تحميل رواية «الشادر» PDF
بقلم ملك ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، ما توسع يابني انت من قدام الدكانة خلينا نسترزق. الطفل لسانه بغيظ وشاط الكورة على الدكان، اتنرفز "عم سيد" صاحب الدكان وجرىَ ورا الطفل. ظهرت بنت جميلة عندها حوالي عشرين سنه، ضحكت ضحكتها الجميلة واتكلمت مع "عم سيد" بمرح: مالك يا عم سيد ع الصبح، مين اللي مزعلك؟! وقف "عم سيد" مكانه وبصلها واتكلم بصوت غاضب: العيال مطلعين عيني يا ست البنات. ضحكت وهي بتبص على الدكان بتاعه وقالتله: معلش يا عم سيد، تعالىٰ والنبي هاتلي الطلبات دي. تحرك من مكانه ورجع معاها على الدكان بتاعه،...
رواية الشادر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ملك ابراهيم
في فيلا المنصوري لزوجته الأولى.
فؤاد كان طول الوقت مشغول مع المحامين بتوعه وبيحاولوا إنهم يثبتوا التهمة على بدر وحمزة. لكن وجود محامي كبير يدافع عن حمزة، ده كان قالقهم جدا وكانوا مستغربين إزاي حمزة قدر يوكل المحامي الكبير ده.
صافي كانت دايماً متابعة قضية حمزة واتفقت مع المحامي إنه ما يعرفش حد إنها هي اللي اتفقت معاه ودفعت له كل الأتعاب اللي طلبها مقابل إنه يعمل المستحيل ويخرج حمزة.
بعد شهر..
بداخل المحكمة، اليوم الحكم في القضية، الجميع كانوا موجودين.
فؤاد المنصوري ومدير أعماله والمحامين بتوعه.
ثريا ووالد جميلة وعم مهران والد بدر والأسطى خيري الحلاق ومصطفى وكل الرجالة اللي بيشتغلوا مع البرنس.
كرم الوحيد اللي خاف يروح ويواجه البرنس وبدر.
جميلة رفضت تروح عشان ما تشوفش حمزة في الموقف ده.
صافي كانت بتتابع مع المحامي وهي بعيد عشان والدها ما يعرفش حاجة عن مساعدتها لحمزة.
بداخل القاعة بعد دخول القاضي وكل الأصوات توقفت، انتبه الجميع للمرافعات وكل المحامين بيحاولوا يثبتوا براءة موكليهم.
داخل قفص المتهمين، كان حمزة بيبحث بعينيه عن جميلة واطمأن إنها ما جتش عشان ما تشوفوش في الموقف ده، بدر شاف ثريا وهو حزين وبيتمنى من قلبه إن ربنا يرزقها بإنسان يحبها لو نص الحب اللي كان في قلبه ويعوضها بأحسن منه.
حمزة كان بيبص لـ فؤاد بتوعد وجواه بركان من الغضب والانتقام.
بعد استماع المرافعات والتأكد من اعتراف بدر وإنكار فؤاد معرفته عن المخدرات وإثبات عدم مسؤليته عن الشادر، المحكمة أصدرت قرارها.
( براءة فؤاد المنصوري ودفع كفالة مبلغ كبير من المال، براءة حمزة ودفع كفالة مبلغ كبير من المال، الحكم على بدر بالسجن المؤبد)
استقبل فؤاد حكم المحكمة برضا وسعادة واستقبل حمزة الحكم بصدمة وهو بينظر لـ بدر وحاسس بالذنب الكبير تجاهه، حاسس إنه المذنب في حق بدر لأنه ما كانش مركز في شغله كفاية الفترة الأخيرة وكان كل تركيزه في موضوعه مع جميلة وأهمل شغله وسمح لفؤاد يخدعه وبدر يعترف على نفسه ويشيل القضية ظلم عشان يفديه.
نظر بدر على والده وهو قاعد بحزن وعينيه اتعلقت بعيون حبيبته ثريا وهي بتنظر له وتبكي، قرب بدر من حمزة وهو حزين وبيحاول يظهر الرضا بالحكم قدام حمزة.
اتكلم بدر مع حمزة بهدوء:
"أشوف وشك بخير يا صاحبي، اوعى تنساني بعد ما تخرج من هنا."
حمزة مقدرش ينظر في عينيه وكان حاسس بالمسؤولية ونار جواه مستحيل هتهدأ وبدر في السجن ظلم.
ربت حمزة على كتف بدر وقاله بوعد:
"هخرجك يا بدر، واللي عملها هو اللي هيتحاسب."
اتكلم بدر باستسلام وفقدان للأمل:
"خلاص يا حمزة أنا راضي بالنصيب وأنا نصيبي كده، المهم انت خلي بالك من نفسك."
نظر على والده وعلى حبيبته ثريا وتابع حديثه وقال لـ حمزة:
"وخلي بالك من أبويا ومن كل الناس اللي بحبهم."
نظر حمزة على ثريا وهي بتنظر لهم بعيون باكية، كان فاهم المشاعر اللي بتجمع ثريا وبدر.
ربت على كتف بدر وقاله بثقة:
"صدقني أنا هعمل المستحيل يا بدر عشان أثبت براءتك وإن شاء الله هتخرج وترجع لكل اللي بيحبوك."
تدخل رجال الشرطة بينهم وفصلوهم بعيد عن بعض وخدوا بدر لتنفيذ الحكم وترحيله للسجن المشدد وخدوا حمزة عشان يترحّل لإنهاء إجراءات خروجه.
وقفت ثريا تنظر لـ بدر بصدمة ودموعها بتنسال على وجنتيها بدون توقف، مش مصدقة إن حبيبها هيقضي عمره كله في السجن.
عم مهران والد بدر كان قاعد مصدوم ولم يتوقف لحظة عن الدعاء وذكر الله، قلبه كان مقهور على عمر ابنه اللي هيروح في السجن بس كان عنده إحساس قوي إن ابنه بريء وكان بيدعي إن ربنا يظهر براءته.
فؤاد خرج من المحكمة مع المحامين بتوعه وبدأوا في إجراءات دفع الكفالة.
محامي حمزة بلغ صافي بالحكم وصافي طلبت منه يدفع الكفالة لـ حمزة وهي هتضيف فلوس الكفالة على باقي أتعابه، بس المهم عندها إن حمزة يخرج في أسرع وقت.
والد جميلة كان محتار ومش عارف إيه هيكون رأي جميلة بعد الحكم ده، الحكم ما كانش موضح حمزة فعلاً بريء ولا لأ. كلهم كانوا عارفين إن حمزة وبدر واحد وشغلهم طول عمرهم واحد، يعني لو المحكمة براءة حمزة وسجنت بدر يبقى لسه حمزة هيفضل مذنب قدام جميلة.
واحد من رجالة حمزة اتصل على كرم بعد النطق بالحكم وبلغه بالحكم وكرم عرف إن البرنس هيخرج واكيد مش هيسكت لحد ما يعرف مين اللي عملها وينتقم منه واحتمال يتعاون مع فؤاد في الانتقام وسهل يعرفوا إن كرم هو اللي عمل كل ده.
كرم فكر في الهرب، هو ده الحل الوحيد عشان يتخلص من انتقام البرنس وفؤاد.
اتحرك بسرعة على غرفته ونزل تحت الفراش وأخد صندوق المخدرات اللي سرقه من الشادر.
خد حقيبة سفر كانت في غرفته فوق خزانة الملابس، نقل جواها كل المخدرات وخد بعض من الملابس له ووضعها بداخل الحقيبة، كان لازم يتحرك بسرعة قبل ما البرنس يخرج ويرجع المنطقة.
خرج من غرفته ووالدته وأمنية كانوا قاعدين في صالة الشقة واستغربوا من الحقيبة اللي في إيديه.
سألته والدته بقلق:
"رايح فين يا كرم بالشنطة دي؟"
توتر كرم واتكلم بانفعال:
"هكون رايح فين يعني يا أمي! واحد صاحبي مسافر وعايز الشنطة دي مني."
استغربت والدته ونظرت أمنية للحقيبة وكان واضح جداً إنها مش فاضية وفيها حاجات تقيلة لأن كرم ما كانش قادر يشيلها لوحده.
اتحرك كرم بسرعة من قدام والدته وأمنية وخرج من الشقة.
استغربت أمنية وقامت وقفت دخلت غرفته وشافت خزانة الملابس مفتوحة وفي ملابس لـ كرم واقعة على الأرض والصندوق الخشبي اللي كان فيه المخدرات مفتوح وفاضي.
استغربت أمنية وهي مش فاهمة كرم عمل كده ليه ورايح فين.
خرج كرم من بيته وهو بيحمل الحقيبة، كان بيبحث عن سيارة أجرة تاخده لأي مكان بعيد عن المنطقة يقدر يختفي فيه فترة لحد ما يعرف إزاي يحمي نفسه من البرنس وفؤاد.
في الوقت ده كانت جميلة متوترة جداً بسبب القضية وخايفة من الحكم.
اقترحت عليها تسنيم إنها تخرج معاها شوية يجيبوا طلبات للبيت لحد ما والدهم يرجع من المحكمة ويطمنها.
اتفاجأت جميلة لما شافت كرم مقابلها وهو بيحمل حقيبة وكان بيظهر عليه الخوف والقلق.
كرم اتصدم لما جميلة شافته وخاف إنها تبلغ حمزة إنها شافته وهو بيهرب، فكر إنه يخرب علاقة جميلة بحمزة أكتر ويكون ده الجزء الأهم من انتقامه من حمزة.
قرب منها وهي ماشية جنب أختها ووقف قدامها وقالها:
"مبروك البراءة."
استغربت جميلة وسألته بلهفة:
"تقصد إيه! قصدك إن حمزة طلع بريء؟"
اتكلم كرم بسخرية:
"قدر يخرج نفسه منها ويلبسها لـ بدر، بدر يا عيني هيقضي عمره كله في السجن، عشان كده اللي زي البرنس ده ملوش أمان والواحد لازم يحمي نفسه من شره."
اتصدمت جميلة من كلامه.
اتكلمت تسنيم بغضب وسألته:
"تقصد إيه! يعني حمزة فعلاً كان بيتاجر في المخدرات؟"
اتكلم كرم بمكر:
"والله افهموها أنتم بقى."
وقفت جميلة تنظر له بصدمة.
اتحرك كرم من أمامها بسرعة وآشار لـ سيارة أجرة ووضع فيها الحقيبة وركب واتحركت بيه السيارة بسرعة.
ربتت تسنيم على كتف جميلة وقالت لها:
"اتأكدتي يا جميلة إن البرنس عمره ما اتغير، مش كرم ده واحد من رجاله برضه! أهو اعترف لنا دلوقتي إن البرنس فعلاً كان بيتاجر في المخدرات."
غمضت جميلة عينيها وهي بتبكي بصدمة، كان عندها أمل كبير إن حمزة يطلع مظلوم، عقلها كان رافض يصدق، معقول حمزة يشيل بدر القضية عشان يخرج هو! معقول هو أناني وقاسي للدرجة دي.
خدتها تسنيم عشان يرجعوا البيت، جميلة كانت في عالم تاني، كانت في صراع قوي بين قلبها وعقلها، بس عقلها المرة دي اللي كان مسيطر على قلبها وخصوصاً بعد ما سمعت كلام كرم.
رجعت البيت ودخلت على غرفتها وقفلت على نفسها، والدتها استغربت من حالتها.
قعدت تسنيم مع والدتها وحكت لها اللي حصل والكلام اللي كرم قاله، جميلة كانت في غرفتها بتبكي وواصل لسمعها كل كلمة تسنيم بتقوله لوالدتها.
بعد وقت قليل، دخل والد جميلة البيت، قامت تسنيم بلهفة واستقبلت والدها اللي كان واضح عليه التعب والإرهاق.
ارتفع صوت تسنيم وهي بتسأل والدها:
"بابا حمدلله على السلامة، طمنا إيه اللي حصل؟"
نظر والدها حوله يبحث عن جميلة وسأل بقلق:
"جميلة فين؟"
استمعت جميلة لصوت والدها، ما كانش عندها الشجاعة تطلع وتتكلم مع والدها وتتأكد من كلام كرم.
اتكلمت تسنيم وقالت لوالدها:
"جميلة دخلت ترتاح شوية، ها يا بابا طمنا إيه اللي حصل؟"
نظرت والدة جميلة لزوجها بفضول.
بهتت ملامح والد جميلة واتكلم بهدوء:
"حمزة خد براءة."
