تحميل رواية «الشادر» PDF
بقلم ملك ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، ما توسع يابني انت من قدام الدكانة خلينا نسترزق. الطفل لسانه بغيظ وشاط الكورة على الدكان، اتنرفز "عم سيد" صاحب الدكان وجرىَ ورا الطفل. ظهرت بنت جميلة عندها حوالي عشرين سنه، ضحكت ضحكتها الجميلة واتكلمت مع "عم سيد" بمرح: مالك يا عم سيد ع الصبح، مين اللي مزعلك؟! وقف "عم سيد" مكانه وبصلها واتكلم بصوت غاضب: العيال مطلعين عيني يا ست البنات. ضحكت وهي بتبص على الدكان بتاعه وقالتله: معلش يا عم سيد، تعالىٰ والنبي هاتلي الطلبات دي. تحرك من مكانه ورجع معاها على الدكان بتاعه،...
رواية الشادر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ملك ابراهيم
بصت له زوزو بصدمة وبعدت عنه شويه، عقلها كان بيحاول يستوعب هو يقصد ايه.
قربها كرم له من تاني وبص في عينيها بقوة عشان يقدر يسيطر عليها وقالها:
- أنا عايزك تساعديني أخلص من البرنس وفي نفس الوقت مظهرش في الصورة إني أنا اللي عملتها.
قلبها دق بخوف وسألته بفضول وهي بتتابع كل كلمة منه باهتمام وتركيز:
- أساعدك إزاي مش فاهمة؟!
ابتسم لها كرم واتكلم بمكر وقسوة وحقد مالي قلبه:
- هقولك إزاي يا زوزتي، بس الأول نطلع فوق شوية أصل إنتي وحشتيني أوي.
ضحكت زوزو بطريقة خليعة. وقف كرم وحملها بين إيديه وخدها على غرفة نومها ليفعل معها ما حرمه الله.
*****
بعد مرور شهر.
بدأت امتحانات جميلة وثريا وكانوا مركزين جدا في المذاكرة والامتحانات.
حمزة كان مهتم بإدارة حراسة الشادر ومصانع فؤاد المنصوري. كان مشغل عدد كبير من رجالته لحماية شغل المنصوري كله، وشغل واحد من رجالته سائق وحارس لصافي بنت فؤاد وكان بيرافقها في كل مكان تخرج فيه تحت إشراف حمزة.
في خلال الشهر اللي كان مسؤول فيه عن حماية مخازن المنصوري، قدر هو ورجالته يمنعوا محاولة سرقة لمصنع الخشب ومحاولة حريق الشادر اللي بيملكه فؤاد المنصوري.
خلال الشهر ده فؤاد كان فرحان جدا بشغل حمزة واطمن إن شغله أصبح في إيد أمينة، وبيته وزوجته وبنته كلهم كانوا في أمان في وجود حمزة ورجالته.
وده زاد الثقة عند فؤاد وبدأ ينافس الكل بقلب قوي.
البرنس كان فاكر إنه ورجالته بيحموا شغل فؤاد في تجارة الأخشاب، ومكنش يعرف إنه بيحمي شغل فؤاد في تجارة المخدرات، وإن محاولة السرقة اللي منعها ومحاولة الحريق كان مقصود منهم المخدرات اللي فؤاد بيخفيها وسط الأخشاب بتاعته اللي بيستوردها من الخارج وبيخفي المخدرات جواها ويدخلها البلد ويوزعها على التجار.
منافسين فؤاد عجزوا إنهم يسرقوا المخازن ويحرقوها. حاولوا يضغطوا عليه عن طريق بنته. بعتله واحد من منافسيه تهديد إنه مش هيقدر يحمي بنته منهم.
خاف فؤاد على بنته جدا وطلب من البرنس إنه يحميها بنفسه. ثقته في حمزة أصبحت كبيرة لدرجة إنه عرض عليه مبلغ كبير جدا مقابل حماية بنته والمحافظة على حياتها. وافق البرنس إنه يرافق بنت فؤاد المنصوري في خروجها من البيت ويكون مسؤول بالكامل عن حمايتها.
كرم كان بيقوي علاقته بزوزو عشان تبلغه بكل شيء تعرفه عن فؤاد جوزها واتفاقياته مع البرنس اللي كرم ميعرفش عنها حاجة.
كرم أصبح مسؤول هو وبدر عن كل الرجالة اللي بيحرسوا الشادر والمصانع، بعد ما البرنس انشغل في حماية بنت فؤاد المنصوري.
كرم كان طول الوقت بيفكر بمكر وحقد إزاي ينتقم من البرنس في الوقت المناسب.
بدر كان ملاحظ حقد كرم اتجاه البرنس، لكنه كان مقتنع إنه ده مجرد زعل وهيختفي مع مرور الوقت.
أمنية زوجة كرم كانت في شهرها التالت من الحمل. كرم منعها تنام معاه في نفس الغرفة وكانت بتنام على الأرض في عز البرد في صالة الشقة بتاع والدة كرم.
كانت عارفة إنها تستاهل كل اللي بيحصل فيها ده وإن ده جزء بسيط من العقاب اللي تستحقه. والدها مبقاش يتكلم معاها نهائي. ولما بقت تروح زيارة لبيت أهلها، والدتها كانت بتفضل ساكتة ومتتكلمش معاها.
أمنية كان بيبقى في نفسها تتكلم وتحكي لوالدتها عن معاملة كرم ليها وكأنها خدامة فعلاً زي ما قالها أول يوم اتجوزها فيه، ومعاملة حماتها اللي دايما تبص لها باشمئزاز. كان نفسها تحكيلها عن ذلها ونومها على الأرض في عز البرد، بس مكنش عندها جرأة تحكي أي حاجة، لأنها ببساطة هي اللي عملت كده في نفسها، هي اللي رخصت نفسها وكسرت أهلها.
قررت تستحمل كل حاجة من أجل طفلها اللي جاي الدنيا وهو ملوش أي ذنب في الحياة اللي هي اختارتها لنفسها.
*****
بعد انتهاء آخر يوم امتحان لجميلة وثريا وهما مروحين في طريقهم للبيت.
جميلة كانت متضايقة جدا إنها مبقتش تشوف حمزة زي الأول، تقريبا بقالها حوالي شهر مشافتهوش. حتى ثريا طول الوقت بتقول قدامها إن حمزة مشغول وبقى يرجع كل يوم في وقت متأخر وأيام كتير بقى يبات برا البيت.
كانت مستغربة جدا إنه حتى مبقاش يسأل عنها ولا يهتم يشوفها زي الأول. حتى بقت تفتح شباكها طول الليل والنهار عشان تشوفه يقف في الشرفة زي الأول ويستنى يشوفها، لكن مبقاش يعمل كده.
أهماله وتجاهله ليها ده كان مضايقها جدا. كانت مستغربة من نفسها! الأول اهتمامه الزايد بيها ده هو اللي كان بيخنقها، كانت بتتمنى تتخلص من ملاحقته ليها واهتمامه الزايد بكل حاجة تخصها. دلوقتي بقت حاسة إنها مش عايشة، مفيش حاجة في حياتها ليها معنى من بعد ما تجاهلها بالشكل ده.
اتنهدت بتعب وهي ماشية جنب ثريا. بصت لها ثريا وسألتها بقلق:
- مالك يا جميلة؟.. خارجة من الامتحان مش مبسوطة ليه؟!
اتنفست بعمق وقالت:
- مفيش يا ثريا أنا بس زهقانة.
أوردت ثريا بملل:
- ومين سمعك.. أنا كمان زهقانة أوي، وأهي الامتحانات كمان خلصت وخدنا إجازة من الجامعة، يعني كمان هنتحبس في البيت لحد ما الإجازة تخلص.
جميلة كان نفسها تسألها عن حمزة أوي بس كانت مكسوفة تسألها. فكرت تسألها بطريقة تانية:
- أومال بدر فين.. مبقاش يظهر زي الأول يعني؟!
اتنهدت ثريا بملل وقالت:
- مشغول ياستي في الشغل بتاعهم ده، أصل هو اللي بقى مسؤول عن حماية المخازن بتاع رجل الأعمال اللي هما بيشتغلوا تبعوا.
استغربت جميلة وسألتها بفضول:
- أومال حمزة بيعمل إيه، مبقاش يشتغل معاهم؟!
ردت ثريا بتلقائية:
- لا.. مهو حمزة بقى مسؤول عن حماية بنت رجل الأعمال ده، أصلي كنت سمعت حمزة من كام يوم وهو بيتكلم في التليفون مع بدر وكان بيقولوا على حاجة في الشغل وأنا طبعًا ركزت في الكلام لما لقيته بيكلم بدر، وسمعته بيقوله إن البنت دي متدلعّة أوي وإنه بيسهر معاها كل ليلة عشان يحرسها.
اتصدمت جميلة ووقفت مكانها وسألت ثريا بفضول:
- والبنت دي قد إيه بقى إن شاء الله؟!
هزت ثريا كتفها وقالت بعفوية:
- مش عارفة بس شكلها في الجامعة تقريبًا لأن حمزة كان بيصحى بدري وبيقول لماما إنه بيروح معاها الجامعة الصبح.
اتصدمت جميلة ووقفت تبص قدامها بذهول. بدأت تفكر بينها وبين نفسها؛ إيه حكايتها البنت دي؟.. معقول هي اللي واخداه منها حمزة وشغلاه عنها!.. معقول حمزة يكون اتعلق بالبنت دي ولا حبها ونسي جميلة!.. كانت حاسة إنها هتموت من الغيرة عليه، كان نفسها تشوف البنت دي وتعرف إيه حكايتها وليه حمزة مبقاش مشغول بيها زي الأول وكل اهتمامه وكلامه بقى عن البنت دي.
وقفت ثريا تتابع وقوف جميلة باستغراب. ثريا كانت بتتكلم بعفوية ومش ملاحظة إن كلامها ده هيشعل نار الغيرة في قلب صحبتها. سألت جميلة بفضول وهي بتتأملها باستغراب:
- مالك يا جميلة يا حبيبتي؟.. إنتي متغيرة أوي النهاردة!
بصت لها جميلة بغضب وهي بتحبس دموعها جوه عينيها. قلبها كان موجوع أوي وخايفة يكون حمزة انشغل بالبنت دي عنها. مش عارفة هتعمل إيه لو ده حصل. هي متقدرش تمنعه أو تعاتبه أو تلومه، هو عمل اللي عليه معاها وزيادة أكتر من مرة وهي اللي كانت دايما بتصده وترفض. معقول زهق وراح لغيرها! ، معقول قلبه مبقاش يدق ليها وبقى يدق للبنت دي؟!
هزت راسها بحزن ومشيت وهي ساكتة، لكن كان في جواها بركان من الغضب والغيرة وكان نفسها تنفجر في وش حمزة، بس هو فين حمزة دلوقتي؟.
*****
بداخل سيارة فاخرة على الطريق.
حمزة كان بيقود السيارة وصافي قاعدة جنبه وبتسرق النظر له بإعجاب شديد. كانت تتأمل شكله الوسيم بملامحه الرجولية الخشنة.
بصت على إيديه وهو بيقود السيارة ولقت إيديه فاضية ومفيش دبلة خطوبة أو جواز. فرحت شوية لكنها كانت عايزة تتأكد وسألته بمراوغة:
- هو أنا ينفع أسألك سؤال خاص شوية؟
رد حمزة باستغراب وعينيه على الطريق:
- خاص!!
اتكلمت صافي بدلع:
- اممم.
هز رأسه وهو بيبص على الطريق وقالها:
- اتفضلي.
بلعت صافي ريقها وهي بتشجع نفسها تسأله. اتكلمت بصوتها الرقيق وسألته:
- هو إنت مرتبط؟
ضحك بهدوء لأنه كان عارف إن ده هيكون سؤالها. هز رأسه بالإيجاب. وقالها بثقة:
- أيوه.
بهتت ملامحها بالحزن. ضاع أملها واتكسر قلبها وسألته بفضول:
- طب ليه مش لابس دبلة؟!
رد ببساطة وهو بينظر على الطريق:
- لأن اللي أنا مرتبط بيها رافضة الارتباط.
استغربت صافي وعقدت ما بين حاجبيها وسألته باهتمام:
- يعني إيه مش فاهمة؟.. يعني هي رافضالك؟!
رد بهدوء وهو بيفكر في حبيبته اللي بقاله أكتر من شهر مشفهاش. هو طبعًا مشغول لكنه قاصد إنه يبعد ويشوف رد فعلها وهل هتلاحظ إنه بعد ولا مش هيبقى فارق معاها:
- مش رافضاني أنا كشخص.. رافضة حاجات تانية فيا.
تأملته صافي بدهشة. عينيها كانت بتتجول بين عضلات ذراعيه وعضلات صدره وجسمه الرياضي القوي وشكله الوسيم وشعره الأسود وملامحه الرجولية الجذابة وقامته الطويلة. استغربت إزاي بنت ترفضه. إيه الحاجات اللي البنت دي ترفضها في راجل زي ده. زاد فضولها وسألته:
- ينفع أعرف إيه الحاجات اللي هي رافضاهالك فيك؟!
بص لها أخيرًا نظرة سريعة ورجع يبص على الطريق تاني. نظرته الخاطفة ليها دي خطفت قلبها معاه. قلبها دق بعنف لما عينيه جت في عينيها. أول مرة يحصلها كده. عرفت شباب كتير بس دي أول مرة تشوف راجل بجد. كل حاجة فيه بتبهرها. ثقته في نفسه وقوته. صوته المميز وشكله الحلو اللي قادر يخطف قلب أي بنت. كان له كاريزما خاصة بيه. اتمنت إنها تقدر تشغل باله وتدخل قلبه وتخرج اللي ساكنه فيه وتاخد مكانها في قلبه. انتظرت ترد عليه بفضول شديد. صمته طال وفضولها زاد أكتر. سألته مرة تانية باهتمام وترقب شديد:
- ليه مردتش عليا؟.. إيه الحاجات اللي هي رافضاهالك فيك؟!
زفر بملل وهو بيبص على الطريق قدامه. فضّل الصمت. صافي كانت ملهوفة جدا إنها تعرف كل حاجة عنه وعن حبيبته. سألته تاني بإلحاح. زفر بملل وقالها:
- دي حاجات خاصة بيني وبينها وأفضل إن مفيش حد تالت يعرفها.
زاد فضولها أكتر وأكتر. بدأت تشعر بالغيرة من البنت اللي واخده مساحة كبيرة في قلبه وكمان بتشاركه أسرار مش من حق حد غيرهم يعرفها. ياترى فيها إيه البنت دي زيادة عنها عشان يحبها بالشكل ده ويحافظ على خصوصيتها معاه بالطريقة دي. ياترى أحلى منها؟ .. مستواها الاجتماعي أعلى منها؟ .. تعليمها إيه.. إيه المميز فيها. زاد الفضول أكتر وسألته بدون تردد:
- ينفع أعرف اسمها إيه؟
شرد وهو بيبص على الطريق قدامه. تخيل صورة جميلة قدام عينيه. ابتسامتها الرقيقة. خجلها وخدودها اللي بتحمر بسرعة. عنادها وتحديها. قوتها وضعفها. غضبها وضحكتها اللي بتخطف قلبه. ظهر شبح ابتسامة على شفايفه وهو بيتخيل حبيبته قدامه. كانت وحشاه جدا وهو بيكابر. نطق اسمها وكأنه بيتلذذ بنطق كل حرف من اسمها:
- جميلة.
سمعت صافي اسم جميلة بالطريقة اللي نطق بها حمزة حروف اسم حبيبته، وشعرت بالغيرة الشديدة. قد إيه بتتمنى لو يكون في حياتها شخص يحبها كده وينطق اسمها بالطريقة دي. بصت على حمزة وهو بيقود السيارة وواضح عليه إنه شارد بالتفكير في حبيبته.
فجأة ظهرت سيارة سوداء قدامهم وقطعت عليهم الطريق. وقف حمزة مرة واحدة بالسيارة. صافي كانت هتصطدم في السيارة لكنها تماسكت وصرخت بخوف. بص حمزة قدامه وشاف سيارة تانية بتقرب منهم وبتنضم للسيارة الأولى. خرج سلاحه المرخص وجهزه بسرعة. قعدت صافي جنبه وهي بتصرخ بخوف وبتبص للسيارات اللي حواليها بهلع. طمنها حمزة إنها هتكون بخير. بص في عينيها بقوة وقالها:
- اطمني أنا معاك.
بصت في عينيه وهزت راسها بالإيجاب. خرج حمزة من السيارة وقفل على صافي كويس عشان مفيش حد يقدر يفتح الباب ويدخلها. وقف قدام السيارتين. خرج منهم أربع رجالة. قرب واحد من حمزة واتكلم معاه بتحذير وقاله:
- سلّم البنت اللي معاك وكمل طريقك.
ضحك حمزة بسخرية وقاله باستفزاز:
- طب ما تركب إنت عربيتك وكمل طريقك أحسن!
اتنرفز الشخص تاني وخرج سلاحه يهدد بيه حمزة. ضحك حمزة باستخفاف وقدر في لحظة يخدعه وياخد منه السلاح ويمسك برقبته رهينة بين إيديه. وقف الثلاث رجال الآخرين وهما مصدومين من اللي حصل. حاولوا يقربوا. هددهم حمزة وهو بيصوب السلاح في راس زميلهم. تابعت صافي كل اللي حصل وهي قاعدة جوه العربية وهتموت من الخوف.
حاول واحد من الثلاث رجال إنه ينقذ زميله. قرب من حمزة لكن حمزة كان رد فعله أسرع وأقوى. قدر بعد مشاجرة بينهم إنه يصيبهم كلهم بدون ما يستخدم سلاحه. بعد دقايق قليلة جدا وقف حمزة بكل ثقة والاربع رجالة على الأرض بيتألموا من الكسور والضرب المبرح اللي أصاب جسمهم بالكامل. قرب حمزة من واحد منهم وضغط بقدمه على كسر في قدم الشخص التاني. صرخ بألم وهو بيترجاه يسيبه. شهقت صافي بصدمة وهي جوه العربية، مش مصدقة اللي حمزة قدر يعمله لوحده. صرخ الرجل من الألم وسأله حمزة بقوة:
- إنتوا تبع مين؟.. مين اللي بعتكم وكان عايز إيه بالظبط؟
رد الرجل بصراخ من شدة الألم وقاله مين الشخص اللي بعتهم.
رواية الشادر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ملك ابراهيم
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين.
بسم الله توكلنا على الله ❤️
________________________________
الفصل 12
قرب حمزة من واحد منهم وضغط بقدمه على كسر في قدم الشخص التاني، صرخ بألم وهو بيترجاه يسيبه، شهقت صافي بصدمة وهي جوه العربية، مش مصدقه اللي حمزة قدر يعمله لوحده، صرخ الرجل من الالم وسأله حمزة بقوة:
- انتوا تبع مين؟.. مين اللي بعتكم وكان عايز ايه بالظبط؟
رد الرجل بصراخ من شدة الألم وقاله مين الشخص اللي بعتهم...
تابعت صافي اللي بيحصل بصدمة، كانت في السياره ومش سامعه ايه اللي بيحصل بينهم وايه الكلام اللي بيقولوه، اتكلم حمزة مع الاربع رجاله وهما بيتألموا على الارض وقالهم بقوة:
- انا هسيبكم ترجعوا للي بعتكم، بس لازم تبلغوه ان بنت فؤاد المنصوري في حماية البرنس واللي هيقرب منها موته هيبقى على أيدي
هز الرجاله راسهم بالايجاب وهما بيقوموا من علي الارض، ركضوا على السيارات بتاعهم وانطلقوا بيها بسرعه، رجع حمزة على السيارة بتاعه وركبها، بصتله صافي بصدمة وهي مش مستوعبه اللي حصل، قعد البرنس في مكان القيادة وكأن محصلش حاجه، صافي كانت بتبصله بصدمة وانبهار، سألته بصدمة وعينيها بتتأمله بانبهار:
- هو انت عملت فيهم كده ازاي لوحدك؟!.. هما دول مين اصلا وكانوا عايزين ايه؟
شغل السيارة واتحرك بيها و رد عليها بهدوء:
- متشغليش بالك بالمواضيع دي.. المهم انك بخير دلوقتي
عينيها كانت عليه وهي مصدومه ومنبهره ومش مصدقه اللي شافته بعينيها، هي عارفه ومتأكدة ان الناس دول اكيد كانوا عايزينها هي، يمكن كانوا عايزين يقتلوها او يخطفوها، لكن بطلها قدر ينقذها منهم ويخليهم يجروا قدامه وهما مرعبين، احساس رهيب بالامان كانت حساه وهي معاه بعد اللي شافته بعينيها.
وصل حمزة بالسيارة قدام فيلا المنصوري اللي بتسكن فيها زوجته الأولى، قعدت صافي جوه السيارة زي ما هي، عينيها متعلقه بيه ومش عايزة تبعد عنه، كانت حاسه انها جوه فيلم رومانسي وحبيبها البطل انقذها من الاشرار، هو حقيقي بطل، وبقت شيفاه حبيبها، لكن للاسف هي مش حبيبته، بس هي مش هتفقد الامل، وهتعمل كل اللي تقدر عليه عشان تفوز بحبه وتبقى حبيبته، خلاص عينيها مبقتش تشوف غيره بعد النهاردة، هو ده وبس اللي عاشت تحلم بيه، كانت بتتمنى يكون في حياتها راجل بجد، تشعر معاه بالامان، وهي عمرها ما شعرت بالامان زي ما شعرت بيه النهاردة.
بصلها حمزة بستغراب وقالها:
- ليه منزلتيش؟!
ابتسمت وعينيها بتتأمله بنظرات كلها عشق وحب وانبهار واعجاب، ردت عليه بخجل:
- عايزة اشكرك الاول لانك انقذت حياتي
ابتسم بهدوء، ابتسامته زادت من وسامته اكتر، خطف قلبها وعينيها
وروحها، رد عليها ببساطة وقالها:
- انقذت حياتك ايه!!.. الموضوع ابسط من كده بكتير
هزت راسها بالرفض وقالتله:
- يمكن بالنسبه لك بسيط، لكن بالنسبه ليا كبير جدا، انت مش عارف يعني ايه واحد يعمل كل ده عشاني، انت وقفت قصادهم بكل قوة وانقذتني من مصير الله اعلم كان هيبقى ايه
ابتسم لها بهدوء وقالها:
- المهم انك بخير ومتقلقيش هما مش هيتعرضوا ليكي تاني
هزت راسها بالايجاب وقالت بثقة:
- انا متأكده من كده طول ما انت معايا
لاحظ حمزة نظرات عينيها اللي بتحمل اعجاب ومشاعر تانيه هو عارفها كويس، لف وجهه الاتجاه التاني واتكلم بهدوء:
- انا لازم امشي دلوقتي عندي مشوار مهم
لف وجهه ليها تاني وبص لها وقالها:
- ياريت بلاش سهر النهاردة ومتخرجيش لأي مكان، خليكي في البيت النهارده
فرحت جدا انه مهتم بيها، هزت راسها بالايجاب وقالتله:
- امرك
نزلت من السيارة وهي بتبص له بأعجاب وعينيها بتطلع قلوب، لاحظ حمزة نظرات عينيها لكنه تجاهل كل ده وشاف ان الموضوع بالنسبه لها مجرد انبهار بلي هو عمله واكيد هيروح مع الوقت. شغل السيارة واتحرك بيها بسرعه اول ما صافي خرجت منها. وقفت صافي قدام الفيلا بتاعهم وهي بتتابع السيارة وهي بتبعد عنها، ابتسمت بسعاده ودخلت الفيلا وهي بتفكر فيه وبتفكر ازاي تخليه جنبها ومعاها طول الوقت عشان تفضل تشعر بالأمان اللي شعرت بيه النهاردة.
