تحميل رواية «الشهد والدموع» PDF
بقلم ديدا احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قاعة كبيرة من قاعات المناسبات، يُقام احتفال مهيب بمناسبة مرور 50 عامًا على تأسيس شركة الاتحاد. المؤسسون جميعهم موجودون: راشد، محمد، عماد، وجمال، وأولادهم وأحفادهم، مع غياب الجدات اللاتي لا يناسبهن هذا الجو. بدأ الناس يأتون للتهنئة، والحفلة مليئة بالصحافة والإعلام والشخصيات السياسية ورجال الأعمال على أعلى مستوى. بين التهاني والكلام في الصفقات وأحوال البلد، يظهر الجيل الثالث من العائلة، شبابها وبناتها، مع فرحة الآباء بوجود جيل له حيوية وطاقة وطموح، ومفهوم جديد للحياة. وبعد كثير من المباركات وال...
رواية الشهد والدموع الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ديدا احمد
في إحدى قرى محافظة القليوبية.
زين راكب عربيتهم وبيخبط على بوابة الفيلا. محروس بيجري يشوف مين اللي جاي متأخر كده، تقريبًا بعد العشاء.
محروس: مين؟
زين: افتح يا راجل يا طيب.
محروس: أهلاً أهلاً يا دكتور زين، البلد نورت.
فتح الباب: اتفضل يا ضيف النور.
زين يدخل على فيلا راشد ويخبط. فتحت له نبوية اللي بتشتغل عندهم.
نبوية: تقف تتنح، مين حضرتك؟
زين: انتي جديدة هنا؟
نبوية: وانت مالك، ولا عشان شكلك حلو هتحقق معايا؟
زين باستغراب: انتي بتقولي إيه يا مجنونة، انتي وسعي كده.
ويسمع صوت جدته.
كريمة: مين يا بت؟
زين: أنا يا ست الكل.
بفرحة: أهلاً يا غالي يا بن الغالي.
وخدته في حضنها وبست فيه.
زين: وحشتوني يا نور عيني.
زين: يبوس إيدها، وانتوا أكتر يا ست الكل. جدو فين؟
كريمة: صلى العشاء وفي فرح واحد من البلد هيحضرو وييجي. تعال اقعد، ده انت وحشني موت. أخباركم إيه، وحشتوني أوي. آخر مرة جيتوا هنا كان من شهر ومكملتوش يومين ومشيتوا على طول.
زين: والله انتوا كلكم واحشنا أوي، بس انتي عارفة ظروف الشغل.
كريمة: عارفة يا حبيبي، ربنا يعينكم. طب قوم غير هدومك على ما أخليهم يحضروا العشا.
زين: لا يا ست الكل، أنا مش هقدر أتعشى. أنا هكلمهم في البيت أطمنهم عشان أنا جيت فجأة. وخليهم بس يعملولي فنجان قهوة وكده يبقى تمام.
كريمة: حاضر من عينيا، هحضرهولك بإيدي.
زين: باس إيدها وقالها تسلمي.
كريمة مشيت وهو كلم حامد وبلغه. حامد استغرب، بس زين قال إنه عاوز يريح دماغه ولو قالهم هياخروه واللي هيقول نروح معاك وكده، وهو يومين وهيرجع عشان الشغل.
حامد: ماشي يا ابني، المهم أنتوا كويسين وسلملي على كل اللي عندك.
زين: حاضر يا حج، وانت سلملي على اللي عندك.
وعمل كام مكالمة عشان يضبط الشغل في المستشفى على إنه واخد إجازة كام يوم.
كريمة جابت له القهوة وشربها. وبعد شوية دخل الحاج راشد وفرح جداً بزين. واتكلموا شوية واطمنوا على بعض.
راشد حس إن زين تايه وعاوز يتكلم مع حد، بس مكلمش. زين طلب منه إنه يطلع يريح وبكرة إن شاء الله لهم قعدة طويلة.
***
في القصر في القاهرة.
الحياة ماشية طبيعية، كل واحد مشغول بحياته مع شوية غلاسة على مراد ويوسف من الشباب. وكمان البنات متوترين وفرحانين جداً جداً لما عرفوا موضوع كتب الكتاب وبيحاولوا ما يقابلوش مراد ويوسف على قدر المستطاع.
والكل مستني أدهم وحمزة يرجعوا من التدريب عشان مفيش أي اتصال بينهم وبين العيلة.
ومريم، بتدعي وبتصلي كتير. وفعلاً سمعت كلام شهد وبدأت تشتغل على نفسها وتقوي شخصيتها. بدأت تاخد برامج تدريبية عن علم الاجتماع وتنمية بشرية على النت وبتحضر جلسات أطباء نفسيين على النت. وكمان شهد رغم الهموم اللي هي فيها، عاملة لها دعم نفسي وفعلاً حست إن الموضوع بيجيب نتيجة. بس لسه المشوار طويل.
مع الصلاة والدعاء بدأت تحس بالراحة شوية وبدأت تفكر بإيجابية. ودائماً بتفتكر كلام شهد إن خلاص كده أو كده الخطوبة هتم، فبدل ما تزيد من التوتر والضعف تحاول تفتكر الإيجابيات وتفرح وتفرح اللي حواليها. وهي أصلاً بتحب أدهم ودعت كتير أوي إنه يعاملها بحب وربنا يهديه لها.
***
في بيت شهد.
بعد ما نامت من التعب وهي بتحكي. سميرة سابتها تنام مكانها عشان متقلقهاش وترتاح. ودعت لها ربنا ييسر لها حالها. وسميرة غطتها وراحت تكلم نور وتتطمن عليها.
شهد بدأ جسمها يترعش وتعرق أوي وتقول كلام مش مفهوم والدموع نازلة من عينيها. وبدأ يجيلها ومضات وأحداث من اللي مرت عليها.
(صوت شوشو عالي وكلهم واقفين وهي بتكلم شهد في ساعة ألماس كانت على الكنبة، هنا طلعيها بالذوق أحسن.
شهد بعياط: والله يا هانم ما أخدت حاجة ولا أعرف أصلاً انتوا بتتكلموا على إيه. قلتلكم معرفش حاجة وما أخدتش حاجة.
صوت واحدة واقفة جنب شوشو: أنا كده حاجتي ضاعت في بيتك يا شوشو وأنتي مش عارفة تجيبيلي حقي.
شهد شايفة نفسها نايمة على الأرض. شوشو راحت على الحيطة وكان في كرباج متعلق، أخدته ونزلت على جسم شهد ضرب فوق النص ساعة. وشهد عمالة تصرخ وتستنجد بحد يلحقها وينجدها من الألم اللي هي فيه. ومع كل ضربة كرباج جسمها يتنفض.
شافت نفسها مرمية عريانة على الأرض وغرقانة في دمها والجو برد وعندها حمى وبتخرف بأي كلام.
وشوية وحست إن الدادة بتقول: ماتت.
لقطة جت إن واحد مع شوشو بيقولها: لازم تتعالج، لو جرالها حاجة مش هتنجحي في الانتخابات وهتحصل شوشرة عليكي عشان هي في رعايتك والصحافة عارفة.
وصوت شوشو بيتردد: اقلعيها كل هدومها ونيميها على الأرض وامنع الأكل والشرب عنها وفتشي كل هدومها.
وشوشو وهي بتقول: شافت عينه بس من اللي هيحصل فيها. ومنظر شهد وهي مرمية على الأرض جسمها كله بيجيب دم وكان نار ماسكة فيه.
وصوت الدادة عمال يتكرر: طلع جوز الست دي اللي خد الساعة.
وبعديها حسيت إنها على سرير مش قادرة تتحرك من الوجع والدكتور بيعالجها وهي مبتنطقش.
شهد شافت نفسها قاعدة في أوضتها وجاي واحدة معاها حرس ومكتفينها والست دي معاها مكنة حلاقة وحلقت شعر شهد زيرو وشهد عمالة تستغيث وتتذلل بصوت عالي وألم.)
فجأة تفوق شهد بخضة وتوهان وصوت عالي: لا حرام كفاية ضرب مش أنا اللي أخدتها، أنا ما أخدتش حاجة، أنا معرفش حاجة. آه كفاية ضرب أنا سقعانة أوي غطوني.
ودموع نازلة من عينيها.
سميرة سمعت صراخها جت جري عليها وحاولت تصحيها.
سميرة: قومي يا قلبي، ده كابوس. أنتي بخير، فوقي يا بنتي، متوجعيش قلبي عليكي.
وشهد عمالة تخرف: آه، لا متضربونيش، كفاية. وشوية تمسك شعرها: لا شعري حرام عليكي متحلقيهوش، والله ما عملت حاجة، أنا ههرب، لا مش هستحمل. آه يا شعري.
وتعيط.
سميرة مش مستحملة وعاوزة تفوقها من الكابوس ده. راحت جابت مية ورشتها عليها. وفعلاً شهد فاقت ومسكت في سميرة جامد وفضلت تعيط.
***
في مركز التدريب.
أدهم فاقد نفسه تدريب وألعاب عنيفة ومش بيريح جسمه عشان يحاول ينسى أي حاجة تخص مريم. وحمزة مستغرب جداً من اللي أدهم بيعمله لأنه مش محتاج كل التدريب ده. لدرجة إن كان في تدريب على القتال ومواجهة خصم.
أدهم جه قصاد ظابط زميلهم ومن شدة غيظ أدهم كان هيتسبب في عاهة مستديمة له لولا تدخل حمزة وفوقوه في آخر لحظة.
أدهم: اعتذر لزميله على اللي حصل وسابه يمشي.
حمزة راح وراه.
حمزة: ممكن أفهم إيه اللي حصل ده؟ إنت كنت هتروح في داهية. وقعد جنبه: مالك يا أدهم؟ من يوم الحفلة وأنت مش طبيعي وأنا مش عاوز أتكلم. وقول لو في حاجة، أنا الوحيد اللي هعرف أفهمك. أنا وأنت واحد.
أدهم اتنهد وحس إنه مش قادر يكتم في نفسه ولازم يتكلم مع حد ومحدش هيفهم إحساسه أكتر من حمزة.
أدهم: بتوهان: أنا أجبرت مريم على الخطوبة.
حمزة: برق عينيه وحاسس بضعف أدهم في اللحظة دي. فسابه أدهم يتكلم.
أدهم: ونسي حمزة وكانوا بيكلم نفسه: أنا هددتها، لو موافقتش هعمل ورقة جواز عرفي وأوريها للعيلة لو سألوها عن رأيها وموافقتش. أنا اللي خليتها تنهار، أنا اللي كسرت فرحتها. ودمعة نزلت من عينه لأول مرة. أنا بحبها بس بأذيها. أنا حاسس إني بدمرها باللي بعمله، بس والله غصب عني معرفش بيجرالي إيه. أنا أول ما سمعت موضوع العريس الزفت ده نار مسكت فيا. وبدل ما أبين لها عشقي هددتها وخوفتها مني وقالتلي إنها بتكرهني. أنا وصلتها لمرحلة الكره بدل ما أطمنها. أنا اللي كلمت المدير عشان نيجي التدريب عشان مش هقدر أشوف نظرة الحزن والانكسار في عينيها. أنا ضحكت على نفسي وقلت أجي عشان أعصابها تهدأ ومتتعبش أكتر، بس لأ، أنا جيت هنا عشان مش أشوف الحزن في عينيها. والبنات عيونهم كلها فرح بخطوبتهم.
وأدهم بدأ ينهار وهو بيفتكر عياط مريم وكلمتها وهي بتقول له: أنا بكرهك.
وبدأ صوت نفسه يعلى وانهياره يزيد.
وهنا حمزة سيطر على أعصابه ودهشته من كلام أدهم وإنه إزاي قدر يعمل كده. وفعلاً جري عليه وأخده في حضنه. هو أول مرة في حياته يشوف انهيار أدهم.
أدهم: يا ما ناس ماتت قدام عينيه وبيقتل بدم بارد وحارب تجار سلاح ومافيا ومخدرات وعمره ما تهزله شعرة.
بس حمزة فضل إنه يسكت وميعاتبهوش عشان الضعف اللي أدهم فيه.
وأدهم بعد ما حمزة حضنه بدأ يهدا ويكرر: والله بحبك وبعشقك يا مريم، أوعي تكرهيني.
وفعلاً أدهم جسمه انهار. لأنه من بداية التدريب مبينمش وبيذل مجهود خرافي في التدريب. مكنش بيرتاح. ومع الإجهاد النفسي والبدني مقدرش يقاوم ووقع في النهاية. وحمزة نيمه على السرير وراح يشوف شغله ويبقى يرجعله تاني.
***
يوم تاني.
زين صحي الفجر، أو نقدر نقول إنه معرفش ينام أصلاً. بس صلى الفجر وقرأ قرآن وفتح النت شوية. وبعد كده نزل الساعة ٧. لقي الحاج راشد والحاجة كريمة مستنينو على الفطار.
وفعلاً فطر.
زين: جدو عاوز آخد رأيك في موضوع كده.
راشد: وماله يا حبيبي؟ بس روح سلم على الجماعة واقعد معاهم شوية عشان ميزعلوش. وبعد كده نقعد نتكلم أنا وأنت لحد ما تزهق.
زين: حاضر يا حج.
كريمة: طيب يا زين هتشرب الشاي هنا؟
زين: لا يا تيته، هروح أصبح عليهم وأشرب الشاي عشان محدش يزعل.
وفعلاً راح سلم على الكل واعتذر إنه وصل امبارح متأخر معرفش يجلهم. وكلهم رحبوا بيه واطمنوا على الجماعة اللي في القاهرة. وحاولوا إنه يعزموه على الغدا، بس هو رفض بذوق وقال: الحاج راشد هيزعل. بس وعدهم إنه في اليومين اللي قاعد فيهم هييجي يتغدى معاهم أكيد.
وزين رجع لقي جدو مستنيه في المكتب.
زين دخل له وقعد قدامه. مش عارف يتكلم.
راشد: خير يا غالي، مالك حيران ليه؟
زين: اتردد شوية. وبتحفيز من راشد. زين بدأ يحكي عن شهد والشهور اللي اشتغل معاه وبعض المواقف اللي حصلت. وإنها صاحبت مريم. وحكاله إنه بدأ يحبها وكمان تخطى مرحلة الحب ده. معدش عارف يفكر ولا يركز في أي حاجة. بدأت تظهر على كل حاجة يشوفها. كل ما أشوف بنت أتخيلها هي. من أسلوبها وأدبها وأخلاقها اتعلقت بيها. مع إن مشفتش وشها عشان منتقبة.
وسكت.
راشد: تمام، كل اللي انت قلته تمام. فين المشكلة؟
زين: بالم. كانت معزومة عندنا في مرة وأنا وصلتها وهي رايحة. وقررت أعترف لها بحبي وأقولها إني عاوز أتقدم لها. وفعلاً قلت لها وأنا بوصلها. بس...
وسكت واتنهد وبص في الأرض بزعل.
راشد: كمل يا ابني، أنا سامع.
زين: جمع شجاعته عشان عارف إنها طلبت منه إن سرها محدش يعرفه، بس لازم جدو يعرف. وأخد نفس جامد وقال: قالت لي إنها متنفعتنيش عشان هي...
واتوتر أوي وبص لجدو. لاقاه مستني يسمع.
زين: قالت لي إنها تربية ملاجئ ولاقطة.
وسكت.
راشد: بصوت قوي: نعم؟ إنت بتقول إيه؟
رواية الشهد والدموع الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ديدا احمد
في بيت شهد
شهد هديت علي زراع سميرة.
سميرة: خلاص يا شهد كفاية كده ياقلبي. قومي ارمي الماضي ورا ضهرك وشوفي مستقبلك.
شهد: عندك حق. أنا هقوم أصلي وأشوف هعمل إيه.
سميرة: شهد.
شهد: نعم يا أمي.
سميرة: أنا عارفة إنك أقوى من كده بكتير. إنتي سندي وإنتي اللي مقويني يا بنتي. إنتي اللي هتبقي في ضهر نور. شهد الهشة اللي شوفتها من شوية دي تدفن.
متغيريش حياتك عشان حاجة. أنا مش عارفة إيه اللي وصلك لكده، بس اللي فتح الجرح القديم وخلاكي بالضعف ده ترميه تحت رجلك وتطلعي عليه. فهماني يا بنتي.
شهد: حست إن كلام أمها صح وهي مش هتغير حياتها وهتعيش زي ما كانت مخططة لنفسها.
حاضر يا أمي. ادعيلي بس وأنا هصلي وأكلم مريم عشان كانت رنت عليا وأنا مرضتش عليها.
وفعلاً دخلت أخدت دش وصّلت ودعت لنفسها وقررت تشوف مستقبلها وتنسى زين، وطلعوا من حياتها عشان موضوعه ملوش نهاية.
بعد كام يوم.
في أوضة مريم.
مريم بتكلم شهد.
مريم: أنا زعلانة منك أوي يا شهد. كنت محتاجاكي أوي من بعد آخر مرة كلمتك فيها.
شهد: معلش يا مريومة. والله غصب عني كان فيه شوية ظروف وكنت لسه ببدأ أفوق منها. المهم سيبك مني وقوليلي إيه أخبارك. عملتي إيه وقررتي إيه. يلا احكيلي.
مريم: اهدي بس يا شهد. هقولك كل حاجة. أنا بدأت أعمل اللي إنتي قولتيلي عليه وعملت.
وحكتلها على كل اللي حصل.
شهد: هتموت وتسأل على زين وتعرف أخباره.
شهد: يلا هيبقي فرح جماعي. والله فرحتلكم. فاضل دكتور زين.
