تحميل رواية الصقر الجريح بقلم نورة عبد الرحمن pdf
بقلم نورة عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الريف "انت مين وبتعمل ايه هنا؟" "بألم، ساعديني يابنت الناس، أنا بموت." "ايه مالك؟" "متصاب وبنزف من الصبح." "ياخرابي، وأنا هعملك ايه؟ أنت لازم تروح عند حكيم يداويك." "لا لا، حكيم لا، هيقتلوني." "يامصيبتي، أنت هربان من إيه ومهبب إيه؟" "بتعب، يابنت الأصول، أنت هتسيبيني أموت وأنتِ عمالة تسألي؟" "لا بس أنا مش عارفة أساعدك إزاي، أنا لو رحت، وقت أخويا مراته هتطين عيشتي." "عندك بوتجاز هنا؟" "لا." "اه.اه، عند هنا مع الكراكيب." "هاتيه وجيبي معاه سكينة." "يامصيبتي، سكينة ليه؟" "يارب صبرني، قومي قومي ياب...
رواية الصقر الجريح الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نورة عبد الرحمن
عمر تنهد عمر بتعب مما عاناه الفترة الماضية.
"ليهدر أنا سبتك الفترة اللي فاتت عشان تهدى ونعرف نتكلم."
"صقر نتكلم بايه."
"عمر أنا هقولهالك للمرة المليون ياصقر، أنا عليا كل حياتي ومقدرش استغنى عنها عشان كده جاي أقولك إني مسافر. ولو وصلت إني أهرب بيها منك ومن انتقامك، ههرب بيها، بس مشوفهاش تبعد عني وقلبي يتقطع ببعدها."
صقر ابتسم.
"عمر قال باستنكار: بتضحك على إيه."
"صقر: بتحبها."
"عمر: عليا بقت كل حياتي ومش هسمح لحد يبعدها عني."
"صقر بابتسامة: لو زعلتها."
"عمر نهض بسعادة: عمري مهزعلها، أنا لو أطول أجبلها نجوم السما مش هتأخر."
"صقر: هتحافظ عليها."
"عمر بابتسامة: متوصنيش على روحي."
"صقر: ماشي ياعمر، مش هعمل حاجة، بس والله لو شفتها يوم تعيط بسببك مش هيحصلك خير."
"عمر بسعادة: والله مش هزعلها تعيط، الدنيا كلها ولا أشوف دمعة بعيونها، دي روحي ياصقر."
صقر ابتسم برضى وهو يرى حب عمر لعليا وخوفه من خسارتها.
***
على الهاتف.
"بهاء: يعني إيه الفرح بعد تلات شهور! أكيد مش موافق."
"فرح: أنا قولت اللي عندي، مش هجهز قبل كده."
"بهاء بتذمر: يعني عايزاني أستنى كل ده! حرام عليكي ياشيخة."
"فرح: هو أنا قايلالك استناني سنة! هما تلات شهور."
"بهاء بضيق: ماشي ياست فرح، مشي كلمتك براحتك، أما تبقى في بيتي لينا كلام تاني."
"فرح بضحك: انت بتهددني."
"بهاء: عرفتي منين."
"فرح: والله بتضحك، تصدق."
"بهاء: منا عارف دمي شربات، بس مفيش حد يقدر."
"فرح."
"بهاء: هننزل مصر إيمتا."
"فرح: بعد يومين، هخلص شغل مع بابا وهسافر، انت تقدر تسافر لو عايز."
"بهاء: لااااا، رجلي على رجلك، أنا مصدقت، هتبقي مراتي."
"فرح."
"بهاء: حبيبتي."
"فرح."
"بهاء: مش هتقولي حاجة."
"فرح بخجل: أنا لازم أقفل، سلام."
وأغلقت الهاتف بسرعة وهي تضعه على قلبها تبتسم بسعادة. أما بهاء أمسك الهاتف ونظر إليه بابتسامة: "اهربي اهربي براحتك، مش هتهربي كتير." ليستلقي على السرير وابتسامة سعيدة تعلو وجهه.
***
بعد مرور ثلاثة شهور.
يوم زفاف بهاء وفرح.
"فتون: بسم الله ماشاء الله، طالعة زي القمر. ألف مبروك ياحبيبتي."
"فرح بخجل: الله يبارك فيكي."
"فتون: مبروك يااستاذ بهاء."
"بهاء بسعادة: الله يبارك فيكي."
"صقر: والله وشفتك عريس، مش أنت اللي كنت ضد الجواز! إيه اللي غير رأيك."
"بهاء وهو يجذب فرح إليه ويقبل جبينها هادراً: الحب غيرني."
فرح نظرت إلى الأرض بحرج.
"صقر: ربنا يسعدكم، ألف مبروك."
بعد فترة نزلت الراقصة لترقص.
"فتون: إيه اللي جاب الرقاصة هنا."
"صقر وهو ينظر إلى الراقصة بإعجاب: دي أكيد عمايل بهاء."
"فتون بغيظ: انت بتبص على إيه."
"صقر وهو ينظر إلى الراقصة بإعجاب: همممم."
فتون أدارت وجهها بغيظ: "بصلي هنا، مالك مركز معاها قوي."
صقر وقد لاحظ غيرتها ليحيط خصرها وهمس لها: "مبركزش على حاجة وانتي جنبي."
"فتون: أه، مهو باين. على فكرة هي أصلاً مبتعرفش ترقص."
"صقر دون وعي: لا ياشيخة."
رفعت فتون حاجبيها لتنظر إليه.
"صقر بكذب: تصدقي معاكي حق. ليهمس لها: على كده، انتي تعرفي ترقصي أحسن منها."
"فتون بسرعة: أومال إيه، والله أعرف أرقص أحسن منها بكتير."
"صقر بغمزة: هنشوف النهارده."
"فتون بحرج: أحم، قصدك إيه."
"صقر: هشوف رقصك وأقيم، انت والله هيا."
فتون وهي تدير وجهه إليها ثانية: "ماشي، بس بص عليا هنا، متبصش ناحيتها."
