحت بصت من عين الباب لقيتها أم محمد. نسمة بغضب امممم بدأنا أهو. وراحت دخلت عند سعيد اللي كان نايم وقالت بحده: نسمة قوم يا سعيد كلمني. سعييييييييد.
فتح عينيه بنوم وقال: سعيد عايزة إيه؟ نسمة بحده أمك بتخبط. روح شوفها جاية عايزة إيه كده من وش الصبح. اتنهد بضيق وقال بسخرية: سعيد تلاقيها جاية تطمن. نسمة بنفس نبرته على خيبة ابنها مش كده؟ سعيد بغيظ ما بلااااش أنا لحد دلوقتي ابن ناس معاكي. شوحت بإيده ودخلت الحمام ورزعت الباب وراها. وهو قام فتح لأمه اللي دخلت على طول وقالت: أم محمد صباحية مباركة يا قلب أمك. مالك يا ضنايا وشك مخطوف كده ليه؟
بقي ده منظر عريس. بس أقول إيه، ما أهو أنت متجوز كركوبة أكيد سدت نفسك. سعيد بضيق إيه يا أمي اللي بتقوليه ده؟ صاحي من النوم هيبقي شكلي إزاي يعني؟ أم محمد من أولها كده بتدافع عنها وجاي معاها عليا؟ بس أوعي بعد كده تمشيك هي على مزاجها. اتنهد سعيد بضيق وقال: سعيد نعم يا أمي؟ جايه عايزة إيه على الصبح؟ أم محمد أنت بتكلمني كده ليه يا ولااااا؟
جايه أشوف نسايب الهم جابوا لك فطار ولا لأ. بس طلعوا جعانين هما كمان. تعالي يا حبيبي نفطر سوا أنا وأنت. سعيد لا معلش يا أمي أنا تعبان وعايز أنام. لما أصحى هبقى آجي أفطر معاكي. أم محمد هي لحقت تتعبك؟ اللي ما تتسميش. تعالي بس معايا ونام عندي تحت، خليك من الأول كده تقيل عليها. سعيد بضيق لا مش هنزل يا أمي دلوقتي، ولو سمحتي عايز أنام. بصت له أمه بجمود وقالت: أم محمد وماله يا سعيد، نام. هو أنا يا ابني عايزة إيه غير راحتك.
وسابته ونزلت وكانت متعصبة جداً. وأول ما سعيد قفل الباب، طلعت نسمة من جوه وقالت بحده: نسمة أقسم بالله دي آخر مرة هعمل لك قيمة وأسكت على طول لسان أمك. أنا لساني كمان ما فيش أطول منه. سعيد دي ست كبيرة وأنا أهو ما رضيتش أسيبك، وأنا هنزل معاها رغم إنك تقفلي أي حد منك. نسمة بحده
لا ما هو ده اللي ناقص إنك كنت تنزل معاها. هي كلمة يا سعيد، أمك ما تغلطش تاني فيا. أنا أبويا مش دلعنا وهنانا في بيته، وتيجي أمك تقول كلامها ده. كله إلا إن حد يغلط فيا. زقها بإيده جامد وقال بغيظ: سعيد طيب غوري جهزي لي فطار أي حاجة أطفحها، ولا دي كمان مش هتعمليها؟ نسمة لا عادي، هطبخ لك وأجهز لك الأكل وأغسلك وأروق لك بيتك. بس غير كده تنسي لحد ما نخلص من الموضوع ده. بصلها بسخرية وقال: سعيد كتر خير أمك. بصراحة.