*****
في المنطقة بداخل بيت جميلة.
الساعة الثانية بعد منتصف الليل.
وقفت جميلة في الشرفة بتاع غرفتها اللي قصاد شرفة غرفة حمزة. الناس كلها نامت والشوارع بقت فاضيه، وقفت وهي حاطه ايديها على خدها ومنتظرة تشوف حمزة وهو راجع البيت، وبتسأل نفسها؛ ياترى هيرجع ولا هيبات برا؟ وياترى ايه اللي أخره لحد دلوقتي! وايه حكايته مع البنت اللي ثريا قالت عليها النهاردة؟ ياترى وجود البنت ده هو اللي شغله عنها!!.
اسئلة كتير تزاحمت بأفكارها وهي واقفه تنتظره بقلق.
رجع حمزة وهو راكب سيارة تبع فؤاد المنصوري، نفس السيارة اللي بيوصل بيها صافي. كان سبب تأخير حمزة للوقت ده انه رجع على مكتب فؤاد بعد ما وصل صافي البيت وعرفه اللي حصل معاه على الطريق وعرفه مين اللي عمل كده. قعد مع فؤاد وقت طويل في المكتب وهما بيفكروا ازاي يحموا بيت فؤاد وزوجته وبنته وحتى ابن فؤاد اللي عايش في الخارج. حمزة لحد دلوقتي فاكر ان منافسين فؤاد دول بيتاجروا في الاخشاب زيه، ميعرفش ان الموضوع اكبر من كده بكتير وانهم من أكبر تجار المخدرات والمنافسه على تجارة المخدرات وملهاش علاقة بالاخشاب نهائي.
وقف حمزة بالسيارة قدام البيت، استغربت جميلة لما شافته نزل من سيارة شكلها فخم جدا، حاولت تخفي نفسها بسرعه في الشرفة عشان ميشوفهاش، لكنها متعرفش انه شعر بوجودها من قبل ما يشوفها، قفل حمزة السيارة وابتسم من جواه لما عرف ان جميلة واقفه في شرفة غرفتها، اتمنى انها تكون واقفه مستنياه يرجع، متعرفش هي وحشته قد ايه، بقاله اكتر من شهر مشفهاش، عارف انها كانت مشغولة بالامتحانات والنهارده كان اخر يوم امتحان لها.
اتجه للبيت من غير ما يرفع وجهه ويبص عليها، صعد الدرج بحماس وهو بيبتسم.
جميلة وقفت تاني في الشرفة لما اطمنت انه طلع بيته، بصت مرة تانيه على السيارة وهي مستغربة؛ بتاع مين العربية دي وجبها منين؟!.. لحظات قليلة جدا والشرفة بتاع حمزة اتفتحت فجأة وهو وقف قصادها. اتصدمت وجف حلقها من شدة الصدمة، وشها احمر جدا، ياترى هيقول عليها ايه دلوقتي وهي واقفه في الشرفة لحد دلوقتي.. معقول هيفهم انها كانت واقفه مستنياه.
حمزة عينيه كانت عليها وملاحظ صدمتها واحمرار وجنتيها، ابتسم بهدوء وقالها:
- مساء الخير.. صاحيه ليه لحد دلوقتي؟
بللت ريقها و ردت بارتباك:
- مفيش.. اصل مش جايلي نوم وقولت اطلع البلكونه اشم شوية هوا
ابتسم وهو بيبص للظلام والهدوء حواليه وقالها:
- ومين بقى اللي طير النوم من عينيك؟
بصت له بغيظ لانها فاهمه انه فاهم كل حاجه وعامل نفسه مش فاهم، افتكرت البنت اللي ثريا قالت عليها وبصت على السيارة اللي وافقه تحت البيت وقالت بغيظ:
- لما تقولي الاول انت راجع منين وش الفجر كده وكنت مع مين لحد دلوقتي؟
اتفاجأ من سؤالها، مش مصدق انها بتغير عليه، معقول جميلة بتغير عليه اخيرا، عجبه الموضوع جدا وفكر في مشاكستها وقالها:
- يهمك تعرفي؟
اتصدمت من سؤاله، اتوترت جدا ومعرفتش ترد تقوله ايه، لو قالت اه يهمها يبقى كده بتعترف بحبها ليها واهتمامها، ولو قالت ميهمهاش يبقى كده بتعترف انه ملوش مكان في قلبها وممكن المرادي يبعد فعلا وميرجعلهاش تاني. كانت محتارة جدا وهو منتظر ردها بلهفة، هزت راسها بالايجاب وقالت بخفوت:
- اه يهمني
اتفاجأ لما قالت انه يهمها، رجعت الروح لقلبه من تاني، ابتسم بسعادة كبيرة وهو بيبص لها، مكنش مصدق اللي بيحصل، جميلة اخيرا بتعترف انه يهمها وكمان وقفت تنتظره طول الليل، وكمان بتغير عليه، كان نفسه ياخدها في حضنه في اللحظة دي، كان نفسه يضمها لقلبه ويسمعها دقاته اللي بتنطق اسمها، متعرفش هي وحشته قد ايه وبيتمناها قد ايه، نفسه تعرف وتشعر بلي جواه وتعرف هو قد ايه بيحبها.
اتكسفت جميلة جدا بعد اعترافها ليه، بس هي قالت اللي جواها، خافت تقول عكس اللي جواها وتخسره المرادي بجد، هي فعلا بتحبه وبتغير عليه بس نفسها يبقى انسان كويس ويبعد عن أي طريق غلط مشي فيه.
اعترافها بحبها في اللحظة دي كانت فرصة مستحيل حمزة يضيعها، اتكلم وهو بيبص لها بعشق وقالها:
- انا راجع من شغلي دلوقتي وكنت مع صاحب الشغل بنتكلم في شوية حاجات كده خاصه بالشغل
خفضت عينيها للاسفل وبصت على العربية وسألته بفضول:
- وشغل ايه ده بقى اللي فيه عربيات زي دي!!
ابتسم بهدوء وقالها بصدق:
- شغل حلال والله
بصت في عينيه، شافت الصدق اللي اتعودت تشوفه، هي عارفة ان حمزة عمره ما كدب عليها، حتى لما كان بيعمل حاجة غلط او يمشي في طريق مش كويس كان بيقول، سكتت شويه، الفضول هيموتها وتعرف ايه حكاية البنت اللي ثريا قالت عليها دي، ايه حكايته معاها بالظبط. بللت ريقها وقالت بفضول:
- طب ثريا كانت قالتلي انك شغال مع بنت كده وبتوصلها وتاخد بالك منها وكده
ابتسم وهو بيسمعها، غيرتها عليه كانت واضحه جدا، اتكلم بمشاكسه وقالها:
- هي ثريا دي مبتعرفش تستر ابدا
فتحت جميلة عينيها بصدمة وفجأة اتحولت وصوتها اتغير وقالتله بغضب:
- يعني ايه؟.. يعني انت في بينك وبين البنت دي حاجة؟!
اتكلم بسرعه ودافع عن نفسه:
- بنت ايه اللي في بيني وبينها حاجه انتي تفكيرك راح لفين!!.. دا شغل. وبعدين انتي اكتر واحدة في الدنيا عارفه انا قلبي مشغول بمين
ردت عليه بدون ما تفكر وسألته بفضول:
- مين؟
هي عارفه ومتأكده انه يقصدها لكنها عايزة تسمعها منه واضحة وصريحة، ابتسم بهدوء، خد نفس عميق، بص حواليه، الهدوء والليل والقمر اللي منور السما وحبيبته اللي واقفه قدامه، كل حاجة حواليه بتشجعه انه يعترف لها دلوقتي وبكل وضوح بمشاعره ويعرف ردها بدل وجع القلب اللي هو عايش بيه معاها، وكل يوم بحال، يوم تظهر حبها ومشاعرها ويوم تظهر انها مش طيقاه، اتكلم بعد صمت دام للحظات، اتنهد وقالها بكل العشق اللي في قلبه:
- انا بحبك انتي جميلة
عينيها اتعلقت بعينيه وجسمها كله كان بيرتجف، قلبها كان بيخفق بقوة كبيرة جدا، مش مصدقه انه اعترف لها دلوقتي بحبه.. اه هي كانت عارفه والدنيا كلها عارفه انه بيحبها. لكن لما تسمعها منه بالطريقه اللي نطق بها الكلمة والاحساس ده بجد كان له احساس تاني، شاف السعادة في عينيها لما سمعت الكلمة منه، استغل الفرصة واتكلم بسرعه وسألها:
- قولتي ايه؟
كانت مكسوفه جدا بس كانت منتظراه هو اللي يبدأ ويطلبها للجواز تاني، هزت راسها وهي بتدعي عدم الفهم وقالت بخفوت:
- قولت ايه في ايه!
متعرفش انه اكتر واحد في الدنيا كلها بيفهمها وعارف انها منتظره ان هو اللي يبدأ، ابتسم بهدوء وقالها:
- انا بحبك يا جميلة وعايز اتجوزك وبالنسبه للشغل انا دلوقتي بشتغل في شغل حلال مع رجل اعمال كويس يعني معندكيش سبب للرفض دلوقتي
اللحظة دي كانت اسعد واجمل لحظة في حياتها، كانت حاسه ان الدنيا كلها بتضحك لها، هزت راسها بالايجاب وهي بتخفض وشها بخجل.
عين حمزة كانت متابعها، مصدقش نفسه لما هزت راسها بالموافقه، سألها بلهفة:
- يعني موافقه؟!
هزت راسها مرة تانيه ومقدرتش تقف قصاده اكتر من كده وركضت داخل غرفتها بسرعه وقفلت الشرفة، وقف حمزة يضحك بسعادة وهو مش مصدق نفسه، بص للسما على القمر اللي مكتمل، القمر اللي ياما سهر معاه هنا يتمنى انها تخرج ويشوفها، كان بيحكيله هو قد ايه بيحبها وبيتمناها، القمر موجود الليلة دي زي ما كان موجود في ليالي كتير عاشها يتعذب في حبها، اصبح القمر شاهد على قصة حبه ليها، ابتسم واتكلم مع القمر وكأنه بيكلم صديق مخلص شاركه لحظات حزنه قبل فرحه:
- اخيرا وافقت تصدق؟
ضحك وهز راسه بالإيجاب واتكلم مع القمر مرة تانيه وقاله:
- صدق عشان هي فعلا وافقت مش بنحلم
دخل على اوضته وهو حاسس انه اسعد انسان في الكون، نام على سريره وهو بيفكر انه لازم يتحرك بسرعه قبل ما ترجع تتقلب عليه تاني، هو عارف انها مجنونه وبحالات، اول حاجه لازم يعملها الصبح انه يتكلم مع والدها وهو عارف ومتأكده انه مش هيرفضه، اتنهد من كل قلبه وهو مش مصدق ان اخيرا جميلة وافقت وهتكون ليه.
عند جميلة في غرفتها.
حالتها مكانتش مختلفه كتير عن حالة حمزة، كانت متمدده على الفراش وهي واخده الوسادة في حضنها، كانت بتخفي وجهها في الوسادة بكسوف، كانت عماله تفتكر لحظة اعترافه بحبه ليها، ولحظة لما طلبها للجواز، كانت حاسه انها اسعد انسانه في الكون، هي فعلا بتحبه ودي الحقيقه اللي لازم تعترف بيها لنفسها ومتهربش منها تاني.
*****
في فيلا فؤاد المنصوري عند زوجته التانيه زوزو.
قعد كرم براحه على الفراش في غرفة نوم زوزو. قربت منه زوزو وهي بترتدي ثوب قصير للنوم ومعاها طبق فاكهة كبيرة، قعدت جنبه وقربت منه اكتر وسألته بفضول لما شافته شارد والسجاره مشتعلة في ايديه:
- مالك يا كرم؟.. سرحان في ايه كده!
بص لها وسألها بغموض:
- انتي بتقولي ان في شحنة مخدرات جايه لجوزك على اخر الاسبوع ده؟.. يعني على الاسبوع الجاي هتكون كلها في الشادر وسط الخشب صح؟
هزت راسها بالايجاب وقالت بتوتر:
- ايوه.. انا سمعته وهو بيتفق على استلامها وهيخفيها وسط الخشب ويدخلها الشادر
خد نفس عميق من السجارة واتكلم بتفكير:
- وطبعا البرنس هو اللي مسؤل عن الشادر بكل اللي فيه، وماضي عقد مع جوزك ان هو المسؤل الاول والاخير عن كل حاجة موجودة في الشادر
بصت لكرم بستغراب وسألته بفضول:
- انت بتفكر في ايه يا كرم؟!
طفى السجارة ولف وجهه يبصلها وقالها بمكر:
- ناوي على كل خير طبعا
رواية الشادر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ملك ابراهيم
استغفرالله العظيم واتوب اليه عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.
بسم الله توكلنا على الله ❤️
_______________________________
الفصل 13
#لايك قبل القراءة👍❤️
بصت لكرم بستغراب وسألته بفضول:
- انت بتفكر في ايه يا كرم؟!
طفى السجارة ولف وجهه يبصلها وقالها بمكر:
- ناوي على كل خير طبعا
استغربت من كلامه وبدأت تقلق، قرب منها وهو بيبص لها بلهفة وقالها:
- ما تقومي ترقصيلي يا بت ودلعيني شوية
رفعت حاجبها واتكلمت بغيرة:
- ليه هي المدام بتاعك مبتعرفش ترقص!!
زفر كرم بغضب وقال بنرفزة:
- وايه لازمتها السيرة اللي تسد النفس دي
قربت منه زوزو بدلع وسألته باهتمام:
- يعني انت عايز تفهمني انها محليتش في عينك وهي نايمه جنبك في ليلة كده ولا كده
رد كرم بغضب ونرفزة:
- ومين قالك انها بتنام جنبي اصلا
بصت له زوزو بستغراب وسألته بفضول:
- اومال بتنام فين؟
رد كرم ببرود:
- اهي بتترمي على الارض في أي حته، لحد ما اخلص منها
ابتسمت زوزو وسألته بدلع:
- يعني هي محليتش في عينك؟
ضمها ليه وهو بيتأمل مفاتنها بوقاحه وقالها:
- انا مفيش واحدة بتحلي في عينك غيرك انت يا بطل
ضحكت بطريقة خليعة وقامت وقفت وقالتله:
- كده بقى ارقصلك للصبح واوريك اللي عمرك ما شوفته
تحمس كرم وهو بيتأمل مفاتنها بلهفة، شغلت زوزو الاغاني وبدأت تتمايلي مع النغمات الموسيقيه بطريقه مثيرة، وقف كرم وقرب منها وبدأ يتمايل معاها.
*****
في بيت والدة كرم.
قعدت أمنية على الارض وهي بتتألم من ضهرها والالم اللي بتشعر بيه بسبب النوم على الارض.
قعدت حماتها تتفرج على التلفزيون ببرود، اتكلمت معاها بأمر وقالت لها:
- قومي يا بت يلا هاتيلي اكل
بصت لها أمنيه بصدمة وقالتلها:
- هو انا مش قبل ما اقعد سألتك وقولتك اجبلك تتعشي وقولتيلي "لأ انا مليش نفس"
ردت حماتها ببرود:
- ونفسي اتفتحت دلوقتي ياختي، ايه، لتكوني بتأكليني من بيت ابوكي
همست أمنيه بحزن والدموع بتلمع في عينيها وقالت بندم:
- بيت ابويا.. يارتني ارجع تاني لبيت ابويا، انا كنت عايشة ملكة في بيت ابويا، وانا اللي عملت في نفسي كده ورخصت نفسي لحد ما بقيت خدامه عندك انتي وابنك
بصت لها حماتها بقسوة وقالتلها:
- محدش قالك ياختي تروحي تنامي مع ابني في الحرام وتدبسيه فيكي وفي اللي في بطنك
غمضت أمنيه عينيها وسمحت لدموعها تنزل بقهرة وندم على اللي عملته في نفسها لما مشت ورا قلبها وصدقت كلام كرم وقدر يضحك عليها ودلوقتي هي اللي بقت الجاني وهو اللي ضحيه لانها دبسته في الجواز والخلفه، قامت وقفت وهي بتتألم ودخلت على المطبخ تجهز لحماتها الاكل، قعدت حماتها تتابعها بشمئزاز وهي مقتنعه ان أمنيه هي اللي ضحكت على ابنها ودبسته في جوازها.
*****
صباح اليوم التالي.
قعدت صافي في حديقة الفيلا بتاعهم وهي بتتكلم في التليفون مع واحده صحبتها وبتحكي لها اللي حمزة عمله عشانها وازاي انقذها من المجرمين وقدر يتغلب عليهم لوحده، كانت مبهورة جدا وهي بتحكي لصحبتها اللي حصل وازاي حمزة ده قوي وشخصيته قويه وله كاريزما خاصه بيه ومش شبه أي حد هي عرفته قبل كده، تحمست صاحبتها جدا انها تشوفه وسألت صافي بفضول:
- طب انتي محستيش بأي حاجة من نحيته؟
ردت صافي بحزن:
- انا بصراحه هتجنن عليه بس هو تقيل اوي والكلمه بتخرج منه بالعافيه، بس عرفت منه انه بيحب واحده تقريبا بس هي رافضه الارتباط وبصراحه مفهمتش هو قصده ايه بالظبط، انا هتجنن ونفسي اعرف عنه كل حاجه
ظهر صوت والدها خلفها وسألها بمرح:
- هو مين ده اللي هتتجنني ونفسك تعرفي عنه كل حاجه؟!
اتوترت صافي جدا وقفلت الموبايل واتكلمت مع والدها بارتباك:
- بابي !! .. حضرتك واقف هنا من امتى؟
ضحك والدها وقعد قصادها واتكلم بمرح:
- من وقت ما كان في حد مجننك
اتوترت صافي جدا وبلعت ريقها بارتباك، ضحك والدها وفكر انها كانت بتتكلم عن شاب زميلها واتكسفت لما والدها سألها، تجاهل الموضوع وسألها بهدوء:
- طمنيني عليكي، عاملة ايه النهارده، حمزة بلغني بلي حصل معاكم على الطريق
رجعت الروح لجسد صافي تاني لما سمعت اسم حمزة واتكلمت بحماس:
- اه يا بابي ده حمزة ده طلع جامد اوي وقدر يضربهم كلهم لوحده وخلاهم يجروا قدامه بالعربيات بتاعهم
ضحك والدها بثقة وقالها:
- عشان تعرفي ان بابي حبيبك مش هيختار أي حد يكون مسؤل عن حمايتك
قامت صافي من مكانها وقبّلت والدها من خده وقالتله بسعادة:
- ربنا يخليك ليا يا بابي
ربت والدها على ايديها بحب، قعدت صافي مكانها وسألته بفضول:
- بس مين الناس دول يا بابي وكانوا عايزين ايه بالظبط
اتوتر والدها ومعرفش يقولها ايه، كل اللي صافي تعرفه ان والدها رجل اعمال ناجح وبنا نفسه بنفسه وبيشتغل في تجارة الاخشاب. اتكلم والدها بهدوء:
- دول منافسين ليا يا حبيبتي ولما فشلوا انهم يخسروني المخازن بتاعتي بلي فيها، فكروا انهم يأذوكي انتي عشان يضغطوا عليا
اتصدمت صافي واتكلمت بقلق:
- دول ناس مش عندهم ضمير يا بابي.. يعني عشان حضرتك عندك ضمير في شغلك يعملوا كده!!
اتكلم والدها وهو بيخفي وجه الحقيقي :
- هنعمل ايه يا حبيبتي، بس انا مش عايزك تقلقي ابدا وان اتكلمت مع شركة حراسه هيعينوا طقم حراسه كامل لحمايتك ويبقوا معاكي في كل مكان تروحيه
اتفزعت واتكلمت بصدمة:
- وحمزة يا بابي.. حمزة قدر يحميني لوحده، انا هكون مطمنه لو هو اللي بيحمني
اتكلم والدها بهدوء:
- بس ده مش شغل حمزة يا حبيبتي، هو كان بيتولى مسؤلية حمايتك لفترة مؤقته لحد ما انا اظبط اموري، لكن حمزة عنده شغل كتير وهو اللي مسؤل عن حماية شغلي كله والمخازن بتاعي
بهتت ملامحها بالحزن وقالت:
- يعني شغلك والمخازن بتاعتك اهم من بنتك يا بابي!!
اتكلم والدها وهو بيبتسم بهدوء:
- الدنيا كلها فداكي يا قلب بابي بس انا محتاج حمزة الفترة الجاية دي في شغل مهم ولما يخلص هرجعه يتولى مسؤلية حراستك تاني
حزنت صافي لانها مش هتقدر تشوف حمزة الفترة الجاية، قامت وقفت وقالت بهدوء:
- طب بعد اذنك يا بابي انا هطلع فوق ارتاح شويه
طلعت صافي وسابت والدها قعد لوحده يفكر في شحنة المخدرات اللي جايه اخر الاسبوع وانه محتاج البرنس يكثف الحراسه على المخازن لحد ما يوزع المخدرات كلها من غير ما حد يشعر بيه ولازم يقنع البرنس ان الشحنه اللي جايه دي شحنة اخشاب مستوردة.
*****
بداخل بيت البرنس.
قعد حمزة مع والدته واتكلم معاها وطلب منها انها تروح بيت الاستاذ محمود والد جميلة وتفتح موضوعه مع جميلة مرة تانيه وتشوف ردهم ايه ولو في ايجاب يروح هو للاستاذ محمود ويتكلم معاه ويتفق معاه على كل حاجه.
ثريا كانت متحمسه جدا ووالدته كانت مستغربه ان حمزة بيفتح الموضوع تاني وكمان بالسرعه واللهفة دي لدرجة انه طلب منها انها تنزل حالا لبيت استاذ محمود وتتكلم مع والدة جميلة وتفتح معاها الموضوع مرة تانيه.
نزلت والدته بعد اصرار حمزة ونزلت ثريا معاها، قعد حمزة في البيت ينتظر ردهم بكل لهفة.
في بيت استاذ محمود والد جميلة.
