تحميل رواية الصقر الجريح بقلم نورة عبد الرحمن pdf
بقلم نورة عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الريف "انت مين وبتعمل ايه هنا؟" "بألم، ساعديني يابنت الناس، أنا بموت." "ايه مالك؟" "متصاب وبنزف من الصبح." "ياخرابي، وأنا هعملك ايه؟ أنت لازم تروح عند حكيم يداويك." "لا لا، حكيم لا، هيقتلوني." "يامصيبتي، أنت هربان من إيه ومهبب إيه؟" "بتعب، يابنت الأصول، أنت هتسيبيني أموت وأنتِ عمالة تسألي؟" "لا بس أنا مش عارفة أساعدك إزاي، أنا لو رحت، وقت أخويا مراته هتطين عيشتي." "عندك بوتجاز هنا؟" "لا." "اه.اه، عند هنا مع الكراكيب." "هاتيه وجيبي معاه سكينة." "يامصيبتي، سكينة ليه؟" "يارب صبرني، قومي قومي ياب...
رواية الصقر الجريح الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نورة عبد الرحمن
نهض بهاء من جانب روبي ليقول بابتسامة:
دقايق وراجعلك يامزة.
قبّلها في الهواء وغادر، ثم أجاب على هاتفه بتأفف:
أنا مش هخلص من زنك ياصقر. عايز إيه؟
صقر: انت فين؟
بهاء بضحك: ما انت عارف دلوقتي بكون فين.
صقر تنهد بضيق: انت مش هتبطل العك بتاعك، إيمتى تعقل يابهاء.
بهاء بضحك: سيبك من الكلام ده وقولي عايزني بأيه بالوقت ده.
صقر: محمود وعيلته اتحرق بيتهم وهم بالمستشفى، وأنا رايحلهم.
بهاء: لا حول ولا قوة إلا بالله. طب انت قلت لفتون؟
صقر: مقدرتش أقولها يابهاء، مش هينفع تعرف دلوقتي. هروح أطمن عليهم الأول.
بهاء بضيق: أنا هجيلك هناك.
صقر: لا، أنا عايزك بحاجة تانية خالص.
بهاء: إيه؟ قلقتني.
صقر: عايزك تجيبلي عنوان البنت اللي جابتلي الملفات، فاكرها؟
بهاء بتمثيل أنه لا يتذكر: لا، انت بتتكلم عن أي بنت؟
صقر: يابني اللي جتلنا امبارح الشركة وادتني الملفات، وعملت حادثة.
بهاء: آه، افتكرتها. مالها؟
صقر: عايزك تجيبلي عنوانها وسجل كامل عنها.
بهاء: اممم، ليه؟
صقر: من غير ما تسأل، اعمل اللي بقولك عليه، ولما أشوفك هبقى أقولك.
بهاء: ماشي، بكرة بالكتير هيكون ملفها عندك. سلام دلوقتي عشان ضربتلي مودي.
صقر بسخرية: ماشي يا خوي. سلام.
***
في المستشفى
صقر: إنا لله وإنا إليه راجعون. يعني كلهم ماتوا؟
الطبيب: أيوا ياباشا. اتحرقوا وماتوا.
صقر: طب إزاي حصل الحريق؟
الطبيب: الأمن أكدوا إنه بسبب ماس كهربائي في المطبخ، وأهل البيت كانوا نايمين ومش حاسين، لحد ما الحريق امتد وحصل اللي حصل. ربنا يرحمهم ياباشا ويصبركم.
أومأ صقر برأسه بضيق، ثم قال:
هسيب أحمد معاكم عشان يخلص إجراءات الدفن بعد إذنك.
وأوصى أحمد بإنهاء إجراءات الدفن، وهو غادر يريد إحضار فتون، وهو لا يعلم كيف يزف لها هذا الخبر. ليحدث نفسه: سبحان الله، الصبح بيخطط لقتلها، وبالليل بتموت.
***
فتون بقيت طوال الليل لم تنم، وهي تشعر بأن شيئاً سيئاً سيحدث. قامت صلت الفجر، ودعت قليلاً، ثم ذهبت إلى الشرفة تستنشق بعض الهواء. سمعت صوت الباب، لتسرع إليه:
انت جيت اتأخرت كده ليه؟ انت كويس؟
صقر جلس على الأريكة بتعب وهو ينظر إليها بتوتر:
فتون، تعالي، عاوز أقولك على حاجة.
فتون بقلق من مظهره: حاجة إيه؟ كفا الله الشر. خضتني يا خوي، قولي مالك ووشك قالب كده ليه؟
صقر نهض من مكانه وأمسك يديها:
محمود وعيلته اتوفوا بحريق النهارده.
وقفت مصدومة لا تعلم ما الذي تقوله، ثم أطلقت ضحكة عالية:
متهزرش كده ياسي صقر. محمود أخويا كويس، هو وأياد وعماد، محصلهمش حاجة.
لتردف وقد نزلت دموعها الساخنة:
والله حصل.
لتمسك يده:
أبوس إيدك، قولي إنك بتكذب، بتهزر، أي حاجة بس متقولش ماتوا.
احتضنها صقر وقال:
ربنا يرحمهم يافتون، ده يومهم.
دفعته بهستيريا:
متěقولش كده، محمود مامتش، محمود عايش وهيسامحني. مامتش، متفهم بقى.
لتسرع إلى الباب وصقر يوقفها بصعوبة لتهدر:
أنا هروحله، هروحله دلوقتي عشان يسامحني. محمود قلبه طيب وهيسامحني. والنبي خدني لأخويا وعياله، والنبي ياسي صقر. محمود مش هيموت وهو زعلان مني. لااا، صدقني فيه غلط.
صقر وهو يملس شعرها بحنان:
اهدي يافتون. إحنا هنروح البلد دلوقتي عشان تحضري الدفن. متعمليش كده، ده يومهم.
بقيت ساكنة بين أحضانه، دموعها تحرق وجنتيها الورديتين. وبعد فترة، كانوا في طريقهم إلى الريف، وهي غارقة في الصمت الكئيب والحزن.
***
أمام منزل صقر الشرقاوي في سيارة عمر
عليا: صباح الخير.
عمر: صباح الفل والورد والياسمين عليكي يا أحلى وأرقى عليا بالدنيا كلها.
عليا بابتسامة: لا، باينك النهاردة آخر رواق.
عمر بغمزة: عايزاني أشوفك ومروقش؟ ده حتى يبقى حرام عليه. إزيك ياحبيبتي؟
عليا: كويسة. وانت عامل إيه؟ قلقتني عليك امبارح.
عليا بضيق: انت عارف من لما اتخطبنا كان اتفقنا إننا بعد ما أخلص كلية هيكون الفرح.
عمر بضيق: بس مش قادر أستنى، افهمني بقى ياروحى. والله أنا محتاجلك. بعدين عندي ليكي خبر بمليون جنيه.
عليا: خبر إيه؟
عمر…
***
في الريف، في منزل عم فتون
صقر بصدمة: انتي إيه اللي جابك هنا؟ وبتعملي إيه؟
رواية الصقر الجريح الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورة عبد الرحمن
عمر: احنا بعد ما نتجوز هنسافر أوروبا ونستقر هناك، مش انتي عايزة تستقري ببلاد برا؟
عليا: بجد ياعمر، ربنا يخليك ليا، أنا حلمي أستقر هناك. بس تفتكر صقر هيوافق؟
عمر: إن شاء الله، أنا هتكلم معاه وإنتي كمان حاولي معاه.
عليا: بس إزاي وكليتي هعمل فيها إيه؟
عمر: متخافيش، أنا هنقل أوراقك لكلية كويسة هناك، وأنا كمان جالي عقد عمل كويس جدا هناك ومش عايز أبقى هنا.
عليا: انت مش حاسس إن كل حاجة جت بسرعة؟
عمر: ياحبيبتي أنا عايزك تبقي مبسوطة، مش حلمك تستقري ببلاد برا؟ وهتكملي تعليمك هناك، إيه هي المشكلة؟ أنا عايز أبقى معاكي بأسرع وقت.
عليا: بس ياعمر، مش عارفة إيه.
عمر: متفكريش بحاجة ياحبيبتي، وإن شاء الله كل حاجة هتكون زي ما إحنا عايزين.
***
فتون: مشفتوش قبل ما يموت يافرح، ومات وهو زعلان مني، مش هقدر أسامح روحي، مش هقدر.
فرح: متقوليش كده يا حبيبتي، ده كله قدر ومكتوب، ادعيله بالرحمة، وإنتي من الحكاية اللي قولتهالي معملتيش حاجة غلط، متزعليش روحك.
فتون زاد بكائها واحتضنت فرح، التي بدأت تهون عليها مصابها.
***
صقر: إنت جيت إمتى؟
بهاء: دلوقتي واصل، ازيك ومراتك عاملة إيه؟
صقر: حاسس إني مخنوق هنا ومش قادر أتحمل الجو ده، تصوري حتى مراتي مش قادر أشوفها، وعمها كل أما أسأله عليها يقولي مع الحريم جوه ومينفعش أدخلها.
بهاء: اصبر ياصقر، إنت عارف العوايد هنا صعبة شوية.
صقر بقلق: بس أنا عايز أطمن عليها.
بهاء: هي بين أهلها، وإنت زي ما قولتلي بالتليفون عمها ميعرفش ظروف زواجكم.
صقر: أيوا، بس إنت مش شفتها، ولما عرفت بموتهم، كانت منهارة جدا وأنا قلقان عليها قوي.
بهاء: متقلقش، هتبقى كويسة.
صقر: أه نسيت أقولك، إنت عارف إن فرح هنا.
بهاء بصدمة: فرح مين؟
صقر: أيوا.
بهاء: ودي إيه اللي جابها هنا دي، غيرهم مش باين إنها من البلد.
صقر: هي وفتون بنات الأخوات، يعني بنات خالة.
بهاء: اممممممم، الدنيا صغيرة قوي.
صقر: إنت عرفت إيه عنها؟
بهاء: مفيش إلا حاجة واحدة مستغربها قوي.
صقر: إيه هي؟
بهاء: البنت مبتشتغلش بالروضة، بس هي واحدة من طالبات مراتك في الكلية.
صقر: أنا عارف عشان كده قولتلك أسأل عليها، أنا لما جاتلنا اتصلت بالروضة، منتهى عارف إنها ملكي، بس ملقيتش موظفة باسمها.
بهاء: يعني فيه حاجة مخبياها البنت دي؟
صقر: مش عارف، بس مش وقت نتكلم بحاجة دلوقتي، منتهى شايف إحنا فين.
بهاء: اممم، ماشي ياصقر، بس إنتو لايمتة هتفضلوا هنا؟
صقر: مش عارف، بس أنا عايز أشوف فتون.
بهاء: اجمد ياصقر واتحمل اليومين دول.
بهاء بتردد: إنت قولتلها إن محمود أخوها كان بيخطط يبعت حد يقتلها؟
صقر: لا، اوعى يابهاء تجيب سيرة بالكلام ده قدامها أو لحد، مش هتتحمل الكلام ده، فتون رقيقة جدا وحساسة.
بهاء: متقلقش ياصقر، السر ده اتدفن مع محمود خلاص.
صقر: على الله ترجع فتون زي الأول.
***
بعد مرور عشرة أيام
صقر: مش كفاية يافتون ونرجع بيتنا بقى.
صقر أمسك يدها بحنان: أنا بكلمك.
فتون جذبت يدها بهدوء: اللي تشوفه.
صقر بابتسامة: طب اجهزي لحد ما أقول للحراسة تجهز العربيات.
فتون: حاضر.
***
فرح: جوزك ده يتقل بالدهب، خدي بالك منه وبلاش الحزن ده اللي بشوفه بعنيكي ياحبيبتي.
