ليه هو انتي متعرفيش يا مريم ان عمك بلال ومراته وعياله هيجوا عندنا انهاردة عشان يخطبوا اختك خديجة ليونس. الكلمة نزلت على قلبي زي السيف وقطّعته. معقول.. معقول هو بيحبها للدرجة دي! الكلمة فضلت تتردد في ودني كتير. خديجة ليونس. طيب ماما، هي خديجة موافقة؟
آه يا مريم موافقة، أصل يونس استأذن من أبوكي وعملها مفاجأة في كافيه واعترف لها بحبه وقدم ليها بوكيه ورد وهي وافقت وكانت طايرة من الفرحة. البنت كانت بتحبه بس مخبية. بس على العموم لازم يتقدم رسمي وانهاردة هنقرأ الفاتحة. طيب وانتوا إزاي وافقتوا يعمل لها كده وياخدها كافيه لوحدهم؟ يا بنتي، يونس واحنا عارفينه وواثقين فيه، فعادي.
من غير ولا كلمة زيادة دخلت أوضتي وقفلت الباب عليا. معيطتش. أيوه المرادي معيطتش. أنا كنت مصدومة أساسًا. هي إزاي توافق وهي عارفة إني بحبه من تلت سنين ونص، لسه بحاول أستوعب الموقف. طلعت بدأت أروّق الشقة وجهزت الحلويات ودخلت أوضتي. فضلت حابسة نفسي في الأوضة باقية اليوم وكنت خلاص سبت لدموعي المجال إنها تنزل براحتها. كانت خديجة بتجهز في أوضتها. طلعت من أوضتي وروحت ليها. دخلت الأوضة من غير
ولا كلمة واتكلمت بكل هدوء: "من فضل أي حد في الأوضة يتفضل شوية برا، عايزة أتكلم مع أختي." مسمعتش رد من حد وكانوا بس بيبصوا عليا. فصرخت بعلو صوتي: "قلت برا! نفضوا من مكانهم وأخدوا بعضهم وطلعوا. كانت قاعدة بتحط ميكب لنفسها بكل برود وهي مش مهتمة بيا. قفلت الباب وقربت منها وبصيت لوشها وهو ظاهر في المرايا. "ليه.. ليه عملتي كده؟ ليه وافقتي عليه وإنتي عارفة إني بحبه؟ " سكتت لحظة وبعدين صرخت فيها: "ليه ها؟ ليه؟
بدأت دموعي تنزل وأنا بتكلم بصوت متقطع: "قوليلي ليه؟ ده أنا كنت واثقة فيكي، كنت دايمًا بحكيلك أنا قد إيه بحبه. كنت باجي آخد رأيك في هدية عيد ميلاده. كنت بعيط لك لما تحصل حاجة تخليني أغار عليه." لقيتها فجأة قامت وقربت مني بعد ما رجعت خطوة لورا: "أقولك أنا ليه؟ عشان أنا الأكبر منك. أنا الأحق إني أحبه ويحبني. أنا اللي يليق بيه وبمستواه. أنا اللي مكملة تعليمي. أنا اللي بحبه بصدق."
سكتت وبعدين كملت بسخرية: "هه، أما إنتي فمجرد حب مراهقة." بصتلها بصدمة بذهول ودموع وأنا مش مصدقة اللي بتقوله: "إن.. إن إنتي.. إنتي إزاي كده؟ ده أنا اختك، إنتي إزاي بالحقد ده." مستنتش كلمة منها وخرجت بعد ما مسحت دموعي. قررت أستأذن من ماما وأنزل أفتح محل الورد بتاعي. يمكن إني أشم ريحة الورد تريح قلبي شوية. رغم اعتراض ماما عشان يونس اللي جاي يتقدم لخديجة وإني المفروض أفضل معاها، اللي إني أصرّيت وخليتها توافق.
قضى يوم، اتنين، تلاتة.. لحد ما وصلت لأكتر من سبعة أيام. كانت تلزم غرفتها دايمًا. وحين تخرج كانت تخرج لمتجرها الصغير اللطيف. متجر بيع الورد. كانت تحاول أن تنساه. ولكن إلى أن أتى ذلك اليوم. كانت خارجة من غرفتها وهي تمسك في يدها مفتاح صغير. ربما كان لمتجرها الصغير. كادت أن تخرج من باب المنزل ولكن توقفت على صوتٍ يأتي من خلفها. "مريم يا بنتي، متروحيش المحل انهاردة." التفت مريم للخلف وتحدثت بصوت
هادئ يسطر عليه نبرة الحزن: "ليه يا ماما؟ فيه حاجة؟ "تهاني بصت لها باستغراب وقربت منها: "مالك يا مريم؟ بقالك كام يوم متغيرة ووشك شاحب ومش بشوفك غير على الأكل وأيام كتير مش بتاكلي معانا." "مفيش يا ماما مفيش.. قولي بس فيه حاجة عشان لو مفيش أنا نازلة أفتح محل الورد." "أيوه يا مريم، ما إنتي لو كنتي بتقعدي معانا أو مهتمية، كنتِ عرفتي إن انهاردة خطوبة خديجة ويونس."
كنت بحاول أبتسم لماما من بدري أساسًا ودلوقتي كلامها ده محى أي حاجة مني. ده محى قلبي. كانت دموعي على وشك النزول بس تمالكت نفسي عشان أنا بقيت عيوطة أوي وحاولت أرسم ابتسامة. "آها، ألف مبروك." "سكت لكِ انهاردة يا مريم، بس لما تخلص الخطوبة تحكيلي. يلا تعالي ساعديني عشان بليل تلبسي ونروح القاعة لأن الخطوبة عملناها في قاعة." "حاضر يا ماما."