مريم: لا أبيه زين ده دماغ لوحده. أنا تقريباً مشوفتوش من ساعة ما جالي بعد ما اغمى عليا. من بعد كده مشوفتوش. مشغول على طول في المستشفى. واللي سمعته من عمو إمبارح إنه سافر لجدو البلد يريح دماغه شوية.
شهد: .
مريم: الو. شهد إنتي معايا.
شهد: آه أيوه معاكي يا مريوم. ماشي يا حببتي. ماما بتنادي. إنتي عاوزة حاجة مني.
مريم: سلامتك. شكراً يا شهد. لولاكي مش عارفة كان هيجرالي إيه.
شهد: بس يا هبلة. وبقي فرحيني لما تحددوا الميعاد.
مريم: أكيد. سلام.
في البلد. في بيت راشد.
راشد: نعم. إيه اللي بتقوله ده يا دكتور.
زين: يا جدي أنا.
راشد: أنا مش عاوز أي كلام في الموضوع ده. إنت شكلك اتهبلت وجرا في دماغك حاجة.
زين بكسرة قلب: بس والله حاولت ومقدرتش.
راشد: كلمة ومش هتنيها. الموضوع ده ميتفتحش إلا لما أشوفها وأتكلم معاها.
زين تنح وبص لجدو: إنت تقصد إيه يا جدي.
راشد: لما أشوفها وأقابلها يبقى نشوف ساعتها.
زين: وإنت هتقابلها إزاي يا جدي.
راشد: والله يابني أنا ما عارف. إنت دكتور كبير إزاي؟ مش هي صاحبة بنات عمك.
زين: آه.
راشد: يبقى أكيد هتبقى موجودة في الخطوبة. وسيب الباقي على ربنا. بس قولي يا زين إنت بتقول إنك مشوفتهاش. مش ممكن تكون وحشة ولا الشكل مش مهم.
زين: احم. لا طبعاً الشكل مهم. بس بصراحة أنا سمعت البنات بيتكلموا بالصدفة على حلاوتها وشكلها.
راشد: ضربو على راسه براحة يا نمس. مش سهل إنت.
زين: أخد إيد جدو وباسها وحضنه. ربنا يخليك لينا ويديمك في حياتنا.
ويستأذن زين ويخرج.
راشد بتنهيدة: ربنا ييسرها يا زين. لو هي يتيمة واتربت في ملجأ سهلة وتتحل. المشكلة اللي ملهاش حل لو هي ملهاش أهل دي هتبقى الكارثة. يلا ربنا يحلها من عنده.
زين بعد ما كلم جده وفضل كام يوم معاهم وقرر يسافر يشوف شغله. وقرر يسمع كلام جده وميتكلمش في الموضوع خالص.
في قصر المهدي.
الأمهات كلهم قاعدين في الجنينة بيشربوا الشاي. وفرحانين جداً وبيتكلموا في الخطوبة وهتبقى إزاي والترتيبات وهيسافروا امتى عشان يجهزوا لها.
والبنات قاعدين في جنب لوحدهم وفرحانين وبيشاهدوا الفساتين. ومريم بدأت تندمج معاهم وبدأت تحس بالفرحة وهي خلاص أقنعت نفسها إن أدهم بيعمل كده عشان بيغير وهو عاوزها له باي طريقة.
حنين: إيه رأيكم في الفستان ده.
مريم: تحفة يا حنين. هتبقي قمر فيه.
مليكة: وريني كده يا نونة. الله تحفة بجد. بس هو أدهم ييجي بس. هو هييجي امتى يا مريوم.
مريم كانت بتشرب العصير وشوقت.
مريم: وأنا هعرف منين. بطلي رخامة شوية.
ويفضلوا يغلسوا على بعض شوية وكلموا شهد مكالمة جماعية. وكانت مكالمة كلها ضحك وهزار بينهم. وفعلاً خفة دم حنين ومليكة طغت على المكالمة والكل كان فرحان ونسيوا مشاكلهم.
بعد شوية ييجي عمر عليهم ويسلم على الأمهات. وبعد كده يروح يغلس على البنات.
عمر: إيه ياعرايس أخباركم إيه. ههههههههههههه.
البنات: الحمد لله.
حنين: أنا شامة ريحة مش مرتاحة لها.
عمر: ماشي يا أختي. ولف عشان يمشي. وأنا اللي كنت جايب لكم النتيجة.
حنين: والله. طب قول بسرعة. النبي طمنا.
عمر: بغلاسة. لا مش هقول.
مليكة: ما تقول يا عم. هو إحنا هنتحايل عليك.
عمر: لا اتحايلوا شوية عليا. وقعد على الكرسي وحط رجل على رجل.
والأمهات سامعين الحوار وبيضحكوا على الثنائي المجنون.
حنين جت في دماغها فكرة. بصت لمليكة وقالت: بت يا ماكي. مش أنا نسيت أحكيلك على بنت. إنما إيه عسل. اتعرفت عليها في الدفعة. بس إيه حتة بسبوسة بالقشطة اسمها هنا.
عمر قام مخضوض وكح.
عمر: خلاص يابنات عشان متتضايقوش. إنتوا الاتنين جبتوا جيد جداً مرتفع. مبروك يا بنات.
وبص ناحية حنين وقالها بنظرة ترجي: كملي.
حنين: كملت عشان فاهمة عمر.
حنين: شكراً يا أبيه. بس إنت قطعت كلامي. مكملتلكيش يا مليكة. البنت دي بسكوته خالص. وباباها سفير. كانوا في سوريا أو لبنان مش فاكرة. ولسه راجعين مصر. بس مؤدبة جداً ورقيقة جداً. وغمزت لعمرو.
عمر فرح وبارك للبنات واستأذن ومشي. والكل بارك لمليكة وحنين. وبعد كده قعدوا وكملوا كلامهم وهم فرحانين.
وعمر راح على الشركة وقرر إن يفاتح باباه في موضوع هنا. وراح يشوف شغله.
في مركز التدريب.
حمزة يخرج من أوضة أدهم ويسيبه يفكر مع نفسه.
أدهم قاعد وشريط بيمر قدام عينه وبيفكر في كلام حمزة.
"إنت فاكر إنك كده بتكسبها. إنت بتكسرها وبتكسر فرحتها وسط أخواتها. أنا آه مش أخوها، بس أقسم بالله لو مش متأكد إنك بتحبها عمري ما كنت هخلي الجوازة دي تتم. وإنت حاول تفوق وافتكر كل موقف إنت عملته أو أي كلمة إنت قلتها ليها. وشوف كل موقف وكل كلمة كسرت في مريم إيه. واعرف إنها لما توصل لقمه الانهيار وتكسر آخر قطعه فيها هتتحول لحاجه من الاتنين. يا إما هتنهار وهتبقى جسد من غير روح. أو هتبقى في قمة التمرد وقمه القوة وممكن تسيبك ومحدش هيقدر يلوم عليها. وأعتقد في الحالتين مش هيعجبوا سيادتك."
وسابه ومشي.
وادهم افتكر كل كلمة وكل موقف قلل فيه من مريم. وحس كمية الوجع اللي هي كانت فيه وكانت بتحسه. ودمعة نزلت من عينه وهو بيفتكر تهديده ليها عشان توافق على الخطوبة. وكلمتها وهي بتقول "حسبي الله ونعم الوكيل". واللي خلاه يتخنق إنها قالتله "بكرهك".
أدهم: والله بحبك يا مريم. بس أنا اللي غبي وأنا نذل. بس هعمل المستحيل عشان تحبيني.
وقرر إنه هيعوض مريم وهيعترف لها بحبه لما يرجع بعد يومين. بس هو معرفش إن مريم بدأت تتغير فعلاً في خلال العشر أيام اللي سابها فيهم.
في المستشفى.
مراد ويوسف وزين قاعدين في مكتب زين بيضحكوا.
مراد: والله إنت برنس. تسافر تريح دماغك من غير ما حد ياخد باله ولا حد يعرف. وسايبنا هنا مفحوتين.
يوسف: آه والله. طب يا نذل كنت قول. كنا جينا معاك.
زين: إذا كان أنا مقولتش عشان كده. مين اللي هياخد باله من المستشفى. والله ما في حاجة جيباني ورا إلا إنك إنت وهو. جتكم القرف. يلا أنا هلكان. جيت من السفر على هنا ودخلت كذا عملية وخلاص مش قادر.
وجاي يقوم ويقع في الأرض.
مراد ويوسف: زين.
رواية الشهد والدموع الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ديدا احمد
في المستشفى، زين ويوسف ومراد كانوا قاعدين يتكلموا. فجأة زين يقوم ويسمعوا هبدة على الأرض.
يوسف ومراد: زين!
يقوم يوسف ومراد يجرو على زين ويشيلوه ويحطوه على الكنبة في الأوضة. مراد يروح يجيب جهاز الضغط من على المكتب ويقيس الضغط والنبض وينيمه بمساعدة يوسف ويكشف عليه ويطمن على قلبه.
يوسف بخضة: خير يا مراد؟
مراد بزعل وهو رايح على المكتب يطلب الممرضة: الضغط واطي جداً وضربات القلب سريعة. أنا شاكك إنه داخل على أنيميا.
يوسف باستغراب: أنيميا لشاب في سنه؟
مراد: أنا هدي له حقنة تعلي الضغط الأول وهطلب المعمل يعمل له تحاليل.
مسك الفون ورن على المعمل ييجي ياخد العينة من زين وقفل. وراح على دولاب الأدوية في المكتب وجاب حقنة وكيس محلول وبعض الأدوية.
أدى ليوسف الكانيولا.
مراد: ركّب دي على ما أجهز الحقنة.
وفعلاً يوسف ركبله الكانيولا وعلقله المحلول. ومراد جهز الحقنة وبيص لزين وصعبان عليه. حط الحقنة على الكنبة وراح جاب كام حقنة وحطهم له في المحلول وظبط له المحلول.
مراد: معلش يا يوسف ساعدني وارفع كم القميص ده، لازم ياخد حقنة تعلي الضغط.
يوسف: طب استنى هحاول أقلبه على جنبه أحسن الحقنة تقيله.
مراد وهو بيجهز الإبرة وجاب المطهري: يا عم مش فارق، عضلة الكتف هتمشي بدل ما نقلبه. يلا ساعدني.
وفعلاً رفع الكم ومراد أداله الحقنة وزين حس بيها واتألم. الباب خبط ودخلت الممرضة تاخد العينة من زين. ومراد كتبلها على التحاليل اللي هو عاوزها وطلب منها النتيجة بسرعة، ومحدش يعرف إن ده زين تعبان، قالها بتهديد.
وفعلاً الممرضة خافت وقالت له: أكيد تحت أمرك. وخرجت.
مراد ويوسف قاعدين قصاد زين يتابعوه لحد ما يفوق... ويطمنوا عليه.
في الشركة، عمر قاعد سرحان. يدخل عليه جاسر ومازن.
جاسر: إزيك يا هندسة؟
عمر: ......
مازن: ماله ده؟
جاسر: أنا أعرف. تعالَ نشوف.
جاسر بصوت عالي: عمر!
عمر انتبه: في إيه يلا؟ مالك؟ عايز إيه؟
مازن: لا شكل الموضوع كبير، صح يا جسور؟
جاسر: آه والله يا داهية يا مازن، شكل الباشا هيحصل إخواته.
مازن: شكلك فاهم يا نصة.
عمر: آه، هي الحفلة عليا؟ طب تمام، أنا سايبها لكم وماشي. جتكم القرف، عيال فصيلة.
وخرج زهقان وخبط في علي.
علي: ندا على عمر. وبص على مكتبه لقاه مفتوح وجاسر ومازن جوه.
علي: في إيه؟ عمر خارج ومش شايف قدامه ليه؟
مازن حكاله اللي حصل وضحكوا شوية واتفقوا إنهم بعد الشغل يروحوا النادي وحسام وخالد هيحصلوهم علشان يلعبوا كورة مع بعض.
وكل واحد راح يشوف هيعمل إيه.
في مكتب جلال. جلال قاعد سرحان وماسك صورة في إيده. عادل خبط ودخل عليه وماسك ورق في إيده. بص لجلال وزعل عشانه.
عادل: تعيش وتفتكر يا جلال.
جلال: النهارده تكون عدى عليها ٢٥ سنة. وحشتني أوي.
عادل: ربنا يرحمها. طب أجلك في وقت تاني؟
جلال: لا تعالَ. وحط الصورة على المكتب. كنت عايز إيه؟
عادل: كنت عايز أوريك حاجة في أوراق قضية بن البحراوي.
جلال: خير.
عادل: علاء البحراوي كان في السويس قبل الحادثة بساعتين.
جلال: نعم؟ إزاي؟ ومقالش ليه على الموضوع ده؟ كنا خلصنا من القضية في جلسة واحدة بس. المهم، وانت عرفت إزاي؟
عادل: وأنا بقلب في الفون بتاعه لاقيت رسايل. عارف اللي بتجيلك لما يكون الفون اللي طلبته غير متاح بتجيلك بعدها رسالة. والرقم ده كان رقم فندق في السويس. اتصلت بالفندق وبطريقتي بقى سألت عليه. قالولي إنه ما جاش من فترة. وسألتهم: طب هو آخر مرة كان عندهم امتى؟ قالولي إنه قفل حسابه يوم... اللي هو يوم الحادثة. ولما سألتهم مشي امتى بالظبط؟ قالولي الساعة ٩ بالظبط. والجريمة كانت الساعة ١١.
جلال: هايل يا عادل، برافو عليك. بس أكيد في سر ولازم نعرفه. إيه اللي يخليه يخبي معلومة مهمة كده؟
عادل: أكيد. أنا هروح وأتكلم معاه.
ويستأذن ويمشي. وجلال يرجع لشغله.
في القصر، متجمعين. الرجالة رجعوا من الشغل واتغدوا مع بعض في الجنينة. والأمهات والبنات. بس الشباب راحوا النادي. طبعاً ما عدا زين ويوسف ومراد في المستشفى. وحمزة وأدهم في التدريب. وعمر راح النادي معاهم شوية وزهق ورجع.
عمر قاعد سرحان.
يسرا: مالك يا حبيبي؟ بقالك يومين مش طبيعي ليه؟
عمر: بصراحة كده، أنا معجب ببنت وعايز أتقدم لها.
الكل بصوا له وفرح.
حامد: ومين يا حبيبي؟ مين بقى سعيدة الحظ؟
عمر: مهي دي المشكلة.
يسرا: ليه؟ بعد الشر. مشكلة إيه؟
عمر: هي طالبة عندي. بس معرفش عنها أي معلومات غير حاجات بسيطة. والإجازة جت معرفتش أكلمها.
حامد: عادي يا ابني، لما الدراسة تبدأ أبقى شوف أنت عايز منها إيه. وإحنا ميهمناش غير سعادتكم.
حنين صعب عليها عمر.
حنين: وتستنى الدراسة ليه يا بيه؟ أنا أجيبلك كل المعلومات اللي أنت عايزها.
يسرا باستغراب: أنتِ عرفاها يا حنين؟
حنين: هو بيقول طالبة عنده يبقى أكيد دفعتي. بس هو مقالش اسمها.
إلهام: صح يا عمر، اسمها إيه؟
عمر: احم... هنا.
آمال: الله! اسمها حلو يا عموري.
والكل بص لحنين مستني ردها.
أحمد: إيه يا حنون؟ عارفها ولا وكالة الأخبار وقفت لحد عندها؟
الكل ضحك عليه.
مليكة بضحك: لا، حنين مبتغلّبش.
مريم: استنوا بس، بتقلب في الدفاتر وهتلاقي الفايل. قربي.
الكل ضحك.
حنين بصت لهم بغضب: والله عشان الطريقة دي مكنتش هتكلم، بس عشان خاطر أستاذي الفاضل والليدي يسرا اللي هتموت وتعرف الأخبار.
ليلى: متخلصي بقا يا حنون.
حنين: هي اسمها هنا. وحيدة، ملهاش إخوات. باباها سفير. كانوا في سوريا ولسه راجعين من كام شهر. سنجل. كان متقدملها واحد قريبها بس هي مرتحتش ورفضت. هادية جداً ومؤدبة أوي. مامتها أعتقد دكتورة في الجامعة، بس مش متأكدة. ورقمها معايا. ولو عايزين آخد معاد أنا في الخدمة.
أحمد بهزار: الله أكبر عليكي! والنبي أنت مكانك مع خالك ماجد في المخابرات.
ماجد: والله فكرة. دا أنتِ كنز يا بت يا نونة.
وفضلوا يهزروا شوية وعمر اندمج لما لقاهم مرحبين بالفكرة.
حامد: بص لعمر، إيه رأيك يا ابني؟
عمر: آه طبعاً، ناخد معاد.
حامد: طب نسأل الأول على باباها.
ماجد: دي سهلة. نص ساعة والأخبار كلها تكون عندكم. خلاص، نعرف اسمها إيه ونسأل عليهم، وبعد كده حنين تاخد معاد منها نروح لهم.
عمر: يقوم يبوس باباه. تسلم يا أحلى أب. ويستأذن ويطلع على أوضته.
يسرا تبص على حنين وتروح تقعد جنبها علشان تقرر فيها. والكل يضحك عليهم.
يسرا: المهم يا بت يا نونا، هي حلوة؟
حنين: مزة يا مزة، عسل ما شاء الله عليها.
حامد: طب اسم باباه إيه يا حنين؟
حنين: مش متأكدة يا خالو. هعرف الاسم بالظبط وأقولك.
والكل كان فرحان وعمال يضحك.
يدخل عليهم فجأة أدهم وحمزة. والكل وقف يسلم عليهم. وأدهم عينه هتطلع على ضحكتها ووشها اللي بيضحك ونوره زاد. بس سيطر على نفسه وقعدوا معاهم شوية واستأذنوا يستريحوا وبعد كده ينزلوا علشان حامد عايز يتكلم مع أدهم في موضوع كتب الكتاب علشان لسه ميعرفش.
