تحميل رواية الصقر الجريح بقلم نورة عبد الرحمن pdf
بقلم نورة عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الريف "انت مين وبتعمل ايه هنا؟" "بألم، ساعديني يابنت الناس، أنا بموت." "ايه مالك؟" "متصاب وبنزف من الصبح." "ياخرابي، وأنا هعملك ايه؟ أنت لازم تروح عند حكيم يداويك." "لا لا، حكيم لا، هيقتلوني." "يامصيبتي، أنت هربان من إيه ومهبب إيه؟" "بتعب، يابنت الأصول، أنت هتسيبيني أموت وأنتِ عمالة تسألي؟" "لا بس أنا مش عارفة أساعدك إزاي، أنا لو رحت، وقت أخويا مراته هتطين عيشتي." "عندك بوتجاز هنا؟" "لا." "اه.اه، عند هنا مع الكراكيب." "هاتيه وجيبي معاه سكينة." "يامصيبتي، سكينة ليه؟" "يارب صبرني، قومي قومي ياب...
رواية الصقر الجريح الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نورة عبد الرحمن
صقر بقلق: تكون راحت فين.. أنا هتجنن..
بهاء: اهدى ياصقر مش كده، أكيد هترجع لوحدها.
صقر بضيق: مش هترجع يابهاء، مش هترجع.
بهاء: ليه؟ انتوا اتخانقتوا؟
صقر أخبره بما حدث.
بهاء: والله ليها حق تسيبك.
صقر: بهاء اتلم.. يابهاء مش ناقصك.. كفاية إني هموت من القلق عليها ده بدل ما تفكر معايا تكون راحت فين.
بهاء: تلاقيها عند حد من قرايبها.
صقر: مالهاش حد هنا.
بهاء: ليه؟ هو أنت مش قلت البنت دي كان اسمها إيه؟ مش فاكر.. دي بنت خالتها.. عايشة هنا؟
صقر: قصدك فرح؟ لينهض من مكانه: أنا دي نسيتها إزاي.
***
فرح: قلقتيني عليكي جدا يافتون، من ساعة.. ما اتصلتي بيا من تليفون صاحب التاكس. حصل إيه عشان تسيبي بيتك وجوزك كده؟
فتون أخبرتها بما حدث.
فرح: أنتِ غلطتي يافتون.
فتون: أنا غلطت عشان كنت خايفة عليه.
فرح: ليه ما قلتيش لجوزك قبل ما تمشيهم؟
فتون: معرفش، مكنتش عارفة إنه هيتعصب كده.
فرح: فتون، صقر بيه طول عمره محدش يفرض رأيه عليه، ودائماً هو اللي بياخد القرار لوحده. تقوم أنتِ تتصرفي من كيفك كده؟ من غير حتى ما يعرف.
فتون بدموع: ما قلت لك كنت خايفة عليه. أنتِ ما كنتيش معايا لما واحدة من الشغالات حطتله السم في القهوة على تكّه، كنت هخسره يافرح وأنا مش عايزة أخسره.
فرح: حتى ولو، مينفعش تعملي كده. كان المفروض تكلميه وتاخدي رأيه.
فتون بزعل: هو أنا جايالك عشان تهزقيني أنتِ كمان؟
فرح: ياحبيبتي أنا بتكلم عشانك. أنتِ لازم تعرفي طباع جوزك كويس، مينفعش تتصرفي من دماغك كده.
فتون بضيق: أنتِ من صفي يافرح؟
فرح: ياحبيبتي أنا من صفي الحق. أنتِ لسه صغيرة ومتعرفيش حاجة.
فتون: خلاص يافرح فهمت ومش هكررها تاني.
فرح: ماشي ياحبيبتي. لتردف: هو عمك مجاش ليكم يافتون؟
فتون: لا.
فرح: ليه؟
فتون: عشان اتصل بماما وقالها إنه هينزل عشان يشوفك.
فرح: لا محدش جالينا أبداً.
فرح: أنا عايزة أقولك حاجة..
لكن قاطعهم طرقات على الباب.
فرح: هشوف مين ورجعالك، يمكن ماما نسيت المفاتيح.
فرح: أستاذ صقر.
صقر بضيق: فتون عندك؟
فرح: أيوا اتفضل.
صقر: معلش مستعجل، ممكن تندهيلها.
فرح: حاضر ثواني وهندهالها.
فرح: جوزك هنا يافتون وعايزك برا.
فتون بخوف: سي صقر.
فرح: اطلعيله دلوقتي، باين عليه على آخره.
فتون بقلق: حاضر.
خرجت لتجده أمام الباب.
صقر ببرود: هاتي حاجتك وحصليني.. بالعربية.
فتون بارتباك: بس م..
صقر قاطعها بحدة وبخفوت مخيف وهو يجز على أسنانه: مبحبش أعيد كلامي، يلاا.
فتون أسرعت واحضرت حقيبتها وهيا خائفة منه لتتبعه.. بصمت وينطلقا بالسيارة.
فتون بخفوت: ممكن تقف هنا.
صقر نظر إليها لترتبك الأخرى هاتفة بتوتر: عايزة أشوف النيل، ينفع.
تنهد صقر وأوقف السيارة لينزل منها وتتبعه هيا وتشرد بجمال النيل.
وهما صامتان.
جلست فتون أمام النيل وتنهدت لتقول: زمان وأنا صغيرة كان نفسي أزور النيل قوي.. أبويا قبل لا يموت الله يرحمه كان وعدني يجيبني هنا. كنت بسمع إن النيل بيسمع اللي بيشتكيله وأنا قلت لك اقف عشان أشتكيله.
صقر: تشتكيله؟
فتون: أه أشتكيله. أشتكيله منك.
صقر بابتسامة: ليه؟ عملت لك إيه؟
فتون نظرت إليه بضيق: عشان بتزعلني ياسي صقر. لتتجمع الدموع في عينيها. وأنت بتتعصب عليا وبتزعقلي جامد عشان بقيت تقيلة عليك. لتردف بين شهقاتها: عشان أنت قهرتني وجرحتني. لتهتف بين شهقاتها: وعشان أنا ماليش حد فلازم أسكت وأتحمل. عشان..
صقر وضع يده على شفتيها هادراً بابتسامة: كل ده؟
فتون بطفولة: أيوه وأكتر.
صقر جلس بجانبها وضع يده على كتفيها.
فتون: أبعدته عنها لتهتف: أوعى كده.. متقربش مني.
صقر أعاد يده ليجذبها إليه بابتسامة: معلش حقك عليا. وبعدين ياستي كنتي اشتكيلي أنا.. وأنا هعرف أتصرف معاك.
فتون: ياسلام بتتريق حضرتك.
صقر بضحك: لا أنا أقدر. بس المرة الجاية لما نتخانق ابقي اشتكيلي مني. ليردف بحنان: أنتِ متعرفيش قلقت عليكي قد إيه، كنت هتجنن.. من خوفي عليكي. عملتي كده ليه يافتون؟ قلقتيني عليكي. ليه؟ ينفع تعملي كده؟
فتون بدموع: أنت زعقتلي وكنت حاسة إنك مبقتش عايزني جمبك.
صقر: أنا مش عايزك جمبي.. أنا بكون أسعد حد بالدنيا دي لما بشوفك يافتون والمح ضحكتك. بس أنتِ مينفعش تتصرفي كده من دماغك.
فتون بدموع: أنا مشيت الشغالين عشان كنت خايفة عليك. مكنتش أعرف إنك هتزعل كده.
صقر: خايفة عليا من إيه؟
فتون: عشان.. عشان المرة اللي فاتت كنت هتروح فيها. أنا مش عايزة أخسرك ياخويا، والله ما كان قصدي أزعلك.
