تحميل رواية «الشادر» PDF
بقلم ملك ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، ما توسع يابني انت من قدام الدكانة خلينا نسترزق. الطفل لسانه بغيظ وشاط الكورة على الدكان، اتنرفز "عم سيد" صاحب الدكان وجرىَ ورا الطفل. ظهرت بنت جميلة عندها حوالي عشرين سنه، ضحكت ضحكتها الجميلة واتكلمت مع "عم سيد" بمرح: مالك يا عم سيد ع الصبح، مين اللي مزعلك؟! وقف "عم سيد" مكانه وبصلها واتكلم بصوت غاضب: العيال مطلعين عيني يا ست البنات. ضحكت وهي بتبص على الدكان بتاعه وقالتله: معلش يا عم سيد، تعالىٰ والنبي هاتلي الطلبات دي. تحرك من مكانه ورجع معاها على الدكان بتاعه،...
رواية الشادر الفصل الأول 1 - بقلم ملك ابراهيم
يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، ما توسع يابني انت من قدام الدكانة خلينا نسترزق.
الطفل لسانه بغيظ وشاط الكورة على الدكان، اتنرفز "عم سيد" صاحب الدكان وجرىَ ورا الطفل.
ظهرت بنت جميلة عندها حوالي عشرين سنه، ضحكت ضحكتها الجميلة واتكلمت مع "عم سيد" بمرح:
مالك يا عم سيد ع الصبح، مين اللي مزعلك؟!
وقف "عم سيد" مكانه وبصلها واتكلم بصوت غاضب:
العيال مطلعين عيني يا ست البنات.
ضحكت وهي بتبص على الدكان بتاعه وقالتله:
معلش يا عم سيد، تعالىٰ والنبي هاتلي الطلبات دي.
تحرك من مكانه ورجع معاها على الدكان بتاعه، وقفت قدام الدكان وقالتله على طلبتها، خدت الطلبات وطلعت الفلوس عشان تحاسبه، اتفزع "عم سيد" واتكلم بخوف:
لأ لأ يا جميله يا بنتي، انتي عايزة البرنس يقطع رقبتي.
اتعصبت واتكلمت بنرفزه:
برنس على نفسه يا عم سيد!، هو ملوش دعوه بيا وبعدين دي طلبات انا خدتها من دكانك والفلوس دي حقك.
خاف جدا وهز راسه برفض وقالها:
يا بنتي ابوس ايدك انا راجل كبير وعندي عيال ومش قد البرنس واصحابه.
اتنرفزت جدا واتكلمت بعصبيه:
مهو انت لو مخدتش حق الطلبات دي انا مش هاخدها يا عم سيد.
"عم سيد" خاف جدا واتكلم بتوتر وهو بيبص حواليه:
يعني لو خدت منك فلوس الطلبات مش هتقولي للبرنس؟
اتنرفزت جدا من الخوف والهلع اللي مسببه البرنس لاهل المنطقة، مستغربة ازاي المنطقة كلها بالناس الكبيرة اللي فيها بيخافوا من البرنس!، مع انها كانت تعرفه كويس لما كانوا صغيرين، لما كان اسمه "حمزة" كان اكبر منها بسبع سنين، كان دايما حنين عليها وكانت دايما بتتحمى فيه رغم انهم كانوا اطفال صغيرين، كانت بتحب تلعب معاه وبتحب اهتمامه وخوفه عليها وحمايته ليها، لكن دلوقتي كل حاجه اتغيرت بعد ما والده مات من عشر سنين، وقتها كان عمره 17 سنه، شال مسؤولية والدته واخته وهو اللي اصبح مسؤل عنهم بالكامل، اشتغل اكتر من شغلانه لحد ما اشتغل في البلطجة والسلاح بمساعدة 3 أصحابه، اصحابه لقبوه بأسم البرنس وكل المنطقة بقت تقول البرنس، حتى هو نفسه نسىٰ اسم "حمزة" ، وهي كمان مبقتش تشوفه "حمزة" ، بقى قدامها واحد تاني، واحد مفيش في قلبه رحمه، الناس كلها بتخاف منه والكل بيعمله الف حساب، كلمته مسموعه ومشغل نص اهل المنطقه تبعه، استناها لما كبرت ووصلت لسن الجواز وراح طلبها من والدها، والدها مقدرش يعترض من خوفه من البرنس، لكنها عمرها ما خافت منه، وطلعت وقالتله في وشه انها رفضاه ومستحيل تتجوزه، كانت منتظره رد فعله انه يرفع ايده عليها ويضربها او يتعصب او يعمل اي حاجه بحكم انه بلطجي المنطقه، لكن الغريب انه استقبل رفضها بابتسامة وهز راسه بكل برود وقالها "انها مش هتكون لراجل غيره" ، من اليوم ده والبرنس اعلن للمنطقة كلها ان "جميلة" تخصه واللي يفكر يبصلها موته هيبقى على ايده، الناس كلها بقت بتبعد عنها، حتى لو عدت قدام القهوة اللي في المنطقة بتاعهم، كل الرجالة يخفضوا وشهم للارض بسرعه، كل الناس بتتعامل معاها بخوف، مش خوف منها، لكن خوف من البرنس نفسه.
اتنهدت بملل وردت علي عم سيد:
خد فلوسك يا عم سيد ومتخفش مش هقول للبرنس لاني اصلا مش بتكلم معاه ولا بطيق اشوفه قدامي.
مد "عم سيد" ايده برعشه وخد فلوسه، هزت "جميله" راسها بنفاذ صبر وخدت الطلبات ومشيت، اعصابها تعبت من المنطقة ومن كل اللي عايشين فيها، خوفهم المبالغ فيه من البرنس بدأ يخنقها.
في طريقها قابلت "ثريا" اخت البرنس الصغيرة واللي من نفس عمر "جميله" وكمان بتدرس معاها في نفس الجامعه.
وقفت ثريا قدامها واتكلمت معاها وهي بتضحك:
مرات اخويا الغاليه جايه منين؟
اتنرفزت "جميلة" وقالتلها بعشم اتعودت عليه مع "ثريا" من وهما صغيرين:
مرات اخوكي في عينك، لمي نفسك يا ثريا وبلاش تستفزيني.
ضحكت ثريا واتكلمت بهزار:
والله حمزة اخويا غلبان وبيحبك، مش عارفه هو مستحملك على ايه!
اتغاظت جميلة وقالتلها بعصبيه:
يا ستي خليه يكرهني ابوس ايدك ويسبني في حالي.
ضحكت ثريا وحركت حواجبها بطريقه مرحه وهي بتغيظ جميلة، ظهر شبح ابتسامه على شفايف جميله واتكلمت بنفاذ صبر وهي بتحاول تكتم ضحكتها:
بت ابعدي عن طريقي انا مش نقصاكي، كفايه عليا اخوكي.
ظهر صوت من خلفها، صوت مميز تعرفه جميلة كويس، قلبها دق اول لما سمعته:
واخوها كلمك دلوقتي!!
ضحكت ثريا لما شافت اخوها واتكلمت معاه بهزار:
والله انت ابن حلال يا حمزة، كنا لسه بنجيب في سيرتك.
زفرت جميلة بغضب واتكلمت بعصبيه:
انا مجبتش في سيرة حد.
وقف قصادها وبصلها بعشق، الوحيده اللي قلبه فتحلها بابه من وهما صغيرين، طول عمره بيتمناها وبيتمنى اليوم اللي تبقى فيه مراته وعلى اسمه، عارف انها عنيده ومش هتسلمه قلبها بالساهل، بس حبه ليها اكبر من انه يغصبها على حاجه، خد عهد علي نفسه انه يستناها لحد ما تحن عليه وترضى وتسلم لحبه، حبه اللي هو متأكد انه جواها وانها بتحبه زي ما هو بيحبها، عارف انها بتكابر وانها رفضاه بسبب شغله، بس اللي هي متعرفوش انه مستحيل يندم على شغله ده ولا على اي حاجه عملها في حياته، هي متعرفش ايه اللي حصله بعد موت والده من عشر سنين، متعرفش كم الذل والاهانه اللي اتعرضلهم عشان يلاقي شغل ويقدر يصرف على والدته واخته، متعرفش يعني ايه ابوه يموت وفجأة يلاقي نفسه مسؤل عن والدته واخته وهو لسه عمره 17 سنه، مطلوب منه يكون الضهر والسند، الامان والحماية، مطلوب منه ايجار بيت ومصاريف علاج والدته ومدرسة ودروس اخته واكل وشرب ومصاريف ملهاش اخر، شايف ان الطريق اللي مشى فيه مكنش الطريق السهل ابدا، بس ده الطريق اللي كان قدامه، ومش ندمان انه اختار الطريق ده.
وقفت تبصله بنظرات كره كانت بتوجع قلبه، الوحيدة اللي اتمنى يشوف نظرات الحب في عينيها رغم انه عارف انها بتخفي حبها خلف نظرات الكره المزيفه اللي شايفها في عينيها دلوقتي.
مقدرتش تقف قدامه اكتر من كده، قلبها كان بيدق بعنف وهو واقف قدامها، اتكلمت مع ثريا بعصبيه وقالتلها:
انا ماشيه يا ثريا عشان اتأخرت.
كتمت ثريا ضحكتها وهزت راسها بالايجاب، اتغاظت جميله وهزت راسها بتوعد لـ ثريا وكملت طريقها ورجعت على بيتها، وقف حمزة البرنس يبصلها ومتابعها لحد ما طلعت بيتها، وقفت قدامه ثريا اخته وضحكت بمرح وقالتله بمشاكسة:
والله انتوا الاتنين هتجننوني.
خبطها على رسها من الخلف بهزار وقالها:
خليكي في حالك وانتي متتجننيش.
ضحكت ثريا وهي بتحط ايديها مكان خبطت ايده، بصلها حمزة بستغراب وسألها:
اومال انتي كنتي رايحه فين؟!
بصتله ثريا بصدمة وفجأة الكلام كله هرب منها، اتوترت جدا واتكلمت بتلعثم:
اانا.. انا كنت عايزة اجيب قلم من المكتبه.
بصلها حمزة بستغراب وعقد حاجبيه بدهشة وقالها:
قلم!!.. قلم ايه اللي انتي نازله تشتريه؟!
اتوترت ثريا وهي بتفكر بسرعه في حجه مقنعه، اتكلمت بتلعثم مرة تانيه:
ااقصدي يعني كنت عايزه اشتري قلم وكراسه وشوية حاجات عشان الكلية.
بصلها حمزة باهتمام، حس ان في حاجه اخته بتخبيها عليه، اتوترت ثريا من نظراته واتكلمت بارتباك:
هو انت صحيح كنت فين من امبارح دي ماما كانت قلقانه عليكي.
بصلها باهتمام وقالها:
انا هطلع اطمنها دلوقتي وانتي روحي هاتي الحاجات اللي انتي عايزاها ومتتأخريش.
هزت راسها بسرعه بتوتر واتحركت على طول وتابعت طريقها، وقف حمزة يتابعها بتفكير، كان حاسس ان اخته بتخبي عليه حاجه بس كان متأكد انه اكيد هيكتشفها قريب، كمل طريقه هو كمان وراح على بيته عشان يطمن والدته.
***
بداخل المكتبه اللي في المنطقة.
دخلت ثريا المكتبه وهي بتبص حواليها بقلق، وقف "عم مهران" صاحب المكتبه واستقبلها بترحاب:
اهلا بست البنات، طلباتك يا ثريا يا بنتي؟
ابتسمت ثريا بمجامله وهي بتبص حواليها، قربت من الاقلام عشان تختار قلم واتكلمت بهدوء مصطنع:
عايزه قلم ازرق ويكون خطه حلو يا عم مهران.
سمعت صوت بيرد عليها وبيقول:
كل أقلام عم مهران خطها حلو.
لفت بسرعه بوشها وبصت لصاحب الصوت، دخل المكتبه وهو بيبصلها واتكلم مع عم مهران بهدوء:
ازيك يا ابويا.
بصله عم مهران بقلة حيلة وقاله:
كان نفسي اقولك كويس يا بدر، بس هقولها ازاي وانا شايف ابني وشقى عمري بيضيع قدام عيني وانا واقف اتفرج عليه.
بص بدر لـ ثريا بعد ما والده حرجه قدامها، اتوترت ثريا بعد كلام عم مهران وخدت طلباتها واستأذنت ومشيت، بص بدر لوالده واتكلم معاه بغيظ:
يعني ده وقته تحرجني قدامها!
اتكلم عم مهران بقلة حيلة:
يمكن تحس على دمك وتسيبك من السكه الشمال اللي انت ماشي فيها دي وتتغير عشانها وعشان نفسك قبلها.
زفر بدر بضيق وطلع من المكتبه بسرعه عشان يلحقها، كانت بتمشي بخطوات سريعه، قرب منها واتكلم وهو ماشي جمبها:
معلش ابويا بس كان بيهزر.
اتكلمت وهي بتبص قدامها وبتتابع سيرها عادي:
عم مهران كلامه صح.
وقفت فجأة وبصتله واتكلمت بغضب:
انت لازم تفوق لنفسك وتسيبك من السكه اللي انت ماشي فيها دي.
بصلها بستغراب وقالها:
غريبه يعني ان انتي اللي تقولي الكلام ده واخوكي ماشي في نفس السكه اللي انا فيه.
بصت حواليها بقلق، خايفه حد يشوفها وهي واقفه معاه، اتكلمت بنرفزه:
اخويا اكبر مني وهو حر انا مقدرش اقوله يعمل ايه وميعملش ايه.
بصلها بستغراب وقالها:
على فكرة انا من نفس سن اخوكي، يعني انا كمان اكبر منك لو مش واخده بالك، يعني المفروض برضه متقوليليش اعمل ايه ومعملش ايه.
بصتله بخذلان وقالتله:
ماشي يا بدر، انت فعلا حر.
كملت طريقها وسابته ومشيت، وقف يبصلها بستغراب وجرى وراها عشان يلحقها تاني، وقفها يسألها بقلق:
انتي قصدك ايه مش فاهم بـ انت حر دي؟!
ردت عليه بنرفزه وقالتله:
يعني انت حر يا بدر ولو الطريق اللي انت ماشي فيه ده عجبك يبقى طريقك غير طريقي.
قالت كلامها وبصتله بقوة وكملت طريقها، وقف يبصلها وهي بتبعد عنه بحيرة، هو شايف ان الطريق اللي هو ماشي فيه ده هو الطريق المناسب له، الطريق اللي هيقدر يوصله لكل احلامه بسرعه، الطريق السهل اللي بيكسب منه في اليوم اضعاف اللي كان بيكسبه في شهر.
قرب منه صاحبه التالت "كرم" بصله بستغراب وهو واقف في نص الشارع وبيبص قدامه وشارد في افكاره، اتكلم كرم وهو بيضحك بهزار:
ايه يا بني واقف في نص الشارع تبص على ايه؟!
رد بدر وهو بيبص على بيت ثريا بعد ما دخلت واطمن عليها:
ببص على نصي الحلو.
نظر كرم بستغراب، افتكر اخت البرنس اللي بدر بيحبها وقاله بتحذير:
طب خلي بالك بقى، عشان لو البرنس خد خبر مش هتبقى نصك الحلو، دي هتبقى وقعتك سوده والبرنس مش هيتردد لحظة واحده انه يصفيك.
نظر بدر بغيظ وقاله:
تبقى وقعتي سوده ليه، هو انا يعني مش هبقى قد المقام!!
ضحك كرم بسخرية وقاله:
انت عارف البرنس، مستحيل يجوز اخته لواحد حياته على كف عفريت.
تنهد بدر بحزن وقاله:
انا نفسي اخاف عليها انها تتجوز واحد زيي، حياتي على كف عفريت وممكن اموت في اي وقت.
وقف كرم جنبه وحط ايديه على كتفه وقاله:
بقولك ايه.. سيبك بقى من الحب والكلام الفاضي ده وتعالى معايا عند البت شادية الحته بتاعتي نروق نفسنا شويه.
بصـ له بدر بشمئزاز وقاله وهو بيبعد ايده عن كتفه:
شادية ايه كتك القرف، انت عارف انا مليش في السكه دي، انا يوم ملمس واحده تبقى حلالي وتبقى واحده نضيفه وانا اول راجل يلمسها.
ضحك كرم بسخرية وقاله:
ااه.. طب خليك انت بقى في الحب بتاعك يا عم الحبّيب وانا هروح اروق نفسي.
بصـ له بدر بشمئزاز، مشي كرم في طريقه عشان يروح لشادية، البنت اللي معروفة في المنطقة ان أخلاقها مش كويسه وكل يوم عندها راجل شكل، بص بدر على بيت حبيبته واتنهد بتعب، هو حقيقي بيحبها، بس مش قادر يتغير عشانها، نفسه تقبل بيه وترضى على حاله ده، لكنه عارف انها عنيده ومستحيل هتوافق بيه وهتسيبه يتعذب بحبها طول حياته.
رواية الشادر الفصل الثاني 2 - بقلم ملك ابراهيم
ضحك كرم بسخرية وقال:
ااه.. طب خليك انت بقى في حبك يا عم الحبّيب وأنا هروح أروق نفسي.
بص له بدر باشمئزاز، مشي كرم في طريقه عشان يروح لشادية، البنت اللي معروفة في المنطقة إن أخلاقها مش كويسة وكل يوم عندها راجل شكل.
بص بدر على بيت حبيبته واتنهد بتعب. هو حقيقي بيحبها، بس مش قادر يتغير عشانها. نفسه تقبل بيه وترضى على حاله ده، لكنه عارف إنها عنيدة ومستحيل هتوافق بيه وهتسيبه يتعذب بحبها طول حياته.
زفر بتعب ورجع على مكتب والده يقعد معاه شوية قبل ما يرجع البيت يرتاح.
***
صباح اليوم التالي.
في بيت حمزة البرنس.
وقفت ثريا قدام المرايا اللي في صالة شقتهم وهي بتحط الحجاب على شعرها. كانت والدتها بتجهز الفطار وبتحطه على السفرة الصغيرة اللي مكونة من أربع مقاعد.
خرج حمزة من غرفته وقرب من والدته وقبل إيديها وهو بيقولها بحب:
تسلم إيدك يا ست الكل، منتحرمش منك أبداً.
ابتسمت والدته ودعتله من قلبها. قعد حمزة على السفرة الصغيرة عشان يفطر وقعدت والدته جنبه وهي بتقول لـ ثريا:
يلا يا ثريا تعالي افطري قبل ما تنزلي.
ردت ثريا وهي بتنتهي من لف الحجاب بتاعها:
مش هينفع يا ماما، جميلة مستنياني تحت.
خفق قلب حمزة لما سمع اسم حبيبته. بص لأخته وقالها:
انتوا هتخلصوا محاضرات إمتى النهاردة؟
ردت ثريا وهي بتقرب منه:
عندنا محاضرة واحدة بس النهاردة وبعدها هنروح نشتري حاجة أنا وجميلة.
بصلها باهتمام وسألها:
حاجة إيه؟
ضحكت وردت بمرح:
حاجة بنات خاصة.
عقد ما بين حاجبيه وبصلها باهتمام. مدت إيديها له بمرح وقالتله:
إيدك بقى على ٥٠٠ جنيه لأختك حبيبتك.
شهقت والدتها وقالتلها بفزع:
٥٠٠ جنيه ليه إن شاء الله؟
ردت ثريا بقلق:
هشتري بيهم طقم جديد يا ماما.
اتكلمت والدتها بغضب:
طقم جديد إيه يا مفترية! هو انتي مش لسه شاريه واحد الشهر اللي فات.
ردت ثريا بحزن:
يا ماما اللي اشتريته الشهر اللي فات ده كان عشان الكلية، إنما اللي هشتريه النهاردة عشان فرح بت جارتنا ضحى، فرحها آخر الأسبوع ده.
اتكلمت والدتها باعتراض:
البسي أي حاجة من اللي عندك، ضحى دي مش من بقيت عيلتنا.
اتكلم حمزة أخيراً وحسم الجدال بين والدته وأخته:
خلاص يا أمي، خليها تشتري كل اللي نفسها فيه.
قفزت ثريا من الفرحة وقبلت أخوها من خده وهي بتقوله بحب:
ربنا يخليك ليا يارب يا أجدع وأحن أخ في الدنيا.
بصتلها والدتها بغيظ.
طلع حمزة ٦٠٠ جنيه واداهم لـ ثريا وقالها:
٦٠٠ جنيه أهم، ٥٠٠ تشتري بيهم اللي انتي عايزاه و١٠٠ عشان تركبوا تاكسي وانتوا رايحين وانتوا راجعين.
ابتسمت ثريا بسعادة وشكرت أخوها وخدت شنطتها وجريت بسرعة على تحت. بصتله والدته وابتسمت وقالتله بحنية:
ربنا يخليك لينا يارب يا حمزة، عوضتنا عن المرحوم أبوك، بس كده الحمل تقيل عليك أوي يابني.
ابتسم حمزة وقبّل إيد والدته وقالها:
أنا عنيا ليكم يا ست الكل.
تنهدت والدته واتكلمت برجاء:
مش ناوي تفرحني بيك بقى يا حمزة، نفسي أفرح بيك يابني وأشوف عيالك.
ابتسم بحزن وبص قدامه وهو بيفكر في جميلة وقال:
كل شيء بأوانه يا أمي، بس انتي ادعيلي.
بصتله والدته وقالت وهي بتدعي:
ربنا يصلح حالك يابني ويهديكي يا جميلة يا بنت صفاء وتحني على الواد.
ضحك حمزة ورفع حاجبه وهو بيبص لوالدته. ضحكت والدته وقالتله:
إن شاء الله هتبقى من نصيبك، جميلة بتحبك من وانتوا صغيرين، بس بتدلع عليك شوية.
بص قدامه وهو بيفتكر ملامحها الرقيقة، وعيونها اللي بتسحره وبتاخده لعالم تاني، صوتها اللي أول ما بيسمعه قلبه بيدق بعنف. اتنهد بتعب وقال:
تدلع براحتها أنا مستعد أستناها لآخر العمر.
***
عند ثريا وجميلة وهما ماشيين في الطريق للجامعة.
اتكلمت ثريا مع جميلة بحماس:
حمزة اداني ٦٠٠ جنيه، ٥٠٠ للطقم اللي هشتريه و١٠٠ عشان نركب تاكسي واحنا رايحين واحنا راجعين.
اتكلمت جميلة بغيظ:
فلوس التاكسي أنا هدفع نصها، مش هركب كمان على حسابه.
ردت ثريا بحزن:
ليه بس كده يا جميلة! والله انتي حرام عليكي، مطلعة عين أخويا معاكي.