قعدت والدة حمزة مع والدة جميلة وسألت عن الاستاذ محمود وعرفت انه راح شغله. دخلت ثريا عند جميلة في غرفتها وقالت لها سبب زيارتهم دلوقتي، جميلة كانت مبسوطة ومكسوفه اوي، ثريا لاحظت سعادة جميلة وسألتها بلهفه:
- جميلة انتي هتوافقي تتجوزي حمزة المرادي؟
اتكسفت جميلة وخدودها احمرت، فهمت ثريا وضمتها بسعادة وهي بتقولها:
- واخيرا يا جميلة هتبقي مرات اخويا بجد
ابتسمت جميلة وسألتها بفضول:
- هو حمزة قالكم ايه بالظبط؟
غمزت لها ثريا وقالت بمشاكسة:
- حمزة طاير من الفرحة فوق وشكله خد الموافقه منك قبل ما يبعت ماما.. صح؟
اتكسفت جميلة وارتبكت ومعرفتش ترد عليها، قفذت ثريا من السعادة وضمتها مرة تانيه وقالت لها بسعادة:
- الف مبروك يا جميلة، يارب تتجوزا بسرعه وتيجي تعيشي معانا في البيت، وانا وانتي كل يوم نسهر مع بعض للصبح ونروح الجامعه مع بعض ونرجع مع بعض
ابتسمت جميلة بخجل، كانت مكسوفه جدا ومش مصدقه انها فعلا هتتجوز حمزة وتعيش معاه في نفس البيت.
عند والدة جميلة ووالدة حمزة.
اتكلمت والدة جميلة مع والدة حمزة وفتحت معاها موضوع جواز حمزة من جميلة وطلبت منها تسأل الاستاذ محمود عن رأيه وتسأل جميلة ولو موفقين يبلغوهم عشان حمزة يجي يتكلم مع استاذ محمود.
مشيت والدة حمزة هي وبنتها ثريا، دخلت والدة جميلة عند بنتها وقعدت معاها، جميلة كانت قاعدة مكسوفه جدا، والدتها لاحظت خجلها وسعادتها الواضحة جدا وسألتها بهدوء:
- جميلة انتي طبعا عارفه ثريا ومامتها كانوا هنا ليه
هزت جميلة راسها بالايجاب، اتكلمت والدتها مرة تانيه:
- يعني انتي موافقه؟
اتكسفت وخفضت وشها، رفعت والدتها وشها واتكلمت معاها بجدية:
- انا عايزة اسمعها منك يا جميلة، انتي موافقه تتجوزي حمزة؟
اتكلمت جميلة بخجل:
- انا عرفت ان حمزة اتغير يا ماما وبقى عنده شغل كويس وبعد عن شغله القديم
هزت والدتها راسها بالايجاب وسألتها:
- يعني موافقه يا جميلة؟
هزت جميلة راسها بالايجاب وهي مكسوفه جدا، فهمت والدتها انها موافقه لكنها كانت عايزة تسمعها منها صريحه، نطقت جميلة بخفوت وقالت:
- ايوه يا ماما موافقه
ابتسمت والدتها واتكلمت بهدوء:
- ماشي يا جميلة، لما باباكي يجي انا هبلغه بموافقتك
اتكسفت جدا، خرجت والدتها من غرفتها، رمت نفسها على السرير وهي مكسوفه جدا، مسكت الوسادة وحطتها على وشها تخفيه وهي بتبتسم بسعادة وخجل.
في بيت البرنس.
قعدت ثريا تتابع حديث والدتها مع حمزة وهي متحمسه جدا، اتكلمت والدة حمزة بهدوء:
- انا اتكلمت مع والدتها وربنا يسهل وان شاء الله توافق المرادي
اتكلمت ثريا بسعادة وقالت:
- جميلة موافقه على فكرة
بص حمزة لـ ثريا، اتكلمت ثريا مرة تانيه بحماس :
- انا عرفت منها انها موافقه وان شاء الله باباها هو كمان هيوافق وجميلة تبقى مرات اخويا وتعيش معانا هنا وتنام جنبي ونسهر مع بعض طول الليل
شردت ثريا في خيالها واحلامها ان جميلة هتتجوز حمزة وتيجي تعيش معاها بنفس البيت وتنام معاها في نفس الغرفة.
بصت والدتها لحمزة وضحكت وقالتله:
- بتقولك جميلة هتنام جنبها ويسهروا مع بعض طول الليل
وقف حمزة و رد على والدته وهو بيضحك:
- اه اصل انا اصبر كل ده وفي الاخر تيجي تنام في حضن ثريا
ضحكت والدته من قلبها، استأذن حمزة من والدته وقالها:
- انا نازل يا امي وممكن اتأخر بالليل شوية
هزت والدته راسها بالايجاب ودعت له من قلبها ان ربنا يفرح قلبه، خرج حمزة من البيت و قعدت ثريا فرحانه ومتحمسه ان جميلة هتتجوز اخوها.
نزل حمزة من البيت وركب العربية وراح على شادر اخشاب فؤاد المنصوري.
*****
بداخل مكتبة عم مهران والد بدر.
دخل بدر المكتبة يسلم على والده قبل ما يرجع البيت يرتاح شوية.
دخل المكتبة وقرب من والده وهو قاعد على المكتب واتكلم بهدوء:
- صباح الفل يا عم مهران
ابتسم له والده بهدوء و رد بحنان:
- صباحك رضا من الرحمن يا حبيبي
قعد بدر قدام والده على المكتب واتكلم باهتمام:
- عامل ايه يا ابويا؟
رد والده بهدوء:
- الحمد لله على كل حال، انت لسه راجع من شغلك دلوقتي؟
اتكلم بدر بالايجاب:
- ايوه يا حاج.. كرم اللي بيستلم دلوقتي لحد بالليل وانا طول الليل زي ما انت عارف
رد والده برضا وهو بيرفع ايديه للسما:
- ربنا يراضيك ويرضي عنك يا بدر يابني
تابع كلامه بسعادة:
- ايوه كده يا بدر، مفيش احسن من الشغل الحلال واللقمة الحلال يا بني
هز بدر راسه بالإيجاب وقام وقف واتكلم بهدوء:
- طب انا هروح ارتاح شوية في البيت يا حاج.. مش محتاج اي حاجه؟
رد والده برضا:
- لا يا حبيبي ربنا يرضي عليك
ابتسم بدر بعد ما سمع كل الدعوات الحلوة دي على الصبح، خرج من المكتبة وراح علي البيت، قعد والده يدعي له بالهداية والصحة والستر ويرزقه الزوجة الصالحة والذرية الصالحة.
*****
بداخل شادر اخشاب المنصوري.
دخل البرنس وقعد مع فؤاد المنصوري.
اتكلم فؤاد المنصوري معاه بهدوء وقاله:
- انا عايزك في شغل مهم يا برنس
بص له البرنس باهتمام، اتكلم فؤاد باختصار:
- في شحنة خشب جايه من برا وعايزك تخلي بالك اوي لانها صفقة مهمة وانا خدتها من بوء الاسد
عقد البرنس ما بين حاجبيه واتكلم بدهشة:
- انا مستغرب الحرب والمنافسه اللي بينكم دي في تجارة الخشب، يعني يحرقوا المخازن ويحاولوا يخطفوا بنتك، الموضوع غريب اوي!
اتوتر فؤاد من كلام البرنس و رد عليه بارتباك:
- اي تجارة فيها فلوس كتير في السوق لازم يبقى في منافسين بالشكل ده
البرنس مقتنعش بالكلام بس مهتمش، كل اللي يهمه شغله والنسبه اللي اتفقوا عليها وان كل رجالته يبقوا مرضين وبس، هز البرنس راسه بالايجاب وسأله:
- امتى الشحنه دي هتوصل؟
رد فؤاد المنصوري بثقة:
- اخر الاسبوع ده يعني على يوم الجمعه بالكتير
هز البرنس راسه بالايجاب، قام وقف وقال:
- كويس اوي وانا هلف على المخازن واشوف الرجاله لو محتاجين حاجه
ابتسم فؤاد المنصوري بهدوء وهز راسه بالايجاب، مشي البرنس وقرب مدير اعمال فؤاد منه وقاله:
- تفتكر ممكن يجي يوم ويكتشف انه بيخزن ويحمي شحنة مخدرات مش خشب؟
بص فؤاد قدامه بشرود وقال:
- لو حتى اكتشف ده، هو اللي عليه المسؤلية مش انا، الشادر صحيح بأسمي بس هو موقع على عقد ان كل محتويات الشادر تحت مسؤوليته هو الشخصيه، يعني لو حصل اي حاجة هو اللي هيشيل الليلة
ابتسم مدير اعماله وقال:
- طول عمرك بتعرف تخرج نفسك منها يا باشا وبتعمل حساب لكل خطوة
ن
كن أول من يعلّق.
رواية الشادر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ملك ابراهيم
بص فؤاد قدامه بشرود وقال:
- لو حتى اكتشف ده، هو اللي عليه المسؤلية مش أنا. الشادر صحيح بأسمي، بس هو موقع على عقد إن كل محتويات الشادر تحت مسؤليته هو شخصياً. يعني لو حصل أي حاجة هو اللي هيشيل الليلة.
ابتسم مدير أعماله وقال:
- طول عمرك بتعرف تخرج نفسك منها يا باشا وبتعمل حساب لكل خطوة.
اتكلم فؤاد بثقة:
- اللي يشتغل شغلتنا دي لازم يحمي نفسه وعينيه تبقى في وسط راسه.
رد مدير اعماله بأعجاب:
- طول عمرك معلم واحنا منك بنتعلم يا باشا.
ضحك فؤاد بثقة وخد نفس عميق من الشيشة بتاعته. افتكر البنت اللي شافها مع البرنس يوم الفرح اللي حضره، لسه معتقد إنها اخت البرنس. مش قادر ينساها ولسه معلقة في تفكيره. بص لمدير اعماله وقاله:
- بقولك إيه يا مرسي، في بت حلوة كده شوفتها في الحارة اللي البرنس عايش فيها لما روحت الفرح اللي عزمني عليه، البت دي كانت واقفة معاه في الفرح. متهيألي إنها أخته، بس برضه عايز أتأكد هي أخته ولا الحتة بتاعته ولا حكايتها إيه بالظبط!
اتكلم مرسي مدير اعماله بهدوء:
- اللي أنا أعرفه عن البرنس لما خلتني أسأل عنه.. إن عنده أخت حلوة بتدرس في الجامعة وفي....
قاطعه فؤاد بحماس وقاله:
- يبقى أخته اللي أنا شوفتها معاه ليلة الفرح دي.
ابتسم مرسي مدير اعماله وقال:
- هي إيه الحكاية يا باشا! هي البت دخلت دماغك ولا إيه؟
شرد فؤاد وهو بيفتكرها، اتنهد بعمق وقال:
- آآآه يا مرسي، حتة بت إيه ترجعني ٣٠ سنة ورا.
ابتسم مرسي وسأله:
- وتفتكر البرنس هيوافق يجوزك أخته؟
رد فؤاد بثقة:
- حتى لو موافقش، أنا ناوي أزغلل عينيها بالفلوس لحد ما تجيلي بنفسها، بس لازم أخلص الأول من جوازة زوزو دي ومن غير شوشرة.
هز مرسي راسه بالايجاب، شرد فؤاد يفكر إزاي يخلص من زوزو وينهي جوازه منها بكل هدوء ومن غير ما زوجته الأولى تحس بحاجة.
*****
في المساء في بيت أستاذ محمود والد جميلة.
قعدت والدة جميلة مع زوجها في غرفتهم لوحدهم وحكت له عن زيارة والدة حمزة وطلبها إيد جميلة من جديد، وفجأته إن جميلة موافقة. ابتسم زوجها لأنه كان عارف إن جميلة هتوافق المرادي لأنه عارف إنها بتحب حمزة وكمان عرف إن حمزة اتغير عشانها واشتغل مع رجل أعمال وبعد عن البلطجة.
وافق والد جميلة لأنه بيحب حمزة وطول عمره بيعتبره زي ابنه ومتأكد إنه بيحب جميلة وهيقدر يحافظ عليها.
ابتسمت والدته جميلة لما خدت منه الموافقة وقالتله إنها هتبلغ والدة حمزة عشان يجي يخطب جميلة ويتكلم في كل التفاصيل الخاصة بالفرح والشبكة.
بداخل غرفة جميلة.
كانت قاعدة وهي هتموت من الفضول ونفسها تعرف والدها وافق ولا لأ، قلبها كان هيقف من شدة الخوف والقلق إن والدها يرفض.
دخلت تسنيم أختها الغرفة عليها وهي بتبص لها بستغراب، قعدت قصادها وسألتها بفضول:
- هو انتي فعلاً موافقة تتجوزي البرنس؟
ردت عليها جميلة بقوة:
- اسمه حمزة يا تسنيم مش البرنس، البرنس ده كان زمان لكن دلوقتي هو بيشتغل شغل كويس وبقى في حاله.
ضحكت تسنيم باستخفاف وقالت بنبرة ساخرة:
- هو اللي زي حمزة ده وداق طعم الحرام يعرف يتغير ويمشي في طريق الحلال!!
اتنرفزت جميلة وقامت من فوق السرير بعصبية وقالت لاختها:
- ملكيش دعوه بالكلام ده يا تسنيم، وأنا أكتر واحدة في الدنيا دي تعرف حمزة وعارفه كويس إنه اتغير وأنا مش هتخلي عنه تاني.
وقفت تسنيم بصدمة لما شافت انفعال جميلة وقوة دفاعها عن حمزة، انخفضت نبرة صوت تسنيم واتكلمت بتوتر:
- خلاص يا جميلة أنا كنت بتكلم معاكي عادي يعني، انتي أختي وأنا خايفة عليكي.
هدت جميلة شوية وقعدت مكانها تاني واتكلمت بهدوء:
- خلاص يا تسنيم محصلش حاجة.
رفعت وشها وكملت كلامها مع تسنيم بثقة:
- أنا عارفه إنك خايفة عليا، بس عايزاكي تعرفي إن طول ما أنا مع حمزة هكون في أمان، حمزة فعلاً اتغير عشاني وأنا مش هتخلى عنه تاني.
ابتسمت لها تسنيم بهدوء وقربت منها وضمتها واعتذرت منها، ربتت جميلة على ضهرها بحنان، خرجت تسنيم من غرفة جميلة وقفلت عليها الباب، قعدت جميلة تفكر مع نفسها. هي عارفه إن الكل هيخاف عليها إنها تتجوز حمزة وهو يرجع تاني للطريق اللي كان ماشي فيه، بس هي دلوقتي شايفة إن دي هتكون مسؤليتها الجاية، هي الوحيدة اللي هتقدر تبعد حمزة عن الطريق القديم وتلون حياته الجديدة وتشجعه يكمل في الطريق الصح، حمزة عمل أول خطوة واتغير عشانها، الدور عليها دلوقتي إنها تقف جنبه وتشجعه على الاستمرار في الطريق الصح.
*****
صباح اليوم التالي.
خرج حمزة من غرفته على صوت زغاريد والدته، قرب منها وسألها بدهشة:
- خير يا امي إيه اللي حصل!
ردت والدته بسعاده وهي بتبارك له:
- ألف مبروك يا حبيبي، أم جميلة كلمتني دلوقتي وبتقول إنهم موافقين.
فجأة الدنيا نورت في عينيه، بقت كلها ألوان مبهجة، وقف مصدوم شوية ومش مصدق إن خلاص حلم حياته هيتحقق وهيتجوز جميلة، ضمته والدته بسعادة، فاق من صدمته وهو بيبتسم بسعادة ومن كل قلبه.
اتكلمت والدته بتأكيد:
- هنروح لهم إن شاء الله بالليل الساعة ٨ نتفق ونتكلم في كل حاجة ونقرأ الفاتحة.
اتكلم حمزة بحماس وسعادة:
- كل اللي هيطلبوه أنا هعمله يا امي.
خرجت ثريا من غرفتها وهي بتسأل في إيه، ردت عليها والدتها وقالت لها:
- باركي لأخوكي هنروح النهاردة بالليل نقرا فاتحة جميلة.
قفزت ثريا من الفرحة وقربت من اخوها وحضنته وباركت له بسعادة.
وقف حمزة وضم والدته وأخته لحضنه وهو حاسس إن قلبه هيقف من الفرحة، أخيراً سعادته هتكمل وهيتجوز حبيبته.
*****
في فيلا فؤاد المنصوري لزوجته الأولى.
قعدت صافي في غرفتها مكتئبة بعد ما والدها عين حراسة لحمايتها واتفرغ حمزة لحراسة الشادر واستقبال الشحنة الجديدة، كانت عايزة تعمل أي حاجة عشان والدها يرجع لها حمزة تاني.
فكرت في فكرة شيطانية، فكرت تأجر ناس وتطلب منهم يخطفوها من رجال الحراسة اللي والدها عينهم لحمايتها، كانت عايزة تثبت لوالدها إن مفيش حد هيقدر يحميها غير حمزة. بس إزاي هتوصل للناس اللي هتتفق معاهم يخطفوها دول؟ افتكرت واحد زميلها، معروف وسط أصحابها إنه يعرف بلطجية وتجار مخدرات.
مسكت تليفونها واتصلت عليه وطلبت تقابله، فكرت إنها تطلب منه يأجر لها ناس تبعه يخطفوها وبكده والدها هيتأكد إن مفيش حد هيكون أمين على حمايتها غير حمزة ويرجعه ليها تاني.
*****
في فيلا فؤاد المنصوري لزوجته التانيه زوزو.
قعد فؤاد وهو بيفكر إزاي يتكلم مع زوزو في الطلاق ويخلص منها من غير شوشرة بس كان بيأجل الموضوع ده لحد ما شحنة المخدرات توصل وتتوزع وبعدها يفوق لموضوع زوزو ويخلص منها ويشاغل البنت اللي شافها ليلة الفرح واللي اعتقد إنها أخت البرنس.
قعدت زوزو جنبه وهي مستغربة إنه مبقاش يجي عندها زي الأول، كان شكله متغير وباله مشغول، اتكلمت معاه زوزو بفضول:
- إيه الحكاية يا فؤاد؟ مبقتش تيجي هنا زي الأول وعلى طول قاعد مشغول.
زفر فؤاد بملل وقال:
- مشغول شوية بشحنة الخشب اللي جايه آخر الأسبوع.
هزت زوزو راسها بالايجاب وهي بتبص له بمكر، هي عرفة إنها شحنة مخدرات وهو فاكر إنها متعرفش حاجة عنه وعن شغله، اتنهدت وقامت وقفت وقالت بهدوء:
- هقوم أنا أجهز الفطار.
قامت وقفت وراحت على المطبخ، وقف فؤاد وطلع لغرفة النوم في الدور العلوي، دخل الغرفة وشم ريحة غريبة، وكأنها ريحة راجل تاني غيره، بدأ يتحرك في الغرفة وهو مستغرب، كان حاسس إن في حاجة غريبة، قرب من السرير وقعد عليه، السرير كان متبهدل جداً، حط ايديه على السرير ومسد عليه وهو مستغرب لأن البهدلة دي مش سببها واحدة نايمة على السرير لوحدها أبداً، شرد في أفكاره شوية، معقول كان في راجل تاني هنا؟ معقول زوزو بتخونه بعد ما نضفها واتجوزها وبقت هانم، شيطانه بدأ يصور له أوضاع كتير لزوزو مع عاشيقها المجهول، اللي لسه لحد دلوقتي مش متأكد من وجوده، وهل هو موجود فعلاً ولا في خياله بس، لازم يتأكد بنفسه، زوزو فعلاً بتخونه في غيابه ولا كل دي أوهام من تفكيره.
*****
في داخل شقة والدة كرم.
وقفت أمنية بتعب قدام حماتها وقالت:
- أنا تعبانة من الحمل أوي ومحتاجة أروح أكشف.
ردت حماتها ببرود:
- الباب قدامك أهو روحي اكشفي زي ما انتي عايزة.
اتغاظت أمنيه من برود حماتها وكتمت غيظها جواها وقالت:
- طب أنا محتاجة فلوس عشان أكشف.
شهقت حماتها واتكلمت بغضب:
- فلوس منين يا حاسرة، لاتكوني فاكرة إن المحروس بيديني فلوس وطمعانة فيا، لا ياختي فوقي، ده أنا اللي بصرف عليكي وعليه من معاشي، مقدرش أصرف على البلوة اللي في بطنك ده كمان.
اتكلمت امنيه بحزن:
- بس أنا تعبانة أوي بجد ومحتاجة أروح أكشف، أنا مروحتش لدكتور لحد دلوقتي وابنك مكبر دماغه وأنا معملتش البلوة دي لوحدي.
ردت حماتها ببرود:
- والله لو كنتي جيتي سألتيني قبل ما تعملي العملة الهباب دي مع ابني كنت هقولك ابني ده مش بتاع جواز ولا خلفة وأنا مقدرش على مصاريف حد تاني.
اتكلمت امنيه وهي بتتألم:
- يعني أعمل إيه دلوقتي أنا تعبانة أوي وفي وجع جامد أوي في ضهري وبطني.
تجاهلت حماتها نبرة الألم اللي بتتكلم بيها امنيه وردت عليها بملل:
- عندك أهلك روحي خدي منهم.
قعدت امنيه على الأرض وانسابت دموعها وقالت:
- أهلي!! هو أنا ليا عين أروح هناك عشان أطلب منهم فلوس كمان.
تجاهلتها حماتها وقعدت تشاهد التلفزيون، بكت امنيه وهي بتتألم بشدة، عارفه إن كل ده عقاب ليها بس هي حقيقي تعبت ومبقتش قادرة تستحمل أكتر من كده.
*****
في المساء بداخل شقة أستاذ محمود والد جميلة، قعد حمزة مع والد جميلة واتفقوا إنهم يعملوا حفلة خطوبة عائلية بسيطة والزواج بعد عامين بعد تخرج جميلة من الجامعة ويكون حمزة جهز شقة للزواج في بيته.
ارتفعت أصوات والدة حمزة ووالدة جميلة بالزغاريد، ثريا وتسنيم كانوا مع جميلة في غرفتها بيساعدوها في وضع ميكب خفيف ووضع حجابها بطريقة أنيقة تناسب الفستان الهادي الرقيق اللي اختارته جميلة عشان تلبسه النهاردة.
دخلت والدة جميلة غرفة بنتها وطلبت منها تيجي هي والبنات عشان هيقرأوا الفاتحة دلوقتي.
خرجت جميلة مع ثريا وتسنيم ووالدتها وهي مكسوفة جدا، دخلوا غرفة الضيوف وجميلة بتخفض وشها للأرض، حمزة كان قاعد جنب والدها وقام وقف أول لما شافها دخلت وهي بالجمال ده كله، كان شايفها ملكة، عينيه اتعلقت بيها ومقدرش يبعد عينيه عنها، حاول يسيطر على مشاعره وقعد مرة تانيه، اتكلم معاه والد جميلة وحط ايديه في ايده وبدأوا يقرأوا الفاتحة، رفعت جميلة ايديها وقرأت الفاتحة هي وكل الموجودين، بعد انتهائهم ارتفعت أصوات الزغاريد مرة تانيه، جميلة كانت مكسوفة جدا وحمزة قلبه كان هيقف من كتر السعادة، كان نفسه ياخدها لمكان بعيد ويبقوا فيه لوحدهم ويتكلم معاها ويقولها على كل اللي في قلبه، قامت والدة جميلة وقدمت لهم الشربات، اتكلم حمزة مع والد جميلة واتفق معاه إنه هياخد جميلة ووالدتها ووالدته ويروحوا بكرة يشتروا الشبكة اللي جميلة تختارها واتفقوا إنهم يعملوا حفلة خطوبة عائلية يوم الجمعة.