صقر: ماشي يافتون ويلا قومي خليني نرجع بيتنا.. ونتفاهم هناك، مينفعش الناس تتفرج علينا.. وأنا ماسك نفسي بالعافية.
فتون: ماسك نفسك.
صقر ابتسم وهمس بجانب أذنيها: عشان هموت وأبوسك دلوقتي بس مينفعش وسط الخلق.
أسرعت فتون بحرج إلى السيارة هامسة: مش هتبطل سفالة. ليبتسم صقر ويتبعها: هو أنا عملت حاجة.
في المنزل.
دخلت الحمام لتغتسل وتغير ملابسها. وعندما خرجت ولم تجد صقر ذهبت إلى غرفة المكتب.
فتون: أقدر أدخل؟
صقر: تعالي يافتون.
اقتربت فتون منه بارتباك لتقول بخفوت: سي صقر.
رفع صقر نظره من اللابتوب ليجدها متوترة تفرك يديها. جذبها ليجلسها بحجرها.
صقر: هااا مالك؟
فتون بارتباك وضيق وحاولت النهوض لتهتف: أنا مش عيلة عشان تقعدني كده.
صقر بسخرية: أنتِ متأكدة؟ إنك مش عيلة.
فتون بضيق: قصدك إيه؟
صقر أبعد خصلات شعرها عن وجهها: هو فيه ست فاهمة وكبيرة تسيب بيت جوزها من غير علمه وتقلقه عليها؟ إلا إذا كانت عيلة.
فتون بحرج: أنا آسفة.
صقر وهو يمرر أصابعه على وجنتيها: آسفة على إيه؟
فتون بضيق: أنت عارف يعني بتسأل ليه.
صقر: لا مش عارف، قوليلي أنتِ.
فتون بضيق: عشان مشيت الشغالين وأنت متعرفش.
صقر: وإيه كمان؟
فتون نزلت نظرها: وعشان خرجت من البيت وأنت متعرفش.
صقر: أيوا وايه كمان؟
فتون بطفولة: مفيش. والله العظيم هما دول بس.
صقر بابتسامة: تؤ مش بس كده.
فتون: ما عملتش حاجة غير كده صدقني.
صقر: طب أنا أقولك عملتي إيه. وهو يتحسس وجنتيها برقة ويداعب أنفها لتتوتر الأخرى ليهدر: عشان مينفعش تطلعي بتاكسي وأنتِ بنت لوحدك والسيارات والحرس عندك ياخدوكي أي مكان أنتِ عايزاه. مينفعش تعيطي قدام حد. مينفعش.. تقلقيني عليكي. مينفعش..
فتون وضعت يدها على فمه: خلاص خلاص ياسي صقر كفاية كده. عرفت غلطي ومش هكرره تاني بس أنت سامحني.
صقر بخبث: ماشي هفكر. بس أنتِ ممكن ترشيني ببوسة صغيرة كده.
فتون بحرج: أنت مش هتبطل.
صقر: تؤ مش هبطل. ويلا عشان تصالحيني.
اقتربت منه وقبلت وجنته. لتهدر وهي تحاول النهوض: خلاص كده سامحتني.
لكنه ثبتها بحجره ليهدر: تؤ مش كده. ليهدر بابتسامة: تصدقي أنا لازم أعلمك إزاي تبوسيني عشان تصالحيني. عشان شكلك هتزعليني كتير. الأيام اللي جاية.
فتون: بس..
لم تكمل كلامها لينقض على شفتيها بقبلة عميقة وطويلة حتى سمع صوت هاتفه. ليلعن المتصل بداخله. أما الأخرى حاولت النهوض لكنه متمسكاً بها ليهتف: مكانك متتحركيش.
صقر أجاب على هاتفه: أيوا يا أحمد.
أحمد: سالم بيه وولاده جايين يشوفوا حضرتك ياباشا.
صقر: أيوا نسيتهم دول، ماشي يا أحمد. ثواني وهنزل.
وأغلق الهاتف قبل فتون قبلة سريعة ليهتف بابتسامة: روحي شوفي عليا عشان جايلنا ضيوف.
فتون: ضيوف مين ياسي صقر؟
صقر بابتسامة: عمي وعمر. جايين عشان نحدد ميعاد فرح عليا وعمر.
فتون بسعادة: بجد ياسي صقر؟ ربنا يسعدها. لتمهض بسرعة: أنا هروح أشوفها.. وأفرحها.
أوقفها صقر ليهدر بتحذير: متنزليش تحت يافتون.
فتون بضيق: ليه ياسي صقر؟
صقر: عشان أنا عايز كده. ماشي.
فتون: ماشي.. ياخويا اللي تشوفه.
اتفق الجميع على موعد الزفاف وقرروا أن تقام حفلة صغيرة تقتصر على الأقارب والأصدقاء المقربين فقط.
***
في منزل سالم.
سعيد: ياباشا بإذن الله الخطة الجاية مش هيفلت منها.
سالم: أنت متأكد؟
سعيد: صدقني دي مضمونة مليون بالمية.
سالم: أما نشوف.
سعيد: تحب أنفذها إيمتى؟
سالم: لا استنى كمان شوية.
عامر: ليه يابابا؟ متخليه ينفذها ويخلصنا.
سالم: لا مش دلوقتي. سيبنا نكمل جواز أخوك ونسفرهم الأول. عشان عمر أنا مش مرتاحله.
عامر: والله معاك حق يابابا.
سعيد: يعني تحب ننفذ إيمتى؟
سالم: كمان شوية.
سعيد: حاضر ياباشا.
***
منال بضيق: أنتِ قلتيلي استناني وبقالك ساعة مجيتيش يافرح وأنا بصراحة زهقت وهمشي.
فرح: يابنتي ازهقتي إيه؟ كل اللي اتأخرتيهم ربع ساعة. أنا فالطريق كمان شوية وهوصلك.
لتسمعها تنطق بتفاجؤ: كريم.
كريم.
***
فتون بتوتر: سي صقر.
صقر وهو يراجع بعض الملفات: هممممممم.
فتون: هما ضيوفك النهارده هما أهل مراتك؟
فريدة.
صقر: أيوا.
فتون بارتباك: طب ممكن أسألك سؤال.
صقر تنهد لينظر إليها بعد أن وضع الملفات جانباً: اسألي يافتون، عايزة إيه.
فتون بتوتر: هو أنت يعني.. أنت ياسي صقر يعني كنت بتحب مراتك؟
صقر ببرود: أكيد طبعاً بحبها. إيه السؤال ده؟
فتون:…….
رواية الصقر الجريح الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نورة عبد الرحمن
كريم استني يا منال للدرجادي مش طايقه تشوفيني.
منال بدموع ابعد عني يا كريم.
كريم بص في عينيّ من قلبي عايزاني أبعد؟
منال اوعى يا كريم وسبني أمشي.
كريم طيب استني بس نتكلم شوية. والله مش هأخرك، مش من حقي أتكلم وأدافع عن نفسي.
منال جلست بضيق، عايز إيه؟
أخذ كريم نفسه بهدوء ليقول: انتي عارفة إني ليا ماضي وحش مع الستات، قبل ما أعرف إني بحبك. بس أنا والله من ساعة ما سلمت قلبي ليكي مابصيتش لأي ست.
منال أنا بحبك واللي يحب ما يخونش. هبه دي كانت معرفة قديمة، وهي جت لزقت فيا.
ليمسك يدها هادر: طب انتي شفتيني قربت منها أو حضنتها حتى؟ ساكتة ليه؟ متتعبنيش أكتر.
منال بدموع: هي كانت بحضنك يا كريم.
