حاولت أقف أو أمشي لكن مقدرتش، فضلت جالسة في مكاني مدة طويلة. ببص من باب المغارة على الوادي الشاسع. كان فيه حيوانات بتاكل العشب الأخضر وطيور محلقة فوق الأشجار. وفي مكان بعيد نبح كلب مرة واحدة وصوته انقطع. فضلت مستمتعة بجمال الطبيعة لحد ما لقيت الغزلان بتهرب من الوادي مع ظهور الراجل. أنا جوه بيته. رغم إن التلة مرتفعة والتضاريس صعبة، إلا إنه وصل عندي من غير أي قطرة عرق ولا أي دليل على الإرهاق والتعب.
كان ماسك في إيده أرنبين بريين رقبتهم مجروحة. أول ما وصل عندي قلت له: "فيه شخص كتفني وأنا نايمة! قال بنبرة حسيتها ماكرة: "لما عملت كده عشان مصلحتك، خفت تنزلي الوادي تاكلك الحيوانات. الغابة هنا مليانة ضباع وذئاب متوحشة. احمدي ربنا إني لقيتك وجبتك معايا المغارة." فك قيودي ورقد على الأرض بضهره وهو بيضحك. قبل ما يأمرني: "نضفي الصيد واشويه." نضفت الأرانب وجمعت الحطب. شويت الأرانب وكانت ريحتها شهية.
بعد ما الأكل نضج، قرب مني وحطه قدامه وقعد ياكل بطريقة بشعة. لاحظت إنه مقليش، كبر معايا ولا أي حاجة. فضل ياكل من غير ما يبص عليا. وأدبي منعني أقاطعه. بعد ما خلص أكل، قال: "تقدري تاكلي دلوقتي." مكنش فيه غير بقايا الطعام. وقرفت أكل منه، لكن الجوع أجبرني آكل. وأنا باكل قلت له: "انت مش صغير، من فضلك بلاش تكتفني تاني. أنا عارفة مصلحتي." بص لي بخبث وقال: "انتي شايفة كده؟
قلت له: "آه، أنا مش خايفة من الحيوانات. أنا عبرت الغابة كلها لوحدي." سمعته بيقول بنبرة غريبة: "افتكري إني حذرتك." النهار طلع مرة تانية. الشخص ده مكنش موجود رغم إن الوقت كان مبكر جداً. البنت كانت سعيدة وفرحانة. الراجل ده وفى بوعده ليها ومكتفهاش. جريت بسعادة على الوادي. وكانت فيه حركة بعيدة بين الأشجار، لكنها محاولتش تشغل بالها. عيون حمراء كانت بتراقبها من بين أشجار الغابة وبتتفرج عليها.
تمرغت البنت على العشب. كانت جميلة وبريئة. حتى الغزلان نفسها مخفتش منه. نامت على الأرض وشها للسما تنعم بالهدوء. وفجأة الحيوانات هربت من مرج العشب بفزع وفوضى. البنت وقفت بسرعة مرعوبة وشافت قدامها الذئب المتوحش اللي كان موجود عند النهر. جسمها كله ارتعش. وأنا قلبي كان هيقف من الخوف. قعدت تبص يمين وشمال تبحث عن مساعدة. المرج كان خالي. افتكرت كلام صاحب المغارة لما حذرها من حيوانات الغابة. واتمنت لو سمعت كلامه.