وقفت جميلة وبصتلها بغيظ وقالتلها بقوة:
ثريا.. أنا قولتلك ١٠٠ مرة متدخليش أخوكي بينا، خلينا أصحاب عادي وملكيش دعوة بأخوكي.
بهتت ملامح ثريا بحزن وقالتلها:
يا جميلة حمزة بيحبك بجد.
بصت جميلة قدامها بشرود وردت بحزن:
عارفة.
رجعت بصت لـ ثريا تاني وقالتلها:
بس قوليلي هعمل إيه بالحب ده لو جراله حاجة ولا مات في خناقة من اللي بيدخل فيهم كل يوم والتاني.
شهقت ثريا بفزع وقالتلها:
بعيد الشر عليه، ربنا يخليهولنا ويحفظه، متقوليش كده تاني يا جميلة.
تلألأت عين ثريا بالدموع. وقفت جميلة قدامها ربتت على ضهرها بحنان وقالتلها:
معلش يا ثريا مش قصدي، بس أنا قولت كده من غيظي ومن خوفي عليه، انتي متعرفيش أنا بحس بإيه كل لما بسمع إنه في خناقة، قلبي بيبقى هيقف من الخوف عليه.
تبدلت دموع ثريا بابتسامة وقالتلها:
يعني انتي كده بتحبيه أهو يا جميلة!
اتوترت جميلة بعد اللي قالته من غير ما تشعر. بصت حواليها بتوتر واتكلمت بغيظ:
إحنا اتأخرنا على المحاضرة.
كملت طريقها ومشيت. وقفت ثريا تبصلها وتبتسم بسعادة. دعت من قلبها إن ربنا يهدي أخوها ويحنن قلب جميلة عليه.
***
في مكان تاني..
بداخل حي سكني للأغنياء.
فيلا المنصوري، صاحبها "فؤاد المنصوري" تاجر أخشاب كبير وبيملك شادر أخشاب ضخم وعدد من المصانع ومحلات بيع الأثاث المنزلي.
بيسكن في الفيلا دي مع زوجته التانية، متزوج منها عرفي على مراته الأولى أم أولاده من غير ما تعرف.
تليفونه رن وهو نايم جنب زوجته التانية على السرير، رد على التليفون وقام من جنبها بفزع وهو بيسمع اللي بيكلمه وهو بيبلغه إن شادر الخشب بتاعه اتحرق وكان فيه خشب بـ خمس مليون جنيه.
اتنرفز وفضل يزعق ويصرخ في التليفون. قربت منه زوجته وربتت على ظهره وهي بتحاول تهديه. قفل التليفون بغضب وهو متنرفز جداً. سألته زوجته بقلق:
فيه إيه يا فؤاد؟
اتكلم بعصبية:
شادر الخشب بتاعي اتحرق والبهايم اللي مشغلهم عشان يحرسوه مش عارفين مين اللي عمل كده!
تنهدت زوجته وقالت بهدوء:
ولا يهمك يا فؤاد.. فداك أي حاجة.
رد عليها بنرفزة:
فداه إيه بس! دا الشادر كان فيه خشب بـ خمسة مليون جنيه.
بعدت عنه وهي بتبصله بغيظ. كان نفسها تقوله "وايه يعني خمسة مليون جنيه عندك! ما انت عندك ملايين قد كده ملهمش أول من آخر" بس مقدرتش تقوله الكلام ده وحاولت ترسم على ملامحها الخوف عليه وعلى فلوسه. فلوسه اللي هي عارفة إنه لو مات من الصبح مش هتطول منها حاجة وده كان أهم شرط اتفق عليه معاها يوم ما اتجوزها بعد ما كانت بتشتغل في نادي ليلي. شافها وعجبته، لقاها بنت فقيرة واصغر منه بحوالي ٢٥ سنة، عرض عليها الزواج عرفي وفي السر، مقابل إنه يعيشها العيشة اللي بتتمناها ويأمن حياتها بكام ألف في البنك.
وقفت تفكر شوية واتكلمت بهدوء:
على فكرة أنا أعرف واحد تقدر تسلمه حراسة الشادر بتاعك وانت مطمئن ٢٤ قيراط.
بصلها باستغراب وسألها:
مين الواحد ده؟ وإنتي تعرفيه منين؟
اتوترت من سؤاله لكنها قدرت تحافظ على هدوئها وقالتله:
اسمه البرنس.. حمزة البرنس ابن منطقتي وكبير المنطقة كلها دلوقتي والكبير والصغير بيعمله ألف حساب، عنده رجالة كتير وهو الوحيد اللي هيقدر يحمي الشادر بتاعك والبضاعة اللي فيه ومفيش مخلوق هيقدر يقرب من شغلك بعد كده لو بقى هو المسؤول عن حماية الشادر والمصانع والمحلات بتاعتك كلها.
بصلها بتفكير وقالها:
وده أوصله إزاي؟
اتكلمت بثقة:
أنا هكلمهولك وأشوف إيه دنيته.
تنهد بملل وقالها:
وإنتي هتشوفيه إمتى عشان تكلميه؟
ردت بتأكيد:
فرح ضحى بنت خالي آخر الأسبوع ده وهو وكل المنطقة هيبقوا في الفرح، هشوف إيه دنيته وأكلمهولك.
هز راسه بالإيجاب وهو بيبصلها. مسك إزازة فيها مشروب مستورد وحط شوية في الكاس وهو بيضحك بسخرية وقالها:
والله فيكي الخير يا زوزو.. الفلوس والعز اللي انتي فيه دلوقتي منسكيش المنطقة اللي جبتك منها.
بهتت ملامحها من طريقته المستفزة اللي بيعايرها بيها دايماً؛ إنها من منطقة شعبية ومن طبقة أقل من متوسطة. بصتله بغيظ وردت ببرود:
أصل أنا أصيلة وبنت أصول يا فؤاد، عشان كده مستحيل أنسى أصلي.
ضحك بسخرية استفزها أكتر. بصتله بغضب وطلعت على غرفتها فوق. قعد يشرب وهو بيفكر مين اللي حرق شادر الأخشاب بتاعه.
***
بعد ٣ أيام.
اتعلقت الأنوار الملونة والزينة في المنطقة كلها. ضحى بنت المنطقة فرحها النهارده على شاب من المنطقة وبيشتغل مع حمزة البرنس.
الفرح بدأ الساعة ٨ بالليل. الأنوار اشتغلت والفرقة الشعبية اللي بتحيي الفرح بيرحبوا بالمعازيم. حمزة البرنس قاعد وسط الرجالة، له مكان مخصص له وقعد جنبه على اليمين بدر صحبه ابن عم مهران صاحب المكتبة، وقعد على الشمال جنبه كرم صحبه وقعد حواليهم رجالة المنطقة الكبار في السن والشباب.
الفرح كان مقسوم نصين، الجانب اليمين قاعد فيه الرجال والجانب الشمال قاعد فيه الستات.
دخلت جميلة الفرح وهي لابسة فستان أسود رقيق جداً وعليه حجاب فضي. ودخلت معاها ثريا وهي لابسة فستان لونه أزرق وعليه حجاب أبيض.
كالعادة قلب حمزة دق بعنف أول ما شافها وهي داخلة الفرح. عينيه اتعلقت بيها من أول لحظة دخولها، الوحيدة اللي بتقدر تحرك قلبه ومشاعره بمجرد حضورها لأي مكان هو موجود فيه.
كان بدر قاعد جنب حمزة وحالته متفرقش كتير عن حالة حمزة. عينيه كانت متعلقة بـ ثريا، خطفت قلبه بطلتها، تخيلها عروسة. كان نفسه يكلم حمزة ويطلبها منه، لكنه كان عارف إنها هترفضه قبل رفض حمزة، وهو نفسه كان في حيرة، خايف يربط حياتها بحياته وفي نفس الوقت مش هيقدر يستحمل فكرة إنها تكون لغيره.
كرم صاحبهم التالت كان في عالم تاني. كانت عينه على كل الستات والبنات اللي في الفرح.
دخلت جميلة الفرح وهي بتحاول تتجاهل النظر اتجاه حمزة. قعدت في الصف الأول قدام العريس والعروسة. ثريا قعدت جنبها وهي كل شوية تبص اتجاه بدر. جميلة بصتلها بغضب وقالتلها:
ما تمسكي نفسك شوية يا بت انتي الناس هياخدوا بالهم.
بصتلها ثريا واتكلمت بطريقة درامية:
معلش أصل الحب بهدلة، معذورة أصلك مجربتيش الحب.
رفعت جميلة حاجبها وبصتلها بغيظ. ضحكت ثريا وشاورت بإيديها إنها هتسكت.
عند حمزة وهو قاعد مع الرجالة. قرب منه واحد من رجالتة واتكلم معاه بهمس وقاله إن زينب بنت عمة العروسة واللي معروفة بـ زوزو طالباه في موضوع مهم ومش عارفة تقرب وسط الرجالة عشان تتكلم معاه.
بص حمزة اتجاهها ولقاها واقفة تبصله وكانت لابسة فستان أحمر والكم بتاعه شفاف وحاطة طرحة شيفون على شعرها وشعرها كله كان ظاهر من تحت الطرحة. بصلها حمزة شوية بتفكير. هو طبعاً عارفها وعارف أخلاقها وعارف إنها كانت شغالة في نادي ليلي وإنها دلوقتي متجوزة عرفي من راجل كبير في السن بس راجل غني ومقعدها في بيت نضيف وفي منطقة راقية.
قام وقف بكل هيبة وأشار لها براسه إنها تيجي وراه.
وقفت شادية اللي كرم مصاحبها وبيروح لها بيتها تتابع اللي حصل بين حمزة وزوزو. شادية فكرت إن في حاجة بتحصل بين حمزة وزوزو وطبعاً هي عارفة زوزو وأخلاقها اللي تشبه أخلاق شادية وعشان كده مكانتش مستغربة. بس كانت مستغربة إن حمزة البرنس يعمل كده والمنطقة كلها عارفة إنه بيحب جميلة بنت الأستاذ محمود ومتعلق بيها وعمره ما بص لواحدة غيرها. رغم إن كل بنات المنطقة عينهم عليه وبيتمنوا بس نظرة منه وأولهم شادية اللي حاولت كتير توقعه بس مقدرتش عليه.
شادية اتغاظت إن زوزو قدرت توقع البرنس اللي هي مقدرتش عليه وفكرت تخربها على دماغهم وراحت عند جميلة ووقفت قدامها وهي بتبصلها بسخرية.
جميلة اتنهدت بغضب لما شافت شادية وسألتها بملل:
خير يا شادية عايزة إيه؟
ضحكت شادية وهي بتضغط على اللبانة في بؤقها باستفزاز وقالتلها:
كنت عايزة أقولك متشوفيش نفسك علينا أوي يا ست جميلة، خلاص راحت عليكي والبرنس لقى اللي تشغله وتدوس عليك.
بصتلها جميلة باستغراب. قلبها دق بعنف لما سمعت كلمة "البرنس لقى اللي تشغله". لفت وشها بسرعة تبص على مكان حمزة، لقت مكانه فاضي ومش موجود. جف حلقها بسرعة، دقات قلبها بقت سريعة جداً، بلت ريقها وبصت لشادية وسألتها بهدوء مصطنع:
أنا مش فاهمة قصدك إيه يا شادية!
ضحكت شادية بطريقة خليعة وقالتلها:
أقصد إن البرنس دلوقتي بيتمرغ في حضن البت زوزو، صحيح بت شاطرة وعرفت توقعه.
رواية الشادر الفصل الثالث 3 - بقلم ملك ابراهيم
بصت له جميلة باستغراب، قلبها دق بعنف لما سمعت كلمة "البرنس لقى اللي تشغله". لفت وشها بسرعة تبص على مكان حمزة، لقت مكانه فاضي ومش موجود. جف حلقها بسرعة، دقات قلبها بقت سريعة جداً، بللت ريقها وبصت لشادية وسألتها بهدوء مصطنع:
- أنا مش فاهمة قصدك إيه يا شادية!
ضحكت شادية بطريقة خليعة وقالت لها:
- أقصد إن البرنس دلوقتي بيتمرغ في حضن البت زوزو، صحيح بت شاطرة وعرفت توقعه.
وقفت ثريا واتكلمت معاها بغضب:
- ما تحترمي نفسك يا بت انتي، أنا أخويا ملوش في القرف بتاعكم ده.
حركت شادية حواجبها بطريقة راقصة وقالت لها:
- واهو بقاله يا عينيا.
حاولت جميلة تتنفس بسرعة عشان تتحكم في دموعها ومتظهرش قدامهم وتفضح مشاعرها وغيرتها عليه. وقفت واتكلمت بصوت مكتوم:
- هو حر ويعمل اللي هو عايزه وأنا مليش دعوة وخليكي في حالك بعد كده.
وقفت ثريا وقالت لجميلة:
- متصدقيش يا جميلة الكلام بتاعهم ده، دي بت كدابة وحمزة أخويا بيحبك ومستحيل يعمل كده.
ضحكت شادية بسخرية وقالت لهم:
- والله لو مش مصدقيني، روحوا ورا الخيمة بتاع الفرح وانتوا تشوفوا كل حاجة بنفسكم.
بعدت عنهم خطوتين وقالت لهم بسخرية:
- ولا بلاش تروحوا، أصلكم لسه صغيرين وميصحش تشوفوا الحاجات دي.
ضحكت ضحكة خليعة ورجعت مكانها تاني.
وقفت "جميلة" وهي بتحاول تنظم أنفاسها، جسمها كله كان بيرتجف. ربتت "ثريا" على ضهرها وقالت لها بثقة:
- كدب يا جميلة.. صدقيني كلامها ده كله كدب، حمزة أخويا مستحيل يعمل كده.
اتعصبت جميلة جداً، كانت عايزة تخرج كل اللي جواها في أي حد. عقلها كان رافض يصدق إن "حمزة" يعمل كده! معقول حمزة يكون وصل للمستوى ده!! معقول حمزة يعمل علاقة محرمة مع واحدة من الأشكال دي. اتكلمت جميلة مع ثريا بعصبية:
- أنا مش عايزة أسمع اسمه خالص انتي فاهمة.
بصت لها ثريا بصدمة. اتحركت "جميلة" من مكانها عشان تمشي من الفرح. في اللحظة دي كانت بتحارب تساقط الدموع من عينيها. كان نفسها تروح بيتها بسرعة وتدخل أوضتها وتقفل عليها وتعيط وتصرخ وتخرج كل الوجع اللي جواها. قلبها كان موجوع أوي ومش قادرة تصدق إن "حمزة" يعمل كده!! كانت حاطة وشها في الأرض وهي خارجة من الفرح عشان محدش يشوف الدموع اللي بتلمع في عينيها. فجأة خبطت في حد ظهر قدامها. رفعت عينيها لقت "حمزة" قدامها. مقدرتش تتحكم في دموعها أكتر من كده، دموعها انسابت من عينيها وهي واقفة تبصله.
اتصدم لما شافها بتبكي قدامه، قلبه خفق بشدة وكأن دموعها دي سهام بتخترق قلبه. هز راسه بزهول وسألها بقلق:
- بتعيطي ليه؟
مردتش عليه، كانت بتبصله ودموعها بتتساقط قدامه. خفضت وشها في الأرض عشان تتابع سيرها وترجع بيتها بسرعة. اتحركت من قدامه، مسك إيديها عشان يوقفها. بص حواليه لقى الناس حواليهم بيبصوا عليهم. جذبها من إيديها وخدها في جنب بعيد عن الناس. وقف وهو مصدوم من دموعها اللي مبتقفش. زعق فيها بغضب وقال لها:
- ردي عليا.. بتعيطي ليه؟!.. في حد زعلك؟.. في حد قالك حاجة تضايقك؟!
هزت راسها بـ لا وصرخت فيه وقالت له:
- ملكش دعوة بيا وخليك في اللي انت كنت بتعمله.
بصت له باشمئزاز وكملت كلامها:
- أنا مبقتش طايقة أشوفك قدامي، أنا بكرهك، انت سامع، أنا بكرهك وبتمنى اليوم اللي تموت فيه عشان أخلص منك.
وقف يبصلها بصدمة وهو مش فاهم هي ليه بتقول كده، إيه اللي هو عمله عشان تبكي وتتكلم معاه بالطريقة دي وتقوله الكلام ده!!. كلامها وجعه أوي، عقله رافض يستوعب كل الكلام اللي قالته، كلامها فضل يتردد على مسمعه وهو بيبصلها. "مش طايقة أشوفك، أنا بكرهك، أنا بتمنى اليوم اللي تموت فيه واخلص منك". غلطت معاه المرة دي أوي وتخطت كل الحدود، أهانته وهو اللي عاش عمره مفيش حد يقدر يرفع عينيه فيه. اتبدلت ملامحه في لحظة، بقى إنسان تاني أول مرة تشوفه. اتكلم بصوت خالي من أي مشاعر:
- خلاص يا جميلة، لحد هنا وكل حاجة انتهت.
قلبها دق بخوف لما قال كلامه ده وهو بيبصلها بقسوة. أول مرة تبص في عينيه ومتلاقيش نظرات الحب اللي اتعودت تشوفها دايماً. اتكلم مرة تانية بصوت قوي وقاسي:
- امشي من قدامي دلوقتي.
وقفت تبصله بصدمة. صوته ارتفع أكتر وقال لها بزعيق:
- امشي من قدامي دلوقتي أنا اللي مش طايق أشوفك قدامي.. امشي.
جسمها ارتجف بخوف واتحركت بسرعة من قدامه ورجعت على بيتها. وقف يلتقط أنفاسه وبص للسما. كان القمر كامل وكأنه بيشهد على وجعه وإهانته له ولقلبه. ضرب على قلبه بقسوة وقال بغضب:
- ملعون قلبي، ملعون الحب، ملعون أي حاجة تذلني.
بص حواليه يتأكد إن مفيش حد شايفه في أصعب لحظة في حياته، لحظة خروج روحه من جسمه، لأنه كان بيعتبرها روحه وقلبه وأجمل حاجة في حياته. لازم يعاقبها على إهانتها له، لازم يخليها تندم كل لحظة في حياتها على كل كلمة قالتها، لازم يخليها تتحسر وهي شايفاها مع غيرها.
مقدرش يرجع الفرح ويكمله، مكنش له نفس لأي حاجة. قرر يرجع على بيته ويقفل على نفسه. لازم يحاسب نفسه على غلطه وعلى حبه وقلبه اللي سلمه لواحدة تجرحه بالشكل ده، لازم يخرجها من قلبه، لازم ينام الليلة دي وهو مبيفكرش فيها، ميتمناش إنه يحلم بيها زي ما كان بيتمنى كل ليلة. لازم يدوس على قلبه ويخرجها من قلبه حتى لو اضطر إنه يستأصل قلبه ويحط قلب غيره، بس المهم عنده دلوقتي إنه لما يشوفها قدامه ميحسش بأي مشاعر.
رجع على بيته وهو بياخد أكتر من قرار وأولهم إنه يخرجها من قلبه وحياته.
***
صباح اليوم التالي.
صحت ثريا وفتحت عينيها على صوت زغاريد والدتها. استغربت ثريا وقامت بسرعة تشوف إيه.
طلعت من أوضتها ولقت والدتها واقفة وبتضحك وفرحانة أوي، وحمزة واقف قدامها وبيبتسم بهدوء. قربت منهم واتكلمت بفضول:
- إيه الزغاريد اللي تفتح النفس ع الصبح دي، هي إيه الحكاية، هو أنا نجحت قبل ما امتحن ولا إيه؟!
اتكلمت والدتها بسعادة:
- نجاح إيه اللي أنا هفرح أوي كده عشانه، ما انتي في الآخر يا حسرة مش هيبقالك غير بيتك وجوزك.
استغربت ثريا واتكلمت بفضول:
- ما أنا مش فاهمة برضه، ليه الزغاريد دي كلها؟!
رد حمزة على سؤال أخته وقال بكل قوة وبرود:
- أنا قررت أتجوز وهروح النهاردة أطلب إيد العروسة ونقرأ الفاتحة.
قفزت ثريا من السعادة وقالت بحماس:
- أخيراً جميلة وافقت!
بهتت ملامح والدتها وهي بتزغر بعنيها لـ ثريا. اتكلم حمزة بغضب وصوت حاسم:
- مش جميلة يا ثريا، جميلة متنفعنيش خلاص.
شهقت ثريا بصدمة واتكلمت بزهول:
- إييييه!!.. يعني انت عايز تقول إنك مش هتتجوز جميلة وهتتجوز واحدة تانية؟!
ارتفع صوت والدتها وقالت لها بغضب:
- مليكيش دعوة بالكلام ده يا ثريا.
بهتت ملامح ثريا بحزن، خفضت وشها بالأرض وقالت:
- حاضر.. ربنا يتمم بخير.
بصلها حمزة باهتمام وهو بينتظر اللحظة اللي تبلغ فيها جميلة بالخبر ده. كان نفسه يشوف جميلة ورد فعلها لما تعرف الخبر.
اتحركت ثريا ورجعت على غرفتها تاني عشان تجهز وتروح الجامعة مع جميلة.
***
بداخل فيلا فؤاد المنصوري.
قعدت زوزو قدام زوجها فؤاد واتكلمت بثقة:
- أنا كلمت البرنس امبارح وهو عايز يقعد معاك عشان يفهم نظام شغلك.
هز فؤاد راسه بالإيجاب وقال لها:
- قول له يجي لي المصنع وأشوفه وأتكلم معاه وأتفق معاه على كل حاجة.
هزت راسها بالإيجاب. بص لها بعمق وسألها باهتمام:
- هو البرنس ده عنده كام سنة؟
بللت ريقها وردت بتوتر:
- يعني عنده حوالي 28 أو 29 سنة.
بص لها بترقب وقال لها:
- يعني تقريباً قدك في السن أو أكبر منك بسنة ولا حاجة.
بصت له بتوتر وقالت له:
- قصدك إيه يعني مش فاهمة؟!
هز راسه بسخرية وقال لها:
- مقصدش حاجة، أنا بس بدردش معاكي شوية قبل ما أقعد معاه.
عوجت زوزو فمها ولفت وشها في الجنب التاني. وقف فؤاد وقال لها:
- أنا هروح المصنع دلوقتي عشان عندي طلبية لازم تطلع في ميعادها، ومش هعرف أجلك بكرة وبعده، هكون في البيت.
هزت راسها بالإيجاب. بص لها فؤاد وسابها ومشي. اتنفست براحة بعد ما مشي. مسكت تليفونها واتصلت على كرم صاحب البرنس. ضحكت بطريقة خليعة أول ما كرم رد عليها. سمع كرم ضحكتها وعرف إن الجو أمان. اتكلم معاها بفضول:
- إيه الجو أمان؟
قامت وقفت تبص لانعكاس صورتها في المرايا بإعجاب وهي بتسمع صوته. ردت عليه وهي بتضحك بطريقة خليعة:
- أمان الأمان تعالى.