كريم: والله ملحقتش أبعدها، أول ما جيت أبعدها كنتي قدامي وارتبكت.
منال: بس.
كريم: امسك يدها. بس إيه يا حبيبتي؟ والله أنا بحبك ومابشوفش بالدنيا دي كلها غيرك.
منال: ولو.
ليقاطعهم صوت فرح وهي تضرب يد كريم.
فرح: اللمس ممنوع يا أستاذ.
كريم بغيظ: انتي طلعتيلي منين انتي كمان؟
فرح: اوعى كده واطلبلي حاجة أشربها.
كريم: ربنا ينتقم منك يا شيخة. وانت بتفصليني كل مرة.
ضحكت منال على شجارهما.
ليهدر كريم: خلاص مدام شفنا الضحكة الحلوة دي، اليوم بقى زي الفل.
فرح بغيظ: اتلموا انتوا الاتنين. مش تحترموا وجودي.
كريم: وانت إيه اللي جابك أصلاً؟
فرح: لااااه عايزني أسيبك لوحدك معاها. دي عبيطة وهتاكل بعقلها حلاوة بكلمتين.
منال بغيظ: متشكره.
كريم: يلا قومي روحي، أنا عايز أقعد مع خطيبتي شوية.
فرح: لا يا حبيبي والله على قلبكم. انت نسيت إنّي السبب في رجوعكم.
كريم: كتر خيرك. وتكملي جميلك لو تسيبينا في حالنا.
فرح: على قلبك ومش متزحزحة من هنا.
كريم بغمزة ليغيظها: هو فين الأستاذ حبيبي القلب؟ يلمك عننا شوية.
فرح اعتدلت بجلستها: اتلم يا كريم، لحسن أخربها فوق نفوخك. قولتلك مليون مرة مفيش حاجة بينا.
كريم: أه وأنا عبيط وهصدق.
منال بفضول: هو مين يا فرح؟ هو نفسه اللي كان هيتقدملك.
فرح: إيه؟ انتي كمان عبيطة هتصدقي؟ مقولت مفيش حد.
كريم: ما شي أما نشوف بكرة يدوب التلج.
فتون بغصة: وأنا إيه يا سي صقر.
صقر: انت إيه مش فاهم.
فتون نهضت من مكانها لتقول: وأنا وأنا إيه؟ مش بتحبني؟
صقر نهض: مين اللي قال كده.
فتون: انت... انت قلت كده.
صقر بحده: فتون مالك النهارده في إيه.
فتون: مفيش بس بس.
لتجهش بالبكاء وتجلس على السرير.
تنهد صقر بضيق ليجلس أمامها.
صقر: انتي بتغيري من فريدة.
فتون ببكاء: أيوا بغير. بغير يا سي صقر.
صقر: دي ماتت يا فتون، فريدة ربنا يرحمها. أنا مش فاهم بتغاري من إيه.
فتون: عشان بتحبها وأنا لا.
صقر: مين اللي قالك إنّي مبحبكيش.
فتون بشهقات: انت... انت اللي قلت ده بلسانك.
صقر: فين ده؟ أنا مقلتش حاجة.
فتون: لا قلت. قلت يا سي صقر. لما بتقولي إنك بتحب مراتك يعني مش بتحبني.
صقر: ومين اللي قالك كده؟
فتون.
صقر امسك يدها ليقول بحنو: فتون فريدة الله يرحمها ماتت، مينفعش تغيري منها. وبعدين انتي عايزاني أكذب وأقولك إنّي مبحبهاش؟ مينفعش.
فتون.
صقر بص في عينيّ يا فتون. يمكن ولا مرة قولتهالك بس انتي عندي بالدنيا دي كلها. بس فريدة حاجة وانتي حاجة تانية خالص. حتى أبقى قليل الأصل لو قولت إن فريدة ما كانتش تتحب وما كانتش كويسة معايا. مش كده.
نهضت فتون بغضب.
صقر: على فين.
فتون بضيق: هروح أشوف عليا.
نهض صقر مسرعاً وأمسك يدها وجذبها إليه محاوطاً خصرها ليقول بخفوت: مينفعش تطلعي وانتي زعلانة كده.
فتون بدموع ابتعدت عنه لتقول ببكاء وشهقات: ده كل اللي انت عايزه. انت عايزني عشان عشان ده وبس. ولما تاخد حاجتك مني هتزهق مني.
اشتعلت النيران بصدره وتحولت ملامحه للقسوة بلحظة. ليهدر: انت اتجننت؟ إزاي تعلي صوتك عليا وتكلميني كده.
فتون بدموع مسحت دموعها بكمها: دي الحقيقة يا سي صقر. انت عاوزني عشان عشان مزاجك وبس.
تنفس بغضب محاولاً أن يهدأ هادراً: اسمعي يا بنت الناس. مش عارف مين لعب في دماغك، بس أنا لو عايزك عشان مزاجي زي ما بتقولي، فأي بنت بلحظة تكون تحت رجليا. بس أنا مش منهم. طول عمري محافظ على عهد ربنا. ملمستش ست إلا مراتي. معزز نفسي عن كل حرام. ولو شايفاني بقرب منك، فعشان أنا جوزك وده حقي. بس لو ده مضايقك مش هقرب منك تاني. وبصي يا بنت الناس أنا شاريكي. لو ما كنتش شاريكي ما كنتيش هنا دلوقتي. فكري بكلامي كويس. واللي انتي عايزاه هيكون.
وغادر الغرفة. لتجلس الأخرى على الأرض تبكي.
قابلته عليا على الباب.
عليا بخوف من مظهره: مالكم يا ابيه.
صقر: غادر القصر دون أن يجيبها.
واخرج هاتفه واتصل ببهاء.
بهاء: يوووه يا صقر عايز إيه دلوقتي.
صقر: انت فين.
بهاء: يعني هكون فين بالوقت ده. منتا عارف. متركز شوية.
صقر نفخ بضيق: أنا جايلك. اطلع استناني برا عشان مخنوق.
بهاء: فيك إيه؟ مال صوتك.
صقر: أما أشوفك نتكلم.
بهاء: ماشي سلام.
لينظر إلى روبي.
روبي: ده صقر باشا.
بهاء: أه. منتي عارفة هادم اللذات.
روبي بضحك: طب متقوله يجي هنا يفك عن نفسه شوية.
بهاء وهو يحمل أشياءه: لااا. منتي عارفة صقر مالوش بالسكة دي.
روبي: على فين؟ دي السهرة لسه هتبتدي.
بهاء بغمزة: معلش بقى خيرها بغيرها. ليقبلها بالهواء. سلام يا مزة.
عليا: قولتلك متسمعيش كلام الفت مرات عمك سالم. دي عقربة.
فتون بدموع: سي صقر زعل مني يا عليا.
عليا: معلش يا حبيبتي. أما يرجع صالحك.
فتون: لا أنا عكيتها جامد معاه المرة دي.
عليا: ابيه بيحبك يا فتون. مش هيزعل منك.
فتون بشهقات: بجد يا عليا؟ بجد هو بيحبني؟
عليا بابتسامة: والله يا حبيبتي أنا شايفة ده بعينيّ. بس انتي متبقاش تسمعي كلام أي حد.
لتردف: أنا مش عارفة عمي جاب الفت معاه النهارده ليه.
فتون: هيا تبقى مرات عمك بس صغيرة يا عليا.
عليا: أيوا يا حبيبتي. عشان عمي اتجوزها بعد ما ماتت مراته أم عمر الله يرحمها.
فتون: ربنا يرحمها. هو سي صقر إيمتا هيرجع.
عليا: مش عارفة يافتون. بس شكله كان متضايق قوي.
