الفصل 5 | من 25 فصل

رواية الصغيرة و القاسي الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
28
كلمة
1,290
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

قبل أن أصرخ، امتلأ فمي بالماء. توقفت عن المقاومة وتركت التيار يجرفني. كنت أعرف أن الموت أفضل مما ينتظرني مع ذلك الذئب المتوحش. المستذئب كان يراقبها بعينيه من على الضفة. التيار القوي جرفها وراح يركض بمحاذاتها. "شايف يا يا أردين اللي أنا شايفه؟ " قال أحد المستذئبين لصديقه الذي يمشي بجانبه بلا مبالاة. بص أردين على ضفة النهر وبصق. "ده سانتس، ذئب قذر أعرفه." صديقه سيمون بحيرة: "هو واقف ليه على ضفة النهر؟

أردين بسخرية: "أعتقد إنه شايف جيفة حيوان داخل النهر." سيمون بتركيز: "معتقدش يا أردين، أنا متأكد إن فيه حاجة تانية." أردين بعصبية: "قلت لك سانتس ذئب قذر، خلينا نمشي في طريقنا ونبتعد عنه." سيمون بطيبة: "مكن يكون فيه شخص محتاج مساعدة." أردين: "ملناش دعوة يا سيمون." سيمون بثقة: "مش هقدر أمشي غير لما أعرف فيه إيه." أردين بعصبية: "أنا هواصل سيري، محتاج أقعد مع نفسي شوية. أنصحك ابعد عن سانتس، دا ذئب وقح وقذر وخاين."

سيمون بضحك: "متخافش عليّ." ركض سيمون ناحية سانتس ووقف جنبه وسأله: "فيه إيه؟ سانتس بمكر: "طفلة صغيرة جرفها التيار، وأنت عارف إني معرفش أسبح." سيمون بلهفة: "هي فين؟ رفع سانتس ساقه وشاور على جسم البنت. سيمون قفز بهيئته البشرية في النهر وسبح ناحية البنت اللي كانت بتغرق. مسكها وسحبها معاه للضفة. البنت كانت بتبص على الضفة وبتصرخ: "سيبني أموت، من فضلك مش عايزة أعيش."

لكن سيمون جرها لليابسة وقدر ينقذها. سانتس كان واقف على الضفة بعينين مرعبة. سيمون أول ما وصل كان مرهق ورمى جسمه على الأرض. البنت لما شافت سانتس حاولت تصرخ، لكن سانتس برق عينيه وشاور على رقبتها يعني لو صرختي هدبحك. سيمون سأل البنت: "انتي من أي مكان عشان أرجعك لأهلك؟ البنت راحت تتكلم، لكن سانتس رعبها بتكشيرة من أنيابه. سانتس قال: "متقلقش أنت يا سيمون، أنا هوصلها لأهلها."

سيمون كان عارف إن سانتس قرصان وبيمارس تجارة النخاسة. وانتظر البنت تعترض، لكن البنت كانت واقفة بجسم مرتعش مش قادرة تنطق. سيمون: "قولي انتي من أي مكان؟ البنت مفتحتش بقها. سانتس كان غارس مخلبه في ضهرها من غير ما سيمون يشوفه. لاحظ سيمون إن البنت جسمها بيرتعش، وقف وقال لسانتس: "أنا هوصلها لأهلها." سانتس قال: "لأ، أنا اللي هوصلها." سيمون قال: "ممكن نخليها تختار؟ سانتس بنظرة مرعبة قال: "ماشي." البنت اتحركت ووقفت جنب سيمون.

سيمون قال: "خلاص، هي اختارت. أنا هوصلها لأهلها." سانتس بسخرية: "طبعاً هي اختارت، لكن عارف اختارت إيه؟ سيمون بطيبة: "إيه؟ سانتس وهو بيغرس مخالبه في صدر سيمون: "اختارت موتك." حاول سيمون يقاوم، لكن سانتس قطع جسمه ورماه في النهر. ربط سانتس البنت في رقبتها وجرها خلفه بقسوة وشدة خلتها تجري. سانتس كان بيجري ويبص لورا لحد ما اطمن إن مفيش حد شاف اللي عمله.