اتكلمت تسنيم بفضول عشان تتأكد من كلام كرم:
"وبدر يا بابا عمل إيه؟"
وقفت جميلة بسرعة جنب باب غرفتها من الداخل عشان تسمع بوضوح والدها هيقول إيه.
قعد والدها واتنهد بحزن وقال:
"بدر ربنا يتولاه ويصبر أبوه، هيقضي عمره كله في السجن."
شهقت والدة جميلة بصدمة.
ابتسمت تسنيم بثقة وقالت:
"يعني حمزة شال لبدر القضية فعلاً!"
غمضت جميلة عينيها والدموع بتتساقط بدون توقف، ركضت على الفراش بتاعها وارتمت عليه وهي بتبكي بانهيار بعد ما اتأكدت من كلام كرم.
اتكلم والدها في الخارج وهو بيقف من مكانه عشان يدخل يرتاح في غرفته:
"الله أعلم إيه اللي حصل، لما حمزة يخرج نقدر نفهم منه الحقيقة وإيه اللي حصل."
اتكلمت تسنيم بغضب:
"مش محتاجين نفهم منه حاجة يا بابا، البرنس قدر يخدعكم كلكم وما هانش عليه صاحبه وعشرة عمره ورماه بداله في السجن."
اتكلمت والدتها بغضب وصوت مرتفع:
"تسنيم.. مالكيش دعوة بالكلام ده وادخلي أوضتك."
غضبت تسنيم من حديث والدتها معها ودخلت غرفتها وهي بتتكلم بصوت مرتفع وتأكد إن حمزة بيتاجر فعلاً في المخدرات وإنها خايفة على أختها منه.
استمعت جميلة لصوت أختها وهي بداخل غرفتها، قامت من فوق الفراش وجففت دموعها وخلعت الدبلة من إيديها وفتحت خزانة الملابس وخدت علبة الشبكة وحطت فيها الدبلة وخرجت مندفعًة لوالدها ووالدتها بالخارج.
اتصدم والدها من حالتها، وضعت جميلة علبة الشبكة قدام والدها وقالت بقوة:
"أنا خلاص مش عايزة حمزة يا بابا ودي الشبكة بتاعته ياريت ترجعوهاله لما يخرج."
قالت كلامها بسرعة والدموع بتنسال على وجنتيها بغزارة ودخلت غرفتها مرة تانية وأغلقت الباب على نفسها من الداخل وارتمت فوق الفراش وهي بتبكي على قصة حبها اللي انتهت.
وقف والدها بصدمة ينظر للشبكة اللي بنته حطتها قدامه، نظرت له والدة جميلة بقلة حيلة وقالت:
"يعيني عليكي وعلى حظك يا بنتي، يعني يوم ما نقول إن خلاص ربنا هداه وصلح حاله، تطلعلنا المصيبة دي."
تنهد زوجها بتعب وقال:
"خدي علبة الشبكة دي واحتفظي بيها لحد ما حمزة يخرج واتكلم معاه الأول."
اتكلمت زوجته بفضول:
"وهو هيخرج امتى؟"
رد والد جميلة بحيرة:
"الله أعلم، المحكمة طلبوا كفالة كبيرة قوي."
اتكلمت زوجته بحزن:
"والعمل إيه دلوقتي؟"
اتكلم زوجها بقلة حيلة:
"العمل عمل ربنا بقى."
اتجه والد جميلة لغرفة نومه وقعدت والدة جميلة حزينة على حظ بنتها.
بداخل محطة القطار.
قعد كرم بداخل القطار المتجه لمحافظة الإسكندرية، كان بيضم الحقيبة لحضنه وهو بيفكر هيعمل إيه ويروح فين ويعيش إزاي، كان عارف إن المخدرات اللي معاه لو باعها هتعمل مبلغ كبير جداً يوصل للمليون جنيه.
بدأ القطار يتحرك وكرم بيودع المحافظة اللي نشأ فيها، تارك أمه وزوجته والجنين اللي في بطنها، أخد كل الفلوس اللي كانت في البيت وتركهم وفكر في نفسه وبس.
بعد يومين.
خرج حمزة من القسم ولقى كل رجاله واقفين في انتظاره.
أخته ثريا كانت واقفة في جنب لوحدها وباين عليها الحزن والكسرة، ابتسمت بسعادة أول لما شافت أخوها وجريت عليه واترمت في حضنه وهي بتبكي بانهيار، ضمها حمزة لحضنه بقوة وحماية.
رجالة حمزة كانوا معاهم سيارة، ركب حمزة وأخته ثريا جنبه ومصطفى قاد هو السيارة وباقي الرجالة اتحركوا بسيارة تانية.
وصلوا المنطقة وكل الأهالي كانوا فرحانين بعودة البرنس.
نزل حمزة من السيارة وعينيه جت على شرفة جميلة، كان مستغرب عدم حضورها مع ثريا وكمان والدها أستاذ محمود ما ظهرش من يوم المحكمة.
طلع حمزة على بيته مع أخته واتصدم لما لقى والدته مريضة في الفراش، ركض عليها وسألها بلهفة:
"مالك يا أمي، إيه اللي حصل؟"
عانقته والدته وقالت بصوت منخفض من شدة المرض:
"أنا كويسة يا حبيبي، روحي رجعتلي تاني لما شفتك يا حمزة."
بكت ثريا وهي واقفة تتابع حديث والدتها مع أخيها، قالت ثريا بصوت باكي:
"ماما تعبت أوي بعد اللي حصل يا حمزة."
نظر حمزة لأخته، حالة أخته وانهيارها وبكائها المستمر وجع قلبه، وكمان مرض والدته صدمة، غير سجن صديق عمره، فجأة الدنيا بقت كلها ضده.
ليه لما فكر يمشي في الطريق المستقيم حصل له كل ده.
بعد عن والدته وهو بيحاول يتماسك، سأل ثريا بهدوء عن والد بدر وقالها:
"وعم مهران عامل إيه؟"
اتكلمت ثريا بحزن:
"معرفش عنه حاجة، أنا من يوم اللي حصل وأنا مش بخرج من البيت هنا، كنت خايفة من كل الناس ومش حاسة بالأمان وأنت مش معايا."
قرب منها حمزة وخدها في حضنه وقالها بقوة:
"مش عايز أشوف دموعك دي تاني، أنا خلاص خرجت وما فيش مخلوق يقدر يقرب منك، وبدر كمان إن شاء الله هيخرج."
نظرت له ثريا بلهفة.
هز رأسه بالإيجاب وقالها بثقة:
"هعمل المستحيل عشان أخرجه، مش هغمض عيني لحظة واحدة طول ما هو في السجن."
بكت ثريا وهي بتحاول تبتسم لأخيها.
اتكلم حمزة بقوة:
"بدر مظلوم واعترف على نفسه وعمل كل ده عشان يخرجني وعشان أنتوا ما تتبهدلوش لو اتسجنا إحنا الاتنين، إحنا اتظلمنا بس اللي عمل فينا كده هيتحاسب وهيدفع تمن اللي عمله فينا ده غالي قوي."
اتكلمت ثريا بثقة:
"أنا واثقة إنكم ما عملتوش كده وإنكم اتظلمتم."
اتكلم حمزة بفضول:
"وياترى جميلة واثقة برضه إننا ما عملناش كده، ولا صدقت؟"
رواية الشادر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ملك ابراهيم
اتكلم حمزة بفضول:
- وياترى جميلة واثقة برضه اننا معملناش كده، ولا صدقت؟
خفضت ثريا وجهها بحزن وقالت:
- انا مشوفتش جميلة من اليوم اللي اتقبض عليك فيه ومعرفش عنها أي حاجة من يومها.
نظر حمزة امامه وهو بيشعر بالغضب، معقول جميلة صدقت انه بيشتغل في المخدرات! معقول معندهاش ثقة فيه للدرجادي، رغم انه آكد لها ان كل شغله قانوني ووعدها انه مستحيل يرجع لشغله القديم، ازاي بعد كل ده تصدق انه يعمل كده!
قربت ثريا من والدتها عشان تديها الدوا، استأذن حمزة من والدته وراح غرفته، دخل الغرفة وهو مقرر انه مش هيفكر في أي حاجة ولا هيغمض عينيه لحظة واحدة قبل ما يخرج بدر ويثبت برائته، الموبيل بتاعه كان في الغرفة من اليوم اللي اتقبض عليه فيه، فتح الموبيل واتصل على رجالته كلهم عشان يجمعهم ويتكلم معاهم، ومن بين رجالته افتكر كرم، واستغرب ان كرم مظهرش خالص من اليوم اللي اتقبض عليهم فيه ومظهرش في المحكمة ولا حتى شافه لما خرج، اتفق مع الرجالة انهم يقابلوه في المكان اللي كان بيجتمع معاهم فيه ودخل يبدل ثيابه عشان ينزل ويقابلهم.
في بيت جميلة.
جميلة كانت حابسه نفسها في غرفتها، دخلت والدتها الغرفة واتكلمت معاها بهدوء:
- جميلة.. قومي يا حبيبتي افطري.
اتكلمت جميلة بصوت منخفض:
- مش جعانه يا ماما، لو سمحتي انا عايزة انام.
تنهدت والدتها بحزن وقالت:
- وهتفضلي على الحال ده لامتى يا بنتي!
وقفت تسنيم قدام باب غرفة جميلة وقالت:
- انتوا عرفتوا ان البرنس خرج النهاردة.
انتفضت جميلة من مكانها ونظرت لاختها باهتمام، تابعت تسنيم حديثها وقالت:
- مع ان بابا قال ان المحكمة طلبوا كفالة كبيرة جدا عشان يخرج وكمان المحامي اللي كان بيترافع عنه من كبار المحامين، واكيد بياخد فلوس كتير، معقول تجارة المخدرات بتكسب كل ده!
بهتت ملامح جميلة وقعدت مكانها تاني وقالت لوالدتها:
- لو سمحتي يا ماما سبوني لوحدي انا عايزة انام.
نظرت والدتها لتسنيم بغضب وخدتها وخرجوا من الغرفة، وقفت والدتها مع تسنيم بخارج الغرفة وقالت لها بغضب:
- ايه الكلام اللي انتي بتقوليه قدام اختك ده! انتي مش شايفه حالتها عامله ازاي!
اتكلمت تسنيم ببرود:
- يعني انا الحق عليا عشان خايفه على اختي تربط حياتها بواحد زي ده.
اتكلمت والدتها بغيظ:
- طب متدخليش تاني في اللي ملكيش فيه وسيبي اختك في حالها.
نظرت تسنيم لوالدتها ببرود واتجهت على غرفتها، اتنهدت والدتها بتعب ورجعت على المطبخ.
قعدت جميلة تبكي بداخل غرفتها، كل حاجة بتحصل حواليهم وكل الكلام اللي بيتقال بيآكد أن حمزة خدعها وفعلا كان بيتاجر في المخدرات، جففت دموعها وقعدت علي الفراش وقالت لنفسها:
- مش لازم ابكي تاني عليك يا حمزة، انت خدعتني وخنت ثقتي فيك، وانا مش هقضي عمري كله افكر فيك وانتظر ان حالك يتصلح، انا لازم انساك واكمل حياتي من غيرك.
في منزل والدة كرم.
قعدت والدة كرم تتكلم بغضب ونظرت ل أمنية وقالت لها:
- هيكون راح فين بس وخد الفلوس اللي كانت في البيت بنصرف منها، اومال هنعيش منين وناكل ونشرب منين! منك لله يا كرم، حسبي الله ونعم الوكيل فيك زي ما انت مبهدلني طول عمرك كده.
نظرت أمنية لحماتها بتعب ووضعت إيديها على بطنها البارزة وقالت:
- والعمل إيه دلوقتي؟ انا تعبانه اوي.
اتكلمت حماتها بغضب:
- العمل عمل ربنا ياختي، انتي تقومي كده وتشدي رحالك على بيت اهلك، خلاص، الواد شكله طفش منك ومش هنشوف وشه تاني.
اتكلمت أمنية بحزن:
- طب انا لو رجعت بيت اهلي انتي هتعملي ايه وهتعيشي ازاي! وهو مسبش ولا جنيه في البيت تعرفي تعيشي بيه ولا تجيبي منه دوا السكر والضغط بتاعك.
بهتت ملامح حماتها بالصدمة ونظرت ل أمنيه وقالت لها:
- يعني انتي اللي يهمك انا هعيش ازاي وهجيب الدوا بتاعي منين!