فتون: عشان أنا زعلته جامد. بس أنا متحملتش لما قالي بوشي إنه بيحب فريدة.
عليا: يافتون متقارنيش نفسك بفريدة.
فتون: ليه؟ يعني ليه؟ ليه ما يحبنيش زي ما بيحبها.
عليا: حبيبتي فريدة ماتت الله يرحمها وخلاص. حبه ليها مات معاها. إنما انتي. انتي يا فتون تقدري تخليه يحبك أكتر ما كان بيحبها بكتير.
فتون: بجد يا عليا؟ طب إزاي.
عليا: أنا هقولك إزاي.
بهاء: انت بكلمة واحدة كنت وفرت عليك كل ده.
صقر بضيق: كلمة إيه؟ انت التاني. بقولك اتخانقنا. أول مرة أشوفها كده. معرفش مين مسخنها عليا.
بهاء: ياصقر هي محتاجة تسمعها منك. مش تيجي تقولها بحب مراتي بكل برود.
صقر: أومال عايزني أكدب؟ انت أكتر حد عارف فريدة عانت معايا قد إيه واتحملتني واتحملت طبعي الصعب. بابا مات وسابلي الشركة بتنهار. وقفت جنبي وساندتني وشجعتني بكل لحظة كنت بقول فيها خلاص دي النهاية. كانت تقول لا يصقر أنت تقدر تكمل. أنا عارف إن جوزنا كان بسبب أهلينا. بس هي قدرت توصل لقلبي يا بهاء. ومش أنا اللي بنسى فريدة. انت أكتر حد عارف حتى وهي بتموت كانت شايلة همي.
بهاء: ياصقر انت ليه محمل الموضوع أكبر من حجمه.
صقر: مش فاهم.
بهاء: يبني مراتك عايزة تقولها إنك بتحبها. مش أكتر. عايزة تطمن هي ليها مكان في قلبك أو لا.
صقر.
بهاء: انت بتحبها؟ ولا زي ما قالت بتتسالى.
صقر بحدة: مين اللي يتسلى يا بهاء؟ أنا مش بتاع الكلام ده. هي بنت أصول جميلة ومتربية.
بهاء: انت لسه بتهرب؟ هو سؤال واحد جاوب نفسك عليه. انت بتحبها ياصقر أو لأ. مع إن الجواب واضح بالنسبالي.
صقر نهض من مكانه وهو مشتت وغادر بصمت. عاد إلى المنزل ووجدها نائمة. أخذ حماماً سريعاً واستلقى بجانبها يراقبها بصمت وشارد بملامحها الجميلة.
فتحت عينيها بهدوء لتراه يراقبها لتغمض عينيها بسرعة.
تنهد الآخر واستدار لكي ينام. لتهمس: سي صقر.
صقر.
فتون: سي صقر.
التفت عليها ليجد عينيها غارقة بالدموع. تنهد بتعب ليفتح ذراعيه هادراً: تعالي يافتون.
حشرت نفسها بأحضانة تتشبث به كطفل صغير.
فتون: أنا... أنا... يا سي صقر.
صقر شدد باحتضانها ليقول بهدوء: نامي يافتون وخليني أنام.
مرت الأيام سريعاً وبقي على زفاف عليا وعمر يومان. كان صقر فيهما يتجاهل فتون تماماً. لكنها كالعادة لا تنام إلا بين أحضانه بالرغم من الفجوة الكبيرة التي حدثت بينهما. فتون تحاول إصلاح الأمر دون جدوى.
عليا: مالك يافتون وشك اصفر كده ليه.
فتون: مفيش يا حبيبتي. يمكن تعبت شوية. أنا هطلع أستريح.
عليا: ماشي. انتي كل النهار واقفة على رجليك. ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي. تعبتك جدا الفترة اللي فاتت.
فتون: ولا تعب ولا حاجة. أنا كويسة. بس يمكن واخده دور برد.
عليا: تحبي أطلب الدكتور.
فتون: لا مش لدرجادي. أنا هطلع أرتاح.
صعدت الدرجات واتجهت إلى غرفتها لتره يخرج من مكتبه. البرود يغلفه كعادته في الأيام الماضية. مر من جانبها دون أن يلتفت لها حتى. سمع صوت ارتطام على الأرض ليجدها مغمى عليها. أسرع إليها بخوف وهلع وووووووو.
رواية الصقر الجريح الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نورة عبد الرحمن
الدكتورة: مفيش حاجة تقلق، نقص تغذية وقلة نوم، وكمان شوية توتر وقلق. سبب في نزول ضغطها شوية. متقلقش ياصقر بيه، دي حاجة بسيطة.
صقر بقلق: هي شكلها لسه تعبانة؟ في حاجة ننقلها للمستشفى؟
فتون: لا أنا كويسة والله، مفيش داعي للمستشفى. لتنظر إلى الطبيبة برجاء: قوليله يادكتورة.
الدكتورة بابتسامة: لا مفيش داعي، انت بس خد بالك من أكلها وخليها ترتاح. متتعبيش اليومين دول، وتبعد عن التوتر والزعل، وإن شاء الله هتبقى كويسة.
صقر: شكراً يادكتورة، تعبناكي معانا.
الدكتورة: العفو، ده واجبي. بعد إذنكم.
صقر: عليا، وصلّي الدكتورة.
عليا: حاضر ياابيه.
صقر جلس بجانبها: بقيتي أحسن؟
فتون: أيوا الحمد لله. لتردف بضيق: انت لسه زعلان مني؟
صقر: خلاص يافتون، محصلش حاجة.
فتون: بس ياسي صقر، انت شكلك لسه زعلان.
صقر مسح شعرها بحنو: لا ياستي مش زعلان.
فتون: بجد ياسي صقر.
صقر: أيوا ياعيون صقر. يلا تعالي عشان تنامي.
فتون أسرعت وحشرت نفسها بين أحضانه بسعادة.
فتون: سي صقر.
صقر: همممممم.
فتون: أنا.. أنا.. مش عايزك تزعل مني مرة تانية. أبداً أبداً.
صقر أخرج رأسها من أحضانه لينظر إليها: وأنا مش عايز أزعل منك يافتون، بس انتي..
فتون بمقاطعة: خلاص مش هزعلك تاني. لتخرج من أحضانه وتتربع على السرير أمامه: تيجي نتفق اتفاق.
صقر بابتسامة: اتفاق إيه ده؟
فتون: بص، احنا حتى لو اتخانقنا، مينفعش نتخاصم أكتر من ساعة. ساعة واحدة بس.
صقر بضحك: إيه الاتفاق ده؟
فتون بضيق: إيه مش عاجبك؟ عايز تعمل زي المرة اللي فاتت، سبتني أكل فروحي، ومبقيتش تكلمني أبداً. لا، أنا مش حمل كده.
صقر وهو يعتدل بجلسته: طب ما ليه نتخانق من الأساس.
فتون بضيق: أنا بقول لو اتخانقنا.. لتقول بحزن: مش عايزك تزعل مني وتبعد عني. أنا كنت بموت في بعدك ياسي صقر.
صقر احتضن وجنتيها ومسح دموعها بحنو: حقك عليا.
فتون بحزن: متعملش كده تاني. زعقلي، خانقني، اتعصب عليا، بس متعاتبنيش بسكوتك.
صقر جذبها إليه ليحتضنها بحنو: ربنا مايجيبش زعل.
فتون: اوعدني ياسي صقر إنك..
صقر وهو يشدد باحتضانها: ما أبعدش عنك أبداً.
فتون: اوعدك.
صقر: يلا نامي عشان ترتاحي.
مر الوقت سريعاً، استعادت فتون عافيتها وعادت علاقتها بصقر جيدة، إلا أنها مازالت تشعر به بعيداً عنها.
