وقفت لمار أمام المرأة تتأمل قميص نومها الذهبي بملامح راضية. حملت عطرها المفضل ووضعت منه على رقبتها. ثم ما لبثت أن أخذت نفسًا عميقًا وهي تجهز نفسها لهذه الليلة الفارقة في حياتها. اليوم، وبعد كلام صفية معها، قررت أن تغير من نفسها وتبدأ من جديد. ستكون زوجة لفارس بحق. سوف تسعده وتسامحه على كل ما مضى. وهو أيضًا سيسامحها على ما فعلته. كلاهما أخطأ بحق بعضيهما وكلاهما يستحقان فرصة أخرى.
ابتسمت لمار براحة حينما توصلت لهذه النقطة. ثم ما لبثت أن سحبت روبها وارتدته فوق قميص نومها المثير. حملت هاتفها وبحثت عن اسم فارس ثم أرسلت له رسالة تطلب منه فيها أن يأتي إلى غرفتها. وما هي إلا لحظات قليلة وسمعت لمار طرقات هادئة على باب غرفتها. يتبعها دخول فارس الذي تصنم في مكانه ما إن رآها بهذا الشكل المثير. كانت رائعة للغاية بذلك قميص النوم المثير وشعرها الطويل.
اقترب منها بخطوات بطيئة قبل أن يصل إليها ويلمس شعرها بأنامله. أخذ جسد لمار يرتجف كليًا وهي تشعر به يلمس وجنتها برقة. "لمار…" همسها فارس بصعوبة بينما انحدرت أنامله نحو رقبتها. "فارس أنا…" لم تستطع أن تكمل حديثها. لقد شعرت بأنها ستفقد الوعي من شدة خجلها وتوترها. "أنتِ ماذا؟! " سألها فارس وهو يتأملها بحب خالص. لتهتف أخيرًا بنبرة مرتجفة: "أنا أحبك…" لم يصدق فارس نفسه ولا ما سمعه. اتسعت ابتسامته تدريجيًا
قبل أن يهمس بعدم تصديق: "يا إلهي…" لم يشعر بعدها بنفسه إلا وهو يحملها بين يديه ويسير بها نحو السرير. وضعها فارس على السرير وانحنى بجانبها قائلًا: "لمار…" انتبهت له لمار لتجدها يهمس لها بجانب أذنها بنبرة أرسلت القشعريرة لجسدها: "أنا أعشقك…" ثم انقض على شفتيها بقبلة عميقة استجابت هي لها بكل حب. بعد مرور عدة أشهر. دلف فارس إلى غرفته ليجدها خالية. اتجه نحو الحمام الملحق بغرفته عله يجد لمار هناك لكنه لم يجدها.
خرج من غرفته واتجه إلى غرفة ابنه ليجدها هنا كما توقع تلعب مع الصغير. تأملها بملامح مرتاحة وهي ترتدي فستانًا عريضًا يظهر بطنها المنتفخ أثر الحمل. ابتسم عليها وعلى منظرها وهي تفترش أرضية الغرفة وتلعب مع ابنه لعبة المكعبات. لقد بات يشعر أنه أب لطفلين. اقترب منهما وقال موجها حديثه لها: "حبيبتي يجب أن تنهضي حالًا. والدك وزوجته على وشك الوصول…"
"ساعدني لأقف إذا…" قالتها وهي تمد يدها له ليعطيها يده تستند عليها وهي تحاول الوقوف. أخذت تنفض الغبار عن فستانها ثم قالت للصغير: "هيا يا سيف. لنذهب ونستقبل جدك وجدتك. حتى لا تتهمني جدتك بأنني أحرمك منها…" ابتسم فارس على حديثها وتبعها خارج الغرفة. دلفت لمار وهي تمسك كف الصغير بيدها إلى صالة الجلوس لتجد نسرين وصفية هناك. كانت نسرين ترتدي ملابس الخروج فهي سترحل اليوم من البلاد.
جلست لمار في مكانها بجانب فارس وأجلست الصغير بجانبها. تأملتها صفية بحنان قبل أن تقول: "ما أخبار حفيدتي…؟ وضعت لمار كف يدها على بطنها ثم أجابتها وهي تبتسم: "بخير…" نهض الجميع من أماكنهم بعدما سمعوا صوت جرس الباب يرن. بينما سارعت الخادمة لفتحه. سارت لمار يتبعها فارس نحو الممر الخارجي للمنزل لتجد والدها وزوجته قد وصلا. تبادل الجميع التحية ثم جلسوا في صالة الجلوس. طلب عادل من لمار أن يتحدثا بمفردهما فوافقت هي على مضض.
