تراجعت لمار إلى الخلف مصدومة وخبأت وجهها بين كفيها. أخذت صفية تتطلع إلى الاثنين بنظرات مشتعلة قبل أن تصرخ بصوت عالٍ: "فارس، كيف تفعل شيئًا كهذا؟! هل جننت؟! "أمي، افهمي أولًا... صرخت بها الأم دون أن تعطيه مجالًا ليشرح: "ماذا سأفهم؟! لقد كدت أن ترتكب الخطيئة مع زوجتك السابقة... "إنها ما زالت زوجتي... قالها فارس مقاطعًا والدته. لتتسع عينا صفية بعدم تصديق قبل أن تقول: "ماذا تقول أنت؟! كيف هذا؟! لقد طلقتها أنت...
أجابها فارس موضحًا: "ورددتها إلى عصمتي في نفس اليوم... تأملت صفية لمار بملامح قاتمة قبل أن تهمس بأسف: "أسفي عليك يا فارس... لقد خيبت ظني بك... ثم اندفعت خارجة من المكان بأكمله. اقترب فارس من لمار وقال: "لمار، أنا أعتذر نيابة عن والدتي... "والدتك تكرهني يا فارس ولن تتقبلني أبدًا... قالتها لمار بحزن حقيقي. ليعارض فارس قولها: "لا تقولي هذا... إنها تحبك... ولكن... صمت لوهلة قبل أن يقول: "هي ترى أنكِ غير مناسبة لي...
لهذا أنتِ يجب أن تغيري فكرتها هذه عنك... عقدت لمار حاجبيها بتفكير قبل أن تقول بلا مبالاة: "هي حرة فيما تفكر به... أنا لن أغير فكرة أحد عني... "لمار... تحدثي عن والدتي بشكل أفضل... قالها فارس بتحذير. لتهز لمار كتفيها وتقول: "أنا لم أقل شيئًا خاطئًا... بالعكس، أنا أقول إنها حرة فيما تفعله... أنا لست مضطرة لأغير فكرة أحد عني... رماها فارس بنظرات غير راضية قبل أن تكمل: "والآن تفضل واخرج...
فأنا لدي غدًا دوام ويجب أن أنام جيدًا الليلة... تطلع فارس إليها بنظرات مصدومة قبل أن يهمس: "ظننت أننا سننام سويا في غرفة واحدة بعد الآن... "من قال هذا؟! هل تظن بأنني سأنسى لك ما فعلته بهذه السهولة؟! اخرج يا فارس... اخرج حالًا... خرج فارس من الغرفة وهو يشتم في داخله. بينما جلست لمار على سريرها وهي تبتسم بانتصار. دلف فارس إلى صالة الجلوس ليجد والدته هناك واجمة صامتة. تنحنح، مصدرًا صوتًا يدل على وجوده.
فرفعت صفية بصرها نحوه ورمته بنظرات لائمة. جلس فارس فورًا بجانبها وقال: "أمي، بالله عليك لا تفعلي هذا... اسمعيني أولًا... "كذبت علي... رددتها إلى عصمتك بعد كل ما فعلته... قالتها صفية بنبرة متحسرة. ليرد فارس بجدية: "كانت صغيرة وغير واعية لمقدار خطأها... إلا أن صفية لم تبال بحديثه وهي تكمل: "كيف فعلت هذا بي؟! وكيف سامحتها بهذه السهولة؟! "أمي، أنا أيضًا أخطأت... تطلعت إليه الأم بنظرات مصدومة مما يقوله.
ليومئ برأسه وهو يكمل: "نعم، أخطأت حينما تزوجت طفلة صغيرة لا تعي شيئًا... طفلة لا تفهم شيئًا من الزواج والحمل والإنجاب... لكن أنتِ أجبرتني على هذا... "طالما أنك كنت مجبر، لماذا أعدتها إلى عصمتك؟! صمت فارس للحظات قبل أن يقول: "أحببتها... أحببتها يا أمي... منحته صفية ابتسامة ساخرة. ليكمل فارس بقوة: "ما أقوله ليس عيبًا أو حرامًا... أنا أيضًا من حقي أن أحب وأعيش مع المرأة التي اختارها قلبي... أشاحت صفية وجهها بضيق.
ليقترب فارس منها ويقول بترجٍّ: "حاولي أن تحبيها أنتِ أيضًا... لمار فتاة جيدة... طيبة وخلوقة... والأهم من هذا كله أنها تحب سيف... "ولكن... صمتت صفية ولم تكمل. ليسألها فارس: "ولكن ماذا؟! أجابته صفية: "ماذا لو لم تسعدك؟! ماذا لو لم تكن أمًا صالحة لسيف؟! ابتسم فارس وقال: "بلى ستكون... وستسعدني أيضًا... قالت الأم باستسلام: "طالما أنت مقتنع... فلا كلمة لي بعد كلامك... "يعني أنتِ موافقة؟!
