بابا، ماما، مريم.. انتوا فين؟ أنا رجعت من السفر. أوه نو.. دا أنا شكلي غيبتي طولت لدرجة وصلت إن فيه مزز عندنا هنا في الشقة.. دول صواريخ. سمعت مريم ذلك الصوت وهذا الكلام ليمتعض وجهها. نظرت إلى الصوت لتري أنها ومن غيرها شقيقتها، تلك الشقيقة التي تقضي معظم أوقاتها خارج المنزل ومعتادة فقط على الرفاهية. تعالي يا خديجة، حمد لله على سلامتك.. سلمي على عمك بلال ومراته الست زينب.
خديجة قربت منهم وسلمت عليهم وهي عينها على يونس وأخوه. إيه يا بابا مش ناوي تعرفنا مين دول كمان؟ ده يونس وأخوه التوأم محمد، ودي داليدا أخت يونس. خديجة بصت على داليدا بس مهتمتش ليها. اقعدي يا خديجة، كلي معانا. خديجة ابتسمت بخبث واتكلمت وهي بتقعد قصاد يونس. مع إن لسه اللي أكلته وأنا في الطريق، بس يلا مفيش مانع هاكل تاني معاكم.
بعد مرور بعض الوقت، كان قد تجمع الجميع في صالون المنزل وهما يتبادلون الأحاديث. حتى عم الصمت بينهم لدقائق قليلة ليقطعها صوت عم بلال وهو يردف بتساؤل. الا يا حسن، متقدرش تلاقيلي شقة للبيع؟ طبعًا أنت عارف إني كنت مسافر وعايش برا، ولسه يدوب اللي راجع من شهرين. دورت على شقة كويسة بس كان كلهم إيجار، وأنا الصراحة مش بحب الإيجار. عم حسن فضل ساكت وهو بيفكر لحد لما ابتسم وهو بيقول. إيه رأيك لو اخدت الشقة التانية اللي فوق؟
أيوة، موافق طبعًا، دا حتى نكون قريبين من بعض.. بس مين صاحب الشقة اللي فوق وهيوافق ولا لأ على إني أشتريها؟ عم حسن ابتسم وهو بيفتكر والده.
أبويا الله يرحمه، كنت أنا ابنه الوحيد.. كان لما قرر يشتري البيت هنا أخد البيت كله بالتلت أدوار.. كان حابب إن يكون دور ليه ودور ليا، وكانت ماما الله يرحمها كانت حامل وكان بابا من النوع اللي هو بيعمل للمستقبل.. بس للأسف بعد ولادة أخويا بشهر اتوفى.. ومن لما كبرت وحسيت إنه موته قرب، وهو كتب كل حاجة باسمي. ربنا يرحمه. وبعدين رجع ابتسم. طيب هاا بقي ناوي تبيعها بكام؟ أصل مش معقول ألاقي فرصة زي دي تجمعني بصديقي وأرفض.
يا راجل متقولش كدا، وخدها كدا من غير فلوس. لأ، دا حقك ولازم أدفع. بابا، أنا مستحيل أعيش في شقة زي دي.. دي مقرفة وللناس الفقيرة. وكان كالعادة صوت داليدا المتكبرة. بس المرة دي عم بلال متعصبش وقرر يبقى هادي.
أنا فعلًا دلعتك زيادة عن اللزوم.. بس حابب أقولك يا داليدا إني هشتري البيت ده وهنعيش فيه.. وافتكري كويس إن أبوكي كان في يوم من الأيام كان عايش في بيت أوحش من دا.. قولي الحمد لله يا بنتي، لأن فيه ناس كتير مش لاقية بيت أساسًا.
مر اليوم بسلام حتى غربت الشمس وبدأ الظلام يسيطر على المكان. وفي تلك الغرفة البسيطة فُتح الباب ودخلت منه وعلي وجهها الإرهاق. أغلقت الباب خلفها وأخذت نفسًا عميقًا وهي تشم رائحة الورد المنبعثة من غرفتها.. أو لنقل إنها منبعثة خاصة من البلكونة الصغيرة التي يملأها الورد. أكملت سيرها حتى وصلت إلى فراشها لتنظر له. ثواني حتى كانت قد ألقت نفسها على الفراش وأرخت يدها بجانبها على الفراش مغمضة العين وهي فقط تشعر بالغضب.
ظلت الأفكار تدور في رأسها إلى أن انتفضت جالسة على الفراش وهي تحدث نفسها بغضب. آه يا بجاحتك، قاعدة لازقة فيه وعاملة نفسك رقيقة. قال. لحظة، طيب وأنا مالي. ظلت الأفكار تدور في رأسها حتى رسمت البسمة على وجهها وارتمت مرة أخرى على الفراش وهي تغمض عينيها وتستنشق راحة الورد الذي تعشقه.
وها قد سيطرت الأفكار على عقلها لتتسع ابتسامتها أكثر وهي تتذكر ملامحه وضحكاته اللطيفة. ولكن ما يدور في عقلها الآن، ما هي تلك النظرات التي ظل يرمقها بها طيلة اليوم وماذا تعني؟ لو سمحتي، ممكن تعمليلي بوكيه ورد على ذوقك لخطيبتي. ابتسمت له بهدوء وأومأت له لتبدأ بإعداد باقة من الورد. لتبدأ بسقي الورد بعدها وهي تدندن إحدى الأنغام الهادئة. وبعد أن انتهت، أمسكت إحدى الوردات تستنشق رائحتها وهي تبتسم لأنها أخيرًا قد حققت حلمها.
بدأت تحدث نفسها وهي تستنشق رائحتها. يااه، أنا مش مصدقة نفسي.. وأخيرًا حققت حلمي وشايفاه بيكبر قدام عينيا. عدت التلت سنين بالسرعة دي. ممكن من فضل مريومة تحضرلي بوكيه ورد على ذوقها. الصوت كان جاي من ورايا.. دقات قلبي بقت عالية والابتسامة اترسمت على وشي. لفيت عشان أشوفه.. وآه على جماله، طول عمره بيخطف قلبي وعيوني كانت عايزة تطلع قلوب مخصوص عشانه. هو أنا ينفع أخبه عن عيون الناس كلها. هاي مريومه، روحتي فين.
فوقت من سرحاني على صوته وهو واقف قدامي تمامًا وبيحرك إيده قدام عيني. ابتسمت. هاا، معاك أهو.. قولي بقي عايز الورد لمين.. خالتوا زينب صح؟ أنا عارفة هي بتحب إيه، ثانية واحدة أحضره. لأ، لأ، هو مش ليها. رجعت لفيت تاني ليه وبصتله باستغراب. امال لمين؟ يونس ابتسم. لخطيبتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!