في بيت شهد. الباب بيخبط جامد أوي وحسوا إن الباب هيتكسر. سميرة تتخض وتخاف.
سميرة: خير؟ مين اللي بيخبط كده؟
شهد كانت بتكلم نور ولما سمعت الباب اتفزعت. قامت لبست النقاب وخرجت بسرعة ومن الخضة نسيت تقفل الخط. جريت علشان تشوف في إيه.
شهد هدت سميرة وراحت تفتح الباب وتشوف مين اللي بيخبط. تلاقي ماهر قدامها.
شهد وسميرة: أنت!
سميرة: أنت طلعت امتى؟
ماهر: إزيك يا حماتي؟ عاملة إيه؟ وإيه المقابلة الناشفة دي؟ ديده بدل ما تقوليلي كفارة أو حمد الله على سلامتك.
شهد: جتك حمة يا بعيد! عايز مننا إيه؟ حل عن سمانا بقى.
ماهر: اسكتي أنتِ يا بت.
سميرة: استني أنتِ يا شهد. عايز إيه يا ماهر؟ مش طلقت نور وخلصنا وكل واحد راح لحاله؟
ماهر: لا، ده أنتم بتحلموا. نور دي بتاعتي وأنا مطلقتهاش إلا بعد ما رفعت قضية خلع. بس عرفي اختك إنها لسه على ذمتي أنا. رددتها. وده من حقي. وورقة الطلاق اللي معاها تبلها وتشرب ميتها.
شهد وسميرة: رددتها إزاي؟
ماهر بضحكة خبث: هقولكم. المحامي بتاعي قالي لو اتخلعت ملكش تردهالك. لكن لو طلقتها ممكن تردها. وفعلًا طلقتها والمأذون خلص ومشي. وبعد ما استلمت ورقها علشان متشكش في حاجة. المحامي بتاعي جاب المأذون تاني وردتها. وده حقي. هههههههههههه. والمحامي مخلهاش تعرف حاجة لحد ما أطلع لكم وأرجعها ليا. أنا جتلكم علشان تقوليلها الكلمتين دول وهي مسافرة علشان ترجع لجوزها تاني. سلام يا حماتي.
ومشي. وسميرة انهارت على الكنبة. وشهد بعد ما مشي رزعت الباب وراحت تشوف سميرة. كل ده ونور على الخط سمعت كل حاجة وبتعيط.
سميرة: هنعمل إيه يا بنتي؟ بعد ما قلنا ارتحنا من خلقته رجع ينط لينا تاني. ولا والمجرم ردها من ورانا وشكله عارف كل حاجة وعارف إن نور سافرت.
وبعيط: يارب حلها من عندك يارب. افرجها.
شهد تاخد سميرة في حضنها وتفضل تقرا قرآن لحد ما سميرة هدت. ونور قفلت الخط علشان ميعرفوش إنها عرفت حاجة.
في المستشفى عند زين. زين بدأ يفوق بعد المحلول.
زين: إيه اللي حصل؟
وتعدل قعد على الكنبة.
يوسف: حمد الله على سلامتك. شال الكانيولا والمحلول.
ومراد جاب جهاز الضغط وقاسه له واطمأن إن كل حاجة تمام.
مراد: ولا حاجة سياتك، ضغطك وطى فجأة واغمى عليك.
والباب يخبط والممرضة تجيب نتيجة التحاليل لمراد وتخرج.
يوسف: إيه التحاليل فيها إيه؟
مراد: زي ما توقعت، أنيميا.
زين: نعم؟
مراد بزعيق خفيف: تخيل شحط زيك الهمجلوبينه بتاعه عشرة؟ فسرهالي أنت بقى يا دكتور.
زين ويوسف بصوا لبعض وسكتوا.
مراد: بص لزين، أنت دلوقتي تروح البيت وتاخد إجازة شوية وترتاح وتتغذى. وأنا هجيب لك العلاج وأنا جاي.
زين: لسه هيعترض.
مراد: كلمة كمان وهكون مكلم أبوك قايل له. وبدل ما ترتاح بمزاجك، ترتاح غصب. قلت إيه؟
زين: لما حس بزعل مراد وإنه بيتكلم بجد، حب يفك الجو شوية. خلاص، أهدا يا دكتور. هعمل اللي أنت عايزه بس هدي أعصابك.
يوسف: طب يلا، أنا رايح. هاخد زين معايا. وأنت يا مراد؟
مراد: لا، لسه عندي عملية وهجيب العلاج وأحصلكم.
ويسبهم ويخرج وهو متعصب ويقفل الباب جامد. ويوسف وزين يضحكوا عليه. ويوسف ياخد زين ويروح على القصر.
عند شهد في البيت.
سميرة بزعيق: الحقيني يا شهد! مصيبة!
شهد: في إيه يا أمي؟ خير؟
سميرة: نور كلمتني وعايزة تنزل من السفر. وأنا مش عارفة أعمل إيه.
شهد: ......
رواية الشهد والدموع الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ديدا احمد
في البيت عند شهد.
سميرة: الحقيني يا شهد في مصيبة.
شهد بخضه: خير يا أمي.
سميرة: نور مصممة تنزل ومش راضية تسمع كلامي.
شهد: يادي المصيبة. أنا هكلمها وأحاول أقنعها.
سميرة: طب كلميها وطمنيني عليها.
وفعلاً شهد ترن على نور.
نور: السلام عليكم.
شهد: وعليكم السلام. إيه يا نور الكلام اللي ماما بتقوله ده؟
نور: إيه يا شهد، هنزل بلدي أعيش في وسطكم. أكيد مش هعيش حياتي في غربة.
شهد: بس انتِ متعرفيش حاجة.
نور بغضب خفيف: لا أعرف كل حاجة.
سميرة وشهد باستغراب وتوتر.
شهد بتوتر: تعرفي إيه؟
نور وتنهار في الفون: أنا عرفت إن الزفت ماهر طلع وجه وهددكم وكمان عرفت إنه رجعني لعصمته غيابي.
وتعلي صوتها بعياط: قولولي أفضل هنا أعمل إيه؟ لا هعرف أتجوز ولا أكون أسرة وخلاص. إنكتب عليا الوحدة ولا هعرف أعيش من غيركم. ولو هفضل عايشة لوحدي، لا الموت أهون عليا. أنا هرجع ونقوي بعض ونشوف ربنا هيعمل إيه. أنا دلوقتي دكتورة في الجامعة وعايزة أعيش حياتي وسط أهلي.
شهد بصت على سميرة بحيرة، وفعلاً كلام نور مقنع جداً.
وسميرة ردت عليها بقلة حيرة ووافقتها.
شهد: طب قدامك مدة قد إيه علشان نبقى مجهزين أمرنا؟
نور: مش أقل من شهر على ما أخلص الورق.
شهد: ماشي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك.
نور: وأنتِ كمان. وخلي بالك على ماما وهديها، متخليهاش تقلق عليا. اللي كتبه ربنا هو اللي هيكون.
لا إله إلا الله.
محمد رسول الله.
وقفت.
وراحت لسميرة اللي كاتمة صوتها علشان نور متحسش بيها.
شهد: خلاص يا أمي، هي عندها حق وتبقى في وسطنا أحسن من الغربة وربنا مش هينسانا.
سميرة: ونعم بالله. بس هي عرفت منين إن الزفت ده رجعها؟ أنا هتجنن.
شهد: مش عارفة والله يا أمي. أنا بفكر أروح لمحامي أشوف رأيه إيه في موضوعها.
سميرة: آه صح يا بنت. وربنا يحله من عنده.
في القصر.
يوسف داخل هو وزين.
يوسف وزين: السلام عليكم.
الكل: وعليكم السلام.
كان أدهم نازل على السلم. ويوسف وزين أفجؤا بيه وفرحوا إنهم شافوه.
يوسف بفرح: حبيبي أخويا اللي ماخر فرحتنا. حمد لله على السلامة.
أدهم: مستعجل إنت أوي. وهمس في ودن يوسف: بس فكرة صيعه بتاعة كتب الكتاب دي. بس بجد تسلم دماغ متكلفة انت والواد مراد.
يوسف: أي خدمة يا معلم.
زين يبارك لأدهم عشان مفهوش من يوم الحفلة ويستأذن عشان يرتاح.
يوسف يبص عليه بقلق، بس زين بيطمنه إنه كويس.
زين يطلع يرتاح ويوسف يطلع ياخد شور ويغير.
أما أدهم هيموت ويكلم مريم. من ساعة ما جه وهي متجاهلاه جداً. وعلى العكس مع الكل فرحانة ومبسوطة، وده هيجنن أدهم.
بس قرر إنه لازم يتكلم معاها ويعترف لها بمشاعره، وخصوصاً إنهم اتفقوا على كتب كتاب مش خطوبة، يعني مينفعش غصب في الموضوع. بس برضه مش هيسيبها تضيع من إيده.
وأدهم بعد طول انتظار ومراقبته لمريم ومش لاقي فرصة ولو صغيرة يستغلها. بس مرة واحدة يلاقيها بتتكلم في الفون وخرجت في الجنينة.
أدهم في نفسه: دي الفرصة المناسبة إني أكلمها لوحدها.
وخرج من غير ما حد ياخد باله واستنى لحد ما خلصت.
واتحداها.
أدهم: مريم.
مريم: مدياله ضهرها. وأول ما سمعت صوته كيانها كله اتهز. وأخدت نفس جامد وقررت المواجهة.
مريم لفت له: نعم. أي خدمة.
أدهم: ممكن نتكلم سوا لو سمحت.
مريم بنبرة سخرية: ياه. الرائد أدهم بيستأذن؟ لا دا أنا بحلم.
أدهم استغرب من ردها عليه، بس لازم يتحكم في أعصابه وغضبه. هو عايز يصلح مش يخرب.
أدهم: لا يا مريم مش بتحلمي. بس أنا عايز أقولك كلمتين ولازم تسمعيهم.
مريم: اتفضل قول اللي أنت عايزه. أنا سامعاك.
أدهم: احم. أنا. يعني كنت احم... عايز...
مريم: حست بإحساس غريب أول مرة تحسه. حست بالقوة وإن أدهم هو اللي ضعيف قصاده.
مريم بجدية: خير. عايز تقول إيه؟
أدهم: احم. أنا كنت عايز منك إنك لازم تنسي الكلام اللي أنا قولته لكِ قبل الحفلة وبقول نبدأ من أول وجديد.
مريم بضحكة استهجان: أنسي؟ أنسي إيه يا حضرة الظابط؟ أنسي قهرتي ولا كسرتي ولا دموعي ولا ضعفي؟
مريم بقوة وشجاعة لأول مرة: اسمع مني بقى الكلمتين دول. ولو سمحت متقاطعنيش.
وأخدت نفس طويل: لو ضميرك أنبك شوية من التهديد والضغط عليا، أحب أقولك إني ممنونة ليك. وإنك زي ما كنت السبب الرئيسي في شخصية مريم الانهزامية بكل كلمة كسرتها بيها وأي موقف قللت منها فيه. أحب أطمنك وأقولك إن تهديدك هو السبب في شخصية مريم الجديدة اللي لسه بتتبني، بس مش هسمح لأي حد مهما كان إنه يهدها. ومش هنكر وأقولك إن تهديدك مش السبب في موافقتي على الخطوبة. لا، هو السبب لأني خفت بجد. خفت على نفسي وأهلي وعليك تقل في نظرهم. بس أنا دلوقتي أقدر أرفض ومتأكدة إن أهلي كلهم هيبقوا في ضهري.
أدهم بضعف لأول مرة: بس أنا...
مريم: بسرعة. لو سمحت متقاطعنيش.
مريم: أنا ممكن أوقف كل حاجة دلوقتي. بس أنا مش هعمل كده لسببين. أولهم ماما ماجدة وعمو ماجد وماما وبابا ميستهلوش أكسر فرحتهم وأهز ثقتهم في ابنهم. تاني حاجة، أنا عارفة إنك أناني. مش هتتنازل عن اللي في دماغك. ولو ضميرك أنبك دلوقتي شوية، هترجع تاني للي كنت بتعمله معايا. وأوعدك هتعامل معاك بكل احترام زي ما أنا اتربيت. بس مش هاجي على كرامتي في أي حاجة أو أتعامل معاك. وإن شاء الله... هحاول إني أنسى اللي أنت عملته. بس موعدكش إن اللي اتكسر يتصلح. عن إذنك.
وسابته وتمشي وتجري تطلع على أوضتها وتقفل الباب. وتاخد نفسها ومش مصدقة نفسها إنها واجهت أدهم وقالت له الكلام ده في وجوده كمان. وفضلت مستغربة من نفسها كتير أوي وفضلت سرحانة كتيييير وفرحانة بنفسها وعندها إحساس إنها انولدت من جديد.
نرجع لأدهم اللي واقف متنح ومش مصدق اللي حصل واللي سمعه من مريم. وبيفتكر كل كلمة قالتها. ورجع يتكرر في باله كلام حمزة إن مع آخر كسرة ترجع لقمه القوة. وهو فعلاً شاف قوة في عينيها أول مرة تظهر. وزعل من نفسه إنها قالت له إنه سبب شخصيتها الأول. بس رجع تاني وفرح لما عرف إنها موافقة من غير تهديد وهتحاول تنسى. وأخد عهد على نفسه إنه يغير فكرتها ويعرفها إنه أناني في حبها بس. وعجبته جداً شخصيتها الجديدة وقرر يساعدها إنها تبنيها مش تهدها. وأكيد بأفعاله هيخليها تحبه ويوصلها لمرحلة العشق كمان. ويفوق وهو بيقول ده. عد من الصقر والصقر مبيرجعش في عده. أخده على نفسه.
ويتنهد ويدخل جوه عشان يشوفهم هيعملوا إيه في التجهيز للخطوبة.
يدخل القصر يلاقي الكل قاعد ما عدا البنات وزين اللي قال إنه عايز يرتاح من العمليات.
حامد: إيه يا شباب؟ قررتوا إيه؟
علي: أنا رأيي نسافر الأربع والخطوبة وكتب الكتاب يكونوا الجمعة. إيه رأيك يا عمي؟
مراد: اشمعنى يعني يا علوش الجمعة؟
علي: يا أذكى إخواتك. لازم عشان الجمعة إجازة لينا كلنا. طبعاً مش كلنا هنسافر الأربع عشان الشغل مينفعش كلنا نسيبه.
الكل استغرب من كلامه.
حامد: طب كده تمام قوي. إحنا هنسافر عشان بصراحة الجماعة وحشونا أوي. وزين يفضل في المستشفى وييجي الجمعة الصبح. وعمر وعلي ومازن يمشوا الشغل في الشركة. وباقي الشباب تسافر مع العرسان عشان يظبطوا الليلة.
حامد بص لعمر يلاقي سرحان.
حامد: عمر. عمك سأل على أبو هنا وطلع إنسان محترم جداً.
عمر: بجد يا حج؟
حامد: آه يا حبيبي. وإن شاء الله بعد ما نيجي من الخطوبة نروح نطلبها لك.
عمر يقوم يبوس أبوه ويشكرهم ويقعد يجهز معاهم الترتيبات.
ماجدة: النهارده الأحد. من بكرة كل واحد ياخد عروسته ويروحوا يجيبوا الفساتين والبدل والشبكة كمان.
ماجد: يبقى إن شاء الله من بكرة كل واحد يظبط أموره. وأنتي يا ماجدة اطلعي بلغي البنات يجهزوا نفسهم ويشوفوا هما محتاجين إيه.
ماجدة: حاضر.
ويطلعوا يبلغوا البنات إنهم يستعدوا ويقعدوا شوية معاهم. وينزلوا مريم وحنين ومليكة في أوضة مريم بيفكروا هيعملوا إيه. وقرروا يعملوا مفاجأة لعمر ويعزموا هنا تيجي معاهم. وفعلاً حنين كلمتها. وبعد محاولات كتير هنا حكت لباباها عن أهل حنين. وافق بعد عذاب بس. هنا قالت لهم إن باباها هيوصلها عندهم يوم الجمعة الصبح وييجي ياخدها تاني يوم. وفعلاً بعتوا له العنوان.
على موعد باللقاء يوم الجمعة.
ومريم والبنات كلموا شهد وحكولها كل اللي حصل. وتحايلوا عليها كتير إنها تكون معاهم، وخصوصاً إن كلهم حبوها أوي. ومريم كلمت سميرة. وسميرة باركت للبنات. واتحايلوا عليها كمان تحضر، بس اعتذرت. وقالت إن شهد هتيجي لهم يوم الخميس وترجع بليل وتجيلهم تاني يوم من الصبح لحد ما الخطوبة تخلص. وممكن تبقي تبات عندهم لو الخطوبة خلصت متأخر. وكده كده المسافة من عندهم للقناطر نص ساعة بالعربية. واتفقوا على اللقاء الخميس.
والبنات فرحوا جداً. وكل واحدة راحت بيتها تستعد ليوم حافل غداً.
الشباب طلع كل واحد على الأوضة بتاعته.
عند مراد في الأوضة بيقلع الساعة ويحطها على الكومودينو. يلاقي العلاج بتاع زين. ياخد العلاج ويروح على أوضة زين. يخبط ويدخل.
مراد: أخبارك إيه دلوقتي؟
زين: يابني متكبرش الموضوع. أنا زي الفل. كان إجهاد مش أكتر.
مراد: آه منا عارف. اترزع بقى عشان أطمن عليك.
زين: يلا احترم نفسك. أنا الكبير.
مراد: هتنام بالذوق ولا أنادي الحاج يساعدني.
زين بضحك: هو أنا اتكلمت؟ تعالا اعمل اللي أنت عايزه.
مراد: ناس تخاف.