اتكلمت أمنية بصدق:
- ايوه طبعا، طب انا هرجع بيت اهلي وهلاقي اللي يصرف عليا، لكن انتي هتعملي ايه وكرم مسبش حد يفتكرله حاجة حلوة ويساعدك لحد ما نعرف طريقه فينن.
نظرت لها حماتها بصمت وعجزت عن الكلام، ازاي بعد كل اللي عملته فيها هي وابنها ولسه أمنية جوه قلبها رحمه ومش عايزة تسيبها لوحدها من غير فلوس ومن غير اكل ولا شرب ولا دوا، دا ابنها نفسه مفكرش فيها كده وفكر في نفسه بس وخد كل الفلوس اللي كانت محوشاها عشان تعيش منها، ابتسمت ل أمنية والدموع بتنساب من عينيها وقالت لها:
- ربنا يعوضك خير يا بنتي على قد الرحمه والطيبه اللي في قلبك.
فتحت ذراعيها لاستقبال أمنيه في حضنها وقالت لها:
- تعالي يا بنتي، انا عايزاكي تسامحيني على كل اللي عملته فيكي وعلى كل كلمة وحشه قولتهالك.
بكت أمنيه وقالت بصدق:
- انا مسمحاكي عشان كل اللي عملتيه فيا انا كنت استاهله، انا غلطت ومحافظتش على نفسي وكنت استاهل اكتر من كده.
ربتت حماتها على ضهرها بدعم وقالت لها:
- معلش يا بنتي محدش بيتعلم ببلاش وربنا يعوضك ان شاءالله.
اتكلمت أمنية بحيرة:
- والعمل دلوقتي؟ هنعمل ايه، انا عايزة انزل ادور على شغل.
اتكلمت حماتها بحزن:
- مش عارفه اقولك ايه يا بنتي، انا معاشي يدوب بدفع منه أجار الشقه اللي احنا قاعدين فيها دي.
خفضت أمنية وجهها في الأرض بحزن وقالت:
- وانا عمري ما اشتغلت ومعرفش أي شغلانه اشتغلها، بس هدور على أي شغل اشتغله وربنا يسهل.
اتكلمت حماتها بحزن:
- ربنا يقويكي يا بنتي.
بمحافظة الإسكندرية.
استأجر كرم غرفة في فندق صغير مخصص للمصيفين، الفلوس اللي خدها من بيت والدته قربت تخلص، كان لازم يبدأ يتحرك ويبيع المخدرات اللي معاه، بس البلد غريبة وميعرفش فيها حد وخاف يتكلم مع حد ولو عرف ان هو معاه مخدرات ممكن يبلغ عنه.
نزل من الفندق واتمشى على البحر وهو بيفكر يعمل ايه في المخدرات اللي معاه وازاي يوزعها في اسرع وقت. الموضوع كان صعب ومحتاج ياخد حذر. افتكر واحد صاحبه كان بيشتري لهم مخدرات لما يكون عندهم سهره ومحتاجين يشربوا فيها مخدرات. فكر يتصل عليه من أي رقم في الشارع ويقوله ان هو في الإسكندرية بيصيف مع اصحابه وعايزين يشتروا مخدرات ومش عارفين يشتروا منين. اكيد صاحبه ده هيكون له معارف بيشتغلوا نفس الشغلانه دي في كل المحافظات واكيد هيدلوا على الناس اللي يعرفهم. ومن هنا هيقدر يعرف اللي بيتاجروا في المخدرات ويقدر يوصلهم.
في المكان اللي البرنس كان بيجتمع فيه مع رجالته.
قعد حمزة مع رجالته وهو مستغرب عدم وجود كرم، نظر ل مصطفى وسأله عن كرم:
- اومال كرم فين يا مصطفى! مشفتوش يعني من يوم ما اتقبض علينا انا وبدر؟
نظر له مصطفى بتوتر وقال:
- كرم مختفي بقاله كام يوم.
اتكلم حمزة بهدوء:
- طب ابقى روح بيته اطمن عليه واعرف ايه الحكاية.
هز مصطفى راسه بالايجاب، اتكلم واحد من الرجالة وسأل حمزة:
- في حاجة كنا عايزين نتأكد منها يا برنس، بصراحة الكلام كتر واحنا مش عارفين الحقيقه فين؟
نظر له حمزة وانتظر يتابع باقي كلامه، نظروا الرجالة لبعض وخافوا يتكلموا، اتكلم حمزة بقوة وسألهم:
- ايه الحكاية، ايه الحقيقة اللي انتوا بتسألوا عليها؟ معقول انتوا مصدقين ان انا كنت بتاجر في المخدرات؟
خفضوا وجوههم في الارض، اتكلم واحد من الرجالة:
- يا برنس اللي حصل ده كان صدمة لينا كلنا، يعني انت قولت اننا هنشتغل بالحلال وهنحرس شادر خشب وفجأة نلاقي اننا كنا بنحرس مخدرات، يعني لو كنا مع بدر في الوقت اللي اتقبض عليه فيه، مش كنا كلنا في السجن دلوقتي معاه بنقضي عمرنا كله.
نظر له حمزة بصمت، تابع وجوه الجميع وقال:
- في حد تاني عايز يقول حاجة؟
اتكلم واحد تاني من الرجالة وقال:
- يا برنس احنا مش عايزينك تزعل مننا، بس اللي حصل مع بدر ده كان درس لينا كلنا، يعني احنا عارفين انت كنت بتحب بدر قد ايه، ومع ذالك انت خرجت نفسك منها وشيلتها لبدر.
نظر له حمزة بصمت وكان بيسمع كل كلمه بيقولوها بصدمة، اتكلم واحد تالت وقال:
- وكمان يا برنس متأخذنيش يعني انت قومت لنفسك محامي كبير ودفعت كفاله شئ وشويات، وسبت بدر يضيع عمره كله في السجن.
انفعل مصطفى ووقف واتكلم بعصبيه:
- ومن امتى والبرنس كان بيسيب حد من رجالته عشان يسيب صاحب عمره، ما تعقلوا الكلام قبل ما تقولوه!
اتكلم حمزة مع مصطفى:
- سيبهم يا مصطفى يقولوا اللي جواه.
نظر حمزة لرجالته وكمل كلامه وقالهم:
- اظن انتوا عارفيني كويس، وعارفين ان مش انا اللي اخبي حقيقة شغلي على رجالتي ومش انا برضه اللي اسيب صاحب عمري واضحي بيه، والمحامي الكبير وفلوس الكفالة، انا لسه لحد دلوقتي معرفش مين اللي اتكفل بكل ده، في حاجات كتير حصلت وانا لسه مش فاهم ولا عارف كل ده حصل ازاي، لازم تعرفوا ان انا اتغدر بيا ومش هسيب حقي ولا حق بدر وان شاء الله بدر هيطلع من القضية دي وهعمل المستحيل عشان اثبت برآته، بس انا محتاج رجالتي في ضهري ومن دلوقتي عايز اعرف مين معايا ومين عايز يشق طريقه بعيد عني.
اتكلم مصطفى بتأكيد:
- احنا رجالتك يابرنس ومعاك في أي حاجة.
اتكلم حمزة بهدوء:
- معلش يا مصطفى، عايزة اسمعها منه.
نظروا الرجال لبعض واتكلم اول واحد وقال:
- انا معاك يا برنس.
اتكلم واحد تاني:
- وانا كمان معاك يا برنس، احنا رجالتك وفي ضهرك.
بدأت اصواتهم تظهر واحد تلو الاخر بثقة وتأكيد انهم رجالته ومعاه وفي ضهره. ابتسم حمزة بثقة وقال:
- وهو ده عشمي فيكم يا رجالة وان شاء الله قريب اوي هنثبت براءة بدر.
قالوا بصوت قوي جميعآ:
- ان شاء الله.
اتكلم حمزة مرة تانيه وقالهم:
- عايزين نبدأ من اللحظة دي ولازم تبقوا عارفين ان كل دقيقه بتعدي من عمر بدر وهو في السجن، ذنبه هيبقى في رقبتنا احنا.
اتكلم مصطفى بتأكيد:
- احنا معاك يا برنس ومش هنرجع بيوتنا ولا هنشوف أهلنا قبل ما نثبت براءة بدر.
هز حمزة راسه برضا وبدأ يشرح لهم خطته وبدأ بتوزيعهم لمراقبة فؤاد واهل بيته وخصوصا زوجته الثانية زوزو ومراقبة مدير اعمال فؤاد واقرب الناس ليه، انتهى من توزيعهم وشرح لهم خطته، اتحركوا عشان يبدأو وميضيعوش وقت، قعد مصطفى مع حمزة لوحدهم واستغرب مصطفى ان حمزة مكلفوش بمهمة مع الرجالة، اتكلم حمزة وقاله:
- وانت يا مصطفى عايزك تجبلي عنوان المحامي اللي اترافع عني وتجمع عنه المعلومات اللي تقدر عليها، عايز لما اقعد قدامه ابقي شايفه كتاب مفتوح قدامي.
هز مصطفى راسه بثقه وتأكيد، نظر حمزة امامه وقال:
- ومتنساش موضوع كرم، مش عارف الواد ده ماله! هو خايف يظهر ولا ايه؟
اتكلم مصطفى بغيظ من كرم:
- يا برنس دا عيل خايب، من يوم اللي حصل وهو حابس نفسه في البيت زي الحريم وخايف يطلع برا.
هز حمزة راسه بغضب مكتوم وقاله:
- عايزك تروحله بيته النهاردة يا مصطفى وتقوله ان انا عايزه.
هز مصطفى راسه بالايجاب، قام حمزة وقف وقال:
- وانا هروح اطمن على عم مهران واطمنه على بدر.
وقف مصطفى وقال:
- وانا هروح بيت كرم دلوقتي واجبهولك هنا.
هز حمزة راسه بالايجاب واتحرك كل واحد فيهم في طريق.
في منزل جميلة.
وقف والد جميلة وطرق على باب غرفة بنته، قامت جميلة وفتحت الباب، لاحظ والدها وجهها اللي اصبح شاحب وعيونها اللي احاط بها السواد، وقفت جميلة امام والدها وهي بتخفي وجهها في الارض، ابتسم لها والدها بهدوء وخد إيديها وجلس معاها بداخل الغرفة، نظر لها بحزن وسألها:
- واخرتها ايه يا جميلة، هتفضلي حابسه نفسك كده! انتي مش شايفه شكلك بقى عامل ازاي.
اتكلمت جميلة بحزن:
- عايزني اعمل ايه يعني يا بابا؟
اتكلم والدها بهدوء:
- عايزك ترجعي جميلة بنتي القوية بتاع زمان، عايزك تاخدي القرار اللي هيسعدك وملكيش دعوه بكلام حد.
نظرت جميلة لوالدها بستغراب، اتكلم والدها بهدوء:
- انتي عرفتي ان حمزة خرج؟
هزت راسها بالايجاب، اتكلم والدها مرة تانيه وقال:
- شبكتك لسه هنا وانا متكلمتش مع حمزة في أي حاجة لسه، لو عايزة تكملي معاه وتلبسي شبكتك تاني، انا معاكي. لو واخده قرار نهائي انك فعلا مش عايزاه، انا برضه معاكي. المهم عندي أني مشفكيش في الحالة دي.
نظرت جميلة لوالدها بحيرة وبكت، ربت والدها علي ظهرها بحنان، اتكلمت جميلة بصوت باكي:
- انا مش عارفه انا عايزة ايه يا بابا، انا طول الوقت عايشه في صراع بين قلبي وعقلي، مش قادرة اعرف هو فعلا خدعني ولا فعلا مظلوم، بس كل حاجة حوالينا بتقول انه خدعني وانه مش مظلوم، حضرتك قولت ان بدر اعترف ان المخدرات بتاعته، وبدر مش بيعمل حاجة من غير حمزة، وكمان حضرتك قولت ان كان في محامي كبير هو اللي بيترافع عن حمزة وكمان دفع كفاله كبيرة، لو هو مش تاجر مخدرات، اومال جاب كل الفلوس دي منين!
نظر لها والدها بحيرة مماثلة وقال:
- والله يا بنتي انا واقع في نفس الحيرة دي.
بكت جميلة بحزن، اتكلم والدها مرة تانيه وقالها:
- بس احنا مش هنقضي عمرنا في الحيرة دي يا جميلة وانتي تفضلي قافله على نفسك وتبقي على الحال ده، كلها شهر والدراسه هترجع تاني ولازم تروحي جامعتك وتركزي في مستقبلك، وقبل كل ده لازم تاخدي القرار دلوقتي، انتي هتقدري تكملي معاه ولا لأ، انا مش عايز اخرج من البيت من وقت ما عرفت انه رجع، مش عارف لو سألني عليكي هقوله ايه.
