الفصل 6 | من 8 فصل

رواية الوسيم والسمينه الفصل السادس 6 - بقلم امنيه اشرف

المشاهدات
25
كلمة
1,467
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

ظلت هيا تبكي لوقت متأخر من الليل. لماذا يعاملها بهذه الطريقة؟ ماذا فعلت له ليكون قاسياً معها هكذا؟ دائماً يكسر بخاطرها ويزعزع ثقتها بنفسها. أما وسيم، فكان يسمع بكاءها وقلبه يؤلمه بشدة لأجلها. لم يكن عليه أن يعنفها بهذه الطريقة. ماذا فعلت له؟ أيعاقبها لتأثيرها عليه؟ وما ذنبها إن كان يتأثر هو بكل ما تفعله؟

فهي لم تحاول ولو لمرة واحدة أن تلفت انتباهه، دائماً ما تتعامل بطبيعتها وبراءتها اللامتناهية. وللأسف، هذا ما جذبه إليها. فكر أن يذهب إليها يطيب خاطرها، ولكن غروره منعه من تلك الخطوة. يعلم أنها عندما تستيقظ ستنسى ما فعل وتقابله بتلك الابتسامة التي تذيب أعصابه.

في الصباح، خرج من غرفته على أمل أن يرى هيا تقف في المطبخ تحضر له الإفطار، أو تجهزت لتذهب معه إلى الجامعة. ولكن ذلك لم يحدث. فالشقة هادئة، ويبدو أن هيا مازالت نائمة. ذهب إلى الشركة التي يعمل بها وهو يشعر بالحزن. فاليوم لم يصطبح بوجهها الجميل. منذ متى وهيا تمثل هذه الأهمية في حياته؟ دخل وجلس على مكتبه ليصيح فادي: "أي يا بني، في أي؟ ضارب لينا الـ 11 من صباحية ربنا ليه؟ زفر وسيم بضيق وقال: "مفيش." ضاق فادي عينه: "متأكد؟

هز وسيم رأسه: "أيوا." سأل فادي: "وهيا أخبارها إيه؟ نظر له وسيم بضيق: "كويسة." ثم حاول تغيير الحوار: "مش هتقولي بردو ليه سبت خطيبتك؟ تكلم فادي بلامبالاة: "كل شيء نصيب." سأل وسيم بشك: "فجأة كدا؟ طب كنت خطبتها ليه من البداية؟ ابتسم فادي داخله، ماذا يقول له؟ أيقول له إنه كان يهرب من مشاعره تجاه بسمة بخطبته لسالي؟ ولكن رد بصوت لا يظهر عليه

شيء من مشاعره الداخلية: "يا عم ما قولتلك نصيب، هنعترض يعني. المهم سيبك أنت وقولي إيه رأيك في صافي؟ تمتم وسيم: "وحشة... سمراء وكارثة." انفجر فادي في الضحك غير قادر على السيطرة على نفسه وقال: "هو مفيش حد عاجبك أبداً؟ يا بني مفيش مقياس محدد للجمال. وزي ما بيقول المثل، اللي تكرهه أنت يحبه غيرك." نظر له وسيم بضيق: "يعني إيه يا فيلسوف زمانك؟ وضع فادي يده أسفل ذقنه وهو ينظر أمامه بتركيز،

دليل على العمق: "اسمع وخد الخبرة مني. يعني كل واحد وليه ذوق مختلف عن التاني. قولي إزاي؟ أقولك. يعني أنت مثلاً بتحب الواحدة البيضاء، غيرك يحب السمراء ويشوفها قمر. واحد تاني يحب الكيرفي ويشوفها سمبتيك، واحدة مسلوعة وهكزا. وبعدين صافي مش كارثة، ده كيرلي يا جاهل."

شرد وسيم بتفكيره، ما لا يعلمه فادي أن مقاييس الجمال بالنسبة لوسيم قد اختلفت منذ أن دخلت هيا إلى حياته، فصارت هي مقياس الجمال الخاص به. يعترض فادي على أن صافي ذات شعر سيء، إذا هو لم ير شعر هيا شديد النعومة والطول. في المساء، عاد وسيم من عمله ودخل إلى شقته ليُرى الهدوء يعم المكان. إذاً أين هيا؟

شعر بالقلق ليدخل سريعاً إلى غرفتها ليراها نائمة. اقترب منها، كان شعرها مبعثراً حولها ووجهها أحمر وعيناها منتفخة أثر البكاء. مرر يده على وجهها بحنان. فتحت عيونها ليقابلها وجهه القريب منها. اعتدلت جالسة وهي تشيح وجهها عنه. تكلم وسيم برقة: "هيا." لم ترد عليه وهي تسمح عيناها التي بدأت في ذرف الدموع. أمسك وجهها برقة وأداره إليه: "هيا بصيلي." رفعت عيناها إليه ليستطرد حديثه: "أنا آسف." تفاجأت هيا، أيعتذر لها الوسيم؟