فتون: مش قادرة يافرح، أنا قلبي بيتقطع على أخويا وعياله.
فرح: محمود وعياله ربنا يرحمهم، ده يومهم، وبلاش تنكدي على روحك وعلى جوزك، هتخسريه كده.
فتون: ربنا يسهل، مش هتشوفوني تاني.
فرح: لا إزاي، إنت بقيتي قريبة عليا قوي، يعني جارتنا، إحنا ساكنين بمدينة واحدة، إيمتة ما احتجتيني كلميني هنا، دي نمرتي، وأنا هاجيلك، ولو حبيتي تزوريني، ده عنوان بيتنا.
فتون احتضنتها: ربنا ما يحرمنيش منك ياحبيبتي.
فرح: متقوليش كده، إحنا أخوات.
***
في منزل الشرقاوي
عليا: بحضن صقر، وحشتني قوي.
فتون: يارب ياعليا.
عليا: اطلعوا إنتو ريحوا شوية، وأنا هقول لواحدة من الشغالات تطلع لكم الأكل على أوضتكم.
صقر: ربنا ميحرمنيش منك.
وصعد وهي يمسك يد فتون.
***
سليم: أنا بشوف النهارده أنسب وقت.
عامر: اللي تشوفه يابابا، بس إنت متأكد إن الرجالة دول ثقة؟
سليم: متخافش، دول هيقتلوه، ومحدش هيحس بيهم، ومتنساش إنهم جايين من البلد وتعبانيني.
عامر: ماشي يابابا، إيمتة هينفذوا؟
سليم: النهارده بالليل، هيكون آخر يوم بحياة صقر الشرقاوي.
رواية الصقر الجريح الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورة عبد الرحمن
كانت تجلس أمام المرآة بعد أن خرجت من الحمام تسرح شعرها.
لتشعر بصقر يبدأ بجمع شعرها وتسريحه بهدوء.
"فتون، إيه اللي بتعمله ده يا سي صقر؟"
صقر بابتسامة: "بسرح شعرك."
فتون استدارت إليه لتقول بارتباك: "أنا هعمله لنفسي، سيبه."
صقر: "اممم، بس أنا حابب أعملهولك."
فتون بحرج: "معلش يا سي صقر، أنا بعرف أعمله لوحدي."
صقر: "ما تتعنديش معايا يا فتون، أهو خلصت. تحبي أعملهولك ظفيرة؟ والله أسيبه كده."
فتون: "لا، أنا هعمله ظفيرة. سيبه أنت."
صقر وهو ينثر شعرها على كتفيها: "بس أنا بحبه مفرود كده أحسن."
فتون: "بس..."
لتسمع طرقات على الباب، فسارعت قائلة: "أنا هشوف مين."
صقر أمسك يدها وأوقفها: "دي الشغالة جابت الأكل."
فتون: "معلش، هاخد الأكل منها وأرجع."
صقر: "ماشي يا فتون، براحتك."
***
عمر: "يعني ما اتكلمتيش معاه؟"
عليا: "أنت عارف ظروف صقر عملت فيه إيه، وفتون ساعدته كتير. مش حلوة أجيله أقوله إني هسافر وأسيبكم بالظروف دي."
عمر تنهد بضيق: "طيب والعمل؟"
عليا: "اصبر علي شوية لحد ما تهدى الأمور، وأنا هكلمه."
عمر: "بس أنا قولتلك إني عايزك تفضلي معايا. أنتِ بتوحشيني قوي، وأنا خايف أخسرك."
عليا: "وتخسرني ليه يا عمر؟ ما إحنا كتب كتابنا، وأنا لا يمكن إني أسيبك أبداً."
عمر: "أنا بحبك يا عليا، مهما حصل تأكدي من ده."
عليا: "مالك يا عمر؟ قلقتني."
عمر: "مفيش يا حبيبتي، بس تأكدي إني مستحيل هتخلى عنك، ومش عايزك في يوم تتخلي عني وتسيبيني مهما حصل."
عليا: "مش ممكن أسيبك يا عمر، أنت كل حياتي."
***
في الكلية.
فرح بحده: "أنت بتراقبني ولا إيه؟"
بهاء ببرود: "وأنتي مين عشان أراقبك يا بنت أنتِ؟"
فرح بحده: "اتلم يا وله، لا أقسم بالله لألم عليك خلق الله كلها وأقول بيعاكسني."
بهاء بضحك مستفز: "أعاكس مين؟ أنتِ شفتي روحك في المراية وإنتي شبه الكلب الجربان؟"
فرح بغيظ: "أنا كلب جربان يا..."
وبهاء لم تكمل كلماتها لتراه يغادر متجاهلاً كلامها.
فرح بغيظ: "والله لأوريك، إن ما ندمتك مكونش بنت أبويا."
***
صقر: "إيه رأيك تشتغلي؟"
فتون: "أشتغل؟ أشتغل إيه؟ مش فاهمة."
صقر: "تشتغلي معايا تساعديني في الشركة."
فتون بابتسامة: "بس أنا ما بعرفش أشتغل شغلكم، وبعدين أنا ما كملتش تعليمي، أنت عارف."
صقر: "مش مهم، مش قولتي معاكي متوسط؟"
فتون: "أيوه، بس..."
صقر: "بس إيه يا فتون؟ أنا بحتاجك تساعديني هناك، إيه رأيك؟"
فتون: "معرفش أقولك إيه."
صقر: "متطوليش أنتِ..."
لم يكمل كلماته ليسمع صوت رصاص. احتضن فتون الخائفة وهدأها.
صقر: "متخافيش، أنا هشوف إيه اللي حصل."
لينهض مسرعاً يريد رؤية ما يحدث.
لتوقفه فتون متشبثة بذراعه تهز رأسها رفضاً، هاتفة بدموع: "لا والنبي متسيبنيش لوحدي أنت كمان."
نظر إليها باستفهام، لتشدد بإمساكها ليده، هاتفة: "متسيبنيش أنت كمان، ماليش غيرك يا سي صقر. والنبي متروحش، أنا خايفة عليك."
كانت تقول كلماتها بين شهقاتها ودموعها.
صقر مسح شعرها بحنو، وبداخله سعادة لأنه رأى خوفها عليه.
ليقول بهدوء: "أنا لازم أشوف إيه اللي حصل، متخرجيش من أوضتك، مش هتأخر. متخافيش."
قبل جبينها وغادر وهي تحاول إيقافه، لكنه استطاع الخروج بصعوبة.
وهي لحقت به.
لم تستطع البقاء مكتوفة الأيدي وهي تراه يغادر ليحتضن الموت.
وفور خروجه...
رواية الصقر الجريح الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورة عبد الرحمن
فتون: والنبي ياسي صقر خش معايا والنبي، وحياتي عندك.
صقر: اهدي يافتون، عاوز أشوف إيه اللي حصل. سيبيني أكلم الحرس… وهجيلك. ادخلي انتي جوه.
فتون: لأ مش هسيبك لوحدك.
صقر بحنو: معلش يافتون، أنا عاوز أفهم إيه اللي جرى وراجعلك. اطلعي انتي أوضتك.
فتون: لأ أنا هجي معاك ياخويا، مش هسيبك.
صقر بنفاذ صبر: تيجى معايا فين؟ أنا هكلم الحرس، انتي هتروحي معايا ليه؟
فتون: أنا هبقى قلقانة عليكي.
صقر بحده: خشي جوه يافتون.
فتون: بس…
صقر بغضب: خلاص يافتون، انتي إيه مبتفهميش؟ بقولك خشي جوه.
اغرورقت عيونها بالدموع وأسرعت إلى غرفتها.
تنهد صقر بضيق وذهب إلى الحراسة.
صقر بحده: إيه اللي حصل هنا؟
أحمد: في رجالة حاولوا يدخلوا القصر ياباشا.
صقر: مامسكتوش حد منهم؟
أحمد: للأسف ياباشا، مالحقناش نمسكهم وهربوا.
صقر بغضب: إزاي وانتوا كنتوا بتعملوا إيه هنا؟
أحمد: والله ياباشا، هما كانوا مأمنين نفسهم كويس، وأول ماحسينا عليهم اختفوا كأنهم ملح وداب.
صقر بحده: يعني معرفتش حد منهم؟
أحمد: ياباشا، أنا شاكك إن في حد بيساعدهم هنا جوه القصر.
صقر: يعني إيه؟
أحمد: ياباشا، دول مش جايين عالعمياني. أنا متأكد من ده.
صقر: ماشي، انت روح شوف شغلك وأي جديد بلغني فيه.
أحمد: أوامرك ياباشا.
بقي صقر بمكتبه شارد الذهن وهو يفكر من يحاول إيذاءه داخل قصره.
في الكلية.
خرج بهاء من شؤون الطلبة.
بهاء بغضب وهو ينظر إلى سيارته وعجلاتها النائمة: لنفسه: إيه اليوم اللي مش فايت ده.
ليجد كتابة كتبت على زجاج السيارة بأحمر الشفاه: "مع تحيات الكلب الجربان".
بهاء بحده: والله لأربيكي يابنت ال***.
عليا بقلق: انت كويس ياابيه؟ الحرس بلغوني عن اللي حصل.
صقر: تعالي ياحبيبتي. كويس الحمد لله. كنتي فين لحد دلوقتي؟ الوقت متأخر.
عليا بارتباك: كنت مع عمر.
صقر نفخ بضيق: مش قولت مفيش خروج بالليل ياعليا.
عليا: بس ياابيه، عمر كان عاوزني بحاجة مهمة. وكمان الحراسة كانت معايا.
صقر تنهد: ماشي ياحبيبتي، بس المرة الجاية لو حبيتي تطلعي بالليل قوليلي.
عليا: حاضر هبلغك. انت عرفت مين اللي عمل كده؟
صقر بضيق: لأ. بس لحد كده وكفاية، أنا لازم أعرفه.
عليا: ربنا يحميك ليا ياحبيبي. أنا هطلع أشوف فتون.
صقر بسرعة: لأ، أقصد متطلعيش لفتون عشان أنا سبتها نايمة، خليها ترتاح.
عليا: ماشي، أنا طالعة أنام كمان. خود بالك من روحك ياابيه.
صقر: تصبحي على خير ياحبيبتي. وأنا كمان هطلع أنام. اليوم كان طويل قوي.
صقر: إيه ده.
فتون كانت تدير وجهها الناحية الثانية بغضب، ولم تجبه.
صقر وهو يدير وجهها إليه: هو انتي زعلانة؟
فتون بدموع:
صقر: انتي زعلانة مني بجد؟
فتون هزت رأسها بإيجاب.
صقر: بس أنا مكنتش أقصد أزعلك والله.
فتون وهي تمسح دموعها بكمها: بس انت زعقتلي جامد.
صقر وهو يمسح دموعها بحنو ويبعد خصلة شعرها عن وجهها: حقك عليا. أنا كنت بحاول أحميكي.
فتون بشهقات: وأنا خايفة عليك ياسي صقر، خايفة أخسرك. أنا ماليش حد غيرك، متسبنيش.
صقر وهو يحرك إبهامه على وجنتيها: متخفيش ياروح صقر، أنا هفضل جنبك. ومش هسيبك أبدا.
وهو يقترب منها أكثر، لكنها تراجعت فور شعورها بقربه المفرط لها.
لتهدر بتوتر: الوقت اتأخر، هروح أنام.
تنهد صقر بابتسامة: إيه، انتي هتفضلي تفصليني كده دايما؟
فتون أسرعت إلى السرير وأغمضت عينيها بهدوء، لتشعر به يحتضنها وقد دفن رأسه بشعرها.
فتون بارتباك: انت بتعمل إيه ياسي صقر؟
صقر: إششش، عايز أنام.
فتون بتوتر: بس مينفعش.
