"احب اقولك يا هطلة ان اخويا مش بيحبها." رفعت وشي بسرعة وعيني رجعت فيها لمعة أمل وسألتها بلهفة: "بجد؟ بجد يا داليدا؟ "بس اسمعي باقي كلام محمد وانتي هتفهمي." عدلت نفسي وسندت بظهري على الكرسي وركزت معاه. "اتكلم سمعاك." محمد
اتنهد وبدأ يتكلم بهدوء: "أنا يمكن مش زي يونس ولا اتكلمت معاه كتير.. بس عارفه.. وعارف إنه مش بيحبها.. هو بيوهم نفسه بكدا.. يونس أساسًا مش بيؤمن إن في حاجة اسمها حب.. هو بس عارف إن الحب اختفى من ساعة وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم والسيدة عائشة." سكت
شوية وبعدين رجع يكمل تاني: "من كلام ماما وبابا ليه إنهم نفسهم يفرحوا بيه قرر يستقر وقرر يفرحهم.. اختار داليدا بما إنها قريبة من سنه وماما وبابا بيحبوها.. يونس بس ماشي بالعادات والتقاليد.. أقولك حاجة؟ لقيته سكت فبصتله باهتمام وركزت في عينه اللي مالياها حزن.
كمل: "أنا حبيت أختك خديجة.. أه والله زي ما بقولك كدا.. خديجة مش وحشة.. خديجة بس مجرد إنها اتعودت على الدلع من صغرها واتعودت إن أي حاجة تيجي لها حتى لو عمي حسن ووالدتك حالتهم المادية وحشة.. أو في حاجة تاني غريبة في خديجة هي اللي جعلتها كدا." ابتسمت وربتت على كف إيده: "عارفة وواثقة إنك هتقدر تغيرها وتفوز بحبها." محمد ابتسم وبعدين رجع يكمل بحماس: "المهم تعالي بقى أقولك هتعملي إيه عشان أخويا الأبله دا ميضعش منك."
"أشجيني." "بصي يا ستي هتعملي إيه.. خلص كلام وبعدين ختم كلامه بـ: وبس كدا يا ستي." وفي النهاية أحب أقولك إن أخويا هيعترفلك بحبه. "ماشي وماله مش هخسر حاجة نجرب." الصمت عم المكان بينهم فترة، وبعدين محمد فجأة قطع الصمت: "مريم.. مش ناوية تتحجبي؟ كنت ساندة على كتف داليدا وأنا مبتسمة وبفكر في خاطف قلبي يونس، لحد لما سمعت صوته. ابتسمت
وبكل هدوء رديت عليه: "هتحجب بس مش دلوقتي.. مش حابة ألبسه وأنا لسه مش حاباه.. مش ناوية ألبسه وأنا مش مقتنعة بيه.. مش ناوية ألبسه وأنا عارفة إن أي مناسبة تانية أو كلمة بسيطة تخليني أقلعه.. أنا عارفة نفسي.. بس الحجاب عمره ما كان لعبة نلبس ونقلع فيه زي ما إحنا عايزين.. عارفة إن ده مش مبرر والحجاب فرض بس ليا وجهة نظر.. ادعيلي أنت بس.. وطالما هلبسه يبقى ألتزم بيه وبشروطه.. وأنا حالياً مش مستعدة للخطوة دي."
خلص الحوار بينهم ومحمد دفع الحساب ومشوا. كان الهدوء والظلام يعم أرجاء المنزل، قطع هذا الهدوء صوت صرير الباب وهو يفتح. لحظات حتى انتشر الضوء في أرجاء الصالون. "اغلقوا باب المنزل وهم يتبادلون الضحك والأحاديث.. وفجأة حل الصمت بينهم." "أهلاً بالهانم اللي لسه راجعة." "هو أنا حافظة الصوت ده أكتر ما أنا حافظة اسمي.. كان صوت يونس." لفيت وشي ولقيته.. كان قاعد على الكنبة ونظراته ثابتة على الشيء ده حتى مبصش عليا.
بلعت ريقي بتوتر: "ي.. يونس.. أنت بتعمل إيه هنا؟ سكت لحظة وأنا بدور بعيني في الشقة.. وبعدين رجعت بصتله تاني: "وفين ماما وبابا وخديجة؟ "مرة واحدة يونس قام وراح ناحيتها ولسه هيقرب وهو متعصب.. بس وقف.. وقف لما شاف محمد واقف جنب داليدا." "يونس غمض عينه وفتحها تاني واتكلم بدهشة: محمد.. أنت جيت إمتى وإزاي؟ محمد قرب منه وحط إيده على كتف
يونس وهو بيتكلم بسخرية: "إيه مكنتش حابب إني أجي.. لدرجة دي نسيت أخوك ومتصلتش تبلغه إنك خطبت؟ "محمد أنا.." محمد وقفه بصوته وهو رايح ناحية الباب: "على العموم ألف مبروك عقبال الفرح." محمد فتح الباب وجاي لسه يخرج لقي أم وأبو مريم وخديجة واقفين قدام الباب. "محمد.. إزيك يا ابني واحشنا.. أنت رجعت إمتى.. ومقولتش ليه.. أنت كويس؟ محمد ضحك ضحكة بسيطة
واتكلم وهو بيحضن عم حسن: "أهدي حيلك حيلك يا عم حسن.. أهدي بس.. كل دي أسئلة.. وبالنسبة لإمتى جيت فـ لسه اللي واصل من ساعة كدا." عم حسن بعد عنه واتكلم بابتسامة: "تعالى طيب ادخل أنت رايح فين.. سكت ثواني ورجع كمل كلامه وهو بيبص لخديجة: "اطلعي يا خديجة يا بنتي نادي عمك بلال ومراته." خديجة مردتش على عم حسن وكانت بس بتحاول تشوف إيه اللي بيحصل جوا.. وفجأة اتعصبت لما شافت يونس واقف جنب مريما.