زين: انجز أحسن.
مراد يكشف عليه ويلاقي الضغط اتظبط وضربات القلب كمان تمام.
مراد: تمام كده. مفضلش بقى غير الأنيميا اللي لازم تتظبط. وكده يابرنس هتمشي على حقن الحديد أسبوع.
زين: نعم؟ لا هاخد أي حاجة تانية وخلاص. برشم أو فوار. بلاش حقن.
مراد: أنت عارف إنه مش هينفع ومش هيجيب نتيجة. انجز وخلصنا من الحوار ده.
زين يستسلم لأنه مراد عنده حق وهو عارف كده كويس.
زين بزهق: يلا خلصني معاك هنا الحقن ولا أبقى أجيبها بكرة.
مراد: لا معايا متقلقش.
ويطلع حقنة ويجهزها. وزين يقف قدام مراد. ولسه مراد هيديها له الباب يتفتح فجأة.
وزين ومراد ويتخضوا ويتنحوا على اللي داخل من الباب.
رواية الشهد والدموع الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ديدا احمد
في غرفه زين، مراد بيجهز الحقنه وزين واقف قدامه.
ولسه هيبدا يديهاله، فجأة الباب اتفتح والاتنين اتصدموا.
زين اخد الحقنه من إيد مراد بسرعة وخباها ورا ضهره، وعنيهم الاتنين على الباب من الخضة.
عادل دخل مستغرب وقفتهم كده.
"السلام عليكم، مالكم متنحين كده ليه؟ كان في عقرب قارصكم؟"
زين ومراد فاقوا من الخضة وأخدوا نفس جامد.
زين راح على الباب قفله بالمفتاح ورجع لهم تاني.
عادل باستغراب: "مالك يلا انت وهو، كنتم بتعملوا ايه؟"
مراد: "اسكت الله يخرب بيتك، قطعتلنا الخلف."
عادل: "يا سلام ليه يعني؟ دا الحق عليا إني مش شفت زين من زمان، وحشني جيت أطمن عليه."
مراد بتنهيدة: "هات يبني البتاعة دي خلينا نخلص."
زين شاور لهم ووجه كلامه لمراد: "انت تاخد التور ده وتخرج، مش عاوز من خلاقكم حاجة، أنا هديها لنفسي."
عادل: "إيه ده يبني متفهمني!"
مراد: "مفيش يا سيدي، البيه عنده أنيميا وكنت هدي له حقنة حديد، بس لما انت طبيت افتكرنا عمي أو ماما، وانت عارف كانت هتبقى مصيبة لو أي واحدة فيهم عرفت."
بص لزين: "هات يا عم انجز."
وياخدها من إيد زين ويديها لهم.
مراد: "بالشفاء."
زين وهو ماسك ضهره: "إيه يلا ده، دكتور بهايم، يخرب بيت تقل إيدك، ييجي يقعد على الكرسي يتوجع ويقوم يقف."
مراد وعادل يضحكوا عليه.
مراد: "يا عم هي اللي تقيلة دي، حديد وتركيزه عالي."
زين: "ليه بتنتقم بس؟ يلا كله سلف ودين."
وفضلوا شوية يهزروا مع بعض، وعادل اطمن على زين إنه كويس، وكل واحد يروح ينام.
زين ينام على السرير ويفكر هل شهد هتيجي ولا لأ، ويفكر فيها شوية وينام.
تاني يوم الصبح.
عند شهد في البيت.
سميرة: "يلا يا بنتي نفطر."
شهد: "حاضر يا أمي، هصلي بس وأحصلك."
سميرة: "تقبل الله يا قلبي."
وشهد تصلي وتروح تفطر مع سميرة.
شهد: "ماما، كنت عاوزة آخد رأيك في حاجة."
سميرة: "خير يا بنتي."
شهد: "بصي يا ماما، انتي خلاص بعتي كل أملاكك هنا وحطيتي الفلوس في البنك، وإحنا وافقنا عشان قرف التجار والأرض وقلنا تستريحي. والحمد لله أنا في القاهرة مرتاحة، ونور لما تنزل وتخلص من الزفت ماهر هتيجي تعيش في القاهرة برضه. إيه رأيك ناخد شقة هناك ونعيش مع بعض؟"
سميرة: "والله يا بنتي على عيني أسيب بيتي، بس لو ده اللي هيريحكم أنا موافقة، بس ناجل الكلام في الموضوع ده لحد ما نور تخلص ومشكلتها تتحل."
"ما انت عملتي إيه مع المحامي؟"
شهد: "قالي مفيش حل، هي كده قانوناً في عصمته، والحل إنها تيجي وترفع قضية خلع، بس ده طبعاً هيسبب مشاكل كتير لها.... ربنا يسترها من عنده."
سميرة تلاقي شهد مدايقة وبتفكر وسرحانة.
سميرة بهزار: "أما قوليلي يا بت يا شهد، مكرر، انتوا مين اللي عنده ذوق واختار لكِ الاسم ده؟"
شهد حسّت إن الجو الكئيب ده لازم يفك بشوية هزار.
شهد بتفكير: "تصدقي سوال لولبي ومهم، لما سألتهم في الدار (آه، أمَّا انت عارفة بنتك شاطرة ولهلوبة وميعديش من قدامي حاجة من غير ما أستفسر. المهم يعني، انقسموا رأيين. الأول يا ستي قالي إن كان في سلسلة في رقبتي باسم شهد، والتاني إني عندي وحمة في ضهري والوحمة كان مكتوب اسم شهد وشافوها لما رحت لهم وأنا عندي أيام، فسموني شهد. وديه يا سماره حكاية اسمي)."
سميرة: "تصدقي، مع إن نور قالت لي على الوحمة دي، بس مفكرتش أشوفها، ومفتكرتهاش خالص."
شهد: "مانا مكنتش مصدقاهم، هي في ضهري ومش شايفاها، لحد ما نور صورتهالي وورتهالي."
"يوه! طلعتي الفون، استني أما أوريهالك."
سميرة: "إيه ده؟ ما شاء الله يا شهد، دي مش وحمة خالص، دي زي رسمة الحنة، تبارك الخلاق يا حبيبتي."
شهد تبوس إيديها: "انتِ اللي قمر يا قمري. لا، الله يرحمه بابا كان راجل طيب، بس ملوش في الطيب إنه يسيب العسل ده."
سميرة: "يا يا شهد، فكرتيني ليه؟ يلا ربنا يرحمه ونحتسبه من الصالحين، كان راجل بمعنى الكلمة. تعرفي يا شهد، هو اللي صمم إننا نكفل طفل، مع إنه كان ممكن يتجوز عادي ويخلف، وإخواته كانوا عمالين يزنوا عليه، وكانت خناقة لما جابك وقال: 'دي بنتي'، والدنيا قامت وقعدت. وربنا أراد يا قلبي إنك تكوني انتِ بنتي. أول ما شفتك، خطفتي قلبي، مع إني كنت راحة أجيب بيبي صغير أربيه. بس مش عارفة والله، مشفتش غيرك، وانتِ ما شاء الله عليكي، مصدقوا يخلصوا منك تقريباً، هههههههههههه."
شهد ضحكت: "اسكتي يا ماما، فكرتيني."
"ههههههههههههه."
"قبل ما بابا ييجي بأسبوع تقريباً، كنت لسه ضاربة المشرف بتاع الدار، كسرت دراعه وتقريباً ارتجاج خفيف في المخ، غير بعض الكدمات."
سميرة باستغراب: "ليه؟ زينة بتاعت هيركليز ولا جون سينا بتاع المصارعة؟"
شهد ضحكت بصوت عالي، وسميرة فرحت بضحكة بنتها.
شهد: "لا، دي كده القاعدة هطول. من زمان مضحكناش كده. هعمل كبايتين شاي ونقعد في الشمس في البلكونة."
شهد: "روحي انتِ في الشمس، وأنا هلم الأكل وأعمل الشاي وأجيلك."
في القصر.
كل الشباب واقفين مستنيين البنات.
هم عند مريم في الأوضة بيستعجلوها.
يوسف: "هم اتأخروا كده ليه؟ كل ده عشان الليدي مريم؟"
أدهم: "براحتها، مريم تعمل اللي هي عاوزاه، ولو مش عاجبك اشرب من البحر."
الكل تنح لأدهم ومش مصدق إنه هو اللي بيقول كده.
وفعلاً كلهم بدأوا يحسوا إن فيه تغير في تعامل أدهم.
(ومريم كمان بدأت تحس، وده عاجبها جداً، بس مش مبينة).
(دي بيني وبينكم بس، ههههههه).
عمر صفر جامد: "الله الله، إيه التغير الجامد ده؟ لا، مكنتش أعرف إن الخطوبة بتعمل كده."
كلهم ضحكوا على كلامه.
يسرا: "بس يا عمر، ربنا يهديهم لبعض يا حبيبي، وعقبال الباقي من شباب العيلة."
حامد: "بقول إيه يا يسرا، متروحوا معاهم أحسن؟"
يسرا: "لأ، سيبهم براحتهم، هما مش صغيرين."
حامد: "براحتكم."
وشوية والبنات تنزل، وكل واحد ياخد خطيبته في عربيته ويروحوا.
الأول يختاروا الفساتين والبدل.
وفعلاً راحوا ولفوا كتير، والبنات طلعت عينهم.
وأدهم عمل كام موقف يبين لمريم إنه بجد عاوز يبدأ من جديد.
ومواقف بين حنين ومليكة خلت يوسف ومراد هيتجننوا.
وبعد كده نقوا الشبكة، كل بنت جابت اللي نفسها فيه.
بعد ما خرجوا من محل الدهب.
أدهم: "إيه رأيكم نتغدى؟"
الكل: "تمام، يلا."
ما عدا مريم اتكسفت من حركات أدهم ومردتش.
أدهم: "يلا بينا."
وهمس للشباب: "بس كل واحد ياخد خطيبته على طربيزة، وأنا هقعد لمريم."
يوسف: "آه، حتى الواحد يعرف يقول كلمتين، هموت وأقول لهم."
مراد: "والله بتفهم يا معلم، وكلك ذوق، بس إيه؟ كل واحد يلم نفسه. كلام بس."
وضحكوا ومشوا.
ونسيبهم مع نفسهم شوية.
في غرفة الجيم في القصر.
علي وزين ومازن وحسام وحمزة متجمعين هناك وبيتمارنوا.
حسام: "أنا مش عارف خالد أخويا ملوش في الجيم ليه؟ واحد في سنه لازم يلعب رياضة، بس ده عاوز راحة بس."
حمزة: "يا عم خليه شوية، بكرة تلاقيه هو اللي عاوز يتمرن."
علي: "سبهولي يومين اتنين وأنا أخليهولك بطل، ولا أقولك؟ وديه عند أدهم."
زين: "يبقى الله يرحمه، كان في عز شبابه."
كل الشباب ضحك.
حسام: "شكلك بتحب خالد أوي يا علوه."
جاسر: "عندك حق، ده أدهم ده تحس إنه طور. فاكرين لما لعب مع يوسف؟ متش، مع إنهم في نفس الجسم، بس يوسف قعد يومين مبيتحركش وياخد في مسكن، ههههههه."
زين: "ههههههه، متفكرنيش، لاقيته بليل كان عندي نبطشية في المستشفى وكنت لسه راجع. بيقولي: 'معندكش مسكن جامد؟'. بقوله ليه؟ قالي: 'مفيش في جسمي حتة سليمة، دغدغني ابن أمي وأبويا'. يلا منه لله. مسبنيش لأ لما اديتله حقنة مسكن وفيها نسبة منوم علشان يرتاح، ههههههه."
حمزة: "أما لو شفتوه لما كنا في التدريب، كان هيعمل لواحد زميلنا عاهة مستديمة، بس ربنا ستر لآخر لحظة."
مازن: "والله ما صعبان عليا في الليلة دي غير مريم، ربنا يعينها عليه."
زين: "أدهم بيحب مريم، بس هو اللي غشيم حبتين، ربنا ييسر لهم الحال."
الكل: "يارب."
"يقرب علي زين."
وبهمس: "فيك إيه؟ شكلك مش عاجبني بقالك فترة."
زين: "يا عم أنا تمام، متشغلش بالك."
علي: "ماشي، هعديهالك بس بمزاج."
زين: "متشكرين لخدماتكم."
نسيبهم في رياضتهم.
عند ماهر.
طلق نور.
ماهر قاعد مع واحد من رجّالته.
ماهر: "إيه، مفيش أي أخبار يا طالع؟"
طلعت: "والله يا بيه، ما حد يعرف عنها حاجة. بعد ما انت اتحبست، هي سافرت على طول من غير ما حد يحس بحاجة. حتى البت الشغالة اللي بتنضف لهم بتقول مبيجبوش سيرتها قدامي. خالص. ولو حاولوا يسألوا عن ست الدكتورة، الحاجة سميرة زعقت لها وكانت هتطردها، بس هي عيطت لها وفضلت عندهم."
ماهر: "ماشي، خلاص، روح انت وفتح عينك، وأي جديد بلغني."
طلعت: "تحت أمرك."
ويخرج.
ماهر يقعد على الكرسي ويطلع سجارة ويشربها.
وبيكلم نفسه: "يا ترى انتِ فين يا نور؟ وسافرتي ليه أصلاً؟ بس أنا عمري ما هسيبك، انتِ ليا أنا بس، ولو في سابع أرض هجيبك وتبقي ليا أنا بس، ولو مش باختيارك، يبقى غصب عنك. وبقي شوفي مين يقدر يقف قدامي."
ويبص قدامه ويشرب السجارة ويطلع الدخان بغيظ.
وهو سرحان.
في البلكونة عند شهد.
سميرة: "يلا يا شهد، كل ده بتعملي الشاي؟"
شهد: "أنا جيت اهو يا ست الكل، أحلى كوباية شاي لأجمل أم في المجرة."
سميرة: "تسلميلي يا حبيبتي. المهم، يلا كملي، ضربتي المشرف ليه وإزاي؟... الفضول هيموتني."
شهد: "بعد الشر عنك يا قلبي. بصي بقى، لما رجعت من عند شوشو الزفت، المشرف كان إجازة أسبوعين. ولما رجع وشافني اتهبل، مانا حلوة وزي القمر زي ما انتِ شايفة. هو شافني مقدرش يمسك نفسه، جه عليا وأنا في الحوش بتاع الدار وحط إيده على جسمي، وأنا زي ما أكون اتكهربت، وساعتها كسرت له دراعه وورمت وشه من الضرب وزقيته في الأرض، تقريباً اتخبط. يلا أحسن يستاهل. ومن ساعتها وهو بيترعب مني. وأول ما بابا محمد جه يكفلني، وافق على طول علشان بعد اللي عملته فيه، البنات بقت بتتنمرد عليهم. وحس إني هعمل لهم مشاكل لو فضلت موجودة. فمصدق يخلص مني ويقنع المديرة بكده، وهي طبعاً متقدرش تقوله حاجة، هههههههههههه."
"أما ضربته إزاي بقى، دي حكاية تانية. وأنا عند شوشو، كانت بتاخدني معاها النادي كمساعدة ليها، وكانت بتروح السونا بالساعات، وأنا أقعد أتفرج على الأطفال وهم بيلعبوا تايكوندو وكراتيه وجودو وكده. ومرة المدرب لاحظ إني بقف أتفرج عليهم كل مرة. وجه سألني: 'عاوزة تلعبي؟'. قلت له: 'نفسي'، بس قلت له على ظروفي باختصار شديد، وإني لازم شوشو توافق. وهو كتر خيره راح واستأذن شوشو، وهي وافقت. وفعلاً بدأت اتدرب وعجبني الموضوع أوي، وفعلاً وصلت لمستويات عالية وأقدر أدافع عن نفسي. يمكن ده الخير الوحيد اللي شوشو عملته فيا. يلا الحمد لله، كل اللي يجيبه ربنا خير."
سميرة: "آه يا بنتي، احمدي ربنا، ولعل الخير إيه؟"
شهد: "يمكن في الشر."
شهد تقوم بسرعة تحضن أمها وتشكرها، ويستمدوا من بعض القوة.
في القصر.
الكل قاعد ومتجمعين بعد ما صلوا العصر ورجعوا بيشربوا الشاي في الجنينة.
وفجأة يسمعوا صوت ضحك وتدخل البنات فرحانين والشباب وراهم وشايلين أكياس كتير، والفرحة باينة على وشهم.
وبعد ما يستريحوا، يفضلوا يحكوا كل اللي حصل معاهم طول اليوم.
والكل يطلع ينام فرحان.
مريم: فرحانة بتغير أدهم ومواقفه المضحكة معاها.
حنين: فرحانة بحنية يوسف ودلعها له وجرأته شوية.
مليكة: فرحانة بخفة دم مراد وهزاره ورجولته.
ويعدي اليومين وييجي يوم السفر الصبح، والكل بيستعد وبيجهزوا العربيات، وكل عروسة تجهز شنطتها علشان محدش ينسى حاجة، قبل الذهاب إلى البلد واستعدادات الخطوبة.
رواية الشهد والدموع الفصل السادس عشر 16 - بقلم ديدا احمد
علي بوابه القصر في البلد العربيات كلها موجوده ورا بعض ومحروس يفتح لهم البوابه بترحاب شديد والحاج راشد وجمال ومحمد وعماد في انتظارهم بكل شوق وسعاده.
العربيات تعبر البوابه والشباب وينزلو من العربيات ويجرو علي الاجداد ويسلمو عليهم بشوق وترحاب وفرحه وتخرج الجدات ويحصل نفس الكلام وبعد ترحاب واشواق كل عائله تدخل علي الفيلا بتاعتها علشان يرتاحو من الطريق.
وفعلا الشباب طلعو الشنط والبنات دخلو وراهم والكل طلع يريح شويه ويغير وينزلو علي معاد الغداء.
