يونس ابتسم. "لخطيبتي." سكت لحظة ورجع كمل تاني. "الورد عايزة لخطيبتي." مريم كانت واقفة قدامه مصدومة ومش مصدقة. "خطيبة إزاي؟ لا مستحيل.. ي.. يونس هو انت خطبت؟ وإمتى؟ يونس ابتسامته وسعت أكتر. "لا، هو في الحقيقة لسه مبقتش خطيبتي رسمي.. أنا استاذنت من والدك وقولتله هاخدها عشان عاملها مفاجأة وهناك هعترف لها بحبي." مكنتش مستوعبة حاجة. هو إزاي هيخطب طيب وأنا؟ دا بيحبها. حسيت بدوخة بسيطة ونغزة في قلبي.
"حطيت إيدي على قلبي وكنت هقع بس يونس لحقني بسرعة وقعدني على الكرسي وقعد قصادي." يونس باصص لها بقلق. "مريوم انتي كويسة؟ فيكي حاجة؟ بس أنا مكنتش مركزة مع كلامه. كل اللي كان بيدور في دماغي إنه بيحبها وهيعملها مفاجأة. لحظة، دا قال والدك. هو قصد إيه؟ معقول عليا وأنا هبلة؟ "شعاع أمل دخل قلبي وبصتله وأنا بتكلم بلهفة. "انت قولك إيه والدي؟ مين دي اللي بتحبها؟ يونس بصلها باستغراب من ردها بس رجع ابتسم تاني.
"خديجة.. أنا بحب خديجة أختك.. بحبها من زمان بس كنت مستني الوقت المناسب." وكانت الصدمة التانية من نصيبي. معقول.. معقول طلع بيحب حد غيري؟ لا ومين؟ خديجة أختي؟ من غير ولا كلمة قومت. قومت وخرجت من محلي الصغير البسيط. ووقفت قدام المحل لثواني. "يونس معلش ممكن تقفل المحل؟ ومشيت. مشيت قبل ما أديله فرصة يتكلم. روحت على البيت وأنا سامعاه بينادي عليا. بس.. بس قلبي كان مجروح. قلبي كان دبلان. وعقلي كان مشوش.
دخلت البيت ولحسن حظي مفيش حد منهم موجود. كلهم في شقة عمو بلال. دخلت أوضتي على طول وقفلت الباب واترميت على السرير وبدأت أعيط. عيط كتير أوي بعد ما كنت بحاول أمسك دموعي قدامه. هو.. هو ليه حبها هي ومحبنيش أنا؟ ها؟ ليه؟ أنا بحبه أوي. هي مش بتحبه ليه؟ ليه يحبها؟ ما أنا كنت قدامه. اشمعنى هي؟ قومت بعد فترة من العياط ودخلت البلكونة. سندت إيدي على السور وغمضت عيني وأنا بشم ريحة الورد.
عدى تلت سنين. تلت سنين على أول مرة شفته فيها. حبيته في خلال الفترة دي. كان لطيف، كنا بنضحك دايماً مع بعض. كنا بنتخانق بس في نهاية اليوم كنت أنا اللي بروح أصالحه أو هو اللي يجي يصالحني. لما العيلتين كانوا بيتجمعوا كان بيجي يسحبني ونقعد إحنا الاتنين بس في البلكونة. كنت بحكيله كل حاجة بتحصل في يومي. وهو كذلك. ابتسمت بسخرية وأنا شايفة الورد حواليا ومحل الورد بتاعي الصغير. كان حلم حياتي من وأنا صغيرة إني أفتح محل ورد.
وأخيراً قدرت أحققه. خلصت تالتة ثانوي وسبت التعليم وفتحت محل ورد. مكنتش حابة أكمل تعليمي. يمكن الكل كان معارضني في إني أسيبه بس أنا ميولي مكنتش للتعليم. كان لحياة هادية وبسيطة مع شخص بحبه ومحل الورد الخاص بيا. أصل مش شرط كل الناس تبقى زي بعضها. أنا كنت شايفة نفسي في حياة هادية مع محل ورد صغير أفرح أي حد بوردة صغيرة.
وكان.. كان حلمي التاني من ساعة لما شفته إنه يحبني. إنه يونس يحبني ونتجوز ونبني بيت صغير بسيط مليان حب وحنية ودفا. رجعت عيط تاني وأنا بفتكر كلامه. بس مسحت دموعي والابتسامة رجعت تاني على وشي. وأنا عارفة ومتاكدة إن أختي هترفض حبه. هترفض حبه عشان هي عارفة إني من زمان بحبه. أنا حكيت لها عن حبي ليه وأنا أكيد مش هيهون عليها.
