الفصل 5 | من 8 فصل

رواية الوسيم والسمينه الفصل الخامس 5 - بقلم امنيه اشرف

المشاهدات
41
كلمة
2,168
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

كان يراقبها وهي تجلس أمام التلفاز تمسك علبة نوتيلا وتأكلها بنهم شديد. تملأ الملعقة وتدسها في فمها وتصدر همهمات مستمتعة. ابتسم وسيم وهو يتذكر. أكان يتساءل من أين يأتيها الوزن الزائد وهي لا تأكل الكثير من الطعام. الآن عرف الإجابة. كاد أن يبتعد كي لا تلاحظ مراقبته لها، ولكن سمع صوتها تنادي عليه ببراءة تؤثر القلب: "وسيم... تعالا اتفرج معايا ع الكرتون." ضحك وسيم وقال: "كرتون إيه؟ ابتسمت هيا: "الكرتون بتاع روبانزل...

اقعد بس وأنا أحكيلك." جلس بجانبها لتبدأ تحكي له قصة الفتاة ذات الشعر الطويل التي تحتجزها الساحرة الشريرة في البرج منذ صغرها. ظهرت صورة لبطل الكرتون لتتنهد هيا بحالمية وهي تقول: "يوچين دا قمر أوي... هو آه باد بوي بس قمر قمر يعني." نظر لها وسيم بغضب وقال بطفولية: "لا والله... طب لما هو قمر أنا أبقى إيه؟

نظرت له هيا بصدمة ثم انفجرت في الضحك حتى دمعت عينيها. نظر لها وسيم بغيظ، ولكن مع استمرارها في ضحكها المبهج لقلبه، شاركها الضحك باستمتاع شديد.

تأفف بضيق. منذ نصف ساعة وهو ينتظرها. قالت إنها ستأتي في السابعة وهي الآن السابعة والنصف ولم تأت بعد. كاد أن يرحل بضيق ليراها تدخل من باب المطعم وتتجه إليه. راقبها وهي تتهادى في مشيتها وملابسها المبتذلة نوعاً ما. لما الآن أصبح يرى أنها لا تناسبه إطلاقاً. فدلالها وطريقة حياتها لا تتوافق مع حياته العادية أبداً. أعجابه الشديد بها في بداية علاقتهم جعله يتغاضى عن الكثير من الأشياء. أما الآن، لم يعد يستطيع التغاضي.

هل رؤيته لبسمة أجّجت مشاعره السابقة تجاهها؟ كان في فترة ما يحب هذه الصغيرة ويستشعر حبها. ولكنّه لم يوافق أبداً على هذا. كان يستشعر خيانة لصديقه الذي يأتمنه على دخول بيته وهو ينظر لصغيرته بطريقة غير بريئة إطلاقاً. لذلك عندما جاءته تعترف بحبها له، رفضها وقال لها إنها صغيرة جداً ولا يجب أن تفكر في مثل هذه الأشياء. فاق من شُروده على صوت سالي وهي تجلس أمامه بدلال تجيده: "هاي فادي." رد فادي بصرامة: "اتأخرتي كدا ليه؟

ابتسمت بدلال: "انت عارف يا بيبي اللبس والميك أب بياخد وقت كتير." زفر فادي بضيق وهو يهز رأسه بلا معنى: "تشربي إيه؟ أجابت سالي: "أمريكان كوفي." أملأ فادي النادل ما يريدان. ثم وجه نظره إليها وهو يقول: "موضوع إيه اللي انتي عاوزاني فيه؟ ابتسمت سالي وهو تحرك السلسلة في رقبتها بدلال وهي تجيب: "هسافر باريس أسبوعين أنا وصحابي." استفسر فادي مستأذناً بغضب: "نعم... يعني إيه هتسافري انتي وصحابك؟ لم تعر لغضبه اهتماماً

وهي تجيب بلامبالاة: "من فترة وإحنا حاسين بملل فقولنا نغير جو." سأل فادي باستهزاء: "ويا ترى هتسافري إمتى بقى؟ أجابت سالي: "Tomorrow." ابتسم فادي بتهكم: "لا والله... وإنتي جاية تبلغيني ولا تاخدي رأيي؟ ردت سالي: "حبيت أشوفك قبل ما أسافر." سأل فادي بجدية: "طب لو قولتلك إني مش موافق إنك تسافري هتعملي إيه؟ غضبت سالي بشدة وقالت: "مش من حقك تفرض رأيك عليا، أنا حرة وأعمل اللي أنا عاوزاه." نظر لها بتفاجؤ: "بقا كدا...