صقر شدد باحتضانها واستنشق عبيرها ليقول بتوهان: خليكي كده عشان أعرف أنام.
تجمدت، حتى شعرت به نائم، ولتذهب الأخرى بالنوم.
سالم: إيه يعني يابهايم؟
سعيد: يابيه، الحراسة كانت مشددة هناك، وأول ما حاولنا ندخل، بلش ضرب نار علينا، وبصعوبة قدرنا نهرب.
سالم: انتوا شوية بهايم، مفيش منكم فايدة.
سعيد: يابيه، انت مش عايز تخلص منه؟
سالم: لأ، عايز، أنا أغشه يا****. انت مبتفهمش؟ مقولتلك، خلص عليه.
عامر: اهدى يابابا.
سعيد: ماشي يابيه، هتجاوز الإهانات دي، بس لو حابب تخلص منه، سيبلي أنا الطلعة دي.
سالم بشرود: قصدك إيه؟
سعيد: قصدي هريحك منه على الآخر. بس المبلغ هيتضاعف.
عامر: لو خلصتنا منه، مفيش مشكلة.
سالم: وانت تقدر تعملها؟
سعيد: جربني ياباشا وهتشوف بعينيك.
سالم: إيمتى هتنفذ؟
سعيد: اديني يومين تلاتة لحد ما أخطط كويس.
سالم: ماشي، أما نشوف آخرتها.
في الصباح.
فتون بابتسامة جذابة: انت عارف إني بصحى بدر ياخويا.
صقر: طب اخفيها دلوقتي.
فتون باستفهام: إيه هيا؟
صقر وهو يقترب ليهمس لها: ابتسامتك الجميلة دي، عشان مش هقدر أقوم أكتر من كده.
فتون وقد احمرت وجنتيها: أنا هروح أحضرلك الفطار.
صقر: على فين؟ انتي النهاردة هتروحي معايا. ويلا اجهزي.
فتون: أروح فين ياخويا؟
صقر: هنروح الشركة. هو أنا مش قولتلك هتشتغلي معايا؟
فتون: بس أنا معرفش أشتغل إيه.
صقر: هتتعلمي، ويلا اجهزي بسرعة.
فتون: بس… يعني…
صقر: خلاص يافتون، اجهزي، وأنا هكلمهم يجهزوا الفطار لينا.
فتون: حاضر ياخويا، أما نشوف آخرتها معاك.
صقر بابتسامة: آخرتها زي الفل ياجميل.
رواية الصقر الجريح الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورة عبد الرحمن
في السيارة في الطريق إلى الشركة.
كان صقر يراقبها بانبهار.
فتون: بتبصلي كده ليه؟
صقر همس لها: طالعة تخطفي القلب.. والفستان والميكب يجننوا عليكي.
فتون احمرت وجنتيها لتقول بخجل: دي عليا أصرت إني ألبسه وتحطيلي مكياج.. محبتش أكسر بخاطرها.
صقر بابتسامة: عليا دي حبيبتي أختها.
وبعد فترة وصلا إلى الشركة.
أمسك يدها وأخذها معه وهي تراقب الشركة بانبهار.
أما صقر فقد دخل بهيبته وقد تحولت ملامحه للبرود.
كان جميع الموظفين يرحبون به وهو يجيبهم دون النظر إليهم حتى وصل مكتبه.
نهضت لمى باحترام.
رمقتها فتون بنظرها وهي تتفحصها من رأسها إلى أخمص قدميها.
صقر دون النظر إليها بهدوء: صباح الخير.
لمى: صباح النور يافندم.
صقر جذب فتون إلى مكتبه التي كانت تنظر لألمى باستغراب، وأغلق الباب.
صقر: مالك يافتون؟
فتون: مافيش ياخويا.. بس البنت دي لابسة كده إزاي؟
صقر: كده اللي هو إيه؟
فتون: ياسي صقر دي كإنها عريانة إزاي بتمشي قدام خلق الله كده.. دنا لما كنت بشوف المناظر دي بالتلفزيون كنت بقول مستحيل حد يمشي بين الناس ويلبس كده.
صقر بمكر: بس حلو على فكرة.
فتون بغيظ: إيه الحلو فيه يعني؟ واللا إنت موظفها عشان تبصبص عليها؟
صقر بضحك: أبصبص على مين.. والجمال كله قدامي.
ليردف بمكر: بس أنا بقول لو جربتي مرة واحدة ولبستي زيها هتبقي تخوثي.
فتون بصدمة: ياخرابي.. إنت بتقول إيه ياسي صقر؟ إنت عايزني ألبس كده؟ إزاي عايزني أمشي عريانة زيها؟
صقر ضربها على رأسها بخفة ليقول بضحك: إنتي بتخرفي بتقولي إيه.. أنا مستحيل أفكر كده.
ليجذبها ويجلسها بجانبه ويقول بخبث: أنا قولت يعني تلبسيلي كده في أوضتنا.. إيه رأيك؟
فتون بدأ وجهها يحمر بحرج لتنهض من جانبه بارتباك وبسرعة.
فتون: هو إنت مش قولت هشتغل هنا؟ هشغل إيه؟ ها؟
صقر: امممم.
بيأس منها: دلوقتي هتعرفي.
رفع سماعة الهاتف وأخبر لمى أن تأتي.
وفي ثوانٍ معدودة استأذنت لمى ودخلت.
صقر: إنتي تاخدي فتون هانم وتعلميها الشغل هنا.. عشان تساعدك.
لمى وقد شعرت بالغيرة وهي تشعر بأن مركزها بالشركة يهدد: حاضر يافندم.
اتفضلي.
نهضت فتون خلف لمى التي بقيت تتساءل بنفسها: هيا دي صاحبته؟ والله إيه.. بس لا صقر بيه مش بتاع الكلام ده.
لتلتفت إلى فتون وقد بدأت تعطيها الأوامر.
لمى: خدي يافتون الملف ده وديه لمكتب الأستاذ طارق.
فتون: بس أنا معرفش هو فين.
لمى بخبث وهي تعلم طارق جيدًا: إنتي انزلي الدرج وروحي الطابق اللي تحتينا.. أول مكتب على إيدك اليمين.
فتون بارتباك: حاضر ياختي.
أخذت الملف ونزلت على الدرج ووجدت المكتب.
طرقت الباب وسمعت صوتًا يسمح لها بالدخول.
فتون دخلت بتوتر: ده مكتب أستاذ طارق؟
طارق رفع رأسه لينبهر بجمالها: أهلاً أهلاً اتفضلي.
فتون بخوف من نظراته: ده الملف.. قالولي أجبهولك.
وهمت بالمغادرة لكن أوقفها طارق: مش نتعرف الأول؟ والله إيه.. إنتي جديدة هنا؟
فتون: أيوا.
نهض طارق وهو يقترب منها: منا بقول برضو الوش الجميل ده أول مرة أشوفه هنا.
تراجعت فتون إلى الخلف لتهدر: بعد إذنك.
طارق وهو يقترب منها أكثر: على فين؟ هو إنتي لحقتي تيجي؟
فتون غادرت بسرعة بخوف من نظراته الجريئة لها لتصتدم ببهاء.
بهاء دون النظر إليها: إيه يابنتي مش تحاسبي؟
فتون بخوف: متاخذنيش ياخويا.. مشفتكش.
بهاء: فتون.. إنتي إيه اللي جابك هنا؟
فتون: إنت مين.. وتعرفني منين؟
بهاء: مالك خايفة ولونك مخطوف كده ليه؟
فتون بتهرب: مفيش ياخويا.
وغادرت من أمامه بسرعة.
بهاء نظر إليها بشك وذهب إلى مكتب صقر.
صقر كان منشغل بالملفات التي أمامه: أهلاً يابهاء.. عملت إيه باللي قولتلك عليه؟
بهاء: البنت اشتغلت بالروضة قبل الحادثة بيوم.. وكانت فريدة هيا اللي مشغلاها.. عشان كده مالقيناش اسمها مع الموظفين.
صقر: امممم.. وبعدين؟
بهاء: البنت بتدرس إدارة أعمال آخر سنة.. وفريدة الدكتورة بتاعتها هناك بتعرفها من زمان.. أنا سألت هناك وعرفت إنها كانت قريبة من فريدة جدا.. وأنا متأكد إنها تعرف حاجة ومخبياها عننا.
صقر تنهد: ودي هنخليها تتكلم إزاي؟
بهاء: مضنش البنت منها خوف.. والا مجبتش الملف وادتهولك.. بس ممكن تكون تعرف حاجة توصلنا للي بيعمل فيك كده.
صقر: على الله نعرف حاجة.. لآني على آخري.
بهاء بتساؤل: هو إنت جبت فتون معاك النهارده؟
صقر: أيوا.. جبتها عشان تنشغل شوية ومتفكرش بحاجة.. إنت شفتها؟
بهاء: أيوا.. بس..
صقر: بس إيه؟
بهاء: بصراحة أنا شفتها بالممر وكانت خايفة كإنها هربانة من حاجة.. حاولت أكلمها بس هي مدتنيش مجال.
صقر نهض بغضب: إنت بتقول إيه؟
بهاء نهض ببرود: اهدى ياصقر ومتخوفهاش منك كده.
صقر بغضب: هيا بأمارة إيه.. بتتصرمح بالشركة.. وأنا قولتلها تشتغل مع لمى بالمكتب؟
مشى صقر والغضب ظاهرًا عليه.
أمسك يده بهاء مهدئًا إياه: مش كده ياصقر.. مراتك جديدة عالجو هنا.. متتعصبش عليها كده.. ومتخليهاش تخاف منك.
وربت على كتفه وغادر.
تنهد صقر بضيق محاولًا أن يهدأ.
رفع سماعة الهاتف لتجيبه لمى.
صقر: خلي فتون هانم تجيلي المكتب.
وأغلق الهاتف.
لمى نظرت إلى سماعة الهاتف لتهدر: ماله ده؟
لمى: فتون.. صقر بيه عاوزك بمكتبه.
فتون نهضت ودخلت المكتب.
صقر ببرود: تعالي يافتون.
اقتربت فتون بهدوء منه.
صقر: عملتي إيه النهارده؟
فتون: معاملتش.. حاجة والله.
صقر تنهد بتعب: أنا بسأل.. عجبك الشغل وعلمتك إيه لمى؟
فتون: أه الشغل كويس وبعدين مش صعب قوي.
وأردفت براءة: يعني عملت قهوة للمى ووديت شوية ملفات.
قاطعها صقر وهو يكور يده بغضب ونظرته أرعبتها: عملتي إيه؟
فتون بخوف: والله معملتش.. وكل اللي قالت عليه لمى عملته.
صقر بحده: تعملي قهوة بأمارة إيه؟ هااا.. خدامة أبوها إنتي.
فتون بارتباك: هو.. هو مش ده الشغل؟
نهض صقر: شغل إيه وزفت إيه.. أنا جايبك هنا تعملي قهوة للست هانم.. أنا قولتلها تعلمك الشغل مش جايبالها شغالة.
فتون بخوف: معلش.. محصلش حاجة لكل ده.. إنت زعلان ليه دلوقتي؟
صقر تنفس بغضب: وعملتي إيه كمان؟
فتون بخوف: ماعملتش والله.
صقر بتهديد: فتون انطقي.. لحسن أنا على أخري.
فتون بسرعة وهي تغمض عينيها بخوف: خدت الملفات.. وديتهم مكتب أستاذ طارق.. والله معملتش غير كده.. أصلاً مالحقتش.
صقر بغضب: طارق.
((الجميع يعرف طارق جيدًا فهو زير نساء.. ولم تفلت منه أي فتاة جديدة تأتي إلى الشركة.. وصقر أبقاه في الشركة فقط لأنه يعمل بجد.))
صقر بغضب: عملك إيه هاااا؟
فتون بدأت ترتعش: والله معملش حاجة ياسي صقر.