ودع صقر وفتون عليا وعمر بعد إقامة حفلة صغيرة تقتصر على الأقارب والأصدقاء.
فتون: سي صقر، يا سي صقر.
صقر.
فتون وضعت يدها على كتفه لتجذب انتباهه: مالك ياخويا سرحان ومتضايق؟
صقر: مفيش، بس عليا هتوحشني قوي.
فتون: انت زعلان إنها سافرت؟
صقر: أكدب لو قلت مش زعلان. عليا أختي الوحيدة وماليش بالدنيا غيرها. بعدها عني صعب قوي. لو مكنتش شايفها مبسوطة، مكنتش وافقت على السفرية دي.
فتون: ادعيلها تكون مبسوطة. انت مشفتهاش قد إيه كانت سعيدة والفرحة هتنط من عينيها.
صقر: ماهو ده اللي خلاني أتقبل بعدها عني.
فتون محاولة تغيير الحديث: النهارده عملت كيكة، إنما إيه! هتاكل صوابعك وراها. هروح أجيبلك منها.
نظر إليه بحب وهو يراها تغادر بابتسامتها المشرقة، وهي تحاول إسعاده بشتى الطرق.
***
بهاء: الحفلة كانت جميلة جداً.
فرح: أه فعلاً كانت جميلة.
بهاء: أوڤرت السيارة، وانتي كنتي زي القمر النهاردة.
فرح بحدة: أفندم.
بهاء: بقولك النهاردة كنتي جميلة.
فرح: متشكرة، تقدر تمشي والله. أنزل وآخد عربية توصلني البيت.
بهاء: شغل السيارة، إيه تاخدي عربية؟ أنا قولت لمدام فتون وصقر إني هوصلك، يعني هوصلك.
فرح.
بهاء: انتي على طول كده.
فرح: قصدك إيه؟
بهاء: لا ولا حاجة.
وبعد فترة:
فرح: استنى هنا.
بهاء أوقف السيارة: ليه؟
فرح: الوقت اتأخر، ومينفعش يشوفنا حد مع بعض.
بهاء بضيق: بس..
فرح وهي تنزل من السيارة: متشكرة، تعبتك معايا.
بهاء بضيق من برودها معه، فهو دائماً يحاول التقرب منها دون جدوى: العفو.
غادرت فرح، وعندما وصلت أمام منزلها لتصدم برؤية عامر.
فرح بحدة: انت إيه اللي جابك هنا؟ مش قولتلك تبعد عني؟ مش عايزة أشوفك.
عامر: بتعملي إيه ببيت صقر؟ وحضرتك فرح أخته كمان.
فرح بحدة: وانت مال أهلك. لتصعد الدرجات تريد الذهاب لشقتها، لكنه جذبها من يدها هادراً: مش هتبطلي عندك ده.
نفضت يدها بقوة هادرة: ابعد عني ياعامر، لا أقسم بالله أندمك.
عامر بسخرية: هتعملي إيه يعني؟
فرح باستفزاز: زي ما خدت الملفات وأديتها لصقر. هقوله مين اللي حاول يقتله. لتردف بتهديد: سيبك مني يا عامر، وشلني من نفوخك.
عامر: بالسرعة دي نسيتي اللي بينا؟
فرح بسخرية: مفيش حاجة بينا، أساساً.
عامر: ليه؟
فرح: انت لك عين تسأل كمان؟ أوڤي تيجي قدامي مرة تانية يا عامر، عشان مش طايقة أبص في خلقتك. وهمت بالمغادرة، لكـنه جذبها من حجابها ليهدر بغضب: انتي شايفة روحك على إيه ها؟ فاكرة نفسك إيه؟
فرح بألم: سيبني.
لم تكمل كلامه لترى بهاء ممسكاً بيد عامر ويبعده عنها.
بهاء بغضب دفعه بقوة هادراً: انت إزاي تمد إيدك عليها؟
عامر: وانت مالك؟
بهاء: بغضي، أنا أقولك مالي. ليركمه بقوة، ليرد له الآخر اللكمة.
عامر بسخرية: إيه ده؟ حبيب القلب الجديد. راسمة عليه وهو كمان.
فرح بدموع: اخرس، قطع لسانك. أنا أشرف منك ومن اللي خلفوك.
بهاء دفعه بعيداً ليقول بحده: غور ياعامر، مش عايز أوسخ إيدي فيك. اللي حايشني عنك احترامي لصقر.
عامر نظر إلى فرح: أنا همشي، بس والله هتندمي يافرح. وغادر المكان، ليعم الصمت للحظات. نظرت فرح إلى بهاء الذي ينهج وينظر إليها بغضب، لاول مرة تشعر بالخوف منه.
فرح بارتباك: أستاذ بهاء، أنا..
قاطعها بهاء: خدي ده، تلفونك نسيتيه بالسيارة. واطلعي شقتكم.
فرح: بس يا..
هدر بغضب وعيناه كتلة من الجمر: اطلعي.
صعدت فرح بسرعة وهي تبكي، لاول مرة تشعر بالخوف منه وترى كم ملامحه جادة وغاضبة، وأرعبها مظهره. أما الآخر، فور رؤيتها تدخل شقتها، غادر المكان بسرعة وهو يشعر بالاختناق. أخرج هاتفه.
بهاء: انتي فين؟
روبي: في نفس المكان، تعال، القعدة ناقصاك.
بهاء وهو يفتح أزرار القميص بضيق: لا، انزلي استنيني برا. أنا جيالك.
روبي: حاضر.
أغلق الهاتف دون أن تكمل كلماتها، وهو يشعر بغصة بصدره.
***
فتون: ها، إيه رأيك؟
صقر: تسلم إيدك. حلو جداً. بس كفاية عليا كده.
فتون: لا ياسي صقر، انت مأكلتش إلا حتة صغيرة. مينفعش كده.
صقر: ما انتي عارفة إني مابكلش بالليل، وكمان كيك. أنا أصلاً أكلت عشانك.
فتون: طب عشان خاطري، كل الحتة دي بس. والله مش هديك غيره.
صقر: ماشي ياستي، هاكلها. بس نقسمها مابينا.
فتون: بس أنا عملتها ليك.
صقر: كلي منها عشان أتهنى بيها. أكلت منها. وأكمل صقر أكلها ليقول بضحك: ده انتي لخبطتيلي النظام كله.
فتون: ده كيك، حتى مايأثرش بحاجة. ياخويا.
صقر بسخرية: على قولتك، مش هتأثر الحتة دي.
فتون: تحب أعملك قهوة؟
صقر: لا، كفاية عليا كده. تعالي اقعدي هنا.
جلست بجانبه. أخرج صقر هاتفاً جديداً: ده ليكي.
فتون بسعادة: بجد ياسي صقر؟ ده ليا؟
صقر: أيوا يافتون، ليكي. عشان أبقى أطمن عليكي.
فتون: أنا أول مرة حد يجيبلي حاجة.
صقر: ومش هتكون الأخيرة. وأي حاجة انتي عايزاها، بس قوللي عليها.
فتون بسعادة: ربنا يخليك ليا ياخويا.
صقر: أنا سيفت نمرتي عندك. تقدري تكلميني بأي وقت.
كانت ممسكة بالهاتف سعيدة به.
صقر: فتون.
فتون: هااا.
صقر: عمك اتصل وقالي عايز يشوفك، وهييجي بكرة.
فتون بسعادة: بجد.
صقر بابتسامة على سعادتها: أيوه بجد.
فتون: أنا مبسوطة قوي ياسي صقر، وأخيراً عمي افتكرني وجاي يسأل عني. لتردف بضيق: أنا كنت حاسة إني لوحدي وماليش حد.
