الفصل 23 | من 33 فصل

رواية الصقر الجريح الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نورة عبد الرحمن

المشاهدات
19
كلمة
2,605
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

الدكتورة: مفيش حاجة تقلق، نقص تغذية وقلة نوم، وكمان شوية توتر وقلق. سبب في نزول ضغطها شوية. متقلقش ياصقر بيه، دي حاجة بسيطة. صقر بقلق: هي شكلها لسه تعبانة؟ في حاجة ننقلها للمستشفى؟ فتون: لا أنا كويسة والله، مفيش داعي للمستشفى. لتنظر إلى الطبيبة برجاء: قوليله يادكتورة. الدكتورة بابتسامة: لا مفيش داعي، انت بس خد بالك من أكلها وخليها ترتاح. متتعبيش اليومين دول، وتبعد عن التوتر والزعل، وإن شاء الله هتبقى كويسة.

صقر: شكراً يادكتورة، تعبناكي معانا. الدكتورة: العفو، ده واجبي. بعد إذنكم. صقر: عليا، وصلّي الدكتورة. عليا: حاضر ياابيه. صقر جلس بجانبها: بقيتي أحسن؟ فتون: أيوا الحمد لله. لتردف بضيق: انت لسه زعلان مني؟ صقر: خلاص يافتون، محصلش حاجة. فتون: بس ياسي صقر، انت شكلك لسه زعلان. صقر مسح شعرها بحنو: لا ياستي مش زعلان. فتون: بجد ياسي صقر. صقر: أيوا ياعيون صقر. يلا تعالي عشان تنامي. فتون أسرعت وحشرت نفسها بين أحضانه بسعادة.

فتون: سي صقر. صقر: همممممم. فتون: أنا.. أنا.. مش عايزك تزعل مني مرة تانية. أبداً أبداً. صقر أخرج رأسها من أحضانه لينظر إليها: وأنا مش عايز أزعل منك يافتون، بس انتي.. فتون بمقاطعة: خلاص مش هزعلك تاني. لتخرج من أحضانه وتتربع على السرير أمامه: تيجي نتفق اتفاق. صقر بابتسامة: اتفاق إيه ده؟ فتون: بص، احنا حتى لو اتخانقنا، مينفعش نتخاصم أكتر من ساعة. ساعة واحدة بس. صقر بضحك: إيه الاتفاق ده؟ فتون بضيق: إيه مش عاجبك؟

عايز تعمل زي المرة اللي فاتت، سبتني أكل فروحي، ومبقيتش تكلمني أبداً. لا، أنا مش حمل كده. صقر وهو يعتدل بجلسته: طب ما ليه نتخانق من الأساس. فتون بضيق: أنا بقول لو اتخانقنا.. لتقول بحزن: مش عايزك تزعل مني وتبعد عني. أنا كنت بموت في بعدك ياسي صقر. صقر احتضن وجنتيها ومسح دموعها بحنو: حقك عليا. فتون بحزن: متعملش كده تاني. زعقلي، خانقني، اتعصب عليا، بس متعاتبنيش بسكوتك. صقر جذبها إليه ليحتضنها بحنو: ربنا مايجيبش زعل.

فتون: اوعدني ياسي صقر إنك.. صقر وهو يشدد باحتضانها: ما أبعدش عنك أبداً. فتون: اوعدك. صقر: يلا نامي عشان ترتاحي. مر الوقت سريعاً، استعادت فتون عافيتها وعادت علاقتها بصقر جيدة، إلا أنها مازالت تشعر به بعيداً عنها. ودع صقر وفتون عليا وعمر بعد إقامة حفلة صغيرة تقتصر على الأقارب والأصدقاء. فتون: سي صقر، يا سي صقر. صقر. فتون وضعت يدها على كتفه لتجذب انتباهه: مالك ياخويا سرحان ومتضايق؟ صقر: مفيش، بس عليا هتوحشني قوي.

فتون: انت زعلان إنها سافرت؟ صقر: أكدب لو قلت مش زعلان. عليا أختي الوحيدة وماليش بالدنيا غيرها. بعدها عني صعب قوي. لو مكنتش شايفها مبسوطة، مكنتش وافقت على السفرية دي. فتون: ادعيلها تكون مبسوطة. انت مشفتهاش قد إيه كانت سعيدة والفرحة هتنط من عينيها. صقر: ماهو ده اللي خلاني أتقبل بعدها عني. فتون محاولة تغيير الحديث: النهارده عملت كيكة، إنما إيه! هتاكل صوابعك وراها. هروح أجيبلك منها.

