الفصل 4 | من 15 فصل

رواية الشيخ والمراهقة الفصل الرابع 4 - بقلم سارة علي

المشاهدات
29
كلمة
1,663
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

صباح اليوم التالي.

استيقظت لمار من نومها على صوت زقزقة العصافير. فتحت عينيها الخضراوتين وابتسامة شقية تعلو ثغرها. رفعت جسدها قليلاً تتأمل الغرفة الفارغة لتقطب جبينها بحيرة. زفرت أنفاسها وهي تنهض من مكانها، وتلتقط ثوبها لترتديه بسرعة. ثم سارت على أطراف أصابعها متجهة نحو الحمام الملحق بالغرفة. طرقت على باب الحمام بخفة فلم يأتها الرد. فتحت باب الحمام وأخذت تتفحص داخله بإحباط. ثم ما لبثت أن خرجت من الحمام متجهة إلى باب الغرفة. فتحت باب الغرفة وخرجت إلى الخارج وأخذت تسير داخل الممر الطويل بلا وجهة محددة.

كل ما فكرت فيه أنها تريد فارس الآن وحالاً. شعرت لمار بالضيق الشديد وهي تتفحص الأماكن من حولها. كان هناك العديد من الغرف المغلقة المحيطة بها. قررت أن تهبط إلى الطابق السفلي وترى فارس علها تجده هناك. وبالفعل هبطت إلى هناك وسارت باتجاه إحدى الغرف حينما لمحت الخادمة تسير باتجاه تلك الغرفة. اتبعت لمار الخادمة ودلفت إلى داخل الغرفة لتنصدم بزوج من العيون التي تنظران إليها بصدمة شديدة.

تأملت صفية كنتها بملامح مذهولة سرعان ما تحولت إلى أخرى غاضبة. كانت لمار تقف أمامها وهي ترتدي فستانها القصير، شعرها الطويل ينساب على ظهرها من الخلف، حافية القدمين. نهضت صفية من مكانها مستندة على عكازتها واتجهت نحوها لتتبعها رؤية بسرعة وتسندها بينما تشعر بالأسف لتلك المسكينة التي ارتكبت إثماً كبيراً دون أن تنتبه. رفعت صفية عكازتها في وجه لمار وهي تقول بصوت مليء بالغضب: "أنتِ... ماذا تفعلين هنا وأنتِ بهذا الشكل المخزي؟!

ابتلعت لمار ريقها ثم قالت بتوتر واضح وملامح مرعبة: "أنا... كنت أبحث عن فارس." ضربت صفية الأرض بعكازها مما جعل جسد لمار يرتجف بسرعة: "كيف تنزلين إلى هنا بهذا الشكل؟! ماذا سيقول عنكِ الخدم الآن؟! "أنا آسفة... قالتها لمار وهي تكاد تبكي من شدة الإحراج والإهانة، بينما أخذت صفية تهمهم: "يا إلهي... الصبر... ماذا سأفعل الآن؟! هذه عروس هذه... إنها مصيبة وحلت علينا...

أخفضت لمار وجهها أرضاً بينما حاولت رؤية تهدئة والدتها حينما دلف فارس أخيراً إلى غرفة الطعام. اتسعت عينا فارس لما يراه أمامه بينما تقدمت صفية منه وهي تهتف: "تعال يا فارس... تعال وانظر إلى هذه المصيبة التي حلت علينا... "ما هذا الذي ترتدينه بحق الله... قالها فارس بصوت يملؤه الغضب لتعض لمار على شفتها السفلى بقوة بينما تجيب بنبرة متلكئة: "أنا... أنا لم أقصد... أنا آسفة...

ثم هطلت الدموع من عينيها بغزارة ليتجاهل فارس والدته ويتقدم من لمار قابضاً على ذراعها جاراً إياها خلفه نحو غرفته. كان يسير نحو غرفته وهو لا يرى أمامه من شدة الغضب. يده تقبض على ذراع لمار بأقصى قوتها، بينما يجرها وراءه كخروف يقاد إلى المذبح. أدخلها إلى الغرفة وأغلق الباب خلفه. عقد ذراعيه أمام صدره وقال بنبرة هادئة تناقض الثورة المعتملة بداخله: "هل لكِ أن تفسري لي ما يحدث هنا...