هو دا آخر كلام عندك؟ أومأت برأسها إيجاباً وقالت: "أيوة يا فادي... وبصراحة أنا زهقت من طريقتك دي. كل حاجة مش بتعجبك لا شكلي ولا لبسي وكمان بدأت تتحكم فيا وأنا ما أقبلش كدا أبداً." سأل فادي ببرود: "يعني إيه؟ ردت سالي بجدية: "يعني مش هينفع نكمل مع بعض." نظر لها فادي بدهشة: "عاوزة تفسخي الخطوبة؟ هزت سالي رأسها بنعم. ليبتسم فادي وهو يجيب: "وأنا ما عنديش مانع."

لم تظهر على ملامح سالي أي شيء وهي تخلع خاتم خطبتها وتضعه أمام فادي وتستأذن للرحيل. عند خروجها، كان أصدقاؤها ينتظرونها بالخارج. ابتسمت لهم وهي ترفع يدها الفارغة من الخاتم ليصيحوا بمرح وفرحة أنها تخلصت من هذا الفادي الذي لا يليق بمستواها.

عند فادي، أمسك الخاتم بيده وهو يبتسم بلا معنى. لما لا يشعر بالحزن لفسخ خطبته، بل على العكس تماماً شعر وكأنه كان جبلاً وانزاح عن صدره. فزواجه من سالي لو تم كان مصيره الفشل. ابتسم فادي وهو يقول لنفسه إنه ما زال أمامه فرصة ليستعيد حب بسمة من جديد. فهو يريدها الآن وبشدة. بعد أسبوع.

كان وسيم قد عاد إلى عمله وبدأ يتأقلم على وجود هيا في حياته. فبهدوئها ورقتها قد استمالته قليلاً. دخل إلى شقته فقابلته رائحة طعام هيا الشهي. فهذه ميزة أخرى تضاف لهيا، أنها طباخة ماهرة. قابلته هيا مبتسمة: "حمدلله ع السلامة." ابتسم وسيم بالمقابل ورد: "الله يسلمك." تكلمت هيا: "يلا غير هدومك بسرعة عشان الأكل جاهز." هز وسيم رأسه: "تمام."

انشغلت هيا في وضع الطعام على المائدة حتى عاد وسيم وجلسا سوياً ليأكلا. شرع وسيم في الأكل باستمتاع، ولكن هيا ظلت تلعب في طعامها حتى قالت فجأة: "وسيم." همهم وسيم: "اممم." استطردت هيا: "الأكل حلو." ابتسم وسيم وقال: "أيوا حلو جداً، تسلم إيدك." ابتسمت هيا وصمتت ثم تكلمت مرة أخرى: "وسيم." نظر لها وسيم بجدية: "نعم يا هيا... قولي ع طول عاوزة إيه؟ تلجلجت هيا وهي تقول: "ك... كنت... عاوزة... "بصراحة يعني...

سكتت ثم أخذت نفساً عميقاً وقالت: "الدراسة بدأت وأنا عاوزة أروح الكلية." ضحك وسيم وقال: "كل التردد دا كله عشان عاوزة تروحي الكلية؟ طب ما تروحي فيها إيه يعني؟ سألت هيا غير مصدقة: "يعني أروح عادي؟ هز وسيم رأسه: "أيوا روحي... ومتقلقيش أنا هوصلك في طريقي وأنا رايح الشغل." صفقت هيا بيدها بحماس: "بجد؟ شكراً جدا جدا جدا." فابتسم وسيم ولم يعلق. سمعت جرس الباب يرن بإلحاح شديد لتخرج

من غرفتها وهي تزفر بضيق: "أيوا يا اللي بتخبط... هو إحنا نايمين جنب الباب يعني؟ فتحت بسمة الباب وهي توعد لمن يدق بهذا الإلحاح. ولكن صدمت عندما لم تجد أحداً. نظرت حولها وأيضاً لا أحد. نظرت أسفل قدمها لتري باقة ورود حمراء رائعة الجمال. حملتها بسمة بسعادة وهي تفتش بها على جواب وأي شيء يدل على المرسل، ولكن لا شيء. لم تشغل بالها ودخلت وهي تضم الباقة إلى صدرها بسعادة شديدة. فهي عاشقة للورود بكافة أشكالها وألوانها.

استيقظت هيا من نومها، اغتسلت وصّلت فرضها وتجهزت لتذهب لجامعتها فقد وعدها وسيم أنه سيوصلها في طريقه. خرجت من غرفتها لتجد وسيم ينتظرها ليذهبوا سوياً. أوصلها وسيم إلى جامعتها ثم غادر إلى عمله. دخلت إلى الكلية لتري جدول حضورها. ولكن أثناء انشغالها بالبحث، اصطدمت بفتاة ما بقوة وكادت أن تسقطها أرضاً. شعرت هيا بالحرج وهي تعتذر للفتاة: "آسفة... آسفة بجد... ما أخدتش بالي." ابتسمت الفتاة بسماحة: "حصل خير مفيش حاجة."