ابتسم كرم بسعادة وحماس وساب شغله عشان يروح لـ زوزو ويقضي معاها بعض الوقت في غياب زوجها.
***
بداخل الجامعة.
قعدت جميلة تبص لـ ثريا باستغراب، ملاحظة النهاردة فيها حاجة غريبة، متوترة وعينيها فيها لمعة دموع غريبة، طول الوقت بتبعد وشها عنها.
بصت لها جميلة باهتمام وسألتها:
- في إيه يا ثريا!.. مالك النهاردة؟!
اتوترت ثريا وردت بتوتر:
- مفيش يا جميلة.
فكرت جميلة وهي بتبصلها باهتمام؛ ممكن تكون ثريا زعلانة منها بسبب المشكلة اللي حصلت بينها وبين حمزة في الفرح! احتارت جميلة وخافت إن ثريا تكون زعلانة منها بجد. اتنهدت جميلة بتعب وسألتها بنفاذ صبر:
- ما تتكلمي يا بنتي وقوليلي في إيه، مالك؟!
بصت لها ثريا بحزن، مش عارفة إزاي هتقولها خبر زواج حمزة من واحدة تانية. كان نفسها إن جميلة هي اللي تكون زوجة أخوها، بس واضح إن حمزة خد قراره ومفيش رجوع. كان لازم تقول هي لجميلة بنفسها الخبر ده قبل ما جميلة تعرف من حد تاني وتزعل منها.
بصت لها جميلة باستغراب. كانت حاسة إن ثريا في صراع مع نفسها. بللت ثريا ريقها واتكلمت بتوتر:
- في خبر عرفته الصبح ومش عارفة أقولهولك إزاي.
بصت لها جميلة بقلق وهزت راسها باهتمام تطلب منها تتكلم. اتكلمت ثريا بتوتر وهي بتبص لجميلة بقلق:
- حمزة أخويا...
بهتت ملامح جميلة من الخوف أول ما سمعت اسم حمزة. خافت يكون جرى له حاجة. بصت لها ثريا بحزن وكملت كلامها:
- حمزة هيتجوز.
جميلة فضلت تبصلها بدون أي رد فعل. عقلها كان بيستوعب اللي ثريا بتقوله ببطء شديد. شوية بشوية بدأت تستوعب كلام ثريا. هزت راسها بزهول وهي مش مصدقة. بللت ريقها وقالت بصدمة:
- حمزة مين؟!
بصت لها ثريا بحزن وقالت:
- حمزة أخويا يا جميلة.. صحيت الصبح على الخبر ده.
بهتت ملامح جميلة، حست بوجع غريب. معقول حمزة هيتجوز واحدة غيرها، وفيها إيه يعني، مش هو ده اللي هي كانت عايزاه، كانت عايزاه يتجوز واحدة تانية ويبعد عنها. طب ليه هي زعلانة دلوقتي، ليه وشها بقى شاحب زي الموتى، ليه جسمها فيه رجفة غريبة. بدأت تشعر ببرودة في جسمها كله. في حاجة غريبة كانت بتحصل جواها.
وقفت ثريا تبصلها بحزن. ربتت على كتفها وسألتها بقلق:
- جميلة انتي كويسة؟!
بصت لـ ثريا وهي بتحاول تخفي مشاعرها ووجع قلبها. حاولت ترسم ابتسامة مزيفة على شفايفها، بس كانت واضحة جداً إنها مزيفة. شفايفها كانت بترتعش جامد وهي بتحاول تبتسم. اتكلمت بصعوبة كبيرة وقالت:
- آه الحمد لله أنا كويسة جداً.
بللت ريقها وكملت كلامها:
- دا أنا حتى فرحت أوي إن أخوكي أخيراً هيتجوز ويبعد عني ويسبني في حالي.
بصت لها ثريا بعمق. كانت شايفة الدموع المحبوسة جوه عينيها. لمعت عينيها بالدموع كانت واضحة جداً. ارتجاف جسمها وشفايفها كانوا بيظهروا إنها مش كويسة أبداً. خفضت ثريا وشها بحزن. حاولت جميلة تغير الموضوع عشان متبكيش قدام ثريا وتكشف اللي جواها. اتكلمت جميلة بصوت مبحوح:
- يلا إحنا اتأخرنا على المحاضرة.
هزت ثريا راسها بالإيجاب. مشت جميلة بخطوات واسعة وهي بتحاول تتحكم في دموعها.
***
بداخل المنطقة.
حمزة دخل المحل بتاع الأسطى خيري الحلاق، كان الأسطى خيري عنده زبون تحت إيديه بيحلق له. وقف حمزة واتكلم بهدوء:
- سلام عليكم.
بصله الأسطى خيري بقلق أول ما شاف البرنس في المحل بتاعه. رد السلام هو والزبون اللي عنده بتوتر. قرب منهم حمزة وقعد على الكرسي المقابل لهم. استرخى في قعدته وقال للاسطى خيري:
- عايزك في موضوع مهم لوحدنا يا سطى.
بصلهم الزبون اللي كان قاعد بيحلق بتوتر وقام وقف قبل ما يكمل حلاقة وقال للاسطى خيري بتلعثم:
- طب أنا هروح مشوار كده ع السريع وارجعلك تاني يا سطى عن إذنكم.
خرج الزبون من المحل بسرعة ووقف الأسطى خيري يبص لـ حمزة بتوتر. اتكلم معاه حمزة بهدوء:
- اقعد يا سطى عشان نعرف نتكلم.
قعد قصاده وهو بيبصله بقلق، عمال يفكر ياترى البرنس بنفسه عنده في المحل بتاعه ليه، ياترى في مصيبة إيه هتحصل.
حمزة بص للأرض شوية بصمت، كان بيفكر جواه في اللي هو ناوي يعمله ده، مش مصدق إنه ممكن يتجوز واحدة تانية غير جميلة اللي عاش عمره كله يتمناها ويحلم بيها. كان حاسس إن اللي هيعمله ده هيعاقب بيه نفسه هو مش هي، لأنه متأكد إنه مش هيقدر يلمس بنت غيرها وكمان مستحيل يسمح إن أي راجل غيره يقرب منها، بس كان لازم يرد كرامته اللي جميلة داس عليها. خد القرار بسرعة وأصر عليه وكان واقف على التنفيذ. رفع وشه واتكلم من غير مقدمات وقال للاسطى خيري:
- أنا طالب القرب منك في بنتك يا سطى خيري.
رواية الشادر الفصل الرابع 4 - بقلم ملك ابراهيم
حمزة بص للأرض شوية بصمت، كان بيفكر جواه في اللي هو ناوي يعمله ده، مش مصدق إنه ممكن يتجوز واحدة تانية غير جميلة اللي عاش عمره كله يتمناها ويحلم بيها.
كان حاسس إن اللي هيعمله ده هيعاقب بيه نفسه هو مش هي، لأنه متأكد إنه مش هيقدر يلمس بنت غيرها وكمان مستحيل يسمح إن أي راجل غيره يقرب منها، بس كان لازم يرد كرامته اللي جميلة داست عليها.
خد القرار بسرعة وأصر عليه وكان واقف على التنفيذ، رفع وشه واتكلم من غير مقدمات وقال للاسطي خيري:
- أنا طالب القرب منك في بنتك يا اسطي خيري.
بصله الأسطي خيري بصدمة، بدأ يستوعب طلبه، مكنش مصدق اللي بيسمعه. المنطقة كلها عارفة إن البرنس بيحب جميلة بنت الأستاذ محمود الموظف وحجزها من زمان للجواز، فكر بينه وبين نفسه، إيه اللي غير رأيه وخلّاه يجي بنفسه يطلب بنته.
بصله البرنس وهو منتظر رده، اتكلم الأسطي خيري بتوتر:
- اعذرني يعني، بس المنطقة كلها عارفين إنك حاجز جميلة بنت الأستاذ محمود!
زفر البرنس بغضب وقاله:
- ملكش دعوة بالموضوع ده، خلينا في موضوعنا، أنا جاي دلوقتي أطلب إيد بنتك، موافق ولا لأ؟
بص له الأسطي خيري وفكر بينه وبين نفسه إيه اللي هيحصل بعد ما يناسب البرنس. المنطقة كلها هتعمله ألف حساب، بنته هتعيش في هنا وعز مع البرنس، هتتجوز راجل يقدر يصونها ويحافظ عليها، حياتهم كلها هتتغير، دي فرصة مستحيل يضيعها. رد بثقة وقاله:
- ومين يقدر يقول لأ لكبير المنطقة.
اتكلم البرنس بهدوء:
- يعني إيه؟
رد الأسطي خيري بتأكيد:
- موافق طبعًا يا كبير.
هز البرنس راسه بالإيجاب، بدون ما يظهر على ملامحه أي مشاعر، قام وقف واتكلم باختصار:
- خد رأي العروسة وبلغني، ولو وافقت هتبقى كل حاجة عليا. بالنسبة للاتفاقات أنا متكفل بكل مصاريف الجواز وهدفع لها المهر اللي يرضيها وهجيب لها الشبكة اللي تكفيها.
معت عين الأسطي خيري بالطمع، كمل البرنس كلامه وقاله:
- هنعمل الفرح وكتب الكتاب يوم الخميس الجاي هنا في المنطقة والزينة والأنوار هتغرق المنطقة كلها.
ابتسم الأسطي خيري بطمع وقاله:
- بس كل ده كتير علينا أوي يا كبير.
وقف حمزة وهو بيفكر بتردد في اللي هو بيعمله. هز راسه بهدوء وقال:
- مش كتير ولا حاجة يا اسطي خيري.
ابتسم الأسطي خيري وقال:
- اللي تؤمر بيه يا كبير هيحصل.. ربنا يتمم بخير.
خرج البرنس من محل الحلاقة بتاع الأسطي خيري بعد ما خلص كلامه، وقف الأسطي خيري جوه المحل وهو عايز يرقص من الفرحة.
مشي البرنس وهو مش شايف قدامه، ده كان أصعب قرار خده في حياته، بس كان لازم يقسي على قلبه عشان يرد كرامته قدام نفسه.
قابله بدر وبص له باستغراب، كان ملاحظ عليه حاجة غريبة، وقف قدامه وسأله بفضول:
- إيه يا حمزة مالك؟
بصله بحدة، بلع بدر ريقه وقاله بطريقة مرحة:
- إيه يا عم البرنس مالك مزاجك مش حلو ليه؟
اتكلم البرنس بغضب مكتوم جواه:
- مفيش يا بدر، في حوار كده كنت عايزك فيه قبل ما أنسى.
اتكلم بدر بفضول:
- حوار إيه ده؟
اتكلم البرنس بهدوء:
- حوار كده البت زوزو كلمتني فيه امبارح يخص شغل مع جوزها.
هز بدر راسه بالإيجاب وسأله باهتمام:
- شغل إيه؟
دخلت جميلة المنطقة هي وثريا، كانوا ماشيين جنب بعض بس كل واحدة فيهم في وادي تاني مع نفسها.
اتجمّد حمزة مكانه أول ما شافها بتقرب، معقول لسه بتأثر فيه بعد كل القرارات اللي خدها، بعد ما سهر طول الليل يقسي قلبه عليها عشان لما يشوفها متأثرش فيه، ميحسش بدقات قلبه اللي بتزيد وترتفع كل لما تقرب منه، جسمه ما يتجمدش مكانه وعينيه تفضل متبعاها لحد ما تختفي عن عينيه. احتار يعمل في قلبه إيه أكتر من اللي عمله، إزاي ينزعها من قلبه عشان يعيش مرتاح.
بصله بدر باستغراب ولاحظ إن عينيه على أول المنطقة، لف يشوف عينيه على مين وبيبص على إيه وابتسم أول ما شاف ثريا ماشية مع جميلة، قلبه دق بسرعة أول ما شاف ثريا.
رفعت جميلة وجهها وشافته وهو واقف، أول لما عينيها جت في عينيه حرك عينيه بعيد عنها بسرعة، بص لـ بدر واتكلم معاه.
شافتهم ثريا وكانت حزينة جدًا على الفراق اللي بيحصل قدامها، هي عارفة إن أخوها بيعشق جميلة وكمان جميلة بتحبه رغم إنها بتكابر طول الوقت، كانت بتسأل نفسها؛ ليه حمزة عمل كده وقرر فجأة يتجوز واحدة تانية غير حبيبته، مكانتش فاهمه إيه اللي بيحصل ومجاش في تفكيرها إن السبب هو كلام شادية اللي قالته لجميلة في الفرح.
قربت جميلة منه وهو واقف وعامل نفسه مركز مع بدر وبيتكلم معاه، كان بدر بيبصله باستغراب وهو بيتكلم معاه في مواضيع كتير وكل الكلام داخل في بعضه، كان فاهم إنه بيقول أي كلام عشان يبان إنه مشغول معاه في الحديث، بس مكنش فاهم ليه حمزة بيعمل كده وإيه اللي بيقصده إنه يظهر لجميلة عدم اهتمامه بيها.
فاتت جميلة من جنبهم بكل هدوء، بدون ما تقول أي كلمة، غمض عينيه مجرد ما عدت جنبه، الهوا اللي حواليه فجأة اتعطر بعطرها الهادي اللي بيعشقه، كان نفسه يمسك إيديها ويقولها متبعديش، كان نفسه تفضل قصاد عينيه أكتر من كده.
بدر عينيه كانت على ثريا، كان ملاحظ إنها ماشية حزينة، مكنش فاهم أي حاجة ولا إيه اللي بيحصل، بص للبرنس وسأله بفضول:
- هو إيه اللي بيحصل، في حاجة غريبة؟
قرب منهم كرم صاحبهم التالت واتكلم بصياح:
- ألف ألف مبروك يا عريس، أنا مصدقتش لما عرفت الخبر دلوقتي!
بص له بدر باستغراب وسأله بفضول:
- عريس مين؟
اتفاجئ حمزة إن كرم عرف بسرعة كده، عقد ما بين حاجبيه وسأل كرم:
- إنت عرفت منين يا كرم؟
اتكلم كرم بمرح وسعادة:
- الأسطي خيري نشر الخبر والمنطقة كلها عرفت والزغاريد شغالة في بيته دلوقتي.
استغرب البرنس؛ معقول الأسطي خيري لحق ينشر الخبر بسرعة كده! وكمان يبلغ أهل بيته، ده لسه ماشي من عنده من ربع ساعة بس، لحق امتى ينشر الخبر!!
وقف بدر وهو بيبص لحمزة وكرم باستغراب ومش فاهم أي حاجة، اتكلم بفضول وسألهم:
- هو إيه اللي بيحصل يا جماعة أنا مش فاهم أي حاجة، المنطقة كلها عرفت إيه وزغاريد إيه مش فاهم!
اتكلم كرم باستغراب وهو بيبصله:
- يعني إنت واقف مع البرنس ولسه متعرفش إنه هيتجوز بنت الأسطي خيري الحلاق!
فتح بدر عينيه بصدمة وبص لحمزة بسرعة وقال:
- نعم!!!.. مين هيتجوز مين!.. البرنس هيتجوز مين!
بص وراه على بيت جميلة وقال بتلعثم:
- طب وو.. إزاي طيب أنا مش فاهم حاجة؟!
زفر حمزة بغضب وقال:
- مش عايز كلام كتير في الموضوع ده وخلينا في شغلنا وتعالوا ورايا يلا عشان نتكلم في الشغل.
سبقهم بخطوات مسرعة على المكان اللي بيتجمعوا فيه عشان يتكلموا في شغلهم.
وقف بدر مصدوم ومش قادر يصدق، ضحك كرم وحط إيديه على كتف بدر وقاله بثقة:
- مش قولتلك مفيش حاجة اسمها حب، هتلاقيه خد من البت جميلة مزاجه وقال يشوف غيرها، الحب ده ياصاحبي مش للي زينا، إحنا اتعودنا نخطف ونجري.
بصله بدر بصدمة ونزع إيديه بعيد عن كتفه وقاله بغضب:
- مش حمزة اللي يعمل كده في جميلة، وجميلة بنت ناس ومتربية مش زي الأشكال الزبالة اللي إنت تعرفهم، وإياك تقول الكلام ده تاني يا كرم، عشان لو البرنس سمعك هيخلص عليك بإيديه، إنت عارف إن جميلة عنده.
ارتجف كرم وقاله بتوتر:
- وأنا مالي يا عم هو أنا اللي بقول الكلام ده، ما الناس كلها بتتكلم وكل المنطقة مستغربين إيه اللي يخلي البرنس يصرف نظر عن جميلة إلا لو كان عمل معاها حاجة ولا شاف عليها حاجة مش تمام.
بص له بدر بصدمة، اتوتر كرم أكتر وقاله:
- أنا مليش دعوة بالحوار ده أما أروح أشوف هو عايزنا في شغل إيه.
مشي كرم ووقف بدر يفكر إيه اللي بيحصل وليه فعلاً حمزة قرر يتجوز واحدة تانية غير جميلة اللي كل المنطقة عارفة إنه بيعشقها، الموضوع فعلاً كبير بس هو واثق إنه ملوش علاقة بأخلاق جميلة، بس لازم ينبه حمزة إن القرار اللي هو خده ده هيضر سمعة جميلة في المنطقة.
في بيت جميلة.
دخلت جميلة غرفتها وقفلت على نفسها، أخيرًا سمحت لدموعها إنها تنزل من عينيها، قلبها كان وجعها أوي، مش مصدقة إن حمزة هيتجوز فعلاً واحدة تانية، كانت حاسة بوجع جامد، كان نفسها تخليه يحس نفس الوجع اللي هي حاسة بيه، مكانتش تعرف إن وجعه أكبر بكتير من اللي هي حاسة بيه.
سمعت صوت خبط خفيف على باب غرفتها، جففت دموعها بسرعة وردت بصوت مبحوح:
- أيوة.
اتكلمت والدتها بقلق:
- إنتي كويسة يا جميلة؟
قامت من فوق السرير بسرعة وبصت على وشها في المرايا، خدت منديل ومسحت أثر دموعها، حاولت تبان ملامحها عادية، قربت من باب الغرفة وفتحته وهي بتحاول تبتسم لوالدتها وقالت لها بمرح:
- خير يا ماما في إيه؟
بصتلها والدتها باهتمام، كانت ملاحظة حاجة غريبة، حزن كبير جوه عينيها بتحاول تخفيه، بس متعرفش إنها مستحيل تخفي حزنها عن والدتها، ابتسمت لها والدتها واتكلمت بهدوء:
- مفيش يا قلب ماما أنا كنت بس بطمن عليكي لأنك جيتي من الكلية على أوضتك على طول.
ابتسمت لها جميلة وهي بتحاول تخفي حزنها، باب الشقة اتفتح ودخلت "تسنيم" أخت جميلة الصغيرة، بتدرس في أولى ثانوي عام، دخلت تسنيم وهي بتبص لأختها باستغراب وقالت لها:
- هو إيه الكلام اللي الناس بيقولوه تحت ده؟
استغربت والدتها وسألتها بقلق:
- كلام إيه؟
اتوترت جميلة، اتكلمت تسنيم باستغراب:
- بيقولوا إن حمزة هيتجوز بنت الأسطي خيري الحلاق.
بصتلها والدتها باستغراب، لفت بوجهها لجميلة وبصتلها، جف حلق جميلة وهي بتسمع تأكيد الخبر اللي قالتهولها ثريا في الجامعة، اتكلمت والدتها وسألت جميلة بفضول:
- إنتي عرفتي الخبر ده يا جميلة؟
هزت جميلة راسها بالإيجاب، بللت ريقها وحاولت ترسم البرود على ملامحها واللا مبالاة، اتكلمت ببرود عكس اللي بتشعر بيه:
- آه ثريا قالتلي الخبر ده واحنا في الجامعة، الحمد لله إنه خلاص هيتجوز ويشوف حياته بعيد عني وأسيبني في حالي أشوف حياتي.
بصتلها والدتها باستغراب، اتكلمت تسنيم أختها بغضب:
- بس اللي هو عمله ده خلى الناس تتكلم في سمعتك إنتي.
فتحت والدتها عينيها بصدمة، بصت جميلة لأختها بزهول وقربت منها تسألها بصدمة:
- يتكلموا في سمعتي إزاي؟
خفضت تسنيم وشها واتكلمت بحزن:
- في واحدة صحبتي كانت ماشية معايا أول لما عرفنا الخبر ده وأول سؤال سألته ليا قالتلي "هو البرنس هيتجوز واحدة تانية غير أختك ليه!، هو شاف حاجة على أختك؟!".
شهقت والدتها بصدمة، اتجمدت جميلة مكانها وهي بتسمع كلام أختها.
رجع والدهم من شغله وفتح باب الشقة ودخل ولقاهم واقفين متجمدين مكانهم، زوجته وبناته الاتنين، عرف بالخبر اللي انتشر في المنطقة كلها في أقل من ساعة واحدة، بص لجميلة بنته واتكلم وبهدوء:
- السلام عليكم.
ردو السلام وهما واقفين، جميلة كانت بتحارب دموعها إنها متنزلش، كانت بتحاول على قد ما تقدر تظهر قوية وفرحانة بالخبر اللي عرفته وإنها خلاص بقت حرة والبرنس بعد عنها وهيتجوز ويسيبها في حالها.
بصلها والدها باهتمام وقرب منها، ربت على كتفها وسألها بحنان:
- عاملة إيه يا حبيبتي، لسه راجعة من الجامعة ولا إيه؟
هزت جميلة راسها بالإيجاب و ردت بهدوء:
- الحمد لله يا بابا، آه لسه راجعة من شوية.
هز راسه وهو بيبتسم لها، بص لزوجته وقالها بمرح:
- إيه يا أم جميلة، فين الغدا إحنا جعانين.
بصتله زوجته بتوتر وقالت:
- الغدا جاهز، حالا هحطه ع السفرة.
بصت لـ تسنيم وقالت لها:
- تعالي معايا يا تسنيم ساعديني.
بصت تسنيم لـ والدها وأختها وفهمت إن والدها عايز يتكلم مع جميلة على انفراد، اتحركت والدتها علي المطبخ وتسنيم وراها، ابتسم الأستاذ محمود لبنته جميلة وقالها:
- تعالي يا جميلة عايزك.
خدها على غرفة الضيوف وقعدوا، كانت جميلة متوترة جدا، عارفة إن والدها هيكلمها في نفس الموضوع، كل اللي كان بيشغلها في اللحظة دي إنها تقدر تسيطر على دموعها وتبان قوية قدام والدها وتبان كمان سعيدة بالخبر ده.