"أه معلش يا بابا ممكن تخلي مريم هي اللي تطلع.. أصل رجلي وجعاني من الرقص في خطوبتي أنا ويونس.. وكمان الفستان أكيد فاهم بقى." كانت خديجة بتتكلم وهي بتمثل التعب وكانت رفعت صوتها وهي بتضغط بكلامها على "الرقص في خطوبتي أنا ويونس". "سلامتك يا بنتي.. اطلعي يا مريم أنتِ نادي عمك بلال ومراته." مريم اتنهدت وردت بهدوء: "حاضر يا بابا." "استني يا مريومة أنا طالع معاكي." كانت مريم لسه اللي هتطلع بس وقفت على صوت يونس وابتسمت
تلقائي أول لما سمعت جملته: "رايح فين بس يا يونس دا أنا قولت لمريم تطلع عشان تنده أبوك وأمك تقوم أنت عايز تطلع." يونس قرب من عم بلال ومريم اللي واقفة جنبه ورد بابتسامة: "هاجي تاني بس محتاج آخد شاور وأغير هدومي." "ماشي يا ابني." "يلا يا ست مريومة."
يمكن كنت فرحانة إنه ساب خديجة وطالع فوق رغم إني كنت عارفة إن خديجة عايزة تقهرني، بس فرحت إنه كان طالع وسايبها.. بس للحظة اتوترت.. اتوترت ودقات قلبي زادت لما لقيته قريب مني بدرجة كبيرة ولو رجعت خطوة لورا هكون في حضنه.. بلعت ريقي وكنت في ثانية واخدة السلم جري. وقفت قدام باب شقة عمو بلال وخبطت خبطة صغيرة وأنا باخد نفسي بصعوبة من الجري. فضلت مستنية تفتح وأنا متوترة وسامعة صوت خطوات يونس بتقرب.. لحد لما صوت
الخطوات وقفت وسمعت صوته: "لينا كلام تاني بعدين يا مريم." بلعت ريقي بتوتر وفركت في إيدي والحمد لله وقتها عمو بلال فتح الباب. عم بلال ابتسم لمريم ووسع ليها شوية وهو بيقول: "مريم يا بنتي تعالي.. كنت فين يا يونس؟ "مفيش يا بابا كنت بس مستني مريم عشان كان الوقت متأخر وخايف عليها." "بجد هو أنت كنت خايف عليا؟
حسبي الله في لساني ده.. سكت وقتها بسرعة بعد كلامي لما أدركت أنا قولت إيه.. هو حقيقي أنا وقتها كنت طايرة من الفرحة لما سمعته بيقول خايف عليا.. كنت عايزة أرقص من الفرحة. "أه طبعًا يا مريم ما أنا لازم أخاف عليكي ما أنتِ زي أختي.. عن إذنكم هغير هدومي." أنا لو حد موتني كانت عندي أهون من جملته دي اللي رماها ليا ودخل.. ليه طيب فرحة الإنسان مبتكملش؟ "ادخلي يا مريم." فوقت من تفكيري على صوت عم بلال فـ
حاولت ابتسم: "الله يخليك يا عمو بس هات ست الحلويات اللي جوا دي وتعالي عشان فيه مفاجأة منتظرة حضرتك تحت." علامات الاستغراب اترسمت على وشه وهو بيقول: "مفاجأة؟ مفاجأة إيه يا بنتي؟ مريم قربت منه ومسكت خدوده وهي بتقول بابتسامة: "بقولك مفاجأة يا قمر أنت.. يلا بس مش وقت كلام ونادي العسل اللي جوا ده." عم بلال ضحك ودخل نادي على زينب ونزلوا مع مريم.
خبطت على الباب وقمت بعدت عنه ووقفت زنوبة قلبي قدام الباب ولحسن الحظ محمد هو اللي فتح. وطبعًا كأي حد طبيعي أم وابنها اللي بعد عنها خمس سنين كانت لازم تعيط وهي بتحضنه.. تدروا إن ودي أعياط على هيدا المشهد العائلي.. تدروا ولا ما تدروا؟ وبعد نص ساعة وأخيرًا خلصت عياط وأحضان وقعدنا كلنا في الصالون. وفي وسط قعدتنا يونس جه وقعد معانا و.. وخلال كلامنا سمعت جملة
مكنتش أتمنى إني أسمعها: "طيب إيه رأيكم يا جماعة نخلي فرح يونس وخديجة بعد تلت شهور."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!