صقر بضحك: "حاضر." ليهدر بضحك: "تحبي نروح بيتنا من دلوقتي."
"فتون."
"صقر: لا بس انت خليك معايا وبلاش تبص الناحية التانية."
"فتون: ماشي ياستي، أوامر تانية."
فتون بدلع وهي تمسك قميصه وتقترب منه: "لأ."
صقر وهو ينظر حوله: "طب اتهدي يافتون وخلينا نكمل أم الفرح ده على خير، لحسن والله هخدك ونروح دلوقتي."
فتون بضحك: "لا خلاص، خلاص."
***
"فرح بغيرة: متقوم ترقص معاها، قاعد جنبي ليه."
"بهاء نهض بسرعة: بجد مش هتزعلي."
"فرح: انت مصدقت! طب والله لو روحت لأهسبلك الفرح وأمشي."
"بهاء: أحم، أنا بمزح على فكرة."
"فرح بتكشيرة: أه، مهو باين."
"بهاء: زي القمر، بس بلاش نكشر النهارده."
"فرح: ماشي. مش عارفة مين اللي جاب الرقاصة عالفرح."
"بهاء بكذب: أحم أحم، معرفش، أكيد حد من صحابي."
"فرح نظرت إليه بشك: حد من صحابك برضوا."
"بهاء: مخلاص ياحبيبتي وخلينا نقوم نرقص."
"فرح: لا مش عايزة."
"بهاء وهو يجذبها إلى المنصة: النهارده مفيش اعتراض، ماشي."
ليرقصا معا بسعادة. حتى انتهى الزفاف وسط سعادة الجميع.
***
في جناح بهاء وفرح.
"بهاء: والله مش مصدق روحي إنك خلاص بقيتي مراتي."
"فرح."
"بهاء وهو يمسك يدها هادراً: مالك بتترعشي كده ليه."
"فرح."
"بهاء: انتي خايفة."
"فرح."
"بهاء: فرح."
"فرح: حبيبتي."
"فرح."
"بهاء بابتسامة: مكنتش متخيل إني أشوفك كده. القط واكل لسانك والله. إيه."
"فرح بغيظ: انت بتتريق."
"عليا."
"بهاء: بركة سمعنا صوتك."
فرح نهضت من مكانها وهي تفرك يديها بتوتر. ليلتحق بها بهاء ممسكاً ذراعها: "على فين."
"فرح: أنا تعبانة وعايزة أغير وأنام."
"بهاء: لااااا، النهارده مفيش نوم."
"فرح بارتباك: انت… انت بتقول إيه."
"بهاء جذبها إليه بوقاحة هادراً: الوقت ده مش وقت القول، وقت الفعل."
حاولت الإفلات منه بحرج لكنه حملها ووووو.
***
"صقر: يلااا، هستنى كتير."
"فتون بحرج وهي تنظر إلى الأرض: يعني… أنا… كنت."
"صقر باستفزاز: أها، قولي بقى إنك متعرفيش ترقصي. زي البنت اللي رقصت بالفرح دي كانت إيه صاروخ."
ضربته بخفة على كتفه: "انت هتتغزل فيها قدامي."
"صقر رفع كتفيه: وأنا قولت إيه! انت بتغار برقصها، لحسن مراتي متعرفش بعيد عنك."
"فتون بغيظ: ومين قالك إنها مبعرفش! لا ياخويا أعرف وأعرف جدا."
"صقر: طب وريني."
"عشان أحكم بنفسي."
"فتون بحرج: طيب، هرقص لوحدي."
"صقر بضحك: أومال عايزاني أجبهالك ترقص معاك! طب والله فكرة. حلوة."
"فتون بتذمر: انت بتقول إيه! أنا قصدي… يعني… انت ترقص معايا."
"صقر بصدمة: أنا."
"فتون: أيوا."
"صقر بضحك: لااا، أنا هقعد هنا وهتفرج."
"فتون: لا يلا، قوم يلا ياسي صقر. عشان خاطري."
"صقر: ماشي، بس لو معرفتيش ترقصي."
"فتون: هعمل اللي انت عاوزه."
"صقر: اممممم، ماشي."
ليشغل أحد الأغاني. وصقر يمشي حولها حتى اندمجت فتون بالرقص ونسيت نفسها. أما صقر فقد ذهل بها وهو يراقبها بانبهار. ليجذبها إليه ويعتليها هامساً أمام شفتيها: "مخبية كل ده فين."
"فتون بحرج: انت م…" قاطعها بقبلة شغوفة ووووو.
***
في صباح اليوم التالي.
"بهاء: صباح الجمال."
"فرح غطت وجهها بالملائة بخجل."
"بهاء وهو ينزع الغطاء عن وجهها: كده عايزه تحرميني من أجمل اصطباحة وشك اللي زي القمر."
"فرح بخجل اعتدلت بجلستها وهي تلف الملاءة على جسدها لتقول بخفوت: صباح النور."
"بهاء: حاف كده."
"فرح نظرت إليه."
"ليفاجئها بقبلة عميقة. ليبتعد بعد لحظات هادراً: أهو كده يبقى صباح الخير والفل والياسمين."
لتحاول الأخرى النهوض لكنه جذبها هادراً: "على فين."
وووو.
"فتون."
"صقر حاول إيقاظها لكنها لا تجيبه."
"رفع الغطاء عنها ليصدم بي."
رواية الصقر الجريح الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم نورة عبد الرحمن
في المشفى ..
كانت نائمة لتشعر بيده الحانية تبعد خصلات شعرها بحنو.
فتحت عينيها بتعب.
صقر قبل عينها ليقول: حبيبتي عامله إيه.
فتون وهيا تحاول النهوض: كويسة.. أنا فين.
صقر بابتسامة: تعبتي الصبح شوية وجبتك المستشفى.
فتون بألم: بطني وجعاني قوي ياسي صقر.
صقر وقد وضع يده على بطنها بسعادة تغمره: اصل ابننا باينه شقي.. عمال يتعبك.
فتون بتفاجؤ: ابننا… ابن مين… يعني .. يعني..
