الفصل 10 | من 33 فصل

رواية الصقر الجريح الفصل العاشر 10 - بقلم نورة عبد الرحمن

المشاهدات
21
كلمة
1,276
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

احتضن صقر كفها بيده. «أنا عارف إن كل حاجة جت بسرعة وإنتي لسه مش قادرة تستوعبي اللي حصل، وأنا مقدر كل ده. بس إنتي كمان لازم تحاولي، حاولي تتأقلمي مع الوضع ده.» نظرت فتون إلى الأرض بحرج. «بس… بس يا سي صقر أنا لسه مصدومة زي ما قلت وكل حاجة جت بسرعة. اديني وقت على ما أتعود.» ابتسم صقر. «ليكي كل الوقت اللي عايزاه بس مش برا الأوضة دي.» ارتبكت فتون. «بس… بس…» «مبسش، إنتي مراتي ودي أوضتنا، فلازم نكون مع بعض.»

«النبي مش هقدر أقعد معاك دقيقة واحدة يا سي صقر، مش هقدر. فهمني.» نفد صبر صقر. «وأنا قلت هتفضلي معايا هنا. إيه رأيك؟ «بس مينفعش… يا خوي.» نهض من مكانه، وتجاهل كلامها مشيرًا إلى غرفة الملابس. «دي أوضة الهدوم وحاجتك هتلاقيها هناك، وده الحمام.» «بس يا سي صقر…» نظر إليها نظرة حادة، ولأول مرة شعرت بالخوف منه. «على فكرة يا فتون أنا مبحبش أكرر كلامي، ولا أناقش قراراتي. لازم تعرفي ده عني وتفهميه.» دخل الحمام وتركها بصدمتها.

«يابابي على شوفة الحال! » قلدت فتون كلامه، ثم خرجت لسانها خلفه. ذهبت وتفحصت الغرفة. بعد فترة، قال صقر: «بتعملي إيه؟ شهقت فتون. «اخص عليك يا سي صقر خضتني واللهي.» «سلامتك ما الخضة يا جميل. بتعملي إيه؟ توترت فتون. «مفيش، بس بتفرج على أوضتك دي مش أوضة.» ثم أردفت بانبهار: «عارف يا سي صقر، دي قد بيتنا اللي كنا عايشين فيه.» «دي أوضتنا يا فتون، مش عايز أسمع أوضتك دي تاني.» «صقر…» «مش هتنامي؟ «ها، لا مجاليش نوم. نام إنت.»

جذبها صقر خلفه. «الوقت اتأخر، خلينا ننام.» «ماشي، خليني أطلعلي فرشة أنام عليها.» «لا واللهي. تعالي يا فتون تعالي وخلي ليلتك تعدي.» توترت فتون. «بس…» «هتنامي جنبي.» «بس مينفعش كده يا خوي.» جذبها صقر إلى السرير وهو يحتضنها ويستنشق عبيرها. «نامي يا فتون نامي.» بقيت بين أحضانه حتى راحا في نوم عميق. ***

عاد بهاء إلى شقته، فهو وحيد منذ وفاة جدته التي ربته وبعد وفاة والده. ولم يستطع النوم، فغادر كعادته إلى أحد الملاهي الليلية. فور وصوله، التقى بروبي. «وحشني بوبي.» بسخرية، قال بهاء: «هو أنا لحقت أوحشك؟ مكنتش عندك امبارح.» بمياعة، قالت روبي: «دنتا بتوحشني وإنت جنبي.» «اممم، والكلام ده قولتي لكم واحد النهاردة؟ ضحكت روبي. «بطل هزارك ده وخلينا نتبسط.» قال بهاء وهو يجذبها إليه: «على قولتك خلينا نتبسط.» ***

«عمر، بابا، خطيبتي ومكتوب كتابنا، وأنا وهي مالناش دعوة بحد.» قال سليم، والد عمر: «وأنا قولتلك الجوازة دي مش هتتم، إنت فاهم.» «لا مش فاهم. عليا بتاعتي يا بابا، وإحنا بنحب بعض.» قال عامر: «اسمع كلام أبوك يا عمر.» «كلام أبويا على عيني وعلى راسي، بس عليا خط أحمر عندي، إنتو فاهمين.» قال سليم: «ده أخوها، هو السبب في موت أختك فريدة وابنها.»