بصلها والدها باهتمام وقالها:
- أكيد عرفتي بالخبر اللي انتشر في المنطقة النهاردة؟
اتكلمت جميلة بخفوت:
- خبر إيه؟
اتكلم والدها بهدوء:
- جواز حمزة من بنت الأسطي خيري الحلاق.
خفق قلبها بعنف، ارتجف جسمها وحاولت تسيطر على توترها. تشابكت كفوف إيديها في بعض وضغطت عليهم بقوة، تابع والدها اللي بيحصلها، اتكلم مرة تانية بهدوء:
- بصي يا جميلة يا بنتي، أنا معنديش في حياتي أغلى منك إنتي وأختك، إنتوا الحاجة الوحيدة اللي خرجت بيها من الدنيا، أنا لما سبق ووافقت على طلب حمزة لما جه يتقدملك مكنش خوف منه بالعكس. أنا عمري ما خوفت منه لأني عارف معدنه كويس، وأبوه الله يرحمه زي ما إنتِ عارفة كان صاحب عمري.
اتصدمت جميلة لما عرفت إن موافقة والدها على حمزة مكنش خوف منه وانتظرت تعرف إيه السبب الحقيقي لموافقة والدها.
رواية الشادر الفصل الخامس 5 - بقلم ملك ابراهيم
بصي يا جميلة يا بنتي، أنا معنديش في حياتي أغلى منك انتي واختك. انتوا الحاجة الوحيدة اللي خرجت بيها من الدنيا. أنا لما سبق ووافقت على طلب حمزة لما جه يتقدملك مكنش خوف منه، بالعكس. أنا عمري ما خوفت منه لأني عارف معدنه كويس. وأبوه الله يرحمه زي ما انتي عارفة كان صاحب عمري.
اتصدمت جميلة لما عرفت إن موافقة والده على حمزة مكنش خوف منه، وانتظرت تعرف إيه السبب الحقيقي لموافقة والدها.
أتكلم والدها مرة تانية وأضاف:
"وبالنسبة للطريق اللي حمزة مشي فيه ده بعد موت أبوه، أنا حاولت كتير أمنعه، بس حمزة طول عمره عنيد وصوته من دماغه. لما أنا وافقت عليه كان عندي أمل إنه يتغير عشانك لأني عارف إنه بيحبك بجد وعارف كمان إن انتي بتحبيه من وانتوا صغيرين. لما انتي طلعتي ورفضتيه، أنا قولت يمكن رفضك ليه ده يكون دافع له عشان يتغير. بس النهاردة للأسف أنا اتأكدت إن حمزة مستحيل هيتغير. حمزة اختار الطريق الأسهل وربنا يهديه. مفيش في إيدينا حاجة تانية نقولها غير كده."
هزت جميلة راسها بالإيجاب، وهي بتحاول بصعوبة كبيرة تتحكم في دموعها وتحبسها جوه عينيها على قد ما تقدر. كمل والدها كلامه وقالها:
"أنا عرفت إنه هيتجوز بنت الأسطى خيري الحلاق. ربنا يوفقه ويصلح له حاله. المفروض دلوقتي نشوف إحنا حالنا بقى. لازم انتي تغيري أفكارك وأنا كمان أغير نظرتي لموضوعكم ونتعامل مع الأمر الواقع بعقل."
بصت جميلة لوالدها باستغراب. هز والدها راسه بالإيجاب وكمل كلامه بتوضيح:
"أيوه يا جميلة، انتي لازم تغيري أفكارك وتشوفي حمزة بعين تانية. عين مفيهاش نظرة حب زي الأول. حمزة اتغير، وانتي كمان لازم تتغيري."
بصت جميلة لوالدها والدموع بتلمع في عينيها. ربت والدها على كتفها وقالها:
"شيليه من أفكارك يا جميلة، كل شيء قسمة ونصيب يا بنتي. ربنا يهديه ويوفقه مع اللي اختارها، وبكرة ربنا يرزقك بابن الحلال اللي يسعدك."
مقدرتش تتحكم في دموعها أكتر من كده. دموعها الخاينة نزلت غصب عنها. دموعها وجعت قلب والدها عليها. خدها في حضنه وقالها:
"لا يا جميلة، مش انتي اللي تعيطي يا بنتي، انتي طول عمرك قوية. أوعي تسمحي لأي حد إنه يضعفك."
هزت جميلة راسها بالإيجاب وهي جوه حضن والدها. حضن والدها ودعمه ليها في اللحظة دي كان فعلاً بيقويها. قدر يحتضنها ويحس بوجعها ويشجعها إنها تتخطى حزنها ووجعها. سهل عليها كلام كتير كان نفسها تقوله، ووضح لها حقيقة الموضوع اللي هي فيه وإيه الصح اللي لازم تعمله. حط قدامها القرار اللي لازم تاخده، وساب لها هي حرية اتخاذ القرار. شكرت والدها وجففت دموعها. حاولت ترسم ابتسامة على شفايفها ووعدته إنها هتكون قوية وهتقدر تتخطى حزنها وتعيد أفكارها من جديد. والدها كان واثق فيها ومتأكد إن بنته قوية وهتكون قدها. مكنش خايف عليها أبداً، بس كان عايز يطمن عليها ويتأكد إنها هتقدر تقف على رجليها وتكمل طريقها وحياتها.
***
بعد يومين.
راحت ثريا مع والدتها بيت الأسطى خيري عشان ياخدوا العروسة وأهلها يختاروا شبكتها.
ثريا مكانتش طايقة نفسها وحاسة إنها كده بتخون صديقة عمرها. كانت بتبص للعروسة "أمنية" اللي من نفس عمر ثريا تقريباً، بس أمنية خدت شهادة دبلوم تجارة وقعدت في البيت تستنى النصيب وابن الحلال.
كانت أمنية قاعدة وهي هتموت من الفرحة، مش مصدقة إنها هتتجوز حمزة البرنس اللي كل بنات المنطقة بيتمنوا بس نظرة منه. هي وكل البنات كانوا بيحسدوا جميلة عليه وعلى حبه الكبير لها وتمسكه بيها. حست أمنية بالغرور بعد ما البرنس ساب جميلة اللي كانت شاغلة قلبه من سنين وجالها هي. طلبها من أبوها للجواز، والنهاردة بعت والدته وأخته عشان يجبولها الشبكة. كان نفسها يجي معاها وهي بتختار شبكتها، بس والدها فهمها إن البرنس قال إنها تختار الشبكة براحتها واللي تكفيها، بس هو مش هيكون موجود "لأن دي حاجات ستات".
وقفت ثريا تبصلها من فوق لتحت، مش مصدقة إن أخوها هيتجوز دي بدل جميلة. نغزتها والدتها واتكلمت معاها من تحت سنانها:
"افردي وشك يا ثريا في وش عروسة أخوكي وأهله."
بصت ثريا لوالدتها بحزن وبصت للعروسة. خرجت والدة العروسة وقالتلهم إنهم جاهزين عشان يروحوا يختاروا الشبكة.
خرجوا كلهم من بيت العروسة، وأهل العروسة الستات كلهم كانوا موجودين. كانوا ماشيين وعاملين هيصة كبيرة أوي في المنطقة. أغاني وزغاريد ورقص في الشارع. ثريا كانت ماشية جنب والدتها وهي بتبصلهم بغضب.
في الوقت ده، كانت جميلة هي وأختها تسنيم في مكتبة عم مهران بيجيبوا حاجات من المكتبة. سمعوا صوت الأغاني والزغاريد. طلعوا قدام المكتبة يتفرجوا على اللي بيحصل. كانوا فاكرين إن ده فرح تبع حد من أهالي المنطقة، لكنهم اتفاجئوا لما لقوا ثريا ووالدتها معاهم.
بصت جميلة للعروسة باهتمام. كانت لابسة فستان أحمر بحمالات على بدي كارينا أبيض بكم، وكانت لفة الطرحة على شعرها للخلف. كانت حاطة ميكب كتير جداً واللون الأحمر فاقع فوق شفايفها وخدودها.
تسنيم ضحكت أول لما شافتها بشكلها الغريب واللي المفروض إنه بيدل على أناقتها وسعادتها الكبيرة. جميلة كانت بتبصلها وبتقول بينها وبين نفسها: "لازم تكوني سعيدة، خدتي اللي أنا عشت طول عمري أتمناه، خدتي اللي كنت فاكرة إنه اتخلق ليا وأنا اتخلقت ليه."
وقفت ثريا مكانها بصدمة لما شافت جميلة واقفة قدام المكتبة وبتبص للعروسة بشرود. ثريا قربت من جميلة ووقفت قدامها. بصت في عينيها وقالت لها بحزن:
"أنا آسفة."
استغربت جميلة ورسمت ابتسامة هادية على شفايفها بسرعة وقالت لها:
"آسفة على إيه يا مجنونة انتي، ربنا يتمم لهم بخير وعقبالك."
تسنيم كانت بتبص لـ ثريا بغيظ. كانت زعلانة من اللي اتسبب فيه أخوها لما سوء سمعة جميلة بعد ما كان بيعلن للمنطقة كلها إنها تخصه وفجأة راح يتجوز غيرها. كانت عايزة تضايق ثريا وتثبت لها إن جميلة يتمناها ألف واحد أحسن من أخوها.
شافهم بدر وهما واقفين قدام مكتبة والده. قرب منهم عشان يطمن على ثريا.
وقفت تسنيم وهي حاطة إيديها في خصرها وقالت لـ ثريا بكل برود:
"عقبالك انتي كمان يا ثريا، أهو أخوكي هيتجوز وجميلة أختي كمان جالها عريس وهتتجوز قريب إن شاء الله."
سمع بدر كلام تسنيم لما قرب منهم. استغرب جداً وسأل نفسه: "مين ده اللي أمه داعية عليه وهيفكر يتجوز حبيبة البرنس؟"
استغربت ثريا من كلام تسنيم وبصت لـ جميلة بفضول.
جميلة كانت فاهمة أختها ليه قالت كده، وكانت عارفة إنها متغاظة وزعلانة بعد اللي حصل.
قرب منهم بدر ووقف يتكلم معاهم بهدوء:
"واقفين ليه كده؟"
اتوترت ثريا لما شافته. تجاهلته واتكلمت مع جميلة:
"أنا هروح أنا يا جميلة ونبقى نتكلم بكرة في الجامعة إن شاء الله."
هزت جميلة راسها بالإيجاب. مشت ثريا عشان تلحق بوالدتها وعروسة أخوها في محل الدهب. تابعها بدر باهتمام. دخلت تسنيم المكتبة عشان تاخد باقي الحاجات اللي محتاجاها. وقف بدر قدام جميلة وسألها:
"إيه اللي حصل يا جميلة، ليه البرنس هيتجوز واحدة تانية، وأنا عارف ومتأكد إن عمره ما حب غيرك."
بصتله جميلة ورسمت ابتسامة هادية وحاولت تظهر البرود على ملامحها وقالت:
"مفيش حاجة حصلت يا بدر، كل الحكاية إننا فجأة كبرنا وبقينا نقدر نفرق بين الصح والغلط، وآآن الأوان إن كل واحد فينا يشوف الصالح له ويعمله."
خرجت تسنيم من المكتبة وقالت لـ جميلة:
"خلاص يا جميلة أنا جبت كل الحاجات اللي هحتاجها."
هزت جميلة راسها بالإيجاب واتحركت من قدام بدر ومشيت مع أختها. وقف بدر يبصلها باستغراب. مفهمش منها حاجة! وبرضه لما سأل حمزة مفهمش منه حاجة. بص للمكتبة ودخل عند والده وقعد قدامه وخد نفس عميق بحيرة.
بص له والده من أسفل نضارته النظر وسأله:
"مالك، شكلك مهموم ليه؟"
أتكلم بدر بحزن:
"زعلان على حال جميلة وحمزة. أنا مش عارف ليه يحصل كل ده بعد الحب اللي كان بينهم."
ابتسم والده بهدوء وقاله:
"يمكن مفيش نصيب بينهم."
بص بدر لوالده باهتمام وقاله:
"بس دول كانوا بيحبوا بعض أوي."
ضحك والده ضحكة رجل عجوز. السنين علمت على قلبه قبل ما تعلم على ملامحه. أتنهد بعمق وقاله:
"يااااه يا بدر.. ياما يا ابني كتير حبوا بعض أكتر من حب حمزة وجميلة والقسمة والنصيب فرقوهم."
بهتت ملامح بدر بخوف. خاف على حبه لـ ثريا، الوحيدة اللي بيتمناها من الدنيا. لاحظ والده قلقه وقاله:
"سيبها لربنا يا بدر، اتقي الله يا بني وتوكل على الله واللي فيه الخير ربنا يقدمه."
قعد بدر يبص قدامه بحزن. خاف يحصل معاه اللي حصل مع حمزة وجميلة، وفجأة يتفرق عن ثريا وتطلع مش من نصيبه. مجرد التفكير إن ده ممكن يحصل وجع قلبه.
تابعه والده بحزن. نفسه يبطل عناد ويرجع عن الطريق اللي هو ماشي فيه. دعاله من قلبه ربنا يهديه ويرزقه الزوجة الصالحة.
***
بداخل شادر الخشب بتاع فؤاد المنصوري.
قعد فؤاد على مكتبه وهو بيشرب الشيشة بتاعته.
دخل حمزة البرنس الشادر وهو بيتأمل المكان بتركيز وعيونه تشبه عيون الصقر. رحب به واحد من رجال فؤاد ووصله عند فؤاد وهو قاعد على مكتبه وبيشرب الشيشة.
قعد البرنس قدامه واتكلم بثقة:
"بلغوني إنك عايزني في شغل."
فؤاد بصله باهتمام. خد نفس عميق من الشيشة بتاعته وخرجه في الهوا. أتكلم معاه بهدوء:
"و بلغوني إني هلاقي عندك اللي بدور عليه."
بصله البرنس باهتمام وسأله:
"اللي هو إيه اللي بتدور عليه؟"
بصله فؤاد بتقييم، بداية من طوله اللي فوق الـ190 سم وعضلات جسمه البارزة، وثقته وهو قاعد قدامه، نظرات عينيه الحادة.
خد فؤاد نفس عميق مرة تانية من الشيشة وقاله:
"الحماية، والأمانة، والجدعنة."
بصله البرنس باهتمام. كمل فؤاد كلامه وقاله:
"أنا عايزك تبقى من رجالتنا."
ابتسم البرنس بسخرية. اتبدلت ابتسامته في لحظة بغضب وقاله بقوة:
"أنا راجل نفسي، إنما لو عايز نشتغل نبقى نسميها نشتغل مع بعض. قولي عرضك وأنا أفكر فيه، يا أوافق، يا أرفض."
بصله فؤاد باستغراب وقاله:
"ترفض؟!"
وقف البرنس وقاله ببرود:
"الظاهر إن الباشا فاضي وأنا معنديش وقت."
أتكلم فؤاد بسرعة وقاله:
"استنى."
ساب الشيشة من إيديه وكمل كلامه:
"عجباني."
أتكلم البرنس باختصار:
"ياريت نلخص ونجيب من الآخر يا باشا، وكفاية أوي الوقت اللي ضاع."
أتكلم معاه فؤاد بهدوء:
"طب اقعد عشان نتكلم."
قعد البرنس وبصله بقوة. أتكلم فؤاد بهدوء:
"أنا عندي الشادر الكبير ده وكام مصنع ومحلات بيع للأثاث ومحتاجين للحماية. أصل ولاد الحرام كل ما أجيب شوية خشب لزوم المصانع والورش اللي عندي يتهجموا عليهم ويحرقوا لي شقا العمر."
أتكلم البرنس بثقة:
"و أنت تعرف ولاد الحلال دول؟"
أتكلم فؤاد بتأكيد:
"أعرفهم، بس لازم أعمل نفسي معرفهمش عشان في مصالح تانية مشتركة. عشان كده عايز أحمي حاجتي منهم، والأهم عندي أحمي الشادر ده ومحدش يقرب منه."
هز البرنس راسه بتفهم وقاله:
"بس حسابنا هيكون نسبة على كل شحنة خشب تدخل الشادر ونحميها لحد ما توصل المصانع والورش."
بصله فؤاد باستغراب وقاله:
"والنسبة هتكون كام؟"
رد البرنس بثقة:
"30%."
بصله فؤاد بصدمة وقاله:
"بس ده هيبقى كتير أوي!"
أتكلم البرنس بتأكيد:
"بس مفيش حتة خشب هتتخدش وهضمن لك الأمان والحماية لكل ممتلكاتك."
بص له فؤاد بتفكير. حسبها بينه وبين نفسه ولقى إنه هو اللي هيكون كسبان. هز راسه بالإيجاب وقاله:
"يبقى اتفقنا."
هز البرنس راسها بالإيجاب:
"اتفقنا."
وقف البرنس عشان يمشي. وقبل ما يتحرك أتكلم مع فؤاد وقاله:
"طب بمناسبة اتفاقنا ده، عايز أعزمك على فرح في المنطقة عندنا آخر الأسبوع ده."
ابتسم فؤاد وقاله:
"ده يشرفني."
رد البرنس بثقة:
"يبقى على بركة الله."
هز فؤاد راسه بثقة وقاله:
"ربنا يتمم بخير."
هز البرنس راسه وخرج من الشادر. قعد فؤاد يبص قدامه وهو بيفكر في الاتفاق اللي بينهم. قرب واحد من رجالة فؤاد وسأله بفضول:
"إيه الأخبار يا باشا؟ اتفقتوا؟"
خد فؤاد نفس عميق من الشيشة وهو بيفكر بغموض وقاله:
"اتفقنا."
سأله مرة تانية بقلق:
"وعرف حاجة عن تجارتنا التانية اللي بنخفيها هنا في الشادر وسط الخشب؟"
أتكلم فؤاد بتحذير:
"لا طبعاً مش لازم يعرف أي حاجة عن تجارتنا التانية.. لو عرف هنروح في داهية."
رواية الشادر الفصل السادس 6 - بقلم ملك ابراهيم
قعد فؤاد يبص قدامه وهو بيفكر في الاتفاق اللي بينهم.
قرب واحد من رجالة فؤاد وسأله بفضول:
- إيه الأخبار يا باشا؟ اتفقتوا؟
خد فؤاد نفس عميق من الشيشة وهو بيفكر بغموض وقاله:
- اتفقنا.
سأله مرة تانية بقلق:
- وعرف حاجة عن تجارتنا التانية اللي بنخفيها هنا في الشادر وسط الخشب؟
اتكلم فؤاد بتحذير:
- لا طبعًا مش لازم يعرف أي حاجة عن تجارتنا التانية.. لو عرف هنروح في داهية.
***
في شقة أهل جميلة.
دخل الأستاذ محمود والد جميلة الشقة وهو بينادي على جميلة بمرح. خرجت جميلة من غرفتها وخرجت تسنيم من غرفة الجلوس وخرجت والدة جميلة من المطبخ. اتجمعوا حواليه بفضول. وقف وسطهم واتكلم بحماس:
- عندي ليكم مفاجأة، زمايلي في الشغل عملوا رحلة يوم الجمعة الجاية وأنا اشتركت لينا إحنا الأربعة في الرحلة دي.
قفزت تسنيم من الفرحة وابتسمت والدتهم بسعادة. جميلة الوحيدة اللي معملتش أي رد فعل سواء إيجاب أو اعتراض. وقف والدها يبصلها بستغراب وسألها بفضول:
- إيه يا جميلة انتي مش فرحانة بالرحلة؟ انتي عارفة الرحلة دي هنروح فين؟ إسكندرية، وأنا عارف انتي قد إيه بتحبي إسكندرية والبحر.
رسمت جميلة ابتسامة هادية على شفايفها وقالت بهدوء:
- أنا عارفة يا بابا ومتأكدة إن أكيد حضرتك اللي عرضت على زمايلك فكرة الرحلة دي وعارفة سبب الفكرة؛ حضرتك عايز تبعدني عن المنطقة في اليوم ده عشان فرح حمزة. بس متقلقش يا بابا أنا فعلاً بخير واتصالحت مع الموضوع ده ومفيش أي هدف يهمني أوصل له دلوقتي غير التفوق في دراستي وأكون دايماً ناجحة ومتفوقة زي ما اتعودتي.
ابتسم والدها وقرب منها قبّل مقدمة راسه وربت على ظهرها بحنان وقالها بابتسامة:
- طول عمرك بتفهمني يا جميلة.
ابتسمت جميلة بحزن وقالت لوالدها:
- اطمن عليا يا بابا ومتقلقش أنا حقيقي بخير.
هز والدها راسه بالإيجاب. بهتت ملامح تسنيم وقالت بإحباط:
- إيه ده يعني الرحلة كده اتلغت!
ضحكت والدتها واتكلمت معاها بهزار:
- رحلة إيه يا بتاع الثانوية العامة انتي!
دبدبت تسنيم على الأرض وقالت بحزن:
- يووه بقى، دا أنا كنت فرحت وقولت أخيراً هرتاح من المذاكرة.
اخدهم والدها في حضنه هي وجميلة وقالهم بوعد:
- وعد مني إن شاء الله لما تنجحوا انتوا الاتنين هنروح إجازة أسبوع إسكندرية.
قفزت تسنيم بسعادة وقبّلت والدها من خده. ضحكت جميلة بهدوء. ضمهم والدهم لحضنه وقال بسعادة:
- ربنا يباركلي فيكم يا رب.
رددت زوجته الدعاء وهي بتنظر لهم بسعادة.
***
صباح اليوم التالي.
بداخل شقة حمزة البرنس.
خرج "حمزة" من الحمام وسمع صوت "ثريا" أخته وهي بتتكلم في التليفون مع "جميلة" وبتأكد عليها تستناها تحت البيت وبتأكد إنها نازلة حالاً.
حمزة كان نفسه يشوف جميلة، كانت وحشاه أوي بس كان بيكابر. كان بيقنع نفسه إنه عايز يشوفها بس عشان يقهرها ويوجع قلبها ويشوف في عينيها نظرات الندم بعد ما خرجها من حياته وربط حياته بواحدة تانية.
خرج من البيت بسرعة قبل ثريا عشان يشوف جميلة وهي تحت البيت وكأنها صدفة.
نزل الدرج بتاع البيت وشافها وهي واقفة وماسكة الموبيل بتاعها بتقلب فيه.
قلبه دق بعنف، كان نفسه يقرب منها وياخد الموبيل من إيديها ويقولها "مش من حق أي حاجة في الدنيا تشغلك عني". كان حاسس بالغيرة من الموبيل اللي عينيها وأيديها وعقلها مشغولين بيه، ياترى فيه إيه في الموبيل ده عشان يشغلها بالشكل ده!!