لكن خلاص الذئب هياكلها لأنه قرب منها جداً. قعد يشم جسمها وعينيه بتشع نار وغضب ووحشية. زقها برجله، مخالبه جرحت صدرها وقطعت ملابسها. وقعت على الأرض مغطية وشها بإيديها. الذئب وضعها بين رجليه وفتح فمه على اتساعه وصرخ صرخة مرعبة من قوتها شعر رأسها اتهز. تخيلت إن أنيابه مغروسة في جسمها. لحظات وهي مغمضة عينيها. صوت الذئب اختفى. لكنها متجرأتش تفتح عينيها. لحد ما سمعت صوته. الراجل صاحب المغارة كان في إيده حربة وبيسأل
وهو بيبص على الغابة برعب: "انتي كويسة؟ لازم نرجع المغارة بسرعة. الذئب مش بعيد عنا. أنا خوفته بالحربة لكنه هيرجع تاني." جريت البنت على المغارة مش مصدقة إنها حية. لما وصلت المغارة اعتذرت للراجل ده ووعدته إنها هتسمع كلامه كله وتكون مطيعة ليه. قال: "لازم أكون مطمئن عليكي. عرفتي إن القيد مناسب ليكي؟ قال: "آه، صدقت. أنا مش هغادر المغارة تاني ولو عايز تكتفني كتفني." ابتسم
الراجل بخبث وقرب منها: "انتي هتسمعي كلامي كله ولو بعدتي عن المغارة هعاقبك عقاب شديد." كلامه كان صارم زي السيف. والبنت وافقت بطاعة. مرت أيام محصلش فيها أي حاجة. البنت نسيت اللي حصل. الراجل كان بيحررها لما يكون نايم في المغارة وهي وفّت بوعدها ومكنتش بتغادر المغارة. لكن في يوم وهو الراجل نايم، شافت غزالة مصابة بتعرج على رجلها في المرج. البنت أشـفقت عليها ونزلت عندها. الغزالة مهربتش وسابتها تدلك رجلها وتلف قماشة عليها.
الراجل فاق من النوم ملقاهاش موجود. عقله اتجنن خاف تكون هربت. لكن شافها جاية من بعيد بتغني. سابها لحد ما وصلت المغارة. قرب منها بعيون كلها غضب وفجأة صفعها على وشها. صفعة قوية رزعتها على الأرض لحد ما حست إن دماغها انفصلت عن جسمها. صرخ فيها: "اسمعي يا بنت، انتي هتنفذي أي حاجة أطلبها منك، أوامري تتنفذ من غير كلام." البنت وهي بتبكي قلت له: "حاضر، حاضر." كتفها من إيديها وربطها
في جذع شجرة يابس وقال: "أنا هنام، هريح شوية. مش عايز أسمع حتى نفسك؟ بـخوف البنت قالت: "حاضر." كانت خايفة وموجوعة ومش عارفة إيه بيحصل معاها. نام الراجل ومفيش دقايق وسمعت صوت شخيره المقرف كأنه حيوان مش إنسان. فضلت تبكي في صمت. كان فيه نار قايدة في وشه. لما الليل وصل فتح عينيه وصحى. بص عليها بعينين مبرقة وقعد يستخدم حاسة شمه كأنه كلب. وقف في باب المغارة وأطلق عواء ذئب. عواء حيواني.
بعدها بدقيقة وصل شخص تاني من نفس عمره، لابس معطف من الفرو زي الإسكيمو. وكان نحيل جداً ووشه كله بثور وأسنانه صفراء ولسانه أصفر. وكل شوية كان بيبصق على الأرض ويبص ناحية البنت. البنت سمعته بيسأل الراجل اللي ضربها: "مين دي؟ الراجل بص عليها وقال: "دي خادمتي الجديدة، جاريتي، مختومة بختمي وملكي." البنت مكنتش عارفة الكلام ده معناه إيه، لكن
الضيف قاعد يباركله ويقوله: "عرفت تختار. بنت صغيرة وجميلة هتمنحك الدفء في ليالي الشتاء الطويلة عندما ترتحل شمالاً." "الغريب، مش خايف تهرب؟ صاحب المغارة: "خليها تفكر تهرب، انت عارف إني أقدر أجيبها وأحسها من على بعد أميال." الضيف قاله: "تسمح لي؟ صاحب المغارة قال: "اتفضل." الغريب قرب من البنت وطلع حبل كان ملفوف على كتفه وربطها من رقبتها وهو بيضحك. البنت مكنتش مصدقة ودانها لكن كانت مرعوبة لدرجة إنها مكنتش قادرة تتكلم.
جرها من الحبل زي الحيوان وبص على صاحبه وقال: "شكلها جميل وهي زي الحيوانة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!