نظر إليه بحب وهو يراها تغادر بابتسامتها المشرقة، وهي تحاول إسعاده بشتى الطرق. *** بهاء: الحفلة كانت جميلة جداً. فرح: أه فعلاً كانت جميلة. بهاء: أوڤرت السيارة، وانتي كنتي زي القمر النهاردة. فرح بحدة: أفندم. بهاء: بقولك النهاردة كنتي جميلة. فرح: متشكرة، تقدر تمشي والله. أنزل وآخد عربية توصلني البيت. بهاء: شغل السيارة، إيه تاخدي عربية؟ أنا قولت لمدام فتون وصقر إني هوصلك، يعني هوصلك. فرح. بهاء: انتي على طول كده.

فرح: قصدك إيه؟ بهاء: لا ولا حاجة. وبعد فترة: فرح: استنى هنا. بهاء أوقف السيارة: ليه؟ فرح: الوقت اتأخر، ومينفعش يشوفنا حد مع بعض. بهاء بضيق: بس.. فرح وهي تنزل من السيارة: متشكرة، تعبتك معايا. بهاء بضيق من برودها معه، فهو دائماً يحاول التقرب منها دون جدوى: العفو. غادرت فرح، وعندما وصلت أمام منزلها لتصدم برؤية عامر. فرح بحدة: انت إيه اللي جابك هنا؟ مش قولتلك تبعد عني؟ مش عايزة أشوفك. عامر: بتعملي إيه ببيت صقر؟

وحضرتك فرح أخته كمان. فرح بحدة: وانت مال أهلك. لتصعد الدرجات تريد الذهاب لشقتها، لكنه جذبها من يدها هادراً: مش هتبطلي عندك ده. نفضت يدها بقوة هادرة: ابعد عني ياعامر، لا أقسم بالله أندمك. عامر بسخرية: هتعملي إيه يعني؟ فرح باستفزاز: زي ما خدت الملفات وأديتها لصقر. هقوله مين اللي حاول يقتله. لتردف بتهديد: سيبك مني يا عامر، وشلني من نفوخك. عامر: بالسرعة دي نسيتي اللي بينا؟ فرح بسخرية: مفيش حاجة بينا، أساساً. عامر: ليه؟

فرح: انت لك عين تسأل كمان؟ أوڤي تيجي قدامي مرة تانية يا عامر، عشان مش طايقة أبص في خلقتك. وهمت بالمغادرة، لكـنه جذبها من حجابها ليهدر بغضب: انتي شايفة روحك على إيه ها؟ فاكرة نفسك إيه؟ فرح بألم: سيبني. لم تكمل كلامه لترى بهاء ممسكاً بيد عامر ويبعده عنها. بهاء بغضب دفعه بقوة هادراً: انت إزاي تمد إيدك عليها؟ عامر: وانت مالك؟ بهاء: بغضي، أنا أقولك مالي. ليركمه بقوة، ليرد له الآخر اللكمة. عامر بسخرية: إيه ده؟

حبيب القلب الجديد. راسمة عليه وهو كمان. فرح بدموع: اخرس، قطع لسانك. أنا أشرف منك ومن اللي خلفوك. بهاء دفعه بعيداً ليقول بحده: غور ياعامر، مش عايز أوسخ إيدي فيك. اللي حايشني عنك احترامي لصقر. عامر نظر إلى فرح: أنا همشي، بس والله هتندمي يافرح. وغادر المكان، ليعم الصمت للحظات. نظرت فرح إلى بهاء الذي ينهج وينظر إليها بغضب، لاول مرة تشعر بالخوف منه. فرح بارتباك: أستاذ بهاء، أنا..

قاطعها بهاء: خدي ده، تلفونك نسيتيه بالسيارة. واطلعي شقتكم. فرح: بس يا.. هدر بغضب وعيناه كتلة من الجمر: اطلعي. صعدت فرح بسرعة وهي تبكي، لاول مرة تشعر بالخوف منه وترى كم ملامحه جادة وغاضبة، وأرعبها مظهره. أما الآخر، فور رؤيتها تدخل شقتها، غادر المكان بسرعة وهو يشعر بالاختناق. أخرج هاتفه. بهاء: انتي فين؟ روبي: في نفس المكان، تعال، القعدة ناقصاك. بهاء وهو يفتح أزرار القميص بضيق: لا، انزلي استنيني برا. أنا جيالك.