نظرت جميلة لوالدها بصمت وهي بتفكر، اكيد هي مش هتقضي عمرها كله في الحيرة دي، يعني لو رجعت له دلوقتي وبعد فترة اتمسك تاني او لو اتجوزته وخلفت منه، ايه اللي هيحصل، هيبقى والد اطفالها رد سجون، وهتعيش في دوامه عمرها ما هتقدر تخرج منها، لكنها دلوقتي على البر وتقدر تنقذ نفسها من الدوامه دي، جففت دموعها وقالت لوالدها بقوة:
- انا خدت قراري النهائي يا بابا.
رواية الشادر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ملك ابراهيم
نظرت جميلة لوالدها بصمت وهي تفكر. بالتأكيد لن تقضي عمرها كله في الحيرة. لو عادت إليه الآن وبعد فترة أُمسك به مرة أخرى، أو لو تزوجته وأنجبت منه، فماذا سيحدث؟ سيكون والد أطفالها سجينًا، وستعيش في دوامة لن تستطيع الخروج منها أبدًا. لكنها الآن على البر ويمكنها إنقاذ نفسها من هذه الدوامة. جففت دموعها وقالت لوالدها بقوة:
- أنا اتخذت قراري النهائي يا بابي.
نظر إليها والدها باهتمام.
- أنا لا أستطيع الاستمرار معه. أرجع له شبكته يا بابا.
صُدم والدها ونظر إليها بذهول. هزت رأسها بالإيجاب، وقالت بتأكيد:
- هذا هو قراري النهائي لأعود جميلة ابنتكم القوية كما كنت.
هز والدها رأسه بالإيجاب، وربت على ظهرها بحنان وقال:
- ما ترينه مناسبًا يا حبيبتي.
قام والدها وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه. انتظرت جميلة حتى أُغلق الباب وانفجرت في البكاء بحزن وحسرة على حب عمرها الذي ضاع وانتهى.
***
في منزل والدة كرم.
استمعت أمنية لصوت طرق على باب البيت. فتحت بسرعة على أمل أن يكون كرم. وقف مصطفى أمامها وخفض وجهه في الأرض وقال:
- السلام عليكم.. لو سمحتي، أريد كرم.. قولي له مصطفى.
تحدثت والدة كرم من داخل المنزل بصوت مرتفع:
- كرم غاب، في مصيبة تأخذه. حسبي الله ونعم الوكيل فيه. قلبي وربي غاضبان عليه ليوم الدين.
نظر مصطفى إلى أمنية باستغراب وسأل:
- كرم راح فين؟
تحدثت أمنية بصوت منخفض:
- لا نعرف. أخذ ملابسه والفلوس التي كانت في البيت وهرب وتركني أنا وأمه هكذا.
صُدم مصطفى وسألها:
- متى حصل هذا الكلام؟
تحدثت أمنية بتوتر:
- يوم المحكمة بتاع البرنس، لما قالوا سيخرج.
استغرب مصطفى وهو يحاول استيعاب الكلام وربط الأحداث، ويحاول فهم ما الذي يجعل كرم يهرب عندما علم أن البرنس سيخرج.
قامت والدة كرم من مكانها وفتحت الباب أكثر أمام مصطفى ووقفت بجوار أمنية وتحدثت مع مصطفى برجاء:
- والنبي يا مصطفى يا بني، لا تعرف له طريقًا. الولد هرب ولم يترك جنيهًا واحدًا نصرف منه، والبت الغلبانة هذه التي على وشك الولادة، ماذا ستفعل؟ تأكل وتشرب من أين؟ منه لله، طول عمره وجع قلبي ومفرج عليّ الناس.
لفت انتباه مصطفى صندوق خشبي، نفس الذي كانوا في الشادر وفيه مخدرات. هو يذكر شكل هذه الصناديق جيدًا. والدة كرم كانت قد وضعت الصندوق في الصالة أمام الكنبة التي كانت جالسة عليها، ووضعت فوق الصندوق طبقًا صغيرًا فيه جبنة ورغيفين خبز. من الواضح أنها استخدمت الصندوق كطاولة طعام. صُدم مصطفى وهو يحاول استيعاب ما فهمه عندما رأى هذا الصندوق في بيت كرم. قرر ألا يسأل عن الصندوق حتى لا يلفت انتباه والدة كرم وزوجته لشيء. قبل أن يذهب ويبلغ حمزة بما شاهده وعرفه.
هز رأسه بالإيجاب، وقال لوالدة كرم:
- حاضر يا حاجة، سأقلب الدنيا عليه حتى أجده. سأستأذنكم أنا لأني يجب أن أمشي. عن إذنكم.
تحرك مصطفى من بيت كرم وهو مصدوم. أمسك هاتفه واتصل على حمزة أول ما ابتعد خطوات عن بيت كرم.
***
في بيت عم مهران.
كان عم مهران نائمًا مريضًا فوق فراشه. ليس له نفس أن ينزل ليفتح المكتبة ولا يفعل أي شيء في حياته. كان يشعر بالأسف على عمر ابنه الذي سيضيع كله في السجن.
جلس معه حمزة وتحدث معه بهدوء:
- لا تقلق يا عم مهران. وعد مني أمام الله، بدر سيخرج من هذه القضية. أقسمت بالله أني لن أغض عيني لحظة واحدة وبدر في السجن.
تحدث عم مهران بحزن:
- لله الأمر من قبل ومن بعد يا ابني. أنا مؤمن بقضاء الله وأعلم أن الله كبير وقادر أن ينصركم.
ربت حمزة على يد عم مهران دعمًا. رن هاتف حمزة برقم مصطفى. رد حمزة وقابله صوت مصطفى يقول له:
- أين أنت يا برنس؟ أنا لازم أراك حالًا. كرم له يد فيما حدث لك ولـ بدر.
قام حمزة من مكانه وانتفض بصدمة وقال:
- له يد كيف؟
تحدث مصطفى بسرعة:
- لازم أراك حالًا وأقول لك ما حدث. سأسبقك إلى المكان الخاص بنا.
تحدث حمزة بسرعة:
- وأنا قادم حالًا.
نظر حمزة إلى عم مهران وقال له:
- أنا لازم أمشي الآن يا عم مهران. دعواتك معنا.
دعا له عم مهران بالتوفيق وهو يحاول الرضا والصبر لقلبه بقضاء الله.
***
بمحافظة الإسكندرية.
وصل كرم إلى إحدى المقاهي وجلس ينظر حوله بفضول. قرب منه النادل وسأله عما يريد أن يشرب. نظر كرم حوله وسأله:
- أنا كنت بسأل على واحد اسمه مرعي.
توتر النادل وسأله بقلق:
- وأنت تسأل على مرعي لماذا؟
تحدث كرم بثقة:
- واحد صاحبه بعثني له بأمانة.
هز النادل رأسه بالإيجاب وأشار بيديه اتجاه أحد الرجال وقال:
- هو ده مرعي.
نظر كرم إلى الشخص الذي أشار عليه النادل وقام ووقف من مكانه وقرب منه وقال له:
- مرعي؟
نظر له مرعي بفضول وقال:
- آمرني!
جلس كرم بجواره وقال:
- أنا تبع مرزوق الشم.
تحدث مرعي بترحاب:
- يا أهلاً وسهلاً، نورت إسكندرية. مرزوق كلمني وقال لي عن طلبك. طلبك موجود.
بلل كرم لعابه بتوتر وقال:
- لا، مهو أنا كنت عايزك عشان حاجة تانية.
نظر له مرعي باستغراب وقال:
- حاجة إيه! دخالتك مش عجباني.
تحدث كرم بتوتر:
- لا تقلق مني، أنا أمان. كل الحكاية أن في جماعة أصحابي أهدوني بصنف فاخر أوي وأنا مش متعود على الحاجات العالية دي. وكنت عايزك يعني تساعدني أصرفها ولك العمولة اللي تطلبها.
نظر له مرعي بتفكير. خرج كرم من ملابسه كيس صغير فيه عينة من المخدرات التي معه. تحدث مع مرعي بثقة:
- جرب كده وقولي رأيك.
أخذ مرعي الكيس من يديه وشم رائحته وعرف النوع على طول. فعلاً هذا أقوى وأحسن نوع وكان في ناس كثيرة طالبينه منه. نظر له مرعي بصدمة وقال:
- وأصحابك جابوا النوع الجامد ده منين؟ دا مفيش منه في السوق وحبايبه كتير بيسألوا عليه.
ابتسم كرم بثقة وقال:
- يعني عندك اللي يشتري؟
تحدث مرعي بتأكيد:
- عندي وهيشتري وقتي وبالسعر الغالي كمان، بس أنا ليا 50%.
صُدم كرم وقال:
- النص كتير أوي! ده أنت يا دوب هتوصلني باللي هيشتري مني!
نظر له مرعي بتفكير وسأله:
- أنت عندك منه قد إيه بالظبط؟
تحدث كرم بتوتر:
- يعني، أصحابي كل يومين كده بيمسوا عليا بحتة.
هز مرعي رأسه بالإيجاب وقال:
- ونعم الصحاب. يبقى أنا هاخد 40% وده آخر كلام، يا تروح تشوف حد تاني.
تحدث كرم بسرعة:
- ولا تاني ولا تالت، أنا موافق.
ابتسم مرعي وقال له على المكان الذي سيتقابلان فيه عشان يسلم المخدرات التي سيبيعها ويستلم فلوسه. كرم كان سعيدًا جدًا ويرى أن الدنيا ستبدأ تضحك له.
***
في المكان الذي يتجمع فيه حمزة مع رجاله.
جلس مصطفى مع حمزة وحكى له كل ما عرفه وشاهده في بيت كرم. حمزة كان مصدومًا وغير قادر على الاستيعاب. قرر أنه يجب أن يذهب بنفسه ويرى الصندوق ويعرف ما هي الحكاية بالضبط. تحرك حمزة إلى بيت كرم ومصطفى معه. وصلوا بيت والدة كرم. وقف حمزة وطرق على الباب. فتحت له أمنية. ابتسمت بامتنان أول ما رأته وقالت بسعادة:
- حمد الله على السلامة.
ابتسم حمزة بهدوء وتحدث باحترام:
- الله يسلمك. ممكن تستأذني والدة كرم، أريد أن أتكلم معها ضروري.
خرجت والدة كرم بسرعة ترحب به للدخول وقالت:
- تستأذن إيه بس يا ابني، ده بيتك، يا أهلاً وسهلاً، أنت نورت.
دخل حمزة وشاف الصندوق موضوعًا في منتصف الصالة. دخل وجلس على الكنبة التي أمام الصندوق. جلس مصطفى قبالته وهو ينظر إليه بتأكيد. دخلت أمنية المطبخ لإعداد الشاي. بدأ حمزة حديثه مع والدة كرم وقال لها:
- إيه الحكاية يا أم كرم؟ إيه الكلام اللي مصطفى قاله لي ده! معقول كرم ساب البيت وسابكم كده؟
تحدثت والدة كرم بحزن:
- أقول إيه؟ منه لله. أخذ القرشين اللي كنا بنصرف منهم على الأكل والشرب وهرب وتركنا.
خرجت أمنية بالشاي ووضعت الصينية فوق الصندوق الخشبي أمام حمزة. تحدثت حماتها مرة أخرى وقالت:
- طب أنا ست كبيرة ولحدي، يعني حتى لو مت من الجوع محدش هيزعل عليا، إنما البت الغلبانة اللي شايلة في بطنها دي، ماذا ستفعل وتذهب إلى أين وتأكل وتشرب من أين هي واللي في بطنها؟
تحدث حمزة بقوة:
- ربنا يديكِ الصحة يا أمي، لا تقولي هذا. وأنا ذهبت إلى أين؟ من اللحظة هذه مصاريفكم في رقبتي وأنتم ملزمون مني حتى يعود كرم.
تحدثت والدة كرم بغضب من ابنها:
- داهية لا ترجعه. لا يأتي منه غير وجع القلب ودايمًا مدوخني وراه كده.
نظر حمزة إلى الصندوق وأخذ كوباية الشاي من فوقه وقال:
- حلو الصندوق ده. جايبينه منين يا حاجة؟
توترت أمنية ونظرت إلى الصندوق. تحدثت والدة كرم بعفوية:
- كان في أوضة الموكوس، مش عارفة كان جايب فيه إيه!