جميلة طول الوقت كانت بتنظر في الأرض بخجل، وحمزة كانت عينيه عليها ونفسه ترفع عينيها ويشوفها، بعد وقت وقف حمزة وخد والدته واخته واستأذن منهم، كان نفسه يقرب من جميلة ويتكلم معاها قبل ما يمشي، لكن أهله وأهلها كانوا موجودين ومكنش ينفع أي كلام، لكنه صبر نفسه إن الأيام جايه كتير وبكرة يتكلم معاها براحته وهي جوه حضنه.
مشي حمزة وعيلته ودخلت جميلة غرفتها بسرعة وهي مكسوفة جدا، قعدت والدتها جنب زوجها واتكلمت معاه بقلق:
- تفتكر حمزة اتغير فعلاً وهيقدر يحافظ على بنتنا؟
رد زوجها بثقة:
- اللي أنا متأكد منه إنه بيحب جميلة وجميلة بتحبه وهي قادرة تغيره لو لسه متغيرش.
ابتسمت زوجته ودعت من قلبها:
- ربنا يهديه ويبارك لهم في حياتهم مع بعض يارب.
*****
صباح اليوم التالي.
خرج حمزة من بيته عشان يقابل بدر ويتكلم معاه.
اتقابلوا وقعدوا مع بعض في المكان اللي اتعودوا يتجمعوا فيه.
بص بدر لحمزة ولاحظ لمعة غريبة في عين حمزة وسأله بفضول:
- شكلك متغير النهاردة يا برنس!
ابتسم البرنس وقاله:
- أنا امبارح قريت الفاتحة مع أستاذ محمود، وهنروح نشتري الشبكة النهاردة.
اتأفأج بدر وسأله بدهشة:
- فاتحة مين!
اتكلم حمزة وهو بيضحك:
- تفتكر يعني أنا هقرأ فاتحة مين؟
ابتسم بدر بسعادة لما فهم إن حمزة خطب جميلة، اتكلم بدر بفضول:
- يعني انتي بجد خطبت جميلة وهي وافقت!
اتكلم حمزة بثقة:
- وهنجيب الشبكة النهاردة إن شاء الله وهنعمل حفلة خطوبة صغيرة كده يوم الجمعة.
قام بدر وعانق حمزة بسعادة وبارك له من كل قلبه، مشاعره الصادقة بالسعادة لحمزة كانت واضحة جدا وحمزة كان مبسوط إن عنده صديق مخلص وبيحب له الخير زي بدر، قعد بدر جنبه وهو فرحان عشانه ومش مصدق إن أخيراً قلب صحبه هيرتاح بعد ما يتزوج البنت اللي عاش عمره كله يحبها، في اللحظة دي أتمنى لو حلمه هو كمان يتحقق وثريا توافق عليه وتريح قلبه هو كمان.
اتكلم حمزة وخرجه من شروده وقاله:
- بس في مشكلة.
نظر له بدر باهتمام وفضول، اتكلم حمزة بحيرة:
- في شحنة خشب هتوصل الشادر يوم الجمعة.
رواية الشادر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ملك ابراهيم
استغربت والدة حمزة وردت بدهشة:
- معرفش.. هو كان معانا هنا وأنا انشغلت بالكلام شوية مع أم جميلة وفجأة ملقتوش.
ردت تسنيم:
- أنا شوفته جاله تليفون وقام من جنب جميلة ورد على التليفون وبعدها مشي من غير ما يتكلم مع حد.
كلهم استغربوا وقلقوا. إيه التليفون اللي جاله وخلّاه يسيب خطوبته ويمشي؟
*****
حمزة نزل تحت البيت وركب عربيته وقادها بأقصى سرعة على المكان اللي فيه الحرس اللي كانوا مع صافي. كان بيشعر بالمسؤولية تجاه خطف بنت فؤاد المنصوري واعتبر اختطافها تقصير منه في شغله. شغله مع فؤاد كان مهم عنده جداً لأنه قدر بيه يتخلى عن شغله القديم ويبدأ حياته من جديد. وللسبب ده كان عايز يحافظ على شغله ويكون قد المسؤولية ويقدر يرجع لفؤاد بنته في أسرع وقت.
فؤاد المنصوري سبقه على المكان اللي اتخطفت منه صافي، ووقف قدام الحرس يصرخ فيهم بغضب ويهددهم إنه هينتقم منهم لو بنته جرالها حاجة.
وصل حمزة المكان اللي اتخطفت منه صافي وقرب من فؤاد والحرس. فؤاد أسرع في خطواته وقرب من حمزة يترجاه إنه يرجع له بنته في أسرع وقت. حمزة طمنه إنه هيرجع له بنته. قرب من الحرس وسألهم لو حد فيهم شاف حد من اللي خطفوا صافي؟ الحرس قالوا إن اللي خطفوها كانوا ملثمين.
سألهم عن نوع السيارات اللي استخدموها لما خطفوا صافي وسألهم عن نوع الأسلحة اللي كانت معاهم. بدأ يجمع معلومات من خلال وصفهم. حمزة كان يعرف أكتر البلطجية وقدر يعرف مين اللي خطفها لما عرف ماركة السيارات اللي استخدموها وعرف نوع السلاح اللي كان معاهم. كل المواصفات كانت بتأكد إن اللي خطف صافي بلطجي في منطقة قريبة منهم واسمه "صفوت" وهو تقريباً من نفس عمر حمزة.
طمن فؤاد إنه هيرجع له الليلة دي ببنتها وإنها مش هتبات بعيد عن سريرها. فؤاد كان واثق في حمزة ومتأكد إنه هيرجع له بنته فعلاً.
ركب حمزة العربية واتحرك بيها لوحده ورفض إن أي حد من الحرس يروح معاه.
*****
في منزل بسيط داخل منطقة شعبية.
قعدت صافي على مقعد قديم وهي بتبص حواليها باستغراب ومش مصدقة إن في ناس عايشين في بيوت قديمة كده وحياتهم بسيطة للدرجة دي.
قرب منها "صفوت" البلطجي اللي خطفها هو ورجالته. وقف قدامها وهو بيبص لها بنظرات وقحة، كان بيتأمل مفاتنها وملابسها الضيقة بدون خجل. قلقت صافي من نظراته واتكلمت معاه بارتباك:
- هو البيت ده بتاع مين؟
رد عليها وعينيه بتتفحص جسدها:
- بيتي، لا مؤاخذة.
توترت صافي واتكلمت معاه مرة تانية بخوف:
- طب لو سمحت أنا عايزة أروح مكان تاني لأني مش مرتاحة هنا.
قرب منها أكتر وهو بيتأمل مفاتنها بلهفة وقال لها:
- ولا أنا كمان مرتاح هنا.. إيه رأيك ندخل نجرب الأوضة اللي جوه دي يمكن نرتاح إحنا الاتنين.
وقفت صافي بصدمة لما فهمت هو يقصد إيه. قرب منها صفوت وهو بيحاول يجذبها إنها تدخل معاه غرفة النوم. اتكلمت معاه صافي بخوف وصوت مرتفع:
- إنت بتعمل إيه.. إنت مجنون ولا إيه.. إنت مش عارف أنا مين.
مسك أيديها وهو بيقربها منه بالقوة وقال لها ببرود:
- عارف كويس انتي مين، بس انتي بصراحة عجبتيني وأنا أي حاجة تعجبني لازم آخدها.
حاولت صافي تجذب أيديها منه وتبعد عنه لكنه كان أقوى منها. صرخت بخوف عشان الناس يلحقوها وينقذوها منه، لكن صفوت كتم فمها بسرعة ومسك سلاح أبيض وحطه على رقبتها وهددها بيه إنه هيخلص عليها لو اتكلمت. بكت صافي بخوف وهي بتطلب من ربنا إنه ينقذها منه ويسامحها على اللي هي عملته في نفسها.
في نفس الوقت كان حمزة وصل المنطقة بتاع صفوت ونزل من عربيته وقرب من واحد قاعد على مقهى تحت بيت صفوت وسأله عليه بهدوء:
- أنا عايز صفوت، ألاقيه فين دلوقتي؟
رد الآخر وهو بيبص لحمزة بتوتر بعد ما عرفه:
- لسه طالع بيته من شوية.
سأله حمزة على بيته وأشار الآخر على البيت اللي فوق المقهى. اتحرك حمزة بسرعة عشان يطلع عنده. وقف قدامه واحد من رجالة صفوت واتكلم معاه بقوة وسأله:
- الباشا رايح على فين كده من غير استئذان؟
بص له حمزة من فوق لتحت باستخفاف ورد بقوة:
- جاي للي مشغلك، مش إنت من رجالة صفوت الديب برضه؟
اتكلم الآخر بفخر:
- أيوه أنا من رجاله ومفيش دخول لبيته قبل ما أستأذنه وأعرف إنت مين الأول.
ضحك حمزة بسخرية وقاله:
- معقول إنت مش عارفني؟
بص له الآخر باهتمام. لكمه حمزة بطريقة مفاجأة واتكلم بقوة:
- أنا حمزة البرنس لو لسه مسمعتش عني.
سقط الآخر على الأرض من قوة اللكمة. طلع حمزة بسرعة على بيت صفوت ووقف قدام شقته وخبط على الباب بقوة.
في نفس الوقت كان صفوت أخد صافي على غرفة النوم تحت تهديد السلاح الأبيض اللي حطه على رقبتها. صافي لما سمعت صوت حد بيخبط على الباب صرخت بقوة عشان يلحقوها. صفعها صفوت بقوة. سمع حمزة صوت صراخها جوه الشقة. دفع الباب بقدمه وكسر الباب ودخل بسرعة يبحث عنها. سمع صفوت صوت باب شقته وهو بيتكسر. استغرب مين ده اللي اتجرأ وكسر باب شقته. بعد عن صافي عشان يشوف مين اللي دخل شقته بدون إذنه. خرج من غرفة النوم وفجأة سقط على الأرض بعد ما قابله حمزة ولكمة بقوة. صرخت صافي بصدمة لما شافت حمزة. قامت بسرعة وجريت عليه وارتمت في حضنه. حمزة استغرب رد فعلها وحاول يبعدها عنه.
وقف صفوت من على الأرض وهو بيتحسس الدماء اللي بتنزل من جانب فمه. في نفس الوقت اتجمع رجالة صفوت وطلعوا على شقته بسرعة عشان يتعاملوا مع الغريب اللي اقتحم شقة الكبير بتاعهم. وقفت صافي خلف حمزة بخوف لما شافت عدد كبير من الرجالة طلعوا الشقة وحمزة بقى لوحده وسطهم.
بص صفوت لحمزة وعرفه لأنهم اشتغلوا مع بعض قبل كده وكانوا بيتقابلوا في أفراح وأماكن كتير تبع شغلهم كانت بتجمعهم. هو عارف إن ده البرنس اللي معروف بقوته ورجالته اللي عددهم أضعاف عدد رجالة صفوت وتوقع إن رجالة البرنس بتحوط المنطقة بتاعته كلها. اتوتر صفوت وأشار لرجالاته إنهم يبعدوا واتكلم مع حمزة بقلق:
- هي تخصك يا برنس ولا إيه؟
رد حمزة بثقة:
- أيوه يا صفوت تخصني وانت واللي طلب منك تخطفها حسابكم معايا أنا.
اتكلم صفوت بسرعة وقاله:
- محدش قالي أخطفها يا برنس، دي هي اللي طلبت مننا نعمل كده وأهي عندك اهي اسألها.
استغرب حمزة من حديث صفوت وبص لصافي وهي خفضت وشها بخجل وقالت بحزن:
- أنا آسفة.. أنا فعلاً اللي طلبت منهم يخطفوني.
فتح حمزة عينيه بصدمة. اتكلم صفوت بثقة:
- أهي اعترفت قدامك أهي.
حمزة وقف مصدوم واتكلم معاها بقوة وقال لها:
- لو هو خوفك أو هددك عشان تقولي كده عرفيني.
هزت راسها بـلا وقالت وهي بتبكي:
- للأسف دي الحقيقة.. أنا فعلاً اللي طلبت منهم يخطفوني، لكن مكنتش أعرف إنه إنسان ندل للدرجة دي.
ديزفر حمزة بغضب وهو مش فاهم هي ليه بتقول كده وليه عملت كده. خدها واتكلم مع صفوت بقوة:
- إحنا لنا كلام تاني مع بعض بس مش دلوقتي.
خرج بيها من وسط رجالة صفوت وهما خافوا يتحركوا. وقف صفوت وهو بيحاول يفكر إيه العلاقة اللي بين البنت دي والبرنس. بعت واحد من رجالاته خلف البرنس وطلب منه يمشي وراه ويعرف إيه حكايته مع البنت دي ويجي يعرفه.
عند حمزة وصافي أول لما خرجوا من بيت صفوت، خدها حمزة على عربيته وهو مش مصدق إنها هي اللي طلبت منهم يخطفوها. اتحرك بالعربية بدون ولا كلمة. صافي كانت مصدومة من كل اللي حصل وقلبها اتعلق بحمزة أكتر وخصوصاً بعد ما أنقذها من البلطجي اللي كان عايز يقضي على شرفها. دموعها كانت بتتتساقط بصمت بعد اللي اتعرضت له. بدأت تفكر إيه اللي كان هيحصل لو مكنش حمزة جه في الوقت المناسب وقدر ينقذها. خافت جداً وبدأ جسمها يرتجف وصوت شهقات بكائها يرتفع أكتر.
وقف حمزة بالعربية على جنب في الطريق وبص اتجاهها بنفاذ صبر بعد ما ارتفع صوت بكائها أكتر. خرج من العربية وقرب من كشك على الطريق اللي ركن عربيته قدامه. دخل واشترى من الكشك مية وعصير ورجع لها تاني. فتح باب العربية وقعد جنبها وهو بيزفر بضيق ومد إيديه لها بالعصير والماية. رفضت وهزت راسها وقالت ببكاء:
- أنا مش عايزة حاجة.
تنهد حمزة واتكلم معاها بهدوء:
- طب ممكن أفهم إيه اللي حصل؟ إنتي فعلاً اللي اتفقتي معاهم وطلبتي منهم يخطفوكي؟
رفعت عينيها واتقابلت مع عينيه وهزت راسها بالإيجاب بخجل. استغرب حمزة وعقد ما بين حاجبيه وسألها بفضول:
- ليه عملتي كده؟
خفضت وجهها واتكلمت بحزن:
- عملت كده عشان بابا يتأكد إن الحرس اللي جابهم بدالك مش هيقدروا يحافظوا عليا وكده هيرجعك ليا تاني.
استغرب حمزة من كلامها وسألها بفضول وحيرة:
- مش فاهم.. يعني إنتي عملتي كده واتفقتي معاهم يخطفوكي عشان أنا أرجع أحميكي تاني؟
هزت راسها بالإيجاب. اتصدمت أكتر وقال بذهول:
- واشمعنى أنا؟
رفعت وجهها ونظرت لعنيه وقالت بدون تردد:
- لأني بحبك.
اتصدم حمزة وبص لها بزهول. هز راسه برفض وقال لها:
- إنتي أكيد اتجننتي.
اتفاجأت من رد فعله. كانت فاكرة إنه هو كمان هيعترف بحبه ليها أو على الأقل هيكون سعيد باعترافها. اتكلمت بزهول:
- اتجننت!! بقى أنا اتجننت عشان بحبك؟!
اتكلم بقوة وعصبية:
- أيوه طبعاً اتجننتي.. حب إيه اللي إنتي بتتكلمي عنه، إنتي بقالك قد إيه تعرفيني أصلاً عشان تلحقي تحبيني، إيه اللي أنا عملته معاكي عشان تحبيني. الحب مش مجرد كلمة من أربع حروف وسهل أي حد ينطقها، الحب حاجة أكبر من كده بكتير وإنتي مينفعش تحبيني أو حتى تحسي اتجاهي بأي مشاعر.
بكت صافي بصدمة وحاسة بالإهانة بعد رفضه لحبها بالقوة دي. اتكلمت بصوت باكي حزين:
- إنت رافض حبي عشان البنت اللي في حياتك اللي إنت كلمتني عليها قبل كده؟
رد حمزة بعصبية:
- أنا رافض حبك ده عشان غلط من الأساس، إنتي مينفعش تحبيني، وآه أنا بحب واحدة تانية والنهاردة كانت خطوبتنا وكان أسعد يوم في حياتي لحد ما عرفت إنك اتخطفتي وسبت خطيبتي وأهلي وجيت عشان أنقذك وفي الآخر تطلعي بتلعبي.
بكت صافي بحزن. قلبها وجعها من اعترافه بحب واحدة تانية وكمان أعلن خطوبته عليها. اتكلمت بصوت باكي حزين:
- أنا آسفة.
زفر بضيق وبص على الطريق قدامه. هو عارف إنها لسه بنت صغيرة واتصرفت بتهور. والدها لو عرف اللي هي عملته ده هتحصل مشاكل كتير واكيد حمزة مش هينفع يكمل معاه في الشغل. بص على الدبلة اللي في إيديه. مش معقول هيضيع كل حاجة في حياته بسبب تهورها. جميلة وافقت بالخطوبة لما اشتغل شغل كويس مع رجل أعمال وهو مستعد يعمل أي شيء عشان يحافظ على شغله، ولسه محتاج وقت عشان أموره تستقر ويكون عنده شغل كويس بديل شغله مع فؤاد المنصوري عشان يقدر يكمل الطريق اللي مشي فيه بعيد عن البلطجة والمشاكل.
اتكلمت صافي بندم وهي بتبكي:
- أنا آسفة بجد، يا ريت تقبل اعتذاري.
تنهد بتعب واتكلم بهدوء:
- أنا بفكر هقول لوالدك إيه دلوقتي، إزاي هيستقبل خبر إن إنتي اللي عملتي كل ده.
شهقت صافي بخوف وقالت برجاء:
- أرجوك بلاش بابي يعرفي، أنا مش عارفة لو عرف حاجة زي دي هواجهه إزاي.
بص لها حمزة بتفكير وقال لها:
- يعني إنتي مش عايزة والدك يعرف؟
ردت برجاء:
- أرجوك.
فكر مع نفسه شوية وقال لها:
- تمام.. أنا هقول له إن اللي عملوا كده هربوا وأنا معرفتش هما تبع مين بالظبط واني هبحث في الموضوع ده لحد ما أوصل للي بعتهم.
هزت راسها بالإيجاب. مد إيديه بالعصير مرة تانية وقال لها بهدوء:
- اشربي العصير وامسحي دموعك دي.
جففت دموعها بسرعة وخدت منه العصير وهي بتبص له بندم على كل اللي عملته. اتكلمت بهدوء وشكرته:
- أنا عايزة أشكرك على كل حاجة عملتها معايا، إنت أنقذت شرفي وكمان بتنقذني دلوقتي من غضب بابي لو عرف إن أنا اللي رتبت كل ده.
هز راسه بهدوء وقال لها:
- أهم حاجة توعديني إنك متعمليش كده تاني وتنسي كل الأفكار اللي في دماغك دي.
هزت راسها بالإيجاب وقالت بابتسامة هادية:
- أوعدك.
ابتسم لها حمزة وشغل العربية واتحرك بيها على بيتها.
الساعة الثانية بعد منتصف الليل.
رجع حمزة المنطقة بعد ما وصل صافي لبيت والدها وقعد مع فؤاد المنصوري يتكلموا وقدر يقنع فؤاد إن اللي عمل كده واحد من منافسيه بس لسه معرفش هو مين لأن اللي خطفوا صافي بلطجية وميعرفوش مين اللي طلب منهم يعملوا كده واقنعه إنهم خدوا أمر بخطف صافي عن طريق التليفون وصدقه فؤاد وكل اللي كان يهمه في الوقت ده إن بنته رجعت لحضنه تاني.
وقف حمزة بعربيته قدام بيته، بص على دبلته وهو مش عارف هيعمل إيه مع جميلة وإزاي هيصالحها بعد اللي عمله. تنهد بتعب ونزل من العربية وبص على شرفة جميلة.
جميلة كانت قاعدة في غرفتها وقافلة على نفسها وبتعيط بعد ما سابها ومشي من غير ما يقول أي عذر وهي اعتبرت إن اللي عمله ده إهانة كبيرة ليها قدام كل اللي كانوا موجودين.
طلع حمزة بيته ولقى والدته في انتظاره. قربت منه بقلق تطمن عليه وسألته:
- إيه يا حبيبي إنت كنت فين قلقتنا عليك ومش بترد على تليفوناتك.
تكلم حمزة بحزن وهو بيفكر كان إيه رد فعل جميلة بعد اللي هو عمله:
- كان في مشكلة حصلت يا أمي وكان لازم أروح أحله بنفسي.
تنهدت والدته واتكلمت بهدوء:
- ربنا يقويك يا حبيبي.. المهم إنك بخير.
اتحركت والدته عشان تروح غرفتها وتنام. وقفها حمزة بسرعة واتكلم بقلق:
- طمنيني يا أمي، جميلة قالت إيه بعد ما أنا مشيت؟
نظرت له والدته بحزن. خدت نفس عميق وقالت بهدوء:
- هي مقالتش حاجة، بس دخلت أوضتها وقفلت على نفسها وكانت تقريباً بتعيط وأبوها حاول يدخل يتكلم معاها ويعرف إيه اللي حصل بس كانت قافلة على نفسها.
اتصدم حمزة وهو بيسمع كلام والدته. كملت والدته كلامها وقالت له:
- أنا أصلاً مش مصدقة إن إنت تعمل كده يا حمزة، معقول تسيب عروستك وخطوبتك وتمشي، مفكرتش في شكلها قدام أهلها وأصحابها!
وقف حمزة وهو مش عارف هيعمل إيه وإزاي هيصلح اللي حصل بينه وبين جميلة وإزاي هيقنعها إن اللي حصل ده كان بسبب مشكلة حصلت في شغله وكان لازم يمشي بسرعة عشان يحلها. طبعاً هو معترف إنه غلط لما مشي من غير ما يستأذن وعارف إن جميلة مش هتسامحه بسهولة.
والدته هزت راسها بقلة حيلة ودخلت غرفتها. وقف حمزة مكانه يفكر بشرود ودخل الغرفة اللي فيها الشرفة اللي قصاد شرفة غرفة جميلة. وقف يبص على شرفة الغرفة بتاعتها وهو بيتمنى إنها تطلع عشان يشوفها ويعتذر لها.