روبي: حاضر. أغلق الهاتف دون أن تكمل كلماتها، وهو يشعر بغصة بصدره. *** فتون: ها، إيه رأيك؟ صقر: تسلم إيدك. حلو جداً. بس كفاية عليا كده. فتون: لا ياسي صقر، انت مأكلتش إلا حتة صغيرة. مينفعش كده. صقر: ما انتي عارفة إني مابكلش بالليل، وكمان كيك. أنا أصلاً أكلت عشانك. فتون: طب عشان خاطري، كل الحتة دي بس. والله مش هديك غيره. صقر: ماشي ياستي، هاكلها. بس نقسمها مابينا. فتون: بس أنا عملتها ليك.

صقر: كلي منها عشان أتهنى بيها. أكلت منها. وأكمل صقر أكلها ليقول بضحك: ده انتي لخبطتيلي النظام كله. فتون: ده كيك، حتى مايأثرش بحاجة. ياخويا. صقر بسخرية: على قولتك، مش هتأثر الحتة دي. فتون: تحب أعملك قهوة؟ صقر: لا، كفاية عليا كده. تعالي اقعدي هنا. جلست بجانبه. أخرج صقر هاتفاً جديداً: ده ليكي. فتون بسعادة: بجد ياسي صقر؟ ده ليا؟ صقر: أيوا يافتون، ليكي. عشان أبقى أطمن عليكي. فتون: أنا أول مرة حد يجيبلي حاجة.

صقر: ومش هتكون الأخيرة. وأي حاجة انتي عايزاها، بس قوللي عليها. فتون بسعادة: ربنا يخليك ليا ياخويا. صقر: أنا سيفت نمرتي عندك. تقدري تكلميني بأي وقت. كانت ممسكة بالهاتف سعيدة به. صقر: فتون. فتون: هااا. صقر: عمك اتصل وقالي عايز يشوفك، وهييجي بكرة. فتون بسعادة: بجد. صقر بابتسامة على سعادتها: أيوه بجد. فتون: أنا مبسوطة قوي ياسي صقر، وأخيراً عمي افتكرني وجاي يسأل عني. لتردف بضيق: أنا كنت حاسة إني لوحدي وماليش حد.

صقر بزعل: متقوليش كده يا فتون، وأنا روحت فين؟ عايزاني أزعل منك. فتون: لا ياخويا، مش عايززاك تزعل. بس انت حاجة وأهلي حاجة تانية. البنت لما تحس إن أهلها بيسألوا عليها، بتحس إن ليها ضهر تستند عليه. زي أختك عليا كده، هي عارفة إن وراها أخوها، فظهرها دايماً. وأنا عايزة أحس بكده، عايزة أحس إن ليا أهل ياسي صقر. مش عايزة أفضل كده على طول، رامية بحملي عليك. صقر بضيق: انت حمل؟

يافتون، انت أجمل حاجة حصلتلي بالدنيا دي. انت تعرفي العوض اللي يجي من عند ربنا؟ أهو انتي العوض ده اللي ربنا بعتهولي. عوض عن كل حاجة خسرتها بحياتي. وبعدين ياستي، بغض النظر عن موضوع أهلك ده، أنا عايزك تعرفي إني بظهرك دايماً، وأنا سندك بالدنيا دي. وبإذن الله يافتون، هحاول أسعدك على قد ماربي يقدرني، وهعوضك عن كل الناس. فتون بسعادة: ربنا يخليك ليا يا سي صقر، وميحرمنيش منك. صقر: ويخليكي ليا يافتون. *** روبي: مالك يا بوبي؟

زعلان ومكشر كده ليه؟ بهاء وهو يدخن. روبي: حد مزعلك؟ بهاء. روبي بدلال: طب تحب أرقص لك؟ بهاء. روبي أدارت وجهه إليها: مالك سرحان بإيه؟ بهاء بضيق: مفيش، تقدري تروحي انتي. روبي: هو أنا لحقت أجي عشان أروح؟ بهاء: يوووه، متصدعنيش. عايزة تفضلي، افضلي، وانتي ساكتة. روبي: مالك متعصب ومش طايق روحك؟ بهاء محاولاً التحدث بهدوء: روحي يا روبي، معلش، النهارده مصدع وماليش مزاج لحاجة. روبي: ماشي، سلام. لو عايز حاجة اتصل بيا.