نظر حمزة إلى أمنية ولاحظ توترها. تحدث معها بترقب وسألها:
- وأنتي يا أمنية، لا تعرفين كان جايب فيه إيه أو جابه متى؟
توترت أمنية أكثر. لاحظ حمزة توترها الزائد، شك أنها تعرف شيئًا وخائفة أن تقوله. تحدث معها مرة أخرى وقال لها:
- ردي عليّ يا أمنية. لا تعرفين كان جايب في الصندوق ده إيه أو جابه متى؟
بللت لعابها بخوف. نظرت إلى حماتها بقلق. تحدثت معها حماتها:
- قولي يا بنتي، لو تعرفين شيئًا قوليه.
خفضت وجهها في الأرض وقالت بخوف:
- كان جايب فيه مخدرات.
صرخت حماتها بصدمة وضربت على صدرها. نظر لها حمزة بثبات وقال بغضب مكتوم:
- جابه كيف ومتى؟
بللت لعابها وبدأت تحكي له ما حدث في الليلة التي جاء فيها كرم نصف الليل ووضع الصندوق في غرفته وخرج مرة أخرى، وهي اكتشفت أن الصندوق فيه مخدرات وخافت أن تتكلم. استمع حمزة لكلامها بصدمة وهو يشعر بنيران مشتعلة في قلبه. وكثرت الأسئلة بداخله. كيف عرف كرم أن هناك مخدرات في الشادر؟ لماذا فعل ذلك؟ معقول هو الذي بلغ عنهم؟
أكملت أمنية كلامها وقالت:
- ويوم ما مصطفى جه هنا وبلغه أنكم اتقبض عليكم، سمعته بيكلم واحدة في التليفون وهو خائف وشكله كده كان بيخوني معاها، وشكلها متزوجة واحد بيشتغل معاكم عشان كان بيسألها عن جوزها وعن الكاميرات.
نظر لها حمزة بصدمة وسألها:
- اسمها إيه؟
هزت أمنية رأسها بحزن وقالت:
- زوزو.
قام حمزة من مكانه بصدمة ووقف. وقف مصطفى معه. وقفت أمنية تنظر إليهما بتوتر. تحدثت والدة كرم برجاء:
- معلش يا بني لو كان كرم السبب في اللي حصل لكم. طول عمره مؤذٍ ويؤذي كل من حوله.
تحدث حمزة بثقة قبل أن يخرج من عندهم:
- بس المرة دي هو أذى نفسه أكثر بما فعله.
انتهى من جملته وخرج من بيتهم وخرج مصطفى خلفه. جلست أمنية تبكي بحزن وخوف. رفعت والدة كرم وجهها للسماء وهي تدعو أن يهدي الله ابنها.
***
في مكان على البحر بمحافظة الإسكندرية.
وقف مرعي مع واحد يظهر عليه القوة والغموض. تحدث مرعي بتوتر وقال:
- والله يا باشا زي ما بقولك كده، الواد ده معاه نفس الصنف بتاعنا اللي كنا بنشتغل بيه.
تحدث الآخر بغموض:
- أنت شكلك بتخرف يا مرعي. بقولك الصنف بتاعنا ده مفيش منه في السوق خالص عند أي حد من التجار والشحنة اللي كانت جاية عشان نشتغل فيها، الحكومة اتحفظت عليها واتبلغ عنها وهي لسه متخزنة والباشا الكبير كان هيروح فيها لولا ستر ربنا.
تحدث مرعي بثقة:
- يا باشا، أنا كنت عارف أن حضرتك مش هتصدقني، عشان كده أنا جبت لك عينة من الواد ده تشوفها.
مسك العينة بيديه وقاله:
- أهي يا باشا شوف واحكم بنفسك.
أخذ من يديه العينة وشمها وعقد ما بين حاجبيه بصدمة. رجع شمها مرة أخرى وقال بصدمة:
- دي هي صحيح!
تحدث مرعي بتأكيد:
- صدقتني بقى يا باشا. عيب، ده أنا في الشغلانة دي من يوم ما اتولدت وأعرف الصنف بتاعكم من أول شمة.
نظر الآخر أمامه بتفكير وسأله:
- الواد ده معاه كمية قد إيه؟
تحدث مرعي:
- معرفش يا باشا. هو بيقول اللي معاه ده جاله هدية من ناس أصحابه، بس أنا شاكك فيه وشكله معاه كمية بس مش عايز يخرجها كلها مرة واحدة.
هز الآخر رأسه بهدوء وقال:
- تمام يا مرعي. خليك على اتصال بالواد ده وأنا هكلم الباشا في مصر وأفهم منه إيه الحكاية.
هز مرعي رأسه بالإيجاب وتحرك من مكانه وذهب. وقف الآخر ينظر إلى البحر بغموض.
***
صباح اليوم التالي.
بداخل منزل البرنس.
استيقظ حمزة في الصباح ليذهب للمحامي. خرج من غرفته واتصدم عندما رأى علبة الشبكة موضوعة على طاولة الطعام في منتصف شقتهم. قرب منها وفتحها وشاف شبكة جميلة ودبلتها جوه العلبة مع باقي الشبكة. خرجت ثريا من غرفة والدتها وقالت بجمود:
- تسنيم جابت علبة الشبكة امبارح بالليل وبتقول كل شيء قسمة ونصيب.
التفت حمزة ينظر لأخته بصدمة. قربت منه ثريا بخطوات هادئة ونظرت في عينيه وقالت بقوة:
- جميلة لا تستاهل الحب اللي في قلبك يا حمزة. اللي ما وقفتش معاك في وقت ضعفك، لا تستحق أن تكون معك في قوتك.
ابتسم حمزة لأخته ووضع يديه على خدها بحنية وقال:
- عندك حق يا ثريا. ربنا يوفقها.
ترك علبة الشبكة على الطاولة ودخل ليطمئن على والدته قبل أن يخرج. وقفت ثريا تنظر لعلبة الشبكة بغضب. كانت حزينة ومصدومة من اللي جميلة فعلته معهم. آخر شيء كانت تتوقعه أن جميلة تتخلى عنهم في أزمتهم وتفكر في نفسها وبس. قررت ثريا أن تكون هذه نهاية صداقتها مع جميلة. جميلة لا تستحق حب حمزة ولا صداقة ثريا. أخذت علبة الشبكة ودخلت غرفة أخيها ووضعتها بداخل الغرفة في أحد الأدراج. خرج حمزة من البيت بعد ما اطمأن على والدته.
***
بداخل منزل جميلة.
خرجت جميلة من غرفتها وجلست على طاولة الطعام تتناول وجبة الإفطار مع والدتها وأختها ووالدها بعد ما قررت أنها تنسى ما حدث وتحاول تنسى حمزة وتبدأ حياتها من جديد وتستعد للعام الدراسي الذي سيبدأ بعد أيام.
***
بداخل مكتب المحامي الذي كان يترافع عن حمزة.
جلس حمزة في انتظار مقابلة المحامي. وصل المحامي بعد وقت وتفاجأ بوجود حمزة في مكتبه. كان يعرف سبب الزيارة. رحب بحمزة ودخل وجلس معه بداخل غرفة مكتبه. بدأ حمزة كلامه بالشكر على المجهود الذي عمله في القضية وكمل كلامه بفضول وسأله:
- ممكن أعرف مين اللي وكل حضرتك عشان تترافع عني؟ ومين اللي تكفل بكل المصاريف ودفع الكفالة؟
توتر المحامي ورد بهدوء:
- للأسف هو مش عايز حد يعرف هو مين.
رواية الشادر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ملك ابراهيم
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير 🌸
بسم الله توكلنا على الله ❤️
🍂 🌸 🍂 🌸 🍂 🌸 🍂 🌸 🍂
اتوتر المحامي و رد بهدوء:
- للاسف هو مش عايز حد يعرف هو مين
استغرب حمزة وسأله باهتمام:
- ليه! بس انا لازم اعرف هو مين، على الاقل عشان اشكره، وكمان من حقي اعرف سبب وقوفه جنبي
هز المحامي راسه بالايجاب وقاله:
- عندك حق، بس انا للاسف مش هقدر اقولك هو مين قبل ما اكلمه واسأله الاول وهو له الحريه يقولك هو مين او لا
استغرب حمزة من الغموض الزائد ده وهز راسه بالايجاب وقال:
- تمام.. بس ياريت اعرف هو مين في اسرع وقت
ثم اضاف بهدوء:
- وكنت عايز اوكل حضرتك في الدفاع عن صديقي بدر، انا عارف انه اتحكم عليه خلاص، بس انا اكتشفت ادلة جديدة في القضية ممكن تثبت برأته وانا مستعد اعمل أي حاجة في الدنيا عشان اثبت برأته، ولو على اتعاب حضرتك، متقلقش، انا هدفع لحضرتك اللي هتطلبه
اتكلم المحامي بتفهم:
- بلاش نتكلم في الاتعاب دلوقتي، خلينا في الادلة اللي اكتشفتها عشان نثبت براءة صحبك، وانا معاك ان شاء الله
ابتسم حمزة بسعادة وبدأ يحكي للمحامي على اللي كرم عمله وعلاقته بزوجة فؤاد المنصوري التانيه وصندوق المخدرات اللي شافه في منزل كرم.
*****
في فيلا فؤاد المنصوري لزوجته الاولى.
جلس فؤاد في غرفة مكتبه يفكر في المكالمة اللي جاتله من اسكندرية في الصباح الباكر من احد التجار الكبار اللي بيتعاملوا معاه، آكد التاجر ان في شاب معاه نفس نوع المخدرات اللي فؤاد بيشتغل فيها وهي نفسها اللي الحكومة اتحفظت عليها، فؤاد مكنش فاهم ازاي الشاب ده وصله المخدرات دي، فكر ان في لعبة اتعملت عليه. اتصل بمدير اعماله عشان يطلب منه يرجع تسجيلات الكاميرات اللي هو كان بيخفيها عن الشرطة، كان عايز يعرف ايه اللي حصل في الشادر قبل وصول الشرطة وبعد وصول الشرطة.
اتصل على مدير اعماله وانتظر الرد.
*****
بمنزل مدير اعمال فؤاد المنصوري.
رد على الهاتف وهو بينظر للي قاعده جانبه على الفراش براحه، هز راسه بالايجاب وقال:
- تمام يا باشا، انا هكلم المهندس عشان يرجع التسجيلات وابعتها لحضرتك
انتهى من المكالمه وقفل الهاتف ونظر للي قاعده جانبه وقالها:
- مش عارف فؤاد عايز يفتح التسجيلات تاني ليه!
ظهرت زوزو بجواره على الفراش بثوب نوم شبه عاري وقالت بقلق:
- هو مش عايز يريح نفسه ابدا، انا زهقت منه ومن العيشه معاه
قبلها مدير اعمال فؤاد وقالها:
- بكره اخلصك منه يا روحي وتبقي ليا لوحدي
ضحكت زوزو بطريقه خليعه، ضمها ليه وقالها:
- انا مش مصدق ان انتي اخيرا حنيتي عليا وبقيتي معايا
اتكلمت زوزو بدلال:
- انا على طول هبقي معاك، بس المهم توفي بوعدك ليا وتخلصني من فؤاد
تأمل مفاتنها بشهوة وقال:
- اسرار فؤاد كلها معايا، انا الوحيد في الدنيا دي اللي عارف كل المصايب اللي عملها في حياته
نظرت له زوزو باهتمام وقالت له:
- مصايب ايه؟
ضحك بثقه وقالها:
- هقولك كل حاجة في وقتها، المهم دلوقتي خليكي معايا ومتفكريش في حاجة غيري
ضحكت زوزو بطريقه خليعه ومدير أعمال فؤاد بيقبلها.
*****
مساء اليوم التالي.
قعد حمزة في المكان اللي بيتجمع فيه مع رجالته، بدأ كل واحد من الرجالة يقول نتيجة مرقبته للشخص اللي كلفه بيه حمزة، اتكلم احد الرجال وقال:
- انا فضلت مراقب بيت مدير اعماله وشوفت زوزو وهي داخله عنده وقعدت اكتر من ساعتين ونزلت
نظر حمزة امامه وفهم ان زوزو بتخون زوجها مع مدير اعماله، ابتسم بمكر وهو ييفكر ازاي يستغل ده لصالحه، نظر للرجل المكلف بمراقبة مدير اعمال فؤاد وقاله:
- انا عايزك المرة الجايه لما زوزو تروحله، لازم تبلغني وهي هناك
هز الاخر راسه بالايجاب وقال:
- تمام
نظر لاحد الرجال وسأله وصل لإيه في البحث عن كرم، قال انه لسه بيبحث عنه وتقريبا هو هرب لمحافظة تانيه.