رواية الشادر الفصل السادس عشر 16 - بقلم ملك ابراهيم
وقف حمزة وهو مش عارف هيعمل إيه، وإزاي هيصلح اللي حصل بينه وبين جميلة، وإزاي هيقنعها إن اللي حصل ده كان بسبب مشكلة حصلت في شغله وكان لازم يمشي بسرعة عشان يحلها. طبعًا هو معترف إنه غلط لما مشي من غير ما يستأذن، وعارف إن جميلة مش هتسامحه بسهولة.
والدته هزت راسها بقلة حيلة ودخلت غرفتها.
وقف حمزة مكانه يفكر بشرود ودخل الغرفة اللي فيها الشرفة اللي قصاد شرفة غرفة جميلة. وقف يبص على شرفة الغرفة بتاعتها وهو بيتمنى إنها تطلع عشان يشوفها ويعتذر لها.
في غرفة جميلة، أغلقت النور وكانت قاعدة حزينة وبتبكي بعد اللي حمزة عمله. والمفروض إن ده كان أجمل يوم في حياتهم هما الاتنين. تفكيرها موقفش طول الليل؛ ليه سابها ومشي ومهتمش بيها ولا اهتم يعرفها السبب! للدرجة دي هي مش مهمة عنده! تعبت من كتر التفكير والبكاء وغمضت عينيها ونامت.
وقف حمزة طول الليل في الشرفة. عينيه كانت على شباكها والشرفة بتاعة غرفتها، مش عارف إزاي هيعتذر لها على اللي عمله. مستحيل هتقبل منه أي عذر بعد اللي عمله. تعب من كتر الانتظار ودخل غرفته عشان يرتاح شوية. اليوم كان صعب عليه جدًا وزعل جميلة منه في أجمل يوم في حياتهم كان واجع قلبه، عارف إنه اتسرع وغلط لما مشي بدون ما يعتذر منها ومن والدها. قرر إنه يتكلم مع والد جميلة الصبح ويعتذر منه ويطلب منه إنه يخرج مع جميلة عشان يصالحها ويشرح لها سبب تصرفه.
***
صباح اليوم التالي.
في فيلا فؤاد المنصوري لزوجته الأولى.
قعدت صافي بداخل غرفتها وهي خايفة وقافلة على نفسها. خافت إن حمزة يخلي بوعده ليها ويكون عرف والدها إنها هي اللي اتفقت مع البلطجية إنهم يخطفوها.
لحظات قليلة وسمعت صوت طرق خفيف على باب الغرفة. كانت عارفة إن والدها صاحب الطرق الخفيف ده. قفزت بسرعة من فوق الفراش وفتحت الباب بخوف. دخل والدها وهو بيبتسم لها وقالها بهدوء:
"عاملة إيه النهاردة يا حبيبتي؟"
نظرت لوالدها بتوتر وبلعت ريقها بخوف وقالت:
"الحمد لله يا بابي."
قرب والدها منها ووضع إيديه على وجنتيها وقالها:
"أنا مش عايزك تخافي تاني. أنا خلاص قررت إن حمزة هو اللي هيكون مسؤول عن حمايتك بنفسه.. بس بشرط."
نظرت لوالدها بفضول وانتظرت يتابع باقي كلامه:
"حمزة مسؤول عن حماية شغلي كله.. يعني لازم تقدري ده والفترة الجاية دي تقللي خروجاتك وتكون للضرورة بس وتبلغي حمزة قبلها عشان يجهز نفسه."
ابتسمت صافي بهدوء وهزت راسها بالإيجاب. ربت والدها على ضهرها وضمها بحماية وقالها:
"مش عايزك تخافي أبدًا.. ووعد مني اللي عملوا كده هجبهم تحت رجليكي."
ابتعدت عنه صافي بتوتر وبللت لعابها بخوف وهزت رأسها بالإيجاب. خرج والدها من الغرفة وقعدت مرة تانية على فراشها تتنفس براحة بعد ما اتأكدت إن حمزة فعلًا مقالش حاجة لوالدها زي ما وعدها. فرحت جدًا إنه وفى بوعده ليها وفكرت تكلمه وتشكر.
***
في المنطقة عند حمزة وجميلة.
حمزة صحا من النوم بدري واتصل على والد جميلة وكلمه قبل ما يروح شغله واعتذر منه وفهمه المشكلة اللي حصلت في شغله وكانت السبب إنه يمشي بالطريقة دي واستأذن منه إنه يقعد مع جميلة عشان يتكلم معاها ويشرح لها المشكلة اللي حصلت في شغله وكانت السبب إنه يمشي من حفلة الخطوبة من غير ما يعرف حد.
قدر والد جميلة فعل حمزة وخصوصًا إنه مشي في آخر حفلة الخطوبة وبعد ما لبسوا الدبل، ووافق إن حمزة يخرج مع جميلة واشترط خروج تسنيم معاهم رغم ثقته في حمزة وجميلة.
حمزة وافق رغم إن خروج تسنيم معاهم بالنسبة له عائق ومش هيعرف يتكلم مع جميلة على راحتهم. انتهى من مكالمته مع والد جميلة وفكر في أخته ثريا. هي الوحيدة اللي هتقدر تشغل تسنيم على ما يقعد شوية مع جميلة ويصالحها. دخل غرفة ثريا عشان يصحيها.
قعدت ثريا على فراشها وهي بتحاول تفتح عينيها بصعوبة. اتكلم حمزة معاها بمرح وقالها:
"ثريا حبيبتي مش أنتي بتحبي أخوكي؟"
فتحت ثريا عينيها ونظرت له باستغراب وقالت:
"هو أنت مصحيني بدري كده عشان تسألني السؤال ده! أيوه طبعًا يا حمزة أنا بحبك. أنت أخويا وأبويا وسندي وضهري."
ابتسم لها حمزة وقبّل أعلى رأسها وقالها:
"طب أخوكي حبيبك عايز منك خدمة."
استغربت ثريا وقالت:
"أنت عايز مني أنا خدمة! هو أنا بقيت مهمة للدرجة دي!!"
ضحك حمزة وقالها بمرح:
"شفتي بقى أهو جه اليوم اللي بقيتي فيه مهمة وأنا طالب منك خدمة."
استغربت ثريا وحست إن أخوها بيتكلم جد. اتكلمت بعفوية وقالتله:
"بص يا حمزة عشان نبقى صراحة مع بعض. لو عايز فلوس أنا آخدة من ماما عشرين جنيه امبارح وصرفت منهم عشرة والعشرة التانية..."
قاطعها حمزة وهو بيضحك وقالها:
"عشرين جنيه وعشرة جنيه إيه يا بت أنتِ دماغك راحت فين بقى أنا هاجي أطلب منك أنتِ فلوس!"
ردت ثريا بتلقائية:
"ما أنا بصراحة مش عارفة إيه اللي أنا أقدر أساعدك فيه ومجاش في بالي غير كده!"
ضحك حمزة على تفكير أخته الطفولي. معقول أخته متعرفش إن أخوها معاه فلوس من شغله تكفيهم وزيادة. حاول يتوقف عن الضحك وقالها:
"أنا كلمت أستاذ محمود وطلبت منه أخرج مع جميلة النهارده عشان عايز أتكلم معاها شوية وهو اشترط خروج تسنيم أختها معانا وأنا طبعًا وافقت."
نظرت له ثريا بصدمة وأدعت الحزن وقالت:
"إشمعنى يعني عايز تخرج جميلة وكمان تسنيم معاها! وأنا أختك الغلبانة اللي محبوسة في البيت ومش بخرج خالص..."
قاطعها مرة تانية وهو بيضحك وقالها:
"يا حبيبتي ما أنا بصحيكي دلوقتي عشان كده.. عشان تخرجي معانا أنتِ كمان."
قفزت من فوق الفراش وعانقة أخوها بسعادة. ضحك حمزة وهو حاسس إنه بيتعامل مع طفلة صغيرة. ثريا هي هي متغيرتش مهما تكبر. هتفضل أخته الصغيرة اللي دايما متعلقة في رقبته وأقل حاجة بتسعدها.
اتكلمت ثريا بحماس وهي سعيدة جدًا:
"قولي بقى هنخرج إمتى عشان أجهز."
مسك إيديها عشان تنتبه لكلامه وقالها:
"المهم عندي تشغلي تسنيم شوية على ما أتكلم مع جميلة عشان في كلام مهم عايز أقوله لها ومش عايز تسنيم تبقى معانا."
ابتسمت ثريا وهزت راسها بالإيجاب بثقة وقالت بتأكيد:
"بس كده.. سيب تسنيم عليا."
***
في شقة أستاذ محمود.
دخلت والدة جميلة غرفة بنتها ولقتها لسه نايمة وآثار الدموع على وجنتيها. ربتت على ظهرها واتكلمت معاها بهدوء:
"جميلة حبيبتي.. قومي."
فتحت جميلة عينيها بصعوبة. قعدت والدتها على طرف الفراش وقالت لها:
"قومي يا حبيبتي اغسلي وشك وافطري."
اعتدلت جميلة على الفراش وقالت بأرهاق:
"لا يا ماما أنا مليش نفس."
ابتسمت والدتها وقالت بمرح:
"لازم تفطري يا حبيبتي قبل ما تنزلي.. لو خرجتي من البيت كده هتتعبي."
استغربت جميلة وسألت والدتها بفضول:
"أنزل وأخرج من البيت فين يا ماما! وهخرج أعمل إيه أصلًا!"
اتكلمت والدتها وهي بتبتسم لها:
"حمزة كلم باباكِ قبل ما يروح الشغل واستأذن منه إنك تخرجي معاه النهاردة عشان عايز يتكلم معاكي شوية."
غضبت جميلة واتكلمت بعصبية:
"لأ طبعًا.. هو لسه فاكر يجي ونتكلم. خليه يروح للي سابني امبارح عشانها."
عقدت والدتها ما بين حاجبيها باستغراب ورددت كلمات جميلة بصدمة:
"سابك عشانها! مين دي يا بنتي اللي سابك عشانها؟!"
اتكلمت جميلة بتهور:
"معرفش يا ماما.. بس هيكون إيه السبب اللي يسيبني يوم خطوبتنا عشانه!"
ابتسمت والدتها بهدوء وقالت لها:
"أكيد حاجة مهمة في شغله يا جميلة وبعدين أنتي وأنا والدنيا كلها عارفين إن حمزة مستحيل يبص لواحدة تانية غيرك.. أنتي في قلبه من وانتوا صغيرين. ربنا يسعدكم ويهديكم لبعض يارب."
هدأت جميلة شوية لما سمعت كلام والدتها. هي فعلًا واثقة في حب حمزة ليها ومستحيل تشكك فيه، بس هو جرحها وقلل منها لما سابها ليلة خطوبتهم ومشي. الموقف كان صعب عليها، بس لازم تعرف برضه السبب اللي خلاه يعمل كده. قامت وقفت من فوق الفراش وقالت لوالدتها:
"ماشي يا ماما أنا موافقة أخرج معاه وأشوف إيه السبب المهم اللي خلاه يعمل كده!"
ابتسمت والدتها وقالت لها بمرح:
"ماشي يا حبيبتي وأنا كمان هدخل أقول لتسنيم تجهز عشان تيجي معاكم."
وقفت جميلة تنظر لوالدتها بصدمة. هزت والدتها رأسها بقلة حيلة وهي بتضحك وقالت لها:
"باباكِ اللي قال إن تسنيم تيجي معاكي ومتخرجوش لوحدكم."
استغربت جميلة وسألت والدتها بفضول:
"ليه يعني يا ماما؟ معقول بابا مش واثق فيا!"
ردت والدتها بهدوء:
"باباكِ واثق فيكي طبعًا يا حبيبتي وواثق في حمزة. بس إحنا اتعودنا على كده وحتى أنا قبل ما أتجوز باباكِ لما كان يطلب من جدك الله يرحمه إنه يخرج معايا كان جدك بيوافق بشرط إن خالك يجي معانا."
هزت جميلة رأسها بالإيجاب. ربت والدتها على ضهرها وخرجت من الغرفة. وقفت جميلة قدام خزانة الملابس وخرجت فستان هادي مناسب للخروج بالنهار وبدأت تجهز عشان تخرج مع حمزة وتعرف السبب اللي خلاه يمشي يوم الخطوبة ويسيبها.
***
في بيت الأسطى خيري الحلاق والد أمنية.
وقفت أمنية على باب شقتهم وضغطت على الجرس بتعب.
فتحت لها والدتها واتفاجأت بيها واقفة قدامها وشكلها باين عليه التعب. أمنية مبقتش تزور بيت أهلها كتير بعد جوازها من كرم. كل مرة والدتها كانت بتبقى محتارة تستقبلها بعد اللي عملته فيهم ولا تقفل الباب في وشها. بكت أمنية بتعب أول لما شافت والدتها. والدتها مقدرتش تستحمل تشوف بنتها في الحالة دي وخدتها في حضنها بسرعة وربتت على ضهرها بحنان. خدتها لداخل البيت وقعدت معاها. أمنية بكت بندم وخرجت كل الألم اللي جواها. حكت لوالدتها على التعب والذل والإهانة اللي بتتعرض لهم كل يوم في بيت جوزها. كلامها رغم إنه وجع والدتها بس كانت شايفة إن ده عقاب بنتها على غلطتها الكبيرة في حقهم وحق نفسها لما سلمت نفسها لكرم بدون زواج. رغم حزنها من بنتها بس قلبها انفطر عليها لما شافتها في الحالة دي. خرجت فلوس من معاها وادتها لأمنية وقالت لها:
"خدي الفلوس دي يا حبيبتي وروحي اكشفي وهاتي علاج."
بكت أمنية واتكلمت مع والدتها برجاء:
"أنا مش عايزة فلوس يا أمي. أنا عايزة أطلق من كرم، مبقتش طيقاه ولا طايقة العيشة معاه هو وأمه."
بهتت ملامح والدتها بحزن وقالت لها:
"مينفعش يا أمنية.. أنتي حامل منه دلوقتي وبعدين عايزة تطلقي منه ليه! مش هو ده اللي سلمتيه شرفك في الحرام ولولا البرنس كتر خيره كان زمان راسنا في الطين وسط الناس."
بكت أمنية وقالت بندم:
"وندّمت وكل يوم كنت بدفع تمن غلطتي دي بس أنا تعبت يا أمي والله ومبقتش قادرة أستحمل."
نظرت لها والدتها بحزن وصعب عليها حال بنتها. كان نفسها تساعدها وتعمل أي حاجة بس مكنش في حاجة في إيديها. فكرت شوية وقالت لها بهدوء:
"طب خدي الفلوس دي وروحي اكشفي وهاتي علاج وارجعي بيت جوزك وأنا هتصرف."
نظرت لها أمنية بلهفة واتكلمت بخوف:
"هتتصرفي في إيه يا أمي؟"
نظرت والدتها قدامها بتفكير وقالت بثقة:
"هروح للبرنس وأحكيله وأخليه يشوفله حل مع اللي اسمه كرم ده."
شهقت أمنية بخوف وقالت برجاء:
"لأ والنبي يا أمي أوعي تعملي كده. البرنس لو عرف هيبهدل كرم وأمه وكرم هيبهدلني أكتر."
نظرت لها والدتها بقلة حيلة وقالت لها:
"والعمل إيه يا أمنية! أبوكي حالف إنه مدخلش ليكي في أي حاجة ولو عرف إنك جيتي هنا تشتكي هيبهدلك."
بهتت ملامح أمنية بحزن. قامت وقفت عشان تمشي وقالت لوالدتها بحزن:
"أنا هقوم أمشي عشان ميِعرفش إن جيت هنا."
تبعته والدتها بحزن وقلة حيلة. خرجت أمنية من بيت أهلها ورجعت على بيت كرم تاني. قعدت والدتها حزينة على بنتها ونفسها تساعدها بس مش عارفة تعمل إيه.
***
بمنزل البرنس.
نزل حمزة من البيت هو وأخته ثريا. حمزة كان بيتكلم مع بدر في التليفون وطلب من بدر إنه يروح بيت فؤاد المنصوري عند زوجته الأولى وياخد بنته صافي يوصلها للنادي ويفضل معاها ويحرسها لحد ما يرجعها البيت بأمان. وعرفه إن فؤاد طلب منه إنه يحمي صافي بنفسه وهو حاليًا مشغول ومش هيثق في حد غير بدر يقوم بالمهمة دي.
ثريا كانت بتتابع حديث حمزة مع بدر في التليفون باهتمام شديد. فهمت إن بدر هيروح للبنت اللي حمزة كان بيحرسها، شعرت بالغيرة على بدر، ملامحها اتبدلت بسرعة للغضب والغيظ والغيرة. كان نفسها بدر يرفض بس حمزة انتهى من المكالمة وفهمت إن بدر خلاص وافق وهيروح للبنت دي!
وقف حمزة قدام عربيته ينتظر جميلة وتسنيم. وقفت ثريا بجوار أخوها وهي هتموت من الغيرة على بدر بس مش قادرة تتكلم.
لحظات قليلة ونزلت جميلة مع تسنيم. حمزة قلبه خفق بعنف أول ما عينيه شافت حبيبته، الوحيدة اللي قادرة تتحكم في مشاعره بمجرد ما تظهر قدام عينيه. غمز حمزة لثريا عشان تاخد تسنيم ويقعدوا في الخلف، حاولت ثريا ترسم ابتسامة مزيفة على شفايفها تخفي خلفها حزنها وغضبها وغيرتها على بدر. اتكلمت ثريا مع تسنيم وطلبت منها تقعد معاها في الخلف عشان تتكلم معاها. جميلة كانت واقفة وعينيها منخفضة في الأرض. مرفعتش عينيها لحظة واحدة عشان تشوف حمزة. ركبت جنب حمزة في الأمام وثريا وتسنيم في الخلف. اتحرك حمزة بالسيارة وهو بيفكر إزاي هيقدر يصالحها لأنه عارف إنها عنيدة جدًا.
رواية الشادر الفصل السابع عشر 17 - بقلم ملك ابراهيم
لحظات قليلة ونزلت جميلة مع تسنيم. حمزة قلبه خفق بعنف أول ما عينيه شافت حبيبته، الوحيدة اللي قادرة تتحكم في مشاعره بمجرد ما تظهر قدام عينيه.
غمز حمزة لـ ثريا عشان تاخد تسنيم ويقعدوا في الخلف. حاولت ثريا ترسم ابتسامة مزيفة على شفايفها تخفي خلفها حزنها وغضبها وغيرتها على بدر. اتكلمت ثريا مع تسنيم وطلبت منها تقعد معاها في الخلف عشان تتكلم معاها.
جميلة كانت واقفة وعينيها منخفضة في الأرض. مرفعتش عينيها لحظة واحدة عشان تشوف حمزة. ركبت جنب حمزة في الأمام وثريا وتسنيم في الخلف.
اتحرك حمزة بالسيارة وهو بيفكر إزاي هيقدر يصالحها، لأنه عارف إنها عنيدة جدًا.
اتكلم حمزة وهما في السيارة وسألهم يحبوا يروحوا فين. اتكلمت تسنيم بحماس وقالت:
"نروح الملاهي."
صدم حمزة وبص لجميلة. كتمت جميلة ضحكتها وهي بتخفض وجهها. ثريا كانت قاعدة حزينة ومش مركزة معاهم.
همس حمزة لنفسه بصدمة وهو مش مصدق إنه يروح ملاهي!! سمعته جميلة وحاولت تكتم ضحكتها قدر الإمكان لكنها فشلت وظهرت ضحكتها على ملامحها الرقيقة ونظرت لحمزة بقلة حيلة.
نظر حمزة لـ تسنيم في المرايا اللي بتعكس صورتها أمامه وقالها:
"طب إيه رأيك نروح مطعم ولا أي مكان هادي أحسن؟"
اتكلمت تسنيم بحماس:
"في هناك مطعم اقعدوا انتوا فيه وخلوني أنا في الملاهي."
نظر حمزة لـ جميلة وشاف ابتسامتها وهي بتخفض وجهها، استسلم لرغبة تسنيم ووداهم الملاهي. طلب من جميلة إنها تقعد معاه في المطعم يتكلموا شوية وثريا وتسنيم يروحوا يشوفوا الألعاب.
اتحركت ثريا مع تسنيم وهي شاردة في بدر وبتسأل نفسها ياترى بيعمل إيه دلوقتي مع البنت اللي بيحرسها دي! ياترى شكلها حلو وهتعجبه ولا لأ؟ أفكار كتير كانت بتوجع قلبها وتزود غيرتها عليها.
عند حمزة وجميلة.
قعد حمزة قدام جميلة وهو بينظر لها ومش مصدق إنها قاعدة قدام عينيه. اتكلم معاها بهدوء وقال:
"عاملة إيه يا جميلة؟"
هزت رأسها بالإيجاب وهي بتخفض وجهها وردت عليه بخفوت وقالت:
"الحمدلله."
اتكلم حمزة بهدوء:
"أنا عارف إنك زعلتي امبارح لما أنا مشيت بسرعة من غير ما أفهمك أنا رايح فين وإيه السبب إني أسيب أجمل يوم في حياتي وأمشي."
غضبت جميلة وهي بتفتكر اللحظة اللي سابها فيها ومشي. اتكلمت معاه بتهور ونرفزة:
"والله أنا مش مستغربة خالص لأن واضح جداً إن السبب اللي أنت مشيت عشانه عندك أهم مني."
استغرب حمزة وقالها بثقة:
"بس أنا معنديش أهم منك يا جميلة. انتي عارفة كويس أنا بحبك قد إيه وإنتي أغلى حاجة في حياتي إنتي وأمي وأختي."
خجلت جميلة من اعترافه بحبها لها بالثقة دي. اتكلم مرة تانية وقال:
"إنتي عارفة يا جميلة إني سبت شغلي القديم ودلوقتي بشتغل مع رجل أعمال كبير وأنا المسؤل عن حماية شغله وحماية أهل بيته وامبارح لقيته بيكلمني وبيقولي إن بنته اتخطفت وطلب مساعدتي."
اتصدمت جميلة واستمعت لباقي حديثه بفضول واهتمام. تابع حمزة كلامه وقال:
"طبعاً مكنش ينفع أتأخر عليه لأن ده شغلي وأنا المسؤل عن حمايتهم."
اتكلمت جميلة باهتمام:
"وعملتوا إيه؟ لقيتوا البنت؟!"
رد حمزة بثقة:
"الحمدلله قدرت أرجعها امبارح من المكان اللي كانت مخطوفة فيه."
ابتسمت جميلة براحة وهي بتنظر له بحب. متعرفش نظرتها دي عملت فيه إيه، قلبه كان بيخفق من شدة السعادة. خجلت جميلة من نظراته ليها. اتكلم من قلبه وقالها بصدق:
"نفسي تعرفي أنا بحبك قد إيه يا جميلة ومستعد أعمل أي حاجة في الدنيا عشانك وعشان أشوف نظرة الحب والرضا دي في عينيكي."
خجلت جميلة من كلامه اللي خطف قلبها. كان نفسها تصارحه هي كمان بحبها ليه بس كان صعب عليها تعترف بلي في قلبها. اتكلمت معاه بهدوء وقالت:
"أنا محتاجة منك وعد واحد بس يا حمزة وأنا متأكدة إنك هتوفي بوعدك ليا العمر كله."