وبمرور الساعات، ها قد انتهى اليوم وجاء يوم آخر. ربما أشعر ببعض الخوف من هذا اليوم ولكن.. لا أدري. ربما يحدث شيء يملأ روحي بالبهجة. استيقظت من نومها وهي تبتسم بسعادة وأغمضت عيناها لثواني وهي تستنشق رائحة الورد. لحظات حتى فتحت عيناها مرة أخرى وقفزت من الفراش بحماس. بدأت في ترتيب غرفتها لتخرج من الغرفة بعدها وتبتسم عندما تستمع إلى صوت القرآن الكريم وهو يصدح في المكان ورائحة عود من البخور تملأ المكان.
والدتها جالسة على الأريكة وهي تقطع بعض الجزر. ذهبت لها وألقت عليها السلام وهي تقبل رأسها ويدها. وبعدها ذهبت ركضاً تصعد إلى الأعلى كالعادة. طرقت عدة طرقات صغيرة على الباب.. وانتظرت ثواني حتى وجدت تلك المرأة التي تدعى زينب هي من تفتح لها الباب وعلى وجهها ابتسامة. ابتسمت مريم لتردف بعد أن دخلت عندما أفسحت السيدة زينب لها الطريق. "صباح الخير يا ست الحلويات." "صباح الورد يا حبيبتي."
سارت مريم عدة خطوات قليلة لتقف مكانها وهي تسمع بتركيز إلى ذلك الصوت الصادر في المنزل. لحظات حتى زفرت بضيق وهي توجه كلامها إلى السيدة زينب. "تاني يا عمتوا؟ مش قولنا بلاش أم كلثوم وشغلي قرآن مكانها؟ "يا بنتي مهو الواحد ساعات بنميل إننا نسمع أم كلثوم." ابتسمت مريم بلطف لها. "طيب خلاص سماح المرة دي بس كلها بالكتير ساعة وتبدليها بالقرآن." "مريوم انتي يا بت؟ بقي تطلعي ومتجيش تسألي عليا؟
مريم ابتسمت ولما سمعت الصوت جاي من وراها. لفت ليها وقربت منها وحضنتها وهي بتضربها على كتفها. "يا هبلة منا لسه اللي طالعة أهو." "احم طيب خلاص سماح المرة دي. المهم تعالي يلا اقعدي معايا وفكك من زنوب دي." "امشي يا داليدا الكلب." دخلنا الأوضة بسرعة أنا وداليدا واحنا بنضحك لما سمعنا صوت زنوب وهي بتحدف الشبشب.
أنا وداليدا يمكن كانت مش بتطيقني في الأول بس دلوقتي بقيت بتحبني. داليدا يمكن كانت متعودة على التكبر مش متعودة على البساطة. متعاملتش معايا قبل كده. البيئة بتاعتها غير بيئتي. لكن حالياً قدرت أقرب منها بقيت بتحبني جداً. داليدا كانت محتاجة بس حنية وحد يطبطب عليها. ودي كانت مشكلة عيلة. داليدا عيلتها كانت مفكرة إن الفلوس هتخليها سعيدة. ميعرفوش إن الحنية وإنك تقعدي معاها دي بالدنيا وما فيها.
عيلة داليدا رغم إنها طيبة بس كان ناقصها كام حاجة كدا عايزة تتعدل وأنا حالياً بحاول أعدلها. عدى الوقت واحنا الاتنين قاعدين بنتكلم. حكتلها إن يونس بيحب خديجة. آه أصل أنا مش بخبي عليها حاجة. أنا يمكن بثق في داليدا أكتر من أختي نفسها. "داليدا طبطبت على كتف مريم واتكلمت بابتسامة. "اطمني هي كدا كدا خديجة عارفة إنك بتحبيه واكيد رفضته." وبعدين سكتت شوية وكملت وهي بتضحك ضحكة خفيفة.
"وبعدين أنا مستحيل أقبل بواحدة زوجة ليونس غيرك. آه انتي وبس." مريم ابتسمت وحضنتها. "تعرفي إني بحبك." "أيوا عارفة. أنا أتحب أساساً." خرجت من حضنها وضربتها وأنا متغاظة منها. "باردة." سكتت على صوت عمتوا زينب. "يا مريم.. انزلي معلش يا بنتي شوفي أمك عشان عايزاكي." "حاضر يا عمتوا." نزلت لماما وأنا مستغربة هي عايزاني ليه. أصل هي عمرها ما نادت عليا وأنا فوق.
دخلت الشقة لقيتها مبسوطة. لا، هو فعلاً في حاجة. قربت منها لقيتها بتتكلم وهي طايرة من الفرحة. "معلش يا مريوم هتعبك النهاردة معايا بس روقي الشقة وتعالي اعملي انتي مكاني الحلويات عشان هنزل دلوقتي أنا وأختك خديجة أجيب لها فستان." مش عارفة قلبي ليه انقبض. حسيت إن فعلاً في حاجة. فسألتها وأنا صوتي بيهتز. "ليه؟ هو في حاجة يا ماما؟ "ليه؟
هو إنتي متعرفيش يا مريم إن عمك بلال ومراته وعياله هييجوا عندنا انهاردة عشان يخطبوا أختك خديجة ليونس رسمي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!