نظر له الأب بذهول ليقول بعد صمت دام لدقائق: آخر كلام عندي... وانت اللي جبته لنفسك هتتجوز بنت عمك... وإلا والله لا هتكون ابني ولا أعرفك. حاول وسيم أن يبرر موقفه: يا بابا اسمعني. صرخ الأب بغضب: ولا كلمة. ثم تركه دون أن يضيف كلمة أخرى. مر أسبوع وكل من في البيت يقاطع وسيم ولا يكلمه. الأب تركه يقرر ما يريد، والأم تكلمه على مضض. أما بسمة فتركت شقتهم وذهبت إلى هيا. لتعلن في الخفاء أنها في صف هيا ضد وسيم. ضرب وسيم الحائط
بيده بغضب شديد وهتف بغيظ: بقا كدا كل دا عشان خاطر الست هيا. والله لا اخليها تندم باقي عمرها. ذهب إلى الشركة التي يعمل بها وهو يستشيط غضباً. دخل مكتبه الذي يتشاركه مع صديقه فادي بغضب ورمى نفسه على الكرسي دون أن يتكلم أو يلقي حتى السلام. تكلم فادي بمرح: يا هلا... بالوسيم... أي يا بني... داخل من غير سلام ولا كلام ليه؟ رد وسيم بغضب: فاادي... اطلعي من دماغي عشان مش طايق نفسي. سأل فادي بحذر: ليه مالك... في أي؟
ضحك وسيم باستخفاف: البيت كله مقاطعني يا فادي تخيل. ضحك فادي بقوة وسأل: ليه عملت أي؟ هتف وسيم بغضب: معملتش حاجة... كل الحكاية إن أبويا عاوزني أتزوج هيا وأنا مش موافق. تكلم فادي بمفاجأة: هياا... هيا بنت عمك؟ أومأ وسيم برأسه إيجاباً: آه... هي... تخيل أنا وسيم أتزوج هيا. عبس فادي وهو يقول: مالها هيا... يعني مش فاهم؟ خبط وسيم على المكتب أمامه بغضب: في أي يا فادي... أنت هتخيب أنت كمان ولا إيه؟ رد فادي بهدوء:
بصراحة يا وسيم أنا مش شايف أي سبب يخليك تتنرفز للدرجة دي... مالها هيا ما هي بنت زي كل البنات... وكمان مؤدبة ومحترمة ومتدينة. هتف وسيم بغضب: فادي ما تجننيش دي لا شكل ولا منظر ولا حتى استايل وبتعرف تلبس... وكفاية أوي إنها عاملة زي القنبلة اللي فاضلها ثانية وتن..فجر. هز فادي رأسه بيأس: انت هتفضل لحد امتى تحكم على الناس بمظهرها... وهيا مش وحشة للدرجة اللي انت مصورها دي... هي صحيح مليانة شوية بس اشطا عادي ممكن تخس.
رد وسيم بعدم اقتناع: تخس... تتخن لنفسها مش ليا. أما أنا مش هتجوزها يعني مش هتجوزها. مش من بعد ما كانت ملكات الجمال بيجروا ورايا تكون آخرتي هيا. نظر له فادي بغضب: انت هتبطل غرور أهلك دا امتى؟ أشاح وسيم ببصره عنه: فادي ركز في شغلك وسيبك مني. تكلم فادي: يا بني اسمعني... انت عارف وكلنا عارفين إلا بيجروا ورانا وبنصاحبهم دول مش للجواز. دول نمشي معاهم نتسلى شوية... أما لما بنتجوز بندور على واحدة زي هيا... بنت حلال...