في المستشفي عند زين.
في غرفه الكشف مروه هي المساعده بتاعه زين وده مدايقو.
دخل راجل كبير بيكشف.
زين بعد ما خلص كشف ومروه مش طايقه نفسها.
قعد علي المكتب والراجل ظبط هدومه وقايم.
زين باستفسار: انت مين الي قلك انك عندك مشكله يا حج؟
الراجل: كنت روحت لدكتور قالي اعمل تحاليل وحجات كتير وبعد كده قالي اني عندي مشكله في الكليه ولازم اعمل عمليه واشلها.
وانا يبني علي اد حالي بس مراتي فضلت تقولي روح لدكتور تاني وعرفت من ممرضه عندنا طيبه قالتلي علي حضرتك وانك عامل انهارده ببلاش فجيت معاها.
مروه قرفانه من الراجل وفقره وعماله تنفخ.
زين يبص لمروه باستهجان ورجع بص للراجل تاني وكمل باستغراب: عمليه وتشيل الكليه؟
اسمع يا حج انت زي الفل والكليه عنك تمام فيها بس حصوه صغيره هتنزل بالعلاج ان شاء الله.
الراجل: يعني يبني مش هحتاج عمليه؟
زين بابتسامه: لا.
وفتح الدرج وطلع منه علبتين دوا وقاله: خد يا حج الدوا ده.
وقاله علي المواعيد بتاع العلاج وياخدو ازاي.
الراجل: دمعه نزلت من عينه وسلم علي زين وكان هيبوس ايده بس زين سحب ايده وطبطب عليه.
مروه بقرف: يلا بقا يا حج متعطلناش.
زين بصلها بحده وبص للراجل.
زين: انما قلي يا حج الممرضه الي عندكم دي اسمها ايه؟
الراجل خاف عليها وقال: ليه يا دكتور؟ هي والله غلبانه وبتساعد الناس والنبي متاذيها.
زين باستغراب: ازيها ايه يا راجل يا طيب؟ انا بس عاوز اعرف اسمها علشان ابقي اطمن عليك مش اكتر.
الراجل: اسمها منال اسماعيل.
زين: ماشي يا راجل يا طيب لو احتجت اي حاجه تعالا متنكسفش.
وفعلا الراجل شكر زين وخرج وهو بيدعي له.
بعد ما خرج.
مروه: ازاي حضرتك تدي له المساحه دي كلها في الحوار ده؟ قعد فوق النص ساعه والحاله متستهلش.
زين باستنكار: وافتكر مواقف شهد لما كانت بتيجي حاله زي دي وهي معاه وتصرفها كان بيبقي مختلف تماما وطريقه تعاملها معاهم ولا كانه من كبار الاعمال.
مروه: دكتر زين انت معايا؟
زين بانتباه: وبص له وقال: في حاجه اسمها جبر الخواطر لو تسمعي عليها.
وكمل: ممكن تروحي تستريحي انت وانا هكمل.
مروه كانت هتعترض بس هو قالها بامر فخرجت.
وهو قعد علي المكتب وكمل شغله.
وهي خرجت بره وفضلت تلعن فيه.
(ولله يا زين علشان المعامله الزباله دي ما هتفلت من ايدي انا في حياتي محدش عاملني كده وانا متعوتش اسيب حقي وهنشوف).
زين في الاوضه خلص كشف وسرح في شهد وطريقه تعاملها وصبرها علي الناس وزاد اعجابه بيها اضعاف.
وبعد كده فاق علي دخول الممرضه جايبه له قهوه.
زين: انما في هنا واحده زميلتكم اسمها منال اسماعيل؟
الممرضه: ايوه يا دكتر دي في قسم الحروق.
زين: طب لو سمحتي ممكن تبعتيها ليا؟
الممرضه: تحت امرك.
واستاذنت ومشيت.
لسه هيشرب القهوه الفون رن بيبص فيه لقي مراد.
زين: الو يا عريس.
مراد: اهلا يا اخو العريس القاعده هنا نقصاك الجو تحفه.
زين: ماشي يا اخويا ناس لها اجازه وناس مفحوته شغل.
مراد: يلا نردهالك في الافراح ان شاء الله هههههههه.
زين: ولا انت فاضي وانا هنا الشغل مكركب فوق راسي. انجز قول عاوز ايه.
مراد: ماشي مقبوله منك. بس كنت بفكرك بعلاجك اخته ولا طنشت كالعاده.
زين: ......
مراد: طبعا طنشت. يابني مينفعش كده لازم تاخد علاجك افرض وقعت قدامهم في اي وقت هيبقي ايه الحل.
زين: خلاص يا مراد هقوم اخده.
مراد: احلف.
زين: خلاص يلا والله هخدها. روح يلا شوف وراك ايه.
المهم: الجماعه عندك اخبارهم ايه؟
مراد: احنا تمام لسه بنشوف البنات عاوزين ايه علشان هنفذ من بكره. العمال والمهندسين هييجو بدري ولازم نبقا عرفين هنعمل ايه.
زين: يلا الف مبروك مقدما.
وسلمو علي بعض وقفلو.
زين قام من عالمكتب واح قفل الباب وراح علي دولاب الادويه واخد حقنه وجهزها واداها لنفسه.
وراح فتح الباب وقعد يستريح شويه.
عند شهد في البيت.
سميره: مالك يا شهد؟
شهد: مفيش يا ماما بفكر هلبس ايه واخد ايه معايا بكره وعاوزه اخد هديه للبنات معايا.
سميره: عندك حق يا شهد. طيب فكرتي في حاجه؟
شهد لابسه البجامه وشعرها مفرود واصل لاخر ضهرها وبتسرح فيه وتفكر: لا لسه مش عارفه.
وقعدو يفكرو سوا وشهد فردت شعرها ل سميره وسميره فهمت واخدت منها المشط وبدات تسرح لها ويضحو سوا ويفكرو.
وشهد كلمت نور تفكر معاهم.
ونور اقترحت عليها تجيب تيجان كلها شبه بعض للعرايس وللبنات المقربين من اصحابهم بس حاجه تميزهم كلهم.
ونور اقترحت عليها اسم محل في بنها هو صغير جدا شبه الوكاله بتاعه زمان ومش باين لانه في بيت قديم اوي بس في حجات تحفه وقيمه جدا ونادره مش هتلاقيها عند حد غيره.
شهد شكرت نور جدا واطمنو علي بعض وقفلو.
وشهد اصرت ان سميره تنزل معاها وتغير جو وفعلا لبسو ونزلو وشهد خرجت العربيه بتاعه بباها الله يرحمه وراححو علي العنوان بتاع المحل الي نور قالت عليه.
في الشركه عند عمر وعلي.
عمر: ناس هيصه وناس لايصه.
علي: يا عم كلها يومين وتهيص انت كمان.
عمر: اه امته بس دا انا خلاص مش قادر هموت واشوفها.
علي: طب انا سمعت كده طراطيش كلام ان البنات عزمو هنا علي الخطوبه.
عمر: تنح ومش مستوعب. ايه بتقول ايه وبفرحه بجد؟ مين الي قلك وعرفت ازاي؟ طيب هي هتيجي امته وازاي؟
علي: اهدا يا بني ايه كل ده؟ انا كل الحكايه اني سمعت مليكه بتقول لماما انهم عازمو صحباتهم في الجامعة هنا صحبه حنين وشهد صاحبه مريم.
عمر بلهفه وفرحه: طب هتيجي امته وازاي؟
علي بضحك: ع مهلك يا راجل. الي عرفته ان بباها هيوصلها يوم الخطوبه الصبح وييجي ياخدها تاني يوم.
عمر قام فجاه ومسك علي من البدله: يا جبله عارف كل ده وسايبني ده انت غلس.
علي بضحك: يا عيني علي الحلو لما تبهدله الايام.
وفضلو يضحكو شويه وكل واحد راح يشوف شغله.
في المحل الي نور قالت لشهد عليه.
شهد: الله يا امي المحل مع انه صغير بس بجد تحفه. البت نور دي قروبه وناصحه.
سميره: اه يا قلبي جميل. عقبال ام اجيب لكي انت ونور يا حببتي.
شهد: الحمد لله علي كل شي يا امي. سبيها علي ربنا.
سميره: يارب. يلا بقا نقي كل الي انت عوزاه علشان لسه هنروح نجيب لكي فستان تحضري بيه الخطوبه.
شهد فضلت تدور ومحتاره اوي بين الحجات الكتير الي موجوده بس استقرت في الاخر علي تيجان لكل عروسه واحد ولها ولهنا كمان لما عرفت انها صحبتهم ومعزومه. كلهم شبه بعض وجابتهم سلفر علشان يمشو مع كل الالوان وكان شكلهم مميز اوي.
وعجبها كتاب شبه الجيست بوك كده بس تحفه متوسط ومش كبير وجابت تلاته وشكلهم كان تحفه.
وطلبت من بتاع المحل يكتب علي كل دفتر اسم كل عريس وعروسه لوحدهم والراجل صاحب المحل عجبه جدا فرحتها لدرجه انه فكر ان انها هي العروسه وكتب عليهم الاسماء بطريقه تحفه زي ما شهد قالتهم له وكتب فوق كل جيست بوك علي الجنب برسمه (خطوبتي وكتب كتابي) وكتب عليهم التاريخ بس بصراحه كانو تحفه فنيه والراجل كان مبدع.
والراجل سالها: انتي انهي عروسه؟
بس سميره قالت له: دول اصحابها بس هي بتحبهم اوي.
والراجل دعا لها كتير اوي.
ولقت عنده بلالين هيليم متوسطه علي شكل عريس وعروسه مسكين في ايد بعض وكانو تحفه وبردو كتب علي كل واحده اسم كل عريس وعروسه.
وشهد شكرته جدا علي حاجته وزوقه معاهم وجت تحاسب سميره شافت سلاسل فضه جميله طلبت من صاحب المحل تشوفهم. وكانو كل سلسله باسم وكان تصممهم يجنن وعجبو شهد جدا وكانو كلهم نفس التصميم باسماء رجاله وبنات.
وفعلا لقت كل اسماء العرسان والعرايس. وصاحب المحل ركب كل سلسله اسم راجل مع عرسته بلوك بيفتح ويقفل. ممكن تتلبس السلسله لوحدها وممكن النصين مع بعض.
بس شهد كانت مكسوفه علشان الي جابته كتير بس سميره قالت لها: كل الخير ده بتاعك انت ونور وانت مقامك كبير والهديه لازم تبقي قيمه وانت ماشاء الله الفرحه الي انت فيها باتت جدا علي الهدايا يا قلبي.
وصاحب المحل جاب تلت بوكسات متوسطيت من بتوع الهدايه منظرهم جميل وظبط لكل عروسه صندوق وزينو من جوه وحط لكل عروسه الهدايه الخاصه بيها.
ومريم كتبت كرت لكل واحده وحطته داخل البوكس.
وصاحب المحل كتب علي كل بوكس لقب شهد الي قالت له عليه. الاول كتبه عليه الجوهره الناعمه. والتاني الملكه المجنونه. والتالت كتبت عليه الفنانه الساحره.
وصاحب المحل جاب لها بوكس كبير جدا وده كان هديه من عنده لشهد وحط فيه اللميع والفيبر الملون بتاع الهدايه ده وحط البوكسات بنظام وغطاهم برده بالفيبر الملون وجاب بلالين صغيره الوان جميله عددهم كبير ونفخهم هيليوم وربطهم وحطهم بعشواءيه جوه الصندوق وقفل الصندوق بسرعه بحيث ان اول ما يتفتح الصندوق يطيرو لفوق ويبقي مفجاه جميله.
وفعلا شهد فرحت اوي بتنظيم البوكس. وغلفت التاج بتاع هنا لوحده علشان يبقي هديه لها هي من شهد.
وشهد خدت البوكس في العربيه بتاعتهم ودخل في الشنطه بالعافيه ومرضيتش تروح تجيب فستان علشان عندها كتير. وسميره فرحت جدا لفرحتها ورجعو علي البيت جهزت حاجتها في شنطه صغيره استعدادا للسفر غدا عند البنات.
وفضلت تفكر في زين وهتعمل ايه لما تشوفه وهيبقي ايه رد فعله واحساسها هيبقي ايه. واخر ما تعبت من التفكير تنهدت واستغفرت ربها وقرات الورد بتاعها وراحت تنام.
عند هنا في البيت بتاعهم وهي شقه دوبلكس في منطقه راقيه.
هنا فرحانه جدا ان بباها وافق علي انها تروح الخطوبه ومامتها اقترحت عليها تاخد لهم هديه وهنا فكرت كتير وطلبت من بباها انه يعملها بوكيه ورد لكل عروسه وكرت تهناه لهم.
وبباها قلها من عيوني ووصي علي الورد وعمل بوكيه كبير منه للحاج راشد وحامد من باب الزوق والمجامله.
هنا ملهاش صحاب من كتر التنقل والسفر علشان ظروف الشغل بتاع بباها فهي حبه جدا فكره الاصحاب وخصوصا انهم فعلا يتحبو وهي بترتاح معاهم.
في القصر عند العرسان الكل قاعد يفكر هيظبطو الدنيا ازاي وفعلا اتفقو علي شويه حجات والشباب هتبدا تنفذ من بكره علشان يدوبك يلحقو.
وفي اخر الليل الكل طلع ينام استعدادا ليوم مرهق بس ممتع غدا باذن الله.
رواية الشهد والدموع الفصل السابع عشر 17 - بقلم ديدا احمد
في جنينه الفلا في القناطر، خلا من العمال والمهندسين والشباب بيساعدوهم في التجهيز للحفله وعمل اللازم على أتم وجه. كل عريس عاوز يعمل اللي حببته نفسها فيه، وكمان يعمل لها مفاجأة. وكان كل رجاله العيله في الجنينه، الشباب واقفين مع العمال، والآباء والأجداد والجدات قاعدين في الاستراحه في الشمس بيشربو الشاي. الأمهات في الفلا بيشرفو على التجهيزات، والبنات بيتفرجو من شباك الأوضه على الجنينه.
في الأوضه عند البنات، تليفون مريم بيرن.
مريم: الله، دي شهد أكيد جايه في الطريق.
حنين: طيب، افتحي الإسبيكر عشان نكلمها.
مريم فتحت: الو يا شهد.
شهد: صباح الخير على أحلى عرايس في الكون.
الكل: صباح النور.
حنين: إنت فين يا شهد؟ إحنا مستنيينك من بدري.
شهد: أيوه يا حنون، أنا خلاص داخله عليكم أهو. يلا اقفوا على البوابة في استقبالي. هههههه. يلا، أنا داخله على البوابة أهوه.
البنات: طيب، يلا سلام. إحنا نازلين أهو.
كل بنت تلبس حجابها وتنزل تحت.
في الجنينه، مع انشغال الكل، محروس يجري على الاستراحه.
محروس: سلام عليكم.
راشد: في إيه يا محروس؟
محروس: في عربيه بره راكب فيها ست متنقبه ومعاها صندوق كبير، وبتقول إنها صاحبة ست الدكتوره.
البنات يدخلوا الاستراحه.
مريم: آه يا جدو، دي أكيد شهد. افتح البوابة ودخلها بسرعه يا عم محروس.
محروس: حاضر يا ست الدكتوره.
ويجري يفتح الباب ويدخل مع التاكسي. وعلى الشبكه بتاعت التاكسي من فوق بوكس الهدايا. وتنزل شهد ومحروس والسواق. ينزلوا البوكس وشهد تشكر السواق ويمشوا هو ومحروس.
الشباب يشوفوا التاكسي.
أدهم: إيه التاكسي ده؟
مراد: مش عارف. وإيه البوكس الكبير اللي فوقه ده؟
يوسف: ده رايح ناحيه الاستراحه، يمكن البنات طالبين حاجات.
أدهم: طيب، تعالوا نروح نشوف إيه الحكاية بدل الوقفه دي.
وحمزه وخالد ومازن جايين عليهم.
مازن: هو إيه التاكسي ده؟
يوسف: يلا نروح نشوف.
عند الاستراحه، شهد تسلم على البنات بحب. وحنين تعرفها على الأجداد والجدات. بس الآباء والشباب عارفينها من أيام العزومات. شهد تسلم على الكل باحترام.
حنين: إنما إيه ده يا شهد؟ إنتي جايبه الكوشه ولا البوفيه في الصندوق ولا إيه؟
شهد: هههههههه، خفه. دي هديه لأجمل عرايس.
الكل يعجب بيها وبذوقها.
راشد في باله: طول عمرك بتفهم يا زين، بس ربنا يسهلها وقلبك مينكسرش.
حنين: واو، تحفه. يلا نفتحها. أنا هموت وأعرف البوكس فيه إيه. الفضول يا بشر!
مليكه: أنا عندي فكره، إيه رأيكم نفتحها هنا ونصورها وهي بتتفتح، وتبقى أول هديه جت لنا في اليوم ده، ونبقى نضيف الفيديو على فيديو الخطوبه.
حنين: والله فنانة وبتفهمي.
والكل فضل يضحك على حنين وأفعالها. ومريم ماسكه إيد شهد بتشكرها على الهديه والفرحه باينه جداً على وشها.
أدهم: أدخل في الكلام. احم، بس ممكن الدكتوره تكون جايبه حاجة خاصة ومش عاوزة حد يشوفها؟
شهد: لا عادي. مفيش مشكلة، ممكن تتفتح عادي.
وتخرج الأمهات من جوه الفلا يقفوا معاهم. ويبدأ خالد ومراد يصوروا زي ما مليكه قالت لهم. والبنات بدأت تفتح الهديه. وأول ما البوكس اتفتح، البالونات الصغيرة بدأت تطلع في الهوا، وكان منظر تحفه والكل انبهر بيه وبذوقه. وكان في كمان بالون حجمه متوسط مكتوب عليه "ألف مبروك". وخالد ومراد كانوا بيصوروا ومبهورين بالفكره.