وسابها وراح قعد قدام التلفزيون. وهي دخلت المطبخ ورجعت قالت له: نسمة هعمل لك شاي ولا أجيب لك حمام وكوارع تفطر؟ وفي بشاميل وفراخ تاكل إيه؟ سعيد بغيظ الله أكبر عليكي! مش فالحة غير تطولي لسانك وبس. اتنيلي اعملي لي شااااي. نسمة قل بطريقة كويسة. كتر خيري إني بجهز لك الفطار أصلاً. دخلت نسمة المطبخ وسعيد قال لنفسه بغيظ: سعيد منك لله يا محمد على التدبيسة دي. ***
وفي بيت أهل شهد، كانت شايلة أختها الصغيرة وبتفطرها. وموبايلها رن برقم غريب. ردت بهدوء وقالت: شهد ألو. فؤاد إزيك يا شهد؟ عاملة إيه؟ أنا فؤاد. شهد الحمد لله كويسة. حضرتك عامل إيه؟ فؤاد بهدوء حضرتك كويس الحمد لله. إيه بقى مشيتي ليه؟ ولا هو عشان ما فيش أسر يبقى ما تقعديش معانا؟ شهد لا والله مش كده، بس يعني أخواتي جم من البلد وقولت أقعد معاهم شوية. فؤاد
براحتك يا ستي، البيت بيتك وتيجي في أي وقت. المهم بقى أنا أخدت رقمك من هالة لسببين. شهد بقلق خير إن شاء الله؟ فؤاد الأول يا شهد، أنا مش عايزك تزعلي من أي حاجة هعملها مع أسر الفترة الجاية. أنتِ بعيد عن أي حاجة بطلبها منه. هو ممكن يكون فعلاً حبك زي ما بيقول وهتكملوا مع بعض وبدأ يتغير فعلاً، بس ورثه وفلوسه دي أمانة. لو أنا قصرت أبقى مش قد الأمانة دي. فاهمة يا شهد؟ بتكلم في إيه؟ اتنهدت شهد بضيق وقالت: شهد أيوه فاهمة. فؤاد
وعلى فكرة، أنتِ أكتر حد ممكن يساعدني نخلي أسر شخص جديد يقدر يحافظ على فلوسه وفلوس أخته، ويبقى لك زوج كويس وأب كويس لولادكم في المستقبل. شهد بتوتر أيوه طبعاً إن شاء الله. أنا معاك طبعاً. يعني أنا بتمنى يكون كده. فؤاد بتوتر
امممم والسبب التاني بقى. النهاردة عيد ميلاد هالة وهي مش بتحب الحفلات والجو ده. وأنا ما بعرفش أعمل مفاجآت ولا أجيب هدية حلوة. وما ينفعش برضو أقول لها كل سنة وأنتِ طيبة وأنا مش جايب هدية. وما أعرفش أصحابها، وأنتِ الوحيدة اللي ممكن تساعديني بما إنك قريبة منها الفترة دي. وأنا من لما بقيتي مرات أسر وأنتِ معتبرك أختي الصغيرة. ابتسمت شهد بهدوء وقالت: شهد دي حاجة تشرفني. أنت عايزني أساعدك تجيبي لها هدية؟ فؤاد
يا ريت أحسن. أنا بقالي كذا سنة بعمل نفسي ناسي وهي ما بتتكلمش بس بتزعل. شهد بص هي تقريباً متاح لها تشتري اللي نفسها فيه، وده اللي مخليك مش عارف تختار هدية. بس بما إن الحاجة جاية من حد بنحبه، حتى لو كانت قدامنا قبل كده، لا بتبقى من اللي بنحبهم مميزة. الفكرة بقى في الطريقة اللي أنت هديها لها بيها. هي هالة فين دلوقتي؟ فؤاد بحماس عندها اجتماع في النادي لمدة ساعتين تلاتة. شهد بخبث
أنا هقول لك تعمل إيه، بس تنفذه من غير توتر ولا كسوف. فؤاد معاكي. خير بقى هعمل إيه؟ *** وفي الورشة بتاعة محمد، كان واقف مع واحد من الزباين اللي عنده. وراحت نعمة هناك ومعاها ابنها الصغير كريم. ووقفت قريب منه وندهت عليه، وأول ما شافها راح لها بسرعة وقال: محمد في إيه يا نعمة؟ العيال كويسين؟ نعمة وهي بتبص لبيت حنان امممم كويسين. قولت أجى أطمن عليك، فيها حاجة دي؟ محمد آآآآآآآه. واطمنتي يا أختي، يلا على البيت. نعمة بخبث
حاضر من عينيا. بس كريم هيفضل معاك هنا. محمد بغيظ جايباه الواد عشان يتجسس عليا يا وليه؟ أنتِ اتهبلتي. قبل ما ترد عليه نعمة، عدت حنان من قدام الورشة وقالت لمحمد بابتسامة لطيفة: حنان صباح الخير يا أسطا محمد. ضربته نعمة على كتفه وقالت: نعمة اتنيل رد يا أسطا محمد. محمد بهدوء صباح الفل يا حنان. ما تتفضلي تشربي حاجة. ضحكت حنان بهدوء وقالت: حنان لا شكراً، بعد إذنك. محمد إذنك معاكي، وابقي سلميلي على أبوكي. مشيت حنان.