اتكلم واحد من الرجال وكان مكلف بمراقبة صافي ابنة فؤاد المنصوري وقاله انها كانت النهاردة في مكتب المحامي اللي كان بيترافع عنه، استغرب حمزة وحاول يربط الاحداث وهو مش مصدق ان معقول ممكن تكون صافي هي اللي وكلت المحامي ودفعت كل الفلوس دي!
*****
بداخل فيلا فؤاد المنصوري لزوجته التانيه زوزو.
قعدت زوزو فوق الفراش بتاعها وهي بتتكلم في الهاتف مع كرم، قالت بقلق:
- مش عارفه بقى يا كرم، انا روحت وعملت اللي انت قولت عليه وسمعت فؤاد وهو بيكلمه وبيسأله على تسجيلات الكاميرات
اتكلم كرم بخوف:
- ومعرفتيش كان بيسأله ليه عن تسجيلات الكاميرات؟
ردت زوزو بقلق:
- معرفش يا كرم، معرفش
اتكلم كرم بغضب:
- خلاص تروحيله بكره وتعرفي منه ايه اللي بيحصل
ردت زوزو بملل:
- حاضر يا كرم، لما اشوف اخرتها معاك!
نظر كرم امامه وهو بيفكر انه لازم يبيع المخدرات اللي معاه في اسرع وقت ويبعد عن الإسكندرية ويروح محافظة تانيه، قفل الهاتف مع زوزو واتصل على مرعي عشان يستعجل البيع.
*****
اليوم التالي.
بداخل منزل فؤاد المنصوري لزوجته الاولى.
جلس فؤاد بداخل مكتبه مع مدير اعماله، شغلوا تسجيلات الكاميرات وشافوا كرم وهو بيسرق واحد من الصناديق، في نفس الوقت اتصل عليه التاجر بتاع الإسكندرية. رد عليه فؤاد.
اتكلم التاجر:
- ايه الاخبار يا باشا، وصلت لحاجة؟ الواد عمال يزن على الراجل بتاعي، بيستعجل البيع
اتكلم فؤاد بغضب:
- الواد ده يلزمني، انا فرغت الكاميرات ولقيت واحد من اللي كانوا بيحرسوا الشادر وهو بيسرقني
اتكلم التاجر بهدوء:
- يعني المخدرات دي طلعت من عندك فعلا؟
رد فؤاد بغضب:
- ايوه.. انا عايز الواد ده عشان اعرف منه مين اللي بلغ عن الشادر وخسرني الملاين دي كلها
اتكلم التاجر بثقة:
- تمام يا باشا، الليلة والواد ده هيبقى تحت رجلك
قفل فؤاد الهاتف ونظر لمدير اعماله وقاله:
- انا لازم اسافر اسكندريه النهاردة، ظبطلي كل حاجة
هز مدير اعماله راسه بالايجاب وقام عشان يجهزله كل حاجة زي ما أمره.
في نفس الوقت، خرجت صافي من الفيلا بالسيارة بتاعها، وقف حمزة بسيارة على الطريق وقطع عليها الطريق. خافت صافي ان يكون في حد عايز يخطفها تاني، اطمنت لما شافت حمزة هو اللي نزل من السيارة، قرب منها حمزة وهو بينظر لها باهتمام، ابتسمت صافي بسعادة لما شافته وخرجت من سيارتها وركضت عليه. وقف حمزة قدامها وقال بهدوء:
- ازيك يا صافي، عامله ايه؟
ردت صافي بسعادة وهي بتنظر له باشتياق:
- الحمدلله يا حمزة، انت عامل ايه؟ طمني عليك
نظر لها بعمق وقالها:
- محتاج اتكلم معاكي شوية، ممكن؟
ابتسمت بسعادة وهزت راسها بالايجاب، طلب منها تتحرك بسيارتها على كافيه قريب عشان يعروفوا يقعدوا ويتكلموا.
بعد وقت قليل، قعدوا الاتنين بداخل كافيه على الطريق، حمزة كان بينظر لصافي باستغراب وصافي بتنظر له بحب واشتياق، اتكلم حمزة بعد طول انتظار:
- كنت عايز اسألك عن حاجة يا صافي؟
هزت راسها بالايجاب، نظر في عيونها بعمق وقال:
- انتي تعرفي المحامي اللي اترافع عني منين؟
اتصدمت صافي ووجهها شحب والدماء هربت منه، اتوترت جدا وبللت لعابها بارتباك وقالت:
- محامي ايه!
لاحظ توترها وقلقها المبالغ فيهم، اتكلم بهدوء:
- انتي اللي دفعتي فلوس المحامي وفلوس الكفالة؟
نظرت له بصدمة ومقدرتش تتكلم، فهم انها اللي عملت كل ده، سألها مرة تانيه بترقب:
- ليه عملتي كده؟ وليه اخفيتي نفسك!
خفضت وجهها في الأرض وقالت:
- لان لو بابا كان عرف، اكيد كان هيقف في طريقي وهيمنعني عن مساعدتك
استغرب من كلامها وسألها باهتمام:
- وانتي ليه ساعدتيني؟
ردت صافي بثقة:
- لاني واثقة من برأتك
كلماتها اخترقت قلبه، تشابكة نظرات عينيه بعينيها وهو بيفتكر جميلة اللي اتخلت عنه ومفكرتش حتى تسأله هو عمل كده فعلا ولا لأ، بلل ريقه وسألها باهتمام:
- وايه اللي خلاكي واثقة اوي كده في برأتي؟!
نظرت جوه عينيه، كان نفسها تقوله لانها بتحبه بجد وقلبها مستحيل يخطئ في الاختيار، وكان نفسها تقوله لان قلبها وعقلها اتفقوا مع بعض ان مستحيل حبيبهم يعمل كده، صمتت بعض الوقت وقالت:
- سمعت بابا وهو بيتكلم مع المحامين بتوعه عشان يخرجوه هو من القضيه وانت تبقى المتهم
عقد ما بين حاجبيه وسألها مرة تانيه:
- برضه مش فاهم، ليه ساعدتيني؟
ردت بقوة وهي بتنظر في عينيه:
- ساعدتك عشان انت ساعدتني كتير وانقذت حياتي وشرفي، ساعدتك عشان انا بحبـ........
مقدرتش تكمل كلامها وتعترف انها مازالت بتحبه، حتى رغم تحذيره لها انها متفكرش فيه وتآكيده انه بيحب واحده تانيه، نظرت للدبلة اللي في إيديه وفهمت انه لسه مع حبيبته. تابع حمزة كلامها باهتمام وترقب، فهم انها بتحبه بجد ولسه بتحبه لحد دلوقتي، قد ايه اتمنى لو كان حب جميلة له بنفس قوة حب صافي، نظر للدبلة اللي لسه في ايديه ومقدرش يخلعها لحد دلوقتي، خد نفس عميق وقال لصافي:
- انا مش عارف اشكرك ازاي يا صافي على كل اللي عملتيه معايا، وان شاء الله كل الفلوس اللي دفعتيها، ربنا يقدرني وارجعهالك
ردت صافي بقوة:
- فلوس ايه بس يا حمزة، انت فداك فلوس الدنيا كلها، وبعدين انا مستحيل هاخد منك أي فلوس
اتكلم حمزة بقوة:
- بس الفلوس دي بتاع باباكي وانا مش هقدر اخد حقي منه وانا مديون له
ردت صافي بتأكيد:
- لا يا حمزة، دي مش فلوس بابا صدقني، اصلا بابا بيديني الفلوس بحساب وعلى قد مصاريفي الشخصيه بس
استغرب وسألها باهتمام:
- اومال دي فلوس مين؟
خفضت وجهها للارض وقالت بصوت منخفض:
- فلوس ماما، انا طلبت منها الفلوس عشان اساعدك وهي متأخرتش عليا
استغرب حمزة انه مشافش والدتها ولو مرة واحدة، حتى فؤاد عمره ما جاب سيرتها، سألها باهتمام:
- وهي فين مامتك! ليه مسمعتش حد اتكلم عنها
ردت صافي بحزن:
- ماما تعبانه من زمان ومش بتخرج برا البيت خالص، عندها كانسر وحالتها متأخرة وبابا بيعالجها في البيت وبيخفي الموضوع ده عن الناس
عقد ما بين حاجبيه واستغرب من كلامها، شك ان في حاجة غريبة في موضوع مامتها، بس آجل الكلام في الموضوع ده للوقت المناسب، جاله رساله علي الهاتف ان زوزو راحت بيت مدير اعمال فؤاد، قام وقف وقال لصافي بهدوء:
- انا لازم امشي حالا، بس ياريت تشكري مامتك علي مساعدتها ليا وان شاء الله ربنا يقدرني وارد الدين ده
قال كلماته واتحرك بسرعه ومشي، تابعته صافي بنظرات عاشقه، كانت سعيدة جدا انها اخيرا شافته، قامت وقفت وهي بتبتسم بسعادة وبتتمنى له الخير من كل قلبها.
*****
في منزل مدير اعمال فؤاد.
جلست زوزو براحه علي الفراش وسألت مدير اعمال زوجها بستغراب:
- وايه السبب المفاجأ اللي فؤاد سافر عشانه بسرعه كده؟
قرب منها وهو بيتأمل مفاتنها وقالها:
- موضوع كده راح يشوفه، وانا استغليت الفرصه وقولت اكلمك تيجي ونتبسط شويه مع بعض
اتوترت زوزو لانها كانت عايزة تعرف معلومات اكتر عن سفر زوجها وراح فين بالظبط، حاولت تستدرجه في الكلام وهو بيقبل جسدها بلهفة.
وقف حمزة بالخارج امام باب الشقه، قرب احد الرجال من الباب وفتحه بطريقه احترافيه وهاديه من غير اي صوت، فتح حمزة الباب ودخل هو ورجالته، سمعوا صوت خارج من غرفة النوم، قرب حمزة من باب الغرفه وفتح موبيله على تسجيل الفيديوهات، وفتح باب الغرفه بهدوء وهو مجهز الهاتف لتسجيل الفيديو. انتفض مدير اعمال فؤاد من فوق زوزو لما شعر بدخول شخص للغرفه، صرخت زوزو بخوف وهي بتحاول تخفي جسدها اسفل الغطاء بعد لما شافت حمزة، اشار لهم حمزة بالهدوء وحفظ التسجيل وقالهم:
- اهدوا شويه، معلش انا جيت في وقت غير مناسب
قرب منه مدير اعمال فؤاد وقاله:
- انت ازاي تدخل بيتي من غير اذني، انا هبلغ البوليس
قعد حمزة براحه على احد المقاعد وقاله:
- ياريت تبلغه ويجوا يشوفوا المشهد الرائع ده معايا، وكمان فؤاد يجي يشوف مراته وهي في حضن مدير اعماله ودراعه اليمين
وقف قدام حمزة وقال بخوف:
- انت عايز ايه بالظبط؟
رد حمزة بقوة:
- عايز دليل براءة بدر، انا متأكد ان دليل البرآه معاك
جف حلق مدير اعمال فؤاد وهو بينظر ل زوزو، اتكلم حمزة مرة تانيه وقاله بقوة:
- هاا معاك دليل براءة بدر ولا ابعت لفؤاد الفيديو اللي صورته ده
اتكلمت زوزو بخوف :
- فؤاد لو عرف هيموتنا احنا الاتنين
نظر لها مدير اعمال فؤاد، اتكلمت مرة تانيه وقالت له؛
- لو معاك دليل براءة ادهوله، انت كده هتودينا في داهيه وفؤاد معندوش ضمير
هز راسه بالايجاب وقال لحمزة:
- تمام.. دليل براءة صاحبك معايا، بس انت كمان لازم تضمنلي ان فؤاد ميعرفش ان انا اللي عملت كده، او على الاقل متظهرش دليل البراءة ده قبل ما انا اظبط اموري واسافر برا مصر بعيد عن فؤاد
هز حمزة راسه بالايجاب وقاله:
- عايز اشوف دليل البراءة بنفسي الاول
اتحرك مدير اعمال فؤاد على مكان في غرفة النوم فيه خزنة مخفيه، فتحها وخرج ورق الاتفاق على استلام شحنة المخدرات بأسم فؤاد وكل الرسائل والاتفاقيات اللي بين فؤاد وتجار المخدرات برا مصر
وقف قدام حمزة واداه الورق وقاله:
- وفي كمان دليل تاني
نظر له حمزة بستغراب، خرج كارت ميموري وقاله:
- دي تسجيلات الكاميرات اللي الحكومة لاقوها محذوفه، فيه اثبات البراءة ان المخدرات دخلت بدون علمكم وكمان فيه مين اللي سرق صندوق مخدرات واكيد هو اللي بلغ عنكم
اتكلم حمزة بثقة:
- قصدك كرم؟
شهقت زوزو بصدمة لما سمعت اسم كرم، هز مدير اعمال فؤاد راسه بالايجاب وقال:
- وفؤاد سافر الإسكندرية دلوقتي عشان ينتقم منه، بعد ما عرف انه سرق صندوق من المخدرات وكمان سافر اسكندريه يبيعها لواحد من التجار اللي بيشتغلوا مع فؤاد وزمانهم بيقتلوه دلوقتي
صرخت زوزو بخوف على كرم وقالت بفزع:
- هيقتلوه ازاي ، انتوا لازم تنقذوه، لازم تعملوا اي حاجة
نظر لها حمزة بطرف عينيه ونظر لها مدير اعمال فؤاد بغضب.