خرج من البيت ووقف قدامها. رفعت عينيها عن الموبايل وبصتله بصدمة. قلبها خفق بسرعة أول لما شافته، جسمها كله ارتجف، وشها احمر وشحب بسرعة. بصلها باشتياق، كانت وحشاه أوي. فاق لنفسه واتغيرت نظرته ليها بسرعة واتكلم بسخرية:
- إزيك يا جميلة.
نظرات عينيه اللي اتبدلت في لحظة وأصبحت باردة فوقتها هي كمان واتبدلت نظرات عينيها وأصبحت قوية بتعكس عنادها وردت ببرود:
- الحمد لله بخير.
رفع حاجبه بغيظ وقالها:
- متأكدة؟
هزت راسها بتأكيد وقالت:
- آه طبعًا متأكدة، الحمد لله.
بصلها بعمق. اتكلمت مرة تانية بسخرية وقالتله:
- آه مالحق قبل ما أنسى، ألف مبروك، أنا حقيقي فرحتلك أوي.
ضحك بسخرية وقالها ببرود:
- كنت متأكد إن ده هيفرحك وللسبب ده قررت أعمل كده.
بصتله بصدمة. لاحظت السخرية في كلامه.
نزلت ثريا من البيت ووقفت مكانها لما شافت أخوها واقف مع جميلة وبيتكلموا. وقفت في جنب تخفي نفسها عشان تسيبهم يتكلموا براحتهم. كانت بتدعي من قلبها إنهم يتصالحوا وحمزة يرجع عن موضوع الجوازة دي ويتجوز جميلة بدل البنت التانية اللي خطبها.
كمل حمزة كلامه مع جميلة وقالها:
- أهم حاجة عندي إنك تكوني مبسوطة، وأنا اتعودت أشوف إيه اللي بيفرحك وأعمله.
كلامه كان قاسي على قلبها أوي. فجأة ظهر قدام عينيها شريط ذكرياتهم مع بعض، ذكريات طفولتهم، قد إيه كان طول عمره حنين عليها، كان بيخاف عليها وعمره ما سمح لأي حد إنه يزعلها، كان دايماً هو اللي بيضحي عشانها، كان بيضحي براحته وسعادته عشان يشوفها مبسوطة. في اللحظة دي شافت نفسها قد إيه كانت أنانية معاه، مقدرتش ظروفه واللي حصله وعمرها ما فكرت تقف جنبه، بالعكس؛ دي بعدت عنه وحاربته وكأنه عدوها، كانت دايماً بتحاسبه على ظروف ملوش يد فيها، مع إنها كانت تقدر تاخد بإيديه وتبعده عن الطريق اللي هو ماشي فيه بقوة حبها، مش بعدائها ليه وإظهار كرهها له طول الوقت.
بصلها حمزة بخيبة أمل وسابها ومشي. وقفت تتابعه بذهول وهو بيبعد عنها. خرجت ثريا من البيت أول ما حمزة بعد عن جميلة. قربت ثريا من جميلة ووقفت جنبها وسألتها بفضول:
- فيه إيه يا جميلة؟
بصتلها جميلة وعينيها بتلمع بالدموع. قلقت ثريا أكتر وسألتها بقلق:
- مالك يا حبيبتي؟ حمزة قالك إيه؟
هزت جميلة راسها وقالتلها:
- مفيش حاجة يا ثريا، حمزة مقالش حاجة.
تنهدت ثريا بحزن وقالتلها:
- حمزة بيحبك أوي يا جميلة، كان نفسي تكونوا لبعض.
اتكلمت جميلة بحزن:
- كل شيء قسمة ونصيب يا ثريا.
اتحركت جميلة عشان تمشي. مشت جمبها ثريا وهي حزينة على وجع قلب أخوها وصحبتها.
***
في بيت الأسطى خيري الحلاق.
قعد الأسطى خيري على طاولة الفطار هو وزوجته وبنته أمنية وابنه الصغير. اتكلمت والدة أمنية بفضول:
- هو البرنس متكلمش معاك في موضوع الشقة لحد دلوقتي؟
اتكلم زوجها وهو بيتناول الفطار:
- هو اتفق معايا إنه هيجهز البيت كله، بس شكله كده والله أعلم هيقعد في شقة والدته.
اتكلمت أمنية بهدوء:
- مش مهم هنعيش فين، أنا راضية بأي حاجة.
اتكلم الأسطى خيري برضا:
- على رأيك يا أمنية، هو إحنا كنا نطول نناسب البرنس.
ابتسمت والدة أمنية واتكلمت بفخر:
- دا كل المنطقة بيحسدنا.
بصتلهم أمنية بتوتر وخفضت وشها.
وقف الأسطى خيري عشان يخرج من البيت. اتكلمت معاه زوجته:
- انت رايح فين يا أبو العروسة، أوعى تكون رايح تفتح المحل، دا فرح بنتك بعد يومين.
ضحك زوجها بفخر وقالها:
- أنا هنزل أتابع تجهيزات الفرح، البرنس هيفرش المنطقة كلها بالنور والزينة.
ابتسمت زوجته بسعادة وارتفع صوتها بالزغاريد. ابتسم الأسطى خيري بسعادة وخرج من البيت. قعدت أمنية حزينة وخايفة إن يحصل أي حاجة تأجل الفرح.
***
فات يومين بسرعة والمنطقة كلها أصبحت جاهزة. الليلة فرح البرنس والمنطقة كلها كانت متزينة بالأنوار والنشارة الملونة مفروشة على الأرض، وصوت الزغاريد كان مالي المنطقة كلها.
جميلة قعدت في غرفتها تضم جسمها وتبكي بحزن. خلاص حبيبها هيتجوز، الليلة دي هينام في حضن واحدة تانية غيرها، قلبها كان مقهور من الحزن والغيرة.
سمعت صوت طرق على باب الغرفة. قامت بسرعة وجففت دموعها وحاولت تظهر طبيعية. فتحت الباب ولقت تسنيم أختها واقفة تبصلها باهتمام. اتوترت جميلة من نظراتها واتكلمت معاها بارتباك:
- فيه إيه يا توتا؟
اتكلمت تسنيم بفضول:
- إحنا هننزل الفرح أنا وماما وبابا.
شحب وجه جميلة لما أختها اتكلمت عن الفرح. كملت تسنيم كلامها وقالتلها:
- بابا بيسألك هتقدري تيجي معانا؟
اتصدمت جميلة وهزت راسها برفض وقالت:
- لا يا حبيبتي أنا مش هقدر أجي عشان تعبانة شوية ومحتاجة أرتاح.
ابتسمت تسنيم بحزن وقالتلها:
- ماما قالت كده برضه، قالت إن انتي مش هتقدري تيجي.
اتحركت تسنيم من قدامها وراحت عند والدها ووالدتها تبلغهم إن جميلة مش هتقدر تيجي. دخلت جميلة غرفتها مرة تانية وقفلت على نفسها. قلبها كان موجوع أوي. كتمت فمها بإيديها وصرخت بصوت مكتوم. كانت حاسة إن في سكاكين بتقطع في قلبها بدون رحمة. سمعت صوت باب شقتهم وهو بيتقفل. عرفت إن أهلها نزلوا الفرح وبقت في الشقة لوحدها. صوت الأغاني كان عالي جداً في المنطقة. صرخت وهي بتبكي، نطقت اسم حمزة بوجع. كانت بتنادي عليه ونفسها يرجع عن اللي هو بيعمله. فجأة قعدت مكانها. سألت نفسها؛ ليه بتعمل في نفسها كده؟ ليه بتعذب نفسها وتعذبه؟ هتفضل لحد إمتى تهرب من حبها ليه؟ فكرت إنها توقفه. لازم تبطل السلبية اللي هي فيها وتعمل خطوة واحدة إيجابية في حياتها. لازم تدافع عن حبها. هو عمل عشانها كتير أوي واستحمل عشانها وكان طول الوقت بيمد إيديه ليها وهي اللي كانت بتبعد. آن الأوان هي اللي تتحرك وتمد إيديها ليه.
وقفت بسرعة وقربت من خزانة الملابس. خرجت فستان بسيط والحجاب بتاعها. قررت إنها تلبس وتنزل الفرح، تحاول تعمل أي حاجة، حتى لو مقدرتش ترجعه ليها، كفاية عندها إنها تشوفه وهو عريس وببدلة الفرح.
***
بداخل الفرح.
الأنوار كانت كتير جداً، والفرقة الموسيقية كانت بتحي الفرح. المنطقة كلها كانت موجودة، الكل كان فرحان لفرحة البرنس.
وصل فؤاد المنصوري بعربيته ومعاه مراته التانية زوزو. رحب بيه كرم صاحب البرنس. وصله لأحسن طاولة بالفرح. فؤاد مكنش ملاحظ النظرات المتصلة بين كرم وزوزو. قعد فؤاد وسأل على العريس عشان يباركله. كل الناس كانوا مستغربين إن البرنس لسه مظهرش لحد دلوقتي.
بعد وقت قليل وصلت العروسة بفستانها الأبيض. كل البنات كانوا حواليها وكل المنطقة بتبارك بس كانوا مستغربين فين العريس!!
ظهر بدر وقرب من الأسطى خيري وطلب منه يجيب العروسة وييجي معاه على بيت مأذون المنطقة عشان يكتبوا الكتاب. الأمر كان طبيعي جداً لأنهم عارفين إن مأذون المنطقة عاجز عن الحركة والخروج من بيته بيكون صعب. قرب بدر من كرم وطلب منه يروح معاهم عشان يشهد على عقد الزواج. بيت المأذون كان قريب جداً من مكان الفرح. الأسطى خيري خد بنته وراح مع بدر وكرم عشان يكتبوا الكتاب بعد ما بدر طمنه إن البرنس مستنيهم هناك.
الفرقة الموسيقية كانت شغالة عادي وكل الناس فرحانة وفي انتظار كتب الكتاب عشان الفرح يكمل بوجود العريس والعروسة.
***
في بيت المأذون.
دخل الأسطى خيري ومعاه بنته بفستان الفرح ودخل بعدهم بدر وكرم.
البرنس كان قاعد جنب المأذون وقدامهم دفتر الزواج. المأذون طلب من الأسطى خيري بطاقة العروسة وطلب من بدر وكرم البطايق عشان يبقوا الشهود.
قعد الأسطى خيري جنب المأذون قصاد البرنس والعروسة قعدت جنب والدها. كرم كان بيبص للعروسة والبرنس بقلق وتوتر. خرج بطاقته واداها للمأذون. بصله البرنس بعمق ولاحظ توتره. رجع بص للمأذون وهز راسه إنه يبدأ وياخد البيانات. سجل المأذون البيانات وهز راسه للبرنس إنه سجل البيانات زي ما اتفقوا. وقف البرنس من مكانه وقرب من كرم. تابعت أمنية اللي هيحصل بتوتر. وقف البرنس قدام كرم وسأله بهدوء:
- قولي يا كرم انت تعرف العروسة اللي أنا هتجوزها دي؟
بص له كرم بصدمة وبص لأمنية بسرعة. اتوتر جدا واتكلم بارتباك:
- وأنا أعرفها منين يا برنس؟
صفعه حمزة على وجهه بقوة.
وقف الأسطى خيري بصدمة. أمنية خفضت وجهها للأرض بخوف. وقف بدر يتابع اللي بيحصل بذهول. حمزة مسك كرم وجذبه من ثيابه وقاله بغضب:
- يعني انت متعرفهاش؟
صفعه مرة تانية.
رفع كرم إيديه عشان يحمي وجهه من صفعات حمزة له القوية. اتكلم الأسطى خيري بصدمة:
- هو إيه اللي بيحصل؟
اتكلم حمزة بغضب ووجه كلامه لـ أمنية وهو ماسك كرم من ثيابه عشان ميهربش:
- قومي احكي اللي حصل.
وقفت أمنية بخوف وهي بتخفض وجهها للأرض. اتكلمت بتلعثم وقالت:
- كرم ضحك عليا.
اتصدم والدها وسألها بزهول:
- ضحك عليكي يعني إيه؟
بصت لـ كرم بخوف وقالت:
- ضحك عليا بكلامه الحلو وفضل يشغلني لحد ما سلمت ليه، وعدني بالجواز وأنا صدقته وقالي إننا يعتبر متجوزين قدام ربنا، وخدني كام مرة في شقة كده وكان بيقولي إنها هتبقى شقتنا وأنا سلمتله نفسي على أساس إنه هيتجوزني.
اتكلم كرم بصراخ:
- كدابة البت دي كدابة.
ردت أمنية بسرعة:
- لا والله اللي أنا بقوله ده هو الحقيقة.
بصلها والدها وهو مصدوم، مكنش مصدق اللي هو بيسمعه، كان بيفكر في اللحظة دي إنه يقتلها بعد ما فضحته.
اتكلم حمزة مع كرم بقوة:
- هكملك أنا بقيت الحكاية. أمنية من شهر تعبت وراحت كشفت وعرفت إنها حامل! جات قالتلك وانت هددتها إنك ممكن تقتلها وطبعاً هددتها بثقة لأنك واحد من رجالة البرنس والمفروض إنها تخاف منك، رميت لها فلوس وقولتلها تعمل عملية وتجهض اللي في بطنها وتعمل عملية تانية وترجع بنت زي ما كانت!
بص له كرم بصدمة وخوف. كمل حمزة كلامه وقاله:
- هي بقى بدل ما تروح لدكتور وتصلح الغلط ده بغلط أكبر، جاتلي أنا وحكتلي على كل اللي حصل وطلبت حمايتي.
رواية الشادر الفصل السابع 7 - بقلم ملك ابراهيم
اتكلم حمزة مع كرم بقوة:
- هكملك أنا بقيت الحكاية. أمنية من شهر تعبت وراحت كشفت وعرفت إنها حامل! جت قالت لك وأنت هددتها إنك ممكن تقتلها وطبعًا هددتها بثقة لأنك واحد من رجالة البرنس والمفروض إنها تخاف منك، رميت لها فلوس وقولت لها تعمل عملية وتجهض اللي في بطنها وتعمل عملية تانية وترجع بنت زي ما كانت!
بص له كرم بصدمة وخوف.
كمل حمزة كلامه وقاله:
- هي بقى بدل ما تروح لدكتور وتصلح الغلط ده بغلط أكبر، جت لي أنا وحكت لي على كل اللي حصل وطلبت حمايتي. وأنا اللي قلت لها تطمنك إنها عملت العملية ورجعت بنت تاني وأنا اللي رتبت كل اللي حصل ده وروحت خطبتها من أبوها، ما أنا أعتبر كبيرك ومن واجبي أخطب لك.
بص له كرم بصدمة ومقدرش يتكلم.
كمل البرنس كلامه وقال:
- وجبت لها شبكة قدام المنطقة كلها وعملت لها أكبر فرح اتعمل في المنطقة. كل ده عشان أرفع راس الراجل الطيب ده وسط الناس. بس طبعًا مش هبقى أنا العريس.
بلع كرم ريقه بخوف.
كمل البرنس كلامه وقاله:
- أنت اللي هتبقى العريس يا كرم وهتصلح غلطتك وتتجوزها والعيل اللي في بطنها ده هيتسجل باسمك.
شاور على المكان الفاضي جنب المأذون وقاله:
- هتقعد دلوقتي جنب المأذون وهتحط إيدك في إيد أبوها وتتجوزها على سنة الله ورسوله وهتطلع تكمل الفرح برا وتقعد جنب عروستك وترقص للصبح قدام الناس ولما الفرح يخلص تاخد عروستك وترجع على بيتك، هتعيش معاك أنت وأمك ولو إيدك اتمدت عليها أو فكرت تعمل معاها أي حركة ندالة أنا هقطع لك إيدك وأخليك عبرة للمنطقة كلها.
بلع كرم ريقه بخوف. دفعه البرنس اتجاه المأذون. قعد كرم جنب المأذون بخوف. وقف الأسطى خيري وهو بيخفض وشه للأرض، كان حاسس بالذل والعار بعد اللي بنته عملته. طلب منه المأذون إنه يقعد ويحط إيديه في إيد عريس بنته. قعد بصدمة ورفع إيديه وهي بترتعش من الصدمة وحط إيديه في إيد كرم. بدأ المأذون في عقد القران بينهم ووقف البرنس يتابع اللي بيحصل.
قرب بدر من البرنس واتكلم معاه بهمس:
- والناس اللي برا دول اللي مفكرين إن انت العريس؟
اتكلم حمزة ببساطة:
- متقلقش هيعرفوا إن كل دي كانت إشاعات وهما فهموا غلط، هنقول إن أنا اللي خطبتها لكرم عشان هو ملوش كبير غيري وبعدين محدش شافني معاها وهي بتشتري شبكة ولا شافوني دخلت بيتهم، وبعدين المنطقة كلها مكنش حد مصدق إني هتجوزها لأنهم عارفين كويس إني هتجوز مينا.
ابتسم بدر وهز راسه بالإيجاب.
وقاله:
- عندك حق أنا نفسي مكنتش مصدق إنك هتتجوزها.
اتكلم البرنس بتأكيد:
- وبعدين لما الناس يشوفوا العريس والعروسة مبسوطين وبيرقصوا وكل شيء طبيعي، هيتأكدوا إنها كانت إشاعات وإنهم هما اللي فهموا غلط.
هز بدر راسه بالإيجاب وقاله بهمس:
- بس أنا برضه فهمت انت ليه نشرت خبر إن انت اللي هتتجوز، طول عمرك مش سهل وحقيقي برنس.
البرنس كان فاهم إن بدر بيقصد جميلة. هو فعلاً كان قاصد يوجعها بخبر زواجه لأنه عارف ومتأكد إنها بتحبه بس بتكابر وكان بيتمنى إن ده يكون سبب إنها تعترف بحبها له. بس السبب الرئيسي كان إنه يدبس كرم في الزواج لأنه لو كان عرفه قبلها كان كرم هيهرب ويختفي ومستقبل البنت يضيع وتتفضح هي وأهلها. كان لازم يقنع الجميع إنه هو اللي هيتزوج أمنية وكرم كان مطمن إن البرنس مش هيكتشف إن أمنية مش عذراء لأنها أقنعته إنها عملت عملية زي ما قالها ورجعت بنت عذراء تاني ودي غلطة تانية من كرم في حق البرنس إنه سكت لما عرف إن البرنس هيتجوز البنت دي ومعترفش للبرنس إنه غلط معاها ومينفعش البرنس يتجوزها. الغلطة دي لها حساب تاني عند البرنس بس ده مش الوقت المناسب اللي يعاقب فيه كرم على أخطائه.
خرج البرنس من شروده وبص للمأذون بعد ما خلص كتب الكتاب وطلب من البرنس وبدر يوقعوا على العقد شهود. وقع البرنس على العقد واتكلم مع كرم بصرامة:
- تاخد مراتك دلوقتي والضحكة متفارقش وشك ومتبطلوش رقص لحد ما الفرح يخلص.
هز كرم راسه بالإيجاب بخوف.
كمل البرنس كلامه بسخرية وقاله:
- بس براحة عليها عشان ابنك اللي في بطنها.
بكى الأسطى خيري وقام وقف من مكانه وقرب من البرنس كان عايز يبوس إيديه وقاله بصوت حزين:
- اللهي يسترك دنيا وآخرة زي ما رفعت راسي وسترت بنتك.
تتسحب البرنس إيديه بسرعة وربت على كتفه وقاله:
- بنات المنطقة كلهم في أمانتي واللي عملته ده واجب عليا، واعذرني لو مكنتش صارحتك من الأول بس أنا مكنتش ضامن إنك تمسك نفسك عنها وكنت ممكن تعمل فيها حاجة وهي في بيتك لو عرفت بلي هي عملته وكمان عشان مديش فرصة لكلـ*ـب ده إنه يهرب قبل ما يتجوزها قدام المنطقة كلها ويرفع راسك.
بكى الأسطى خيري بحزن. اتكلم معاه البرنس بتأكيد:
- بلاش عياط بقى يا أسطى وافرح كده وسط الناس عشان محدش يحس بحاجة.
هز الأسطى خيري راسه بالإيجاب. بص البرنس لكرم وقاله بقوة:
- امسك إيد عروستك واطلع على الفرح.
قرب كرم من أمنية وهو بيبصلها بغيظ، مش مصدق إنها قدرت تلعب بيه وتخدعه بمساعدة البرنس. مسك إيديها وخدها وطلعوا على الفرح، ووالدها جفف دموعه وطلع معاهم وهو بيرسم الضحكة المزيفة على ملامحه عشان يبان طبيعي قدام الناس. وقف بدر يبص للبرنس بفخر بعد اللي عمله وستر البنت وأهلها.
***
عند الفرح وسط الناس والفرقة الموسيقية شغالة والكل بيرقص على الأغاني الشعبية.
نزلت جميلة من بيتها وهي لابسة فستان بسيط وعليه حجابها الأنيق وبدون أي مساحيق تجميل. كانت بتبحث بعينيها عن حمزة. شافتها ثريا وقربت منها بلهفة. بصت لها بحزن وقالت لها:
- ليه نزلت يا جميلة، ليه غاوية تتعبي قلبك!
ردت عليها جميلة وهي بتدور عليه حولها. اتكلمت ثريا بحزن:
- مش هنا يا جميلة، انتي اتأخرتي قوي، هو عند الشيخ بيكتبوا الكتاب دلوقتي.
بصت لها جميلة بصدمة. شافها والدها وهو قاعد مع رجالة المنطقة، عينيه كانت عليها بقلق. وقفت جميلة مكانها وهي مصدومة، خلاص حمزة اتجوز، في واحدة تانية بقت على اسمه. لفت عشان ترجع البيت تاني، لقت الفرقة الموسيقية بترحب بالعريس والعروسة. شافت العروسة أمنية داخلة الفرح وكرم ماسك إيديها، يعني كرم هو العريس! كل الناس وقفوا يتابعوا دخولهم الفرح باستغراب، بدأ كل واحد يبص للي جنبه ويسألوه هو مين العريس بالظبط؟!
وقفت ثريا جنب جميلة بصدمة، محدش كان فاهم حاجة. الأسطى خيري كان بيحاول يخفي قهرته وهو ماشي ورا بنته وعريسها. طلع كرم على المسرح وقعد هو وأمنية، بدأ رجالة البرنس ينتشروا وسط الناس ويقولوا إن كرم هو العريس وكل اللي كان بيتقال كانت إشاعات. الناس فهموا إن كرم هو العريس مش البرنس وإنهم كانوا فاهمين غلط وخصوصًا إنهم من الأول مكنش حد مصدق إن البرنس هيتجوز واحدة تانية غير جميلة.
وقفت جميلة مصدومة ومش فاهمة حاجة.