ونعمة بصت له بدموع وقالت: نعمة هو ده اللي ما فيش بينك وبينها حاجة؟ محمد بغضب اللي عايزة تفهميه افهميه وخذي الواد وعلى البيت يا نعمة، يلااااا. نعمة بغضب مااااشي يا محمد. لولا بس إني خايفة على أختي من أمك، أنا ما كنتش هقعد لك في البيت دقيقة واحدة يا بتاع حنان. قالت كلامها ومشيت. ومحمد رفع إيديه للسما وقال بنفاذ صبر: محمد دي عمايل أمي يا رب وأنا مش عارف أدعي عليها. اتصرف فيها بمعرفتك بقى. ***
وفي النادي اللي فيه الاجتماع بتاع هالة، كانت قاعدة في قاعة كبيرة هي واتنين ستات تانيين باين جداً إنهم أكبر منها في السن. وقدامها عدد كبير من البنات والستات والشيخوخات. ودخل في الوقت ده فؤاد وقعد جنب واحدة من الحضور وشاور لهالة وهو مبتسم بهدوء. اتفاجئت هالة من وجوده وقالت: هالة إيه اللي جابه هنا؟ الست اللي جنبيها هو مين ده؟ هالة بتوتر لا ما فيش حاجة يا مدام كوثر. كوثر
الاستاذة فاتن مبدعة في كلامها عن حقوق المرأة. أتمنى تسمعيها كويس، هتستفادي منها. هالة وهي بتبص لفؤاد آآه طبعاً، ده أستاذتنا كلنا. ومسكت موبايلها وبعتت لفؤاد: "أنت بتعمل إيه هنا؟ مسك موبايله وابتسم بهدوء ورد عليها وقال: "جاي أتفرج عليكي. شكلك زي القمر وسط العواجيز دول." كتمت ضحكتها بصعوبة وقالت له: "لا، وكلهم لسه آنسات. أنا الوحيدة اللي متجوزة فيهم." ضحك بهدوء وكتب لها: "طيب أنتِ هتفضلي تتفرجي عليهم؟ مش هتقولي حاجة؟
هالة: "لا هقول، بس أنت قوم امشي استناني بره لحد ما أخلص عشان هتتوتر ومش هعرف أتكلم قدامك." رد عليها بخبث وقال: "ده أنا بموت في شكلك وإنتِ متوترة، بتبقي زي القمر. ومش ماشي من هنا غير لما أشوفك هتقولي إيه." وقالت فاتن اللي كانت بتتكلم في المايك: فاتن وطبعاً مش هينفع نختم الاجتماع من غير ما نسمع كلمة المدام هالة ورأيها في الموضوع اللي بنتناقش فيه النهارده وهو: "الجواز سجن المرأة".