استغرب حمزة وسألها بفضول:
"وعد إيه؟"
اتوترت جميلة وحاولت تكون قوية قدامه وقالت:
"توعدني إنك مترجعش لشغلك القديم مهما حصل. مش عايزة في يوم أندم إني وفقت أكون مراتك وأشيل اسمك."
ابتسم لها حمزة واتكلم بثقة وتأكيد:
"أوعدك يا جميلة."
ابتسمت بسعادة وقلبها كان بيخفق بين ضلوعها من شدة السعادة. قربت منهم تسنيم واتكلمت بحماس:
"إنتوا هتفضلوا قاعدين كده! تعالوا معايا أنا زهقت."
كتم حمزة غيظه من مقاطعتها ليهم واتكلم معاها بهدوء:
"مش ثريا معاكي؟"
ردت تسنيم بملل:
"ثريا واقفة وملهاش مزاج تلعب وأنا زهقت وعايزة أروح."
كتمت جميلة ضحكتها وهي بتنظر لحمزة وقالت له:
"خلاص خلينا نروح."
نظر لها حمزة باستسلام وهز رأسه بالموافقة. وقفت جميلة واتحركت مع تسنيم عشان يروحوا لـ ثريا، ووقف حمزة وهو بيتمنى يجي اليوم اللي يتجوز فيه جميلة ويبقوا لوحدهم ومفيش حد يقاطعهم أبداً.
***
أمام فيلا فؤاد المنصوري لزوجته الأولى.
وقف بدر قدام السيارة ينتظر خروج بنت فؤاد المنصوري.
خرجت صافي من الفيلا بحماس وهي فاكرة إن حمزة هو اللي في انتظارها. اتفاجأت بواحد تاني، قربت منه واتكلمت معاه باستغراب:
"إنت مين؟"
رد بدر بهدوء:
"أنا بدر اللي هكون معاكي لحد ما أرجعك للبيت تاني."
نظرت حولها وقالت بفضول:
"أومال حمزة فين؟"
اتكلم بدر بهدوء:
"حمزة مشغول شوية ومقدرش يجي وطلب مني أجي أنا."
بهتت ملامحها بالحزن. لاحظ بدر تبدل ملامحها واستغرب لهفتها في السؤال عن حمزة. وقفت تنظر حولها بإحباط وقالت بحزن:
"خلاص أنا مش هخرج النهاردة، أنا هرجع البيت تاني شكراً."
اتحركت من قدام بدر ورجعت على الفيلا تاني. وقف بدر مصدوم من ردت فعلها واستغرب. قرر يرجع على بيته يرتاح وهو مطمئن إن كرم هيكون في الشادر ومسؤول عن حمايته الليلة وبنت فؤاد المنصوري خلاص مش هتخرج وكل حاجة ماشية تمام.
***
بداخل شادر الخشب.
قعد كرم مع تلاتة من الرجالة اللي بيساعدوه في تأمين الشادر وحمايته. كرم الوحيد اللي كان عارف إنهم مش مجرد بيحرسوا خشب بس! كان عارف إن الشادر مليان مخدرات وقام وقف يلف في الشادر وكأنه بيأمن على شحنة الخشب الموجودة في الشادر. افتكر كلام زوزو معاه لما قالتله إن جوزها بيخزن المخدرات في صناديق من الخشب وبيخفيها وسط الخشب. شاف واحد من الصناديق وعرف مكانه وكان بيفكر في الغدر بحمزة وفي نفس الوقت يطلع كسبان. الوقت في الليلة دي كان مناسب له. حمزة مشغول في خطوبته من جميلة وبدر بينفذ مهمة كلفه بيها حمزة بعيد عن الشادر. مفيش غير الـ 3 رجالة دول اللي عايز يتصرف معاهم عشان يقدر يعمل اللي هو عايزه من غير ما حد يحس بيه. ولازم قبل أي حاجة يعطل كاميرات المراقبة اللي مالية الشادر عشان محدش يعرف إن له يد في أي حاجة هتحصل. الموضوع كان صعب ومحتاج تخطيط كتير وفي نفس الوقت هو ميضمنش إن الفرصة دي هتيجي له مرة تانية وبدر وحمزة يبقوا مشغولين زي الليلة دي.
خد قراره بسرعة إنه هينفذ النهاردة ويسرق صندوق من اللي فيهم مخدرات وبكده هيحصل مشكلة بين فؤاد وحمزة لأن حمزة المسؤول عن كل حاجة في الشادر. قرب من الرجالة وادعى إنه تعبان ومحتاج يروح الصيدلية يجيب علاج بسرعة ويجي. الرجالة صدقوه وراح الصيدلية وهو بيفكر إزاي هينفذ خطته بدقة ويطلع كسبان وفي نفس الوقت ينتقم من حمزة من غير ما حد يعرف إنه هو اللي خطط لكل ده.
وقف قدام الدكتور الصيدلي وطلب منه منوم يكون مفعوله قوي جداً ويقدر يحطه في شاي أو عصير. استغرب الدكتور من طلبه وكرم فهمه إنه مش قادر ينام بقاله كام يوم ومحتاج الدوا ده ضروري. الدكتور صدقه واداه الدوا المطلوب. كرم خد الدوا ورجع على الشادر. استقبله الرجالة بقلق عشان يطمنوا عليه، قالهم إن الدكتور اداله حقنة وقاله اشرب كوباية شاي وارتاح شوية، وصمم إنه هو اللي يعمل الشاي لنفسه وعرض عليهم يعملهم معاه. بعد وقت قليل كرم عمل شاي ليهم هما الأربعة وحط فيه منوم في تلات أكواب من الشاي وعزم على الرجالة وشربوا الشاي وهما قاعدين يتكلموا مع كرم وبدأ مفعول المنوم يظهر عليهم واستسلموا للنوم بعد لحظات.
وقف كرم وهو بيفكر إزاي ينفذ مهمته بدقة واحترافية. قرب من سكينة الكهرباء اللي مسؤولة عن تغذية الشادر بالكهرباء وفصلها. قطع الكهرباء عن الشادر وأصبح الظلام محيط بالشادر وانعدمت الرؤية. كده اطمن كرم إن حتى لو الكاميرات بتسجل بدون كهرباء يبقى الأكيد إنها مش هتقدر ترصده في الظلام ده.
أصبحت المهمة أصعب؛ إزاي هيقدر يوصل للصندوق الخشب اللي فيه مخدرات؟ بدأ يتحرك في الشادر وسط الظلام لحد ما وصل للمكان اللي فيه صندوق المخدرات. اعتمد على حاسة اللمس وقدر يحدد مكان صناديق المخدرات وخد واحد وخرج بيه من الشادر وسط الظلام. خطته كانت غبية لكنه كان شايف نفسه الأفضل! خد الصندوق الخشبي ورجع بيه على بيته. الوقت كان اتأخر وبقى في منتصف الليل.
قلقت أمنية لما شعرت بـ كرم وهو داخل البيت في الوقت المتأخر ومعاه صندوق خشب ودخل بيه على غرفته بسرعة ورجع خرج تاني من الغرفة بدون الصندوق وخرج من البيت ورجع على شغله. أمنية ادعت النوم في الصالة على الأرض قدامه لحد ما خرج واطمنت إنه خلاص مش راجع تاني دلوقتي. قامت من مكانها ودخلت غرفة كرم تبحث عن الصندوق بفضول عشان تعرف كرم جايب إيه نص الليل وخرج بعدها. بحثت أمنية عن الصندوق وشافته أسفل سرير كرم. فتحت الصندوق بفضول وشافت فيه كمية كبيرة من المخدرات. اتصدمت وشهقت بخوف. فكرت إن كرم بيتاجر في المخدرات! وده شغله الجديد مع البرنس. خافت وقفلت الصندوق ورجعته مكانه تاني بسرعة وخرجت من غرفة كرم قبل ما والدته تصحى وتشوفها في الغرفة. نامت مكانها على الأرض تاني وهي بتضم جسدها بخوف من كرم ومن شغله الغير القانوني.
عند كرم في الشادر.
رجع كرم الشادر تاني وقعد جنب الرجالة وادعى النوم.
***
في الصباح الباكر بعد أذان الفجر.
بداخل بيت عم مهران.
استيقظ بدر على صوت باب شقتهم وهو بيتقفل ووالده راجع من صلاة الفجر. قام بدر عشان يروح يستلم حراسة الشادر من كرم لأنه كان المسؤول عن حراسة الشادر طول الليل.
خرج بدر من غرفته وشاف والده قاعد بيقرأ القرآن. قرب بدر من والده وهو بيبتسم له وقرب منه واتكلم معاه بلطف لأول مرة:
"صباح الخير يا أبويا."
ابتسم له والده وصدق واتكلم معاه بابتسامة:
"صباحك رضا من الرحمن يا بدر."
ابتسم بدر وقال بهدوء:
"أنا عايز أقولك حاجة قبل ما أروح شغلي يا أبويا."
استغرب والده وسأله بفضول:
"خير يا بدر؟"
اتكلم بدر بهدوء وهو بيشعر بشيء غريب لأول مرة يشعر بيه:
"أنا بحبك أوي يا أبويا ومش عايزك تزعل مني أبداً. أنا عارف إني كتير زعلتك وكسرت بخاطرك، بس أنا مش عارف أنا ليه كنت بعمل كده! عشان خاطري يا أبويا متزعلش مني أبداً مهما حصل."
استغرب والده من كلامه وفتح له دراعه وخده في حضنه. قرب بدر من حضن والده واكتشف إنه بقاله سنين مقربش من والده بالشكل ده، كان دايماً حاسس إن فيه حاجز بيمنعه إنه يقرب من والده، لكنه النهاردة حاسس بشيء غريب وكأن دي آخر مرة يشوف فيها والده. ربت والده على ظهره بحنان وهو بيدعي من قلبه إن ربنا يهدي ابنه ويجبر بخاطره.
قام بدر عشان يجهز ويروح الشادر وهو مستغرب نفسه النهاردة، في حاجة غريبة بتحركه وهو ميعرفش إيه هي.
***
في بيت البرنس.
قعدت ثريا على فراشها طول الليل تفكر في بدر والف سيناريو في أفكارها عن ليلة أمس وإزاي بدر قضى الليلة دي وعمل إيه مع البنت الدلوعة اللي كان معاها.
حمزة كان نايم في غرفته وهو مطمن على شغله اللي متأمن وحبيبته اللي قدر يصالحها ليلة امبارح.
في بيت جميلة.
جميلة استيقظت من بدري وهي فرحانة جداً بكلام حمزة معاها واعترافه لها بحبه الكبير ووعده لها إنه مستحيل هيرجع لشغله القديم وكانت بتفكر في مستقبلهم مع بعض.
***
عند الشادر.
وصل بدر الشادر واتفاجئ إن كرم وكل الرجالة نايمين في نفس الوقت والكهرباء مش شغالة. قرب منهم بدر وصحاهم من النوم وسألهم إيه اللي حصل. قعدوا يبصوا لبعض باستغراب ومحدش فيهم فاهم حاجة ولا عارف هو نام إزاي. كرم أتقن التمثيل وادعى الصدمة قدام بدر.
قرب بدر من سكينة الكهرباء وشغلها واستغرب إنها اتفصلت بالإيد! مكنش فيه تفسير للي حصلهم غير إن ممكن يكون الشادر اتعرض للسرقة. دخل بدر بسرعة يطمن على الأخشاب واطمن إن كل حاجة طبيعية والمكان مترتب وهادي ومفيش أي حاجة ناقصة من الأخشاب قدامه.
الرجالة كان ظاهر عليهم التعب والإرهاق وعدم التركيز. قرب منهم بدر وطلب منهم إنهم يرجعوا بيوتهم يرتاحوا دلوقتي وكرم كمان يرجع بيته يرتاح هو كمان وبدر هينتظر لوحده لحد ما الرجالة اللي بيكونوا موجودين في فترة الصبح للحراسة يوصلوا. وطمنهم بدر إنه هيكلم حمزة ويفرغوا الكاميرات ويعرفوا إيه اللي حصل بالظبط ويطمنهم.
اتكلم كرم بثقة:
"بس الكاميرات هتصور إزاي والكهربا كانت قاطعة ومفيش حاجة باينة؟!"
ابتسم بدر بثقة وقال:
"الكاميرات دي بتصور من غير كهرباء وبتسجل كمان في الإضاءة الليلية يعني بتصور في الضلمة عادي وبتجيب الصور واضحة كمان."
جف حلق كرم من الصدمة! يعني كده هيقدروا يكتشفوا بسهولة إنه هو اللي عمل كل ده. وأكيد فؤاد والبرنس مش هيرحموه. كان لازم يتصرف بسرعة ويتخلص منهم قبل ما يفرغوا الكاميرات ويعرفوا إنه هو اللي عمل كل ده.
رواية الشادر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ملك ابراهيم
جف حلق كرم من الصدمة! يعني كده هيقدروا يكتشفوا بسهوله ان هو اللي عمل كل ده. واكيد فؤاد والبرنس مش هيرحموه. كان لازم يتصرف بسرعة ويتخلص منهم قبل ما يفرغوا الكاميرات ويعرفوا ان هو اللي عمل كل ده.
كرم مشي من الشادر وهو بيفكر بمكر ان دي فرصته الاخيرة ولازم يبلغ عن الشادر والمخدرات اللي فيه ويسجن فؤاد والبرنس عشان محدش فيهم يلحق يكتشف ان هو اللي سرق الشادر. قرب من اول كشك قابله وطلب يعمل مكالمة واتصل على الشرطة وبلغهم ان في مخدرات في شادر اخشاب كبير وان اصحاب المخدرات دي صاحب الشادر فؤاد المنصوري واللي مسؤل عن حماية المخدرات وتوزيعها حمزة البرنس وقالهم على العنوان وقفل المكالمة بسرعه.
***
بداخل مبنى مكافحة المخدرات.
اتكلم احد الضباط مع زميل له وقال بثقة:
- في اخبارية جاتلنا عن وجود كمية كبيرة من المخدرات في شادر خشب كبير ولازم نتحرك في اسرع وقت.
رد الضابط الاخر:
- والاخبارية دي من مصدر موثوق به؟
اتكلم الضابط الاول:
- الإخبارية بلاغ من مجهول وانا طلبت تحريات عن الشادر ده ومين صحبه ومين اللي بيأمنوا الشادر بس لازم نتحرك بسرعة.
هز الضابط الثاني راسه بثقة وقال:
- تمام وانا هجهز القوة اللي هتطلع معانا للضبط.
***
عند بدر بداخل الشادر.
بدر وقف بداخل الشادر لوحده بعد ما كرم والرجالة مشيو. وقف بدر وهو مستغرب ايه اللي حصل ورفض انه يكلم حمزة يبلغه على الصبح كده ويقلقه وقرر يبحث بنفسه في الشادر عن أي شئ يكون مش طبيعي يمكن يفهم ايه اللي حصل. خد وقت في البحث الاول في كل مخارج ومداخل الشادر والنوافذ للتهوية وكل شئ كان متأمن كويس. بدأ يبحث وسط الاخشاب نفسها ولفت انتباهه صناديق خشبيه موضوعه وسط الاخشاب بطريقة عشوئية. قرب من احد الصناديق وخرجه من وسط الاخشاب وفتحه واتصدم لما شاف اللي جواه.
في نفس الوقت كان رجال الشرطة وصلوا الشادر يتأكدوا من البلاغ اللي جالهم. اقتحموا الشادر بسرعه وبدر واقف مصدوم قدام صندوق المخدرات. مقدرش يتحرك من مكانه او يقول أي حاجة. لحظات قليلة جدا وانتشر عدد كبير من رجال الشرطة في الشادر وبدأو يبحثوا عن المخدرات لتأكد من صحة البلاغ.
وقف بدر قدام الصندوق الخشبي اللي فيه مخدرات وهو مصدوم ومش قادر يتحرك ومش مصدق اللي بيحصل حواليه ووجود مخدرات في الشادر اللي هما بيأمنوه. اسئلة كتير كانت في افكاره وملهاش اجابات؛ مين صاحب المخدرات دي؟ وازاي اتحطت في الشادر هما ميعرفوش! كان واقف مزهول ومش قادر يستوعب كل اللي بيحصل حواليه. رجال الشرطة اكتشفوا ان الشادر فيه كمية كبيرة جدا من المخدرات وتأكدوا من صحة البلاغ. تم القبض على بدر متلبس وسألوه مين صاحب الشادر؟ رد بدر بتوتر وقالهم ان الشادر ملك فؤاد المنصوري. رجال الشرطة خدوا بدر وتحفظوا على الشادر بكل محتوياته.
***
عند فؤاد المنصوري.
اتصل عليه مدير اعماله وبلغه بخبر اقتحام رجال الشرطة للشادر والتحفظ علي كل المخدرات اللي فيه والقبض على بدر صاحب البرنس.
اتفزع فؤاد من الخبر والصدمة. وقف من مكانه وصرخ في مدير اعماله بجنون:
- والحكومة عرفوا منين ان في مخدرات في الشادر؟
رد مدير اعماله بتوتر:
- معرفش يا باشا، يمكن حد من التجار المنافسين!
اتكلم فؤاد بثقة:
- مستحيل حد منهم يعمل كده، طول عمرنا بنتنافس والحكومة ملهمش مكان في وسطينا.
اتكلم مدير اعماله بتوتر:
- والحل ايه يا باشا دلوقتي؟ زمان الحكومه علي باب بيتك دلوقتي جاين يخدوك انت كمان عشان انت صاحب الشادر.
رد فؤاد بثقة:
- وانا معرفش حاجة عن الشادر، مش البرنس ماضي على عقد ان هو المسؤول عن أي حاجة في الشادر.
ابتسم مدير اعماله بثقة وقال:
- صح يا باشا.
اتكلم فؤاد بتأكيد:
- كلم المحامين بتوعنا وخليهم يكونوا جاهزين ومعاهم العقد اللي بيني وبين البرنس.
رد مدير اعماله بالايجاب. اضاف فؤاد بتأكيد شديد:
- وكلم المهندس بتاع الكاميرات وخليه يمسح حالا كل تسجيلات الكاميرات بتاع الشادر، عايز لما الحكومة يجوا يفرغوا الكاميرات ميلقوش أي حاجة، عشان لو فرغوا الكاميرات وشافوا ان المخدرات دخلت الشادر مع شحنة الخشب يبقى انا اللي هشيل القضيه مش البرنس.
رد مدير اعماله بتأكيد:
- اطمن يا باشا اعتبره حصل.
قفل فؤاد المكالمة وهو بيلعن في سره الحظ وحجم الخسارة اللي اتعرض لها في شحنة المخدرات دي بس المهم عنده دلوقتي انه يخرج من القضية والبرنس او أي حد من رجالته هو اللي يشيل القضية.
***
قدام الشادر وصلوا رجالة البرنس اللي مسؤلين عن حراسة الشادر في فترة الصباح. اتصدموا لما عرفوا اللي حصل وشكرو ربنا انهم مكانوش موجدين والا كان زمان الشرطة خدوهم مع بدر.
اتصل واحد منهم على البرنس عشان يبلغه اللي حصل.
***
في بيت البرنس.
استيقظ حمزة على صوت نغمة موبيله. لقى واحد من رجالته اتصل عليه اكتر من مرة. رد عليه حمزة بقلق:
- خير يا مصطفى اتصلت عليا اكتر من مرة ع الصبح؟
اتكلم مصطفى بصدمة:
- انت فين يا برنس؟
اتكلم حمزة بستغراب:
- انا في البيت! ايه الحكاية؟
رد مصطفى بصدمة وهو حزين على بدر:
- الشادر طلع مليان مخدرات والحكومة جات وقبضوا على بدر.
انتفض حمزة من مكانه بصدمة وصرخ بصوت عالي في التليفون وقاله:
- مخدرات ايه وحكومة ايه اللي خدوا بدر انت اتجننت!
اتكلم مصطفى بحزن شديد:
- والله يا برنس هو ده اللي حصل واحنا حظنا اننا جينا متأخر شوية بعد ما الحكومة جم وخدوا بدر لوحده والشادر طلع مليان مخدرات واحنا منعرفش.
وقف حمزة يستمع لحديث مصطفى وهو في حالة زهول. تابع مصطفى حديثه بفضول وقاله:
- انت كنت عارف يا برنس اننا بنحرس مخدرات في الشادر مش خشب بس؟
فكر حمزة في فؤاد. لعنه في سره وهو حاسس ببركان من الغضب هيتفجر بداخله. معقول فؤاد قدر يخدعه ويستغله انه يحمي له شغله في تجارة المخدرات! ازاي مخدش باله! ازاي قدر فؤاد يخدعه بالسهولة دي!. المهم دلوقتي هو بدر، بدر ملوش ذنب في اللي حصل ده ولازم يطلع من التهمة دي بسرعه.
قفل حمزة المكالمة وقام يغير ثيابه بسرعه عشان يروح يلحق بدر ويفهم ايه اللي حصل.
رجال الشرطة كانوا اسرع ووصلوا المنطقه عند حمزة وسألوا على عنوان بيته. المنطقه كلها وقفوا مفزوعين من عدد عربيات الشرطة اللي اقتحمت المنطقه ووقوفهم قدام بيت حمزة. ارتفعت الاصوات اسفل بيت جميلة وحمزة. خرجت جميلة والدتها واختها وقفوا في الشرفة يتابعوا اللي بيحصل بصدمة ومفيش حد فاهم ايه اللي بيحصل.
بداخل بيت حمزة، انتهى حمزة من ارتداء ثيابه وسمع صوت خبط على الباب، قرب من الباب وفتح وتفاجأ برجال الشرطة وسأله الضابط بصرامة:
- انت حمزة البرنس؟
رد حمزة بفضول:
- ايوه انا.
اتكلم الضابط بصرامة:
- تعالى معانا.
وأشار لرجال الشرطة وقالهم:
- هاتوه.
قربت والدة حمزة منهم بصدمة وسألتهم:
- هاتوه فين! ايه اللي حصل؟
اتكلم حمزة مع والدته بهدوء:
- متقلقيش يا امي مفيش حاجة.
وقفت ثريا جنب والدتها وبكت بخوف على اخوها. اتحرك حمزة مع رجال الشرطة وخدوه معاهم.
بكت والدة حمزة وثريا جنبها بتبكي وبتسألها ايه اللي حصل وليه خدوا اخوها.
بالاسفل.
وقفت جميلة تنظر بصدمة لما شافت رجال الشرطة واخدين حمزة وخارجين من بيته. حمزة كان حاسس انها واقفه وشيفاه في الموقف ده بس مقدرش يرفع عينيه ويشوف نظرت الصدمة جوه عينيها. رجال الشرطة خدوه جوه العربية بتاع الشرطة واتحركوا بسرعه.
جميلة اتحركت من مكانها ونزلت على تحت عشان تفهم ايه اللي حصل.
