ارتجت الأرض تحت قدمي أردين وفانتونه. كان أردين يحاول معرفة ما تفعله الأختين بلامبرونا، لكن السحر كان بعيداً عن عقله. أردين وفانتونه لم يقابلا ساحراً قط، ولا يعرفان شيئاً عن السحر. ارتجاج الأرض هز قلوبهما. ابتسمت الأخت الصغرى، ولاحظ أردين أنها تمشي نحوهما ببطء، دون أن تحلق في الهواء كالعادة. قبل أن تصل، حاولت فانتونه أن تقفز، لكنها لم تقدر. رجلاها كانتا مثبتتين في الأرض، وكذلك أردين.
عندما وصلت الأخت بلامبرونا الصغرى عندهما، نظرت في عيني فانتونه بابتسامة ساخرة. مشت يدها على خدها بوقاحة. همت فانتونه بضربها بيدها، لكن إرادتها كانت مسلوبة، يدها لم تتحرك. أطلقت الأختين بلامبرونا طلسم التثبيت. اقتربت الأخت من أردين، شمته، لعقت خده. "أنتم فاكرين إنكم هتيجوا أرضنا وتخرجوا أحياء؟ أنتم وصلتم هنا بإرادتكم عشان تموتوا."
صفقت الأخت بلامبرونا بيدها. ظهر غول من بين الصخور. أشارت له بيدها. حمل الغول أردين وفانتونه ورماهم في زنزانة داخل الجبل. لكن الأختين بلامبرونا لديهما طرقهما الخاصة. مزاجهما غريب جداً. لم يكن القبض على الغربين كافياً بالنسبة لهما. صفقت الأختين في وقت واحد. حلقت فراشة صغيرة وحطت فوق أيديهما. همست الأخت الصغرى للفراشة التي طارت لبعيد.
قبل أن تصل إلى مكان الرعاة، تحولت الفراشة لفتاة جميلة. طلبت من الرعاة أن يتبعوها. طاوعها الرعاة بسحر الأختين. عندما وصلوا أرض الجبل، أبصروا كودميلا أميرة المطر وأردين معلقين بالسلاسل بلا إرادة. صرخت الأختين: "نقدم لكم الأميرة كودميلا، أميرتكم. لقد قررنا أن تقوم بخدمتنا، فنحن لا نرضى بأقل من أميرة لخدمتنا. والآن ارحلوا، لديكم قصة تحكوه لأطفالكم."
سالفادور أمير العشيرة كان قد جمع جيشاً كبيراً لقتل المتمردين، لكن الأخبار وصلته. الأختين بلامبرونا قضوا عليه. لكن كان عليه أن يمنح الرعية درساً لا ينسوه أبداً. أمر بإحضار كل الرعاة، قتلهم، وتعليق جثثهم فوق الأشجار. تم نقل فانتونه وأردين للسجن القديم، وهناك تم حبسهما مع مئات من الأسرى والحيوانات. كانت الأختين تفتخران أن لديهما سجن يعج بالأسرى. كل أول قمر بدر، كانوا يخرجون بعض الأسرى عن طريق القرعة ويقومون بقتلهم.
مضت أيام تعيسة على أردين وفانتونه. عادت إليهما قوتهما، لكن بوابات السجن كانت من الحديد الصلب المقوى. قوة بلا فائدة، قوة محبوسة. أيقنا بهلاكهما. لقد تحطم حلمهما على أبواب جبل الأختين بلامبرونا. أدركت فانتونه أن قوتها وحدها ليست كافية لتحقيق غايتها، وأنها أخطأت عندما استهانت بقوة الأختين وغمرها الغرور. عادت مرة أخرى لتأملاتها مع الطبيعة. كانت تشرد بالساعات في محاولة لاستعادة الماضي.
كل ليلة، كانت تسرح كودميلا خارج السجن وتطوف روحها هائمة في كل مكان. لم تكن كودميلا وحدها التي تتحد مع الطبيعة وتستمع لها. في إحدى مرات شرودها الروحي، التقت بشبيه لها، روح أخرى هائمة في جمال الطبيعة بنور الله. كان أردين ينظر إليها عندما لاحظ أن كودميلا تتكلم وهي غافية. كانت تحدث شخص لا وجود له. ذلك التواصل الأثيري المعدم المبهم. ثم ابتسمت فانتونه وقالت: "اسمح لك بالدخول."
رأى أردين طيف إنسانة ترتدي معطفاً أحمر وقبعة حمراء، وجهها ملثم، تجلس أمام فانتونه. كانت مجرد طيف، لكنه يتحرك. راح الطيف يتحدث لفانتونه وقت طويل، قبل أن يلحظ أردين وجود أعواد بخور وأوراق برديات ملقاة على الأرض، كتب قديمة مهترئة مكتوبة بخط اليد. ثم فجأة تبخر الطيف، وفتحت فانتونه عينيها. كان أمامها كمية كبيرة من الكتب لا يعرف أردين من أين أتت.
احتضنت فانتونه الكتب ولم ترد على تساؤلات أردين. جلست متربعة تقرأ في الكتب وتحفظ ما فيها. مرت الأيام سريعة. أول ليلة من اكتمال القمر، حضر حراس الأختين بلامبرونا. مخلوقات غريبة لم يرها أردين من قبل. المخلوقات سحبت بعض الأشخاص. كانوا المختارين للقربان، قربان الأختين للسيد، سيد السحر، برامخان. لم يرجع أي شخص من الذين تم اصطحابهم. وعرف أردين أنهم ماتوا، قتلوا.
كان العدد يقل كل أول شهر، وأردين يتوقع في لحظة أن يتم سحبه خارج الزنزانة وتقطع رقبته. فانتونه سارحة في ملكوت الله، تقرأ ليل نهار دون توقف. تقرأ الكتب التي وجدها أردين غريبة ولم يفهم منها أي شيء. بعد مرور ثلاثة أشهر، حضر طيف المرأة مرة أخرى. رآه أردين مثل المرة الماضية. لكن تلك المرة، اصطحب الطيف فانتونه معه. خرجت من بين قضبان الحديد لخارج السجن واختفت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!