ضحك فؤاد بصوت عالي أول ما سمع اسم الموضوع. وكل الستات بصت له بحدة. فتنحنح بإحراج وسكت وقال بصوت واطي لنفسه: فؤاد الله يخربيت أفكارك يا شهد. ده أنا شكلي هروح في داهية النهاردة. قامت هالة ووقفت مكان فاتن وقالت بهدوء: هالة
طبعاً النهاردة يوم مميز بوجود أعضاء الجمعية كلهم. طبعاً حضراتكم عارفين إني متجوزة وكمان اتجوزت وأنا صغيرة، كنت لسه بدرس في الجامعة. فردي النهارده عن الموضوع وإن الجواز سجن المرأة، هو ممكن يكون كده فعلاً في بعض الأحيان. بصلها فؤاد بغيظ وهي كتمت ابتسامتها. وبسرعة بصت للناحية التانية بعيد عنه وقالت: هالة
بس لو الجواز سجن، فالمفتاح بتاعه ديماً في إيد الراجل. أوقات كتير بنشوف بنات زي القمر وكلهم أمل وحيوية للمستقبل، وبيجوزوا كل ده بيختفي وبيجي مكانه النكد وبتتهم على طول إنها نكدية. وعلى عكس بنات تانية طموحهم وأحلامهم بتزيد لما يتجوزوا وكل ما تعدي عليهم السنين يصغروا. لو دورنا عن الفرق بين الاتنين هنلاقي الراجل هو السبب. في راجل يقدر مراته ويحترمها، كل ما يعلى يخليها تعلى معاه. وفي راجل تاني اتجوز بس عشان يجيب واحدة تخدمه، تجيب له أولاد وتربيهم لوحدها وكمان تشتغل وتساعده في مصروف البيت. الراجل اللي بجد اللي ديماً يخلي دوره في حياة مراته أكبر منها، يبقى هو السند ليها بعد ربنا، يشارك في تربية أولاده، ولو بتشتغل يشاركها في شغل البيت.
فؤاد بخبث بس شغل البيت على الستات يا مدام. مش معقول هنخلي راجل يروح يغسل المواعين مثلاً. بصوله كلهم بحدة وهالة قالت بسرعة: هالة
بالظبط كده، لأن ده اللي اتربينا عليه. وعشان كده إحنا المفروض نربي ولادنا بطريقة كويسة. يعني زي ما بتروح تشتغل في مطعم تغسل أطباق وده شغل حلال ما فيهوش حاجة عيب، يعني لو عملنا الشغل ده في البيت برضو مش مشكلة ولا عيب. وزي ما هي بتطلع تشتغل، برضو نربي ولادنا إنهم رجالة بجد عشان لكده نلاقي ابن كويس، وأخ كويس، وصديق كويس، وزوج كويس، وأب كويس. المفروض تبقى فعلاً كل حاجة في الحياة مشاركة بين الاتنين، زي ما جوزي بيعمل معايا بالظبط. أنا منه هو بقيت أتعلم أربي ابني عشان أخليه يبقى زيه.