صقر بزعل: متقوليش كده يا فتون، وأنا روحت فين؟ عايزاني أزعل منك.
فتون: لا ياخويا، مش عايززاك تزعل. بس انت حاجة وأهلي حاجة تانية. البنت لما تحس إن أهلها بيسألوا عليها، بتحس إن ليها ضهر تستند عليه. زي أختك عليا كده، هي عارفة إن وراها أخوها، فظهرها دايماً. وأنا عايزة أحس بكده، عايزة أحس إن ليا أهل ياسي صقر. مش عايزة أفضل كده على طول، رامية بحملي عليك.
صقر بضيق: انت حمل؟ يافتون، انت أجمل حاجة حصلتلي بالدنيا دي. انت تعرفي العوض اللي يجي من عند ربنا؟ أهو انتي العوض ده اللي ربنا بعتهولي. عوض عن كل حاجة خسرتها بحياتي. وبعدين ياستي، بغض النظر عن موضوع أهلك ده، أنا عايزك تعرفي إني بظهرك دايماً، وأنا سندك بالدنيا دي. وبإذن الله يافتون، هحاول أسعدك على قد ماربي يقدرني، وهعوضك عن كل الناس.
فتون بسعادة: ربنا يخليك ليا يا سي صقر، وميحرمنيش منك.
صقر: ويخليكي ليا يافتون.
***
روبي: مالك يا بوبي؟ زعلان ومكشر كده ليه؟
بهاء وهو يدخن.
روبي: حد مزعلك؟
بهاء.
روبي بدلال: طب تحب أرقص لك؟
بهاء.
روبي أدارت وجهه إليها: مالك سرحان بإيه؟
بهاء بضيق: مفيش، تقدري تروحي انتي.
روبي: هو أنا لحقت أجي عشان أروح؟
بهاء: يوووه، متصدعنيش. عايزة تفضلي، افضلي، وانتي ساكتة.
روبي: مالك متعصب ومش طايق روحك؟
بهاء محاولاً التحدث بهدوء: روحي يا روبي، معلش، النهارده مصدع وماليش مزاج لحاجة.
روبي: ماشي، سلام. لو عايز حاجة اتصل بيا.
غادرت وأغلقت الباب خلفها، وتركت بهاء غارقاً بأفكاره.
***
أتى الصباح على أبطالنا، منهم من ينام وترتسم ابتسامة سعيدة على وجهه. ومنهم من كان قلقاً، ومنهم من عانى ولم يستطع النوم.
صقر: أهلاً يا أستاذ عطية، اتفضل.
عطية: متشكر يابني. هيا فتون فين؟
صقر نهض من مكانه: خود راحتك، البيت بيتك. أنا هطلع أشوفها. اتأخرت ليه؟
كان عطية يتفحص القصر بطمع، ليهمس بنفسه: يخربيتك، يابنت سعد، الدنيا ضحكتلك.
دخلت فتون بسعادة لتحتضن عمها: إزيك يا عمي؟ عامل إيه؟ وخالتي والبنات عاملين إيه؟
عطية: كويسين يابنتي، انتي إزيك؟ عاملة إيه مع جوزك؟
فتون: الحمد لله يا عمي.
عطية: هو صقر بيه فين؟
فتون: جاتله مكالمة وهـيخلصه ويحصـلني.
عطية. وضع أمامها أوراقاً ليهدر: يابنتي، أنا جاي لك النهارده عشان عايزين نخلص من قصة الورث دي. بس المحامي قالي إن لازم إمضتك عشان نعرف نتصرف ونحصر الورث.
فتون ببراءة: ماشي يا عمي، عايزني أمضي فين؟
عطية: هنا.
صقر: انتي بتعملي إيه؟
فتون: عمي عايز إمضتي ياسي صقر.
صقر بحدة وهو يأخذ الأوراق منها: وانتي تمضي على أي ورقة تيجي قدامك؟
فتون بحرج من عمها: سي صقر، انت بتقول إيه؟ ده عمي.
صقر نظر إلى عطية متجاهلاً فتون: إيه ده؟
عطية بتوتر: ده عشان.. عشان..
صقر بحدة: عشان إيه؟ عشان تنهب بنت أخوك؟ متنطق.
فتون بدموع: سي صقر، مش كده، ده عمي.
نفض يده منها بغضب: اطلعي أوضتك يافتون، انتي متعرفيش الأشكال دي كويس.
فتون ببكاء: مينفعش تعمل كده.
صقر بغضب وتحذير: قولتلك اطلعي أوضتك.
أسرعت إلى الأعلى تبكي بحرقة.
عم فتون: إيه؟ هتتحكم فيها؟ وأنا حاضر.
صقر: اسكت ياراجل ياناقص، والله لو مكنتش محترم شيبتك، أقسم بالله لأخليهم يخرجوك محمل. اطلع برا، مش عايز أشوفك هنا تاني.
عطية: أنا هخرج دلوقتي، بس راجع من تاني.
صقر: فستين داهية. وصعد إلى غرفته ليجد فتون تبكي.
صقر: تنهد، بتعيطي ليه دلوقتي؟
فتون: أنا ماليش غير عمي، ليه ياسي صقر، ليه؟
صقر: فتون، اسمعيني، ده واحد نصاب عايز ين..
فتون: مالكش دعوة.
صقر بحدة: انت إزاي تعلي صوتك فيا كده؟
فتون بغضب ودموع ودون وعي: انت إزاي تعامل عمي كده؟ إزاي طردته؟ انت أناني، مش عايز حد من عيلتي حواليا عشان تفضل كاسر عيني العمر كله، عشان تفضل تتحكم بحياتي زي ما انت عايز، وأنا فداهية مشاعري واحتياجاتي. انت عملت كل ده عشان ترضي غرورك وتتأكد إني هفضل بحاجتك العمر كله وماليش حد أتسند عليه.
صقر بغضب: بس بس كفاية، مش عايز أسمع منك كلمة كمان، كفاية. ليضرب الطاولة بقدمه وغادر بغضب.
بعد فترة، سمعت فتون طرقات على الباب لتجد بهاء.
فتون: أهلاً يا أستاذ بهاء. سي صقر مش هنا.
بهاء بارتباك: عارف. مدام فتون، صقر عمل حادثة وهو بالعناية دلوقتي، وأنا جاي عشان آخدك هناك.
فتون.
رواية الصقر الجريح الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نورة عبد الرحمن
فتون ببكاء: يعني... يعني هو مش فاكرني؟ أنا أنا مراته.
بهاء: متقلقيش يا مدام. الدكتور قال فترة وهتعدي.
فتون أسرعت إليه بشهقات: سي صقر أنت... أنت بجد مش فاكرني؟ أنا... أنا فتون. أنا أنا مراتك.
صقر بهدوء: مراتي؟
فتون مسحت دموعها بسرعة لتبتسم له: أيوه مراتك. مش فاكرني.
الدكتور: اهدى يامدام. متضغطيش عليه. مش لازم نضغط عليه عشان يفتكر.
فتون: هو... هو إمتى هيفتكر يادكتور؟ والنبي وحياة عيالك اعمل حاجة.
الدكتور: ربنا يسهل يابنتي.
صقر: أنا هخرج إمتى؟
الدكتور: مينفعش تخرج دلوقتي لحد ما نطمن عليك.
صقر وهو ينهض: لا أنا كويس.
بهاء: مينفعش كده.
صقر بتعب: أنا قولت مش هفضل هنا يعني مش هفضل.
فتون أسرعت إليه: استنى ياخويا. أنت لسه تعبان.