أخلاق عالية. تستحملك وتصونك وتصون بيتك... هتعمل إيه بالحلوة الاستايل وهي ماشية على ح.ل شعرها. قاطع وسيم كلامه رغم أنه متأكد من صحته: انت بتقول الكلام دا عشان تواسيني... لأنك مش هتجرب اللي أنا فيه... لأنك في النهاية خطيبتك ملكة جمال. ابتسم فادي بسخرية: ملكة جمال... طب تصدق وتأمن بالله... إن هيا اللي مش عاجباك دي برقبة ألف واحدة من خطيبتي ملكة الجمال دي وبكرة تشوف. ياااه الواحد مبسوط في القاعدة معاكي أوي يا بت يا هياا.
ضحكت هياا وهي ترد على كلام بسمة: يا أختي انتي منوراني... بس هتهوينا امتى إن شاء الله. نظرت لها بسمة بغضب مصطنع: انتي بتطرديني بالذوق ولا إيه؟ ضحكت هياا: يا بسبوسة انتي تقعدي على عيني ورأسي بس أنا حاسة إن في حاجة بتحصل من ورايا ومش عارفة إيه هي. ضحكت بسمة بمرح: انت عاملة زي المحقق كونان كدا ليه... هيكون بنعمل إيه من وراكي يعني. عبست هيا وقالت: مش عارفة بس بكرة أعرف انتوا بتخططوا لأي من ورايا. ردت بسمة بلامبالاة:
طب لما تعرفي بقا ابقي قوليلي. صمتت هياا ولم ترد عليها. فقالت بسمة بعد فترة: يويا. همهمت هياا بلا كلام: اممم. تكلمت بسمة بحزن: فادي وحشني أوي بقالي فترة مش شوفته. هتفت هياا بحدة: تاني يا بسمة... فادي تاني. مش قولنا المفروض تنسيه وتركي في حياتك. سقطت دمعة من عين بسمة وقالت: مش عارفة... مش عارفة أنساه... بحبه أوي يا هياا بحبه. همست هياا في سرها بحزن: ومن امتى اللي بيحب بيعرف ينسى. أكملت بسمة حديثها:
انتي عارفة يا هياا إني لحد دلوقتي بدعي ربنا إنه يكون من نصيبي. رغم إني عارفة إن مستحيل يكون ليا. ابتسمت هياا بحزن وأردفت: طول عمري مفكرة إن حبك لفادي حب مراهقة وهيجي يوم وتنسيه. بس كل مرة بتثبتيلي إنك غلطانة. هتفت بسمة: حب فادي هو الحب الحقيقي اللي عمره ما هيتكرر تاني في حياتي. في المساء. كانت تجلس بسمة وأمها يتحدثون بصوت خفيض. دخل وسيم من باب الشقة ليرمي السلام. ردت عليه أمه على مضض. تكلم وسيم بابتسامة:
عاملة إيه يا بسبوسة. ردت بسمة ببرود: كويسة. ووجهت حديثها لأمها: ماما أنا طالعة لهياا. ردت الأم بابتسامة: ماشي يا حبيبتي اطلعي. شعر وسيم بالغضب منهما ليوجه كلامه لأمه قائلاً: ماما أنا جعان. تعره الأم اهتمام وهي تقول: عندك الأكل في المطبخ... سخن وكل. ثم قامت من مكانها وقالت وهي تتحرك: أنا داخلة أنام. سأل وسيم بغيظ: هتنامي دلوقتي الساعة لسه 9. أجابت الأم: وأي يعني تعبانة وعايزة أنام فيها حاجة دي. زفر وسيم بضيق:
لا مفيش حاجة اتفضلي... تصبحي على خير. دخل وسيم غرفته وهو يرغي ويزبد. خبط الحائط بيده مرة ورا أخرى بغضب: ماشي... ماشي... عايزني أتزوج هيا... ماشي أنا موافق... بس يا أنا يا هي... هخلي سنينها سودا وأكرهها في اليوم اللي اتولدت فيه. خرج من غرفته وهو ينادي على والده: بابا يا بابا. سمع صوت والده يأتي من غرفة المعيشة: تعالي يا وسيم أنا أهو. دلف وسيم وجلس بجوار والده: بابا أنا خلاص قررت. قاطعه الأب بهدوء قائلاً:
وسيم قبل ما تقول أي حاجة اسمعني الأول. هز وسيم رأسه إيجاباً. فأردف الأب قائلاً: أنا عمري يا بني ما غصبتك على حاجة طول عمري مكبرك وبعاملك كصاحب. وباخد رأيك في كل حاجة... انت يا بني هتبقى مسؤول عن العيلة دي من بعدي وأنت عارف معدش في العمر قد اللي مضى. رد وسيم سريعاً: بعيد الشر عليك يا حاج... ربنا يديك الصحة وطول العمر. ابتسم الأب وقال: يا بني العمر مهما طال أو قصر هيجي يوم وينتهي...