صقر قبل جبينها: أيوا ياحبيبتي انتي حامل.
فتون بدموع: يعني هبقى أم ياسي صقر… هبقى.. أم..
صقر مسح دموعها بحنو: لاااا بلاش دموع.. والنبي.
فتون مسحت دموعها: حاضر حاضر من إمتى ياسي صقر.. هو بخير مش كده.
صقر أمسك يدها: أيوا ياحبيبتي بخير.. وبقالك شهرين وشوية.
فتون: ياما انت كريم يارب.. الحمد لله.. الحمد لله.
صقر قبل باطن كفها: مبسوطة.
فتون: مبسوطة بس دنا هطير من الفرحة انت مش عارف يعني إيه الوحدة تبقى أم… ربنا يرزق ويفرح كل محروم ياخويا.
صقر: يارب.
ليردف بضيق: سامحيني ياحبيبتي.
فتون: على إيه.
صقر: عشان تعبتي بسببي لو ما كنت أصريت إنك ترقصي.. مكنتيش تعبتي.. وحصل معاكي نزيف.. وكنت هنخسرك وأخسر ابننا.
فتون: لا متقولش كده… أنا أهو كويسة الحمد لله وابننا بخير.. وبعدين.. أنا بحب أشوفك مبسوط وهعمل أي حاجة تبسطك.
صقر جذب رأسها إلى صدره وهو يجلس بجانبها على السرير: انتي تفضلي في حضني دايما وأنا هفضل مبسوط العمر كله.
فتون: ربنا ميحرمنيش منك.
دخلت الطبيبة.. ليبتعد صقر بحرج.
الطبيبة بحرج: احم… إزيك دلوقتي.
فتون: الحمد لله.
الطبيبة قامت بفحصها وهي تقول: من النهارده هناخد بالنا من نفسنا كويس مفيش مجهود والأكل بانتظام وناخد الدوا بمواعيده ماشي.
فتون بابتسامة: حاضر.
الدكتورة وهي تنظر لصقر: ونقعد.. عاقلين لحد موعد الكشف الجاي.. عشان أي تعب هيأثر على المدام والبيبي.
صقر أبعد نظره بحرج: ماشي أهم حاجة فتون وابننا يبقوا بخير.
ليردف بقلق: هو النزيف مش هيأثر على البيبي.. أو على فتون.. يادكتورة.
الدكتورة: لا اطمن حضرتك في ستات كتير بيحصل معاها كده عادي.. لما بيحصل مجهود زيادة وتتعب.
صقر بارتياح: الحمد لله.
فتون: اطمن ياحبيبي إحنا كويسين.
لتنظر إلى الطبيبة: أنا إمتى أقدر أخرج.. من هنا.
الدكتورة: انتي دلوقتي بقيتي كويسة لو حابة أكتبلك على خروج.
فتون: ياريت.
صقر باعتراض: بس انتي لازم ترتاحي.. وانتي هنا هبقى مطمن أكتر.
فتون: والنبي ياسي صقر والله هاخد بالي من روحي عشان خاطري.
صقر تنهد بقلة حيلة.
الدكتورة بابتسامة: ماشي هكتبلك على خروج.
وغادرت.
***
بعد شهر…
فرح: كفاية بقى يابهاء خلينا نرجع مصر.
بهاء وهو يجذبها إليه ويحيط خصرها بيديه: نرجع عشان إيه.. ماحنا مبسوطين.
فرح وهي تحيط عنقه بيديها بدلال: عشان انت سايب شغلك بقالك كتير.
بهاء: سايبه عشان مين.. مش عشان أفضل جنبك طول الوقت.
فرح: واحنا بمصر هنفضل مع بعض طول الوقت.
بهاء وهو يقبل وجنتها: إيه لحقتي تزهقي مني.
فرح: ضربته بخفة.. اخص عليك وأنا قولت كده برضوا.
بهاء قبل وجنتها الأخرى ليقول بخفوت: أومال عايزانا نرجع ليه. ماحنا مبسوطين.
فرح بهمس وتوتر من قربه: عشان.. عشان ماما ومنال وحشوني قوي.
بهاء وهو يداعب أنفها بأنفه: طب وأنا…
فرح بضحك: انت إيه.
بهاء: هتنشغلي عني معاهم.
فرح: مين قال كده.
بهاء دفن وجهه بعنقها ليقول بخفوت: طب خليني كمان شوية.
فرح أبعدته لتنظر إلى عينيه: إحنا بقالنا أكتر من شهر مسافرين.. عشان خاطري.
بهاء بضيق: ماشي هنرجع ياست فرح بس مش عايزانا نعملها بقى.
فرح باستفسار: هي إيه.
بهاء بحب احتضن وجهها وهو يحرك إبهامه على وجنتيها: نفسي أبقى بابا.. ويجينا حتت عيل يبقى شبهك.. كده بعيونه العسلية.. وشعره البني.
فرح قاطعته بضيق وارتباك: ماشي هنشوف الموضوع ده بعدين.. ويلاا خلينا نحضر الشنط.
لتحاول الأفلات منه لكنه جذبها إليه هادراً: تؤ تؤ تؤ مفيش هروب أنا قولت دلوقتي يعني دلوقتي.
ليحملها وهو يقبلها بشغف وووووو.
***
في مكتب صقر في منزله.
فتون: ممكن أدخل.
صقر دون أن يرفع رأسه: تعالي ياحبيبتي.
فتون دخلت وأغلقت الباب.
اقتربت بخطوات متثاقلة وهي تراه مندمج بالعمل على حاسوبه.
فتون بخوف: سي صقر.
صقر وهو مركز بعمله: هممممممم.
فتون: أنا.. أنا… عايزة.. يعني.. عايزة.
صقر رفع نظره ليبتسم بحب وهو يجذبها ليجلسها بحجره: عايزة إيه. انتي كويسة.
فتون هزت رأسها بإيجاب.
صقر وقد وضع يده على بطنها: وحبيب بابا عامل إيه.
فتون: الحمد لله.
صقر وقد شعر بتوترها ليحتضن وجنتيها بكفيه: أومال مالك ياحبيبتي.