قعدت زوزو مكانها بصدمة وهي مش مصدقة إن كرم بيتجوز، اتغاظت منه جدا إنه خفى عليها موضوع جوازه، فكرت بينها وبين نفسها إنه كان بيلعب بيها لما كان مفهمها إنه بيحبها.
حال شادية كان أصعب من حال زوزو، لأن كرم كان وعدها بالجواز وكان دايما بياخد منها فلوس، كانت مصدومة إنه بيتجوز قدام عينيها دلوقتي وقدر يخدعها ويفهمها إن ده فرح البرنس.
ظهر البرنس أخيرا والناس اتأكدوا إن مش هو العريس وخصوصًا إن جميلة موجودة في الفرح وواقفة مع أخت البرنس كمان.
قرب البرنس من فؤاد المنصوري وسلم عليه وقاله:
- نورتنا يا باشا، المنطقة كلها نورت بحضورك.
ابتسم فؤاد وقاله:
- المنطقة منورة بأهلها يا برنس.
ثريا شافت أخوها وهو واقف بيتكلم مع واحد وسط الرجالة، قالت لجميلة بسرعة:
- جميلة حمزة ظهر أهو، بس أنا مش فاهمة حاجة! إزاي كرم هو العريس مش حمزة!
جميلة برضه مكانتش فاهمة هو ليه عمل كده، بس بدأت تفهم هو كان بيقصد إيه لما أقنع الكل إنه هو العريس، أكيد كان قاصد إنه يفوقها عشان تعرف حقيقة مشاعرها اتجاهه.
انتهى البرنس من كلامه مع فؤاد المنصوري واستأذن منه عشان يروح يسلم على باقي المعازيم. اتحرك وسط الناس وكان بيسلم على كل الرجالة. شعر بنظرات جميلة اللي كانت متابعاه. رفع عينيه وشافها وهي واقفة وبتبصله، قرب منها بهدوء وهو بيبصلها باهتمام. لاحظ آثار الدموع على عينيها اللي حاولت تخفيها قبل ما تنزل من بيتها. قرب منها ووقف قدامها هي وثريا.
فؤاد كان متابعه بعينيه وهو بيقرب من البنتين، عجبته البنت الطويلة شوية واللي هي جميلة، ملامحها شدته قوي وتعمق بالنظر ليها.
وقف حمزة قدام جميلة وثريا. بدأت ثريا بالكلام وسألته بفضول:
- هو ده فرح مين بالظبط يا حمزة؟ حيرتنا معاك!
بص لجميلة ورد بهدوء:
- ما العريس قاعد قدامكم أهو جنب عروسته!
تشابكت نظرات عينيه بنظرات عين جميلة وسألها بهدوء:
- كنتي بتعيطي ليه؟
اتوترت جدا وجف حلقها من شدة التوتر، شعرت بالخجل لأنه عرف إنها كانت بتبكي، بس استغربت هو عرف إزاي! معقول لسه بيقدر يفهمها ويحس بيها من غير ما تتكلم! بللت لعابها واتكلمت بتلعثم وقالت:
- أنا مكنتش بعيط ولا حاجة!
هز راسه بالإيجاب وهو بيبصلها بعشق، ملامحها كانت وحشاه قوي. اتكلم بهدوء وهو بيتأمل عينيها:
- يبقى اللمعة اللي في عينيكي دي من الحب، شكلك اتأكدتي إنك بتحبي!
اتكسفت ثريا من كلام أخوها مع جميلة، وانسحبت من بينهم بهدوء. بصت له جميلة بعمق، قلبها كان بيدق بسرعة، كانت حاسة برجفة غريبة في جسمها. آن الأوان إنها تعترف بحبه، وتديه فرصة يتغير ويساعده على التغير، بدل ما تحاربه وتهاجمه، تاخد بإيديه لأنها فعلاً بتحبه. هزت رأسها بالإيجاب وقالت بهدوء:
- أنا فعلاً اتأكدت إني بحبك.
قلبه دق بعنف، معقول اتأكدت من حبها أخيرا، معقول قلبها هيحن عليه بعد كل العذاب اللي شافه في حبها ده، معقول هتعترف وتقوله إنها بتحبه! خد نفس عميق. سألها باهتمام وترقب:
- يا ترى مين! حد أعرفه؟
هزت راسها بالإيجاب، مكنش ينفع تعترف بسهولة، وخصوصًا إنه خدعها لما أقنع الجميع إنه هيتزوج من بنت تانية. وجع قلبها بجد وجه دورها عشان توجع قلبه معاها شوية. تأملته بعمق وقالت له:
- تعرفه كويس.
بص حواليه. عارف ومتأكد إنها تقصده هو من غير ما تقول، بس كان بيتمنى يسمعها منها، كان بيستعد إنه يسمعها وهي بتنطق اسمه وتعترف أخيرا. هز راسه وسألها بثقة:
- وياترى مين؟!
وقفت تبصله وهو بيبص حواليه، كانت بتتأمل ملامحه عن قرب وكأنها أول مرة تشوفه من زمان. اكتشفت إن دي أول مرة تتأمله بالقرب ده من بعد ما كبروا، كانت دايما بتهرب بعينيها بعيد عنه. مش هتنكر إن روحها ردت في جسمها تاني لما اكتشفت إن موضوع جوازه ده كان خدعة منه، فرحت إنه متخلاش عنها زي ما الكل قالوا، وحاولوا يقنعوها إن حكايتهم خلاص انتهت.
بصلها بعد طول صمت وسألها ببرود:
- إيه مقولتيش اسمه ليه؟
ابتسمت بداخلها لأنها كانت عارفة ومتأكدة إنه عارف إن هو المقصود من كلامها، بس هو عايز يسمعها منها، وهي مستحيل تعترف بسهولة، ولازم هو اللي يعترف الأول. رغم إنه أعلن من سنين قدام الدنيا كلها إنه بيحبها وإنها مش هتكون غير له، بس هي عايزة أكتر من كده، عايزاه يقولها تاني وتالت وعاشر، يقولها كل يوم وكل ساعة وكل لحظة، كل ما يشوفها قدامه يعترف ليها بحبه ومشاعره. فكرت تتعامل معاه بمراوغة لحد ما يعترف هو. حاولت تخليه يشوف اسمه جوه عينيه قبل ما يسمعه من شفايفها. ابتسمت بداخلها وردت بهدوء وهي بتتأمل عينيه:
- مش محتاجة أقولك اسمه عشان تعرفه! بص في عيوني وانت هتلاقي صورته.
بص في عينيها بعمق، تأملها وشاف انعكاس صورته جواها. عينيها كانت بتلمع وصافية، شرد فيها ونسى الدنيا كلها. هي دي العيون اللي أتمنى إنه يشوف صورته جواها، هي دي لمعة الحب اللي تخصه هو. عيون حبيبته اللي محبش غيرها، هي حبيبته الأولى والأخيرة، أول دقة من قلبه كانت ليها وآخر دقة من قلبه هتكون ليها، مستحيل أي واحدة غيرها تاخد مكانها، هي الوحيدة طول العمر ولآخر العمر.
كلام كتير قاله بعينيه وقلبه ومشاعره، كل مشاعره كانت واصلة لجميلة. عينيه قالت كل الكلام اللي كان نفسها تسمعه، اتكسفت وخفضت وشها للأرض. فهم مراوغتها ليه وابتسم واتكلم معاها بهدوء:
- بس أنا مش شايف غير صورتي أنا!
ابتسمت جميلة برقة وهي بتبص على الأرض بخجل، متعرفش ابتسامتها الرقيقة دي عملت فيه إيه، روحه رجعت لجسمه تاني، أخيرا حبيبته حنت عليه بابتسامة، أخيرا قلبها رق له.
اتكلم حمزة بسعادة وسألها:
- اتكلمي يا جميلة! انتي تقصدي مين؟
نظرت في عينيه. فكرت إنها لازم تستغل الفرصة وتمد إيديها ليه وتاخد بإيديه لحد ما تبعده عن الطريق اللي هو ماشي فيه. اتكلمت بقوة وهي بتنظر جوه عينيه:
- انت عارف قصدي كويس يا حمزة وعارف إيه اللي هيقربنا لبعض.
فهم قصدها وابتسم بهدوء وهو بيتأمل عينيه الجميلة بنظراتها القوية.
الناس كلها كانوا مركزين مع الفرح والمطربين اللي بيغنوا، بس كان في عيون تانية مركزين مع جميلة وحمزة، أولهم كانت ثريا اللي واقفة تدعي ربنا إن جميلة تحن على أخوها وتوافق، ووالد جميلة اللي كان بيدعي من قلبه إن جميلة تكون سبب في إصلاح حمزة وتقدر تبعده عن الطريق اللي هو ماشي فيه. وفؤاد المنصوري اللي شاف جميلة وهي واقفة مع البرنس وعجبته. افتكر مدير أعماله لما جمع معلومات عن البرنس وقاله إن ليه أخت في العشرين من عمرها وبتدرس في الجامعة. فؤاد فكر إن دي تبقى أخت البرنس لأن كل المواصفات اللي قالها مدير أعماله بتنطبق عليها. بص على زوزو مراته وهي مشغولة بنظراتها مع العريس، بدأ يشعر بالملل من زوزو وفكر يستبدلها بواحدة تانية، شيطانه صور له إنه يقدر يغري أخت البرنس بفلوسه الكتيرة وتنول شرف الزوجة التانية لـ فؤاد المنصوري.
رواية الشادر الفصل الثامن 8 - بقلم ملك ابراهيم
فؤاد المنصوري اللي شاف جميلة وهي واقفة مع البرنس وعجبته. افتكر مدير أعماله لما جمع معلومات عن البرنس وقاله إن ليه أخت في العشرين من عمرها وبتدرس في الجامعة. فؤاد فكر إن دي تبقى أخت البرنس لأن كل المواصفات اللي قالها مدير أعماله بتنطبق عليها. بص على زوزو مراته وهي مشغولة بنظراتها مع العريس، بدأ يشعر بالملل من زوزو وفكر يستبدلها بواحدة تانية. شيطانة صوّرت له إنه يقدر يغري أخت البرنس بفلوسه الكتيرة وتنول شرف الزوجة التانية لفؤاد المنصوري.
الفرح انتهى وكرم العريس خد عروسته على بيت والدته وهو بيتوعد لها في سره. والد جميلة خد بناته الاتنين ومراته ورجعوا على بيتهم. فؤاد انتظر لآخر الفرح وخد زوزو ورجعوا على الفيلا بتاعته.
وقف البرنس لحد ما الفرح انتهى وكل الناس رجعوا على بيوتهم وهما فرحانين بالليلة اللي قضوها، وقف يتابع كل حاجة لحد ما الليلة كلها اتلمت. رجع على بيته وهو مبسوط بكلامه مع جميلة. قلبه كان طاير من الفرحة كل ما يفتكر ابتسامتها الرقيقة. الأمل رجع لقلبه من تاني وقرر إنه يبعد عن شغله القديم من أجلها ويركز في شغله الجديد مع فؤاد المنصوري ويبعد عن أي طريق مشبوه كان بيمشي فيه، ويبدأ حياته من جديد بعيد عن الماضي عشان يكون الزوج الصالح لجميلة ويليق بيها.
***
في بيت والدة كرم.
قعدت والدة كرم تضرب على وشها قدام ابنها. كرم كان هيموت من الغيظ بعد اللي البرنس عمله فيه لما دبسه في الجوازة دي. وقفت أمنية بفستان الفرح وهي خايفة من كرم. اتكلمت والدة كرم بغضب:
"آخرتها تدخل عليا بواحدة غلطت معاها وشايلة في بطنها. طب وإنت تضمن منين إن اللي في بطنها منك إنت يا موكوس؟ ما البت السهلة اللي تعمل كده معاك سهل تعمل كده مع غيرك."
ردت عليها أمنية بصدمة:
"إيه اللي أمك بتقوله ده! أنا ما فيش حد لمسني غير ابنك."
قرب كرم من أمنية بغيظ وضربها على وشها وقالها بنرفزة:
"إنتي كمان هتردي على أمي! مش كفاية اتفقتي عليا مع البرنس؟"
وقفت والدة كرم بسرعة وبعدته عن أمنية وقالتله بصراخ:
"أوعى تلمسها تاني أنا مش مستغنية عنك. البرنس بعت هددني لو قربت منها ولا زعلناها هيحرق قلبي عليك."
اتنرفز كرم جداً من البرنس، كان عارف إن البرنس أقوى منه وإن كرم نفسه مش هيقدر عليه، بس يقدر يأذيه ويحرق قلبه على أغلى ما يملك زي ما البرنس حرق قلبه الليلة دي وجوزه غصب عنه قدام المنطقة كلها واجبره إنه يحضر الفرح ويرقص قدام الناس وهو بيمثل إنه مبسوط. اتولد حقد كبير في قلبه اتجاه البرنس. بص لـ أمنية بغيظ وقالها:
"ادخلي غيري القرف اللي إنتي لبساه ده واترمي في أي حتة. وعايزك من بكرة الصبح تعتبري نفسك خدامة هنا، تخدميني أنا وأمي."
شافت أمنية الحقد اللي مالي عينيه، هزت راسها بخوف وقالتله:
"حاضر يا كرم، حقك تعمل فيا أكتر من كده، أنا اللي رخصت نفسي من الأول."
اتكلم معاها ببرود واشمئزاز وقالها:
"طب كويس إنك عارفة إنك رخيصة، ومش كرم اللي مدوخ نـ*ـسـ*ـوان المنطقة كلها اللي يتجوز واحدة رخيصة سلمته نفسه بكلمتين، بزمتك في أرخص من كده!"
لمعت الدموع من عينيها وهي بتبصله بخذلان، بتفتكر كلامه الحلو اللي قدر يضحك عليها بيه وهي زي الهبلة مشت وراه وصدقته، بتفتكر وعده ليها بالزواج والحياة الحلوة اللي هتعيشها معاه. شافته النهاردة على حقيقته وعرفت إنه مخادع وملوش أمان. كرهت نفسها لأنها حبته. بس هي عارفة إن اللي هي فيه دلوقتي هو ده العقاب اللي هي تستحقه، تستحق إنه يبصلها بشمئزاز ويقولها إنها رخيصة وإنها هتبقى خدامة في بيته ليه ولـ والدته. هي اللي عملت في نفسها كده ورخصت نفسها ليه لما سلمته نفسها في الحرام وبكل سهولة. عرفت دلوقتي إن اللي هو عمله معاها ده مكنش حب أبداً، الحب أنضف من كده بكتير، أرقى وأنضف منهم هما الاتنين ومن أي حد يستغله في الحرام.
ردت عليه وهي بتخفض وجهها في الأرض بندم بعد اللي عملته في حق نفسها وحق أهلها:
"لا يا كرم.. مفيش أرخص من كده."
بصلها كرم بحقد وقال لـ والدته:
"أنا هغير الزفت اللبس اللي أنا لابسه ده وأطلع برا شوية أشم شوية هوا نضيف."
اتنهدت والدته بقلة حيلة. افتكرت تحذير البرنس ليها وتهديده إنه ممكن يحرق قلبها على ابنها لو اتعاملوا مع أمنية وحش أو كرم ساب البيت ولا حد من أهل المنطقة عرف بالموضوع. بلعت ريقها وقالت لابنها بتوتر:
"هتروح فين بس دلوقتي والمنطقة كلها عارفين إن الليلة دي دخلتك، إحنا مش عايزين مشاكل مع البرنس، خليك الليلة دي هنا يا كرم واتقي شره يا بني."
بص كرم قدامه بتفكير واتوعد لـ البرنس. الحقد اللي اصبح في قلبه اتجاه البرنس قادر يحرق مدينة كاملة. هز راسه بالإيجاب وقرر ينفذ أوامر البرنس ويخفي حقده جواه لحد ما ينتقم من البرنس وياخد حقه منه.
***
صباح اليوم التالي.
وقف البرنس في الشرفة من الصباح الباكر. مقدرش ينام طول الليل، كان مستني يشوف جميلة وهي بتفتح شباك غرفتها اللي قصاده أول ما تصحى من النوم.
دخلت والدته الشرفة وهي بتضحك على اللي بيحصل مع ابنها، عارفة قد إيه هو بيحب جميلة وبيتعذب في حبها. كان نفسها جميلة تريح قلبه وتوافق على الجواز. قربت منه ووقفت جنبه تتكلم معاه بمزاح:
"البرنس صاحي من بدري ليه كده!"
لف وشه وبص لـ والدته وقبّل مقدمة راسها وقالها بابتسامة:
"أنا برنس على أي حد إلا إنتي يا ست الكل."
ابتسمت والدته ودعت له من قلبها:
"ربنا يراضيك ويريح قلبك يا حبيبي."
في اللحظة دي جميلة فتحت شباكها. بص حمزة بسرعة على الشباك، شاف حبيبته أخيراً. جميلة كمان شافته واتكسفت لما شافت والدته جنبه. ابتسمت والدة حمزة وقالتله:
"أهي اللي بتريح قلبك صحيت."
ضحك حمزة بسعادة وهو بيتأمل حبيبته. اتكلمت والدته مع جميلة بسرعة وهي بتبتسم لها:
"صباح الورد على عيونك يا جميلة."
اتكسفت جميلة وردت بصوتها الرقيق:
"صباح الخير يا طنط، هي ثريا صحت ولا لسه؟"
ضحكت والدة حمزه وقالتلها:
"لسه نايمة يا حبيبتي، هدخل أصحيها أهو."
بصت لابنها وكملت كلامها بمزاح:
"حمزة يا حبيبي اللي لسه ما نامش من ليلة امبارح مش عارفة ليه!"
بصت جميلة لحمزة بخجل. دخلت والدة حمزة وهي مبسوطة وبتدعيلهم من قلبها. كانت والدة حمزة عارفة بموضوع أمنية مع كرم، لأن أمنية راحت لها وحكت لها كل حاجة عشان تساعدها وتعرف البرنس يساعدها. وعارفة إن حمزة فكر إنه يوهم الكل إنه هو اللي هيتجوز أمنية عشان يقدر يدبس كرم في الجوازة وميهربش وكمان عشان يختبر حب جميلة له، وعشان كده والدته ساعدته إنها تقنع الكل حتى بنتها ثريا إن فعلاً حمزة هو اللي هيتجوز أمنية.
دخلت والدة حمزة ووقف هو قصاد جميلة. كانت بتبصله بخجل وهي متوترة ومش عارفة تقول إيه. والدتها نادت عليه، دخلت جميلة بسرعة تشوفها. ابتسم حمزة وهو بيتابع لخبطتها وحيرتها وهي مش عارفة تقول إيه. دخل هو كمان عشان ينام شوية بعد ما شافها وريح قلبه إن اللي حصل امبارح مكنش حلم وكان حقيقة وفعلاً جميلة بدأت تحن.
دخل وشاف والدته بتجهز الفطار. قرب منها وقالها بهدوء:
"أنا هدخل أنام ساعتين كده لأن عندي معاد مهم بعد الضهر، لو فضلت نايم للضهر صحيني بعد إذنك يا أمي."
اتكلمت والدته بقلق:
"يعني هتنام من غير ما تاكل حاجة، طب اقعد افطر الأول يا حبيبي وبعدين نام براحتك."
اتكلم حمزة وهو بيتجه لغرفته:
"أنا تمام كده أوي يا أمي ومش محتاج غير ساعتين بس أنام فيهم."
دخل غرفته وخرجت ثريا من غرفتها وهي بتحاول تفتح عينيها بصعوبة. قربت من والدتها وهي واقفة قدام طاولة الطعام واتكلمت بصوت ناعس:
"صباح الخير يا ماما، واقفة كده ليه مش هنفطر عشان أدخل أكمل نوم."
بصت لها والدتها بغيظ وقالتلها:
"يعني الهانم تعبانة نفسها وصاحية عشان تفطر وتنام!"
اتكلمت ثريا ببرود:
"مهو حضرتك اللي صحتيني دلوقتي يا ماما لو ناسيه يعني، مع إن حضرتك عارفة إن النهاردة إجازة ومفيش جامعة بس برضه صحتيني بدري عشان أفطر، رغم إن برضه حضرتك عارفة إني هنام تاني بعد الفطار لأني مش ورايا حاجة أعملها، بس برضه صحتيني، مع إن حضرتك كنتي تقدري تسبيني نايمة لحد ما أنا أجوع وأنا نايمة وساعتها هقوم عشان آكل عادي، بس برضه لا.. لازم أقوم أفطر وبعدين أبقى أنام."
اتغاظت والدتها ورفعت حاجبيها وقالت بتهكم:
"دا بدل ما الهانم تقوم وتهز طولها من الصبح وتجهز هي الفطار."
لحقت ثريا نفسها واتكلمت مع والدتها بابتسامة:
"أقوم أحضر فطار إيه بس يا ست الكل وحضرتك موجودة، ربنا يخليكي لينا يارب ومنتحرمش منك أبداً."
قعدت بسرعة عشان تفطر قبل ما والدتها تقلب عليها تاني. بصت حواليها وسألت بفضول:
"هو حمزة نزل من بدري ولا إيه؟"
قعدت والدتها قصادها وردت بهدوء:
"لا دخل ينام اصله ما نامش طول الليل."
هزت ثريا راسها بالإيجاب وهي بتبتسم، افتكرت كلامه مع جميلة امبارح وابتسامة جميلة والراحة اللي كانت واضحة عليها وهي واقفة معاه. اتكلمت ثريا بابتسامة:
"ليه حق ما ينامش بعد ليلة امبارح، جميلة شكل قلبها بدأ يحن."
اتكلمت والدتها بعفوية:
"آه الحمدلله، شكل موضوع جوازه من أمنية ده جاب نتيجة معاها، ربنا يهديها بقى وتوافق على الجواز بسرعة وتريح قلبه بدل ما هي مطلعة عينيه معاها كده."
عقدت ثريا ما بين حاجبيها وهي بتبص لـ والدتها، افتكرت موضوع جواز حمزة من أمنية واللي اتبدل فجأة وبقى كرم. بصت لـ والدتها بترقب وسألتها:
"أيوه.. قوليلي بقى يا ماما إيه حكاية جواز حمزة من أمنية واللي فجأة كده اتبدل وبقى كرم!"
اتوترت والدتها ومعرفتش تقولها إيه. موضوع أمنية ده سر مش من حق حد تاني يعرفه، ومينفعش بنتها تعرف حاجة زي دي، لأن دي أعراض ناس وميصحش حد يتكلم فيها. سكتت شوية تفكر تقول لبنتها إيه. طال صمتها، استغربت ثريا وقالت بدهشة:
"إيه الحكاية بالظبط يا ماما، الموضوع غريب أوي، يعني بعد ما حضرتك وحمزة قلتوا إنه خطبها من باباه وروحنا أنا وحضرتك جبنا معاهم الشبكة، وكل حاجة جهزت إن حمزة العريس، والمنطقة كلها عرفوا، يطلع كل ده مش حقيقي والعريس يطلع كرم! طب إزاي؟!"
