بعد اذنك يا بهاء يا بني عايز اتكلم مع صقر لوحدينا. نظر بهاء إلى صقر الذي أشار له بالخروج. غادر بهاء بضيق. صادف فرح أمامه ليهدر بابتسامة: تصدقي القلوب عند بعضيها، دلوقتي كنت بفكر فيكِ. فرح بخوف: أرجوك الحق فتون، أرجوك أنا خايفة عليه. بهاء بقلق: طب اهدي وقوليلي إيه اللي حصل. فرح بقلق: عم عطية خدها، وحاولت ألحقهم معرفتش، وملحقتش أنده للحرس. بهاء بقلق: طب اهدي، إن شاء الله خير.
وأسرع ودخل إلى صقر الذي ظهر على ملامحه الضيق. بهاء بجدية: إحنا لازم نمشي دلوقتي. صقر بقلق من جدية بهاء: مالك يا بهاء. بهاء بسرعة: ياصقر مفيش وقت. سالم: في إيه يابني خضيتني. بهاء: مفيش، شوية مشا مشاكل بالشغل، بعد إذنكم. صقر: طيب يا عمي هنتكلم بعدين. سالم بضيق: ماشي يابني هعدي عليك. صقر: ماشي، بعد إذنك. كانت فرح تراقب سالم وعامر بضيق، فهي تعلم جيدًا ما الذي يخططان له.
أما عامر فقد رمقها بضيق وهو يراها تقف بجانب بهاء وكأنها تحتمي به منه. *** فتون بقلق: إحنا جينا هنا ليه يا عمي. عطية بحب مصطنع: عشان دي بيت عمك هنا، ولما تروحي أبقي قوليلي عشان أديكي المفتاح، تبقي تيجي هنا لو احتجتي تغيري جو. فتون: ربنا يخليك يا عمي. عطية: تحبي تشربي حاجة يا بنتي. فتون: لا يا عمي متشكره، بس أنا اتأخرت ولازم أروح. عطية: مينفعش، أنا طلبت غدا من المطعم اللي جنبينا.
فتون: معلش يا عمي مرة تانية، دلوقتي سي صقر يقلق عليا. عطية: ماشي زي ما أنتِ حابة، بس خليني نخلص شغلنا الأول. فتون: شغل إيه. عطية: أخرج الأوراق عايز توقيعك هنا يابنتي عشان نخلص من موضوع الورث ده. نهضت فتون بارتباك. فتون: معلش يا عمي مقدرش أوقع. عطية بطيبة: ليه يابنتي. فتون: عشان مش عايزة، وأنا هخلي سي صقر يكلم محامي عشان يخلص موضوع الورث ده. عطية محاولًا تمالك أعصابه: ليه تدخلي جوزك والمحامي مابينا يابنتي، إحنا أهل.
فتون بحرج: معلش يا عمي متزعلش، بس مش هقدر، بعد إذنك. وهي تحمل حقيبتها تريد المغادرة، حتى شعرت به. *** صقر بقلق: أيوا خلاص عرفته، أنا في الطريق دلوقتي. صقر: ماشي، أنت أفضل راقبهم. أغلق صقر الهاتف وزاد سرعة السيارة. بهاء: عرفت مكانها. صقر: أيوا، الراجل اللي خليته يراقب عمها قالي خدها على بيته. فرح: الحمد لله، يارب تكون بخير. بهاء: اطمني هتكون بخير إن شاء الله. فرح بقلق: يارب. *** فتون ببكاء: أنت بتضربني يا عمي.
عطية: أضربك وأكسر نفوخك يابنت سعد، طلعلك لسان وبقيتي تقوليلي لا، لااااا مش عليا أنا هربيكي من أول وجديد. فتون برجاء وألم: والنبي سيبني يا عمي، أنت بتوجعني كده. عطية جذبها من حجابها ليهدر بقوة: توقعي دلوقتي ورجلك فوق نفوخك، ومتتحاميش بأبو نص عقل جوزك، ده حتى مش فاكرك. فتون ببكاء: هوقع، هوقع خلاص سيبني. لكن عطية جذبها من حجابها أكثر ليهدر بقوة: وقعي دلوقتي لحسن هدفنك هنا ومحدش يعرف مكانك. فتون ببكاء: وقعت على الأوراق.
ليدفعها على الأرض، لكنه سمع طرقات جنونية على الباب وصوت صقر يتوعد له، ليهرب على الفور من الباب الخلفي. وفي تلك الأثناء كسر بهاء وصقر الباب ليجد فتون على الأرض تبكي. أسرع إليها صقر بغضب وهو يراها بحالة يرثى لها، ليغطي شعرها جيدًا. صقر: أنتِ كويسة. فتون حشرت نفسها بأحضانه وتمسكت بقميصه وزاد بكائها مما جعل الآخر يجن أكثر. هدر: هو فين ال***** فتون.
(بقيت تبكي لأنها الآن خسرت آخر فرد من عائلتها، كانت تظنه سندها، لكنه لم يكن يومًا سندًا لها، لذلك شعرت بالخذلان، والخيبة، والوحدة، والانكسار، فها هي وحيدة دون عائلة، دون سند، دون أحد يهتم لأمرها أو يسأل عنها.) بهاء بعد أن فتش المنزل كاملًا هو والحرس. بهاء: اختفى يا صقر، شكله هرب من الباب التاني. صقر بتهديد وهو ينظر إلى أحمد بعينان دامعتان وغضب عارم: قبل الغروب عاوزه عندي، أنت فاهم. أحمد: حاضر يا باشا. ليغادر.