مصطفى كان واقف برا الغرفة هو والرجالة وخد الاشارة من حمزة من غير ما مدير اعمال فؤاد ياخد باله. خرج مصطفى واتصل علي الشرطه عشان يجوا يقبضوا على مدير اعمال فؤاد وياخدوا دليل براءة بدر.
•تابع الفصل التالي "رواية الشادر" اضغط على اسم الرواية
رواية الشادر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ملك ابراهيم
مصطفى كان واقف برا الغرفة هو والرجالة وخد الإشارة من حمزة من غير ما مدير أعمال فؤاد ياخد باله. خرج مصطفى واتصل على الشرطة عشان يجوا يقبضوا على مدير أعمال فؤاد وياخدوا دليل براءة بدر.
في محافظة الإسكندرية.
وصل كرم للمكان المتفق عليه ومعاه حقيبة المخدرات عشان يسلم المخدرات اللي معاه لمرعي وياخد الفلوس ويروح محافظة تانية. وصل مرعي ومعاه اتنين من الرجالة، ظهر فؤاد المنصوري ونزل من السيارة بتاعته، اتصدم كرم لما شاف فؤاد، حاول يهرب لكن مرعي والرجالة اللي معاه مسكوه. قرب منه فؤاد وقاله بغضب:
- بقى أنت بقى اللي سرقت المخدرات من الشادر وبلغت عني!
اتكلم كرم بخوف وهو بين إيدين رجالة فؤاد:
- مكنش قصدي أنت يا باشا، أنا كنت بنتقم من حمزة.
اتكلم فؤاد بغضب:
- بقى عشان تنتقم من حمزة، تغرمني كل الملايين دي، وكمان تسرقني!
مرعي أخد حقيبة المخدرات من كرم بالقوة وفتحها وشاف فيها كمية كبيرة من المخدرات، بدأ الرجالة يضربوا كرم عشان يعترف ويقولهم في مخدرات تانية ولا لأ. وقف فؤاد يتابع اللي بيحصل بغضب، نظر لمرعي وقاله بغضب:
- اقتلوه وارموه في البحر، عشان يبقى عبرة لأي حد يفكر يقرب من شغل فؤاد المنصوري.
هز مرعي راسه بالإيجاب. صرخ كرم بهلع وهو بيتوسل لفؤاد إنه ميقتلوش. قرب مرعي من كرم وخرج سلاح أبيض وطعنه في صدره. صرخ كرم وهو بيتوسلهم إنه مش عايز يموت. أخدوه الرجال جوه مركب عشان يرموه وسط البحر. اطمن فؤاد إن مهمته انتهت واتحرك بالسيارة عشان يرجع القاهرة تاني.
بداخل شقة مدير أعمال فؤاد.
وصل رجال الشرطة واقتحموا الشقة وحمزة قدم لهم المستندات اللي بتثبت براءة بدر. قبضوا على زوزو ومدير أعمال فؤاد بعد ما اعترف بكل جرائم فؤاد وآخر جريمة فؤاد راح إسكندرية عشان يرتكبها بقتل كرم. قال لرجال الشرطة على المكان اللي فؤاد هيقابل كرم فيه وقالهم عن نيته في قتله.
ذهب مجموعة من رجال الشرطة على فيلا فؤاد المنصوري لزوجته الأولى عشان يتم القبض عليه حين وصوله، بعد التواصل مع رجال الشرطة في محافظة الإسكندرية عشان يروحوا المكان اللي فؤاد هيقتل كرم فيه.
وصل حمزة مع رجال الشرطة لفيلا فؤاد المنصوري عشان يكون جنب صافي في الموقف ده. استغربت صافي من اللي بيحصل وحمزة طمنها إنه معاها وفهمها إن والدها غلط ولازم يتحاسب.
وصل فؤاد الفيلا وهو مطمن إنه اتخلص من اللي سرقه والقضية اتقفلت. دخل البيت واتفاجئ بعدد كبير من رجال الشرطة. وقفت والدة صافي أعلى الدرج وهي بتشاهد لحظة القبض على فؤاد وبتشاهد حقها وربنا بيرجعه بعد سنين من الصبر.
اتقبض على فؤاد ووقف حمزة بجوار صافي وهي منهارة. وقف فؤاد مصدوم من اللي بيحصل واتحرك مع رجال الشرطة وهو مش فاهم حاجة وبيصرخ وهو بيطالب بالمحامين بتوعه.
سقطت والدة صافي مغشياً عليها بعد القبض على فؤاد. صرخت صافي بصدمة وركضت على والدتها. ركض حمزة على والدة صافي وحملها ونقلها غرفتها واتصل بمصطفى عشان يجيب دكتور.
وصل الدكتور وكشف على والدة صافي واكتشف إنها مدمنة مخدرات. أخد حمزة خارج الغرفة واتكلم معاه بهدوء:
- للأسف المدام في حالة خطيرة جداً من الإدمان.
اتصدم حمزة واتكلم بزهول:
- إدمان إيه يا دكتور، المفروض إنها مريضة كانسر.
نظر له الدكتور بصدمة وقاله:
- إزاي! طب أنا هحتاج أنقلها المستشفى وأعملها التحاليل والأشعات اللازمة عشان أتأكد، بس أنا متأكد إن المدام مش مريضة كانسر وإنها حالة إدمان.
نظر له حمزة بصدمة. صافي قربت منهم وهي بتبكي واتكلمت مع الدكتور:
- طمنّي يا دكتور، ماما فيها إيه؟
نظر حمزة للطبيب وهز رأسه بهدوء. صمت الطبيب واتكلم حمزة مع صافي وقالها:
- ماما بخير يا صافي، بس الدكتور محتاج ينقلها المستشفى عشان يعملها التحاليل والأشعات المطلوبة عشان يطمن عليها.
نظرت صافي لحمزة وهي بتبكي. أشار حمزة للطبيب عشان يستدعي إسعاف من المستشفى وينقل والدة صافي. اتحرك الطبيب ووقف حمزة مع صافي واتكلم معاها بهدوء:
- صافي أنتي حقيقي بتثقي فيا؟
نظرت له صافي وهزت رأسها بالإيجاب وقالت بقوة:
- طبعاً يا حمزة، أنت أكتر إنسان أنا بثق فيه.
ابتسم لها حمزة وقال:
- مامتك لازم تروح المستشفى ونطمن عليها، وأنتي مش هينفع تقعدي هنا لوحدك، ممكن تيجي معايا البيت عند أمي وأختي.
نظرت له صافي وبكت بحزن وخوف وقالت:
- وبابا يا حمزة، هيحصل معاه إيه؟
اتكلم حمزة بهدوء:
- والدك لازم يتحاسب على كل الجرايم اللي هو عملها يا صافي، وأنتي ووالدتك ملكوش ذنب في أي حاجة.
بكت صافي وقالت له برجاء:
- ارجوك يا حمزة متتخليش عني، خليك جانبي، أنا خايفة أوي.
ربت على كتفها وقالها بثقة:
- متقلقيش يا صافي، أنا مستحيل أتخلى عنك مهما حصل.
بعد مرور شهر.
وقف حمزة قدام قسم الشرطة عشان يستقبل خروج بدر بعد إثبات براءته والحكم على فؤاد المنصوري بالإعدام والحكم على مدير أعماله بالسجن المؤبد.
خرج بدر مع المحامي وهو بينظر لحمزة بابتسامة. قرب منه حمزة وعانقه بكل حب وامتنان. وقف بدر وهو مش مصدق إنه أخيراً خرج، وقف يسأل حمزة إزاي خرجه من التهمة دي. اتجمع حولهم كل رجال حمزة وعم مهران اللي مكنش مصدق إن ربنا استجاب لدعواته وابنه خرج من السجن. بدر كان بيبحث بعينيه عن ثريا ونفسه يسأل عليها بس مقدرش يسأل حمزة. حمزة كان فاهم نظرات بدر وفاهم إنه بيبحث عن ثريا. ابتسم حمزة وقال لبدر:
- عندي ليك مفاجأة، بس لما ترجع البيت وترتاح وتفوق كده هنتكلم.
قلق بدر وهو بينظر لحمزة. ابتسم له حمزة وغمز له بمرح.
بداخل المستشفى اللي فيها والدة صافي.
قعدت صافي تنظر لوالدتها وهي بتحكي لها على اللي فؤاد عمله فيها طول حياتها، وارغامها على الإدمان والعذاب اللي هي بتعيشه دلوقتي والسم ده بيخرج من جسمها. صافي كانت مصدومة ومش مصدقة إن والدها قدر يعمل في والدتها كده. والدتها قالت لها إن المصنع اللي فؤاد كان بيديره، مكنش بتاعه وكان بتاعها هي ورثته عن والدها وكل الفلوس اللي فؤاد كان بيشتغل بيها كانت فلوسها هي.
الشرطة اتحفظوا على كل أملاك فؤاد اللي باسمه، لكن أملاك والدة صافي اللي كانت باسمها وباسم عيلتها، محدش قدر يقرب منها. صافي قررت تشغل المصنع لكنها كانت محتاجة مساعدة حمزة في الإدارة والحماية.
في منزل والدة كرم.
جلست والدة كرم وهي بترتدي اللون الأسود على ابنها اللي اتقتل. خرجت أمنية من الغرفة ببطنها البارزة. قربت من حماتها وقالت لها:
- الدكتور حدد ميعاد الولادة بكرة، أهلي هياخدوني المستشفى بكرة عشان أولد والبرنس اتكفل بكل مصاريف الولادة.
بكت والدة كرم وهي بتدعي لابنها ربنا يسامحه ويغفرله ويجعل العوض في حفيدها اللي هيصبرها على فراق ابنها.
في الجامعة عند جميلة وثريا.
ثريا كانت قاعدة في المكتبة بتذاكر ومتعرفش إن بدر هيخرج النهاردة من السجن. حمزة فضل إن خروجه يكون مفاجأة لثريا.
قربت منها جميلة وهي حزينة وخجلانة من اللي عملته بعد ما عرفت إن حمزة فعلاً طلع بريء وقبضوا على المتهم الحقيقي وكمان بدر هيخرج. كانت عارفة إن في بنت عايشة في بيت حمزة مع أمه وأخته بقالها حوالي شهر. كل الناس كانوا بيقولوا إنها خطيبة حمزة، لكن جميلة كانت رافضة تصدق إن حمزة ممكن يفكر في غيرها، وكانت مستغربة إنه مفكرش يتكلم معاها أو يكون له رد بعد ما رجعت له الشبكة.
وقفت قدام ثريا وقالت بهدوء:
- ثريا.
نظرت لها ثريا بجمود، كانت غضبانه منها بعد اللي عملته معاهم وعدم وقوفها معاهم في أزمتهم. اتكلمت ثريا ببرود:
- نعم.
قعدت جميلة قصادها وقالت لها:
- أنا آسفة.
نظرت لها ثريا بغضب وقالت:
- آسفة على إيه بالظبط يا جميلة! آسفة لأنك خونتي صداقتنا وخونتي ثقتي فيكي؟ ولا آسفة عشان خونتي حب أخويا الكبير ليكي واتخليتي عنه في أكتر وقت كان محتاجك فيه جنبه؟
خفضت جميلة وجهها في الأرض وقالت لها بحزن:
- آسفة على كل حاجة يا ثريا، أنا عارفة إني غلطت في حقك وفي حق حمزة، بس أنا اتصدمت وكل حاجة حواليا كانت بتقول إن حمزة عمل كده.
