الفصل 3 | من 8 فصل

رواية الوسيم والسمينه الفصل الثالث 3 - بقلم امنيه اشرف

المشاهدات
45
كلمة
1,591
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

ابتسم العم ببشاشة وقال: متقلقيش خير إن شاء الله... بصراحة وسيم طلب إيدك مني.. ها، إيه رأيك؟ صُدمت هيا وفغرت فاها، فاقدة للنطق. هيا بصدمة: حضرتك قلت وسيم؟ ابتسم العم وأجاب: أيوه وسيم... إيه رأيك بقى؟ غطت هيا وجهها بخجل، غير قادرة على التصديق وهي تقول: مش عارفة. ضحك العم قائلاً: أنزل أقوله بتقولك مش عارفة. ردت سريعاً: لا لا... قصدي هصلي استخارة وأرد على حضرتك. هز العم رأسه بتفهم:

ماشي يا حبيبتي، صلي الاستخارة وفكري كويس وإن شاء الله خير. ابتسمت هيا وقالت: إن شاء الله. قام العم وقبّل هيا من رأسها وهو يقول: أنا هنزل أنا بقى... خدي بالك من نفسك. أومأت هيا برأسها وقالت: حاضر... مع السلامة. غادر العم وجرت هيا إلى غرفتها تقفز من الفرحة، لا تصدق أن وسيم يريد أن يتزوجها هي. هي، هيا، تتزوج وسيم!

وسيم حب الطفولة والمراهقة والشباب الذي لم يكن يعيرها أي اهتمام نظراً لوسامته وغروره وثقته أنه أوسم من بالحي بأكمله. لذا لم تكن أي فتاة تلفت نظره رغم محاولات الكثيرات منهن لفت الانتباه. لكن في الأخير، كان لها بعدما اعتقد أنه حلم مستحيل. فهي أين وهو أين؟ هي ليست جميلة كما تعتقد، وسمينة أيضاً. ولكن كل هذا لا يهم الآن. المهم أن وسيم تقدم لخطبتها. أمسكت صورة والدتها وهي تضمها لصدرها: ماما! ماما أنا فرحانة أوي...

لأ، أنا مش مصدقة نفسي. وأنتِ كمان مش هتصدقي... وسيم عاوز يخطبني... تخيلي! أنا هطير من الفرحة... أنتِ فرحانة كمان يا ماما صح؟ أيوه، أنتِ أكيد فرحانة طالما أنا فرحانة يبقى أنتِ أكيد فرحانة. أنتِ وحشتني أوي يا ماما، أوي. وضمت الصورة لحضنها ونامت قريرة العين. *** بعد أسبوع. ها يا هيا... قولتي إيه يا بنتي؟ كان هذا العم يأخذ رأي هيا بعدما ترك لها الفرصة الكافية حتى تفكر على مهل. ابتسمت هيا بخجل: موافقة. سأل العم ليتأكد:

قولتي إيه؟ أخذت هيا نفساً عميقاً وكررت: موافقة. هلل العم بفرحة: ألف مبروك يا هيا... ألف مبروك يا حبيبتي. بعد موافقة هيا، انطلقت التحضيرات. فقد أصدر العم قراراً أن الفرح سيكون في غضون شهرين، لذلك كان الكل يعمل على قدم وساق. وسيم يجهز شقته الخاصة، وهيا تشتري ملابسها وكل ما يخصها. لم تجتمع هيا ووسيم إطلاقاً، بل هو حتى لم يكلف خاطره ويهنئها على الخطبة، وهي أرجأت ذلك لكونه مشغولاً للغاية في عمله وأيضاً في تجهيز شقته.

حتى جاء يوم عقد القرآن. هيا أصرت على عدم إقامة حفل زفاف من أجل والدتها، فقالت إن فرحتها ستظل ناقصة بدون أمها مهما فعلت. لذلك كان عقد قرآن عائلي لا يضم سوى الأقارب والأصدقاء. ارتدت هيا فستاناً أبيض سمبل طويلاً وبأكمام، وحجاب أبيض، والقليل من مساحيق التجميل. بدأت مراسم عقد القرآن. كان الجميع يظهر عليه الفرحة، ما عدا وسيم، فكان لا يظهر على ملامحه أي شيء. انتهى

المأذون بمقولته الشهيرة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. انطلقت بسمة في زغاريد متتالية، وجذب فادي المنديل سريعاً وهو يضحك بمرح. وقفت بسمة تتابع هيا وأخاها وهما يتلقيان التهاني من جميع الحاضرين. سمعت صوتاً من خلفها يقول: عقبالك. أغمضت عينيها بشدة وهي تأخذ نفساً عميقاً تهدأ من دقات قلبها التي تسارعت بشدة، ثم استدارت بابتسامة لا تظهر شيئاً من معاناتها الداخلية وردت بهدوء: ميرسي. نظر لها فادي بحزن:

أنا آسف. ردت بسمة: على إيه؟ ثم إحنا مفيش بينا آسف يا فادي... أنت زي أخويا ومينفعش واحد قدك يعتذر لعيلة زيي، صح ولا إيه؟ مش أنا عيلة بردو وطفلة معرفش أي حاجة. تغيرت ملامح فادي وهو يتذكر كلامه لها: بسمة أنا... قاطعته بسمة بابتسامة: متتتتتتتتتتتتتتتقولش حاجة، أنا نسيت أصلاً. وفعلاً، أنا كنت صغيرة معرفش حاجة. ثم غيرت حديثها: خطيبتك أخبارها إيه؟ رد فادي بلا معنى: كويسة. سألت بسمة: مجيش معاك ليه؟ أجاب فادي:

أصلها تعبانة شوية. ردت بسمة بهدوء: ألف سلامة عليها. ابقى سلملي عليها كتير. عن إذنك. وتركته يشعر بالندم الشديد والحزن على حاله. اختبأت بسمة في غرفتها تتذكر الماضي وهي تبكي بشدة. كانت في المرحلة الثانوية وقد قررت أخيراً أن تعترف لفادي أنها تحبه منذ أن كانت بالإعدادية. ففادي صديق أخيها وسيم منذ الطفولة ودائماً متواجد عندهم باستمرار، وهي تعلقت به منذ طفولتها وعندما كبرت قليلاً ترجمت مشاعرها على أنها حب.

وقفت أمامه تتلجلج، لا تعرف من أين تبدأ حديثها. لتشجع نفسها وهي تقول إنه فادي لن يقلل منها ولا من مشاعرها أبداً، لتقول مرة واحدة: فادي، أنا بحبك. ابتسم فادي ابتسامة واسعة: وأنا كمان بحبك يا بسبوسة يا قمر أنتِ. كادت أن تبتسم، ولكن هو أكمل كلامه: أنتِ أختي الصغيرة. أنا معنديش أخوات بنات وبعتبرك أختي. هزت رأسها بنفي تمنع انزلاق الدموع من عينها: بس أنا مش بحبك زي أخويا. نظر لها فادي باستفهام: أومال إيه؟ قالت بصوت مبحوح:

أنا بحبك الحب التاني. صُدم فادي وقال: أنتِ أكيد بتهزري صح؟ هزت رأسها بنفي ليستطرد: يا بسبوسة، أنتِ لسه صغيرة أوي على الكلام ده، حب إيه وبتاع إيه. ثم أنا أكبر منك بكتير أوي وأنتِ لسه عيلة صغيرة. فكري في دراستك يا قمر ومتفكريش في العبط ده. ماشي... ومتخافيش، أنا مش هقول لوسيم أي حاجة من الكلام ده وهعتبر إني مسمعتوش أصلاً. ثم تركها وغادر دون كلمة أخرى.

عادت من شردوها في الماضي وهي تمسح دموعها بعنف. لن تضعف مرة أخرى، لابد أن تنساه وتكمل حياتها، فهو لن يكون لها أبداً. *** عند وسيم وهيا. قبّل رأسها على مضض وقال: مبروك. ابتسمت هيا بخجل وهي تنظر إلى الأرض: الله يبارك فيك. سألها بتهكم: مبسوطة؟ هزت رأسها بابتسامة: أيوا. قال في نفسه بسخرية: أكيد لازم تبقي مبسوطة، هو أنتِ كنتي تحلمي... الله يسامحك يا بابا على التدبيسة السودة دي. اقترب منهم فادي بمرح:

أخيراً يا وسيم دخلت القفص. ضربه وسيم في كتفه: بس ياض. ضحك فادي: عليا الطلاق فرحان فيك. وحاسس إن هيا هتربيك من أول وجديد، عشان تبطل غرور أهلك ده. تكلم وسيم بحدة: ولا اتلم بدل ما أعيد خريطة وشك من أول وجديد. انفجر فادي في الضحك بمرح، ثم نظر لهيا: مبروك يا هيا. ردت هيا ببرود: الله يبارك فيك يا فادي، عقبالك. ابتسم فادي وهو يهز رأسه: قريب إن شاء الله. بعد انتهاء الاحتفال، صعد وسيم وهيا إلى شقة الزوجية.

دخلت هيا ومن خلفها، فادي قفل الباب ووقف مكانه. وقفت هيا تنظر إلى ديكورات الشقة بإعجاب، ولا تعرف إلى أين تتجه. خلع وسيم جاكت بدلته ورماه على أحد المقاعد، ووقف أمامها وهو يضع يده في وسطه. كانت تسلط نظرها على الأرضية بخجل. نظر إليها من رأسها حتى أخمص قدميها بعدم رضا، وهي تكاد تذوب من الخجل. ثم رحمها أخيراً وهو يقول ببرود صقيعي: بصي، عشان نبقى على نور من أولها...

كل واحد في حاله وميدخلش في اللي يخص التاني، أشطة. الشقة قدامك، اعملي اللي أنتِ عايزاه فيها. أما أنا، مليكيش أي دخل بيا، ماشي. ثم تركها ودخل غرفته دون كلمة أخرى. لتسقط هيا على المقعد خلفها بصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...