فرح: فتون حبيبتي، أنتِ كويسة. فتون. فرح بقلق: فتون متخضنيش عليكي. فتون. صقر بألم على حالها، فها هي شفتيها تنزف الدماء وعيناها متورمتان، وآثار أصابع عمها طبعت على وجنتيها. صقر تنهد بضيق: قومي يا فتون خليني نروح بيتنا. فتون. نهض صقر وساعدها بالنهوض ليقودها إلى السيارة، ويصعد هو أيضًا ويقود بصمت وهو يراقبها تتأمل الطرقات تحتضن نفسها وكأنها تطمئن روحها. كان قلبه يتمزق عليها وهو يرى دموعها تحرق وجنتيها. حتى وصل القصر.
صقر: فتون وصلنا. فتون. فتح باب السيارة وأمسك يدها. صقر: تعالي ياروحي. فتون مشت معه بهدوء، حتى صعدا غرفتهما. صقر: أنتِ كويسة، ساكتة ليه، متخضنيش عليكي. فتون. احتضن وجنتيها بحنو. صقر: متخافيش ياحبيبتي، أنا جنبك ومش هسيبك مرة تانية، والله مهاسيبك. زاد بكائها وارتمت بين أحضانه. (دائمًا ما نحتاج أن نسمع هذه الكلمة "أنا بجانبك"، فهي تعني لنا الكثير، تخبرنا بأننا لسنا وحدنا في هذه الحياة.) فتون بشهقات: أنا آسفة.
أخرجها من أحضانه ومسح دموعها بحنو. ليهدر بضيق: أنتِ بتتأسفي على إيه. فتون: عشان زعلتك قبل كده، عشان خانقتك. صقر احتضنها وشدد باحتضانها: مش زعلان منك يا روحي. ليردف: عمرك سمعتي حد يزعل من روحه، أنا مقدرش أزعل منك. فتون بشهقات: ده بس عشان أنت.. يعني أنت.. مش.. مش فاكر حاجة. صقر: لا ياروحي، فاكر كل حاجة ومش زعلان منك. رفعت عينيها لتنظر إليه باستفهام. فتون: يعني أنت دلوقتي فاكرني، بس الدكتور قال.
صقر: الحمد لله، أنا بقيت كويس. ليردف بتحذير: بس مش عاوز حد يعرف بده. فتون مسحت دموعه لتنظر إليه بسعادة: أنت دلوقتي فاكرني. صقر: وعمري مانسيتك ولا هنسيكي، أنتي روحي يافتون وبقيتي حياتي كلها. فتون بسعادة: الحمد لله، الحمد لله، تصدقي أنت لازم تخرج حاجة صدقة لوجه الله عشان خفيت وبقيت كويس. صقر: أوامرك يا ست هانم، بس الأول هتروحي تاخدي شاور كده تريحي فيه. لينظر إلى وجنتيها ويتحسسها بألم ويمرر إبهامه
على شفتيها ليردف بألم: أنا آسف، صدقيني هجيبلك حقك. فتون: لا يا سي صقر، أنا مش عايزة حاجة خلاص، كفاية أنت جنبي. صقر: وعمر ماهسيبك، ويلا قومي خوديلك شور، والله تحبي أخش أساعدك أنا. فتون بحرج: لا لا أنا هخش لوحدي. لتسرع إلى الحمام. *** بهاء بابتسامة: تصدقي صقر النهارده عمل الصح معايا. فرح وهي تأكل: إزاي. بهاء: عشان سابنا مال طوعين بنص الشارع ومشي، راجل بيفهم بجد. فرح بابتسامة: على فكرة كان مشغول بفتون عشان كده.
بهاء: المهم أنا معاكي دلوقتي. فرح بحرج: نظرت إلى طعامها وأخذت تقلب به. لتسمع بهاء يقول: متشكر. نظرت إليه باستفهام: على إيه. بهاء: عشان قبلتي تتغدي معايا. فرح. بهاء: ممكن أقولك حاجة متزعليش. فرح نظرت إليه: لو متزعلش أكيد مش هزعل. بهاء: أنتِ جميلة جدًا. فرح بابتسامة رقيقة: متشكره. بهاء: وعينيكي حلوة. فرح. بهاء: وأنت ملكتي قلبي من ساعة ماشفتك. فرح: أفندم. بهاء: أنا بحبك. فرح بغضب: لا أنت بدأت تتمادى، فاكرني إيه.
بهاء: وأنا قولت حاجة غلط. فرح بحدة: جاي تقولي بحبك ومش عايزني أفهم غلط. بهاء بإصرار: أيوا بحبك وعايز أتزوجك، فيها حاجة دي. فرح صدمت لوهلة مما سمعته، لتغادر بسرعة. أما الآخر فقد راقبها بضيق. *** طرقات على باب الحمام. فتون بحرج وقفت خلف الباب وهي تلف نفسها بالمنشفة جيدًا. فتون: عايز إيه. صقر: شكلك نسيتي تاخدي هدومك. فتون بحرج: هاا، أيوا. صقر: طب خود، جبتلك هدوم. فتون مدت يدها بحرج ليجذبها إليه وووووووو. ***
سالم بغضب: يعني كمان دي مامشيتش زي ما خططنا لها، إيه الحظ المنيل ده. عامر: يابابا اهدى، أنت ليه عامل كده. سالم: إحنا خدنا الورق عشان يوقع عليه، لو مدخلش علينا بهاء الزفت كانت التراخيص كلها معانا. عامر: اهدى يابابا، إحنا هنجيب توقيعه، زي المره اللي فاتت، متقلقش. وبعدين ده حتى أمان أكتر، وبعد كده نخلص منه نهائي، أنا بنفسي هجيبلك حد مضمون يخلصنا منه. سالم: مستني إيه، متتصرف. عامر: ماشي يابابا. ليخرج هاتفه ويتصل بـ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!