غادرت وأغلقت الباب خلفها، وتركت بهاء غارقاً بأفكاره. *** أتى الصباح على أبطالنا، منهم من ينام وترتسم ابتسامة سعيدة على وجهه. ومنهم من كان قلقاً، ومنهم من عانى ولم يستطع النوم. صقر: أهلاً يا أستاذ عطية، اتفضل. عطية: متشكر يابني. هيا فتون فين؟ صقر نهض من مكانه: خود راحتك، البيت بيتك. أنا هطلع أشوفها. اتأخرت ليه؟ كان عطية يتفحص القصر بطمع، ليهمس بنفسه: يخربيتك، يابنت سعد، الدنيا ضحكتلك. دخلت

فتون بسعادة لتحتضن عمها: إزيك يا عمي؟ عامل إيه؟ وخالتي والبنات عاملين إيه؟ عطية: كويسين يابنتي، انتي إزيك؟ عاملة إيه مع جوزك؟ فتون: الحمد لله يا عمي. عطية: هو صقر بيه فين؟ فتون: جاتله مكالمة وهـيخلصه ويحصـلني. عطية. وضع أمامها أوراقاً ليهدر: يابنتي، أنا جاي لك النهارده عشان عايزين نخلص من قصة الورث دي. بس المحامي قالي إن لازم إمضتك عشان نعرف نتصرف ونحصر الورث. فتون ببراءة: ماشي يا عمي، عايزني أمضي فين؟ عطية: هنا.

صقر: انتي بتعملي إيه؟ فتون: عمي عايز إمضتي ياسي صقر. صقر بحدة وهو يأخذ الأوراق منها: وانتي تمضي على أي ورقة تيجي قدامك؟ فتون بحرج من عمها: سي صقر، انت بتقول إيه؟ ده عمي. صقر نظر إلى عطية متجاهلاً فتون: إيه ده؟ عطية بتوتر: ده عشان.. عشان.. صقر بحدة: عشان إيه؟ عشان تنهب بنت أخوك؟ متنطق. فتون بدموع: سي صقر، مش كده، ده عمي. نفض يده منها بغضب: اطلعي أوضتك يافتون، انتي متعرفيش الأشكال دي كويس. فتون ببكاء: مينفعش تعمل كده.

صقر بغضب وتحذير: قولتلك اطلعي أوضتك. أسرعت إلى الأعلى تبكي بحرقة. عم فتون: إيه؟ هتتحكم فيها؟ وأنا حاضر. صقر: اسكت ياراجل ياناقص، والله لو مكنتش محترم شيبتك، أقسم بالله لأخليهم يخرجوك محمل. اطلع برا، مش عايز أشوفك هنا تاني. عطية: أنا هخرج دلوقتي، بس راجع من تاني. صقر: فستين داهية. وصعد إلى غرفته ليجد فتون تبكي. صقر: تنهد، بتعيطي ليه دلوقتي؟ فتون: أنا ماليش غير عمي، ليه ياسي صقر، ليه؟

صقر: فتون، اسمعيني، ده واحد نصاب عايز ين.. فتون: مالكش دعوة. صقر بحدة: انت إزاي تعلي صوتك فيا كده؟ فتون بغضب ودموع ودون وعي: انت إزاي تعامل عمي كده؟ إزاي طردته؟ انت أناني، مش عايز حد من عيلتي حواليا عشان تفضل كاسر عيني العمر كله، عشان تفضل تتحكم بحياتي زي ما انت عايز، وأنا فداهية مشاعري واحتياجاتي. انت عملت كل ده عشان ترضي غرورك وتتأكد إني هفضل بحاجتك العمر كله وماليش حد أتسند عليه.

صقر بغضب: بس بس كفاية، مش عايز أسمع منك كلمة كمان، كفاية. ليضرب الطاولة بقدمه وغادر بغضب. بعد فترة، سمعت فتون طرقات على الباب لتجد بهاء. فتون: أهلاً يا أستاذ بهاء. سي صقر مش هنا. بهاء بارتباك: عارف. مدام فتون، صقر عمل حادثة وهو بالعناية دلوقتي، وأنا جاي عشان آخدك هناك. فتون.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...