وبعد كده البنات بدأوا يفتحوا البوكس من الجوانب، واتفتح ونزل الفيبر الملون واللميع، وبان الثلاث بوكسات. وكل بوكس مكتوب عليه لقب. وكل الموجودين استغربوا، ما عدا البنات اللي فرحانين بالشكل وجمال الهديه، مع إنها مش غالية، لآهب ولا ألماس زي ما هم متعودين، بس مفرحة جداً والحب باين فيها. (البنات بتحب التفاهة والبلالين والورد وكده). بنات بقى ههههههه.
حنين جريت أخدت بوكس وبصت لشهد وضحكت: أكيد أنا الملكه المجنونه وأفتخر. وتاخد البوكس بتاعها وفرحت بيه أوي.
مليكه: وأكيد أنا الفنانه الساحره. وبحركة تكبر كده وضحكت.
ومريم بصت لشهد: وأنا بقى الجوهرة الناعمة. وحضنت شهد.
وفعلاً الهديه دي فرحت البنات. كانت لازم يتصوروا. وكل بنت مسكت البوكس بتاعها وبدأت تفتح فيه. وعجبهم جدا الهدايا اللي جوه. والكل انبهر بذوقها وتفكير شهد. الكل حبها جدا. والبنات كلهم حضنوا شهد وراحوا اتصوروا سوا. وكان الكل باين على وشه الفرحه والرضا. وشهد فرحت على فرحتهم. وبدأوا يندمجوا سوا وقعدوا كله في الاستراحه يتعرفوا على شهد ويرحبوا بيها. وكل عريس كان ممنون لشهد لما شاف الفرحه على وش حببته. وعجبهم جدا الألقاب اللي شهد كتبتها على البوكس.
كريمه: والله يا شهد يا بنتي إنت زي العسل ودمك سكر.
شهد: تسلمي يا ماما الحجه، إنتوا والله اللي زي السكر.
مريم: تعالي نطلع فوق يا شهد، وعلشان نوريكي الفساتين.
شهد: أوك.
والبنات كلها استأذنت وطلعوا. وكل واحد راح يشوف وراه إيه يعمله.
يسرا: والله البت شهد دي بتفهم وزوقها ما شاء الله عليه. والبنات بيقولوا عليها قمر. تصدقوا إحنا لسه مشوفنهاش.
قالت بتمني: آه لو ربنا يجعلها من نصيب زين أكون والله اطمنت عليه.
أمال: والله عندك حق، ولو مش زين خدها لحمزه. آه أي واحد من العيله وخلاص.
أحمد: إنتوا خلاص بدأتو تحجزوا. افرض كانت مخطوبه؟ هيبقي إيه الحل؟
ليلى: آه صح، فكرتوني. مريم بتقول إنهم عزموا هنا، اللي عمر عاوز يتقدم لها.
حامد: والله العيال دي طلعوا بيفهموا. والد عمر هيفرح أوي، ده هيتجنن. بس هي هتيجي إزاي؟
ليلى: مليكه بتقول باباها هيوصلها بكره وييجي ياخدها السبت.
جلال: طيب كويس إنكم نبهتو، مهو أكيد لازم ياخد واجبه.
ماجد: أكيد، ده واحد مهم أوي في الخارجيه وسمعته نضيفه ما شاء الله.
ملك وغاليه: ربنا يوفقهم ويكرمهم بأزواج صالحات.
الكل: آمين.
جمال: إنما إيه أخبار عادل؟ والله وحشني.
جلال: زي القرد يا حج، بس شغال على قضية مطلعة عينه.
عماد: ربنا يوفقه ويرزقه بزوجة صالحه بدل الوطية اللي كان متجوزها.
الكل: آمين.
وكلهم فضلوا يتكلموا في مواضيع كتير. وراشد عمال يفكر هيعمل إيه مع شهد وهيقولها إيه.
***
البنات في الأوضه فوق ظبطوا كل حاجة وعمالين يهيصوا وفرحانين أوي. وشهد قالت لهم على التيجان وأنها جابت كمان لهنا. وقضوا وقت حلو أوي مع بعض. والمغرب أذن. فشهد تسلم عليهم عشان عاوزه تمشي.
نزلوا كلهم تحت وشهد بتستأذن عشان هتمشي.
إلهام: ما تباتي مع البنات يا شهد بدل المشوار.
شهد: معلش والله يا طنط، غصب عني. ماما لوحدها. وإن شاء الله الصبح هاجي أقضي اليوم مع البنات.
راشد لاقاها فرصة مش هتتعوض.
راشد: استني يابنتي، أنا رايح مشوار مهم لبنها واحد حبيبي تعبان ولازم أزوره. هاخدك معايا، وكمان عشان السواق يعرف بيتك عشان هييجي ياخدك بكره الصبح.
شهد: والله ملوش لزوم، إحنا المغرب لسه بدري والطريق نص ساعه بس.
راشد بهزار: يا بنتي، حتى تسليني. أصل السواق بتاعي أعمى ودمه واقف.
شهد: تحت امرك.
وفعلاً تركب مع راشد ويمشوا سوا.
***
في القصر في القاهره، الشباب بعد ما خلصوا شغلهم، كل واحد يتجمع في فيلا راشد. عمر وعلي وزين وعادل، يسهروا مع بعض شوية. وكل واحد يا دوبك يروح يجهز حاجته وينام عشان السفر الفجر، يلحقوا اليوم من أوله. وعمر وزين لما عرفوا من علي إن شهد وهنا هييجوا بكره، نفسهم يسافروا دلوقتي.
عادل قبل ما يطلعوا: بقولكم إيه يا شباب، ما بدل ما نسافر الفجر، ما تيجوا نسافر لهم دلوقتي، حتى ننام براحتنا ونصحى براحتنا.
الكل: تمام.
وعمر وزين طايرين من الفرحه.
عادل: طب يلا، كل واحد يجهز حاجته وهنمشي في عربيتين بس.
ويجهزوا حاجتهم وينزلوا ويركبوا عربيتهم ويمشوا. عمر وعلي في عربيه، وعلي، وزين وعادل في عربيه زين.
***
في العربيه عند راشد.
راشد: معلش يا أسطى محمد، اركن بس على جنب وانزل اشرب حاجة في الكافيه ده.
الأسطى محمد: تحت أمرك يا حج.
شهد: باستغراب: هو في حاجة؟
راشد: اهدي يا بنتي، عاوزك في كلمتين بيني وبينك.
شهد: وأنا تحت أمرك. خير.
راشد: أنا مش هقول مقدمات، هدخل في الموضوع على طول. زين حفيدي بيحبك وعاوز يتجوزك.
شهد...
راشد: إيه يا بنتي؟ ساكته ليه؟
شهد: احم، عاوزني أقول إيه؟
راشد: اللي في تفكيرك قوليه. أنا عاوز أسمعك.
شهد: أنا للأسف مبفكرش في الجواز دلوقتي خالص.
راشد: وما له، يستناكي. هو عاوزك إنت.
شهد: بس أنا منفعهوش.
راشد: يعني إنت معجبه بيه ومرتحاله، بس في أسباب تخليكم متنفعوش لبعض؟
شهد...
راشد: المهم إن الإعجاب متبادل. الباقي كله يتحل بينكم. مش إنت لوحدك اللي تقرري.
شهد: لو سمحت، أنا عاوزه أروح والموضوع ده منتهي. دكتور زين بالنسبة ليا أستازي بس. وعلى فكرة حضرتك، أنا مش هبلة. أكيد بما إن دكتور زين لجا لحضرتك، يبقي حكالك كل حاجة وقال لك على سبب رفضي. وعشان كده حضرتك نزلت السواق.
راشد بإعجاب: ما شاء الله عليكي، ذكية جداً.
شهد: الموضوع مش محتاج ذكاء، الموضوع واضح.
راشد: بصي يا بنتي، بما إن كل حاجة مكشوفة، أنا هقولك كلمتين.
شهد: اتفضل.
راشد: أنا أبويا وأمي ماتوا وأنا عندي 13 سنة، وكنا هنا من القناطر، ومكنش معايا جنيه واحد في جيبي. والحاجة غالية، دي أختي كان عندها سنتين. وأهل أبويا وأمي كلهم اتخلوا عنا ورفضونا في بيتهم. والقصه دي الكل عارفها وحكتها كتير. وأنا نحت في الصخر عشان أوصل للي أنا فيه، وأقدر أربي أختي بالحلال.
شهد: الظروف مختلفة. حضرتك بتتكلم عن فقر، لكن أنا مش بتكلم على فقر. أرجوك افهم وجهة نظري وبلغها لدكتور زين. أنا اتربيت في ملجأ. أي نعم قالوا لي إن أبويا وأمي ماتوا في حادثة والناس سلموني للملجأ، بس الله أعلم حقيقة ولا أنا مكنش ليا أي أوراق.
راشد بيسمعها بكل تركيز، وأخذ نفس طويل واستريح وحس إنه في أمل حتى لو بعيد، بس خلاها تكمل.
شهد كملت كلامها: بس تظل الحقيقة الوحيدة في الموضوع إن تربية ملاجئ. وأنا مش هحط نفسي في موقف إني في أي يوم من الأيام أسمع كلمة تجرحني، أيا كان مين.
راشد: بس هو عارف كل ده وشاركك.
شهد: معلش، وأنا مش موافقه. فياريت حضرتك تبلغ دكتور زين إنه يعاملني كصديقة للبنات بس، ولو هو قبل يبقى أستازي وأكمل تدريب معاه في المستشفى أكون شاكرة جداً. لكن موضوع ارتباط، لا أنا آسفة مش موافقه. ولو سمحت، عاوزة أمشي، والدتي بترن عليا.
راشد باستغراب: والدتك؟
شهد: الست اللي كفلتني هي وزوجها. هي أمي وبابا الله يرحمه اتوفى من كام سنة.
راشد: الله يرحمه. بس كلامنا لسه مخلصش، لينا قاعدة طويلة مع بعض.
واتصل بالسواق وجه وفعلاً وصل شهد لحد بيتها. واتفق أن السواق هيفوت عليها بكره. وهي شكرته جداً وطلعت لمامتها وهو مشي. شهد طلعت وهي مبسوطة جداً إنه متمسك بيها وكلم جده عشانها، بس هي عندها كبرياء قاتل وخايفة تنجرح حتى بكلمة. فقررت أنها تفضل صديقة للبنات ومتدربة عنده بس. وتطلع تسلم على مامتها وتدخل تنام.
والشباب يوصلوا متأخر على البلد ويسلموا على الكل ويدخل الكل ينام استعداداً لليوم المنتظر غداً إن شاء الله.
رواية الشهد والدموع الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ديدا احمد
اليوم المنتظر يا سادة.
في وقت أذان الفجر، كل شباب العيلة متجمعين علشان يروحوا يصلوا في المسجد، والبنات والأمهات صلوا في البيت.
الكل رجع بعد الصلاة، واللي عاوز ينام نام، وفي منهم اللي قاعد يفكر هيحصل إيه النهارده.
بس زين مقدرش يستحمل وطلب يتكلم مع جده.
زين: أنا آسف يا جدو، بس بجد مش قادر، عاوز أعرف إيه اللي حصل بينك وبين شهد.
راشد: اهدى يا ابني أولاً كده. بعد ما شفتها واتكلمت معاها، أنا معنديش أي اعتراض عليها، بس اللي حصل...
وحكاله كل الحوار.
زين: أيوه، يعني إيه الكلام ده؟
راشد: اللي فهمته يا ابني إنها هي كمان عاوزاك، بس هي اللي شافته في الدنيا مش قليل، وشخصيتها مش مخلينها تفكر صح. هي رافضة الارتباط أصلاً، خايفة في يوم حد يقولها كلمة تجرحها. واللي فهمته منها إنها عاوزة تعيش حياتها طبيعية، مش عاوزة فيها مشاكل ولا مناهدة ولا تعب، كأنها بتقول لنفسها كفاية عليا اللي شفته، استريح بقى ومجازفش بأي جديد.
زين: طيب أنا أعمل إيه دلوقتي؟ أنا مش فاهم.
راشد: رأيي، اعملها اللي هي عاوزاه.
زين: إزاي يعني؟
راشد: هي عاوزة تكمل تدريب معاك، فخليها معاك. وهي أصلاً بنات أعمامك بيحبوها، يمكن القلب يحن.
راشد بجدية وحزم: بس خد بالك، أنا مش هسمح إنك تضيع عمرك في وهم. هي فترة، لو شهد فضلت على رأيها، تشوف مصلحتك وتشوف بنت الحلال اللي تعمر بيتك. أنا مش عاوز أغصب عليك دلوقتي وأقولك خلاص، هي مش عاوزاك. أنا عاوزاك تاخد وقتك وقرارك علشان متظلمش نفسك ولا تظلم اللي هتكون من نصيبك.
زين: عندك حق يا جدي، ربنا يخليك ليا ويديمك في حياتنا. وأنا بقا هوريها مين زين الهواري اللي هي مش عاوزاه، وهكسرلها كبرياؤها إن شاء الله.
راشد: بس اعمل حسابك إن الموضوع مش هيكون سهل، وأمك مش هتتقبل الخبر بسهولة، ولا هتوافق بالسهولة اللي انت متخيلها.
زين: قام وباس إيد جده وقال: ادعيلي انت بس يا حج.
كل واحد طلع على الأوضة بتاعته يفكر أو ينام.
على الساعة 10، كله نزل وبدأ يستعدوا للحفلة، والجنينة تحولت لتكون أشبه بأكبر القاعات المفتوحة في القاهرة.
حنين نازلة بتجري على السلم، كانت تقريباً الساعة 11.5.
الكل استغرب.
أمال: مالك يا مجنونة؟
ترفع راسها علشان ترد تلاقي يوسف واقف متنح فيها.
حنين بلخبطة: هه، لا أصل...
يوسف: يضحك على لخبطتها.
أمال: فيه إيه يا حنين؟
حنين: يالهوي، نسيت! وبصت لعمر هنا وباباها وصلوا على البوابة.
عمر: إيه؟ مش تقولي من بدري؟
حامد: اهدى يا ابني على نفسك، ويلا نروح نستقبلهم مع حنين.
عمر: آه، يلا. وخرج قبلهم.
الكل ضحك عليه ودعوا إن ربنا يوفقه.
على البوابة.
عمر: محروس، افتح البوابة بسرعة.
حنين بضحك: اتقل شوية يا دكتور، البت هتخاف من لهفتك دي، هههههههه.
حامد: هههههههه، خليت العيلة تعدل عليك، استرجل يا د شوية، هههههههه. صحيح الحب بهدلهم.
محروس يفتح البوابة.
حنين: هنا هناك، أهي عربية بابا، هنا تقف قدام حامد وينزل باباها يسلم عليه.
وهنا تروح لحنين وتستغرب جداً إن عمر موجود.
حامد: أهلاً وسهلاً، أنا حامد الهواري.
محسن الحاوي: أهلاً وسهلاً، غني عن التعريف. أنا محسن والد هنا.
حامد: حصلنا الشرف، وده الباشمهندس عمر ابني، دكتور في الجامعة عند الآنسة هنا وحنين.
محسن: يسلم على عمر. أهلاً وسهلاً، تشرفت بمعرفتك.
حامد: اتفضل، الجماعة مستنيينك جوه، مينفعش من على الباب كده.
محسن: لا معلش، فرصة تانية.
حامد: والله ما ينفع، انت كده بتشتمنا، اتفضل، ده حضرتك نورتنا.
محسن: يخلي السواق يطلع الورد من العربية ويدخله جوه هو ومحروس ومرجان أخو محروسة.
هنا: واقفة متنحة.
حنين: مالك يا بت مسهمة كدا ليه؟
هنا: إيه اللي جاب دكتور عمر هنا؟
حنين بمكر: مهو عمر يبقى ابن خالي.
هنا بزعل: ابن خالك؟ وسألت بتردد: يبقى هو العريس؟
حنين حست إنها زعلت. فكملت: ودي تفرق يعني؟
هنا والدموع متحجرة في عينيها: لا، هتفرق في إيه، ربنا يتمملك على خير.
حنين هنا صعبت عليها.
حنين: على العموم يا ستي، هو مش العريس. وقالت بغمزة: هو مش مرتبط أصلاً وبندور له على عروسة.
هنا الضحكة رجعت لوشها وقالت: ربنا يوفقه.
حنين أخدتها ودخلوا جوه علشان يطلعوا للبنات.
وبعد ربع ساعة، شهد وصلت، وكان زين واقف يبص عليها لما عرف إنها هي، وهيموت ويسمع صوتها، وحشة أوي بقاله حوالي 15 يوم مشافهاش من يوم الحفلة.
وهي بصت عليه وقلبها فضل يدق، بس استغفرت ربها ودخلت جوه لمريم والبنات.
في الاستراحة بره.
جمال: منورنا والله يا محسن باشا.
ماجد: آه والله، إحنا فرحانين والله إننا اتعرفنا على شخصية زي حضرتكم.
محسن: الشرف ليا والله يا ماجد باشا. والله سعيد جداً إن اتعرفت على الحاج راشد والحاج جمال والحاج محمد والحاج عماد، أتو علامة كبيرة في البلد وشرف لأي حد يقعد معاكم.
ويقعد شوية، الكل يرحب بيه وهو اتعرف على أغلب العيلة، وقام استأذن علشان يمشي.
راشد: ما لسه بدري يا ابني.
محسن: بدري من عمرك يا حج، والله عندي شغل مهم.
راشد: ربنا معاك، ولازم يبقى لينا قاعدة تانية.