واحدة من الجيران طلعت بيت حمزة عشان تطمن على والدته واخته بعد ما سمعت بعض الكلمات من اهل المنطقه انهم قبضوا على البرنس لانه بيتاجر في المخدرات.
طلعت جميلة بسرعه على بيت حمزة عشان تفهم منهم ايه اللي بيحصل! وقفت قدام باب الشقه وهي بتسمع جارتهم بتتكلم مع والدة حمزة بتلقائية وبتقولها:
- ايه الحكايه يا ام البرنس؟ صحيح الكلام اللي الناس بيقولوه على البرنس ده؟!
ردت والدة حمزة وهي بتبكي وثريا بتضم والدتها وبتبكي جنبها:
- كلام ايه اللي بيقولوه؟
اتكلمت جارتهم بعفوية:
- بيقولوا ان البرنس طلع بيتاجر في المخدرات هو و بدر ابن عم مهران. قبضوا على بدر وجم قبضوا على البرنس هو كمان وبيقولوا انها قضية كبيرة اوي.
شهقت جميلة بصدمة مع شهقة ثريا بعد معرفتها ان بدر اتقبض عليه هو كمان. دخلت جميلة بيت والدة حمزة بخطواته متمهلة وهي بتحاول تستوعب اللي سمعته. قربت من الجارة وسألتها بصدمة:
- مين اللي قال الكلام ده؟
اتكلمت جارتهم بثقة:
- انا سمعته من الناس تحت وفي رجالة من اللي بيشتغلوا مع البرنس كانوا تحت وبيقولوا انهم مكانوش يعرفوا انه بيتاجر في المخدرات بس بدر اتقبض عليه النهاردة الصبح وهو معاه مخدرات كتير وشكله اعترف على البرنس.
نظرت جميلة لـ ثريا بصدمة. حركت ثريا راسها بالرفض وهي بتبكي بانهيار. اخوها وحبيبها اتقبض عليهم، رافضه تصدق انهم عملوا كده. لكن جميلة صدقت بسهولة، لكنها كانت محتاجة تتأكد ان اللي سمعته ده، هو ده الحقيقة عشان تاخد قرارها المناسب.
جميلة تركت بيت والدة حمزة ورجعت على بيتها تاني ودموعها محبوسه جوه عينيها رافضه تسمح لها بالنزول قبل ما تتأكد من صحة الكلام اللي سمعته ده.
***
عند فؤاد المنصوري بداخل فيلا زوجته التانيه.
وصل مجموعة من رجال الشرطه ومعاهم أمر بالقبض عليه، استسلم لهم فؤاد بسهوله وبدون مقاومة وهو بيدعي البرائه وعدم فهم ايه اللي بيحصل.
وقفت صافي تتابع خروج والدها من الفيلا مع رجال الشرطة بصدمة، اتحركت بسرعه على غرفة والدتها المدمنه للمواد المخدرة ومحتجزة بداخل غرفتها من سنين، قعدت صافي جنب والدتها وهي بتبكي وقالت لها:
- مامي الشرطه جم خدو بابي.. هو ايه اللي بيحصل؟
ظهرت والدتها بوجهها الشاحب وعينيها المحاطه باللون الأسود وشعرها المتناثر بطريقه عشوائية، نظرت امامها بحزن وكسرة وقالت:
- متخافيش يا حبيبتي، اكيد في مشكلة في الشغل وبابي هيحلها ويرجع.
بكت صافي بخوف بداخل حضن والدتها، نظرت والدتها امامها بحزن وقلة حيلة، هي عارفة بتجارة زوجها في المخدرات من سنين، بعد ما ضحك عليها واخد فلوسها وتاجر بيها في المخدرات، ولما حاولت تعترض على شغله وطالبته بفلوسها؛ قدر يسيطر عليها بعد ما اجبرها على إدمان المخدرات وبقت تحت رحمته وقدر يعزلها بعيد عن كل الناس وبقت مجرد جسد بلا روح، واجبر ابنه على السفر عشان ميفهمش ايه اللي بيحصل.
صافي فاهمة ان والدتها مريضة كانسر زي ما والدها فهمها ومحتجزة في البيت عشان بتتعالج، ووالدتها معندهاش الجرائة تقولها الحقيقه خوف عليها من فؤاد لانه معندوش رحمة ويقدر يأذي بنته هي كمان لو عرفت حقيقته. فضلت الصمت وبنتها بتبكي جوه حضنها وهي بتدعي على فؤاد من كل قلبها وتتمنى ان ربنا ياخد لها حقها منه.
***
بداخل مبنى النيابة.
قعد فؤاد المنصوري براحة قدام وكيل النيابه وهو بيحقق معاه وقال ان هو ملوش علاقه بمحتويات الشادر والمحامي بتاعه قدم ورق ان حمزة البرنس هو المسؤول الأول والأخير على الشادر وكل محتوياته.
حمزة كان واقف ومش فاهم أي حاجة ولا فاهم إيه اللي بيحصل وكان عايز يطمن على بدر ويفهم منه إيه اللي حصل.
وصل والد جميلة مبنى النيابة ومعاه محامي ومعاه عم مهران والد بدر.
قربوا من حمزة وسألوه ايه اللي حصل وعم مهران سأله على بدر وحمزة آكد انه مش عارف ايه اللي حصل ولا فاهم ايه اللي بيحصل.
وقفوا ينتظروا ويشوفوا ايه اللي هيحصل.
بعد دقايق دخل حمزة غرفة وكيل النيابة عشان يتحقق معاه ووكيل النيابة وجه له تهمة الاتجار في المخدرات بعد ما فؤاد اثبت انه ملوش علاقة بالشادر وحمزة هو المسؤول الأول والأخير وفؤاد اتهم حمزة وبدر بأستخدام الشادر بتاعه مخزن للمخدرات بدون علمه.
وقف حمزة مصدوم من اللي هو بيسمعه.
بالخارج امام غرفة التحقيقات.
ظهر بدر عشان يتحقق معاه هو كمان.
قرب منه والده بلهفة يطمن عليه، بدر كان مصدوم من كل حاجة بتحصل حواليه ومش فاهم ازاي كل ده حصل وهما ميعروفش المخدرات دي دخلت الشادر ازاي!
خرج المحامي الخاص بهم من غرفة التحقيقات وقال قدام بدر ان كل الأدلة والاوراق ضد حمزة وبدر وان فؤاد قدر يخرج نفسه من القضيه بسهولة.
وقف بدر حزين ومصدوم من اللي بيحصل. خرج حمزة من غرفة التحقيقات وقابل بدر قبل ما يدخل. قرب منه حمزة وعانقه بقوة وهو بيأكد له انه مكنش يعرف حاجة فعلا عن المخدرات اللي في الشادر، بدر كان مصدق حمزة وعارف انه فعلا مكنش يعرف حاجة عن المخدرات وعارف ان حمزة كان عايز يتغير بجد ويبدأ حياته من جديد وبدر كمان كان سعيد بحياته الجديدة وكان بيتمنى ان ثريا ترضى عنه وتوافق بيه بعد ما اتغير عشانها، لكن القدر خدعهم هما الاتنين وفجأة بقوا متهمين في قضية ظلم وكل الأدلة ضددهم.
دخل بدر غرفة التحقيقات وهو شارد في ثريا ووالده ووالدة حمزة؛ بيفكر ايه اللي هيحصلهم لو هو وحمزة اتسجنوا في القضيه دي وقضوا اللي باقي من حياتهم في السجن. اكيد والده هيكون وحيد ولو تعب في يوم مش هيلاقي اللي يهتم بيه ويرعاه، ووالدة حمزة ازاي هتعيش في الدنيا لوحدها هي وثريا، مين هيهتم بيهم ويصرف عليهم ويكون السند والحماية لهم. ثريا هتبقى ضعيفة من غير اخوها وهتتبهدل وسط الناس. مستحيل يسمح ان ده يحصل وحبيبته تتأذي وتعيش الحياة التعيسه دي.
قرر بدر ان هو اللي يشيل القضية لوحده ويخرج حمزة منها. سجنهم هما الاتنين هيكون ضرر لاهلهم. وقف بدر قدام وكيل النيابة واعترف بكل جرائة وقال:
- انا بعترف ان انا صاحب المخدرات اللي كانت في الشادر، حمزة ميعرفش عنها أي حاجة، انا كنت بتاجر فيها من وراه، وعشان كده لما اتقبض عليا كنت انا اللي في الشادر لوحدي وحمزة مش بيجي الشادر خالص ولا يعرف عنه أي حاجة، يعني انا بعترف ان انا المسؤول الوحيد والأول والأخير عن المخدرات اللي في الشادر وحمزة ملوش علاقة بأي حاجة.
رواية الشادر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ملك ابراهيم
قرر بدر أن يتحمل القضية بمفرده ويخرج حمزة منها. سجن الاثنين سيضر بأهلهما.
وقف بدر أمام وكيل النيابة واعترف بكل جرأة وقال:
"أنا أعترف أنني صاحب المخدرات التي كانت في الشادر، حمزة لا يعرف عنها شيئًا. كنت أتاجر فيها من ورائه. ولهذا السبب، عندما تم القبض علي، كنت وحدي في الشادر، وحمزة لا يأتي إلى الشادر أبدًا ولا يعرف عنه شيئًا. أي أنني أعترف أنني المسؤول الوحيد والأول والأخير عن المخدرات التي في الشادر، وحمزة ليس له علاقة بأي شيء."
نظر إليه وكيل النيابة وقال:
"هل تفهم ما نتيجة ما تقوله؟ أنت بهذا تحمل القضية وحدك. إذا أجبرك أحد على قول ذلك، أخبرني وصدقني، سأساعدك."
هز بدر رأسه بالرفض القاطع وقال:
"أنا أقول الحقيقة. أنا صاحب المخدرات التي وجدتموها في الشادر، وتم القبض علي متلبسًا وأنا وحدي في الشادر، ولا أحد آخر يعرف بموضوع المخدرات هذا."
نظر إليه وكيل النيابة بدهشة وسجل اعترافه.
صُدم المحامي من اعتراف بدر وخرج من غرفة التحقيقات مصدومًا.
قرب منه عم مهران ووالد جميلة بلهفة ليطمئنوا على ما حدث مع بدر.
وقف حمزة، ويداه مكبلتان بيد أحد رجال الشرطة.
تكلم المحامي بصدمة وقال لهم:
"بدر اعترف أنه صاحب المخدرات التي كانت موجودة في الشادر ويريد أن يتحمل القضية وحده."
صُدم عم مهران وترنح في وقفته. وقف بجانبه والد جميلة بسرعة ليسنده.
وقف حمزة بصدمة بعد سماع كلام المحامي. لم يكن يفهم لماذا فعل بدر ذلك، وكان متأكدًا أن بدر ليس له علاقة بالمخدرات.
خرج بدر من غرفة التحقيقات وقرب منه أحد رجال الشرطة ليأخذوه معه.
قرب منه حمزة وهو يسأله بصدمة:
"ماذا فعلت هذا يا بدر؟ أنت ليس لك دخل بهذه المخدرات!"
تكلم بدر وهو ينظر إلى والده الذي يقف بتعب ووالد جميلة يسنده:
"فعلت ذلك من أجل أبي وعائلتك يا حمزة، يجب أن يكون أحدنا خارجًا من أجلهما."
تكلم حمزة بغضب:
"سنخرج نحن الاثنان يا بدر. هذه المخدرات تخص فؤاد وهو الذي وضعها في الشادر دون أن نعرف، وسنثبت ذلك."
تكلم بدر بحزن:
"وفؤاد أثبت أنك المسؤول عن الشادر، وأنا تم القبض علي متلبسًا في الشادر، أي أننا نحن الاثنان سنحمل القضية."
وقف حمزة ينظر إلى بدر بصدمة.
تكلم بدر مرة أخرى وقال:
"لهذا كان يجب أن يحمل أحدنا القضية ويخرج الآخر، وأنا واثق أنك ستعتني بأبي يا حمزة."
وقف حمزة مكانه مصدومًا. تحرك بدر مع رجل الشرطة الذي معه وقال لحمزة قبل أن يبتعد عنه:
"عندما تخرج، طمئني عليك، ولا تنسَ أن تزورني، واعتنِ بأبي يا حمزة."
وقف حمزة يتابع ابتعاد بدر عنه بحزن شديد. وقف يلتقط أنفاسه بصعوبة وهو يحس بنار في قلبه مشتعلة ولن يطفئها إلا إثبات براءة بدر.
في بيت جميلة.
جلست جميلة تنتظر عودة والدها بقلق. كانت مصدومة بعد ما حدث، ولم تصدق أن حمزة خدعها وكان يتاجر في المخدرات ويخفي تجارته في شغله في الشادر.
قربت منها أختها تسنيم وقالت لها:
"رأيتِ يا جميلة، كي تصدقيني. ألم أقل لكِ أن البرنس مستحيل أن يتغير؟ ها هو يتضح أنه يعمل في المخدرات وقد استطاع أن يضحك عليكِ."
نظرت إليها جميلة بغضب وقالت لها:
"بالتأكيد هناك خطأ ما. أنا متأكدة أن حمزة مستحيل أن يخدعني."
سمعوا صوت فتح الباب. دخل والدهم وهو يخفض وجهه بحزن. قربت منه جميلة بلهفة وسألته:
"طمئني يا أبي، ماذا حدث؟"
جلس والدها على أقرب مقعد في الشقة وقال لها:
"والله يا ابنتي، أنا لا أفهم شيئًا. حمزة قال إنه لا يعرف شيئًا عن المخدرات التي تم ضبطها في الشادر الذي هو مسؤول عنه، وصاحب الشادر أثبت أن حمزة هو المسؤول الوحيد عن كل شيء موجود في الشادر. وفي نفس الوقت، بدر اعترف أنه صاحب المخدرات التي كانت في الشادر."
تكلمت تسنيم بثقة:
"وبدر عمره ما اشتغل لوحده يا أبي. بدر طول عمره شغال مع حمزة، يعني المخدرات هذه بالتأكيد تخص حمزة هو أيضًا، فليس هناك دخان بدون نار."
نظرت جميلة إلى أختها بصدمة وعقلها شارد في التفكير. هل من الممكن أن حمزة خدعها فعلاً وكان يتاجر في المخدرات واستخدم شغله في الشادر لإخفاء تجارته خلفه؟
قام والدها ووقف وتنهد بتعب وقال:
"غدًا ستظهر الحقيقة وسنعرف إذا كان حمزة فعلاً متورطًا في هذه القضية أم لا."
تكلمت جميلة بصوت بارد بدون أي مشاعر:
"أين حمزة الآن يا أبي؟"
تكلم والدها بحزن:
"سيظل محبوسًا حتى ينتهي التحقيق وتتحول القضية للمحكمة، والقاضي هو الذي سيحكم."
وقفت جميلة تنظر أمامها بصدمة. انساحت الدموع من عينيها وركضت إلى غرفتها. تنهد والدها بحزن ودخل غرفته وأغلق على نفسه. خرجت والدة جميلة من المطبخ ورأت تسنيم واقفة وحدها. قربت منها وسألتها لماذا تقف. تكلمت تسنيم بسخرية وقالت:
"أبي عاد الآن ويقول إن حمزة فعلاً تاجر مخدرات."
شهقت والدتها وضربت على صدرها بصدمة.
في بيت والدة كرم.
جلس كرم في بيته وهو خائف مما سيحدث. خائف أن فؤاد أو البرنس، أي منهما يكتشف سرقته للشادر وأنه هو الذي أبلغ عنهما.
سمع صوت طرق على باب بيته. انتفض جسمه بخوف وهو ينظر إلى باب البيت. تحركت أمنية لتفتح الباب. فتحت ووجدت أحد رجال البرنس الذي يعملون معه واقفًا أمامها ويسأل عن كرم، ويظهر عليه التوتر والقلق.
وقف كرم بسرعة وقرب منه ودفع أمنية بعيدًا عن الباب وتكلم معه بتوتر:
"خير يا مصطفى، ما الأمر؟"
تكلم مصطفى بتوتر وحزن:
"وهل سيأتي الخير من أين؟ هل عرفت المصيبة التي حدثت؟"
بلع كرم ريقه وتكلم بتوتر:
"مصيبة ماذا؟ أقلقلتني؟"
تكلم مصطفى بحزن:
"بدر والبرنس تم القبض عليهما، والحكومة وجدت الشادر مليئًا بالمخدرات."
شهقت أمنية بصدمة عندما سمعت أن البرنس تم القبض عليه. نظر إليها كرم بطرف عينيه وارتفع صوته وهو يأمرها أن تدخل الغرفة وتغلق عليها. تحركت أمنية بخوف ودخلت الغرفة بسرعة، لكنها وقفت بجانب الباب لتسمع باقي حديث كرم مع صاحبه. دخل كرم ودخل معه مصطفى وجلسا يكملان كلامهما.
تكلم مصطفى بحزن وقال:
"لا أعرف كيف حدث هذا! وكيف وجد الشادر مليئًا بالمخدرات ونحن لا نعرف."
نظر له كرم بمكر.
تابع مصطفى حديثه بحيرة وقال:
"يعني عندما كان البرنس يعمل في الشغل الشمال، لم ندخل قسمًا مرة! وعندما يعمل شغل حلال ويأخذنا جميعًا معه يحدث هذا وتلفق له قضية كهذه هو وبدر!"
تكلم كرم بمكر وهو يتابع انفعالات مصطفى:
"ومن قال لك إن البرنس ترك شغله الشمال وأن هذه القضية لُفقت له؟"
نظر له مصطفى بصدمة.
تابع كرم حديثه وقال:
"البرنس كان لا يزال يعمل في الشمال، لكن ليس البلطجة واللعب بتاع زمان هذا. البرنس اشتغل في الشمال لكن على تقيل أوي وضحك علينا كلنا بحوار التوبة والشغل الحلال والكلام الفاضي هذا، كي يخفي شغله التقيل وكي لا نطلب منه أموالاً كثيرة."
صُدم مصطفى من كلام كرم وتكلم بذهول:
"يعني ماذا هذا الكلام! يعني البرنس كان يعمل في المخدرات فعلاً وكان يضحك علينا هو وبدر!"
هز كرم رأسه بتأكيد.
وقفت أمنية داخل الغرفة وهي تموت من الخوف بعد سجن البرنس. بالتأكيد كرم لن يرحمها، ولم يعد لها أحد يقف معها الآن، ووالدها مستحيل أن يحميها من كرم.
تكلم كرم مع مصطفى بمكر:
"البرنس وبدر ضحكا علينا ليكسبا هما الملايين ونحن نأخذ فتاتاً ونحن راضون ونفكر أن هذا هو القرش الحلال الذي قالوا عليه."
استغرب مصطفى من كلام كرم. حاول أن يصدق أن هذا هو ما حدث فعلاً وأن البرنس وبدر خدعوهما، لكن عقله كان يرفض تصديق هذا الكلام لأنه يعمل مع البرنس منذ سنين ويعرف أن البرنس ليس هكذا، وعمره ما استخسر شيئًا في رجاله ودائمًا كان يعطيهم ما يكفيهم وزيادة. ويعرف أن البرنس كلمته واحدة، ولو كان فعلاً يتاجر في المخدرات لقال لهم وأعطاهم حقهم وزيادة! كلام كرم لم يكن مقنعًا أبدًا لمصطفى، وخصوصًا أن مصطفى كان يعرف أن كرم دائمًا ندل ويحقد على البرنس، رغم أن البرنس دائمًا يقف بجانبه وعمره ما تخلى عنه.
وقف مصطفى وهو شارد في أفكاره ونظر إلى كرم وقال:
"سأذهب الآن لأعود إلى بيتي ونرى ماذا سيحدث، وبالتأكيد الحقيقة ستظهر."
تكلم كرم بتأكيد:
"المهم أن تعرف كل الرجال أن يبتعدوا عن البرنس وبدر تمامًا، لأن من يقترب منهم سيؤخذ في الرجلين معه."
نظر له مصطفى بغضب مكتوم وخرج من بيته. جلس كرم يبتسم بسعادة بعد أن عرف أن البرنس وبدر كلاهما لبسا القضية. لكنه لم يكن يعرف ماذا حدث مع فؤاد، وكان خائفًا من تسجيل الكاميرات التي قد تفضحه بسهولة. فكر أن يتصل بزوزو لتساعده في هذا الموضوع.
وقفت أمنية خلف باب الغرفة وهي تبكي بخوف مما سيفعله بها كرم بعد أن سُجن البرنس.
مسك كرم هاتفه واتصل بزوزو. ردت عليه زوزو وتكلم كرم بصوت مسموع لأمنية وهي خلف باب الغرفة:
"زوزتي حبيبتي، اشتقت لكِ."
فتحت أمنية عينيها بصدمة عندما سمعته يكلم واحدة. قربت أكثر من الباب لتسمع بوضوح.
تكلم كرم مع زوزو:
"أقول لكِ ماذا؟ الدنيا أمان عندك أم ما هو النظام؟"
تكلمت زوزو على الجانب الآخر:
"أمان الأمان، لكن لماذا تسأل؟ أوعى تكون تريد أن تأتي الآن!"
تكلم كرم بتوتر:
"أنتِ لا تعرفين أين زوجك؟"
استغربت زوزو وقالت:
"لماذا؟"
تكلم كرم بتوتر:
"لأن شحنة المخدرات التي كانت في الشادر تم ضبطها، والبرنس تم القبض عليه هو وبدر، وكنت أريد أن أعرف هل زوجك سيتحمل القضية معهما أم سيخرج نفسه؟"
شهقت زوزو بصدمة وقالت:
"يا نهار أسود.. كيف تم القبض عليهم؟!"
تكلم كرم بصوت منخفض:
"سأحكي لكِ بعدين.. المهم الآن أن تحاولي معرفة ماذا حدث لزوجك."
ردت زوزو بقلق:
"هل لك يد فيما حدث هذا يا كرم؟"
تكلم كرم بنرفزة:
"قلت لك، سأحكي لك كل شيء بعدين.. المهم الآن حاولي معرفة ماذا حدث لزوجك، واعرفي هل الكاميرات التي في الشادر سجلت شيئًا أم لا، وأبلغيني على الفور."
ردت زوزو بقلق:
"حسناً يا كرم، الله يستر."
قفل كرم الهاتف وهو يفكر بقلق وخوف فيما هو آتٍ، لأنه إذا اكتشف فؤاد أو البرنس أن له يدًا فيما حدث، بالتأكيد لن يرحموه.
وقفت أمنية خلف باب الغرفة وهي تبكي بصوت مكتوم وخائفة من كرم وندالته.
رواية الشادر للكاتبة ملك إبراهيم.
بداخل فيلا فؤاد لزوجته الأولى.
جلس فؤاد داخل مكتبه وهو يتكلم بصوت مرتفع ويصرخ في المحامين الواقفين أمامه ويطلب منهم أن يفعلوا المستحيل لإثبات التهمة على حمزة وبدر.