ردت ثريا بقوة:
- للأسف أنتي محبتيش حمزة كفاية عشان تقدري تقفي قصاد كل حاجة وأي حد كان بيقول إنه عمل كده.
قامت ثريا وقفت عشان تمشي. وقفت جميلة بسرعة وهي بتبكي ومسكت إيديها وقالت لها:
- استني يا ثريا، أنا مش قادرة أستحمل إن انتي تعامليني كده، أنتي عارفة إنك غالية عندي أوي ومقدرش على زعلك مني.
نظرت لها ثريا بغضب. دموع جميلة وجعت قلب ثريا عليها، هي صديقة عمرها الوحيدة ومتقدرش فعلاً تعيش من غيرها. ابتسمت لها ثريا وفتحت لها ذراعيها. عانقتها جميلة بقوة وهي بتبكي في حضنها وبتعتذر لها على كل اللي عملته.
في المنطقة.
رجع بدر المنطقة وسط احتفال أهل المنطقة كلهم. قرب منه والد جميلة وسلم عليه. نظر لحمزة بخجل وخفض وجهه في الأرض. حمزة كان بيتجاهل موضوعه مع جميلة وبيحاول ينسى حبه ليها ويفتكر بس تخليها عنه، كان كل لحظة بيدوس على قلبه عشان ميحنش ليها وكان بيشغل عقله بمليون حاجة عشان ميفكرش فيها.
رجعت ثريا من الجامعة ومعاها جميلة. شافوا تجمع للناس في المنطقة. قربوا منهم واتصدمت ثريا لما شافت بدر. بدر قلبه خفق بقوة لما شاف ثريا، كان بيحاول يتحكم في مشاعره قدام حمزة وأهل المنطقة. حمزة نظر لثريا وشاف جميلة وهي واقفة جانب ثريا. تجاهلها واتكلم مع بدر وقاله:
- اطلع ارتاح دلوقتي يا بدر، وبكرة إن شاء الله هاجي أتكلم معاك في موضوع مهم.
ابتسم بدر وهو بينظر لثريا بارتباك. كان نفسه يضمها وياخدها في حضنه ويقولها اشتاق لها قد إيه.
وقفت جميلة تنظر لحمزة وهي منتظرة إنه يقرب منها أو يتكلم معاها. ظهرت صافي وقربت من حمزة وهي بتبتسم له. بادلها حمزة الابتسامة وتجاهل نظرات جميلة له. لاحظت جميلة إن حمزة لسه لابس دبلة الخطوبة في إيديه. اتمنت لو كانت صبرت عليه شوية ومرجعتش الشبكة. نظرت لصافي بغيظ وهي واقفة مع حمزة وبتتكلم معاه بابتسامة وهو مركز معاها ومش مهتم بأي حد غيرها. اتغاظت جميلة ورجعت على بيتها. قربت صافي من بدر وباركت له على الخروج واتكلمت مع حمزة بهدوء:
- حمزة لو سمحت، عايزة أتكلم معاك ضروري.
حرك حمزة رأسه بالإيجاب وذهب معاها على السيارة بتاعتها. ركبت صافي السيارة واتحركت بيها بعيد عن المنطقة. قعدوا في مكان هادي واتكلمت صافي بهدوء:
- حمزة أنا عايزة أقولك على قرار مهم أخدته أنا وماما.
نظر لها حمزة باهتمام. تابعت حديثها وقالت:
- ماما محتاجة تكمل علاجها خارج مصر، بصراحة إحنا فكرنا نسافر عند رامي أخويا، بس محتاجين شخص أمين يدير المصنع لحد ماما تتعالج ونرجع، وأكيد مش هنلاقي حد أمين أكتر منك.
نظر لها بستغراب وقالها:
- أديره يعني إيه؟
اتكلمت صافي بهدوء:
- يعني تكون مسؤول عن إدارة المصنع والأرباح تكون بالنص بينا. ماما مش عايزة تفرط في المصنع ده لأنه كان بتاع والدها وبابا كان واخدة منها وبيديره لحسابه طول السنين دي. ماما نفسها اسم جدو يرجع تاني للمصنع والمصنع يرجع يشتغل زي الأول.
نظر لها حمزة بتفكير وهز رأسه بالإيجاب. ابتسمت صافي وشكرته وقالت إن مامتها هتعمله توكيل بالإدارة قبل السفر.
بعد يومين.
قعد حمزة مع بدر واتكلم معاه بابتسامة وقاله:
- مبروك خروجك يا بدر، اللي أنت عملته معايا مفيش أخ يعمله.
اتكلم بدر بهدوء:
- إحنا أخوات فعلاً يا حمزة، وأنت عارف إنك لو طلبت عمري مش هتأخر عليك، والحمد لله على كل حال، أنت قدرت تخرجني وتوفي بوعدك ليا.
اتكلم حمزة بابتسامة:
- بس في وعد لسه عايز أوفي بيه يا بدر.
نظر له بدر بستغراب. اتكلم حمزة بهدوء وقال:
- ناس زمان قالوا مثل شعبي قديم كده، أنا عمري ما اقتنعت بيه، بس النهاردة أنا شايف إن المثل ده هو أنسب حل عشان أريح قلب أخويا وأختي.
نظر له بدر بتوتر. اتكلم حمزة بابتسامة وقال:
- المثل ده كان بيقول، اخطب لبنتك ومتخطبش لابنك، وأنا عايز أخطبلك أختي.
انتفض بدر من مكانه بصدمة مختلطة بالسعادة وقال لحمزة:
- احلف؟
ابتسم حمزة وقال:
- أحلف على إيه يا مجنون أنت!
اتكلم بدر بسعادة:
- أنا كان نفسي أطلب منك الطلب ده، بس خوفت تفكر إن أنا بطلبه منك كمقابل للي أنا عملته.
اتكلم حمزة بابتسامة:
- أنا كنت عارف من زمان يا بدر إن أنت وثريا بتحبوا بعض وجه الوقت المناسب عشان أجمعكم مع بعض.
وقف بدر وعانق حمزة بقوة سعادة. ضحك حمزة وقاله بمرح:
- ظبط أمورك كده وأنا هتكلم مع العروسة عشان تجهز ونحدد الفرح في أقرب وقت.
اتكلم بدر بحماس:
- أنا جاهز من دلوقتي.
ضحك حمزة على تسرع صديقه. ابتسم بدر ونظر للدبلة اللي في إيد حمزة وقاله:
- طب إيه رأيك تعمل فرحك أنت وجميلة معايا أنا وثريا؟
اتصدم حمزة ونظر للدبلة في إيديه بحزن وقال:
- بس أنا وجميلة خلاص، مبقناش لبعض.
نظر له بدر بصدمة. اتكلم حمزة مرة تانية وهو بينظر للدبلة في إيديه:
- خلينا في موضوعك أنت وثريا يا بدر، أنا عايز أفرح بيكم أنتم.
بعد شهر.
ارتفعت أصوات الاحتفال بزواج ثريا وبدر. وقف حمزة وهو بيرتدي بدلة أنيقة وبيستقبل المعازيم. قربت منه صافي وسلمت عليه وقالت له:
- معلش يا حمزة أنا مش هقدر أحضر الفرح للآخر، الطيارة كمان ساعتين ولازم أكون في المطار أنا وماما.
ابتسم لها حمزة وشكرها على كل اللي عملته معاه. ذهبت صافي ووقفت جميلة تنظر لحمزة من بعيد بحزن. قربت منه ووقفت قصاده واتكلمت بهدوء:
- حمزة.. ممكن نتكلم شوية.
نظر لها ببرود رغم اشتياقه الكبير لها. اتكلم بغضب وقالها:
- عايزة تتكلمي في إيه يا جميلة؟
بكت بندم وقالت بصوت باكي حزين:
- عايزة أعتذرلك على كل اللي عملته معاك يا حمزة، أنا آسفة، أنا بحبك أوي.
نظر لها والدموع في عينيها. اتكلم معاها ببرود وقالها:
- أنا كنت مستعد أسامحك على أي حاجة في الدنيا، إلا دبلتك اللي خلعتيها من إيديكي، إزاي صدقتي عني الكلام اللي اتقالك، إزاي قلبك طاوعك تخلعي الدبلة من إيديكي، أنتي خونتي حبي وثقتي فيكي يا جميلة.
بكت بحزن ومقدرتش تتنفس من كتر البكاء. العريس والعروسة وصلوا والكل راح لاستقبالهم. تركها حمزة وراح يستقبل أخته وصديقه. وقفت جميلة تبكي بحزن. بعدت عن الفرح عشان ترجع على بيتها، بعد ما اتأكدت إنها خلاص خسرت حمزة.
في الطريق لبيتها وهي بتسير وتبكي بحزن، سمعت صوت حمزة خلفها بيقول:
- أنا ممكن أسامحك بس بشرط.
التفتت بسرعة تنظر ليه. اتكلم وهو بيقرب منها:
- نتجوز دلوقتي حالا، المأذون اللي هيكتب كتاب ثريا وبدر، هو اللي يكتب كتابنا إحنا.
ابتسمت بسعادة وهزت رأسها بالموافقة وركضت عليه وقالت بسعادة:
- أنا بحبك أوي يا حمزة، بحبك أوي.
ابتسم لها بسعادة وقالها:
- أنا هروح أتكلم مع والدك وأشوف رأيه، ولو وافق، هنكتب الكتاب النهارده والفرح هيبقى بعد شهر من النهارده.
ابتسمت جميلة بسعادة. أخدها حمزة من إيديها وراح عند والدها واتكلم معاه ووالد جميلة وافق وكتبوا كتاب بدر وثريا وجميلة وحمزة.
بعد شهر.
ليلة زفاف جميلة وحمزة.
بداخل شقتهم في منزل حمزة.
حمزة كان أسعد إنسان في الكون، مكنش مصدق إن خلاص جميلة بقت زوجته وفي بيته. دخل حمزة غرفة النوم وجميلة كانت قاعدة على الفراش وهي هتموت من الخجل. قرب منها حمزة وقعد قصدها وهو بينظر لها بعشق. أتمنى كل حياته إنه يشوف جميلة بالفستان الأبيض وتبقى في بيته وزوجته وشايلة اسمه. مسك إيديها وقبلها واتكلم بسعادة:
- أنا مش مصدق إن أخيراً بعد كل ده بقيتي مراتي وفي بيتي.
خفضت وجهها بخجل واتكلمت برقة:
- وأنا كمان مش مصدقة.
رفعت عينيها ونظرت في عينيه وقالت:
- أنا كنت خايفة أوي يا حمزة، كنت خايفة إنك تحب غيري وتتجوز واحدة تانية غيري.
ابتسم لها بعشق وقال:
- أنا بقى عمري ما خوفت إنك تكوني لغيري، لأني طول عمري وأنا بدعي ربنا إنك تكوني ليا، طول الوقت كان قلبي حاسس إنك حتة منه وهيجي اليوم وتبقي معايا.
ابتسمت بسعادة وخفضت وجهها بخجل. عانقها بكل حب وحملها بين إيديه، ليكتمل زواجهم وتصبح جميلة زوجة حمزة البرنس رسمياً.
بعد مرور عامين.
بدأ حمزة حياته من جديد مع جميلة وبدأ شغل خاص به في تجارة الأخشاب وأصبح بيملك شادر كبير من الأخشاب بجانب إدارة مصنع والدة صافي. كان هدفه الرئيسي إنه يفتح باب العمل الحلال قدام أي شاب بيبحث عن عمل حلال. قدر ينجح بمساعدة صديقه المقرب بدر ويحققوا النجاح اللي كانوا بيتمنوه.
جميلة اتعلمت تثق في حمزة ومتسمعش كلام حد. عرفت مؤخراً إنها حامل في تؤام وحمزة كان سعيد جداً.
ثريا كانت سعيدة جدا هي وبدر في حياتهم الزوجية، أنجبت طفل وبدر اختار إن يكون اسم ابنه حمزة.
مصطفى تزوج من أمنية وحمزة كان المتكفل بمصاريف ابن كرم ووالدة كرم.
صافي تزوجت من الطبيب اللي كان بيعالج والدتها في الخارج بعد ما قدر يكسب قلبها ويخليها تحبه.