صقر: انطقي.. لا أقسم بالله لأطربقها على دماغك.
فتون بخوف أخبرته بما حدث وقد بدأت بذرف الدموع: والله ده اللي حصل.
صقر نفخ بغضب ليهدر وهو يخرج من المكتب: متتحركيش من هنا لحد ما أجي.
وغادر مسرعًا وترك فتون بخوفها.
بهاء التقى به في ممر الشركة: مالك ياصقر؟
صقر لم يجبه وأكمل طريقه وهو غاضب جدًا.
بهاء: ربنا يستر.
ولحق به.
فتح الباب لينهض طارق باحترام: أهلاً ياباش..
لم يكمل كلمته ليهدر به صقر: إنت مرفود ومش عاوز أشوف وشك هنا.
وغادر.
بهاء: استنى ياصقر.. إزاي ترفده ده من أكفأ الموظفين عندنا.
صقر: وأنا مش عايزه.. إنت فاهم.. مش عايز أشوف وشه هنا تاني.
بهاء: ماشي ياصقر.. اهدى كده وتعالى نقعد بمكتبي نتكلم شوية.
صقر بضيق: لا.. أنا هروح.
دخل مكتبه وهو يرمق لمى بنظرات أرعبتها.
تنهد وهو يرى فتون منكمشة على نفسها بخوف.
((صقر لاول مرة يغضب هكذا.. فمجرد أنه تخيل اقترب طارق من فتون كان شعور خانق بالنسبة له.. فهو أتى بها للتخلص من الاكتئاب وليس لتتعرض لكل هذا.))
نهضت فتون من مكانها بسرعة وهي ترى نظراته المخيفة لها لتقترب منه هاتفة بضيق: إنت زعلت مني ياسي صقر؟ والله أنا معملتش حاجة.. أنا عملت كل ده عشان تبقى مبسوط من شغلي وسمعت كلام لمى.
صقر.. بقي بمكانه بجمود وهو ينظر إليها.
فتون: والنبي متزعلش مني ياخويا.
لتردف بدموع وتذمر طفولي: مانا قولتلك مش هعرف أشتغل.
وضعت يدها على ذراعه: ياسي صقر متتع..
ابتلع كلماتها بقبلة عنيفة وسط صدمة الأخرى.
حاولت إبعاده بصعوبة لكنه لم يتزحزح انش واحد عنها.
ابتعد عنها وهو ينهج وضع جبينه على خاصتها وأغمض عينيه ليقول بهدوء: هاتي حاجتك.. هنروح البيت.
وجنتيها احمرت لتسرع وتخرج إلى مكتب لمى لتحضر حقيبتها.
وصقر ابتسم رغم عنه.
لمى: مالك يافتون؟
فتون بارتباك: هااا.. مافيش.
خرج صقر ليقول بهدوء: جاهزة ياحبيبتي.
صدمت لمى لما سمعته لنفسها: حبيبتي ده يعني إيه؟
فتون ولم تنظر إليه: جاهزة.
وهي تشعر بالحرج منه ليجذبها من خصرها إليه ويأخذها تحت نظرات الجميع.
فتون همست بحرج: ممكن تبعد ياسي صقر.. مينفعش كده.
صقر ببرود وبنفس الهمس: إيه هو اللي مينفعش؟
فتون: عيب.. الناس بتتفرج علينا.. ياخويا.
صقر ابتسم: على فكرة.. إنتي مراتي.
فتون..
___________
في الملهى.
بهاء: إيه.. مفيش مزز النهارده؟ عايز وشوش جديدة.
روبي: هو إحنا مبقيناش ننفع والا إيه؟
بهاء وهو يتفحصها بخبث: لا.. إزاي.. دنتا اللي تنفع يابطل.
روبي ضحكت بمياعة لتقول: كمان شوية وهشوفلك مزة تيجي تروقك.. وهتدعيلي.
بهاء بسخرية: أنا خايف أدعي عليكي.
في تلك اللحظة كان هناك شجار ليقول بهاء: إيه اللي بيحصل؟
روبي: تلاقي حد سكران أو حاجة.. هروح أشوف.
بهاء كان يحتسي الشراب ليصدم برؤية فرح وسط الشجار ليجن فور رؤيتها في هذا المكان وووووو
____________
في السيارة.
صقر: هنزل أوصي على حاجة وراجع كمان شوية.. متخفيش.. الحراسة معاكي.
فتون: ماشي ياسي صقر.. خود راحتك.
فتون شردت وهي تضع يدها على شفتيها تتذكر قبلة صقر.. قبلتها الأولى لتحمر خجلًا وترتسم ابتسامة بلهاء على وجهها.
صقر بضحك: تحبي نكررها مرة تانية؟
أبعدت فتون يدها بسرعة وانكمشت على نفسها بحرج.
صقر صعد بجانبها وكل دقيقة يرمقها بحب.. وهي لم ترفع نظرها إليه.
___________
عاد صقر إلى المنزل هو وفتون ليجد عمر هناك.
صقر همس لفتون: اطلعي أوضتك يافتون.
فتون استمعت لكلامه وصعدت بسرعة.
صقر: أهلاً ياعمر.
عمر: إزيك ياصقر.. عامل إيه؟
صقر: كويس الحمد لله.. أخبارك إيه وعمي وعامر إزاي؟
عمر: كويسين.
ليردف عمر بتوتر: أنا عايز أتكلم معاك بخصوصنا أنا وعليا.
صقر: ليه.. إنتوا متخاصمين والا إيه؟
عمر: لا.. ربنا مايجيبش خصام.. بس أنا عاوز نتجوز ونسافر.. عشان جيالي فرصة شغل كويسة ببلاد برا.
صقر..
_____________
فتون بهمس: مالك ياعليا.. واقفة عالسلم بتتصنتي زي الحرامية.. ومين ده؟
عليا: ده عمر اللي قولتلك عليه.
فتون بمكر: أه.. عشان كده.
عليا: أنا خايفة بيه صقر مايوافقش يافتون.
فتون: ماتخفيش.. صقر حنين.. وأكيد هيشوف صالحك فين ويعمله.
عليا بتوتر: بس عمر مصر على الجواز والسفر بسرعة.. ومش عارفة ليه.. وابيه صقر مش هيوافق بالساهل.
فتون: ربنا يكتبلك اللي فيه الخير ياحبيبتي.
عليا: يارب يافتون.. أنا مش عايزة أزعل عمر.. ولا عايزة بيه صقر يتعصب مني.
عليا: بس أنا عايزة أسمع بيقولوا إيه.
فتون بفضول وابتسامة: تصدقي.. وأنا كمان.
عليا بضحك أشارت لها لتسكت ليتوقف الاثنتان ليستمعن لما يقولان.
ووووووو
رواية الصقر الجريح الفصل السادس عشر 16 - بقلم نورة عبد الرحمن
صقر انت شايف ده وقت الكلام ده..وفريده ومحمد مكملوش شهر على وفاتهم.
عمر حزين على وفاة أخته وطفله، لكنه يعلم جيدًا أن عائلته لن تدع هذا الزواج يستمر طويلًا، ولن تدع صقر وشأنه. ويعلم أن صقر أو عليا إذا علما بما فعلت عائلته، لن يستمر هذا الزواج. لذلك قرر أن يأخذ عليا ويسافر بعيدًا عن كل هذه المشاكل والمشاحنات ليبدأ معها حياة مليئة بالحب والاستقرار والأمان.
عمر: وأنا ما قلتش نعمل فرح دلوقتي يا صقر، أنا جاي آخد رأيك ونتفق.
صقر: بضيق. ماشي يا عمر هانسه ده.. بس ليه عاوز تاخدها وتبعدوا؟ وأنت مش بحاجة شغل، ما شاء الله عندك اللي مكفيك.
عمر: لا.. أنا مش عايز أعيش على فلوس بابا، أنا عايز أبدأ من الصفر وأكون شغلي الخاص.. والشغل ده فرصة مش هتتكرر تاني.
صقر: بإعجاب. ماشي، هفكر وأستشير عليا يا عمر وهشوف.. ولو إني مش حابب عليا تبعد عني وتروح بلد تانية.
عمر: يا صقر، كلنا عارفين إن عليا حلمها تستقر ببلاد برا من صغرها.. والله مش هتندم يا صقر، وأنا هحطها بعنيا.. ولك عليا أول ما تطلب تشوفها ننزل البلد تاني.
صقر: ربنا يقدم اللي فيه الخير.
عمر: يا رب. بعد إذنك.
نهض عمر وودعه صقر ليذهب إلى مكتبه. أما فتون وعليا، فأسْرَعَتَا إلى غرفة عليا لكي لا يراهن صقر.
عليا: بحماس. ابتسمت عندما وصلتها رسالة من عمر محتواها: "حبيبتي، حاولي تقنعي صقر عشان خاطري.. أنا تعبت، عايزك جنبي، بتوحشيني دايما، بحبك".
وقلب أحمر.
عليا بعثت له قلوب واحتضنت هاتفها بسعادة.
فتون: بتضحكي على إيه؟
عليا: بابتسامة واسعة. مفيش، بس عمر باعتلي حاجة.
فتون: امممم.. وأنا أقول ضحكتك بقت من هنا لهنا، أثريه سي عمر.
عليا: بحرج. خلاص يا فتون، متكسفنيش، وخليكي مع جوزك.
فتون: أنزلت نظرها بحرج وهي تتذكر صقر.
عليا: مالك يا فوفا؟ احمريتي كده وقلب وشك؟ لتقترب منها وتقول بمكر: هو في حاجة ما أعرفهاش؟
فتون: أدارت وجهها بحرج لتقول بارتباك: حاجة زي إيه.. يعني ما فيش حاجة.
عليا: بخبث. انتي متأكدة؟
فتون: متأكدة، متأكدة يا عليا.
عليا: بخبث. ماشي، بس خدي بالك من جوزك.
فتون: توترت واقتربت منها: قصدك إيه؟
عليا: قصدي.. أبوكِ صقر شاب وحاوليه البنات كتير.. وكلهم عينهم عليه.. فما تخلّيلهمش مجال يخطفوه منك.
فتون: لا لا يا لولو، سي صقر مش كده، هو مش بتاع نسوان.
عليا: ما فيش راجل مش بيبص.
فتون: شردت وهي تتذكر كلامه عن لمى، لتهدر بصوت مرتفع وهي تقف: لا مستحيل.
عليا: بخوف. يخرب بيتك، خوفتيني، مالك؟
فتون: بقلق. هو ممكن صقر يبص لحد غيري؟
عليا: بتحريض. آه طبعًا.
فتون: باندفاع ودون تفكير. والبوسة النهاردة إيه؟ يعني أخوكي بيضحك عليا؟
وضعت فتون يدها لتغلق فمها بسرعة. ضحكت عليا عليها لأنه نطقت ما كانت تخفيه.
عليا: أههه.. بوست إيه بقى؟
فتون: بارتباك. بوست مين؟ قال بوست؟ أنا قلت بوست، ولا إنتي قلتي؟
عليا: تؤ، انتي اللي قلتي.
فتون: هزت رأسها يمينًا ويسارًا. لا.. أنا ما قلتش حاجة.
عليا: لا، قلتي وتعالي أحكيلي بدل ما الراجل يتشقط منك.
فتون: هو ممكن يتشقط بجد؟
عليا: بتسخين. آه يا فتون، انتي فاكراني بهزر؟ ولا إيه؟
***
وقف يراقبها وهي تتشاجر مع أحد الشباب.
فرح: أقسم بالله يا كريم لو ما بعدت عن منال، لأندمك على الساعة اللي اتولدت فيها.
كريم: بسخرية وهو يقترب منها. يعني هتعملي إيه يا قطة؟
فرح: صفعته بقوة لتهدر: هخربشك يا ابن الـ****.