فتون بارتباك: أصل.. أصل.. يعني.
صقر بحنو: اتكلمي ياحبيبتي.. عايزة حاجة.
فتون: ……
صقر: مالك ياحبيبتي.
فتون بتوتر: اوعدني الأول.
صقر بابتسامة: أوعدك بإيه.
فتون: إنك متتعصبش وتسمعني للأخر.
صقر تنهد بضيق: اتكلمي ياحبيبتي متخفيش.
فتون: مش هتتعصب مش كده.
صقر بنفاذ صبر: اتكلم قلقتيني.
فتون أدارت وجهها إلى الأرض: أصل.. أصل.. عمي عطية يعني.
صقر فور سماعه باسم عمها شعر بالغضب.. ليهدر بحده: ماله عمك. كمان.
فتون: أصل.
صقر رفع وجهها إليه هادراً: بصيلي هنا واتكلمي.
فتون وقد زاد خوفها من نظراته.
صقر بنفاذ صبر: اتكلمي.
فتون نهضت بسرعة وبخوف وابتعدت عنه وأغمضت عينيها وتكلمت بسرعة: عمي عطية عايز الأرض يعمل عليها مشروع وقالي عشان نبقى شركة بالمشروع.
نهض وهو يضرب مكتبه بيده بغضب: وانتي قولتي له إيه.
فتون: أنا.. أنا والله مقولتش حاجة والله.. قولت.. يعني أسألك انت الأول.
صقر تنهد براحة: ماشي يافتون تعالي هنا.
فتون: …
صقر: تعالي يافتون متخفيش.
فتون بتوتر: بس انت شكلك كده يخوف.
صقر ابتسم وهو يقترب منها: عمرك ما تخافي مني.. انتي فاهمة.
فتون هزت رأسها بإيجاب.
صقر أجلسها بجانبه على الأريكة.
أبعد خصلات شعرها بحنو.
فتون بارتباك: والنبي ياسي صقر متعملوش حاجة.. خلي يعمل المشروع اللي هو عايزه.
صقر تنهد بضيق: ماشي ياحبيبتي أنا هكلمه ونتفق.
فتون: بس متتخانقوش عشان خاطري.
صقر وبداخله يتوعد لعمها.. لكنه لا يريد إظهار ذلك لها.
ماشي ياحبيبتي هكلمه ونتفق.
فتون: ربنا ميحرمنيش منك.
صقر: بس كده.
فتون نظرت إليه: مش فاهمة.
صقر بغمزة: أقلها بوسة لجوزك حبيبيك منتي عارفة بقالي شهر معمولي حظر.. ممنوع الاقتراب.
فتون بضحك وهي تميل عليه لتقول بهمس: وأنا أعملك إيه مش عمايل ابنك.
صقر جذبها إليه أكثر ليقول بهمس: بس انتي وحشتيني.
فتون قبلت خده: معلش كمان يومين ونروح نكشف.
لتحاول النهوض لكن صقر جذبها هادراً: الحمد لله الحظر ما شملش البوس.
نقض عليها بقبلة شغوفة ليبتعد عنها وقال بهمس بحب.
لتطوق عنقه الأخرى بيديها هامسة: وأنا بموت فيك.
***
بعد مرور يومين في شركة صقر الشرقاوي.
دخلت الفت مكتب صقر وأسرعت إليه واحتضنته.
هادرة: كنت عارفة إنك بتحبني.. دافعت عني وانت كنت واعي.. ومكنتش فاقد الذاكرة… يعني انت كمان بتحبني.
صقر دفعها عنه بقرف.. وهو ينظر إليها بحدة هادراً: عمري محبيتك ولا هحبك عشان انت وحدة رخيصة.
الفت بصدمة: انت انت بتقول إيه.
صقر: زمان لما كانت فريدة تشتكي منك .. مكنتش بصدقها.. بس بعد النهارده أنا عرفت حقيقتك.
لجذبها من ذراعها هادراً بغضب: انت تنسيني وتنسي مراتي والا أقسم باللله لخليكي تنسي اسمك أنا مش عايز امد إيدي عليكي عشان انتي ست…
الفت بدموع: بس أنا بحبك.. بحبك من زمان.. انت لي مش بتحس بيا.
صقر: انتي وحدة رخيصة متعرفش تحب حد.. ماشية ورا مصلحتك.. أنا ندمان على كل لحظة زعلت فيها فريدة الله يرحمها بسببك هيا الوحيدة اللي كانت عارفة حقيقتك.
الفت: انت.. انت.. واحد.
صقر قاطعها بحدة: أنا إيه ياست هانم.. انتي لو كنتي بنت أصول كنتي وقفتي جنب جوزك اللي مرمي بالحبس… مش تيجي تعرضي نفسك على ابن أخوه يا***** مش عايز أشوف وشك انتي فاهمة.. واتفضلي اطلعي برا.
صقر: أنا مبحبش غير فتون.. عارفة ليه.. عشان هيا بنت أصول ومتربية.. وتعرف تحتفظ على بيتها وجوزها… أنا بحمد ربنا مليون مرة إنها مراتي.. وهتبقى أم عيالي.. كفاية ترخصي روحك وتنزلي من نظر الكل.. واتفضلي اطلعي برااا ومش عايز أشوف وشك تاني.
الفت: …
صقر: أنا…
صاح بها بغضب: بررررررا.
لتخرج بسرعة تبكي بحسرة.. وتستعيد كل ما فعلته.
***
عاد صقر من العمل منهكاً من التعب ليصدم بفتون تبكي.
أسرع إليه بقلق وخوف: مالك ياحبيبتي في حاجة وجعاكي.
لتصرخ به بألم واختناق: عملت كده ليه.
صقر…
***
بهاء دخل المنزل بغضب ليصفع الباب بقوة.
أسرعت إليه فرح واحتضنته.
لتقول: وحشتني.
لكنه دفعها بقوة وغضب لتسقط أرضاً وووو.