نزلت صافي من غرفتها بقلق على صوت والدها المرتفع وقربت من غرفة المكتب وسمعت صوت والدها وهو يقول بغضب:
"يجب أن يتحمل حمزة وبدر القضية. افعلوا المستحيل لإثبات أنهم أصحاب المخدرات التي تم ضبطها في الشادر."
تكلم أحد المحامين:
"لا تقلق يا باشا، نحن أثبتنا فعلاً أن حضرتك ليس لك علاقة بالمخدرات هذه، ولهذا تمكنا من الخروج."
تكلم فؤاد بصوت غاضب:
"أنا خارج بكفالة وتم منعي من السفر، يعني ممكن في أي وقت أجد نفسي أنا الذي تحملت القضية وظهر أي دليل ضدي."
تكلم محامي آخر:
"لا تقلق يا باشا، نحن سنفعل كل ما نقدر عليه كي يتحمل حمزة وبدر القضية."
شهقت صافي بصوت مكتوم عندما سمعت أن حمزة سيسجن. ركضت إلى غرفتها بسرعة وهي تبكي. جلست على الفراش وهي تبكي بحزن. لم تصدق أن حمزة تاجر مخدرات. كلام والدها كان يثبت أن حمزة بريء وأن والدها هو الذي يريد أن يحمله القضية. فكرت أنها يجب أن تساعد حمزة وتساعده في إثبات براءته. حمزة ساعدها كثيرًا وأنقذها أكثر من مرة وأنقذ حياتها وشرفها، ولازم تقف بجانبه، ولكن دون أن يعرف والدها. قررت أنها ستذهب إلى محامٍ كبير وتدفع له كل المال الذي يطلبه، مقابل أن يخرج حمزة من القضية ولا يعرف أحد أن لها يدًا في الموضوع نهائيًا.
(بعد أسبوع)
في بيت جميلة.
جلست جميلة طوال الأسبوع في غرفتها لا تريد أن تتكلم مع أحد أو ترى أحدًا. كل تفكيرها في حمزة وتعيش في صراع بين عقلها وقلبها؛ قلبها يقول إن حمزة بريء ومستحيل أن يخدعها ويكذب عليها، وعقلها يقول نفس كلمة أختها "ليس هناك دخان بدون نار"، يعني حمزة فعلاً بالتأكيد متورط في القضية بسبب شغله في المخدرات وكان يخفي هذا عنها وعن الجميع. عرفت أن موعد القضية تحدد وخلاص، أيام قليلة وحمزة وبدر سيُحكم عليهما، ووقتها ستعرف هل هو فعلاً مظلوم أم كان يخدعها.
في بيت البرنس.
والدة حمزة كانت مريضة على الفراش من اليوم الذي أخذت فيه الشرطة ابنها. قلبها أتعبها من كثر الحزن على ابنها. هو سندها وظهيرها وروحها وكل حياتها.
ثريا كانت دائمًا جالسة بجانب والدتها ولا تتكلم. عيناها ذبلتا من كثر البكاء. أخوها وحبيبها الاثنان في السجن واحتمال يقضيان عمرهما كله في السجن وتُحرم منهما هما الاثنان. كانت تشعر أنها وحيدة وخائفة من الدنيا. وجود الاثنين في حياتها كان يطمئنها. كانت متأكدة من براءتهما وتدعو في كل صلاة أن الله يثبت براءتهما ويخرجهما الاثنان معًا.
في بيت كرم.
كرم كان طوال الوقت خائفًا وقلقان ولا يتكلم. لم يعد يذهب إلى زوزو حتى تنتهي القضية ويروا ماذا سيحدث. كان كل خوفه أن يكتشف أحد أن له يدًا فيما حدث. يعرف أنه وقتها حمزة لن يتردد لحظة في الانتقام منه ويعمل منه عبرة للجميع.
أمنية كانت تعيش في هلع وكل ليلة تستيقظ على كوابيس، خائفة أن يُحكم على البرنس بالسجن. وقتها كرم لن يتردد لحظة واحدة في الانتقام منها وسيطلقها ويرميها في الشارع هي وما في بطنها.
في فيلا المنصوري لزوجته الأولى.
فؤاد كان طوال الوقت مشغولاً مع محاميه ويحاولون إثبات التهمة على بدر وحمزة. لكن وجود محامٍ كبير يدافع عن حمزة، هذا كان يقلقهم جدًا وكانوا مستغربين كيف استطاع حمزة أن يوكل المحامي الكبير هذا.
الآن
كن أول من يعلّق.
رواية الشادر الفصل العشرون 20 - بقلم ملك ابراهيم
قرر بدر أن يشيل القضية لوحده ويخرج حمزة منها. سجنهم هما الاتنين هيكون ضرر لأهلهم.
وقف بدر قدام وكيل النيابة واعترف بكل جرأة وقال:
"أنا بعترف إني صاحب المخدرات اللي كانت في الشادر، حمزة ما يعرفش عنها أي حاجة، أنا كنت بتاجر فيها من وراه، وعشان كده لما اتقبض عليا كنت أنا اللي في الشادر لوحدي وحمزة ما بيجيش الشادر خالص ولا يعرف عنه أي حاجة، يعني أنا بعترف إني المسؤول الوحيد والأول والأخير عن المخدرات اللي في الشادر وحمزة ملوش علاقة بأي حاجة."
نظر له وكيل النيابة وقاله:
"أنت فاهم نتيجة اللي أنت بتقوله ده إيه؟ أنت كده بتشيل القضية لوحدك.. لو حد أجبرك تقول كده صارحني وصدقني أنا هساعدك."
هز بدر رأسه بالرفض القاطع وقال:
"أنا بقول الحقيقة.. أنا صاحب المخدرات اللي لقيتوها في الشادر واتقبض عليا متلبس وأنا في الشادر لوحدي وما فيش حد تاني يعرف بموضوع المخدرات ده."
نظر له وكيل النيابة بدهشة وسجل اعترافه.
اتصدم المحامي من اعتراف بدر وخرج من غرفة التحقيقات وهو مصدوم. قرب منه عم مهران ووالد جميلة بلهفة عشان يطمنوا إيه اللي حصل مع بدر.
وقف حمزة، إيديه مكبلة بإيد أحد رجال الشرطة.
اتكلم المحامي بصدمة وقالهم:
"بدر اعترف إنه صاحب المخدرات اللي كانت موجودة في الشادر وعايز يشيل هو القضية لوحده."
اتصدم عم مهران وترنح في وقفته. وقف جنبه والد جميلة بسرعة عشان يسنده.
وقف حمزة بصدمة بعد ما سمع كلام المحامي. ما كانش فاهم ليه بدر عمل كده وهو متأكد إن بدر ملوش علاقة بالمخدرات.
خرج بدر من غرفة التحقيقات وقرب منه أحد رجال الشرطة عشان ياخدوه معاه. قرب منه حمزة وهو بيسأله بصدمة:
"إيه اللي أنت عملته ده يا بدر؟ أنت مالكش دعوة بالمخدرات دي!"
اتكلم بدر وهو بينظر لوالده اللي واقف بتعب ووالد جميلة بيسنده:
"أنا عملت كده عشان أبويا وعيلتك يا حمزة، لازم واحد فينا يكون بره عشانهم."
اتكلم حمزة بغضب:
"إحنا الاتنين هنخرج يا بدر، المخدرات دي بتاعة فؤاد وهو اللي حطها في الشادر من غير ما إحنا نعرف وإحنا هنثبت ده."
اتكلم بدر بحزن:
"وفؤاد أثبت إنك أنت المسؤول عن الشادر وأنا اتقبض عليا متلبس في الشادر يعني إحنا الاتنين اللي هنشيل القضية."
وقف حمزة ينظر لـ بدر بصدمة. اتكلم بدر مرة تانية وقال:
"عشان كده كان لازم حد فينا اللي يشيل القضية والتاني يخرج، وأنا واثق إنك أنت هتخلي بالك من أبويا يا حمزة."
وقف حمزة مكانه مصدوم. اتحرك بدر مع رجل الشرطة اللي معاه وقال لحمزة قبل ما يبعد عنه:
"لما تخرج ابقى طمني عليك ومتنساش تزورني وخلي بالك من أبويا يا حمزة."
وقف حمزة يتابع ابتعاد بدر عنه بحزن شديد. وقف يلتقط أنفاسه بصعوبة وهو حاسس بنار في قلبه مشتعلة ومش هيطفيها غير لما يثبت براءة بدر.
***
في بيت جميلة.
قعدت جميلة تنتظر عودة والدها بقلق. كانت مصدومة بعد اللي حصل ومش مصدقة إن حمزة خدعها وكان بيتاجر في المخدرات وبيخفي تجارته في شغله الشادر.
قربت منها أختها تسنيم وقالت لها:
"شفتي يا جميلة عشان تصدقيني، مش قولتلك إن البرنس مستحيل يتغير. أهو طلع بيشتغل في المخدرات وقدر يضحك عليكي."
نظرت لها جميلة بغضب وقالت لها:
"أكيد في حاجة غلط. أنا متأكدة إن حمزة مستحيل يخدعني."
سمعوا صوت فتح الباب، دخل والدهم وهو بيخفض وجهه بحزن. قربت منه جميلة بلهفة وسألته:
"طمني يا بابا إيه اللي حصل؟!"
قعد والدها على أقرب مقعد في الشقة وقالها:
"والله يا بنتي أنا مش فاهم حاجة، يعني حمزة قال إنه ما يعرفش حاجة عن المخدرات اللي اتمسكت في الشادر اللي هو مسؤول عنه، وصاحب الشادر أثبت إن حمزة هو المسؤول الوحيد عن كل حاجة موجودة في الشادر، وفي نفس الوقت بدر اعترف إنه هو صاحب المخدرات اللي كانت في الشادر."
اتكلمت تسنيم بثقة:
"وبدر عمره ما اشتغل لوحده يا بابا، بدر طول عمره شغال مع حمزة، يعني المخدرات دي أكيد بتاعة حمزة هو كمان، مهو مفيش دخان من غير نار."
نظرت جميلة لأختها بصدمة وعقلها شارد في التفكير. معقول حمزة خدعها فعلاً وكان بيتاجر في المخدرات واستخدم شغله في الشادر عشان يخفي تجارته خلفه!
قام والدها وقف واتنهد بتعب وقال:
"بكرة الحقيقة تظهر ونعرف حمزة فعلاً متورط في القضية دي ولا لأ."
اتكلمت جميلة بصوت بارد بدون أي مشاعر:
"هو حمزة فين دلوقتي يا بابا؟"
اتكلم والدها بحزن:
"هيفضل محبوس لحد ما التحقيق ينتهي والقضية تتحول للمحكمة والقاضي هو اللي هيحكم."
وقفت جميلة تنظر أمامها بصدمة. انسابت الدموع من عينيها وركضت على غرفتها. اتنهد والدها بحزن ودخل غرفته وقفل على نفسه.
خرجت والدة جميلة من المطبخ وشافت تسنيم واقفة لوحدها. قربت منها وسألتها واقفة ليه. اتكلمت تسنيم بسخرية وقالت:
"بابا رجع دلوقتي وبيقول إن حمزة فعلاً تاجر مخدرات."
شهقت والدتها وضربت على صدرها بصدمة.
***
في بيت والدة كرم.
قعد كرم في بيته وهو خايف من اللي هيحصل. خايف فؤاد أو البرنس، أي حد فيهم يكتشف سرقته للشادر وإنه هو اللي بلغ عنهم.
سمع صوت طرق على باب بيته، جسمه انتفض بخوف وهو بينظر لباب البيت. اتحركت أمنية عشان تفتح الباب. فتحت ولقت واحد من رجالة البرنس اللي بيشتغلوا معاه واقف قدامها وبيسأل عن كرم وبيظهر عليه التوتر والقلق.
وقف كرم بسرعة وقرب منه ودفع أمنية بعيد عن الباب واتكلم معاه بتوتر:
"خير يا مصطفى إيه؟"
اتكلم مصطفى بتوتر وحزن:
"وهيجي الخير منين بس، أنت عرفت المصيبة اللي حصلت؟"
بلع كرم ريقه واتكلم بتوتر:
"مصيبة إيه قلقتني؟"
اتكلم مصطفى بحزن:
"بدر والبرنس اتقبض عليهم والحكومة لقوا الشادر مليان مخدرات."
شهقت أمنية بصدمة لما سمعت إن البرنس اتقبض عليه. نظر لها كرم بطرف عينيه وارتفع صوته وهو بيأمرها إنها تدخل الغرفة وتقفل عليها. اتحركت أمنية بخوف ودخلت الغرفة بسرعة لكنها وقفت جنب الباب عشان تسمع باقي حديث كرم مع صاحبه.
دخل كرم ودخل معاه مصطفى وقعدوا يكملوا كلامهم. اتكلم مصطفى بحزن وقال:
"أنا مش عارف ده حصل إزاي! وإزاي الشادر طلع مليان مخدرات وإحنا ما نعرفش."
نظر له كرم بمكر. تابع مصطفى حديثه بحيرة وقال:
"يعني لما البرنس كان شغال في الشغل الشمال، ما فيش مرة دخلنا قسم! ولما يشتغل شغل حلال وياخدنا كلنا معاه يحصل كده ويتلفق له قضية زي دي هو وبدر!"
اتكلم كرم بمكر وهو بيتابع انفعالات مصطفى:
"ومين قالك إن البرنس ساب شغله الشمال وإن القضية دي اتلفتت له!"
نظر له مصطفى بصدمة. تابع كرم حديثه وقال:
"البرنس كان لسه شغال في الشمال، بس مش البلطجة واللعب بتاع زمان ده، البرنس اشتغل في الشمال بس على تقيل أوي وضحك علينا كلنا بحوار التوبة والشغل الحلال والكلام الفاضي ده، عشان يداري على شغله التقيل وكمان عشان ما نطلبش منه فلوس كتير."
اتصدم مصطفى من كلام كرم واتكلم بزهول:
"يعني إيه الكلام ده! يعني البرنس كان شغال في المخدرات فعلاً وكان بيضحك علينا هو وبدر!"
هز كرم رأسه بتأكيد.
وقفت أمنية بداخل الغرفة وهي هتموت من الخوف بعد سجن البرنس. أكيد كرم مش هيرحمها وهي مبقاش ليها حد يقف له دلوقتي ووالدها مستحيل هيحميها من كرم.
اتكلم كرم مع مصطفى بمكر:
"البرنس وبدر ضحكوا علينا عشان يكسبوا هما الملايين وإحنا ناخد ملاليم وإحنا راضيين وفاكرين إن ده القرش الحلال اللي قالوا عليه."
استغرب مصطفى من كلام كرم. حاول يصدق إن ده فعلاً اللي حصل وإن البرنس وبدر خدعوهم بس عقله كان رافض يصدق الكلام ده لأنه شغال مع البرنس من سنين وعارف إن البرنس مش كده وعمره ما استخسر حاجة في رجالاته ودايماً كان بيديهم اللي يكفيهم وزيادة، وعارف إن البرنس كلمته واحدة ولو كان فعلاً بيتاجر في المخدرات كان هيقولهم ويديهم حقهم وزيادة! كلام كرم ما كانش مقنع أبداً لـ مصطفى وخصوصاً إن مصطفى كان عارف إن كرم دايماً ندل وبيحقد على البرنس رغم إن البرنس دايماً بيقف جنبه وعمره ما اتخلى عنه.
وقف مصطفى وهو شارد في أفكاره ونظر لـ كرم وقاله:
"أنا همشي دلوقتي أرجع على بيتي ونشوف إيه اللي هيحصل واكيد الحقيقة هتبان."
اتكلم كرم بتأكيد:
"المهم تعرف كل الرجالة إنهم يبعدوا عن البرنس وبدر خالص عشان اللي هيقرب منهم هيتاخد في الرجلين معاه."
نظر له مصطفى بغضب مكتوم وخرج من بيته. قعد كرم يبتسم بسعادة بعد ما عرف إن البرنس وبدر الاتنين لبسوا القضية، بس ما كانش يعرف إيه اللي حصل مع فؤاد وكان خايف من تسجيل الكاميرات اللي ممكن تفضحه بسهولة وفكر يتصل بـ زوزو عشان تساعده في الموضوع ده.
وقفت أمنية خلف باب الغرفة وهي بتبكي بخوف من اللي هيعمله فيها كرم بعد ما البرنس اتسجن.
مسك كرم تليفونه واتصل على زوزو. ردت عليه زوزو واتكلم كرم بصوت مسموع لـ أمنية وهي خلف باب الغرفة:
"زوزتي حبيبتي وحشتيني."
فتحت أمنية عينيها بصدمة لما سمعته بيكلم واحدة. قربت أكتر من الباب عشان تسمع بوضوح. اتكلم كرم مع زوزو:
"بقولك إيه؟ الدنيا أمان عندك ولا إيه النظام؟"
اتكلمت زوزو على الجانب الآخر:
"أمان الأمان بس أنت بتسأل ليه أوعى تكون عايز تيجي دلوقتي!"
اتكلم كرم بتوتر:
"أنتِ متعرفيش جوزك فين؟"
استغربت زوزو وقالت:
"اشمعنى يعني؟!"
اتكلم كرم بتوتر:
"أصل شحنة المخدرات اللي كانت في الشادر اتمسكت والبرنس اتقبض عليه هو وبدر وكنت عايز أعرف جوزك هيشيل القضية معاهم ولا هيخرج نفسه؟"
شهقت زوزو بصدمة وقالت:
"ينهار أسود.. اتقبض عليهم إزاي؟!"
اتكلم كرم بصوت منخفض:
"هبقى أحكيلك بعدين.. المهم دلوقتي عايزك تحاولي تعرفي إيه اللي حصل مع جوزك."
ردت زوزو بقلق:
"أنت ليك يد في اللي حصل ده يا كرم؟"
اتكلم كرم بنرفزة:
"قلتلك أنا هحكيلك كل حاجة بعدين.. المهم دلوقتي حاولي تعرفي إيه اللي حصل مع جوزك واعرفي الكاميرات اللي في الشادر سجلت حاجة ولا لأ وبلغيني على طول."
ردت زوزو بقلق:
"ماشي يا كرم ربنا يستر."
قفل كرم التليفون وهو بيفكر بقلق وخوف في اللي جاي لأن لو فؤاد أو البرنس حد فيهم اكتشف إن هو اللي بلغ عنهم أكيد مش هيرحموه.
وقفت أمنية خلف باب الغرفة وهي بتبكي بصوت مكتوم وخايفة من كرم وندالته.
رواية الشادر للكاتبة ملك إبراهيم.
بداخل فيلا فؤاد لزوجته الأولى.
قعد فؤاد بداخل مكتبه وهو بيتكلم بصوت مرتفع وبيصرخ في المحامين اللي واقفين قدامه وبيطلب منهم يعملوا المستحيل عشان يثبتوا التهمة على حمزة وبدر.
نزلت صافي من غرفتها بقلق على صوت والدها المرتفع وقربت من غرفة المكتب وسمعت صوت والدها وهو بيقول بغضب:
"لازم حمزة وبدر هما اللي يشيلوا القضية، اعملوا المستحيل عشان تثبتوا إن هما أصحاب المخدرات اللي اتمسكت في الشادر."
اتكلم أحد المحامين:
"متقلقش يا باشا إحنا أثبتنا فعلاً إن حضرتك ملكش علاقة بالمخدرات دي وعشان كده قدرنا نخرجك."
اتكلم فؤاد بصوت غاضب:
"أنا خارج بكفالة واتمنعت من السفر يعني ممكن في أي وقت ألاقي نفسي أنا اللي شلت القضية وظهر أي دليل ضدي."
اتكلم محامي آخر:
"متقلقش يا باشا إحنا هنعمل كل اللي نقدر عليه عشان حمزة وبدر هما اللي يشيلوا القضية."
شهقت صافي بصوت مكتوم لما سمعت إن حمزة هيتسجن. ركضت على غرفتها بسرعة وهي بتبكي. جلست على الفراش وهي بتبكي بحزن. مش مصدقة إن حمزة طلع تاجر مخدرات. كلام والدها كان بيثبت إن حمزة بريء ووالدها هو اللي عايز يشيله القضية. فكرت إنها لازم تساعد حمزة وتساعده إنه يثبت براءته. حمزة ساعدها كتير وأنقذها أكتر من مرة وأنقذ حياتها وشرفها ولازم تقف جنبه بس من غير ما والدها يعرف. قررت إنها تروح لمحامي كبير وتدفع له كل الفلوس اللي يطلبها، مقابل إنه يخرج حمزة من القضية وما يعرفش حد إن ليها يد في الموضوع نهائي.
***
(بعد أسبوع)
في بيت جميلة.
قعدت جميلة طول الأسبوع في غرفتها مش عايزة تتكلم مع حد أو تشوف حد. كل تفكيرها في حمزة وعايشة في صراع بين عقلها وقلبها؛ قلبها يقول إن حمزة بريء ومستحيل يخدعها ويكذب عليها، وعقلها يقول نفس كلمة أختها "مفيش دخان من غير نار" يعني حمزة فعلاً أكيد متورط في القضية بسبب شغله في المخدرات وكان بيخفي ده عنها وعن الجميع. عرفت إن معاد القضية اتحدد وخلاص كلها أيام وحمزة وبدر هيتحكم عليهم ووقتها هتعرف هو فعلاً مظلوم ولا كان بيخدعها.
في بيت البرنس.
والدة حمزة كانت مريضة على الفراش من اليوم اللي الشرطة خدوا ابنها فيه. قلبها تعبها من كتر الحزن عشان ابنها. هو سندها وضهرها وروحها وكل حياتها.
ثريا كانت دايماً قاعدة جنب والدتها ومش بتتكلم. عينيها دبلت من كتر البكاء. أخوها وحبيبها الاتنين في السجن واحتمال يقضوا عمرهم كله في السجن وتتحرم منهم هما الاتنين. كانت حاسة إنها وحيدة وخايفة من الدنيا. وجود الاتنين في حياتها كان بيطمنها. كانت متأكدة من براءتهم وبتدعي في كل صلاة إن ربنا يثبت براءتهم ويخرجهم الاتنين مع بعض.
في بيت كرم.
كرم كان طول الوقت خايف وقلقان ومش بيتكلم. مبقاش يروح لـ زوزو لحد ما القضية تنتهي ويشوفوا إيه اللي هيحصل. كان كل خوفه إن حد يكتشف إن له يد في اللي حصل. عارف إن ساعتها حمزة مش هيتردد لحظة في الانتقام منه ويعمل منه عبرة للجميع.
أمنية كانت عايشة في هلع وكل ليلة تصحى على كوابيس. خايفة إن البرنس يتحكم عليه بالسجن. وقتها كرم مش هيتردد لحظة واحدة في الانتقام منها وهيطلقها ويرميها في الشارع هي واللي في بطنها.
في فيلا المنصوري لزوجته الأولى.
فؤاد كان طول الوقت مشغول مع المحامين بتوعه وبيحاولوا إنهم يثبتوا التهمة على بدر وحمزة. لكن وجود محامي كبير يدافع عن حمزة، ده كان مقلقهم جداً وكانوا مستغربين إزاي حمزة قدر يوكل المحامي الكبير ده.