صقر: أنا كويس. بعد إذنكم هغير هدومي. ممكن تستنوا برا؟
بهاء: ينفع يخرج يادكتور؟
الدكتور: هو لازم يفضل يومين عشان نطمن عليه. بس لو مصر مفيش مشكلة. بس أهم حاجة ياخد الدوا بمواعيده. وبلاش تفكروه بالحاجات الوحشة. فكروه بالحاجات الإيجابية.
بهاء: يعني مفيش خطورة عليه؟
صقر بعند: ماقولت أنا كويس.
الدكتور: برحتك ياصقر بيه. هروح أكتبلك على خروج.
صقر حاول ارتداء ثيابه لكنه لم يستطع. أسرع إليه بهاء ليساعده، لكنه وجد فتون تتمسك به وتسنده وتساعده.
بهاء بحرج: احم. أنا هستناكم برا.
فتون بحرج وهي تساعده على ارتداء ثيابه: أنت اقعد ياسي صقر. أنا هساعدك. متتعبش روحك.
كان صقر يراقبها بهدوء، شارد بتفاصيلها الجميلة. جلست عند قدميه وساعدته في ارتداء حذائه، لترفع عينيها إليه بابتسامة جذابة.
فتون: خلصت. بس بقى البسلك الجاكت بتاعك ونروح بيتنا.
صقر غرق بعينيها وابتسامتها الجذابة.
فتون: سي صقر... سي صقر.
صقر: احم. أيوا.
فتون بابتسامة: خلصنا. خليني أساعدك تقف عشان البسلك الجاكت بتاعك.
***
سالم بغضب: يعني إيه مامتش؟ يعني إيه؟
عامر: اهدى يابابا. متتعصبش.
سالم: أهدى إيه وزفت إيه. إزاي ده يحصل؟ إيه بسبع ترواح. إحنا لازم نخلص شغلنا بسرعة. الشحنات هينقلوها قريب وصقر معند. والغبي سعيد فين؟ ها؟
عامر: معرفش يابابا. هو اختفى من يوم الحادثة. يمكن خاف منك.
سالم: حسابه معايا بعدين.
عامر: بابا صقر دلوقتي مش فاكر حاجة.
سالم جلس على كرسيه: يعني إيه؟
عامر: يعني نقدر نخلص شغلنا.
سالم: إزاي؟
عامر: أنا هقولك...
***
فرح: حمدلله عالسلامة ياصقر بيه.
صقر نظر إليها باستفهام: الله يسلمك.
فتون: دي فرح بنت خالتي ياسي صقر.
صقر أومأ برأسه بابتسامة هادئة.
كانت فرح تسترق النظر إلى بهاء كل فترة، لكن بهاء بقى متجاهلاً لها طوال الوقت.
وبعد فترة.
فتون: على فين يافرح؟
فرح: معلش الوقت اتأخر وبكرة عندي امتحان.
فتون: ماشي ياحبيبتي ربنا يوفقك. استني هوصلك عالباب.
فرح: لا يافتون خليكي مع جوزك.
ليخرج بهاء من عند صقر يريد المغادرة.
فتون: هتروحي لوحدك بالوقت ده؟ يافرح.
فرح: اه عادي.
فتون: لا مينفعش. أستاذ بهاء ممكن توصله؟
بهاء...
فرح بحرج: لا مالوش لزوم. هروح لوحدي بعد إذنكم.
فتون بعند: مينفعش تروحي لوحدك دلوقتي. أستاذ بهاء هيروحك.
بهاء بضيق: ماشي. اتفضلي.
فرح: بس...
لم يستمع لها لتره يمشي نحو الباب ببرود. لتتبعه بسرعة.
وبعد فترة بالسيارة.
فرح تحاول فتح حديث مع بهاء، دون جدوى.
فرح: ممكن تحكيلي إيه اللي حصل؟
بهاء ببرود: عن إيه؟
فرح: إزاي حصلت الحادثة.
بهاء: كل حاجة كانت متدبرة ومتخطط لها كويس. بس بالصدفة يزن سواق صقر هو اللي كان سايق العربية ومات. الله يرحمه. والحمد لله إن صقر طلع منها.
فرح: الحمد لله.
ليعم الصمت لفترة.
أوقف بهاء السيارة ينتظرها أن تنزل بعد أن أوصلها، لكنها بقيت مكانها، تفرك يديها بتوتر، وهي تحاول التحدث.
بهاء: مش هتنزلِ؟
فرح: أنا أشكرك عشان موقف امبارح واعتذر عاللي حصل.
بهاء...
فرح نظرت إليه بتوجس.
فرح: هو أنت مش هتقول حاجة؟
بهاء تنهد: عايزاني أقول إيه؟
فرح شعرت بالحرج لتهدر: لا ولا حاجة. بعد إذنك. وهمت بالنزول.
بهاء: انتوا كنتوا بتحبوا بعض؟
فرح: قصدك مين؟
بهاء نظر إليها بسخرية: عامر.
تنهدت فرح براحة، فهي تأكدت أنه لم يستمع لكل ما دار بينها وبين عامر.
فرح: عامر... يبقى أخو فريدة. وأنا وفريدة علاقتنا قوية قوي. واتقابلنا كذا مرة وعرض يتقدم لي. وبصراحة أنا اتبسطت قوي. كنت فاكرة زي فريدة. بس بسبب ظروف حصلت اتأكدت إنه مش مناسب ليا. عشان كده رفضت أخليه يجي يقابل ماما.
بهاء: يعني أنتِ بتحبيه؟
فرح: لا طبعاً.
بهاء ابتسم براحة.
فرح ابتسمت على ابتسامته، وفتحت باب السيارة لتنزل لتسمعه يهدر خلفها: إيه ساعة بتخلصي امتحاناتك؟
فرح: ليه؟
بهاء: عشان هعدي عليكي نروح لصقر مع بعض.
فرح: لا متتعبش روحك.
بهاء بابتسامة: هتصل عليكي.
فرح أومأت برأسها وغادرت بسرعة وهي تشعر بالسعادة ولا تعلم لماذا.
***
فتون: يلا، جه معاد الدوا.
صقر يترقبها باهتمام وبصمت.
فتون: مالك بتبصلي كده ليه؟
صقر: هو إحنا اتجوزنا إزاي؟
فتون...
***
فرح: عم عطية بتعمل إيه هنا؟
عطية: أنا عاوز أشوف فتون.
فرح بضيق: مينفعش دلوقتي ياعمي.
فرح: عشان صقر بيه لسه خارج من المشفى وتعبان وهي متقدرش تسيبه.
عطية: ليه حصل إيه؟
فرح: عمل حادثة بالعربية.
عطية: وهو عامل إيه دلوقتي؟
فرح: ادعيله ياعم عطية. صقر بيه مش فاكر حاجة.
عطية بسعادة حاول إخفائها: بجد؟
فرح: أيوا. اتفضل ياعمي جوه.
عطية ابتسم بخبث وقد خطط لشيء ما.
عطية: لا معلش عندي شغل ضروري أخلصه.
رواية الصقر الجريح الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نورة عبد الرحمن
كنت هتتجنن عشان تتجوزني من ساعة ما شفتني، وقلت خلاص هي دي اللي خطفت قلبي وعاوز اتجوزها. وحفيت ورايا لحد ما خطبتني… واتجوزنا.
صقر بصدمة حاول يخفيها: بجد؟
فتون بحماس هزت راسها: أه بجد.
صقر بخبث: انتي عارفة ده معناه إيه؟
فتون: إيه؟
صقر: معناه إني بحبك قوي.
فتون بابتسامة: أيوه، مانا عارفة.