"لقد اتخذت قرارك وأعدتها إلى عصمتك وتنوي الاستمرار معها... لم يتبق لي أي قرار... "كيف تقولين هذا؟! أنتِ أمي والقرار لكِ أيضًا... ابتسمت صفية على مضض وقالت: "سوف أدعو الله أن يهديها لك وتكون خير زوجة لك... ابتسم فارس براحة ثم قبلها من جبينها وهو يدعو الله أن يستجيب لدعوة والدته. في صباح اليوم التالي... خرجت لمار من غرفتها لتجد فارس في وجهها. تأمل ملابسها المحتشمة بنظرات راضية. ليهمس بعدها بابتسامة: "صباح الخير...
أجابته لمار بجدية: "صباح النور... عاد وسألها: "إلى المشفى... أليس كذلك؟! أومأت لمار برأسها. ليكمل فارس: "لنتناول فطورنا أولًا ثم أوصلك إلى هناك... لكن لمار اعترضت قائلة: "معي سيارتي... إلا أن فارس أصر على ما قاله: "حتى لو... سأوصلك أنا اليوم وأعود مساءً لأخذك... زفرت لمار أنفاسها بضيق ثم تقدمت أمامه متجهة إلى مائدة الإفطار. جلس الجميع حول مائدة الإفطار وبدأوا يتناولون طعامهم.
وكالعادة، كان كلٌّ من فارس ونسرين يتحدثان في أمور العمل. كانت لمار تتطلع إليهما بغضب مكتوم وهي تكاد تنفجر من شدة الغيظ. تلك نسرين باتت تأخذ مساحة كبيرة من حياة فارس بشكل بات يقلقها. وما يزيد الطين بله أن فارس يبدو منسجمًا معها للغاية. نهضت لمار من مكانها وقطعت حديثهما: "فارس... ألن توصلني إلى عملي... نهض فارس من مكانه بسرعة واتجه معها خارج المكان. بينما قالت صفية موجهة حديثها لنسرين:
"يبدو أن لمار قطعت حديثًا مهمًا... ابتسمت نسرين مجاملة وقالت: "في الحقيقة أشعر بأنها تتعمد ذلك... تتعمد أن تقاطعنا ونحن نتحدث سويًا... "هذا طبيعي... فهي زوجته... قالتها صفية ببرود. لتتطلع إليها نسرين بنظرات مصدومة قبل أن تهمس بعدم استيعاب: "ماذا تقصدين..؟! تحدثت صفية موضحة لها: "لمار زوجة فارس... صمتت نسرين ولم تعقب على حديثها. بينما كانت الصدمة وخيبة الأمل واضحة على وجهها.
لتبتسم صفية بتهكم، فيبدو أن نسرين قد عقدت آمالًا مختلفة على فارس. في المساء... عاد كلٌّ من فارس ولمار إلى المنزل. اتجهت لمار إلى غرفتها لتغير ملابسها. فتحت الباب ودلفت إلى الداخل لتجد صفية أمامها. تفاجأت لمار بشدة وقد بان هذا على ملامحها. مما جعل صفية تقول: "لا تنصدمي هكذا... لقد جئت لأتحدث معك... ثم أشارت لها قائلة: "تعالي اجلسي هنا... جلست لمار بجانبها كما أرادت. لتتحدث صفية: "لمار... جئت لأتحدث معك بشأن فارس...
"ما به فارس... سألتها لمار بتعجب. لتجيبها صفية بجدية: "فارس يحبك... وأنا أريد أن أعرف علام تنوين بشأنه... سألتها لمار بعدم فهم: "أنا حقًا لا أفهم ماذا تقصدين... "ما أقصده أن ابني صبر عليكِ كثيرًا... ترككِ تكملين دراستكِ وتكبري... كل هذا فعله لأجلكِ... رفض أن يتزوج من بعدكِ... أتعلمين لماذا... صمتت لمار وقد احمرت وجنتاها. لتهيمس صفية بصدق: "لأنه يحبك... كثيرًا... "وأنا أيضًا أحبه... قالتها لمار بسرعة.
ثم ما لبثت أن نهرت نفسها على ما قالته. كيف تعترف بشيء كهذا بهذه السهولة؟! "طالما تحبينه... فلماذا لا تريحيه... "وكيف أريحه... سألتها لمار بتعجب. لترد صفية: "كوني له الزوجة التي يتمناها... أحبيه بصدق... عامليه بحب... وأنجبي له الكثير من الأولاد... "ولكن... قاطعتها صفية: "لا يوجد ولكن... حافظي على زوجكِ يا فتاة... قبل أن يمل وينظر إلى غيرك... "ماذا... صرخت لمار بعدم تصديق. لتومئ صفية برأسها مؤكدة ما قالته.
قبل أن تبتسم بانتصار، فيبدو أن لمار ستستوعب أخيرًا أن فارس بحاجة لزوجة حقيقية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!