كررت هيا: "معلش... آسفة مرة تانية." لم تعلق الفتاة وهي تمد يدها لهيا: "سلمي... اسمي سلمى." ابتسمت هيا: "وأنا هيا." تعلق سلمى بذراع هيا بمودة: "اسمك جميل يا هيا... إنتي في سنة كام؟ أجابت هيا: "في سنة تالتة." صاحت سلمى: "إيه الصدفة الحلوة دي... أنا كمان في سنة تالتة... ممكن نبقى صحاب؟ هزت هيا رأسها بقوة فهي ليس لها أصدقاء أبداً فهي دائماً لحالها: "ممكن طبعاً." ابتسمت سلمى: "تمام من النهارده أنا وإنتي صحاب."

"ويلا بينا ع المحاضرة." في المساء. كانت هيا تجلس وحيدة. فوسيم قد تأخر اليوم في العمل ولا تعرف لماذا. رن جرس الباب فقامت لتري من. ابتسمت وهي تري بسمة أمامها: "مسا مسا ع الحلويات." ضحكت هيا: "مسا مسا ع البسبوسات، ادخلي." دخلت بسمة بمرح: "شوفي بقا وركزي معايا." نظرت لها هيا بتساؤل: "إيه خير؟ فتحت بسمة الشنطة التي تحملها لتخرج منها فستان أسود غاية في الجمال. استفسرت هيا متسائلة: "إيه دا؟

أجابت بسمة بتهكم: "سلامة الشوف، دا فستان." ردت هيا: "ما أنا عارفة إنه فستان بس لمين؟ زفرت بسمة بضيق: "صبرني يارب... ليكي يا هيا." "شفتُه وعاجبني فجبتهولك." تكلمت هيا بحزن: "ليه يا بسمة تكلفي نفسك بس؟ ردت بسمة بغضب: "إنتي هبلة يا بت هو إحنا بينا الكلام دا؟ إنتي أختي... وبعدين أنا عارفة إنك هاتلة ومش بتشتري حاجة عدلة فقولت أساعدك قبل ما أخويا يهرب ويبص بره." ضحكت هيا ولم تعلق.

فأردفت بسمة: "خدي بقا جربيه عليكي وشوفي ع مقاسك ولا إيه... مع إني متأكدة إنه هيبقا ع قدك إن شاء الله." هزت هيا رأسها لتقول بسمة: "أنا هخلع أنا بقا، سلام."

غادرت بسمة لتنظر هيا إلى الفستان بفرحة فقد كان رائع بحق. دخلت الغرفة وارتدت الفستان ووقفت تنظر إلى المرآة بصدمة فقد كان الفستان كأنه فُصّل خصيصاً لها. فهو أسود قصير أظهر ساقيها البيضاء وأكمام قصيرة مع فتحة صدر واسعة أظهرت عنقها وصدرها بسخاء. فردت شعرها ولعبت فيه لينزل على ظهرها مسترسلاً بنعومة وظلت تنظر لنفسها بسعادة شديدة.

دخل وسيم إلى الشقة الهادئة على غير العادة. فهيا دائماً ما تثير الصخب فيها. وصل إلى الغرفة وفتحها ليتفاجأ بهيا تقف أمام المرآة ترتدي فستاناً أسوداً ملتصقاً على جسدها الممتلئ في الأماكن الصحيحة. مرر نظراته عليها وتلكأت عيناه وهي تنظر لأماكن بعينها. ابتلع ريقه بصعوبة، لا يصدق أن هذه هيا التي كان دائماً ما ينعتها بالسمينة القبيحة. لما يراها الآن أجمل على الإطلاق. فهي بيضاء ناعمة ذات إمكانيات مذهلة جعلت الدماء تتفجر في رأسه.

وقفت هيا تكاد تموت من الخجل، فهي لم تكن تتوقع أن يراها وسيم هكذا. كانت تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها من شدة الخجل والإحراج. مرر وسيم يده على وجهه عسى أن يسمح صورة ها من عينه، أو عندما يفتح عينيه لا يراها أمامه. لكي لا ترى تأثره الشديد بها. فتح عينيه وانغلقت ملامحه بغضب وقال: "إيه اللي إنتي لابساه دا؟ تلجلجت هيا وهي تجيب بصوت خفيض: "فستان." صرخ وسيم وقال: "ما أنا عارف إنه زفت... 10 دقائق يا هيا...

10 دقايق تغيريه وما أشوفكش بيه تاني أبداً." ثم خرج وأغلق الباب خلفه بعنف. نظرت هيا إلى أثره بصدمة ومن ثم انفجرت في بكاء مرير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...