الفصل 8 | من 25 فصل

رواية الصغيرة و القاسي الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
22
كلمة
874
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

انت عارفه ان حياتي أصعب مما تتخيلي، وكل ليلة هتقضيها معايا حياتك هتكون معرضة للخطر. أنا رجل بلا مأوى، وبرتحل في مواسم كثيرة لمناطق بعيدة، يمكن تلاقيها صعبة أو مش منطقية، لكن أنا مش بحب أثبت في مكان واحد. فانتونة بخجل: يعني فرصة إني أزور مناطق كثيرة وأشوف حاجات جديدة. بطح أردين على الأرض: تظني بهيئتك دي وقوتك هتقدري تسافري معايا؟ بصي لنفسك يا فانتونة الصغيرة، انتي بتقطعي الفاكهة بصعوبة.

فانتونة بغضب: حذرتك قبل كده متسخريش مني يا سيد أردين. بص أردين على فانتونة وشعر إن فيه ألفة عجيبة بتقربه منها. كان فيها جاذبية مدهشة لشاب عمره ما شعر بالإعجاب ولا الحب قبل كده. أردين بهمس: صعب يا فانتونة، صدقيني صعب. فانتونة: علمني طيب، علمني إزاي أكون قوية وأدافع عن نفسي. أردين وهو بيبص على المرتفعات: أنا مدرس فاشل، لكن! وعلق أردين: مفيش مانع أجرب، لكن بشروطي. فانتونة: شروطك إيه يا سيد أردين؟

أردين: لو وافقت أعلمك، هتطيعي أوامري بلا تذمر ومن غير أسئلة. أنا بطلب منك تسيبى نفسك ليا. ابتسمت فانتونة. أردين ضم اسمها لاسمه وقال: ليا. همست البنت بدلال: موافقة. ولا يمكن لرجل أن يتمنع أمام دلال فتاة جميلة، شابة وجذابة. أردين في النهاية رجل، حتى لو كان مستذئب. أول حاجة هنعمل بيتنا، مش هينفع ننام في الغابة. صعدوا التلة، اختاروا مكان مناسب تحيطه الصخور. هنا سنقيم بيتنا.

قام أردين بقطع الأشجار ورصها فوق الصخور، سقف يحمي من الرياح والمطر. أول حاجة هتتعلميها يا فانتونة، التأمل. هتعدي ساكتة، صامتة تتأملي الطبيعة، خلق الله. لازم تسمحي للجمال يدخل جواكي وتشعرى بيه. فانتونة: حاضر. مرت أيام، أردين يحضر الطعام وفانتونة قاعدة زي ما طلب منها أردين. بالليل، بالنهار، لكل وقت من نهار الله وليله. مكان من الجمال.

الأمر كان ممل بالنسبة لفانتونة إنها تقعد بصمت من غير كلام، مغمضة العينين تسمح لعناصر الطبيعة إنها تتخللها. أردين يتابع بصمت، بصبر، فانتونة الصامتة. شعرت فانتونة بعد مضي الأسبوع الثاني إن الطبيعة تعاندها، وإنها مش قادرة تشعر بأي شيء يتخللها. في مطلع الأسبوع الثالث، دقة أول نغمة داخلها. سمعت فانتونة شقشقة العصافير البعيدة بوضوح قبل طلوع الشمس. كأنها تغني داخله.

رأت نسر يحلق في السماء. أغمضت عينيها وتمكنت من التحليق معه. حلق النسر لبعيد ووجدت نفسها في عينيه تنظر للغابة. استطاعت أن ترى كل شيء يراه النسر، وتسمع صوت رفرفة جناحيه. وعندما حط النسر على الأرض، شعرت فانتونة بالتراب أسفل منها، رغم أنها داخل الجبل بين الصخور. تورّد خدي فانتونة، كان وجهها يشبه لوحة مزركشة من الألوان الصفراء والبرتقالية. عندما فتحت فانتونة عينيها رأت أردين جالس بجوارها.

لقد شعرت بجمال الطبيعة. أخبرت فانتونة أردين عن شيء رأته داخل الغابة في مكان بعيد. ضحك أردين عليها: أنا متأكد إنك لم تذهبي لهذا المكان أبداً. فانتونة بتحدي: أنا متأكدة. أردين: مستحيل يا صغيرة. فانتونة: اتبعني من فضلك. قطعت فانتونة الغابة وأردين يتبعها. سارت مسافة كبيرة حتى وصلت المكان الذي كانت تعنيه. نظر سيد أردين: هذا المكان الذي كنت أتكلم عنه. تعجب أردين: إنتي عرفتي المكان ده إزاي؟

فانتونة: سمحت للطبيعة أن تتخللني، أنا صديقة للطيور يا سيد أردين الآن. أردين: والآن ساعديني. فانتونة: ساعدك إزاي؟ فانتونة: فيه عش فوق الشجرة فيه حماتين صغيرين أطفال. والدهم والدتهم خرجوا يجيبوا لهم أكل. تسلق أردين الشجرة ووجد العش كما أخبرته فانتونة. نزل أردين مصعوق. فانتونة: قول لي عملتي كده إزاي؟ أنا حاولت أوصل للمرحلة دي لكن فشلت. فانتونة بضحك: هبقى أعلمك. لم تكتفِ فانتونة بهذا القدر، كانت مستقبل بكر.

زادت قواها الانطباعية وتوحدت مع الطبيعة. في مطلع الشهر الثالث سمعت فانتونة صوت النهر الذي يبعد ثلاث أميال عن المسكن. أيقظت أردين الناعس وقالت بعيون مغمضة: النهر يتحدث لي. النهر يعرف كل شيء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...