قال عمر بحدة: «صقر مالوش دعوة بموت فريدة. كلنا عارفين إنها اتخانقت معاك إنت وابنك، وطلعت من عندنا مش شايفة قدامها، وعملت الحادثة. والله أعلم إنتو قولتلها إيه عشان تتعصب كده.» نهض سليم بغضب. «قصدك إيه يا ولد؟ «زي ما فهمت يا بابا. عليا مراتي ومش هتخلى عنها، وأسيبها بنص الطريق حتى لو اضطريت أختار ما بينكم.» قال سليم: «إنت بتقول إيه؟ قال عامر: «اهدى يا بابا، اهدى. عمر ما يقصدش.» قال عمر بحدة: «لا أقصد.»

قال سليم: «غور من وشي يا عمر، مش عايز أشوفك دلوقتي.» صعد عمر غرفته غاضبًا مما حدث، وحاول أن يهدأ، وقرر شيئًا، واتصل بعليا. «أيوا يا حبيبتي. عاملة إيه؟ «الحمد لله كويسة. مال صوتك؟ «تعبان يا عليا وإنت مش جنبي.» «عمر…» «عايزك جنبي دايماً، مش عايزك تفارقيني لحظة.» «عمر، إنت كويس؟ «لا مش كويس، أنا محتاجك يا عليا، محتاجك قوي.» «اهدى يا حبيبي، قلقتني عليك. مالك بس؟ «عايز نتجوز بسرعة ونكون مع بعض.»

«بس يا عمر، أنا لسه مخلصتش كليتي.» «تقدري تكملي وإنتي مراتي. يا عليا، أنا محتاجك وخايف أخسرك.» توترت عليا. «مش عارفة أقولك إيه.» قال عمر: «بكرة هاجيلك آخدك الكلية، استنيني بالبيت لحد ما أجي. عايز أتفق معاكي ونتكلم مع صقر.» «ماشي يا حبيبي، زي ما إنت حابب.» ***

في منتصف الليل، استيقظت فتون وفتحت عينيها لتجده نائماً بجانبها. سرحت به وأخذت تتأمله وهو نائم على ضوء الإنارة الخافت، شعره الأسود ورموشه الكثيفة، وملامحه التي بدت هادئة وهو نائم. «يا خرابي عالجمال! هو ده ملاك والله، راجل يا ناس.» ثم ردفت مؤنبة لنفسها: «إيه يابت يافتون، متتلمي. من إمتى وإنتي كده وقليلة الرباية؟ عمالة تتغزلي بالراجل وهو نايم.» نهضت وذهبت للحمام. فتح عينيه ليبتسم وهو يدفن رأسه بالوسادة، ليسمع صوت هاتفه.

«صقر…» «لا حول ولا قوة إلا بالله، وإزاي حصل ده؟ إنت مش مراقبهم؟ «خلاص خلاص، أنا جاي.» أغلق هاتفه وهو يمسح وجهه بتعب. بعد فترة، خرجت فتون من الحمام ولم تجده. ليخرج من غرفة الملابس وهو يرتدي معطفه، ظاهرًا عليه الارتباك. «على فين يا سي صقر لابس ومستعجل كده؟ قال صقر بارتباك: «اتصلوا بيا وعايزني ضروري بالشركة، فيه مشكلة هناك.» «بس الوقت متأخر قوي.»

«معلش يا فتون، أنا لازم أروح دلوقتي. خدي بالك من روحك، ولو احتجتي حاجة عندك عليا.» قالت فتون بقلق: «هتروح لوحدك؟ «ماتخفيش، معايا الحراسة بتاعتي.» «ربنا معاك يا خوي.» *** قال سليم: «مش عارف ده زي القطط بسبع ترواح.» قال عامر: «نسيبه كده ونخسر كل حاجة؟ «مش هنسيبه وهندمه وهخليه يدفع تمن موت فريدة ومحمد.» «وابنك هتعمل معاه إيه؟ اللي مصر على الجوازة دي؟

قال سليم: «أنا بفكر أجوزهم، وبعدين لو صقر جراله حاجة، محدش هيورثه إلا أخته. إفهم بقى، إحنا كنا حاسبينها غلط.» قال عامر: «ودي فاتتني إزاي؟ قال سليم: «لازم تشغل ده يابني.» مشيرًا إلى رأسه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...