رواية الصقر الجريح الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نورة عبد الرحمن
فتون ببكاء: ليه يا صقر مقلتليش إنك اديت لعمي فلوس عشان يسيبني في حالي؟
صقر بضيق: يا حبيبتي أنا…
فتون بدموع: إنت إيه يا صقر؟ إنت خليتني أحس إني هبلة وعبيطة. وأنا أقول ماله عمي بيتصل بيا وبيطمن عليا ليه، مش بالعادي يعني. كنت مبسوطة وفاكرة إنه بيحبني، أتاريك مديت فلوس عشان يديني حق ورث أهلي. ولا مكنفوش ده عايز ياخد الأرض ويعمل بيها مشروع.
أمسكت يديه لتقول: سامحني يا أخويا، سامحني. إنت خسرت فلوسك بسببي.
صقر: لا متقولش كده يا فتون. فلوس إيه اللي بتقولي عليها؟ أخسر فلوسي كلها ولا أشوف الدموع دي بعينيكي يا حبيبتي.
فتون مسحت دموعها، احتضنت يديه بكفيها الصغيرتين لتقول: بس أنا خلاص مش عايزة حاجة من الدنيا دي غيرك إنت وابننا وبس. يا صقر، إنت تفضل جنبي وأنا هبقى أسعد واحدة في الدنيا. بعد ما ربنا كرمني فيك مش عايزة حاجة تانية أبداً. وبحمده وبشكره على فضله.
صقر احتضنها بحنو: وأنا بحمد ربنا ليل نهار إنك بقيتي مراتي وأم عيالي. وإن كان على عمك أنا هكلمه.
فتون: لا يا صقر متعملش كده. أنا كلمته وبهدلته وقولتله مش عايزة أعرفك تاني خلاص. فتون العبيطة مبقتش موجودة.
صقر ابتسم بحنو: إنتي بتتكلمي جد؟
فتون: أيوا يا صقر. أهم حاجة إنت. أنا مش عايزة حاجة من الدنيا غيرك. إنت بقيت أبويا وأخويا وعمي وخالي وكل عيلتي. وأهم حاجة جوزي حبيبي وأبو ابني.
صقر: ربنا يخليكي ليا ويحفظك.
صقر ضمها إلى صدره براحة: يا حبيبتي، وأنا مش عايز غير إنك تفضلي جنبي. بس إنتي مقولتيش مين اللي بلغك بخصوص عمك.
فتون بارتباك: بس توعدني متزعلش منه.
صقر نظر إليها باستغراب: هو مين؟
فتون بصراحة: بصراحة يا صقر.
صقر: همممم اتكلمي.
فتون بابتسامة فرح: قالتي إن أستاذ بهاء قالها. وهي اتعصبت مني لما كلمتها عن عمي وبهدلتنا وبلغتني بده.
صقر احتضنها بشدة ليقول بغموض: بهاء بهاء… ده حسابه معايا بعدين.
فتون: لا يا أخويا عشان خاطري متتعصبش عليه. والنبي يا صقر.
صقر: ممممم.
فتون بتذمر: يوووه يا صقر بقولك عشان خاطري.
صقر أخرجها من حضنه لينظر إليها: إيه رأيك تسيبك من بهاء وفرح دلوقتي وتخلينا فينا.
فتون: مش فاهمة.
صقر اعتلاها ليقول بهمس وتوهان: هو الحظر مش خلاص خلص…
فتون بدلع: يا صقر.
صقر عيونه ليقبلها وأخذها إلى عالمهم.
***
فرح بألم: إنت اتجننت؟ إنت إزاي…
قاطعها بهاء بحده: إيه ده؟
فرح بارتباك وتوتر: إيه ده؟
بهاء جذب ذراعها بعنف: ليضعه أمام عينيها. ده. ده مش شايفاه يا هانم؟
فرح بتوتر: إنت… إنت جبت ده منين؟
بهاء: متنطقي يا روح أمك، إنتي بتستهبلي؟
فرح بحده: إنت بتكلمني كده إزاي؟
بهاء: انطقي. بتبلبعي ده ليه؟
فرح: اوعى كده سيب إيدي، إنت بتوجعني.
بهاء دفعها ومسح شعره بغضب محاولا أن يهدئ: اتكلمي، سمعك.
فرح: أتكلم بإيه؟
بهاء رمى عليها علبة الدواء هادراً: ده بيعمل معاكي إيه؟ إنتي مش عايزة عيال مني؟
فرح: أنا… أنا…
بهاء: إنتي إيه؟ إنتي بتستغفليني؟
فرح بدموع: مش بستغفلك، بس أنا مش عايزة أخلف.
بهاء: ليه؟ ليه؟ مش عايزة؟ ليه؟
فرح بصراخ: مش عايزة. مش عايزة أجيب عيال يتمرمطوا في الدنيا دي زيي. مش عايزة يا بهاء. مش عايزة في يوم تسيبني زي بابا ساب ماما ويكون عندي عيال يتبهدلوا بينا.
بهاء: إنتي فاكرة إني اخترتك عشان أسيبك؟ حبيتك عشان أسيبك؟
فرح…
بهاء بغضب: متنطقي، ردي، قولي أي حاجة. ليردف بضيق: أنا كنت عايز عيال منك يملوا علينا البيت.
فرح ببكاء: بس أنا مش عايزة. مش عايزة، متفهم بقى.
بهاء بحده: كان لازم تبلغيني. لازم تاخدي رأيي، مش تستغفليني.
فرح اقتربت منه لتقول: أنا والله بحبك وبموت فيك. بس مش عايزة عيال. لو ده مضايقك، إحنا ممكن نسيب بعض عادي. أنا مش هجبرك تفضل معايا.
رمقها بنظرة أرعبتها، ليهدر بحده: نسيب بعض كده بالسهولة دي؟ قدرتي تنطقيها؟ إنتي على كده بايعه؟
فرح بتوتر: بهاء أنا… أنا…
بهاء بهدوء مميت وملامح جامدة: إنتي طالق.
ليدفع الكرسي أمامه بغضب ويغادر، وتركها تحاول أن تستوعب ما حدث.
***
بعد مرور خمسة أيام.