وصل المغارة وهناك كتف البنت وقعد يعذبها ويضربها ويكويها بالنار. والبنت تصرخ من الألم. لكن سانتس كان مصر على معاقبتها أشد عقاب. رماها في حفرة ضلمة وقفل عليها. بعد كده قعد يجمع كل حاجاته بسرعة. أول ما الليل وصل، سحبها من الحفرة. تحول لإنسان وجرها خلفه زي الحيوان. سانتس قرر الارتحال ناحية الشمال، عشان يبيع البنت ويتخلص منها. وصل أردين مكانه المفضل، تلة خضراء تطل على البحيرة.

كان بيجد سكينة هناك ويتأمل النجوم. مرت أكتر من ساعة وسيمون موصلش. أردين بدأ يحس بالقلق، ويبص على الوادي يمكن يلمح سيمون. الساعة بقت عشرة بالليل وسيمون مظهرش. تحول أردين لذئب وركض ناحية النهر. شاف في بقعه هناك آثار أكتر من قدم وقدر يتعرف على أقدام سيمون وسانتس وشخص بشري. وكان فيه آثار في الوحل بتدل على نزاع أو مشاجرة. ركض أردين ناحية مغارة سانتس. صعد التلة وقفز داخل المغارة. كان سانتس رحل من وقت طويل.

كان فيه شعور سيء قابض على صدر أردين. إحساس قاتم إن فيه حاجة مش كويسة حصلت. وكان بيغذيها اختفاء سيمون المفاجيء ورحيل سانتس اللي مش ممكن يكون صدفة. ركض أردين مرة أخرى نحو بيت سيمون. والدته أخبرته إنها مشافتهوش منذ اللحظة اللي كان فيها معاه. عاد أردين راكضاً ناحية النهر وهو بيفكر مين الشخص البشري اللي كان موجود هنا؟ وإزاي وصل للنقطة دي في عمق الغابة؟

المكان دا بالذات مفيهوش أي عائلات بشرية بتعيش فيه. المستذئبين احتلوه من زمان طويل والبشر هربوا منه بعد تعدد حوادث اختطاف لأبنائهم. لكن سيمون اختفى فين؟ يعرف أردين إن صديقه سيمون طيب القلب والروح، وإن سانتس ذئب مخادع. لكن مجاش في باله إنه يكون قتل صديق الطفولة سيمون. وأقنع نفسه إن سيمون في رحلة أو مشوار أو حتى بيبحث عن صيد داخل الأحراش أو في أرض الصقيع وهيرجع في أي لحظة.

نام أردين تلك الليلة داخل الغابة بين الأشجار. مقدرش يروح بيته من القلق. اليوم التالي استقبلته سماء داكنة مغطاة بالغيوم، وكان نعيق الغربان زايد عن الحد. ملامح سوداء خلت قلب أردين يتغير. هطل المطر ومعه سمع أردين صراخ قادم من قرية المستذئبين. ركض أردين بكل قوته ناحية القرية. الصراخ كان قادم من بيت سيمون. أول ما وصل أردين كان جسد سيمون ممدد على الأرض قدام بيته. عثر عليه أحد الصيادين غارقاً في النهر.

انتشلوا جثته وأحضروها لوالدته. كان سانتس بيجر البنت خلفه والسوط بيده، كل شوية يلسعها بالسوط. كان سانتس عبر الغابة ووصل للطريق الرئيسي، وشافت البنت بنات كتير زيها مربوطين من أعناقهم بحبال يركضون خلف أسيادهم زيها وهما بيصرخوا. طريق أسقوين كان الطريق الرئيسي لنقل العبيد للشمال. وكان مليان بقطاع الطرق والقراصنة اللي بيجروا صيدهم نحو العاصمة لبيعهم في سوق العبيد.

أطفال صغار، بنات شابات، نساء، تم اختطافهم من عالم البشر دون أن يعرف أحد إلى أين رحلوا. ليصبحوا عبيداً في الشمال حيث عاصمة السادة المستذئبين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...