كنت واقفة قدام القاعة من برا وببص عليها وأنا سامعة صوت الأغاني وكانوا هما جوا. كنت هعيط وأنا مش مصدقة. بس قررت أدخل وأستجمع قوتي. لازم أشوفهم وأفهم إنه خلاص مبقاش ليا. دخلت القاعة بثبات وأنا بحاول أثبت لنفسي إني لما أشوفهم مع بعض هشيل فكرة إن يونس ليا من دماغي.
كنت بمشي ناحيتهم بثبات. كنت لابسة فستان تل بسيط بكب ومن فوق تل والدراع بتاعه واسع. ومن الوسط كان ضيق ونزل باتساع بسيط. كان لونه فضي ماشي مع لون عيني. وسايبة شعري الأسود مفرود مع طوق بسيط خالص من الورد الزهري وسلفر زهري مع روج بسيط زهري. وصلت ليهم ومديت إيدي سلمت على خديجة وحضنتها. كنت شايفة في عينيها نظرة اشمئزاز وشماتة وحقد. بس تجاهلتها.
"مبروك يا خديجة.. كنت ببتسم وأنا ببارك لها. مش حابة أبين لها ضعفي وحزني. مش حابة أكون أنانية وم أفرحش لأختي." لحد لما وقفت قدام يونس. كانت عينه حمرا وعروقه ظاهرة وهو بيجز على سنانه زي ما يكون متعصب. كان بيبص عليا وهو بيضم إيده جامد. كنت خايفة من شكله، فهمست بصوت هادئ وصله: "مبروك يا يونس." بس مسمعتش منه رد لقيته فجأة قرب من ودني وهمس وهو بيجز على سنانه: "ارجعي البيت فورًا يا مريم وغيري الزفت اللي انتي لابساه."
بصيت على فستاني وبلعت ريقي وأنا متوترة بس حاولت أكون ثابتة وبعدت عنه شوية واتكلمت بثبات مزيف: "وإنت مالك؟ إنت ملكش حكم عليا." "مريم! " كان بيصرخ عليا بس اتنفست براحة لأن الحمد لله محدش سمع صوته من صوت الموسيقى العالي. لقيته كمل وهو بيجز على سنانه: "أنا قولت كلمة وتتنفذ. الزفت اللي إنتي لابساه ده تغيريه وتلبسي لبس محتشم."
"وأنا قولت مش هغيره." نطقت الجملة دي بعند وأنا ببصله بتحدي. بس من جوايا كنت فرحانة، هو معقول يكون بيحبني ودي غيرة عليا؟ "وإنت مالك بيها يا يونس؟ سيبها في حالها تلبس اللي هي عايزاه." كان صوت خديجة وهي بتتكلم بغيظ. "بس يونس مهتمش لكلامها وكمل كلامه لمريم: "وحياة أمك يا مريم لو ما روحتي وغيرتي الزفت ده لأكون واخدك أنا البيت دلوقتي والخطوبة تخرب عادي." "يونس! إيه؟ مش كده؟
إنت مالك بيها وبعدين ما أنا لابسة أهو فستان مبين دراعي وإنت متكلمتش." كنت واقفة بسمع الحوار بينهم وأنا على وشك البكاء. بس هو كان بيحاول يتحكم في أعصابه بس المرادي صرخ بأعلى صوته: "مريم! يلا على البيت. قولت برا! بصيت في عينه بعيوني اللي فيها دموعي بعد لما بصيت على الناس اللي كلها كانت بتبص عليا من علو صوته. "حسيته هدى وحن. واتكلم بصوت شبه هادي: "مريم.. أنا مش قصد... قاطعته وأنا بتكلم
بدموع مغرقة عيني ووشي: "خلاص يا أستاذ يونس، أنا آسفة إني جيت وخربت خطوبتك على خديجة. عن إذنك." نهيت كلامي وطلعت أجري برا القاعة وأنا سامعة صوت همس الناس عليا. خرجت بس مروحتش. رجلي خدتني للبحر. وقفت قصاد البحر وأنا بعيط. بعيط بحرقة وقلبي واجعني. صرخت وأنا بمسك خصل من شعري وبشد عليها: "ليه.. ها؟ ليه حبيته طالما هو مش ليا؟ ها؟ ليه؟ يارب خدني بقي."
هديت شوية بس ما زالت دموعي مغرقة وشي. يمكن حبي ليونس آه مزعلني، بس بس كمان كلام الناس وإهانته ليا قدامهم، كمان معايرة أختي ليا بإنّي فاشلة وسبت التعليم. كلام الناس إني فاشلة لما سبته. طيب وليه فعلاً مخليش ربنا ياخدني؟ أنا.. أنا هنتحر. أنا هموت نفسي. مسحت دموعي وابتسمت وأنا ببص للسما وبعدين بصيت للبحر وخطيت أول خطوة باتجاه البحر وأنا عازمة على إني أموت نفسي. بس مع أول خطوة ليا، وقفت. وقفت
على صوت هادئ جاي من ورايا: "هتنتحري؟ هتموتي كافرة؟ للدرجة دي بتحبيه؟ بس لحظة، هو اللي بيحب حد بيستسلم بالسرعة دي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!