بلعت والدتها ريقها وردت بهدوء:
"أصل أخوكي اتفق مع أمنية وكرم إنهم يعملوا كده عشان يشوف جميلة هتعمل إيه، بس أوعي تقولي الكلام ده لجميلة عشان أخوكي مزعلش."
ضحكت ثريا وقالت بسعادة:
"بس جميلة طلعت بتحب حمزة أوي، دي كانت هتتجنن لما عرفت إنه هيتجوز واحدة تانية، رغم إنها كانت بتداري بس أنا كنت حاسة بيها."
ابتسمت والدتها وقالت وهي بتدعي من قلبها:
"ربنا يهديهم ويجعل لهم نصيب في بعض يارب وأشيل عيالهم."
ردت ثريا بسعادة:
"يارب."
***
في شقة أهل جميلة.
وقفت جميلة تجهز مع والدتها وجبة الفطار. قعدوا يفطروا مع بعض قبل ما والدها وأختها ينزلوا عشان والدها يروح شغله واختها تسنيم تروح مدرستها.
قعد الأستاذ محمود والد جميلة يبصلها ويبص لـ والدتها. بعد وقت قليل اتكلم وسألها بفضول:
"عاملة إيه النهارده يا جميلة؟ إنتي عندك إجازة من الجامعة النهارده؟"
بصت جميلة لـ والدها بتوتر، كانت حاسة إن والدها عايز يسألها عن حمزة. بلعت ريقها وردت بهدوء:
"الحمدلله يا بابا كويسة.. آه عندي إجازة النهاردة."
بص والدها لـ والدتها، كان في لغة بين والدها ووالدتها بالعيون. لاحظت جميلة إن في حاجة غريبة بين والدها ووالدتها. اتكلمت بصوت مبحوح:
"هو في حاجة يا بابا ولا إيه؟.. حاسة بحاجة غريبة النهاردة!"
ابتسمت والدتها واتكلمت بهدوء:
"مفيش يا حبيبتي، إحنا بس كنا عايزين نطمن عليكِ."
هزت جميلة راسها بالإيجاب وقالت بهدوء:
"اطمنوا يا ماما أنا الحمدلله كويسة."
اتكلم والدها وهو بيتابع رد فعلها يترقب:
"امبارح طلع كرم هو العريس، إنتي كنتي عارفة؟"
هزت راسها بـ لا وقالت بصدق:
"لا يا بابا أنا كنت فاكرة إن حمزة هو العريس واتفاجأت لما لقيت كرم."
ابتسم والدها وقالها بهدوء:
"وعرفتي إيه كان هدفه من خدعته دي؟"
خفضت وشها بخجل. تابع والدها خجلها وفهم إنها بدأت تتصالح مع مشاعرها اتجاه حمزة. قام وقف والدها عشان شغله وفضل إنه ميضغطش عليها أكتر من كده.
قامت جميلة ودخلت غرفتها بخجل. ابتسمت والدتها وهي بتدعي لها من قلبها. تابعت تسنيم اللي بيحصل وهي مش راضية عن علاقة اختها بـ حمزة.
***
في شقة بدر ووالده عم مهران.
صحا بدر وكان والده مجهز الفطار وقاعد مستنيه عشان يفطر معاه. قعد بدر يفطر وهو مشغول بالنظر في تليفونه. تابعه عم مهران بحزن واتكلم بهدوء:
"أومال عامل إيه مع ثريا؟"
ترك بدر التليفون ونظر لـ والده باهتمام وقاله:
"هعمل إيه يعني، أهي منشفة دماغها زي ما هي!"
والده كان عارف إن ثريا الوحيدة اللي هتقدر تغير بدر وترجعه عن كل اللي هو بيعمله وتخليه يسيب شغله المشبوه ده ويبقى شخص ملتزم. عشان كده كان بيشجع علاقتهم. اتكلم مع بدر بهدوء:
"هي عايزة مصلحتك يا بدر وخايفة عليك."
بدر اتنرفز واتكلم بعصبية:
"وأنا مش صغير عشان هي اللي تقولي أعمل إيه ومعملش إيه."
قام وقف واتكلم مع والده بطريقة فظة:
"وبعدين إنت عايزني أسيب شغلي ده وأعمل إيه!!.. عايزني أنزل أقف معاك في المكتبة وآخر اليوم ألاقي نفسي كسبان اتنين تلاتة جنيه، يا عم مهران فوق، الكتب اللي مالية المكتبة عندك خلاص التراب دفنها، مبقاش حد عنده طولت بال للقراية. الناس دلوقتي مفيش حاجة شغلاهم غير الجنيه والشاطر بس اللي يعرف يجيب الجنيه في الزمن ده، وثريا لسه عيلة ومتعرفش الكلام ده، أو بمعنى أصح هي مجربتش الجوع عشان تعرف قيمة الفلوس."
بص له والده بحزن وخيبة أمل. اتحرك بدر وترك والده لوحده ودخل غرفته وقفل على نفسه. بهتت ملامح والده بالحزن على ابنه، خايف عليه من نفسه ومن تفكيره ومن الطريق اللي هو ماشي فيه. بص على صورة زوجته اللي متعلقة على جدار البيت. كلم الصورة واشتكى لها من ابنه اللي تاعب قلبه معاه. من يوم ما توفت من 15 سنة وهو شايل مسؤولية تربية بدر لوحده.
رواية الشادر الفصل التاسع 9 - بقلم ملك ابراهيم
بص له والده بحزن وخيبة أمل. تحرك بدر وترك والده لوحده ودخل غرفته وقفل على نفسه. بهتت ملامح والده بالحزن على ابنه، خايف عليه من نفسه ومن تفكيره ومن الطريق اللي هو ماشي فيه.
بص على صورة زوجته اللي متعلقة على جدار البيت، كلم الصورة واشتكى لها من ابنه اللي تاعب قلبه معاه. من يوم ما توفت من 15 سنة وهو شايل مسؤولية تربية بدر لوحده. رفض يتزوج ست تانية وكان له الأب والأم. حاول يعوضه عن فقدانه لوالدته وهو طفل، بس بدر لما كبر مقدرش تضحيات والده عشانه. مشي في الطريق اللي اختاره، وطول الوقت شايف إن هو صح وإن والده أفكاره قديمة وبيرفض أي نصيحة من والده. مفيش حاجة في إيد عم مهران دلوقتي غير إنه يدعي له ربنا يهديه. اتنهد بحزن وقلة حيلة ودعى له من قلبه.
*****
في بيت الأسطى خيري والد أمنية.
قعد الأسطى خيري على طاولة الفطار وهو حزين ومكسور بعد اللي حصل وبعد ما عرف اللي بنته عملته. زوجته قعدت جنبه وربتت على ضهره بحزن وقالت له:
- هون على نفسك يا أبو أمنية.
هز رأسه بحزن وقال لها:
- بنتك حطت وشي في الطين، لولا اللي البرنس عمله كان زمانا اتفضحنا.
خفضت وشها ونزلت دمعة حزينة من عينيها وقالت بقلة حيلة:
- أنا مش مصدقة إن أمنية بنتي تعمل كده! أنا مربياها كويس وعيني كانت عليها، أنا خلاص هتجنن! عرفت الزفت كرم ده امتى وإزاي قدر يضحك عليها ويعمل عملته دي معاها! طب امتى وفين وأنا كنت فين؟!
اتكلم الأسطى خيري بغضب:
- أنا لو كنت عرفت بلي هي عملته ده وهي هنا كنت قتلتها وقتلته وشربت من دمهم هما الاتنين.
اتفزعت زوجته من كلامه. عرفت دلوقتي إن البرنس كان معاه حق لما معرفش حد أي حاجة لحد كتب الكتاب. ستر بنتها وجوزها وجابلها شبكها وعملها فرح حضره المنطقة كلها. اتنهدت بحزن وقالت:
- ربنا يسترها البرنس سترها وسترنا، بس أنا مستغربة هو ليه قال إن هو اللي عايز يتجوزها وعمل الفرح على اسمه.
رد جوزها بحزن:
- شكله كان عايز كرم يصدق إن البرنس هيتجوز بنتنا حقيقي عشان يطمن وميهربش، اللي زي كرم ده جبان ولو كان البرنس واجهه كان فضحنا وهرب ومرضاش يتجوزها.
حطت زوجته ايديها على خدها وسألت بقلق:
- يا ترى عمل إيه معاها لما راحت معاه بيت أمه، أنا قلقانة على البت وعايزة أطمن عليها.
اتبدلت ملامح زوجها للغضب وقال لها بصرامة:
- يعمل فيها اللي يعمله، يولعوا في بعض الاتنين، أنا مبقتش عايز أسمع اسمها بعد اللي عملته.
قام وقف وساب الأكل ومشي. قعدت زوجته حزينة وخايفة وقلقانة على بنتها.
*****
في بيت والدة كرم.
صحا كرم وطلع في صالة الشقة بتاعهم. شاف أمنية قاعدة مع والدته وبيتكلموا. زعق في أمنية واتكلم معاها بعنف:
- انتي قاعدة كده ليه يا بت انتي! .. مش أنا قولتلك انتي هنا خدامة، قومي جهزيلي الفطار.
والدته بصت له بغضب. قامت أمنية بسرعة وجرت على المطبخ. وقفت والدته وقربت منه وقالت له:
- لم نفسك من ناحية البت يا كرم مش ناقصين مشاكل مع البرنس، انت مش قده.
زفر بعنف وصوته ارتفع وقال بحقد:
- وحياة غلاوتك عندي يا أمي لأكون منتقم من البرنس ومدفعه تمن اللي عمله معايا ده غالي أوي.
شرد وهو بيفكر إنه ينتقم من البرنس في جميلة. هو عارف البرنس بيحبها قد إيه وإنها أكتر واحدة في الدنيا آذيتها بتوجعه بعد أمه وأخته. فكر يأذي أخته بدل جميلة، بس لو قرب من ثريا مش هيعادي البرنس بس، بدر كمان هيكون عدوه لأنه بيحب ثريا وهو مش عايز يعادي الاثنين. كفاية يتخلص منهم واحد واحد. فكر يبدأ بالبرنس الأول، لأن بعد البرنس بدر هيضعف وهيبقى سهل إنه يقدر يتخلص منه هو كمان. شرد في أفكار كتير وكلها بهدف واحد؛ هو الانتقام من البرنس.
*****
الساعة أربعة بعد العصر.
وصل البرنس ومعاه بدر. دخلوا مصنع تبع فؤاد المنصوري. وقف بدر يبص للمصنع بانبهار واتكلم مع حمزة بهمس:
- إيه الكلام يا صاحبي، الراجل ده شكله تقيل أوي.
ابتسم البرنس وهو بيبص للمكان حواليه وقال بمزاح:
- عايزين نجرب اللعب مع الكبار. إيه رأيك؟
ابتسم بدر وقال بحماس:
- نجرب.. إحنا هنخسر إيه يعني.
اتكلم البرنس بثقة:
- مفيش خسارة تاني .. كل اللي جاي هيكون مكسب إن شاء الله.
قرب منهم واحد من رجالة فؤاد المنصوري ورحب بيهم وخدّهم لمكتب فؤاد. دخل البرنس الأول وبدر وراه. وقف فؤاد ورحب بهم. سلم عليه البرنس وقعد قدامه. قعد بدر جنب البرنس وهو لسه منبهر بكل الفخامة اللي حواليه. بص البرنس لـ فؤاد واتكلم معاه:
- إحنا جايين النهاردة عشان أستلم الشادر وأي مخازن هكون مسؤول عن تأمينها، وعايز أعرف كمية أي خشب يدخل الشادر وكمية أي خشب هيخرج منه.
ابتسم فؤاد برضا وقاله:
- وأنا تحت أمرك، وأي شحنة هتوصل الشادر هتجيلك بورقة مني وأنت تمضي بالاستلام والمسؤولية كاملة عن الشادر بكل محتوياته. وأي بضاعة هتخرج من الشادر هتخرج بأمر منك واللي هيستلمها يمضي لك بالاستلام.
هز البرنس رأسه وقاله بتأكيد:
- يبقى اتفقنا.
اتكلم فؤاد مرة تانية بهدوء:
- بس في حاجة عايز أضيفها على اتفاقنا.
استغرب حمزة ونظر له باهتمام. اتكلم فؤاد بهدوء وقاله:
- أنا جايلي الفترة الجاية شحنة خشب كبيرة أوي وفي منافسين كتير عينيهم عليها وأنا قلقان إنهم لو مقدروش يوصلوا لها عن طريق الشادر ممكن يتعرضوا لأهل بيتي ويضغطوا عليا.
اتكلم حمزة بفضول:
- وإيه المطلوب مننا. عايز حراسة لأهل بيتك؟
رد فؤاد بهدوء:
- أنا عندي حراسة على بيتي كفاية. بس محتاج حد يحرس بنتي صافي وهي برا البيت، فترة مؤقتة بس لحد ما ألاقي حد مناسب للمهمة دي.
نظر حمزة لـ بدر بتفكير. اتكلم فؤاد بهدوء:
- أنا عايز أقولكم إن حماية بنتي عندي أهم من حماية الشادر وكل أملاكي، دي بنتي الوحيدة ومليش غيرها هي وأخوها اللي بيدرس في الخارج وأنا مستعد أدفع اللي تطلبوه في مقابل حمايتها.
هز حمزة رأسه بالإيجاب وقال بثقة:
- تمام أنا هقوم بالمهمة دي بنفسي لحد ما تلاقي الشخص المناسب.
ابتسم فؤاد بثقة وقال:
- يبقى على بركة الله.
ضغط فؤاد على زر جنب مكتبه، دخل مدير أعماله. اتكلم معاه فؤاد بالأمر وقاله:
- عايزك تسلم البرنس مفاتيح الشادر الكبير وكل المخازن بتاعنا وأي بضاعة تدخل أو تخرج البرنس اللي هيكون مسؤول عنها، تسلمه وتستلم منه.
هز مدير أعماله رأسه بالإيجاب وهو بيبص للبرنس. وقف البرنس واتكلم بثقة قبل ما يمشي:
- هستلم منه المفاتيح وأسلم الرجالة شغلهم ونبقى نتكلم في موضوع بنته.
هز فؤاد رأسه بالإيجاب وهو بيبتسم له بثقة. خرج البرنس من مكتبه هو وبدر. استرخى فؤاد على مقعده وهو بيبتسم بثقة، متأكد إن البرنس هيكون قد المسؤولية وهيقدر يحافظ على الشادر وكل شغله، وأهل بيته هيكونوا في أمان وبكده يقدر يشتغل براحته ومفيش حد من منافسيه هيقدر يقف في طريقه بعد النهاردة.
*****
في نهاية اليوم.
رجع البرنس المنطقة هو وبدر. اتكلم مع بدر بهدوء وقاله:
- عايزك تجمعلي كل الرجالة اللي بيشتغلوا معانا وتعرفهم إن شغلنا القديم ده خلاص انتهى ومن النهاردة هنبدأ شغل جديد.
اتكلم بدر بفضول:
- يعني خلاص هنقفل الصفحة القديمة؟
رد حمزة بهدوء:
- هنقفل كل الصفحات القديمة. دلوقتي جاتلنا الفرصة نشتغل شغل نضيف وهنكسب أكتر من اللي كنا بنكسبه زمان وبعدين إحنا كبرنا وكفاية شقاوة بقى لحد كده عايزين نتجوز ونفتح بيوت.
فكر بدر في ثريا وابتسم بهدوء لأنه كان نفسه يعمل أي حاجة عشان ترضى عنه ودلوقتي جات الفرصة واكيد ثريا مش هترفضه تاني وكمان حمزة أكيد هيوافق بيه.
كمل حمزة كلامه وقال بتأكيد:
- عايزك تروح لـ كرم تبارك له، وتقوله أسبوع وييجي يستلم شغله معانا، عايزه يكون معاك إنت والرجالة في حراسة الشادر وتظبطوا مع بعض ورديات صبح وليل عشان هكون أنا مشغول في حراسة بنت المنصوري.
اتوتر بدر وبلع ريقه بقلق. هو عارف إن كرم غدار ومستحيل يعدي اللي البرنس عمله معاه كده بالساهل، يمكن يسكت ويبان إنه استسلم للأمر الواقع، بس هو قلبه أسود ومستحيل يسامح. اتكلم بدر بقلق:
- ما بلاش كرم يبقى في الشغلانة دي معانا، أصلُه بعد اللي حصل يعني أكيد هيبقى شايل مني.
اتكلم البرنس بقوة:
- اعمل بس اللي أنا قولتهولك يا بدر ومتقلقش، أنا عارف أنا بعمل إيه كويس.
هز بدر رأسه باستسلام. سابه البرنس ومشي. اتحرك بدر باتجاه بيت كرم عشان ينفذ اللي البرنس قال عليه.
*****
في بيت والدة كرم.
سمعوا صوت طرق على الباب. أمنية فرحت وفكرت إن أهلها أخيرًا جم عشان يباركوا لها، جرت وفتحت الباب بسرعة، لقت بدر هو اللي واقف قدامها. بهتت ملامحها بحزن. اتكلم بدر بإحراج وسألها عن كرم. خرج كرم على صوت بدر. قرب منهم وزعق في أمنية واتعامل معاها بطريقة فظة ومهينة. اتحرجت أمنية ودخلت بسرعة وسابتهم. رحب كرم ببدر للدخول وهو بيتكلم بغضب وعصبية. دخل بدر وقعد وهو بيبص لـ كرم بترقب. بص له كرم بغضب مكتوم وقاله:
- عجبك اللي البرنس عمله فيا ده يا بدر، يرضيك يدبسني التدبيسة السودة دي؟
خفض بدر وشه وهو بيسمع كرم. رفع وشه وبص له وقاله:
- إنت اللي دبست نفسك يا كرم مش البرنس، إنت اللي غلطت وكان لازم تصلح غلطتك!
هز كرم رأسه بسخرية وقال بعصبية:
- وأنا هنتظر منك إيه يا بدر! ما إنت طول عمرك ماشي ورا البرنس في الصح والغلط.
رد بدر بغضب وقاله:
- بقولك إيه يا كرم، إنت اللي غلطان، واللي أنا أصلاً مستغربه ولسه مش فاهمه لحد دلوقتي؛ إنت إزاي كنت مبسوط وفرحان إن البرنس هو اللي كان هيتجوزها وإنت عامل معاها العملة السودة دي !! إيه معقول كنت فاكر إن البرنس مش هيعرف بعملتكم دي لو كان اتجوزها بجد؟!
زفر كرم وهو بيفتكر لما أمنية عرفته إنها حامل وهو هددها وقالها لازم تنزل اللي في بطنها وتعمل عملية وترجع بنت تاني. وبعدها قالتله إنها فعلاً عملت عملية إجهاض وعملية تانية ورجعت بنت عذراء من تاني. كان مصدقها وكان فاكر إن البرنس هياخد أكبر مقلب في حياته لما يتجوزها بعد اللي كرم عمله معاها. كان فاكر إن البرنس مش هيكتشف إنها عاملة عملية وكانوا هيقدروا يخدعوه. مكنش يعرف إن الخدعة الحقيقية كانت من البرنس، هو اللي خدعه وجوزه منها غصب عنه ويبان إنه برضاه قدام المنطقة كلها.
خد نفس واتكلم بشرود:
- ضحكت عليا وفهمتني إنها عملت عملية ورجعت بنت تاني.
اتصدم بدر من ندالة كرم وقاله بشمئزاز:
- وإنت طبعاً كنت مطمن إن البرنس لو كان اتجوزها بجد مكنش هيكتشف حاجة، يعني هان عليك تخدع صاحبك !!
اتكلم كرم بنرفزة وصوت عالي:
- صاحبي هو اللي خدعني وضحك عليا، بس ملحوقة، والشاطر اللي يضحك في الآخر.
بص بدر لـ كرم وشاف الحقد اللي واضح في عينيه. مكنش مطمن أبداً لـ كرم. عقد ما بين حاجبيه وسأل كرم بفضول:
- يعني أفهم من كلامك ده إنك مش هتشتغل مع البرنس تاني؟!
بص له كرم باستغراب واتكلم بمكر:
- هو أنا ليا شغل تاني غير شغلي مع البرنس!
بص له بدر باهتمام وترقب وقاله:
- يعني هتكمل شغل مع البرنس عادي؟
هز كرم رأسه بثقة وقال بتأكيد:
- طبعاً يا بدر، اللي حصل من البرنس ده حاجة والشغل حاجة تانية.
هز بدر رأسه برضا وقاله:
- ماشي يا كرم.. عموماً البرنس بعتلك معايا وبيقولك بعد أسبوع تيجي عشان تستلم شغل جديد معانا.
عقد كرم ما بين حاجبيه باستغراب وسأله باهتمام:
- شغل إيه ده؟!
اتكلم بدر بهدوء:
- حوار الشغل اللي كان قالنا عليه اللي مع جوز زوزو.
هز كرم رأسه بالإيجاب وهو بيفكر في زوزو وجوزها. بيفتكر لما كان عند زوزو آخر مرة وقالتله على موضوع شغل البرنس مع جوزها وإنها هي اللي اقترحت على جوزها إن البرنس يشتغل معاه. وقالتله على سر تبع شغل جوزها ومفيش حد تاني يعرفه، وحتى جوزها ميعرفش إنها تعرف إنه بيتاجر في المخدرات وبيخفي تجارته دي في تجارة الخشب. وقالتله إنها مقالتش للبرنس على تجارة جوزها في المخدرات، يعني البرنس فاكر إنه بيحرس خشب هو ورجالته، ميعرفش إنه بيحرس مخدرات جوه الخشب ده.
ابتسم كرم بمكر وهز رأسه بالإيجاب وقال لـ بدر:
- ماشي يا بدر، بلغ البرنس إني هبقى معاكم في الشغلانة دي.
بص له بدر باستغراب، كان شايف مكر غريب في عينيه. قام وقف وهو بيبص له وقال:
- ماشي يا كرم.. أنا لازم أمشي دلوقتي.
وقف كرم معاه ووصله لحد الباب وقاله بسخرية:
- سلملي على البرنس واشكره على الواجب اللي عمله معايا، وقوله إن واجبه وصل، وربنا يقدرني وأرد الواجب ده أضعاف.
