يقولون في عمر الرابعة تتفتح الأنثى ويصبح عالمها غير حقيقي، إنها تعيش الوهم، كل يوم، كل لحظة، على أمل أن تجد لها مكان في الحياة، صغيرة وجميلة، لكنها غير حقيقية على الإطلاق، مجرد وهم، ظل لكائن لم يتواجد أصلاً، ابتلعه العدم. كنت أسمع كلام الرجل وأنا مش مصدقة وداني ولا عيني، كان بيتعامل معايا كأني حيوان. فجأة التف نحو صاحبه وقال: "هي شافتك وانت متحول؟
بص له الرجل بغرور وثقة: "لسه، لكن أنا واثق إنها هتقبلني بكل حالاتي، هي مضطرة لكده أصلًا، وإلا هربطها بالسلاسل وأكويها بالنار لحد ما نرتحل شمالًا وأبيعها لأي سيد يدفع فيها أكتر." وبدأت أعرف حقيقة وضعي، إني مجرد صيد، عبد، اضحك عليا وبقيت في ورطة ملهاش نهاية. ولقيتني من غير ما أشعر بقول: "أنا أقبلك سيدي بكل حالاتك. حل قيودي من فضلك وسأعمل على سعادتك." بص لي صاحب المغارة بانبهار
قبل ما يقول لصاحبه بغرور: "مش قلتلك إنها ملك إيدي وبقت لعبة في إيدي." صرخ: "عارفة لو حاولتي تهربي هعمل فيكي إيه؟ قلت له: "عارفة، كنت مستعدة لأي شيء نظير إنه يفك قيودي." قال بصوت ضخم: "لا مش عارفة." ولقيت جسمه أضخم وطلع له شعر طويل وتحول لمستذئب متوحش، شكله بشع، أنفاسه متعفنة، ونظراته كلها شر ولسانه متدلي قدامه بطريقة مقرفة. قرب مني وهمس: "لو هربتي هعثر عليكي ومش هكتفي بتعذيبك، هأكلك زي ما أكلت اللي قبلك."
وجرني من الحبل المربوط في رقبتي بقسوة لمؤخرة المغارة وصاحبه ماشي وراه. لحد ما وصلنا ستارة قطعها بأنيابه وظهرت هياكل عظمية لجثث بشرية وجماجم كانت مختفية وراه. "ده هيكون مصيرك، كل بنت خطفتها وعصت أوامري قطعت جسمها بانيابي، مزقتها واستمتعت بصراخها. أما البنات المطيعة، استمتعت بيها ليالي طويلة قبل ما أبيعها للأسياد. إنت بقا هيكون مصيرك إيه؟ زقني وقعت على الأرض، حطني وسط رجليه ولف ساقه حوالين جسمي وجذبني ناحيته.
ولعق خدي ورقبتي بلسانه المقرف اللي بيسيل منه لعاب مقرف. غمضت نفسي أقول: "أنا ليك يا سيدي." وكان واضح إن كل ما بقوله "سيدي" مزاجه بيتعدل. بص لصاحبه وقال: "تقدر تغادر دلوقتي يا سران سين، عايز اختلي بجاريتي." سمعت كلمته وجسمي كله رفضني، كنت لسه في حضنه وجسمي كله بيرتعش. بص لي بقسوة وهو بيلعق خدي، وهمس: "خايفة ليه مني؟ أنا شامم خوفك وده بيتعارض مع كلامك إنك ملكي وطوع أمري."
قلت له: "سيدي انت مش خايفة منك، لكن أنا لازم أغسل جسمي، حاسة إني مش نظيفة." صرخ: "مش مشكلة، الحاجات دي مش بتفرق معايا." قلت له: "لكن تفرق معايا أنا يا سيدي، متنساش إنك لسه مكتفني بالحبال. أنا بطلب منك تحررني، أغتسل في النهر وأرجع بسرعة يا سيدي." سكت لحظة وحسيت بتردده، اللي ما سمحتش بيه. قلت له: "انت خايف أهرب يا سيدي؟ وكنت كل ما بقول "يا سيدي" أحس بحماسته وغروره وشهوته اللي ما بتنتهيش.
قال بكبرياء: "لا مش خايف، انتي عارفة إني أقدر أشم ريحة جسمك على بعد ميل. ثم إلى متعرفهش إني وسمتك بوسم العبودية وأصبحتِ عبدتي وملكي." قلت: "يعني هتتركنى أذهب للنهر؟ عايزة أغتسل." قفز قفزة كبيرة بقوة وصلته بباب المغارة، ورجع بقفزة تاني وصلته عني. فك قيودي بعد ما عاين المرج وتأكد إن مفيش خطورة من ذهابي للنهر. صرخ: "روحي وارجعي بسرعة." قلت له: "لكن أنا خايفة، المرة اللي فاتت كان فيه ذئب بيراقبني من بين الأشجار هناك؟
قعد يضحك بصوت مخيف وقال: "أنا كنت الذئب ده." كنت متأكدة إنه هو نفسه بقذارته وتوحشه، بس كان لازم أبعده عني. قلت له: "أنا كنت مرعوبة منك، دلوقتي يا سيدي توعدني متتلصصش عليا وأنا بسبح في النهر!؟ بص لي بمكر وقال: "أوعدك." نزلت من المغارة، كنت عارفة إنه بيراقبني ومش بعيد يكون مستخبي بين الأشجار لأني عارفة إنه كداب وقذر. مكنتش ناوية أرجع تاني مهما حصل بعد ما عرفت اللي منتظرني، حتى لو مت. وصلت النهر ونزلت فيه بسرعة.
وسمعت صوت خربشة بين الأشجار وعرفت إنه بيراقبني. بصيت للضفة التانية من النهر كانت بعيدة جدًا وأنا مش بعرف أسبح كويس. ورجعت بصيت على الأشجار والمغارة وعرفت اللي منتظرني، وبدأت أسبح ناحية الضفة التانية. لما بعدت شوية ظهر بشكله المتوحش المقرف البشع من بين الأشجار، ذئب ضخم خبيث وصرخ: "إنتي بتعملي إيه؟ ارجعي هنا؟ مقدرتش أتكلم، كلمت سباحة والتيار القوي بيجرفني، لحظتها صرخ، وأطلق عواء مرعب.
سمعت صوته المفزع: "مفكرة نفسك تقدري تهربي مني؟ إنتي لي في أي مكان وزمان." وقفز قصادي مع التيار. قوتي ضعفت وبدأ التيار القوي بيجرفني بسرعة خارقة ويقلبني معاه. أنفاسي بدأت تتقطع والمية دخلت في بوقي. الشط كان لسه بعيد لكن كان عندي أمل أقدر أوصل. بطلوع الروح شفت الشط كان على بعد أمتار مني، حسيت إن روحي رجعت ليا، وإني هقدر أتحرر وأهرب منه. لكن صدمتي كانت كبيرة لما لقيته واقف على الشط قدامي.
عنيه كلها غضب، بين إيديه سلسلة مجهزة عشان يكتفني. صرخ بصوت مرعب: "قلتلك مش هتقدري تهربي مني. اخرجي من النهر وقابلي قدمي قبل ما التيار يجرفك وتغرقي؟ كنت عارفة إني مش هقدر أسبح تاني، لكن رجوعي له كان بيمثل موتي كمان. في لحظة اللا عودة بنقترف حماقات. صرخت بكل صوتي اللي قدرت أجمعه……
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!