محسن: أكيد طبعاً، قعدات مش قاعدة.
حامد قام معاه يوصله لحد العربية.
حامد: احم. لو سمحت يا محسن باشا، كنت عاوز منك طلب كده.
محسن: أنت تؤمر يا باشمهندس.
حامد: كنا عاوزين نحدد معاك معاد نيجي نطلب إيد الآنسة هنا لابني المهندس عمر.
محسن: بس أنا...
حامد: أنا عارف والله هتقول إيه، بس حضرتك تسألها براحتك، وأنا معايا نمرة حضرتك، هكلمك بعد تلات أيام أشوف ردك إيه، لو هي عندها قبول نيجي نشرب الشربات ونتقدم رسمي، لو مفيش قبول يبقى كل شي نصيب واحنا حبايب وأخوات.
محسن: وأنا والله اتشرف بنسبكم يا باشمهندس، بس انت عارف إن الرأي الأول والأخير لهنا.
حامد: آه طبعاً، وربنا يوفقهم للخير.
ومحسن يركب العربية ويمشي وهو فرحان، لأن لو ربنا كرمها بعمر هيكون مطمن عليها وسط ناس محترمة.
في الأوضة عند البنات، مليكة وحنين وشهد اتجننوا، وهيبروا فعلاً. وهنا ومريم بيضحكوا عليهم.
شهد: قدمت لهنا التاج اللي كانت جايباه، وهنا عجبتها الفكرة وشكرت شهد كتير أوي.
وهنا حبت الجو جداً وكان جديد عليها.
حنين: إيه الكآبة اللي إحنا فيها دي؟ ولا حتى أغنية نرقص عليها.
مليكة: ومثلت العياط. أه والنبي يا بت يا حنون، ولا حتى يا ولاد بلادنا، يوم الخميس هكتب كتابي وأبقى عريس.
حنين وشهد: وهتبقي لمه، هاهاها.
مريم وهنا عمالين يضحكوا على المجانين دول، بس هو طبعهم ساكت وهاديين بزيادة.
شهد: بصراحة عندكم حق، وجت في دماغها فكرة.
شهد بصت لحنين: بت يا حنون، ملاقيش عندكم في بيت البهوات ده طبله؟
الكل باستغراب ونفس الوقت: طبله؟
شهد: يا ماما خضتوني، أه طبله، وأنا هروقكوا. أصلاً الحفلة بليل هتبقى منشية، مفيهاش فرحة لكم، كلها هتبقى رجالة.
حنين: صح يا بت يا شهد، عندك حق.
حنين: طب ثواني هنزل أتصرف.
حنين نزلت تحت، والكل موجود، الأمهات والجدات، لكن الرجالة بره في الجنينة.
حنين بصوت عالي: ماما، ماما.
أمال: استر يا رب، نعم يا مجننانى.
ماجدة: تعالي يا مرات ابني، قليلي عاوزة إيه.
حنين بتردد: احم، عاوزة طبله.
الكل: نعم يا أختي.
يسرا بضحك: تعالي يا بت يا نونه، هتعملي بيها إيه؟
حنين: مفيش، لقينا الجو منشي أوي وكئيب، وكده كده مش هنعرف نفرح في الحفلة بليل علشان كلها رجالة، فقولنا نفرح مع نفسنا شوية. وجرت على جدتها كريمة وغالية وقعدت في وسطهم. ولا إحنا مش من حقنا نفرح يعني يا نانا؟
غالية: لا يا حبيبتي، تفرحي ونص كمان.
حنين: يحيا العدل. المهم عاوزين طبله.
ماجدة: أنا هجبهالك من عيوني، مقدرش على زعل حنون أبداً.
ماجدة طلبت من واحدة من البنات اللي في المطبخ تنده على يوسف من بره.
يوسف دخل الفلا وسلم على الكل.
يوسف: خير يا أمي، عاوزاني في حاجة؟
يوسف بيبص عليهم، لاقاهم كلهم كاتمين الضحكة بالعافية.
يوسف: هو في إيه؟
ماجدة بضحكة كتماها بالعافية: خطيبك عاوز طبله.
الكل مقدروش يمسكوا نفسهم من الضحك، وصوت الضحكة بان وزود الضحك.
يوسف: نعم يا أختي، مش عاوزة رقاصة بالمرة.
حنين من غير ما تحس: لا، إحنا هنتصرف. وحطت إيدها على بقه.
ماجدة: اخلص يا يوسف، البنات عاوزة تهيص.
يوسف: حاضر، أي خدمة تانية.
ماجد: لا بس بسرعة.
في الجنينة، يوسف خارج مش طايق نفسه وعمال يستغفر وبيكلم نفسه.
راح عند الشباب.
مراد: مالك يا عريس؟
يوسف مردش.
وفكر.
زين: مالك يا ابني، في إيه؟ وبتكلم نفسك ليه؟
يوسف: حرمنا المصون مستقبلاً عاوزة طبله.
الكل: نعم. وصوت ضحكهم وصل لآخر الجنينة.
علي: ليه يعني؟
يوسف: إيه يعني؟ عاوزين يهيصوا علشان الحفلة هتبقى كئيبة لهم.
زين وعلي وحمزة: والله عندهم حق.
أدهم بضحك: يلا نصرف ونجبلهم.
الكل وقف متنح إن أدهم هو اللي عاوز يتصرف لهم.
زين باستغراب: أدهم يا حبيبي، أنت سخن؟
أدهم: فيه إيه؟ بنات عاوزة تفرح مع بعضها، وماله يعني؟
زين: سبحان مغير الأحوال، بركاتك يا حاجة مريم.
أدهم: بص له بغيظ. متتلم، بدل ما أعملها معاك.
زين: أيوه كده، ارجع لأصلك وطمني عليك.
وفعلاً الشباب اتصرفوا في طبله من الفرقة اللي جاية الحفلة بليل، وكانوا بيظبطوا حاجتهم، وأدهم هو اللي أخدها يدخلها لهم.
أدهم: داخل وماسك الطبله في إيده.
الكل وقف متنح، مش ده أدهم اللي هما عارفينه.
وأدهم أخد باله من استغرابهم، بس معلقش.
وأخد الطبله لحنين وقالها: سلميلي على مريم، قولي لها تهيص وتفرح.
وحنين أخدتها مع صدمتها في أدهم، وطلعت جري للبنات.
حنين: جبتها يا قوم.
شهد: شاطرة يا بت يا حنون، وريني كده.
حنين بصت لمريم بغمزة: الرائد أدهم بيسلم عليكي وبيقولك هيصي وفرحي.
مليكة: الله الله، أوعدنا يا رب.
مريم: خلاص بقا يا بنات. يلا يا شهد.
شهد: أوكي، وأنا جاهزة.
أخدت الطبله.
يلا معايا بقا.
وشهد بدأت تغني وتطبل كأنها محترفة، وما شاء الله صوتها كان تحفة، والفرحة بينت فيه.
وبدأت تغني الأغاني الفولكلورية بتاعة الأرياف والصعيد.
آه يالبايش يا جاصب...
عندنا فرح واتنصب.
جابوا السرير على جديها...
نزلت تفرج عمها.
جال يا حالاوه شعريها...
يسلم عيون الي خاطب.
وشهد فضلت تغني والبنات فرحانين ويسقفوا، والجو اتغير مية وتمانين درجة، وصوت ضحكهم واصل للفلا تحت.
والأمهات والجدات طلعوا يفرحوا مع بناتهم.
وأول ما دخلوا الأوضة وشافوا البنات عمالة ترقص، وهنا كمان اللي ملهاش في الجو ده اندمجت معاهم.
وبصوا لشهد اللي ماسكة الطبله وعمالة تغني وفرحانة، وكانت قاعدة براحتها وشايلة النقاب.
كل الأمهات والجدات أول نظرهم ما جه عند شهد، وقفوا متنحين كلهم، وفي نفس واحد وبصوت عالي لدرجة البنات اتخضت.
رواية الشهد والدموع الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ديدا احمد
وقفت الستات متنحات، وفي صوت واحد نطقن: "هدي".
استغربت البنات الموقف، وشهد كمان. راحت ليلي على شهد ووقفتها، وعمالة تبص لملامحها كأنها بتحفرها.
مريم: "إيه يا جماعة مالكم؟ دي بني آدمة زينا، مش روح."
كان صوت مريم اللي طلعهم من صدمتهم.
مريم: "إيه يا جماعة، متفهمونا."
شهد كانت هتموت، مش عارفة في إيه ومين هدي دي.
الحاجة ملك: "ولا حاجة يا بنات، بس انتوا مش ملاحظين إن شهد شبه هدي مرات عمكم جلال الله يرحمها."
الكل: "الله يرحمها."
مليكة: "بس إحنا أصلاً مش عارفين شكل طنط هدي."
عمو جلال شال كل الصور بتاعتها من الفلا علشان علي.
يسرا: "فعلاجلال عمل كده علشان علي ميتعبش."
شهد: "طيب يا جماعة، يخلق من الشبه أربعين. دوروا بقى على الـ 39 اللي فاضلين، هههههههه. بس الحمد لله إني شبه واحدة بتحبوها. لو كنتم بتكرهوها كنت اتنفخت."
الكل ضحك على خفة دم شهد. خلاص الموضوع عدا، والكل انشغل في جو الحفلة والفرح وكملوا غنا ورقص. الحاجة كريمة وغالية وملك وجميلة غنوا مع بعض للبنات. البنات صوروا الحفلة الصغيرة بتاعتهم، طبعاً بعد ما شهد لبست النقاب.
اليوم عدا، والبنات قاموا يجهزوا. كانوا جايبين ميكب أرتست للبنات من أفخم بيوتي سنتر في القاهرة.
هنا وشهد بيساعدوهم في اللبس.
الشباب تحت، كل واحد على نار. عمر وزين هيموتوا ويلمحوا هنا وشهد، بس البنات منزلّوش من الأوضة خالص.
الساعة 9 مساءً، بدأ المعازيم بالقدوم. كان حفل كله حبايب، وعازمين نواب مجلس الشعب ومدير المباحث ومحافظ القليوبية وبعض القيادات في المحافظة. بس أحسن حاجة ماكنش فيه صحافة، إلا اللي حامد دعاهم بس. كان حفل نوعاً ما هادي، والموسيقى هادية، وكل حاجة تمام.
بعد ترحيب بالضيوف على أكمل وجه، المأذون جه وقعد على الترابيزة المخصصة له.
المأذون: "فين العرسان؟"
مراد ويوسف وأدهم: "أنا."
المأذون: "مين هيبدأ؟"
الكل: "أنا."
حامد ضحك: "نبدا بالكبير."
مراد قعد: "والله محد هيكتب قبلي، أنا الأول."
الكل ضحك. البنات بتتفرج فوق وعمالين يضحكوا على الشباب.
المأذون كتب الكتاب لمراد ومليكة.
وبعد كده يوسف وحنين.
وفي الآخر أدهم ومريم.
كل أب كان وكيل بنته. وحامد أخد الدفتر وطلع للبنات علشان يمضوا عليه، وبارك للبنات وحضنهم وسابهم.
نزلوا. البنات فوق بيتباركوا لبعض. وكمان كل أم حضنت بنتها وقدمت لها هدية طقم دهب رقيق جداً.
في مصر، مع الفرح لا يخلو من الدموع. والكل فرحان ماعدا اللي نار الشوق كاوياهم ومعذباهم.
البنات نزلوا، وكانت كل بنت ملكة متوجهة، وما شاء الله جمالهم يسحر. الشباب كل واحد لابس بدلته، كأنهم موديل يخطفوا العين. كل واحد جت عينه على حبيبته. العقل طار من جمال البنات.
الكل احتفل وفرح وهنا وبارك. وكل عريس مع عروسته، وكل عروسة لبست شبكتها.
عند يوسف وحنين.
يوسف بعد ما لبس لبس حنين الشبكة، وكان طقم سوليتير تحفة. باس إيديها وباس جبينها وهمس لها: "ملكة قلبي المجنونة، مبروك عليا انتي. أنا النهارده حاسس إني ملكت الكون وحلم حياتي ربنا حققهولي. أنا مش مصدق إن كل الجمال ده بقا بتاعي أنا بس. يارب صبرني لحد الفرح."
وباس إيديها تاني: "مبروك يا أجمل عروسة في الكون."
حنين بكسوف: "الله يبارك فيك، إنما إيه الكلام الحلو ده؟"
يوسف: "ده لسه الحلو مجاش. أدانا هشبعك حلو وحادق لحد ما نفسك تغم عليك."
حنين: "هههههههههههههه."
يوسف بغمز: "تؤبرني ها الضحكة."
أما عند مراد ومليكة.
مراد لبسها الشبكة، وكانت طقم ألماس حر يجنن.
مراد: "بِت يا مليكة."
مليكة: "نعم."
مراد: "إيه يابت الحلاوة والجمال ده؟ متجيبي بوسة."
مليكة تنحت.
مراد: "لا متنحيش، أنا دلوقتي جوزك وليا حق عليكي، والكلمة اللي أقولها تتسمع، ماشي؟ ولا أقوم يلا هاتي بوسة."
مليكة مصدومة وهتعيط بجد.
مراد: "خلاص يابت بهزر، هاجلها لما نبقى لوحدنا، هههههه."
وباس جبينها وقال لها: "مبروك يا قلبي يا مليكتي."
مليكة: "الله يبارك فيك."
نروح عند أدهم ومريم.
أدهم لبس لمريم شبكتها، وكانت كوليه ألماس حر معمول لها مخصوص ومكتوب جواه "مريم" بالفصوص، وطقم سوليتير، إسورة والخاتم بتاعها. بس كان ذوقهم فوق الرائع.
أدهم مسك إيد مريم، بس مريم شدتها بسرعة من غير ما حد يحس.
أدهم رجع مسكها تاني.
أدهم بكل حب باس إيديها: "أنا آسف."
مريم تنحت: "نعم."
أدهم: "أنا آسف، حقك عليا سامحيني. كنت غبي ومبهدل، كنت في غفلة، بس بفضل ربنا ثم انتي، ربنا فوقني قبل فوات الأوان. سامحيني، والله هحاول أعوضك عن كل غلط غلطته في حقك."
مريم مش مستوعبة اللي بيتقال، ودقات قلبها بتزيد، وتقريباً كانت سامعاها ومش مصدقة اللي بتسمعه.
أدهم: "مريمي؟ ولا أقولك الجوهرة الناعمة زي زميلتك؟ ردي عليا، قولي أي حاجة."
مريم...
أدهم: "مش مهم، مش عاوزة تتكلمي، أنا هتكلم. أنا أسعد واحد دلوقتي، أنا اتردت فيا الروح لما مضيتي على القسيمة. والله هحاول أعوضك عن كل دمعة نزلت منك، بس قولي إنك مسامحاني."
مريم رفعت عينيها له وحركت رأسها.
أدهم بسعادة: "أفهم من كده إنك سامحتيني؟ والله أكبر، يحيا العدل. أنا بعشقك، وكل التصرفات الغبية دي كانت غصب عني. أنا لما بشوف حد بيقرب لك ببقى شبه الثور الهايظ."
مريم ضحكت.
أدهم: "والله أكبر، ضحكت يعني قلبها مال." وغمز لها بعنيه: "وكمل، إنما إيه الحلاوة اللي انتي فيها دي؟"
مريم: "شكراً."
أدهم: "شكراً إيه يا مريم؟ متقوليلي جزاك الله خيراً أحسن."
مريم ضحكت.
أدهم: "ومالو، اضحكي براحتك. لما نبقى لوحدنا هظبطك. والنبي عسل، هههههههه."
مريم تنحت من كلام أدهم.
أدهم: "متستغربيش، مش انتي مش عاوزة أدهم القديم أبو دم بارد؟ أنا بقى هتحول معاكي لسومة العاشق، فاستحملي بقى. بس إيه رأيك في التغير؟ مش أحسن؟"
مريم مش مستوعبة ولا عارفة تفكر ولا عارفة تتصرف، بس قلبها فرحان بالتغيير. بصت له وحركت رأسها بالإيجاب.
أدهم بهمس وغمز لها: "يارب صبرني."
عمر راح ناحية هنا.
عمر: "منورة يا آنسة هنا."
هنا: "مرسي جداً."
عمر: "لا، مرسي على واجب. بس ما شاء الله الفستان بتاعك تحفة."
هنا: "ده من ذوقك."
عمر: "يلا بقى، عاوزين نقولك عقبالك قريباً."
هنا بكسوف: "مرسي."
واستأذنت علشان تروح للبنات. وعمر سابها تمشي.
عمر: "اتفضلي."
ويقف يبص على خيالها.
من ورا ييجي جاسر ومازن.
جاسر: "اثبت مكانك إيه يا عم النحنوح؟ متهدي شوية. البت بقت طماطم، وكلها يومين ونروح نخطبها."
عمر: "يلا يا خفيف أنت وهو، حلو عني وسبوني في حالي."
ويسبهم ويمشي.
عند زين، عنيه عمالة تلف في الجنينة تدور على شهد.
وفعلاً يلاقيها قاعدة على ترابيزة لوحدها. يروح عندها ويتكلم بجدية.
زين: "يا شهد."
شهد: "أي خدمة يا دكتورة زين؟"
زين: "لو سمحت ممكن اتكلم معاكي كلمتين مهمين."
شهد: "طبعاً اتفضل، وأنا كمان عاوزة أسمعك."
زين: "طيب كويس. جدي قالي على رفضك لطلبي."
شهد كانت هتقاطعه، بس هو وقفها بحركة من إيده.
زين: "لو سمحت سبيني أتكلم. انتي رفضتي الجواز وده حقك، بس فعلاً أنا محتاجك معايا في المستشفى. وأنا عارف إنك عاوزة تتعلمي معايا، يعني المصلحة مشتركة. فأنا هستناكي بعد ما نرجع من هنا، تيجي تكملي تدريب في المستشفى معايا."