كريم: بغضب. بتضربيني يا ابن الـ****؟ والله لأربيكي.
رفع يده يريد صفعها. أغمضت عينيها لتفتح عينها بعد أن شعرت بيد تجذبها، لتجد كريم ملقى على الأرض ممسكًا بأنفه ويتألم. وبهاء يجرها خلفه. صمتت من الصدمة حتى خرج من الملهى، لتنفض يدها منه بغضب.
فرح: أنت بتجرجرني كده ليه؟ فاكرني إيه؟
بهاء: مسح وجهه بغضب. اتكتمي يا بنت الناس، لحسن أكتمك بطريقتي.
فرح: لا.. اصحى على نفسك، فاكرني زي البنات اللي بتشقطها من هنا؟
بهاء: بسخرية واستفزاز. آه، أومال بتعملي إيه هنا بالوقت ده؟
فرح: مالكش دعوة. وهمت بالمغادرة ليجذبها من يدها هادرًا: على فين؟
فرح: أوعى كده، هروح.
بهاء: هتروحي لوحدك في الشارع ده اللي مليان رجالة سكرانة وبتتعاطى؟ امشي قدام.
فرح: بحدة. مالكش دعوة بيا.. وسيبني.. لحسن والله لأندمك.
بهاء: بتحدي. مش هسيبك.. وريني هتعملي إيه.
فرح: هعمل كده.
ركلته فرح بقدمها على ساقه ليصرخ ممسكًا ساقه بيده، لتضحك وهي تهرب. أما الآخر بقي يتوعد لها.
***
إحدى الخادمات: صقر بيه بيسأل عليكي يا هانم.
فتون: بتوتر. ماشي، هحصلك كمان شوية.
لتنظر إلى عليا: أنا هعمل إيه دلوقتي؟
عليا: متتكسفيش، ده جوزك، انتي فاهمة؟
فتون: والله مش بإيدي يا عليا، أنا ببقى بترعش وقلبي يفضل يضرب كده كل ما يقرب مني.
عليا: بابتسامة حانية. بتحبيه يا فتون؟
فتون: مش عارفة.. هو الحب بيبقى كده؟
عليا: مش أنا اللي هقولك يا فتون، انتي اللي هتعرفي لوحدك.
فتون: نهضت بارتباك تريد المغادرة، لتوقفها عليا.
عليا: فتون، بالله عليكي حاولي تقنعي أبوكِ صقر عشاني أنا وعمر.. عشان خاطري.
فتون: بتردد. انتي تعرفي سي صقر مابيحبش أتدخل، يا عليا، بس أوعدك هحاول.
عليا: ربنا يخليكي.
***
كان يقف أمام المرآة شارد الذهن ولم يشعر بدخولها. شردت فتون به وهو يجفف شعره وحبات الماء تتناثر بعشوائية على وجهه ولحيته. أفاقت من شرودها عندما رأتْه يستدير إليها.
صقر: بابتسامة جذابة. تعالي يافتون، واقفة عالباب ليه؟
فتون: هااا.. مفيش بس.. بس.
صقر: بس إيه؟
فتون: هو مين اللي كان مستنيك تحت ده؟ وعايز إيه؟
ضحك صقر بسخرية. هو إنتي وعليا ما كنتوش بتشوفوا وبتسمعوا كل حاجة؟
فتون: هو إحنا كنا مكشوفين لدرجادي؟
صقر: بضحك. وأكتر كمان شوية، كان الراجل شافكم عالدرج كمان.
ليردف بتنبيه: بس المرة دي سماح يا فتون.. بس المرة الجاية أنا مابحبش حد يتجسس عليا كده، اتفقنا؟
فتون: حاضر يا خويا، والله مش هتتكرر تاني.
لتردف: طيب، وقررت إيه؟
صقر: إيه؟
فتون: هتخليهم يتجوزوا ويسافروا؟
صقر: مش عارف.. لسه بفكر.
فتون: برجاء وبعيون القطط الساحرة. متسبهمش يا خويا، ومتكسرش بخاطرهم.
صقر: بانجذاب. اقترب منها ليهدر وهو يجذبها إليه: تفتكري كده؟
صقر: بانجذاب إليها. انتي عملتي فيا إيه؟
فتون: بخوف. والله ما عملتش حاجة.
صقر: بتوهان ويتكلم أمام شفتيها. أنا بحس بحاجات عمري ما حسيتها مع حد.
فتون: .....
رواية الصقر الجريح الفصل السابع عشر 17 - بقلم نورة عبد الرحمن
فتون ليه كده ياخويا؟
صقر وهو مركز بنظره عليها بانجذاب: إيه؟
فتون رفعت يديها وامسكت المنشفة على كتفيه: شعرك مبلول ياسي صقر وكده هتاخد برد وتتعب.
وقفت على رؤوس أصابعها ومدت يدها تريد تجفيف شعره لكنه أطول منها.
صقر بتوهان وهو يمسك يدها بيد وباليد الأخرى يجذبها من خصرها إليه: سيبك من شعري وخلينا في المهم.
ليقترب منها ويقبل يدها: أنا...
قاطعته هي بتوتر: لا لا مينفعش كده.
لتمسك يده وتجذبه خلفها تجلسه أمام المرأة وبدأت بتجفيف شعره وهي تقول: لازم تاخد بالك من روحك ياسي صقر عشان متعياش وتخضنا عليك.
صقر امسك يدها واجلسها بحجره: انت بجد بتخافي عليا؟
فتون بتوتر من قربه: مينفعش كده عيب ياسي صقر.
وهي تنهض لكنه أعادها مرة أخرى ليقول: بس أنا عايزك وانتي قريبة مني كده.
احمرت وجنتيها وشعرت بالحرج.
شعر صقر بأنه زادها على فتون وهو يراها مرتبكة من قربه.
أبعد خصلات شعرها بحنو ليقول: انت إمتى هتبطلي تتكسفي مني؟
فتون ولم ترفع نظرها إليه: لما تبطل تكسفني بحركاتك كده أنا مش حملك ياخويا.
صقر بضحك: انتي ليه محسساني اني واحد غريب عنك؟ أنا جوزك على فكرة.
فتون...
صقر همس بحب: فتون.
فتون: هااا.
احتضن صقر وجنتيها ليقول: أنا...
وهو يقترب منها أكثر.
فتون بتوتر ابتعدت وهي تنهض بسرعة: أنا عايزة أروح الحمام.
وغادرت بسرعة وهي تضع يدها على قلبها الذي يخفق بشدة.
فتون لنفسها: أهدي يافتون اهديا.
أغمض عينيه صقر وهي يبتسم سعيد لأنها منذ لحظات كانت بين أحضانه.
***
عليا: ياحبيبي إن شاء الله هيوافق وهنبقى مع بعض.
عمر: بس أنا عايزك جنبي بسرعة ياعليا انتي ليه مش حاسة بيا؟
عليا: أخص عليك ياعمر، أنا مش حاسة بيك؟
عمر: متزعليش ياروحي بس أنا عايزك معايا. محتاجلك. عايز أصحى من النوم ألاقيقي جنبي. مش عايز حاجة من الدنيا دي غيرك.
عليا بسعادة: بجد ياعمر انت بتحبني كل ده؟
عمر: وأكتر ياروح قلبي. أنا بموت فيكي.
عليا: إن شاء الله خير وأخويا صقر هيوافق.
عمر: يارب يا لولة عشان أنا معتش استحمل بعادك عني.
***
فرح: انتي مش هتردي عليه تاني انتي فاهمة؟
منال: بس يا...
فرح بغضب: مبوسش! لا أقسم بالله لأقول لأمك وأخليها تتصرف معاكي. انتي فاهمة؟
منال بدموع: فاهمة يافرح. بس كريم مش هيسيبني فحالي.
فرح بحدة: أعلى ما في خيله يركبه. والله لأربيهولك ابن ال... ده. بس انتي اعملي زي ماقولتلك.
منال بقلق: حاضر.
***
فتون: انت بتعمل إيه هنا في الشرفة؟ الجو برد قوي.
صقر: متقلقيش. أنا هدخل كمان شوية. انتي خشي نامي.
دخلت الغرفة وعادت بعد لحظات ليشعر بها تضع معطفه على كتفيه.
فتون: البسه ياسي صقر كده هتتعب وأنا مبحبش أشوفك عيان.
صقر وهو يتأمل الليل: ماشي ياستي تعالي قربي عشان أتدفى بيكي.
وهو يضع يده على كتفها يجذبها إليه وهو شارد بالليل. وفتون تتأمل ملامحه على ضوء القمر.
فتون بتردد: سي صقر.
صقر: اممم.
فتون بقلق: هو انت يعني ممكن يعني تتخطف مني؟
صقر أطلق ضحكة عالية لينظر إليها: إتخطف منك مين؟ اللي قالك كده؟
فتون: بطل ضحك عليا وقولي الحقيقة.
صقر وهو يكتم ضحكته: أقولك إيه.
فتون بتذمر: متضحكش ياسي صقر. لا والله أخصمك وأزعل منك.
صقر: طب أهو مش هضحك بس قوليلي من اللي قالك كده.
فتون بكذب: محدش. أنا عقلي قالي كده.
صقر: فتون عارف إني مبحبش الكذب.
فتون: وأنا مكدبتش.
صقر: فتون.
فتون: يوووه! أهو عرفتها وخلاص؟ ولا انت عايز تهرب من سؤالي؟
صقر: سؤال إيه؟ هو سؤالك ده سؤال؟
فتون: أه. بعدين تعالى هنا بص في عيني كده.
صقر بابتسامة اقترب منها وهو ينظر لعينيها بعشق: أهو ياستي.
فتون ارتبكت وهو تشعر بأنفاسه قريبة منها لتبتعد قليلا وتهتف: انت مش قولتلي لمى عجباك؟ يعني ممكن تروح لها وتسبني؟
صقر: أروح لها؟ انتي شايباني عيل؟ وبعدين مش عايز أسمع الكلمة دي على لسانك تاني. فاهمة؟
فتون بتذمر: لا مش فاهمة. ومش هسيبك تتخطف مني وأنا أتفرج عليك كده عادي. مش هسمحلك ياسي صقر.
صقر بخبث وقد لمعت براسه فكرة: هو انتي لو عايزاني مبصش لغيرك لازم تعملي حاجات كتير. مش هتقدري عليها.
فتون بسرعة: لا هقدر. انت بس قولي إيه هي وأنا هعملها.
صقر وقد اقترب منها أكثر: لا انتي هترفضى أكيد.
فتون: لا. لامش هرفض. انت قولي وأنا هعملك كل اللي انت عايزه.
صقر جذبها إليه وهمس لها ببعض الكلمات لتتورد وجنتيها وتنهض بسرعة وتدفعه عنها وتهتف: يا مصيبتي. انت... انت... سافل.
وتسرع إلى الغرفة وتغطي رأسها بالملائة. أما الآخر فقد ضحك عليها وهو يتنهد بحب. لينصرف ويتبعها هادر وهو يجلس بجانبها على السرير.
فتون.
فتون.
صقر: قومي يافتون.
فتون.
استلقى بجانبها وأخذها بحضنه.
فتون: نهضت بسرعة. ياخرابي عايز إيه ياسي صقر؟ روح من هنا متقربش مني والنبي ياخويا.
صقر: اتهدي يابنتي أنا عايز أنام وانتي بحضني بس مش أكتر من كده.
فتون: بس...
صقر جذبها إليه: ينفع تسكتي لحد ما أنام.
دفن رأسه بشعرها فقد أدمن رائحتها وأغمض عينيه ونام. وكذلك فتون غلبها النوم ونامت.
***
في الصباح الباكر خرج صقر من الحمام ليجد فتون تجهز لتذهب معه إلى العمل. احتضنها واستنشق عبيرها.
صقر: صباح الخير.