بنت عمك أمانة في رقبتي يا وسيم وأنا خايف أموت قبل ما أطمن عليها. عايز لما أقابل أبوها وأمها أقولهم إنها في إيد أمينة. وأنا مش هأمن غيرك انت ابني وحتة من قلبي وعارف أنا مربيك على إيه فمش هأطمن عليها غير معاك قولت إيه. ابتسم وسيم وقال: وأنا عشان خاطرك غالي عندي وأنا عمري ما أكسر كلمتك... أنا موافق. ضحك الأب بسعادة: ربنا يبارك فيك يا بني ويسعدك يارب. أمن وسيم على دعاء والده وسأل: طب الخطوبة هتبقى امتى كدا إن شاء الله.
أجاب الأب بهدوء: أما أسأل هياا الأول وأخد رأيها. أنا لسه ما فتحتهاش في الموضوع أصلاً. نظر له وسيم باستنكار: هو حضرتك لسه ما قولتهاش. هز الأب رأسه بالنفي: هو أنا كنت هقولها قبل ما أكون مالي إيدي منك أكيد لا طبعاً. دي بنت أخويا وأنا عمري ما أكسر قلبها. هقولها واللي هي عايزاه هو اللي هيمشي. هتفت وسيم باستخفاف: ليه هي ممكن ترفض؟ رد الأب بعقلانية: حقها توافق ترفض براحتها. تكلم وسيم بحدة:
نعم هي تطول أصلاً. هي مش حاسة بنفسها ولا إيه؟ هدر الأب بحدة: وسيم مش هنبهك تاني على كلامك. تكلم وسيم بحرج: يا بابا أنا مش قصدي أنا... قاطعه الأب بجدية: لا قصدك يا وسيم انت شايف نفسك عليها... وفاكر إنك أحسن منها بس العكس هو الصح. وقبل أي حاجة أوعدني يا وسيم إنك عمرك ما هتزعل بنت عمك ولا هتجرح مشاعرها. رد وسيم بتململ: يا بابا. قاطعه الأب: اوعدني. رد وسيم على مضض: أوعدك. ابتسم الأب وهو يربت على كتف وسيم بحنو:
أنا هقوم بقا آخد رأي هياا. فعوج وسيم وجهه وهو يهز رأسه بغير رضا. صعد العم إلى هيا ورن الجرس. فتحت له بابتسامة: أهلاً يا عمو... اتفضل. ابتسم العم: إزيك يا حبيبتي عاملة إيه. ردت هياا بابتسامة: بخير الحمد لله... وحضرتك أخبارك إيه. ابتسم العم: في نعمة الحمد لله. ردت هياا: دايماً يارب. تحولت ملامح العم للجد وقال: هياا يا بنتي أنا جاي آخد رأيك في موضوع... وانتي ليكي حق القبول والرفض محدش هيغصبك على حاجة...
وأنا في ضهرك على طول فما تقلقيش. قلقت هياا وسألت: في إيه يا عمي خير قلقتني. ابتسم العم: متقلقيش خير إن شاء الله. بصراحة وسيم طلب إيدك مني... هاا إيه رأيك. صدمت هياا وفغرت فاها فاقدة للنطق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!