شهد: "أنا متشكره جداً لتفهمك، وأنا يشرفني إني أكمل تدريب مع حضرتك. ويا ريت حضرتك تقدر موقفي."
زين: "مفيش أي مشكلة."
شهد: "طيب عن إذنك، البنات بيشاوروا ليا."
زين: "آه طبعاً، اتفضلي."
شهد تروح للبنات، وهو يسرح في جمالها.
زين في باله: "هتبقي من نصيبي يا شهد، بمزاجك أو غصب عنك. كمل بتملك، مبقاش أنا زين الهواري لو اللي أنا عاوزه محصل."
علي واقف جنب جلال.
جلال: "عقبالك يا حبيبي."
علي: "في حياتك يا حج."
جلال: "يلا يابني شد حيلك، نفسي أشيل عيالك قبل ما يجرالي حاجة."
علي: "بعد الشر عليك يا حج، ادعيلي أنت بس."
جلال: "ربنا يكتب لك الخير يا حبيبي."
عادل جه عليهم: "متيجوا يا جماعة نتصور مع الشباب."
وفعلاً الشباب كلها تتجمع وترقص سوا. والبنات بتتفرج عليهم، والفرحة باينة على الكل. وفعلاً عملوا جو فرح أوي. وكل العيلة اتصورت مع العرسان. وكانت الحفلة جميلة والكل فرحان ومبسوط.
شوية والحفلة تخلص والمعازيم تروح، ويتبقى العيلة بس.
وكل عريس استأذن إنه ياخد مراته ويخرجوا شوية. والآباء باركوا لهم ووافقوا، بس نبهوا عليهم ميتاخروش.
إلهام أخدت شهد وهنا تطلعهم الأوضة علشان ياخدوا راحتهم.
وكل واحد راح على بيته علشان يستريح. وفي شباب هتسافر الصبح علشان المستشفى والشركة. لكن الآباء والأمهات هيكملوا الإجازة هنا في البلد.
والبنات رجعوا من السهرة امبارح متأخر، وكانوا في قمة سعادتهم. وكل عروسة كتبت اللي في قلبها في الجيست بوك اللي شهد جابته هدية لهم. وكل زوج كتب لزوجته اللي في قلبه. وكل بنت قرأت كلام جوزها بعد ما رجعوا من السهرة، وقبل ما يناموا. وكانت أحسن ليلة تمر على قلوب الأحبة.
وتشرق شمس يوم جديد، وتتزين الوجوه بالمحبة والشوق.
وهنا وشهد بيجهزوا شنطهم، ويسلموا على البنات وينزلوا يسلموا على كل العيلة ويستعدوا للرحيل.
وهنا باباها ييجي ويسلم على العيلة ويستأذن ويمشي علشان عنده شغل مهم.
وشهد، راشد يصمم إن السواق هو اللي يوصلها.
ولسه شهد هتخرج، تليفونها رن. وكانت والدتها.
شهد: "الو يا ست الكل."
سميرة:......
شهد بصوت عالي ونرفزة (لدرجة إن الكل انتبه وقلق من طريقة كلامها في الفون، بس محدش اتدخل): "نعم؟ أنتِ بتقولي إيه يا أمي؟ هو الحيوان ده إزاي يعمل كده؟"
سميرة:......
شهد بعياط: "حاضر يا أمي، مسافة السكة هكون عندك. متعمليش حاجة، أنا هكلم المحامي ييجي يشوفهم عاوزين إيه."
سميرة:......
شهد: "متعيطيش يا ماما، والله لو وصلت لأقتله بإيدي. يلا سلام، مسافة السكة."
راشد: "إيه يا شهد؟"
شهد بعياط واستعجال: "..."
رواية الشهد والدموع الفصل العشرون 20 - بقلم ديدا احمد
وقفنا الفصل اللي فات لما سميرة كلمت شهد وكانت بتعيط.
كل العيلة كانت متجمعة في قصر راشد عشان هيفطروا مع بعض، ما عدا العرسان والعرايس عشان ناموا الفجر ولسه مصحيين.
شهد بعياط: لو سمحت أنا لازم أمشي دلوقتي.
راشد: اهدي يا بنتي وفهميني بس حصل معاكي إيه.
شهد: والدتي في مشكلة ولازم أروح لها، أرجوك لازم أمشي دلوقتي.
راشد بجدية لا تقبل النقاش: قولي في إيه ومتضيعيش وقت، يمكن نقدر نتصرف من هنا قبل ما توصلي.
شهد ملقتش مفر وعاوزة تخلص عشان تلحق مامتها، فمجادلتش وبدأت تحكيلهم.
شهد: أختي كانت متجوزة رجل أعمال من عندنا، وبعد كده اتقبض عليه عشان شغله مش كويس، فاختي رفعت عليه قضية خلع، بس هو طلقها قبل القضية و...
عادل اتكلم: وطبعًا ردها غيابي صح؟
شهد: فعلًا، وجاي لنا بعد ما خرج قالنا إنه ردها. بس هي مسافرة من ساعة ما اتطلقت، كانت بتكمل دراستها.
عادل: تمام، وإيه المشكلة دلوقتي؟
شهد: ماما بتقولي إن الزفت المحامي بتاعهم جايب البوليس وقدم بلاغ في أمي بيتهمها باختفاء نور.
عادل: لا صايع.
كل العيلة اللي موجودة انتبهت لعادل.
حامد: ليه يا عادل بتقول كده؟
زين بص لشهد لقاها منهارة وبتعيط، وجه كلامه لعادل.
زين: متقولش بسرعة قصدك وإيه يتحل إزاي، إيه مش شايفها حالتها عاملة إزاي؟
عادل: اهدوا يا جماعة، الموضوع ميخوفش.
شهد بلهفة: إزاي يعني؟
عادل: كل الحكاية إنه مش عارف مكانها، فهو قدم البلاغ ده لما غلب حماره. فـ التحقيق طبعًا مع مامتك هيعرف المعلومة كاملة، لأن هي معندهاش خبرة وهتحكي بحسن نية للبوليس عشان متتتهمش إنها مثلًا خطفاها إجباري أو عرضتها لأذى زي ما هما هيفهموه. بس خلي بالك يا دكتورة، هو أكيد متفق مع المحامي بتاعكم عشان هو اللي هيوصل لمامتك التهم اللي موجهة ليها زي ما قلت لك ويخوفها، وكمان المحامي لو طلب إن المعلومات تكون سرية هو برضه مش هيعمل حاجة ولا هيعرف حاجة، فاكيد هو مظبط المحامي بتاعكم.
زين: والحل دلوقتي إيه؟
عادل: مفيش. وبص لشهد: أنا هروح معاها وهلعب له على الشناكل، متقلقيش. بس معلش هطلب منك طلب يا عمي.
ووجه كلامه لماجد:
عادل: حضرتك تكلم حد من المديرية يوقف تنفيذ أمر الضبط لحد بس ما نوصل.
ماجد: دي سهلة، عن إذنكم هعمل تليفون.
أمال جت أخدت شهد في حضنها، طمنتها. وكل العيلة طمنتها، وأكيد مش هيسبوها، هي بقت واحدة منهم.
راشد: متخافيش يا شهد، كله هيتحل. وعادل هيبقى معاكي، وزين وحمزة عشان لو احتاجتوا حاجة برتبته ومركزه يقدر يتصرف.
حمزة وزين: تمام، إحنا جاهزين.
شهد واقفة عمالة تعيط وأمال واخداها في حضنها وبتطمنها.
ماجد جه. وبص لشهد: خلاص يا بنتي اطمني، القوة خدت أمر بالانسحاب، بس خليت اتنين عساكر يأمنوا البيت عشان طليق أختك ده ميعملش حاجة. والظابط اللي في المديرية مستنيكم هناك لما توصلوا.
شهد بامتنان: شكرًا جدًا، أنا مش عارفة من غيركم كنت هتصرف إزاي.
حامد: يا بنتي، أنتِ دلوقتي زي بنات العيلة بالظبط، وأنتِ بنت حلال وتستاهلي كل خير. وأوعي تفتكري إننا بنعمل معاكي جميل، إحنا بنحاول نرد جزء من وقفتك مع مريم في موقف الجامعة.
شهد استغربت: أنا معملتش حاجة تستاهل.
عاصم: متستغربيش، مراد قالنا كل حاجة، والشكر اللي في الدنيا ميكفيش موقفك مع بنتي.
تليفون شهد يرن.
شهد: دي ماما.
سميرة: الو يا أمي.
شهد: خلاص متقلقيش، أنا مسافة السكة وهكون عندك ومعايا المحامي.
سميرة: ......
شهد: لا يا أمي، مكلمتش. أستاذ أشرف المحامي، فيه محامي قريب مريم حكت له القصة وهييجي معايا. يلا سلامو.
فعلًا شهد تسلم على العيلة وتشكرهم وتروح ومعاها زين وعادل وحمزة.
***
في النادي.
مروة قاعدة مع زمايلها بيفطروا.
هشام: مالك يا مروة وشك مقلوب ليه عالصبح؟
كارما: صحيح يا مروة، مالك بقالك كام يوم كده مش تمام.
سامر: بطلو غلاسة عليها، هي مش عاوزة تحكي. والله أنا بقول حب جديد.
وغمز لهم وضحك.
كلهم يضحكوا على كلام سامر.
مروة: بطلو رخامة بقى.
سامر: يا بنتي وإحنا من امتى بنخبي حاجة عن بعض؟
مروة بتنهيدة: الدكتور اللي بتدرب معاه في المستشفى بيعاملني معاملة وحشة وشايف نفسه عليا، وأنا هطق. وباجي قدامه بتلجم. وكام مرة يحرجني وسط التمريض والعيانين. وبابا مصمم إني أكمل في المستشفى، مش عارفة ليه. وأنتم عارفين إني عمري ما حد عاملني كده. وهموت وأنتقم منه وأفضحه وسط المستشفى وهو اللي يجيلي برجله ويطلب السماح كمان، بس مش عارفة أعمل إيه. والكلام ده يحصل إزاي. بس الصبر مبقاش أنا، مروة الشافعي، أم دوخته وخللته يندم على كلامه معايا.
كارما: اهدي يابنتي، وهو الشغل ياما فيه.
سامر وهشام: وإحنا معاكي، واللي إنتِ عاوزاه هنعمله.
ويفطروا ويضحكوا وكل واحد يدور على فكرة للانتقام.
***
بقلم ديدا أحمد.
في الفيلا الكل متجمع على السفرة. والبنات صحيوا ونزلوا والشباب كمان متجمعين. وكل واحد خد مراته من إيدها وقعدها جنبه وبياكلها بإيده. والبنات هتموت من الكسوف وهم عاجبهم كسوف البنات وعمالين يزودوا في حركاتهم عشان يستفزوهم.
جمال يبص على الشباب ومبسوط.
جمال: متتلم يا لا أنت وهو.
عماد: إيه يا جمال، مش مراتك؟ خليهم يتهنوا يومين. بكرة يقولوا ياريت.
ملك جنب عماد وبصت له بزعل.
محمد: وأنت بقى يا حج عماد قلت ياريت.
عماد: إيه يا جماعة؟ أهدوا يا حج محمد.
وباس راس ملك: ده أنا أقصد يقولوا ياريتنا استعجلنا، فهمتوني غلط.
أيمن: آه والله يا حج، الحاجة ملك ملاك نازل من السما وعسل ومزة.
ويدي لها بوسة على الهوا.
عماد: يبص لأيمن بغيظ: متتلم يلا بدل ما أقوم أوريك المزازه بجد.
حسام: أهدى يا جدو، قلبك أبيض. إن كان ملوكة موزة، فأحلام غزال.
وغمز لجدته.
أيمن: ضرب حسام على دماغه من ورا: أنت بتردها لي يا حيوان!
الكل قاعد بيضحك على الهزار بين الشباب، ما عدا خالد قاعد مبيتكلمش خالص وفي عالم لوحده. بس لما لقاهم مركزين معاه، حاول يداري ويندمج في الكلام.
يسرا: محدش كلم عادل يشوف عملوا إيه.
جلال: متقلقيش يا يسرا. طالما عادل موجود، ده يمشي المركب على البلاط. ههههههه.
ومن اللي فهمته من كلامكم إن كله لعب بالقانون، وعادل قدها ونص.
ليلى: آه والله يا جلال، أصل شهد دي غلبانة أوي وعنيها كلها حزن.
أمال: آه والله، فكرتيني. تصدق يا جلال...
وتليفون راشد يرن، وأمال تسكت. وراشد يقوم من على الأكل يتكلم في التراس بعيد عن الصوت. ويرجع الكل يتكلم تاني.
جلال: كنت بتقولي إيه يا أمال؟
أمال: آه، كنت بقول إننا اتصدمنا لما شفنا شهد من غير النقاب، والبنت خافت مننا. هههههه.
جلال باستغراب: ليه يعني؟
أمال: أصل أول ما دخلنا عليها وشفناها كاشفة النقاب، كانت صورة كربون من المرحومة هدى الله يرحمها.
كل الرجالة بصوا على أمال باستغراب من كلامها.
جلال: وقف أكل واتنهد بزعل: مفيش حد زي هدى الله يرحمها.
علي: أكيد فيها شبه بس متتفرش، أكيد مش كربون.
حنين: لا والله يا بيّه، أنا معرفش طنط هدى الله يرحمها. بس أنت لو تشوف نناه وماما وخلاته وهم داخلين عليها وتنحوا، وكلهم في نفس واحد قالوا هدى. كنت صدقت.
مليكة: آه والله، ويا عيني! والبنت اتصدمت وتنحت. بس خلاص، الموقف عدى.
جلال سكت ومبيتكلمش ودخل في صراع مع الماضي.
وكمل بهزار: لو مكنتش أختي ماتت، كنت قلت أختي وبقت الرابعة بتاعتكم. ههههههه.
والكل ابتسم عشان عرفين إن علي موجوع وبيضحك عشان جلال بس.
سادهم حس إن الجو اتوتر فيقول: إيه رأيكم يا شباب، بعد الأكل نلعب ماتش كورة؟
الكل: أوك، تمام.
الكل قام من على الأكل وشربوا الشاي، والشباب بتجهز الملعب. والبنات كل واحدة عينها على حبيبها وهتتجنن عليه وعلى تصرفاتهم. وكل اللي مش هيلعب شاف كرسي يقعد يشجع منه ويستمتع بالماتش. ما عدا جلال قاعد سرحان بيفكر في هدى.
وكل العيلة لما شافوه كده، قرروا إن محدش هيفتح الموضوع معاه تاني، لا من قريب ولا بعيد. ودعوا لها بالرحمة.
***
عند شهد والشباب.
وصلوا لسميرة البيت. وسميرة عزمت عليهم الدخول وجابت لهم ضيافة. واتعرفوا على بعض.
وسميرة شافت نظرة زين لشهد وفهمت هي ليه كانت زعلانة ومش عاوزة ترجع شغلها تاني.
سميرة: أهلاً وسهلاً والله، أنتم نورتونا. معلش تعبناكم معانا.
زين: تعب إيه يا أمي، ده أقل من الواجب. الدكتورة غالية علينا أوي.
حمزة: آه والله، الدكتورة من غلاوة أخواتنا البنات.
سميرة: ربنا يكرمكم.
عادل: كده تمام. إحنا دلوقتي هنروح المديرية. بس في كم حاجة عاوزة أفهمها عشان أعرف أتصرف.
شهد: إحنا تحت أمرك، اتفضل اسأل.
عادل: أكيد بعد ما اتطلقت طلعت ورقة الطلاق؟
شهد: أيوه طبعًا، ودي الورقة ماما كانت مجهزاها.
عادل: إيه ده؟ حضرتك قلتي إنها اتجوزت في شهر أربعة، والطلاق كان في شهر سبعة من نفس السنة.
سميرة: فعلًا. هو أصلًا اتجوزها غصب وماكنتش عاوزاه، وغصب عليها واتجوزوا وإحنا معرفناش غير بعد الطلاق. وبعد أسبوعين من الجواز سافر شهرين في شغل، وأول ما رجع اتقبض عليه وأخد تلات سنين. وزي ما شهد قالت، رفعت خلع وهو طلقها قبل القضية. ولما اتطلقت مكنش القضية ليها لازمة. وأنا قلت لها تسافر وتبعد وتشوف مستقبلها. وهو بعد ما طلع عرفنا إنه ردها. ربنا ينتقم منه، ده ظالم ومفتري. ونور غلبانة وبيضحك عليها بكلمتين. والنهاردة لقيت البوليس جاي ليا باستدعاء وقوة تاخدني على المديرية، وكان معاهم المحامي بتاعه.
عادل: كده تمام أوي. سيبوهالي، وأنا هلعب لهولكم على الشناكل. والففو هولين نفسه. بس لو هي عاوزة تخلص منه، لازم تنزل عشان نرفع خلع أو طلاق للضرر ونخلص الموضوع من آخره.
سميرة: بس يابني، ده راجل ظالم وعارف إن ملناش ضهر. من ساعة جوزي الله يرحمه ما مات، كان موقفه عند حده.
عادل: هو المرحوم والد نور كان شغال إيه؟
سميرة: تقصد زوجي.
عادل: أيوه.
سميرة: بس جوزي مش أبو نور، نور أختي الصغيرة. ولما اتوفى والدي ووالدتي جبتها تعيش معايا عشان أعمامي مكنوش عاوزينها. فاختها ربّيها هي وشهد وبقوا أخوات.
عادل: أه تمام، فهمت. إن شاء الله خير. متقلقيش، كل حاجة ولها حل إن شاء الله.
والكل جهز عشان يروحوا المديرية.