فتون بحرج: صباح النور ياخويا.
وابتعدت لتقول: واحدة من الشغالات قالت في واحد اسمه بهاء عايزك ضروري.
صقر: ماشي هلبس وأنزل له.
فتون: بس انت مفطرتش لسه.
صقر: هشوف بهاء عايز إيه الأول. انتي مش عارفه ده زنان قوي.
وهو يدخل غرفة تبديل الملابس.
فتون: ماشي ياخويا. أنا كمان شوية هخلص وأنزل أحضرلك الفطار.
***
بعد فترة في مكتب صقر.
بهاء: دي مناقصات مهمة قوي لازم ترسى علينا.
صقر: قول إن شاء الله يابهاء. إحنا هنشتغل عليها وإن شاء الله خير.
دخلت الخادمة بيدها القهوة وضعتها أمام صقر والأخرى أمام بهاء وغادرت.
بهاء: إن شاء الله بس مينفعش نسيبها ل...
قاطعهم دخول فتون بسرعة وهي تصرخ: مشربتش القهوة ياسي صقر والنبي.
لترمي قهوته من يده أرضا وهي تبكي وتصرخ: هدرة بدموع قولي مشربتهاش والنبي ياخويا.
صقر...
رواية الصقر الجريح الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نورة عبد الرحمن
صقر اهدي يافتون، محصلش حاجة. وهو يضم رأسها إلى صدره.
فتون بارتعاش وخوف: ك.ك.كنت هتموت. ياسي صقر.
صقر بحنو: واهو أنا قدامك زي الفل. اهدي ياروحي، أنتِ بتترعشي كده ليه.
دخل بهاء بسرعة ليبتعد صقر.
صقر بحرج: بهاء، احم.. اتفضل يا صقر.
بهاء: اديها ميه يمكن تهدى ونفهم منها حاجة.
ارتشفت فتون القليل من الماء.
بهاء بجدية: مدام فتون، ممكن تفهمين إيه اللي جرى؟
صقر بضيق: إيه يا بهاء، أنت مش شايفها خايفة؟ ده وقته.
بهاء نظر إليه بجدية: إحنا عايزين نفهم ياصقر، والله إيه.
صقر: مي..
قاطعته فتون وهي تمسك يده: ياسي صقر، بهاء بيه معاه حق، لازم تعرفوها قبل ما تهرب.
تنهد صقر بقلة حيلة.
التفت بهاء إلى فتون: اتفضلي يا مدام.
فتون: كنت رايحة المطبخ أعمل فطار. وأنا داخلة سمعت الشغالة تتكلم بالتليفون وتقول إنه..
لتكمل بغصة: سي صقر أول ما يشرب القهوة هيموت. اتجننت، معرفتش أعمل حاجة وجريت عشان ألحقه.
بهاء: وإنتي تعرفي الشغالة دي؟
فتون: آه أعرفها. المسلفعة الطويلة دي، وشعرها أسود ومنكوش كده. اسمها أسماء.
بهاء أخرج هاتفه: ليهدر. شكراً يامدام واعذريني على طريقتي. وغادر.
صقر بحنو: إنتي كويسة؟
فتون: آه يا خويا كويسة. مين دول يا سي صقر وعايزين منك إيه؟
تنهد صقر: متشغلش بالك، وإنتي ارتاحي دلوقتي. وأنا هروح الشغل عشان عندي شغل مستعجل.
فتون بسرعة: لا طبعاً، هروح معاك.
صقر: أنا عايزك ترتاحي النهاردة.
فتون وهي تنهض بسرعة: أنا كويسة واللهي.
صقر: فتون.
فتون بعيون القطط الجذابة: والنبي ياسي صقر، أنا عاوزة أروح معاك، والنبي والنبي عشان خاطري.
تنهد صقر بقلة حيلة: ماشي ياستي، هنروح مع بعض. بس سيبيني أشوف بهاء وراجعلك.
فتون بسعادة ظاهرة عليها: حاضر ياخويا.
بهاء: مفيش جديد. البنت متعرفش حاجة. كانت بتجيها الأوامر من التليفون بأرقام مختلفة، وبيحولوا الفلوس لحسابها.
صقر: يعني معرفتش حاجة تانية؟
بهاء بضيق: أبداً. حتى الرقم اللي اتصل بيها آخر مرة حاولنا نتصل فيه لقيناه مفصول.
صقر بغضب: يعني هنفضل كده ندور حوالين نفسينا؟
بهاء: أنا بفكر في حاجة. أكيد بعدها هنعرف مين اللي عمل كده.
صقر: إيه هي؟
في تلك الأثناء اتاه اتصال هاتفياً.
صقر: استنى شوية. وأجاب: صقر. أيوا يا أحمد. في آنسة برا عايزة تقابل مدام فتون.
صقر: مين؟ مقالتش اسمها؟
أحمد: الآنسة فرح.
صقر: طيب خليها تدخل.
بهاء: في إيه؟
صقر: الآنسة فرح عايزة تشوف فتون.
بهاء بسعادة حاول إخفاءها: طيب، هروح أنا بعد إذنك.
صقر: على فين؟ مش هتقول الخطه؟
بهاء: عند شغل. سلام، أشوفك بالشركة ونتفق.
صقر باستغراب: ماشي.
ليلتقي بهاء بها أمام الباب.
بهاء: ياصباح الجمال.
فرح أكملت طريقها وتجاهلته.
بهاء: إيه بنصبح ياجميل؟
فرح عادت خطوتين لتهدر: متحترم نفسك يا واد، أنت واد قليلاً التربية صحيح. لتمشي من أمامه.
ليوقفها ممسكاً يدها: أنتي مش هتبطلي طولة لسانك دي؟
فرح بتحدي: لما تبطل سفالتك. إن شاء الله.
بهاء: بنت، إنتي عارفة بتكلمي مين؟
بهاء: علي القاسم. عارفة يعني مين؟ يعني صاحب شركات القاسم كلها. ولا مسعتيش عنها؟
فرح باستفزاز وبرود: حصلنا القرف. لتغادر من أمامه وتتركه بغيظه.
بهاء: لا، البنت دي لازم تتأدب. أنا مش هسيبها كده.
فتون احتضنتها بسعادة: وحشتيني قوي قوي قوي يا فرح.
فرح: والله وإنتي كمان.
فتون: عشان كده مجيتيش تزورينا ولا مرة؟
فرح: معلش، قلبك أبيض. أصلي مشغولة بالمذاكرة.
فتون: ربنا معاكي. تعالي اقعدي هنا.
صقر: أهلاً، نورتي يا آنسة فرح. إزيك؟
فرح: تسلم ياصقر بيه. الحمد لله.
صقر: ماشي، هسيبكم أنا وأروح الشغل. عايزة حاجة يا فتون؟
فتون: ربنا يخليك، عايزة سلامتك.
صقر: الله يسلمك. وغادر.
فتون: راجعالك ياحبيبتي. وتبعته.
فتون: ربنا معاك ياخويا ويحفظك.
صقر: اممممم. بقالك ساعة تتحايلي عشان تروحي معايا ودلوقتي بعتيني يافتون. ليردف بغيره: ولا واخده فرح هانم بالحضن وأنا جوزك مينفعش ياسي صقر؟
فتون بحرج: معلش ياسي صقر، دي من ريحت الحبايب.
صقر وهو يحاصرها أمام الباب: وأنا إيه؟ مش من الحبايب؟
فتون بشهقة: سيبني ياسي صقر، حد يشوفنا.
صقر: تؤ، مش هسيبك إلا لما تقوليلي أنا إيه. وهو يدفن رأسه بعنقها يستنشق عبيرها.
فتون بتوهان: ممينفعش كده، والنبي ياخويا سيبني.
رفع رأسه لينظر إليها بحب: ماشي، أما أشوف آخرت صبري إيه.
فتون أفلتت نفسها لتسرع إلى غرفتها بحرج.
صقر بضحك: يارب صبرني.
فرح: مالك يافتون؟ وشك قالب الون كده ليه؟
فتون بحرج: مفيش.
فرح: قوللي أخبارك إيه، وخالتي عاملة إيه، ومنال؟
فرح: كلنا كويسين. بس أنا جيالك النهارده عشان.. عمك قالي أجلك عشان الورث.
فتون بضيق: ورث إيه؟
فرح: هو صقر بيه مقالش حاجة؟
فتون: لا أبداً.
فرح: عمك تقريباً كلم صقر بيه وقاله يقولك. بس مممكن يكون نسي.
فتون: جايز. إنتي قوليلي أخبارك وعاملة إيه؟
فرح: يابنتي، بقولك لازم تنزلي البلد عشان تاخدي حقك. وإنتي ولا إنتي هنا.
فتون: وأنا هعمل إيه يعني؟ هشوف سي صقر وأسأله وهو يقرر.
فرح: وإنتي إيه؟ مش عايزة حقك يافتون؟
فتون: لو ليا حق هيجيلي لحد عندي.
فرح بقوة: مفيش حقك يجي، الحق يتاخذ بس.
فتون: إنتي بتقولي إيه؟
فرح: ياحبيبتي، كلنا عارفين عمك. بكرة هياكل عليكي حقك ويديه لولاده.
فتون: لا، عمي ميعملش كده. متظلموش يافرح.
فرح: ماشي ياستي، أما نشوف.
فتون: انسى وقوليلي عامله إيه.
فرح: كويسة. جداً. اهو بدرس، وآخر سنة ليا الحمد لله.
فتون: ربنا يكملك على خير. والواد اللي هيخطبك حصل معاه إيه؟
فرح ببرود: تركته.
فتون: يامصيبتي. تركتيه ليه؟ ليه كده؟ هو مش كان رايدك وبيحبك؟
فرح: أيوه، بس أنا مش عايزة.
فتون: ليه ياحبيبتي؟ عملك حاجة؟
فرح بحدة: وهو يقدر. سيبك منه وقوليلي عاملة إيه مع جوزك.
فتون: كويسة.
فرح: ومالك بتقوليها كده؟ هو زعلك بحاجة؟
فتون: لا، ده سي صقر يتقل بالدهب. ده مفيش منه تنين. بس يعني أنا يعني..
فرح: مش فاهمة حاجة. متقولي يافتون.
فتون بحرج: مش قادرة أخليه يقرب مني.
فرح: ليه يافتون؟ هو مش كويس معاكي؟
فتون: لا، منا قولتلك سي صقر مفيش منه. بس العلة فيا أنا.
فرح: مينفعش كده يافتون. ده جوزك. وإنتي مش عارفة متجوز مين. ده صقر الشرقاوي. كل الناس عارفاه وكل البنات بتتمناه.
فتون بغيره: وأنا أعمل إيه يعني؟ مش بإيدي. وهو يفضل يقرب مني. بس أنا ببقى مش قادرة. أتكشف قوي يافرح. مش عارفة أعمل إيه. وخايفة زي ما قولتي تاخده واحدة تانية.
فرح: متخفيش ياحبيبتي. صقر بيه مش بتاع ستات ومش من النوع ده. اطمني.
فتون بسعادة: بجد يافرح؟
فرح: أيوه. متخفيش. إنتي ممكن تكوني مكسوفة منه مش أكتر. قوليله أديني وقت على ما أتعود عليك. وكمان قوليله إنك مش رافضاه عشان ميفهمكيش غلط. وأنا متأكدة مع الوقت هتتعودي عليه.
فتون: ربنا يخليكي ليا. مش عارفة أعمل إيه بدونك. بس إنتي تعرفي سي صقر منين يافرح؟
فرح بارتباك: إنتي بتتكلمي على صقر الشرقاوي؟ أشهر من نار على علم. كل البلد بتعرفه. يلا بقى، أنا لازم أروح دلوقتي.
فتون: على فين يافرح؟ إنتي مالحقتيش تيجي.