تأمله بدر باستغراب، كان حاسس بحاجة غريبة في كرم وكلامه الغامض. هو عارف إن كرم غضبان من البرنس واللي عمله فيه، وبيحاول يخفي غضبه ده بس ميعرفش إن عينيه فضحاه. هز بدر رأسه بالإيجاب ومشي وهو بيفكر إن اللي كرم فيه ده مجرد غضب وهيروح لحاله ومش مستاهل إنه يبلغ البرنس بعدم الراحة اللي حس بها في كلام كرم ونظراته.
قفل كرم الباب بعد ما بدر مشي. رجع وقعد يفكر بمكر، قرر إنه يروح لزوزو ويفهم منها كل حاجة عن شغل جوزها بالتفصيل. افتكر إن زوزو جات فرحه وعرفت إنه اتجوز واكيد مش طايقاه دلوقتي ولا هي ولا شادية. أول حاجة لازم يعملها دلوقتي إنه يصالح زوزو ويفهمها إن البرنس أجبره على الجواز. لازم يقرب منها أكتر، لأن علاقته بيها هتساعده يحقق هدفه وينتقم من البرنس.
رواية الشادر الفصل العاشر 10 - بقلم ملك ابراهيم
قفل كرم الباب بعد ما بدر مشي. رجع وقعد يفكر بمكر. قرر إنه يروح لزوزو ويفهم منها كل حاجة عن شغل جوزها بالتفصيل. افتكر إن زوزو جت فرحه وعرفت إنه اتجوز، واكيد مش طايقاه دلوقتي، لا هي ولا شادية. أول حاجة لازم يعملها دلوقتي إنه يصالح زوزو ويفهمها إن البرنس أجبره على الجواز. لازم يقرب منها أكتر، لأن علاقته بيها هتساعده يحقق هدفه وينتقم من البرنس.
***
صباح اليوم التالي.
بداخل بيت البرنس.
جهزت والدة حمزة الفطار وقعد حمزة يفطر مع والدته وأخته. بص لأخته وسألها بهدوء:
"انتوا عندكم محاضرات النهاردة؟"
هزت ثريا راسها بالإيجاب وردت بهدوء:
"آه عندنا محاضرتين النهاردة."
هز راسه بالإيجاب وهو بيفكر في حبيبته جميلة. بيفكر إزاي يعرفها إنه ساب شغله القديم اللي كانت رافضاه بسببه، وهيشتغل مع رجل أعمال في شغل حلال. مش هينفع يقولها بنفسه ولا هينفع يجدد طلبه الجواز منها. كرامته متسمحش إنه يتقدم لها وترفضه تاني. عايزها هي اللي تبدأ وتبادر المرة دي.
تابعته والدته وسألته بفضول:
"مالك يا حمزة؟ بالك مشغول بإيه؟"
ابتسم لوالدته وبص لـ ثريا واتكلم بهدوء:
"مفيش يا أمي، بفكر في شغلي الجديد."
بصت ثريا لأخوها باهتمام وتركيز. حمزة كان عارف ومتأكد إن ثريا هي اللي هتوصل لجميلة كل اللي هو عايزها تعرفه. اتكلمت ثريا بفضول:
"شغل إيه ده يا حمزة؟"
رد حمزة بهدوء وهو متأكد من جواه إن كل كلمة هيقولها دلوقتي ثريا هتوصلها لجميلة:
"اتفقّت مع رجل أعمال كبير إنّي هكون مسؤول عن حماية شغله والمخازن بتاعه."
ابتسمت ثريا وقالت بحماس:
"حلو قوي الشغل ده يا حمزة."
اتسرعت ثريا وسألته بتهور:
"هو بدر هيشتغل معاك في الشغل ده؟"
بصلها حمزة باستغراب وعقد ما بين حاجبيه بدهشة. اتصدمت والدتهم من سؤال ثريا عن بدر باللهفة دي. اتوترت ثريا جداً وخفضت وشها في الأرض وهي بتفكر إزاي تعالج الموقف. بص حمزة لوالدته. هزت والدته راسها بالإيجاب بمعنى إنها هتتكلم مع ثريا وتفهم منها سبب سؤالها عن بدر باللهفة دي. هز حمزة راسه بالإيجاب. اتوترت ثريا وقامت وقفت بسرعة وقالت:
"أنا لازم أنزل دلوقتي، جميلة واقفة تحت."
وقف حمزة واتكلم مع أخته بهدوء:
"استني أنا نازل معاكي."
خفضت ثريا راسها بالإيجاب وسبقت حمزة. وقف حمزة يبص لوالدته. اتكلمت والدته بهدوء:
"متقلقش أنا هفهم منها إيه الحكاية."
هز حمزة راسه بثقة وهو متأكد من أخلاق أخته ومن أمانة صاحبه.
***
بالأسفل.
وقفت جميلة قدام البيت تنتظر ثريا. نزلت ثريا الدرج وهي متوترة بسبب تسرعها قدام والدتها وحمزة. شافتها جميلة وهي بتقرب منها وحمزة نزل وراها. قلبها دق بعنف لما شافت حمزة. شعرت بارتباك وتوتر غريب. ليه بقت حاسة فجأة إن لبسها شكله مش حلو ومش لايق عليها والحجاب بتاعها مش مظبوط! أول مرة تهتم بنظرة حمزة ليها وتسأل نفسها ياترى هو شايفني إزاي؟ متعرفش إنه بيشوفها أجمل بنت في الكون طول الوقت.
وقف حمزة قدامها وهو بيبص لها بعشق. اتكسفت من نظراته وبصت لـ ثريا واتكلمت بصوت مبحوح:
"يلا يا ثريا عشان منتأخرش."
ابتسم حمزة بهدوء وقالها:
"مش تقولي صباح الخير الأول!"
اتكسفت أكتر ورفعت عينيها وبصت له. تشابكت نظراتهم وقلبها دق بعنف. جف حلقها واختفى كل الكلام. ابتسم بهدوء وهو بيتابع اللي بيحصلها. فاهم وعارف هي بتشعر بإيه دلوقتي. هو أكتر إنسان في الدنيا بيفهمها وبيحس بيها. مهما حاولت تداري مشاعرها، هو الوحيد اللي بيكون فاهمها وحاسس بيها دايماً.
قرب منهم بدر وهو بيبص لـ ثريا بسعادة. اتوترت ثريا لما شافت بدر وخصوصاً بعد الموقف اللي حصل فوق وتسرعها في السؤال عنه قدام أخوها ووالدتها.
وقف بدر قدامهم واتكلم بابتسامة:
"صباح الفل."
تعمق حمزة في النظر لجميلة وهو بيرد على بدر. اتكسفت جميلة واتكلمت مع ثريا بتوتر:
"يلا يا ثريا اتأخرنا."
اتحركت ثريا مع جميلة بسرعة لأنها كانت عايزة تهرب هي كمان من قدام بدر وأخوها. تابعهم حمزة وهما بيبعدوا من قدام عينيه. وقف بدر جنب حمزة وهو بيتابعهم باستغراب وسأل حمزة بفضول:
"هي إيه الحكاية؟"
بص له حمزة وافتكر اللي ثريا عملته فوق وسؤالها عن بدر بلهفة. قرب من بدر وهو بيتعمق النظر جوه عينيه وسأله بفضول:
"قولي يا بدر.. إنت مبتفكرش في الجواز؟"
اتوتر بدر وبلع ريقه بسرعة وقاله:
"جواز إيه؟"
فكر بدر بسرعة في ثريا. بصـ له حمزة باهتمام وقاله:
"أصل أنا بصراحة مستغرب إنك عمرك ما اتكلمت في موضوع الجواز ده، إيه لسه مش لاقي اللي تخطف قلبك؟"
اتوتر بدر جداً وفي اللحظة دي كان نفسه تجيله الشجاعة ويعترف لحمزة بحبه لأخته ثريا. بس خاف يخسره. خاف حمزة يرفضه ويكون الموضوع ده سبب في انتهاء صداقتهم. سكت بدر وهو شارد في أفكاره وعيون حمزة كانت بتتأمله بتركيز. اتوتر بدر من نظرات حمزة وغير الموضوع واتكلم بارتباك:
"ما قولتلكش على اللي كرم قاله امبارح."
فهم حمزة إن بدر بيغير الموضوع. بصـ له باهتمام وهز راسه بالإيجاب وقاله:
"لأ مقولتليش.. بس مش مهم دلوقتي كرم خالص، المهم دلوقتي تجمع كل الرجال اللي قولتلك عليهم عشان أفهمهم شغلهم قبل ما أروح أشوف نظام شغلي مع بنت المنصوري هيكون إزاي."
اتوتر بدر وهز راسه بالإيجاب. اتحرك حمزة قدامه ومشي. تابعه بدر بتوتر ومشي معاه وهو محتار وكان نفسه يعترف لحمزة بحبه لأخته ثريا.
***
عند ثريا وجميلة وهما في طريقهم للجامعة.
اتكلمت ثريا بارتباك وتوتر وهي بتحكي لجميلة على اللي حصل قدام أخوها ووالدتها وهما قاعدين بيفطروا مع بعض وحكت لها عن شغل حمزة الجديد.
فرحت جميلة لما عرفت إن حمزة هيشتغل في الحراسة مع رجل أعمال كبير. يعني شغل حلال وبعيد عن الشغل الخطر اللي كان بيشتغل فيه. وقفت جميلة وسألت ثريا بفضول:
"يعني موضوع الشغل ده حقيقي يا ثريا؟ انتي متأكدة؟"
هزت ثريا راسها بالإيجاب وقالت بثقة وتأكيد:
"آه والله يا جميلة، حمزة هيكون مسؤول عن أمن المخازن بتاع رجل الأعمال ده وإن شاء الله بدر يكون معاه ويبعد هو كمان عن الطريق اللي هما كانوا فيه ده."
ابتسمت جميلة وهي بتبص قدامها بأمل وبتقول:
"ياريت يا ثريا."
ابتسمت ثريا وسألت جميلة بفضول:
"قوليلي يا جميلة.. يعني لو اتأكدتي إن حمزة ساب شغله القديم واشتغل فعلاً شغل تاني وكله حلال.. هتوافقي تتجوزيه؟"
اتكسفت جميلة ومقدرتش ترد عليها. فهمت ثريا ردها وفكرت تشاكسها وقالتها بمزاح:
"بس حمزة شكله نسى الموضوع ده وشاله من تفكيره خالص."
اتصدمت جميلة وانسحبت الدماء من وجهها وسألتها بصوت مبحوح:
"يعني إيه مش فاهمة؟!"
ضحكت ثريا لما شافت ملامح جميلة اتخطفت قد إيه. اتغاظت منها جميلة واتكلمت معاها بنرفزة:
"ماشي يا ثريا بقى انتي تعملي فيا أنا كده.. طب ماشي حلو قوي.. ابقي قابليني بقى لو حمزة وافق على سي بدر بتاعك ده."
اتصدمت ثريا وقالتها برجاء:
"لأ يا جميلة يا حبيبتي أنا ثريا حبيبتك برضه، ومعتمدة عليكي انتي تقنعي حمزة بالموضوع ده. حمزة بيحبك ومستحيل يرفضلك أي طلب. أملي إنك تقنعيه يوافق، ده لو أبو الهول نطق يعني ربنا يدينا طولة العمر."
ضحكت جميلة وقررت تاخد حقها منها وقالتها بمزاح:
"دا بعينك.. لو بإيدي هقنع حمزة يرفض بالتلاتة."
اتغاظت ثريا من جميلة وضغطت على شفايفها زي الأطفال. ضحكت جميلة وقالتلها بمزاح:
"خلاص صعبتي عليا.. خلي أبو الهول ينطق بس وسيبي حمزة عليا."
ابتسمت ثريا بسعادة وقالتلها بمشاكسة:
"حبيبتي انتي يا مرات أخويا الغالي.. متحرمش منك أبداً."
اتصدمت جميلة من كلام ثريا. ضحكت ثريا واتحركت بخطوات سريعة. تابعتها جميلة وهي بتضحك بمرح.
***
بداخل فيلا فؤاد المنصوري مع زوجته الأولى أم أولاده.
قعد فؤاد بداخل غرفة مكتبه يتكلم مع مدير أعماله ويبلغه يسلم البرنس مفاتيح الشادر ويتأكد إن الحماية لكل أملاكه كاملة تبقى على البرنس ورجالته.
دخلت غرفة المكتب بنته "صافي" عمرها عشرين سنة. دلوعة العيلة ولها مكانة خاصة عند والدها، لأنها البنت الوحيدة بعد ابنه الكبير "رامي". صافي بتدرس في الجامعة بس مش مهتمة أبداً بالدراسة. طول النهار نايمة وطول الليل سهرانه مع أصحابها، حياتها كلها سهر وخروجات وسفر، عايشة بس عشان تصرف فلوس والدها. أما رامي أخوها عايش برا مصر. بيدرس في أمريكا وبيجي زيارة شهر واحد كل سنة.
دخلت صافي غرفة المكتب وهي بتبتسم لوالدها. قربت منه وقبّلت خده وقالت له بمرح:
"بابي حبيبي وحشتني أوي."
يضحك والدها وهو فاهم كويس إنها محتاجة فلوس. اتكلم والدها بمرح:
"قولي إنك عايزة فلوس من الآخر.. وأنا ولا وحشتك ولا باجي في بالك أصلاً!"
اتكسفت صافي وادعت الحزن واتكلمت بدلع:
"بقى كده يا بابي.. كده تظلم صافي حبيبتك!"
ضحك والدها واتكلم بمشاكسة:
"وأنا ميهونش عليا أظلم صافي حبيبتي، وإنتي كمان وحشتيني أوي يا قلب بابي."
وقف من على مقعده وقالها بمشاكسة:
"هطلع أرتاح شوية لأني كنت سهران طول الليل."
وقفت قدامه بسرعة تمنعه من الحركة وقالت بلهفة:
"تطلع فين يا بابي، أنا محتاجة فلوس، الكريدت كارت مش شغالة."
ضحك والدها وقالها:
"يعني إنتي بقى كنتي عايزاني عشان كده!"
اتكسفت وقبلته من خده. ضحك وهز راسه بالإيجاب وقالها إنه هيحولها مصاريف الشهر على حسابها. قبلته مرة تانية وقالتله:
"حبيبي يا بابي.. هطلع أنام شوية بقى عشان أخرج بالليل مع أصحابي."
ابتسم لها والدها وقالها:
"قبل ما تخرجي بساعة ابقي بلغيني عشان في حارس شخصي هيكون معاكي الفترة دي في كل مكان تروحيه."
وقفت صافي تنظر لوالدها بصدمة وقالت:
"يعني إيه الكلام ده يا بابي هو أنا صغيرة عشان تجيب واحد يحميني!"
ابتسم والدها بهدوء وقالها:
"معلش يا صافي يا حبيبتي استحمليني بس الفترة دي لأن في شحنة خشب مهمة جايه الشادر عندي وأنا خايف عليكي إن حد من منافسيني يضغط عليا بيكي."
زفرت صافي بضيق وقالت:
"يعني الحارس ده هيخنقني بقى يا بابي في حركتي وخروجاتي؟"
اتكلم والدها بابتسامة:
"متقلقيش يا قلب بابي كلها فترة قليلة جداً وتبقي براحتك."
ردت صافي بملل:
"أوك.. اللي تشوفه يا بابي."
زفرت بغضب مكتوم وخرجت من غرفة المكتب. اتصل والدها على المحاسب وطلب منه يحولها مصاريف الشهر بتاعها على حسابها.
***
في فيلا فؤاد المنصوري التانية، عند زوجته التانية زوزو.
وقف كرم قدام الفيلا وهو بيتصل على زوزو ومش بترد. بعد محاولات كتير ردت عليه زوزو بملل وقالتله:
"عايز إيه يا كرم؟ إنت مش اتجوزت وخلصنا!"
اتكلم كرم بسرعة:
"جواز إيه بس يا زوزتي دا أنا اتدبست تدبيسة سودة، منه لله البرنس.. إنتي فين يا زوزتي وأنا أحكيلك كل حاجة عشان تعرفي إني مظلوم وضحية البرنس وجبروتها."
استغربت زوزو وحست إن في حاجة حصلت هي متعرفهاش. فكرت إنها تسمع منه وتديه فرصة وتشوف إيه اللي حصل. هي أصلاً كانت قاعدة زهقانه لوحدها وفؤاد في بيته التاني. ردت على كرم بعد صمت وتفكير دام للحظات:
"ماشي يا كرم أنا هديك فرصة تحكيلي إيه اللي حصل، بس أوعى تفكر إني كده اشتريت، بالعكس، أنا عايزة بس أتأكد من خيانتك ليا."
اتكلم كرم بمكر وهو بيدعي البراءة:
"اديني فرصة واحدة بس يا زوزتي وأنا أفهمك اللي حصل وهتتأكدي بنفسك إني مظلوم."
تنهدت زوزو بملل وقالتله:
"ماشي يا كرم، أنا قاعدة في الفيلا لوحدي دلوقتي وفؤاد في بيته التاني، هستناك على بالليل وتيجي ونتكلم."
رد عليها بسرعة:
"أنا قدام الفيلا عندك أهو، ثانية واحدة وهتلاقيني قدامك."
لحظات قليلة وسمعت صوت الجرس. اتكلم كرم في التليفون وقالها:
"افتحي يا زوزتي أنا اللي واقف برا."
تفاجأت زوزو وقربت من باب الفيلا وفتحته. وقف كرم قدامها وقفل التليفون. بصتله زوزو وقالتله بغضب:
"أهلاً يا عريس، بقى في واحد يسيب عروسته في أول يومين من الجواز ويجي لواحدة غيرها!"
دخل كرم وقفل الباب خلفه وقرب منها وهو بيقولها بطريقة درامية:
"بقى إنتي تصدقي يا زوزتي إني اتجوز بت زي دي، بعد ما دُقت طعم الشهد أروح آكل بطيخ."
ضحكت زوزو بطريقة خليعة وقالت بسخرية:
"وياترى بقى البطيخة بتاعتك طلعت حمرا ولا قرعة؟"
رد كرم بصوت غاضب وهو بيدعي الحزن وقلة الحيلة:
"دي طلعت قرعة وشايلة في بطنها كمان."
اتصدمت زوزو وصرخت فيه وقالتله بصوت عالي:
"نهار أسود.. هي كمان حامل منك؟"
قرب منها كرم وقالها بصوت قوي عشان تصدقه:
"مش مني يا زوزتي، اومال أنا بقولك طلعت قرعة ليها؟"
استغربت زوزو وبصت له باهتمام وفضول. اتنهد وقالها:
"تعالي نقعد وأنا هفهمك كل حاجة."
قعدت معاه وهي مركزة جداً عشان تفهم. خد نفس عميق وهو بيرتب أفكاره وكلامه عشان تصدقه. رسم الجدية على ملامحه وبدأ يتكلم وهي بتسمعه بفضول:
"البرنس غلط مع البت دي ودبسني أنا فيها."
استغربت زوزو وعقدت ما بين حاجبيها بدهشة. إزاي البرنس عمل كده والمنطقة كلها عارفين إنه بيحب جميلة ومتعلق بيها. بنات كتير حاولوا معاه ومقدرش عليهم وأولهم زوزو نفسها. حاولت كتير تلفت انتباهه لكنه مكنش بيشوف غير جميلة وبس. إزاي فجأة كده غلط مع بنت تانية وجوزها لـ كرم!! وإشمعنى كرم!! بصت لـ كرم وهي بتفكر في الكلام ومش مقتنعة إن البرنس يعمل كده وخصوصاً إنه معروف في المنطقة كلها إنه شهم وجدع ومستحيل يعمل عملة زي دي.
اتوتر كرم من شرودها وتفكيرها. اتكلم مرة تانية وهو بيحاول يقوي من نبرة صوته عشان زوزو تصدقه:
"المنطقة كلها كانوا عارفين إن الفرح اللي اتعمل ده بتاع البرنس. هو اللي غلط وهو اللي اتقدم وخطب وجاب شبكة ودفع مهر وفي آخر لحظة، أنا داخل أمضي شاهد على كتب الكتاب لقيت السلاح في نص دماغي يا أمضي وأتجوزها وأشيل أنا الليلة يا أما يقتلني."
بصت له زوزو وهي بتحاول تصدقه. كلامه كان بقوة وثقة، لكن عقلها رافض يصدق إن البرنس يعمل كده. بس كرم بيتكلم بثقة قوي وده شككها إنه ممكن يكون صادق. اتنهدت وسألته بفضول:
"طب اشمعنا إنت يا كرم اللي دبسه في الجوازة دي؟ ليه ملبسهاش لأي واحد تاني من المنطقة؟"
اتكلم كرم بقوة لأنه كان مجهز الرد على كل أسئلتها:
"مكنش في حد قدامه ساعتها غيري أنا وبدر. وهو حاجز بدر لأخته ثريا ومكنش قدامه غيري يدبسني وخصوصاً إنه عارف إني رافض الجواز عشان بحب واحدة متجوزة وهي مش سائلة فيا ولا حاسة بالنار اللي جوايا."
قال كرم جملته الأخيرة بطريقة درامية وهو بيحاول يظهر لزوزو قد إيه هو بيحبها وكان مخلص ليها. زوزو كانت شاكة في كلامه لكن ثقته بنفسه وهو بيتكلم كانت قوية لدرجة إنها بدأت تصدقه. قرب منها كرم وحط إيديه على خصرها وقربها ليه وقالها بطريقته اللي هي بتحبها:
"يا زوزتي دا أنا من ساعتها وأنا سايب بيت أمي عشان مقعدش مع الزفتة اللي اتجوزتها دي، مش قادر أتخيل إن في واحدة تانية تشيل اسمي غيرك، أنا كنت عايش عشانك إنتي بس، ومستني اليوم اللي جوزك يموت فيه عشان أتجوزك وتبقي حلالي."
ضعفت زوزو وهي بتبص في عينيه. قدر يكسبها بكلامه وطريقته وثقته في نفسه وهو بيتكلم معاها. كان محافظ جداً على هدوئه وقدر يخدعها بسهولة. بدأ يداعبها بطريقته وهي بدأت تحن وسلمت ليه. قرب منها أكتر وهو بيلاعب شعرها وبياخدها في حضنه. اتكلم بهمس وهو بيقرب من شفايفها وقالها:
"أنا لازم انتقم من البرنس يا زوزو، زي ما وجع قلبي وقلبك وكان عايز يفرقنا عن بعض، وكمان أنا مش هقدر أخلص من المصيبة اللي جوزهالي دي إلا لو خلصت منه الأول."
بصت له زوزو بصدمة وبعدت عنه شوية. عقلها كان بيحاول يستوعب هو يقصد إيه. قربها كرم له من تاني وبص في عينيها بقوة عشان يقدر يسيطر عليها وقالها:
"أنا عايزك تساعديني أتخلص من البرنس."