على الهاتف.
صقر: أيوا يا حبيبتي.
فتون: معلش يا صقر، أقدر أنزل أروح عند فرح؟ ما إنت عارف من ساعة ما سافر بهاء وهي حابسة نفسها في البيت.
صقر: يا حبيبتي إنتي حامل. مينفعش تروحي لوحدك. استني أجلك بعد الظهر أخدهالك عندها.
فتون بتذمر: والله أنا كويسة، اطمن. بس قلقانة على فرح. إنت عارف بتحب بهاء قد إيه.
صقر بحزن على صديقه: ما هي السبب يا حبيبتي. في حد يعمل اللي عملته؟
فتون بحزن: معلش، هو كمان كان لازم يصبر عليها شوية.
صقر: يصبر إيه؟ دي واخدة مانع من غير علمه. ده عمل ناس عاقلة.
فتون: إنت متعرفش هي عانت قد إيه بسبب بعد أبوها عنها يا أخويا. متظلمهاش زي بهاء. ده حتى مكلّفش روحه يسأل عليها، راح طلقها وسافر.
صقر بضيق: اللي يحب بجد بيتجرح قوي. وبهاء حب بجد والجرح واجعه قوي. وأنا أعرف صاحبي كويس. أنا أول مرة أشوفه كده، كان منهار ومش طايق روحه. أنا برأيي السفر أحسن ليه، ويا عالم يمكن يرجع ويتصالحوا.
فتون: يارب يا أخويا. لحسن فرح هتموت من دونه. إنت كمان حاول معاه.
صقر: ربنا يسهل ويهدي النفوس.
فتون: يارب يا صقر يارب. أنا هروح لها، ماشي؟
صقر بضيق: ماشي. بس بلغي أحمد يوصلك إن كنتي مصرة.
فتون: ماشي يا حبيبي. أشوفك بالليل.
صقر: خودي بالك من روحك.
فتون: حاضر.
وبعد فترة نزلت فتون من السيارة لتتجه لمنزل فرح، لكن ضربتها سيارة مسرعة لتسقط.
***
أما صقر فكان يحدث بهاء على الهاتف.
صقر: وحشتني يا صاحبي. مش هترجع بقى؟
بهاء مسح وجهه بتعب: مسافرتش عشان أرجع.
صقر: يعني هتفضل مسافر؟
بهاء: هنا أحسن لي يا صاحبي.
صقر: ومراتك يا بهاء؟
بهاء بضيق: مراتي طلقتها. خليها تعيش عقدها بعيد عني.
صقر: من قلبك الكلام ده؟
بهاء: …
صقر: إنت عارف هي بتحبك قد إيه.
بهاء ضحك بسخرية ومرارة: بتحبني؟ يا أخي دي أول خناقة بينا قالتلي كل واحد يروح لحاله.
صقر: يا بهاء ده كلام ستات. عاوزة تعرف مكنتها عندك.
بهاء: هي عارفة مكنتها عندي، بس هي بايعه يا صقر.
صقر: بس…
بهاء: سيبك مننا يا صقر وقولي إزيك وإخبارك إيه؟ ومدام فتون عاملة إيه؟ وابنك هينور الدنيا إمتى؟
صقر: قريباً إن شاء الله. بس عايز عمه يبقى جنبه.
بهاء: سامحني يا صقر، فدي مش هقدر. مش هقدر أكون بنفس البلد معاها. كان لازم أبعد.
صقر: طب ليه وجع القلب يا صاحبي؟
بهاء: سلام يا صقر. الباب بيخبط.
صقر بحزن على صديقه: ماشي يا بهاء. مش هضغط عليك. سلام.
ليغلق الهاتف لتأتيه مكالمة من أحمد تبلغه بالحادث، ليسرع إلى المشفى وهو لا يرى أمامه، يدعو الله أن تنجو فتون من الحادث. والتقى بأحمد وفرح التي كانت منهارة وتبكي.
نظر بغضب إلى أحمد: هي فين؟
أحمد بخوف: في العناية يا باشا.
صقر أمسكه من ياقته بغضب: مين عمل فيها كده؟ وليه مبلغتنيش؟ وإنت كنت فين؟
أحمد: كلمتك كتير وموبايلك كان مشغول. أنا كنت معاها بس ملحقتش أعمل حاجة.
صقر دفعه بغضب: تعرفلي مين اللي عمل كده بسرعة.
أحمد: ياباشا دي حادثة عادية وصاحب العربية هرب من الخوف. مالحقناش حتى ناخد النمرة عشان أسعفنا مدام فتون.
صقر بتهديد: تت…
قاطعهم الطبيبة خرجت وهي متعبة.
صقر بقلق: طمنيني. هيا كويسة. مش كده؟
الطبيبة: المدام بخير، بس للأسف فقدنا الجنين.
صقر: الحمد لله. ربنا عطا وربنا خد. المهم فتون كويسة.
الطبيبة: اطمن. هيا كويسة. بس ياريت تهتم فيها كويس عشان الست بالمرحلة دي محتاجة رعاية.
صقر بقلق: أقدر أشوفها؟
الطبيبة: هينقلوها أوضة عادية وتبقى تشوفه.
وبعد مرور وقت، صقر يجلس بجانبها يحاول تهدئتها.
صقر: متزعليش يا حبيبتي. ربنا يعوضنا.
فتون بشهقات: كان نفسي يا صقر أخلفه وأشيله بحضني وألاعبه.
صقر بابتسامة يحاول التخفيف عنها: ما إحنا لسه صغيرين وهنجيب بدل العيال ثلاثة وأربعة وخمسة وستة كمان.
فتون: ستة؟
صقر: آه. لحد ما تقولي خلاص يا صقر مش عايزة عيال كفاية.
فتون بضحك: مش هقول كده.
صقر: والله هتقولي عشان عيالي هيطلعوا عينك.
فتون: متقولش كده. دول هيطلعوا ملايكة زيك.
صقر اقترب منها وأراد تقبيلها.
فتون: بتعاكسين.
فتون: ابعدته بحرج. عيب يا صقر حد يخش علينا.