فرح: هعدي على صقر بيه الشركة عشان أتكلم معاه بخصوص ورثك. مهو أنا متكلمتش معاه عشان فكرته قالك. بس الظاهر مش زي ما أنا متوقعة. فلازم أتكلم معاه.
فتون: طب خودينا معاكي. والنبي.
فرح: ماشي. اجهزي.
فتون بحماس: جاهزة. بس أحط الطرحة. أهيه وجيه معاكي.
فرح بابتسامة: ماشي ياستي. كل ده عشان هتروحي عنده؟ ده كان من شوية هنا. لحق يوحشك؟
فتون بحرج: بطلي بقى ويلا.
في الشركة بعد فترة.
فتون بابتسامة: إزيك يا لمى؟
لمى بضيق: كويسة. لترمق فرح بقرف.
فتون: سي صقر جوه؟
لمى: أيوه جوه.
فتون: طب أنا هخشله.
لمى بحدة: استني هنا، رايحة فين؟ هي وكالة من غير بواب والله. إيه؟
فرح: متتكلميش عدل يابنت إنتي.
لمى باستفزاز: وإنتي مال أهلك؟
فرح: لا، مالهم ومالهم. وإنتي لو عايزة تتربي هربيكي.
فتون: استني يافرح، متعمليش مشاكل والنبي.
فرح بغضب: سيبيني عليها أربيها. الحرباية دي.
لمى: إنتي يابنت، إنتي متحترمي نفسك. مين الحرباية؟
فتون: معلش يالمى، امسحيها فيه.
فرح بغيظ: إنتي إيه يابنتي دي؟ مانعاكي تخشي لجوزك؟ وإنتي تعتذريلها؟
لمى بصدمة: ججوزها؟
صقر بحدة: إيه يالمي؟ ليخرج خلفه بهاء مبتسماً بسخرية: أهي أم المشاكل جات.
صقر رمق فتون بغضب وعيناه تحولتا للون الأحمر، مما جعلها تختبئ خلف فرح التي بدأ شجارها كالعادة مع بهاء.
فرح: مين أم المشاكل ديه؟ هااا؟
بهاء بسخرية: أهي عرفت روحها وبتسأل. كمان.
فرح بغيظ: متحترم نفسك يا وله.
بهاء بغيظ: وله مين الولاه يا..
صقر صرخ عليهم: بااااااس. ليصمت الجميع. وفتون ارتعدت من الخوف بسبب نظراته.
لمى بخوف: والله يافندم مكنتش أعرف إنها المدام. أنا آسفة والله.
صقر كان مركزاً بنظره على فتون وهو في قمة غضبه. ليهدر: قدامي عالبيت.
فتون بخوف أسرعت أمامه لتقف أمام المصعد دون التفوه بكلمة، وهي لا تعلم ما هو ذنبها. ولأول مرة تراه هكذا، لتبدأ دموعها بالهطول بصمت.
فرح: صقر بيه، عايزة أتكلم معاك. ضروري.
صقر دون النظر إليها ببرود: لو الكلام ميتأجلش، قولي لبهاء. ليغادر وشياطين الجن والإنس أمام عينيه.
بهاء بسخرية: اتفضلي.
فتون بخوف: أنا عملت حاجة ياخويا؟ زعلتك؟
صقر:.....
فتون بدموع: سي صقر. والله مش أنا اللي اتخانقت مع لمى. والله دي فرح.
صقر بتهديد: ولاول مرة تراه هكذا. مش عايز أسمع صوتك لحد ما نوصل البيت. أنتي فاهمة؟
فتون:......
رواية الصقر الجريح الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نورة عبد الرحمن
صقر بغضب: ازاي تخرجي من البيت من غير إذن؟
فتون بخوف: وووواالله مم.مم.مكنتش اعرف ااان.نك هتتزعل. وواللهي ياسي صقر.
صقر وهو يجوب الغرفة ذهاباً وإياباً: فكراني إيه هااا؟ مراتي بتطلع من البيت وأنا معرفش؟ طب ارفعي سماعة التليفون واسأليني. والله مش متجوزة راجل. هااا متنطقي.
فتون بدموع: والله مش هتتكرر ياسي صقر. حقك عليا ياخويا. والله مش هعمل كده تاني. متتزعلش مني والنبي. عشان خاطري.
نفخ بضيق وغادر الغرفة ولم يستمع لندائها.
فتون ببكاء: سي صقر.. ياسي صقر والله مكنتش اعرف إنك هتزعل كده.
جلست مكانها وبكت.
بهاء: هاا بقى عايزة إيه؟
فرح بضيق: عايزة أتكلم بخصوص فتون.
بهاء قبل ما نتكلم: انتي مش ملاحظة إني كل ما نتقابل نتخانق؟ وأنا مش فاكر إني غلطت معاكي بحاجة.
فرح: لو سمحت أنا جاية أتكلم في حاجة ورا.
بهاء مقاطعاً لها: وأنا كمان عايز أسمع. مهو صقر صاحبي كمان. بس مينفعش نتكلم واحنا مش طايقين بعض كده. يا شيخة أنا لو كنت قاتل أبوكي ما كنتيش تعملي فيا كده.
فرح: ضحكت. ولازمته إيه الكلام ده؟
بهاء بابتسامة: أهو طلعتي تعرفي تضحكي.
فرح: أفندم.
بهاء: مقولناش حاجة. إيه هتتحولي بالسرعة دي؟
فرح: والله أنا مش جاية هزار.
بهاء: ولا أنا والله. طب ممكن ننسى اللي فات ونبدأ من جديد؟
فرح بحدة: إيه هو؟ انت هتصاحبني؟
بهاء: ياريت. بصوت يكاد لا يسمع.
فرح: أفندم.
بهاء: يا آنسة فرح أنا عايز يكون ما بينا احترام وبس.
فرح: ماشي يا أستاذ بهاء. احترام. احترام. بس من فضلك. عايزة أخلي بالك.
فرح: فتون.
بهاء: مالها؟ مدام فتون.
فرح: استنى أنا جايلك. مالك متصربع على إيه؟
بهاء: متصربع؟ اللهم طولك ياروح. إحنا ما بنتغيرش.
فرح: احم. عدم المؤاخذة.
بهاء بسخرية: ماشي ياستي. ما وقفتش على دي.
فرح ابتسمت وأكملت: بص يا أستاذ بهاء. فتون طول عمرها عايشة لوحدها. واخده بالها من أخوها وعياله. ومعرفتش حد غيرهم. يعني وحيدة بنفسها. هي رقيقة جداً. وما تشيلش على حد. وقلبها طيب. عشان ما عشتش بين الناس معرفتش ناس كتير. قلبها أبيض. ومبتعرفش تكره حد. حتى مرات أخوها كانت تكرهها بعيشتها. بس برغم ده كله هي مكرهتهاش. عشان كده أنا خايفة عليها.
بهاء: من إيه؟ ماهي مرات صقر الشرقاوي. وأظن الكل يحسدها عليه. واللا إيه.
فرح: مقصدش كده. بس هي مش متعلمة. ولا تعرف تشتغل أي حاجة. عشان كده كنت عايزة أتكلم مع صقر بيه عشانها.
بهاء: مش فاهم.
فرح: أنا عايزة صقر بيه ميسبهاش تتنازل عن حقها. بالإرث. وياخدلها حقها.
بهاء: ورث إيه؟ أنا هقولك.
دخل إلى الغرفة وكان قد هدأ قليلاً. وجدها تجلس لوحدها بهدوء. نهضت فور رؤيته. لكنه تجاهلها. أخذ ثيابه ودخل الحمام ليستحم بعد أن قضى يومه بغرفة الرياضة.
بعد فترة خرج يجفف شعره.
فتون بارتباك: سي صقر أنا.. والله يعني مكنتش يعني اعرف إنك هتزعل كده.
صقر بجفاء ودون النظر إليها: محصلش حاجة. وغادر الغرفة وتركها حزينة لأنها شعرت بأنه مازال غاضب منها. وذهب إلى غرفة عليا.
صقر: فاضية شوية؟
عليا: أهلاً يا أبيه. اتفضل.
صقر: إزاي مذاكرتك؟
عليا: كويسة يا أبيه. أهو بذاكر. وإن شاء الله خير. أومال فتون فين؟
صقر: باؤضتها.
عليا: متزعلش من فتون يا أبيه. هي طيبة وتتصرف على طبيعتها.
صقر: هي لحقت تشتكيلك؟
عليا بحرج: لا والله أبداً يا أبيه. أنا اللي شفتها زعلانة وبتعيط. وأصرت أعرف مالها.
صقر: ماشي ياستي. هعمل نفسي مصدقك.
عليا: والله يا أبيه دي الحقيقة.
صقر: طيب يا عليا. قوليلي أخبارك انتي وعمر إيه؟
عليا بتوتر: كويسين يا أبيه.
صقر: اممممم. أومال السفر اللي جاي فاجأة إيه نظامه؟
صقر: عليا. انت حابة تتجوزوا وتسافروا؟
عليا أنزلت رأسها بحرج وهي تفرك يديها بتوتر.
صقر: أفهم من كده إيه؟ إنك موافقة؟ متتكلمي ياحبيبتي.
عليا بحرج: اللي تشوفه يا أبيه.
صقر: دي حياتك انتي يا عليا. عشان كده عايز أعرف رأيك.
عليا بخجل: موافقة يا أبيه.
صقر: بقى كده؟ هتسيبي أخوكي وتسافري عشان عمر يا عليا؟
عليا: لا والله يا أبيه. لو مش عايزني أسافر مش هسافر. والله.
صقر بضحك: يابنتي بهزر معاك. وبعدين لو رفضنا الود عمر هيموت نفسه. ده قعد يتحايل عليا وكل شوية مكالمات لحد ماكرهني حياتي.
عليا: ربنا يخليك ليا يا أبيه.
صقر: ويسعدك ويهنيكي ياروحي. لينْهض: أنا بقى هروح أنام عشان تعبان جداً. ليعود إليها: بس متتصليش بعمر وتبلغيه. اتفقنا.
عليا: بس يا أبيه.
صقر: إيه يابنتي؟ اجمدي شوية. اتفقنا.
عليا بابتسامة: ماشي يا أبيه.
عاد صقر إلى غرفته وجد فتون مغمضة عينيها وظاهر عليها البكاء. استلقى على السرير بجانبها وأعطاها ظهره وأراد النوم. شعر بها تتحرك. ليشعر بيدها على كتفه وهي تهدر: ياسي صقر.
صقر.
فتون ببكاء وشهقات: سي صقر.
صقر: اممممممم.
فتون احتضنت ظهره وبدأت بالبكاء. تنهد صقر واستدار عليها بهدوء: عايزة إيه؟ دلوقتي وبتعيطي ليه؟
فتون بشهقات طفولية: عايزة أنام بحضنك.
صقر بسعادة حاول إخفائها: تنهد وهو يحتضنها: خلاص. متعيطيش. كفاية. رفعت عيناها إليه: هو انت لسه زعلان مني؟ والله مكنش قصدي أزعلك. والله.
صقر: مينفعش تخرجي من البيت وأنا معرفش.
فتون مسحت دموعها: والله مش هعمل كده تاني. بس انت متزعلش مني ومتخصمنيش تاني.
صقر: خلاص. كفاية عياط. وعلى فكرة شكلك وحش جداً وانتي بتعيطي.
نهضت بسرعة: أخص عليك ياسي صقر. بقى أنا وحشة.
صقر: وأنا قلت كده برضه؟ دنتي أجمل بنت بالدنيا دي كلها. بس وانتي بتعيطي بتبقي وحشة قويي.
فتون: حتى ولو مينفعش تقولي كده.
صقر: عايزاني أكذب؟
فتون: أيوا أكذب. بس متقولش وحشة.