دلفت لمار إلى الغرفة المجاورة يتبعها والدها. جلست على الكنبة وجلس والدها بجانبها. "تفضل بابا. قل ما لديك…" تنحنح الأب وقال: "اسمعيني يا لمار. أنا ظلمتك كثيرًا. وأعترف بهذا…" قاطعته لمار: "لا داعي لهذا الكلام بابا. لقد نسيت جميع ما حدث…" "هذا لا يغير حقيقة أنني ظلمتك منذ وقت طويل…" صمتت لمار ولم تستطع أن تقول شيئًا أمام إصراره. ليكمل الأب:
"سامحيني يا لمار. أنا أعرف بأنني لا أستحق السماح. يكفي أنني ضحيت بك في سبيل المال. لكنني أدركت خطئي حينما تطلقتِ. شعرت حينها بالندم الكبير…" "ولهذا اتفقت مع فارس أن تخبئوا علي أمر إعادته لي إلى عصمته؟! " قالتها لمار بضيق. ليرد الأب بخجل:
"كنت مضطرًا. لقد أعادك فارس لعصمته دون أن يخبرني. أخبرني بعد فترة. وحينما طلب مني أن أتركك تكملين دراستك لوحدك ولا تعلمي أي شيء احترمته كثيرًا. وفرحت لأنك ستعوضين طفولتك التي حرمتك أنا منها بسبب أنانيتي…" "ألم يكن بإمكانك أن تطلقتي منه؟! لقد سلبتني حق الاختيار يا بابا. ألم تنتبه لشيء كهذا…؟! رد الأب بجدية: "بلى انتبهت. ولكن فارس يحبك. وهو أكثر شخص يستحقك. وأنت تحبينه أيضًا…" احمرت وجنتا لمار خجلًا. ليقول الأب بتأكيد:
"والدليل أنك رفضتي العرسان الذين تقدموا لك في فترة دراستك…" هنا تذكرت لمار أمر العريس فقالت بسرعة: "صحيح. كيف أردتني أن أوافق على ذلك العريس وأنت تعلم بأنني ما زلت على ذمة فارس…؟! ابتسم الأب وقال: "هذه كانت خطة مني. لم يكن هناك عريس من الأساس. لكنني افتعلت هذه الخطة لأتأكد من كونك ما زلت تحبين فارس. وصدقيني لو أنك وافقتي عليه لكنت أصريت على فارس أن يطلقك ويعطيك حريتك…" "يا إلهي لا أصدق. لقد كانت خدعة منك…"
"ولكن إياك أن تخبري فارس بأمر هذه الخدعة…" ابتسمت لمار وهزت رأسها نفيا. بينما اقترب الأب منها واحتضنها وطبع قبلة على جبينها ثم قال: "هل سامحتني…؟! أومأت لمار برأسها دون أن ترد. ليتنهد الأب براحة. خرجت لمار ووالدها من الغرفة الأخرى ليجدا فارس وصفية يودعان نسرين. اقتربت لمار منها وقالت بأسى مفتعل: "هل سترحلين الآن…؟ أومأت نسرين برأسها وقالت: "نعم. لقد تبقى القليل على موعد طائرتي…"
اقتربت نسرين من صفية وقبلتها ثم فعلت مع لمار المثل. حيت فارس ووالد لمار ورحلت. لتتنهد لمار براحة فها هي قد تخلصت من نسرين. على الرغم من أن الأخيرة لم تفعل شيئًا يضرها لكنها كانت تشعر بنظرات الإعجاب الموجهة منها نحو فارس وهذا كان يكفي لإشعال لهيب غيرتها. حل المساء. دلف فارس إلى غرفته ليجد لمار هناك في انتظاره ممددة على السرير تقرأ في أحد الكتب الطبية. خلع ملابسه وارتدى بيجامته ثم جلس بجانبها وقال: "لقد نام الجميع…"
"ما عدا ابنتيك. ما زالتا تتحركان…" ابتسم فارس بحب وهو يضع كف يده على بطنها. لتسأله لمار: "هل نام سيف أيضًا…؟ "نعم…" قالها فارس وهو يتأملها بخبث. لتقول وهي تحاول أن تسيطر على ضحكاتها: "لن يحدث ما تفكر به يا فارس اليوم…" "ولكنني اشتقت لك…" قالها فارس باستياء. لترد لمار ببساطة أغاضته: "أنا هنا. ألا يكفيك هذا…؟ هز فارس رأسه نفيا. لتبتسم لمار عليه وعلى تصرفاته.
اقترب فارس منها أكثر وهم بتقبيلها حينما فتح الباب ودلف سيف الصغير راكضًا نحوهما وهو يهتف ببكاء: "كابوس. كابوس…" قفز الاثنان من فوق السرير نحوه. احتضنته لمار بقوة وهي تحاول تهدئته. توقف الصغير أخيرًا عن البكاء ليهتف بنبرة طفولية: "لقد رأيته هذاك الوحش…" "حسنًا حبيبي لا تخف. لقد رحل هذاك الوحش…" مسح الصغير دموعه بأنامله ثم قال: "أريد النوم بجانبك ماما…" تطلع كلا من لمار وفارس إلى بعضيهما بصدمة.
فهذه المرة الأولى التي ينادي بها الصغير لمار بماما. ابتسمت لمار بحنان وهي بالكاد تسيطر على دموعها ثم قالت وهي تقبله من رأسه: "تعال يا حبيبي. سوف تنام بين أحضاني اليوم…" تمدد الثلاثة على السرير. ليطفأ فارس الضوء وهو يتنهد براحة فقد اكتملت عائلته أخيرًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!