صقر اقترب أكثر: ما يخشوا. هو أنا بعمل حاجة حرام.
ليبتعد مرتبكاً فور دخول فرح.
فرح: أحم… أنا آسفة. شفت الباب مفتوح ودخلت.
فتون: تعالي يا حبيبتي.
صقر بحرج: أحم… أنا هروح أشوف الدكتورة وراجع.
ليغادر بسرعة.
فرح: عاملة إيه يا حبيبتي؟
فتون: الحمد لله. وإنتي يا فرح هتفضلي كده على طول؟
فرح بشحوب: عايزاني أعمل إيه؟
فتون: ارجعي زي الأول يا حبيبتي. ارجعي شغلك وحياتك. و… بهاء.
فرح بسخرية: بهاء؟ بهاء سابني ومسألش بيا.
فتون: متزعليش مني يا فرح، بس إنتي كمان غلطانة.
فرح: إنتي كمان هتدافعي عنه يا فتون؟
فتون: والله أبداً. بس يا حبيبتي في حد يكره العيال، وخاصة لما يكون من حد بنحبه.
فرح: معلش يا فتون، الموضوع ده منتهي بالنسبة لي خلاص وبهاء مع الوقت هنساه. بعد إذنك.
فتون: إنت زعلتي؟ أنا مقصدش أزعلك يا حبيبتي.
فرح: لا مش زعلانة، بس هروح أطمن ماما زمانها قلقانة عليكي.
فتون: متزعليش مني يا فرح، خلاص. وبهاء مش هجيب سيرته تاني.
فرح باختناق ولم تستطيع منع دموعها: بعد إذنك.
***
بعد مرور شهرين.
في شاليه صقر الشرقاوي.
تقف فتون أمام النافذة تراقب البحر.
فتون سمعت صوت هاتفها وأسرعت إليه لتجيب بسرعة.
فتون بسعادة: وحشتني قوي قوي قوي. أخص عليك. كل ده بعد؟ إزاي قدرت تبعد كده؟ إنت مش بتحبني؟ هترجع إمتى؟
صقر بضحك: كل ده طيب، وحدة وحدة يا حبيبتي.
فتون: …
صقر: وحشتيني.
فتون بتذمر: مش باين. وبعدين مش عليا، ولدت وقامت بالسلامة بقالها تلات أيام. إنت قاعد هناك ليه؟
صقر: عشان أوحشك أكتر.
فتون بحرج: ما إنت واحشني والله. بس إنت مش حاسس بيا. لتردف: يا صقر.
صقر: هممممم.
فتون: إنت يعني بطلت تحبني؟ أو زهقت مني؟
صقر: ومين الغبي اللي قالك كده؟
فتون بدموع متحجرة: عشان إنت… يعني… سيبتني لوحدي بقالك خمس تيام بحالهم.
صقر: أنا مش بحبك. ده أنا بحبك وبعشقك وبموت فيكي كمان.
فتون بسعادة: بجد؟
صقر: بجد وجد الجد كمان. أنا والله العظيم ما حبيت حد زيك بكل حياتي.
فتون بسعادة: يبقى تيجي من بكرة.
صقر: اممممم.
فتون بتذمر: اخص عليك. يا صقر إنت لسه هتفكر؟
صقر: يا حبيبتي مينفعش أجي بكرة. صدقيني.
فتون بدموع: ماشي خلاص. يا صقر خلاص. سلام بقى.
صقر: استنى. إنتي اتقمصتي بسرعة كده ليه؟
فتون بدموع: سلام يا صقر. وخلي البنات اللي هناك ينفعوك.
صقر بضحك: بنات إيه؟ محدش بقلبي ومالي عيني غيرك يا روحي.
فتون: ياسلام. عشان كده عايز تفضل هناك. أصلاً أنا كلمت عليا وقالتلي إنها بقت زي الفل.
لتشعر بيدين تحاوط خصرها من الخلف لتشهق بذعر وخوف وهي تحاول الإفلات منه حتى شعرت به يدفن وجهه بشعرها هادراً: وحشتيني.
فتون بسعادة وهي تلتفت إليه: يا صقر.
صقر عيونه.
فتون: إنت… إنت هنا؟ أنا مش مصدقة روحي.
صقر وهو يدفن وجهه بعنقها ليهمُس بخفوت: مقدرتش على بعدك.
فتون بخجل ضربته بخفة على صدره: اخص عليك. ليه مقلتليش إنك هتيجي؟ أنا كان قلبي بيحترق في بعدك.
صقر بتوهان: أنا اللي قلبي اتحرق وشاط ببعدك.
فتون: وأنا بقول فرح أصرت إني أجي هنا ليه. أتاريها متفقة معاك.
صقر: فرح دي جدعة قوي. ليردف: إيه موحشتكيش؟
فتون: وحشتني. بس دي حتى قليلة على اللي كنت حاسة بيه في بعدك.
صقر: طب إيه؟
فتون بابتسامة وهو تحضن عنقه بدلال: إيه؟
صقر بغمزة: بقولك وحشاني.
فتون: وإنت كمان.
لتفلت نفسها: هروح أعلمك حاجة تشربها.
ليوقفها الآخر بتذمر: إنتي عمالة تقوليلي وحشتني وحشتني. ودلوقتي بتتهربي؟
فتون: إن…
لينقض عليها بقبلة شغوفة ليبث لها شوقه وحبه لها و…
***
الخاتمة.
في منزل فرح.
سمعت طرقات على الباب لتفتح وتصدم ببهاء. ليحتضنها بشوق هامساً: وحشتيني.
((توقف الزمن في تلك اللحظة. تجمدت مكانها. هجمت عليها جميع ذكرياتهما معاً. ابتعدت بلحظة عنه دموعها تتساقط ولا تستطيع إبعاد نظرها عنه. ودت لو ترمي بين أحضانه مرت أخرى. ودت لو تخبره بأنها اشتاقت له. لقد أنهكها غيابه… لكنها لم تستطع التفوه بكلمة واحدة. أما بهاء فليس بأفضل حالاً منها، متلهفاً ليأخذها بين أحضانه ليسرقها من هذا الواقع، واقع فراقهما.))
