كان الطريق الرئيسي مليان بمستذئبين وأسرى من البشر. مصيدة عظيمة للبشر. البشر كانوا يصرخون من سياط القراصنة. سانتس بعد مسافة كبيرة قرر أنه ينحرف عن الطريق الرئيسي. هيمشي بمحازاته من الغرب خلال الأحراش والمستنقعات اللي هتوفره غطاء آمن لو كان فيه حد بيلاحقه. عقله الخبيث أكد له إن أردين ممكن يقتص أثره ويمشي وراه بحثاً عن الانتقام. أردين مقدرش يقعد في الغابة بعد اللي حصل لصديقه سيمون.
أقسم على الانتقام من سانتس حتى لو كان المقابل حياته. ركض ناحية الشمال لحد ما عبر الغابة ووصل طريق أقيوسين. في اعتقاده إن القراصنة بيمشوا ببطء وإنه ممكن يلحقهم لو واصل الركض. بعد أيام لاحت أمامه أول جحافل القراصنة. شاف بعينه كيف يعامل الأسرى من البشر بطريقة وحشية. بحث أردين عن سانتس بين القراصنة. سأل عنه في كل بقعة. آخر مرة شوهد فيها سانتس كانت منذ أكثر من يوم. بعد كده اختفى هو وعبده.
نظر أردين ناحية الأحراش والمستنقعات وفكر إن سانتس غير الطريق عشان محدش يقدر يوصله. لكن الانتقام بداخله كان مستعر. لازم ينتقم من سانتس. ركض أردين خلال الأحراش مستخدم حاسة شمه الذئبية القوية. قدر يلاقي أثر سانتس والبشري اللي معاه. سانتس كان لئيم جداً. كان عامل خطة ماكرة. مشى ناحية الشمال أميال طويلة بعد كده رجع تاني ناحية الجنوب نفس الأميال. وكان قاعد في كهف في الجبل لما لمح أردين بيركض في المياه المتعفنة متعقب رائحته.
ابتسم سانتس بسخرية. أردين هيركض لحد آخر الأثر بعد كده هيضيع وسط التيه. أردين ركض الأميال دي كلها بعد كده رائحة سانتس والبشرية اختفوا. توقفت عند هذه النقطة. كانت حاجة غريبة أول مرة تحصل لأردين. الأثر اختفى فجأة. كأن الأرض انشقت وبلعتهم. فتش عن نفق أو جحر. حفر الأرض بأقدامه من غير فايدة. سانتس تبخر في الهواء. لما اطمأن سانتس، ترك الكهف ومشى في طريق العلامات اللي كان وضعها في طريق وصوله.
تبع نفس الطريق بنفس الخطوات اللي يوصله للطريق الرئيسي. وهناك كان استأجر عربية يجرها جوادين بمبلغ معتبر. لكن سانتس مكنش زعلان. خطته تستحق كده وأكثر. انطلقت العربة واللي معاها اختفت رائحة سانتس والبشرية. يقولون إن الصداقة الحقيقية تدفعنا لارتكاب الحماقات أحياناً. وإن على المرء أن يتبع قلبه عندما يناديه. ركض المستذئب أردين خلال الوحل، خلال المياه المتعفنة والمستنقعات.
يغرس مخالبه الطويلة خلال الأرض اللينة، يقفز ويركض شمالاً. لقد اختار أن يتبع قلبه. ومن يتبع قلبه لا يمكنه أن يعرف ما سوف يحدث أبداً. سرعة أردين الخارقة مكنته أن يسبق سانتس. لذلك عندما وصل طريق أقيونيس العام كان متقدماً على سانتس بأكثر من ميلين. ميلين مكنوه من التفكير في ماذا سوف يفعل. وقبل أن تتشتت أفكاره لمح العربة المسرعة التي يجرها جوادين. الجياد توقفت على الطريق لما شافت مستذئب ضخم يعترض طريقه.
رفعت سيقانها من الخوف. نزل سانتس من العربة لما شاف أردين. أسوار عاصمة الذئاب الشمالية يمكن رؤيتها. كل ما كان يحتاجه سانتس ربما نصف ساعة ليصل المدينة بسلام. ما يفصله عن المتعة والنقود مستذئب شاب يعترض طريقه. قانون المستذئبين الأول: عندما يتقاتل اثنان من المستذئبين يمنع تدخل أي طرف ثالث مهما كانت النتيجة. سانتس كان يعرف كده وكمان أردين. لذلك عندما تواجهها كان قراصنة الذئاب بيمروا من جنبهم بلا مبالاة.
تحول سانتس لذئب متوحش بشع المظهر وهجم على أردين. التحم الذئبان على الطريق وتمرغا في الوحل الجانبي. نزلت البنت من العربة مكتفة بالسلاسل بتبص على المعركة اللي دايرة بين سانتس وأردين. سانتس ذئب مخضرم خاض العديد من النزاعات وكان عارف إنه لازم ينهي المعركة بسرعة قبل ما قوته تستنزف. عارف إن أردين ذئب شاب ومجهوده أكبر. عشان كده ضرباته كانت محددة، قوية وصاعقة. ضرب أردين وضغط عليه. أردين كان بيتراجع بعيد عن الطريق العام.
حيث الوحل والمياه الضحلة عشان يضعف قوة سانتس. دار الضرب داخل المستنقع، الضرب كان بيحتاج مجهود مضاعف. الجروح ملت كل جسم أردين. لكن الانتقام جواه كان بيحمسه يستمر. الانتقام كان بيمنحه القوة اللي تساعده يقاتل حتى النهاية. بدأ سانتس يترنح داخل المستنقع ويلهث بشدة. لحظتها حاول يتراجع ناحية الطريق الرئيسي. كان عايز يوصل لليابسة. لكن أردين اعترض طريقه، وقف بينه وبين الخلاص. بكل قوته اندفع سانتس على أردين.
عيونه المبرقة المشتعلة. أنيابه الصفراء المرعبة. قضم أردين من كتفه. غرس أنيابه داخل جسده. أردين عمل حركة غير متوقعة. شق بمخالبه معدة سانتس. وقبل ما سانتس يتماسك، قضم أردين رقبته وجره جثة ميتة ناحية الطريق. رمى جثته على الأرض، وأطلق عواء حزين ينعى به صاحبه سيمون. ثم ركض بعيداً عن الطريق. لكن أردين ابتعد عنها، لم يستجب لصراخها. قعدت البنت تبكي وتنوح ودماغها بين رجليها مدة طويلة.
لحد ما وصل قرصان مستذئب لقيها صيد سهل وجرها خلفه. ثم وقف على صرخ أردين: اتركها. كان أردين قد عاد مرة أخرى، وكان معروف إن صيد المستذئب المقتول يعود لقاتله. حل أردين قيود البنت باستياء من غير ما يبص عليها. كان زعلان إنها كانت السبب في مقتل صديقه سيمون. أردين بصرامة: هوصلك مناطق البشر وأتركك هنا. متنتظريش مني أي مساعدة بعد كده. لكن البنت كان عندها وجهة نظر أخرى. الشاب اللي أنقذها من العبودية يستحق أن يملكها.
مشوا وسط الأحراش والمستنقعات جنب بعضهم. والمطر منهمر بشدة. أردين بقلب: لازم نلاقي مكان ننام فيه الليلة لحد ما المطر ينتهي. بحث لحد ما لقى جحر ذئب كبير واسع. دخل فيه وساعد البنت تدخل معاه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!