فؤاد بابتسامة واسعة بس أنا مش بغسل مواعين. ضحكوا كلهم. وهالة اتوترت جداً. وهو قام وقف جنبها وقال بهدوء: فؤاد بصراحة بجد، أنا مش بعمل حاجة في شغل البيت، لأن شغلي واخد كل وقتي. بس جايب لها شغالة. بحاول لما أشوفها تعبانة أهون عليها، لأنها بجد تستاهل. هي لولا وقفتها جنبي بعد ربنا، أنا ما كنتش هوصل لحاجة من أحلامي. وطلع وردة من جاكيت بدلته وقال بهدوء: فؤاد كل سنة وأنتِ طيبة يا حبيبتي. هالة بدموع أنت بجد فاكر عيد ميلادي؟
مش ناسي؟ فؤاد ولا عمري نسيته، بس محسوبك جاهل في اختيار الهدايا بقى والجو ده. امسكي بس الوردة. أخدتها منه وهو قال: فؤاد ما تتشمش على فكرة. شيلي الورق بتاعها كده. بصت له هالة بعدم فهم وشالت الورق من على الوردة ولقيت خاتم شكله حلو قوي. مسكه هو ولبسه لها وباس إيدها وقال: فؤاد كل سنة وأنتِ منورة حياتي يا حبيبتي. هالة بدموع أنا بحبك قوي يا فؤاد. فؤاد بقلق استنى بس، هما مالهم ساكتين كده ليه؟ مش المفروض يسقفوا والجو ده. هالة
أنت جاي جمعية حقوق المرأة وتعمل جو رومانسي وعايزهم يسقفوا؟ يلا نمشي أحسن. كوثر أنا بقول كده برضو يا مدام هالة. ونقابل الاجتماع الجاي إن شاء الله. فؤاد مسك إيد هالة وقال: فؤاد إن شاء الله يا حاجة. ربنا يبارك في أولادك. كوثر امممم أنا آنسة يا أستاذ لو سمحت. فؤاد بصدمة ربنا يرزقك بابن الحلال ويكون بيغسل مواعين. بعد إذنكم. واخد هالة ومشي وهما الاتنين بيضحكوا على الموقف اللي كانوا فيه من شوية. ***
وفي شقة سعيد ونسمة، كانت قاعدة عندهم أم محمد وفتحي ونادية ومحمد ونعمة وعيالهم. أم محمد منورين والله يا جماعة. فتحي منور بصحابه يا أم محمد. عقبال ما تفرحي بعيالهم. اتنهدت بضيق وردت عليه وقالت: أم محمد آمين يا أخويا. وبصت لنسمة وقالت: أم محمد ما تقوم يا أختي تجيبي لأهلك حاجة تانية يشربوها، ولا أنتِ عايزة تقولي لهم إني ابني بخيل؟ نادية بضيق شربنا يا حبيبتي، كفاية العصير. قامت نسمة وقالت: نسمة
لا يا ماما دقيقة واحدة هعملكم شااااي. قام سعيد هو كمان وقال: سعيد استني يا نسمة، أنا هساعدك يا حبيبتي. ابتسموا كلهم. ومحمد مال على أمه وقال: محمد شفتي ابنك حنين ورومانسي إزاي؟ ربنا يسعده. قولي آمين يا أمااا. أم محمد بغيظ حل عني يا واد، أنت بتقل دمك ده. وجوه المطبخ، كان سعيد واقف ماسك موبايله وبيقلب فيه. ونسمة قالت له بسخرية: نسمة مش المفروض حضرتك جاي تساعدني؟ سعيد بجمود
جيت عشان ما تزعليش من كلام أمي وأبرد وشك قدام أهلك وبس. نسمة طيب أوعى كده من وشي. سعيد عايزة إيه؟ نسمة عايزة الشاي وراك أهو. مسك سعيد الشاي وحطه قدامها وقال: سعيد تفضلي، خلصي أهو. نسمة بغيظ وصوت واطي خلصت روحك أنت وأمك، قادر يا كريم. سعيد بتبرطمي تقولي إيه؟ نسمة ببرود ما قولتش. هتقولني بالعافية كمان. دخلت عندهم نادية في الوقت ده وقالت: نادية معلش يا سعيد، اطلع يا ابني اقعد معاهم بره وأنا هساعد نسمة هنا. سعيد
حاضر يا أم نعمة. وبص لنسمة بخبث وقال: سعيد وياريت توصيها عليا شوية يا حماتي. نادية وهي نسمة محتاجة وصاية على جوزها برضو؟ دي روحها فيك. سعيد بابتسامة صفراء امممم أنتِ هتقولي لي يا حماتي بعد إذنك. طلع سعيد. ونادية قالت لنسمة بصوت واطي: نادية طمنيني، كل حاجة تمام؟ نسمة بتوتر آآآآه تمام. دخلت عندهم نعمة وقالت: نعمة انتوا سبتوني لوحدي مع حماتي بره ليه؟ نادية بطمن على أختك ومش راضية تريحني. نسمة بغيظ