بهاء: وحشتيني.
فرح…
بهاء بابتسامة باهته: مش هتقولي حاجة؟
فرح زاد بكاؤها.
بهاء: اقترب منها. متعطيشيش عشان خاطري.
فرح شهقاتها زادت.
بهاء احتضن وجهها ويمسح دموعها بحنان ليقول: أنا غبي. عارف والله عارف.
فرح…
بهاء: هتفضلي ساكتة؟ طيب سمعيني صوتك. متسكتيش ومتوجعيش قلبي.
فرح بشهقات ضربته على صدره: سبتني ليه؟ أنا كنت بموت في بعدك. ليه تعمل فيا كده؟ ليه؟
بهاء جذبها إلى أحضانه وأغمض عينيه ليستشعر بها بين أحضانه ليقول: كفاية لوم وعتاب. البعد هدني.
فرح بشهقات: مش ده اللي إنت عايزه؟ مش إنت اللي بعدت عني وسبتني؟
بهاء: عمري ما فكرت أبعد عنك. بس إنتي اللي صدمتيني. فكرة إنك مش عايزة عيال مني جننتني. ولما قولتي نسيب بعض حسيت إنك ولا مرة حبيتين. بسهولة قولتيها.
فرح مسحت دموعها: مش عايزة حد يعيش اللي عشته. مش عايزة بعد ما حبيتك واتعلقت بيك أخلف منك وتسيبني وتمشي. أنا مش هتحمل ده.
بهاء بحنان: بس أنا بحبك. واللي يحب حد عمره ما يتخلى عنه. وأنا عمري ما هتخلى عنك. وأعمل زي باباكي. اللي يحب يبقى عايز يسعد اللي يحبهم. بصي على صقر وفتون، شوفيهم إزاي سعداء وكل يوم حبهم يزيد.
فرح…
احتضن وجنتيها: فرح حبيبتي. مش كل الناس زي باباكي. أنا بحبك. بحبك قوي. متفكريش يوم إني أتحلى عنك.
فرح بدموع: بس إنت سبتني ووجعتني قوي.
بهاء: سبتك عشان مقدرتش أتحمل اللي عملتيه. بس حبي ليكي خلاني أرجع. وأنا أهو قدامك ومعاكي. أنا بحبك. بس كمان عايز أبقى أب. وعايزك إنتي تبقي أم عيالي. ادينا فرصة نعيش زينا زي أي حد طبيعي. وانسى اللي عشتيه بسبب باباكي ومامتك. وأنا والله هعوضك عن كل وجع عشتيه. خليني نرجع لبعض ونخلف ونربيهم مع بعض ونخليهم من أحسن الناس.
فرح…
بهاء رفع وجهها إليه: قولتي إيه؟
فرح: متعملش كده تاني. متبعدش عني.
بهاء ابتسم براحة: يعني الغزالة راقت.
فرح ابتسمت.
بهاء: أفهم من كده إنك موافقة؟
فرح نظرت إلى الأرض بخجل.
لم يستطع تمالك نفسه ليقبلها بشوق ولهفة والأخرى تجاريه. لتتحرك يديه بجرأة على جسدها.
فرح بضيق: بهاء…
بهاء: إنت… بتعمل… إيه.
بهاء غائب عن الواقع ومستمر بما يفعله وهو يمشي بها إلى الصالة وأغلق الباب بقدمه. حتى سمع صوتها بخفوت وتوهان: ميص… حشش… كده. لكنه لم يعي ما تقوله. دفعته الأخرى بحرج: مينفعش كده. أنا مش مراتك لسه. لكنه جذبها إليه بسرعة هادراً: لأ مراتي.
فرح بضيق: ابتعدته بصعوبة. إنت بتقول إيه؟
بهاء جذبها مرة أخرى ووضع جبهته على خاصتها: سألت الشيخ وقالي أقدر أردك ورديتك.
ليدفن وجهه بعنقها هامساً بخفوت: وحشتيني. قوي.
فرح ابعدته بارتباك وعدلت ثيابها بتوتر: مش دلوقتي. هكلم ماما.
لكنه جذبها مرة أخرى هامساً بتذمر: أنا كلمتها وهي موافقة. بلاش تفصلينا بقى.
فرح بحرج: ما…
قاطعها بقبلة عميقة وهو يمشي بها إلى الأريكة و…
***
بعد ثلاث سنوات.
فتون: آسر نام يا حبيبي.
صقر احتضنها: أيوا يا حبيبتي نام وأنا بلعبه.
فتون بتذمر: أنا حاسة إنك بقيت بتحبه أكتر مني يا صقر.
صقر أخرجها من أحضانه ليقول بابتسامة: هو إحنا بنغير من آسر؟ من ابنك يا فتون؟
فتون بضيق: مش كده. بس إنت بتهتم بيه وناسيني.
صقر قبل يدها بحنو ليقول: هو في حد ينسى روحه.
فتون بابتسامة: يعني إنت لسه بتحبني؟ يا صقر.
صقر: اهو السؤال ده اللي ملوش لازمة. أنا بعشقك يا حبيبتي.
فتون: أنا بموت فيك.
صقر: امممم. بقولك إيه.
فتون: إيه.
صقر: بما إن آسر نام. تعالي هقولك حاجة مهمة.
ليجذبها إليه هامساً: هقولك بحبك قد إيه.
فتون دفنت وجهها بصدره ليحملها الآخر و…
***
بهاء: بركة إن ابنك نام. ليفتح ذراعيه: تعالي. وحشتيني.
فرح ارتمت بحضنه على السرير لتقول بتذمر: مش إنت عايز عيال؟ بتشتكي ليه دلوقتي.
بهاء وهو يمرر يده على طول ذراعها: بشتكي عشان ابن الكلب واخدك مني طول الوقت.
فرح بضحك: هو إنت بتغير من ابنك؟
بهاء وهو يعتليها ليهمس بخفوت: اهو الضحكة دي هي اللي واخدة عقلي و…