صقر بضحك: حاضر. إيه ده ياناس؟ أنا متجوز ملاك نازل من السما. حتى وهو بيعيط حلو وأمور وبيتاكل أكل. ليقترب منها.
رواية الصقر الجريح الفصل العشرون 20 - بقلم نورة عبد الرحمن
فتون وضعت يدها على صدره تحاول إبعاده لتهدر:
"إنت بتتريق عليا يا سي صقر."
صقر:
"إنتِ هتفضلي تبعديني كده على طول؟"
فتون:
"يعني إنت بجد بتتريق عليا؟"
صقر بابتسامة:
"وأنا أقدر ده؟ حتى ما يصحش أتريق على الجمال ده كله."
يعود ليقترب منها. فتون بارتباك تململت وحاولت الابتعاد بحرج.
صقر:
"هتفضلي تبعدي كده كتير؟"
فتون همست بحرج:
"مش بأيدي صدقني. أنا... أنا..."
صقر رفع ذقنها إليه لينظر داخل عينيها ورأى الخوف فيهما، والخجل. لاحظ وجنتيها المحمرتين. حرك إبهامه على وجنتيها بحنو ورقة.
صقر:
"إنتِ إيه؟ خايفة؟ أو مكسوفة؟"
فتون نهضت وتربعت على السرير بارتباك تحاول ترتيب الكلمات وهي تفرك يديها. لتهمس بحرج وتوتر:
"أنا بس... كنت... يعني... لو... متزعلش... يعني... يا سي صقر... عايزة... عايزة... شوية... وقت... يعني لحد ما... كده يعني... مم... ما اتعود... يعني. أنا... أنا... مش... مش عارفة... أقولك... إيه... بس..."
صقر:
"إنتِ خايفة كده ليه؟ أنا عمري ما أذيكي... ولا أعمل حاجة غصب عنك."
فتون:
"لآ... لآ... أبداً يا سي صقر... مش قصدي كده. بس... يعني..."
صقر بابتسامة نهض وجلس مقابلًا لها وأمسك يديها بحنو لتنظر إليه.
فتون بحرج: "صقر..."
صقر بابتسامة:
"خلاص فهمتك."
فتون:
"بجد يا سي صقر؟"
صقر:
"بجد يا عيون صقر."
فتون:
"متزعلش مني يا سي صقر."
صقر:
"اممممممم... ماشي... بس بشرط."
فتون بسرعة:
"اللي إنت عايزه."
صقر بخبث:
"متأكده؟"
فتون بإصرار:
"متأكده."
صقر:
"متنسيش الاتفاق... اتفاق ومفيش رجوع."
فتون دون تفكير:
"خلاص يا خويا أنا قولتلك موافقة."
صقر:
"حيث كده... تعالي."
ليجذبها إليه بقبلة عميقة جعلتها تشعر بالخدر. ليبتعد عنها هامساً أمام شفتيها:
"أبوسك براحتي."
فتون بصدمة وضعت يدها على شفتيها دون وعي لتهمس:
"هااااا؟"
صقر بضحك ضربها بخفة على جبهتها لتستفيق:
"الشرط إني أبوسك براحتي."
لتهمس بخفوت وحرج:
"أننا... مم... كنتش عارفة... كده."
صقر احتضن وجنتيها وقبل عينيها برقة.
صقر:
"وإديكي عرفتي."
ليقبل الأخرى هامساً:
"ومفيش رجوع."
ليبتعد وينظر إليها بهيام هادراً بخفوت:
"والاتفاق اتفاق... مش كده؟"
ليقبل شفتيها قبلة شغوفة حتى استوعبت فتون ما يحدث لتبتعد وتبعده عنها بحرج. وضعت يديها على وجنتيها المحمرتين بخجل وأرادت المغادرة. لكن صقر أمسك معصمها ضاحكاً برضى. ليهدر:
"خلاص تعالي... نامي... خلاص."
فتون حاولت إفلات نفسها وهي تشعر بالخجل ولا تستطيع النظر إليه أو التفوه بكلمة. لكنه هتف بابتسامة:
"أنا كده كده مش نايم إلا وإنتي بحضني... فتعالي... ياستي قولتلك خلاص."
فتون... صقر جذبها إليه لتسقط بين أحضانه هادراً بهمس:
"بطلي دلع وخلينا ننامي."
وهو يشدد باحتضانها. سكنت بين أحضانه وهو يدفن وجهه بشعرها يستنشق رائحتها بعشق.
في صباح اليوم التالي.
صقر:
"صباح الخير."
عليا وفتون بنفس الوقت:
"صباح النور."
صقر:
"فتون اقعدي افطري. الشغالين هيشوفوا الشغل. إنتِ استريحي. بتتعبي روحك ليه."
عليا تناولت آخر لقمة بسرعة لتقول بتوتر:
"أنا اتأخرت. هروح الكلية."
أمسكتها فتون لتهمس:
"هتسيبيني لوحدي معاه؟ مش عارفة هيعمل إيه."
عليا بنفس الهمس:
"مليش دعوة. إنتِ اتصرفي. مش إنتِ اللي عملتي كده."
فتون بغيظ:
"بتبيعيني يا عليا؟"
عليا:
"أنا مش حمل أبيه لما يتعصب. سلام."
صقر بضيق:
"بتتوشوشوا على إيه؟"
فتون:
"هااا... لا مفيش حاجة. يا خويا. تحب أعملك قهوة؟"
صقر بابتسامة:
"لآ... إنتِ ارتاحي. هنده حد من الشغالين يجي يعملك القهوة."
صقر:
"دعاء... يا دعاء..."
لكن لم يجبه أحد.
صقر بغضب:
"هما راحوا فين؟"
نهض من مكانه ليوقفه صوت فتون المرتعش.
فتون بارتباك:
"سي صقر... أصل... أصل..."
لتقول بسرعة وهي مغمضة عينيها:
"أصلاً أنا مشيتهم كلهم."
صقر بصدمة:
"نعم ياختي؟"
فتون بخوف:
"مشيتهم."
صقر بحدة:
"تمشيهم ليه؟ هااا؟ متنطقي."
فتون بتوتر:
"مش عايزة شغالين بالبيت."
صقر بغضب:
"تقومي تتصرفي من دماغك من دون علمي ليه؟ شايفاني إيه؟"
فتون:
"مش كده يا سي صقر بس أنا خايفة ع..."
صقر قاطعها بغضب جحيمي وهو يمسك ذراعها:
"الظاهر إنتِ نسيتي نفسك. أنا فعلاً كنت متساهل معاكي جداً ودلعتك زيادة. عايزة تتحكمي بحياتي وتتصرفي على هواكي؟"
فتون بدموع أفلتت ذراعها من يده وصعدت الغرفة وهي تبكي بحرقة.
صقر بغضب ضرب الكرسي بقدمه وغادر المنزل وهو غاضب جداً.
***
في الكلية.
كريم باستفزاز:
"أخبار حبيب القلب إيه يا ست هانم؟"
فرح:
"اتكتم يا كريم لحسن أكتمك. أقسم بالله."
كريم:
"شاطرة بس تدينا مواعظ وحكم. وتخربي بيني وبين أختك."
فرح:
"كريم أقسم بالله لأقوم أضربك."
كريم بغيظ:
"وفاكرني هسكت زي المرة اللي فاتت؟ لآ... اصحى على نفسك. لآ أقسم بالله أكلم عمي وأقوله على حبيب القلب."
فرح بحدة:
"حبيب القلب مين وزفت إيه؟"
كريم:
"مش هو اللي خدني غدر ضربني. وإنتِ سبتيني عالأرض مرمي وروحتِ معاه. والله مش هنساها ليكي يا فرح."
فرح ضحكت وهي تتذكره عندما كان مرمياً على الأرض.
فرح:
"افتكرت. إنت بتتكلم عن الأستاذ بهاء؟"
كريم بسخرية:
"هو اسمه بهاء كمان؟"
فرح:
"عايز إيه يا كريم؟ اخلص."
كريم:
"عايز أرجع لمنال."
فرح:
"ومنال مش عايزآك. ولا بتحبك."
كريم:
"كدابة. إنتِ اللي بتلعبي بدماغه عشان تبعدي عني."
فرح:
"وليه هيا عيلة؟"
كريم بغضب:
"فرح متستفزينيش. لآ أقسم بالله أتجنن عليكي."
فرح:
"يووووه. عايز إيه دلوقتي؟ عندي محاضرة."
كريم:
"عايز أشوف منال."
فرح:
"نعم ياخويا؟"
كريم:
"إيه نسيتي إنها خطيبتي؟"
فرح باستفزاز:
"اصحى يا حبيبي دي كانت خطيبتك."
كريم بغيظ:
"ماهو كله منك."
فرح:
"مش هتوافق تشوفك."
كريم:
"ماهي مش هتيجي علشاني. إحنا هنخليها صدفة كده."
فرح:
"إنت عايزني أشجعها على الغلط؟"
كريم:
"غلط إيه؟ إنتِ هتصلحي مابينا... زي ما خربتيها."
فرح:
"وإنت متنسبهاش. ليه."
كريم:
"أنا نفسي أعرف إنتِ بتكرهيني ليه؟ هااا؟ ليه؟ عملتلك إيه؟"
فرح:
"عشان خنتها. وأنا مابحبش الراجل الخاين. اللي يخون مرة يخون ألف."
كريم بندم:
"قولتلك مية مرة دي علاقة قديمة قبل ما ارتبط بمنال. والبنت هي جت لزقت فيا. أعمل إيه؟"
فرح:
"ولو مروحتش الأماكن القذرة دي... مكنتش هتشوفها. ليه روحت؟"
كريم بنفاذ صبر:
"روحت أشوف صحابي."
ليردف:
"متخليش منال تظلمني وتظلم نفسها. والله أنا بحبها يا فرح. والله."
شعرت فرح بالندم في صوته وملامحه لذا قررت أن تساعده بعد أن تأكدت بأن خطتها ليعرف كريم خطأه نجحت. فهي على كل حال لن تفرق بينهما وهي تعلم بأن منال وكريم يحبان بعضهما.
فرح بقلة حيلة:
"ماشي ياخويا. قولي هعمل إيه."
كريم...
***
بهاء:
"مالك يا صقر؟ من ساعة ما جيت الشركة وإنت مش طايق روحك."
صقر بضيق:
"مفيش."
بهاء:
"متخانق مع مدام فتون."
صقر وهو ينظر للأوراق أمامه:
"ما قولتلك مفيش."
بهاء:
"واضح جداً عليك على فكرة."
ليعلن هاتف بهاء وصول مكالمة. نهض بهاء من مكانه ليهدر:
"راجعلك ياصاحبي."
تنهد صقر وهو يتذكر فتون.
ليرى مكالمة من الحراسة الخاصة بالمنزل.
صقر بقلق:
"فيه إيه؟"
الحارس:
"فتون هانم خرجت من القصر ورفضت نوصلها يا باشا."
صقر:
"إنت بتقول إيه؟ من إمتى؟"
الحارس:
"من شوية."
صقر وهو يحمل مفاتيح سيارته:
"الحقها. متسبهاش لوحدها تتوه لوحدها."
الحراس:
"بس ياباشا. هيا خدت تاكسي ومشيت."
صقر بغضب رمى مفاتيح سيارته ليهدر:
"وإنت كنت بتعمل إيه يا حيوان؟ مش قولتلك متطلعش من البيت إلا وإنت معاها."
الحارس:
"ياباشا والله هيا رفضت وكانت مصممة تروح لوحدها. فقولت أبلغك عشان أعرف أعمل إيه."
صقر وهو يأخذ نفسه بسرعة:
"حسابكم بعدين يابهايم. دور عليها بكل مكان. أكيد محلتش تبعد."
ليغلق الهاتف بغضب وهو يفكر إلى أين يمكن أن تذهب.