بالتأكيد هذه سابقة من نوعها. كرر وسيم حديثه: "بقول آسف. متزعليش مني." هزت هيا رأسها: "خلاص مش زعلانة." نفي وسيم: "لا، شكلك لسه زعلانة." ابتسمت هيا: "لا مش زعلانة." ابتسم وسيم وأخرج بوكس هدايا مربوط بشريطة حمراء وقال: "يعني مش عاوزة دا؟ اتسعت عين هيا وهي تقول ببرائة: "دا ليا؟ هز وسيم رأسه بنعم، لتخطفه هيا وتقوم بفتحه سريعاً وتخرج منه العديد من أنواع الشوكولاتة المختلفة. صرخت هيا بسعادة وقبلت

وسيم من خده وهي تقول: "شكراً، شكراً جداً بجد." ثم قفزت من على الفراش وهي تحتضن بوكس الشوكولا، غير مدركة لحالة وسيم الذي تصارعت دقات قلبه بشدة وهو يضع يده مكان قبلتها. كانت بسمة تسير ذهاباً وإياباً وهي تأكل أظافرها كحالتها عندما تفكر في شيء ما. نظرت إلى الساعة التي تشير إلى الثامنة. عدت واحد... اثنان... ثلاثة...

ثم رن جرس الباب. ابتسمت وهي تجري لتفتحه سريعاً. فالمعجب السري بالتأكيد وضع الورود أمام الشقة كما يفعل يومياً في نفس الميعاد. خرجت لتُرى باقة زهور البنفسج. ابتسمت بسعادة وضمت الزهور إلى صدرها وهي تفكر: يا ترى من يجلب لها هذه الورود؟ أيمكن أن يكون فادي؟ ولكن استبعدت هذه الفكرة. ففادي لا يحبها لكي يجلب لها الورود، بل يراها طفلة صغيرة لا تفقه شيئاً. سمعت صوت والداها ينادي عليها: "بسمة يا بسمة." صاحت بسمة: "نعم يا بابا."

أجاب الأب: "تعالي يا حبيبة بابا، عاوز أتكلم معاكي." ردت بسمة: "حاضر يا بابا، ثواني." ثم دخلت سريعاً إلى غرفتها وضعت الزهور وخرجت إلى والدها. جلست بجانبه: "خير يا بوب؟ ابتسم الأب: "خير إن شاء الله." ثم استطرد: "كبرتي يا بسبوسة وبقيتي عروسة." عبست بسمة: "في إيه يا بابا؟ قلقتني." ضحك الأب: "متقلقيش، مفيش حاجة. الموضوع وما فيه إن متقدم لك عريس." حزنت بسمة وقالت: "بس أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي."

سأل الأب: "في سبب ولا كدا وخلاص؟ عضت بسمة شفتيها وهي تقول: "بس... أصل... ابتسم الأب وأردف: "بصي يا حبيبتي، أنا عمري ما هغصبك على حاجة. أنتي رأيك الأول والأخير. بس أنا رأيي انتي تشوفيه الأول وتتكلمي معاه. عجبك كان بها، معجبكيش يبقى كل شيء نصيب. قولتي إيه؟ ما كان من بسمة إلا أومأت برأسها إيجاباً وهي تفكر بجدية أنها يجب أن تأخذ خطوة في حياتها ولا تظل تنتظر شيئاً مستحيلاً.

في اليوم التالي، ذهبت هيا إلى جامعتها وهي تشعر بالسعادة. فوسيم بدأ يهتم لأمرها ويعاملها برقة ويفعل لها ما تريد. رأت سلمى تقف مع شخص ما لتتجه تقف بجانبها. ظل وسيم ينتظر بسيارته أن يطمئن على دخول هيا إلى جامعتها حتى يذهب إلى عمله. ولكن لفت نظره وجود هاتف هيا، ليضطر ينزل من سيارته ويذهب إليها حتى يعطيه لها. وصل إلى مكان وقوفها ليشعر بالغضب الشديد وهو يراها تقف مع شخص ما. اندلعت النيران في صدره منذرة بعاصفة هوجاء.

كانت بسمة تسير هائمة تفكر في العريس الذي أخبرها عنه والدها. فقال إنه سيأتي اليوم لرؤيتها. ما زالت غير قادرة عن رؤيته ولا الموافقة عليه. لم تكن تتخيل في يوم أن تكون لأحد غير فادي. دمعت عيناها وهو تتذكر أنه لا يهتم بأمرها، بل جرحها بشدة عندما رفضها ورفض حبها له. وأيضاً، قد كسر قلبها بشدة عندما خطب تلك السالي البغيضة.

وفي خضم أفكارها، لم تر تلك السيارة المسرعة التي حاولت تفاديها، ولكن لم يستطع سائقها تفاديها لتسقط أرضاً أمام السيارة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...