ما قلت لك تمام يا ماما. أقول لك إيه تاني؟ ضحكت نعمة. ونادية قالت بشك: نادية مش باين يا أختي، لا عليكي ولا على جوزك. نسمة عادي يعني يا ماما. ما تقولي حاجة يا نعمة. نعمة يا ماما خلاص البت مكسوفة. روحي أنتِ بس اقعدي مع أم قويق اللي بره دي وأنا هتكلم مع نسمة. نادية والنبي لو قعدتي لبكرة تتكلمي معاها مش هتتعدل. الناي خيبتها السبت وأنا خيبتي في بنتي ما وردت على حد. قالت نادية كلامها وطلعت. ونعمة قالت لنسمة: نعمة
إيه يا بت مالك كده قالبة وشك ليه؟ نسمة بقلق يا جماعة ما فيش حاجة والله، أنا كويسة. نعمة ما بتعرفيش تلفي وتدوري. في إيه مخبية إيه؟ خافت نسمة تقول لها إنها رفضت سعيد تروح تقول لأمها. فعملت نفسها زعلانة وقالت: نسمة ال بيه ما رضيش حتى يخليني أنام في أوضة النوم. ونيمني في الصالة ونام هو في أوضة النوم وقفل الباب في وشي. نعمة بصدمة يا خيبته التقيلة. طيب أوعي تكوني يا بت عملتي حاجة زعلته منك. نسمة ببراءة
أبداً والله، ده أنا عملت زي ما انتوا قلتوا لي بالظبط. نعمة طيب معلش اتحملي. يمكن بس الموضوع القديم لسه شاغله. يا بت أنتِ حظك عامل ليه كده؟ جاتك نيلة. كتمت نسمة ضحكتها وقالت: نسمة الحمد لله على كل حال. وبعد شوية مشوا أهل نسمة. وقعدت أم محمد وقالت بخبث: أم محمد يالهوي رجلي مش قادرة أتحرك. بقول لك إيه يا سعيد يا حبيبي، هيدايقك لو نمت عندك النهاردة. قبل ما يرد سعيد، قال محمد: محمد
لا هيدايقني أنا. بتعالي يا أمي أنا هشيلك. أم محمد لا تشيلني ولا أشيلك. أنا بايته هنا. سعيد بخبث سيبيها يا محمد، خليها بايته هنا النهاردة. نسمة بغيظ تبات فين؟ وو وكده يعني ما ينفعش. أم محمد وإنتِ مالك أنتِ؟ دي شقة ابني وأنا حرة فيها. نعمة زعلانة على إيه يا نسمة؟ أهو شكله بيلاقي حجة يا أختي. يلا بينا يا محمد. محمد بشك إيه الحكاية؟ أنا مش فاهم حاجة. نعمة
تعالي ننزل شقتنا وأنا هفهمك. تصبحي على خير يا نسمة، وربنا يصبرك يا قلب أختك. طلعت نعمة ومعاها محمد. ونسمة سابتهم ودخلت أوضتها هي وسعيد. ووقف سعيد وقال: سعيد أهي الشقة فضيت، إيه بقى؟ نسمة بعدت عنه بسرعة وقالت: نسمة تصبح على خير يا جوازة الندامة. أشبع بالاوضة، أنا هنام في الأوضة التانية. ونزلت أم محمد. وقالت وهي بتمثل الألم: أم محمد بقول لك إيه يا سعيد، تعالي اسندني أنام جوه في الأوضة التانية دي. سعيد
حاضر يا أمي، على مهلك. أخدها سعيد ودخلها الأوضة التانية اللي جنب أوضته هو ونسمة. وبعدين رجع لأوضته. ونسمة قالت له بحده: نسمة أنت هتنام فين؟ سعيد هنا هنام فين يعني. نسمة بغيظ أنت خليت أمك تبات هنا عشان تلوي دراعي وتخليني أبايت معاك في أوضة واحدة. سعيد بسخرية على فكرة أنا لو عايز منك حاجة هعملها غصب عنك، بس أنتِ ولا فارقالي يا سكر. فاتخمدي بقى وما أسمعش صوتك. نسمة بحده بقول لك إيه؟ اتكلم معايا كويس. إيه القرف ده؟
وهتتنيل تنام فين برضو؟ سعيد هنا جنبك على السرير. نسمة بحده بعينك! أنا هنام على الكنبة دي، اشبع بيه السرير. فجأة قرب منها خلاها اتوترت جداً واتنفضت لخوف. وهو قال لها بصوت واطي جداً: سعيد بصي كده تحت الباب، هتلاقي أمي واقفة تسمع إحنا بنعمل إيه. نسمة بتوتر وكسوف أمك دي بجد ست مش كويسة ومش محترمة. ابعد عني. سعيد بخبث والله أنا مقرب خوف عليكي. أمي لو شافت اللي أنتِ عملاه فيا مش هتسكت. ذقته جامد وقالت بحدها: نسمة وعي بقى!