وقفت لمار أمامه كتلميذ أمسك بالجرم المشهود. ابتلعت ريقها وهي تقول باعتذار: "أنا آسفة يا فارس... لقد نزلت إلى الأسفل بحثاً عنك... لم أقصد أن أتسبب بفوضى كهذه في المكان... "أنتِ لم تفهمي بعد أين تكمن المشكلة... أليس كذلك... أومأت لمار برأسها ليتنهد فارس بقوة قبل أن يقبل عليها ويقف أمامها قائلاً: "هل توجد فتاة عاقلة تخرج خارج غرفتها وهي ترتدي ملابس كهذه... رفعت لمار بصرها نحوه ثم تأملته بحيرة قبل أن تهتف:

"أنا لا أفهم... ما بها ملابسي... زفر فارس أنفاسه بتعب ثم قال بجدية: "لا يجوز... لا يجوز أن تخرجي خارج غرفتنا بملابس كهذه... ردت لمار ببلاهة غير مستوعبة لما يقوله: "أنا كنت أخرج من المنزل دوماً بملابس كهذه... فارس وهو يكاد يلطم على رأسه: "يا فرحتي بك... أردف وهو يقبض على ذراعها: "اسمعيني يا هذه... أريد منكِ أن تنسي كل ما كنتِ تفعلينه هناك... وما كنتِ ترتدينه أيضاً... "كيف يعني... سألته لمار بصوت مرتجف

ليهتف فارس بها بنبرة قوية: "يعني أنتِ الآن هنا في قريتي... كما أنكِ زوجة شيخ القرية... لا يجوز أن تخرجي من غرفتك بملابس كهذه... هذه الملابس ترتدينها فقط لي... أما حينما تخرجين من هنا فإنكِ ترتدين ملابس طويلة وفوقها حجاب طويل... "ولكنني غير محجبة... "كنتِ... كنتِ غير محجبة... قالها فارس مصححاً قبل أن يهتف بتحذير: "ولكن بما أنكِ تزوجتني فقد أصبحتِ امرأة محجبة... هل فهمتِ...

وقبل أن تجيب لمار عليه كان صوت الخادمة قد جاء يخبره من خلف الباب بأن عائلة لمار قد جاءت لرؤيتها. كادت لمار أن تركض خارج الغرفة لرؤية عائلتها لولا أن فارس أوقفها بإشارة من يده ثم أخبر الخادمة بأنهم قادمون في الحال. اقترب فارس من لمار وقال بلهجة آمرة: "ارتدي عباءتك وحجابك التي أرسلتهم إليكِ البارحة حتى نشتري لكِ ملابس جديدة مناسبة للخروج...

أومأت لمار برأسها وهي تجاهد لإخفاء دموع عينيها ثم ارتدت العباءة وفوقها الحجاب ليمد فارس لها كف يده فتمسكها بتردد وتهبط معه نحو الطابق السفلي. ما إن رأت لمار والدتها حتى ركضت نحوها وعانقتها بقوة. احتضنتها والدتها بينما أخذت لمار تبكي داخل أحضان والدتها تحت أنظار صفية المستنكرة وعادل القلقة وفارس الباردة.

جلس الجميع في صالة الجلوس ولمار ما زالت تبكي داخل أحضان والدتها بينما تحاول والدتها إيقافها عن البكاء وهي تشعر بالحرج من جميع من حولها. "حسناً يا ابنتي... توقفي... أنا هنا... كانت هذه كلمات والدتها التي تحاول تهدئتها بينما تحدثت رجاء التي جاءت معهم وقالت: "أين حفيدي... أريد أن أراه...

أشارت صفية إلى رؤية لتجلب لها الصغيرة فنهضت رؤية من مكانها وفعلت ما أمرت به والدتها متجهة إلى غرفة الصغير. أما لمار فقد توقفت عن البكاء أخيراً لكنها ما زالت تحتضن والدتها بقوة. جاءت رؤية بعد لحظات وهي تحمل الصغير داخل أحضانها. أخذته رجاء منها بلهفة واحتضنته بشوق وبدأت في تقبيله. أخذ الطفل يبكي فجأة داخل أحضانها لتنهض رؤية من مكانه تنوي أخذه إلا أنها توقفت في مكانها بإشارة من والدتها التي قالت بنبرة قوية:

"والدته تأخذه... تطلع الجميع إلى لمار التي لم تفهم لماذا ينظر الجميع إليها حتى نكزتها أمها وهمست لها: "تقصدك أنت... ردت لمار وهي تشير إلى نفسها ببلاهة: "أنا والدته... قالت صفية ساخرة منها: "وهل توجد غيرك... نهضت لمار من مكانها واتجهت نحو رجاء التي أعطتها الطفل على مضض. بالكاد استطاعت لمار أن تحمل الطفل بالشكل الصحيح ولا توقعه. بينما نهض عادل من مكانه وقال: "نحن يجب أن نذهب الآن... لقد تأخرنا...

اتسعت عينا لمار بعدم تصديق بينما نهضت والدتها واقتربت منها قائلة: "حبيبتي... لقد جلبت لكِ الفطور الذي تحبينه... تناوليه كله... لكن لمار كان لها رأي آخر حيث قالت بنبرة أقرب للبكاء أمام أنظار الجميع: "لا تذهبي ماما... خذيني معك... "لمار... صاح بها فارس بقوة لكنها لم تبال وهي تقول بتوسل ورجاء: "أرجوك ماما... خذيني معك... أتوسل إليك...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...