أنا مش هسكت لأمك. وراحت فتحت الباب لقيت أم محمد واقفة. وقالت لها بتوتر: أم محمد سمعتكم بتزعقوا، فقولت آجي أشوفكم مالكم. راح سعيد قعد على السرير. ونسمة قالت بحده: نسمة عريس وعروسة يا حماتي، هيكون مالنا. ومدام يا طنط رجلك خفت، اتفضلي لو سمحتي عايزين ناخد راحتنا في شقتنا. أم محمد بعصبية أنتِ بتطرديني من شقة ابني يا قليلة التربية. نسمة بحده
لا، قلة التربية جاية لما أفتح البلكونة وأقول للناس كلها إن حماتي عايزة تبات معايا أنا وجوزي تاني يوم دخلتنا. وأنا لا بتكسف ولا بخاف من حد. سعيد بسخرية انزلي يا أمي، دي مش شهد الغلبانة، دي ما يقدرش عليها غير ربنا. نسمة ببرود أهو ابنك قال لك يا طنط. أم محمد بغيظ طنط تنططك يا بعيدة. بس أنتِ اللي جبتيه لنفسك، وأنتِ لسه عودك أخضر، مش قدي. مشيت أم محمد ورزعت الباب وراها. وقام سعيد قرب من نسمة وقال بخبث: سعيد
أهي الشقة فضيت، إيه بقى؟ نسمة بعدت عنه بسرعة وقالت: نسمة تصبح على خير يا جوازة الندامة. أشبع بالأوضة، أنا هنام في الأوضة التانية. ونزلت أم محمد. لقيت محمد ونعمة قاعدين على السلم. ومحمد لما شافها قال بصوت عالي وسعادة: محمد الله أكبر، عاااااش يا بت يا نسمة! لامؤاخذة يا أمي، أصل أنا والبت نعمة كنا متراهنين إن البت نسمة هتنزلك، ولا أنتِ اللي هتمشي كلامك. بس طلعت بت جدعة والله. أم محمد بغيظ
أوعي من وشي، ربنا ياخدك ويريحني منك. نزلت أم محمد. وقال هو لنعمة اللي كانت بتضحك: محمد ما تقلقيش، أنا هبقى أكلم الواد سعيد وأشوف مشكلته إيه. يلا بينا بقى على شقتنا. نعمة بحدها: أوعى كده بس من جنبي، أنا أصلاً مش بكلمك يا بتاع حنان. وسابته ودخلت شقتها. وهو فضل قاعد على السلم مدايق. وطلع كريم ابنه شوية وقال له: كريم يا بابا، ماما بتقول لك تعالى اتعشى. هي مين حنان دي يا بابا؟ محمد بنفاذ صبر
مرات أبوك بعون الله عشان أمك ترتاح.
قدآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآقآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآإيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!