صقر: طب وانتي؟
فتون: أنا إيه؟
صقر بسخرية: انتي بتحبيني؟ والله اتجوزتني شفقة وجبر خاطر؟
فتون بارتباك: أنا… أنا… مبحبش أشوفك زعلان، وبزعل من روحي قوي لما أزعلك، ولما تتعصب مني… بحاول كتير إنك متزعلش مني… وكنت هموت لما عرفت إنك عملت حادثة… اتجننت، متخيلتش للحظة إني هخسرك… أنا… أنا بحبك يا سي صقر، والله بحبك. لا، بحبك إيه؟ أنا بعشقك ومش عايزة أخسرك أبداً.
صقر في تلك اللحظة كان بقمة سعادته. حاول يتمالك نفسه لكي لا تظهر عليه تلك السعادة، ليهتف بنفسه: (ده وقت اعترافك يابنت الناس، ربنا يصبرني). ليهتف بابتسامة: وانتي تتحبي يا فتون. حلوة ور…
قاطعهم رنين هاتف صقر.
فتون أسرعت والتقطته: تلفونك ياسي صقر… ده أستاذ بهاء، عاوزني أرد عليه؟
صقر: لا، أنا هرد عليه. ليقول: ممكن تعملي لي فنجان قهوة عشان راسي مصدعة شوية.
فتون بقلق: مالك يا خويه؟ قولتلك تفضل بالمستشفى وأنت عندت أهو، أنت لسه تعبان.
صقر بابتسامة على خوفها عليه: متقلقيش، أنا كويس، بس عايز أدوق القهوة من إيديكي.
فتون: بس كده، من عنيا، دقايق وتكون عندك. ونهضت بسرعة.
نهض صقر خلفها وتأكد بأنها نزلت الدرج، وأخذ هاتفه وكلم بهاء.
صقر: أيوا يا بهاء، عرفت حاجة؟
بهاء: في المشفى، جيه واحد وسأل عن حالتك وقاله الدكتور إنك فاقد الذاكرة.
صقر: كويس. والراجل اللي مسكته عملت معاه إيه؟
بهاء بضيق: لسه محبوس بالمخزن… ومصر على كلامه إنو يعني… (ليسكت بهاء).
أغمض عينيه صقر بألم: خلاص يا بهاء، فهمت. عملت إيه مع عيلة يزن؟
بهاء: متقلقش، عملت الواجب… هنتكفل بتعليم عياله، وعملت راتب كويس ليهم كل شهر.
صقر بضيق: أنا السبب بموته، يابهاء، مش هقدر أسامح روحي.
بهاء: متقولش كده، ده يومه، واللي كان السبب هيدفع التمن، متقلقش. أنت بس قول يارب.
صقر: يارب.
بهاء بسخرية: مدام فتون لسه ما حستش إنك بتمثل؟
صقر: عيب عليك.
بهاء: لا جدع… إلا قولي، أنت ليه مخبي عليها؟
صقر: شيلني من نفوخك يابهاء، وخليك باللي أنت فيه.
بهاء: بسخرية: إيه اللي أنا فيه؟ دنا معنديش غيرك.
صقر بخبث وفرح: هانم، وإلا إيه؟
بهاء بضحك: هو باين للدرجادي؟
صقر: تصدق، أه.
بهاء: مدام باين قوي كده، هي ما بتحسش ليه؟
صقر: أنا هقفل، فتون شكلها جاية، سلام.
بهاء بسخرية: والله وبقينا نخاف يا كينج، سلام.
فتون: عملتلك فنجان قهوة يعدل الدماغ.
صقر بهدوء: تسلم إيدك.
***
بعد مرور أسبوع.
فتون: مينفعش تنزل ياسي صقر، أنت لسه تعبان.
صقر وهو يرتدي حذائه: لا الحمد لله بقيت كويس.
فتون: طب إزاي هتشتغل وأنت مش فاكر حاجة؟ متخلي أستاذ بهاء يشتغل وتفضل أنت معايا.
صقر: مينفعش يافتون، لازم أنزل. لو فضلت كده مش هفتكر حاجة. سلام ياروح، هبقى أكلمك.
فتون بتذمر: هتسيبني لوحدي هنا؟
صقر: خلاص ياحبيبتي، ابقي كلمي فرح خليها تجيلك.
فتون بضيق: ماشي.
صقر: متزعليش هاا. وغادر.
فتون: ربنا معاك يا خويا، ربنا يحفظك، خد بالك من روحك.
صقر بضحك وهو يمشي إلى الباب: مش رايح أحارب على فكرة.
وبعد فترة.
فتون بضيق: يعني إيه هتسافري يافرح؟
فرح: بابا اتصل بيا وعاوزني أروح أساعده بالشغل هناك.
فتون: وأنت من إمتى علاقتك ببوكي كويسة؟ ما هو من يوم ما طلق خالتي وأنتي مبتطيقيهوش.
فرح بضيق: ده أبويا يافتون، مهما عمل يفضل أبويا، وأنا مينفعش أكرهه.
فتون: أنا حاسة إنك مخبية حاجة عني يا فرح.
فرح بارتباك: مفيش من ده يافتون. وبعدين، أنتي قوليلي هتعملي إيه مع عمك؟
فتون: معرفش يافرح.
فرح: فتون، صقر كان معاه حق لما طرد عمك ده، كان عايز ينهب حقك. وبعدين تعالي هنا، أنت من إمتى عمك بقى كويس معاكي علشان عايزاه يبقى بظهرك؟ ما هو من يومه مقاطعك أنتي وأخوكي، حتى لما مات محمود استقبل الناس ببيته خايف من كلامهم، يعني مش حبًا فيكي أو بمحمود. متخسريش صقر عشان عمك بكرة بس ياخد ورثك، هيرميكي ومش هيسأل عنك، وتكوني خسرتي أكتر شخص بيحبك وبيصونك وخايف عليكي.
فتون بدموع: بس أنا زعلت سي صقر جامد ومش عارفة هو هايس managing يسامحني يافرح لو رجع له الذاكرة من تاني أو لأ.
فرح: هايسامحك يافتون، أنا متأكدة، بس أنتي كمان لازم تقربي منه ومتخليهوش يبعد عنك زي كل مرة.
فتون بحرج: بس أنا حاساه يافرح بعيد عني بجد. حتى لما بحاول أقرب منه، هو بيبعد.
فرح: ده عادي يافتون، الراجل مش فاكر حاجة، أكيد لازم يتلخبط، عادي.
فتون بضيق: ولو افتكر… تفتكري هايسامحني؟
فرح: أيوا ياحبيبتي. لتنهض من مكانها: جتلي فكرة حلوة قوي، إيه رأيك؟
فتون مسحت دموعها: إيه؟
فرح: نخرج للسوق نشتري شوية حاجات.
فتون: بس خايفة يزعل مني سي صقر، وأنا مش عايزة أزعله.
فرح: متخفيش، أصلاً هي حاجات هتبسطه. وبعدين ياستي، التليفون اخترعوه ليه؟ يلا، خودي تليفونك وكلميه واستأذني منه.
فتون: بس يعني…
فرح بإصرار: مبسش، يلااا.
فتون: حاضر.
في شركة صقر الشرقاوي، وتحديدًا في مكتب صقر.
صقر بضيق: مش عارف أتصرف إزاي يابهاء، بس لازم أتأكد من ده، مش هحكم عليهم كده. بالنهاية، هما مش هيعملوا فيا كده، هيفضلوا أهلي.
بهاء: الراجل اللي اسمه سعيد مصر على كلامه وقال إن عمك وعامر هما اللي عملوا كده وحرضوه.
صقر: مش ممكن يابهاء، مي…
قاطعهم مكالمة فتون.
صقر بقلق: أيوا يافتون، أنتِ كويسة؟
فتون بارتباك: أيوا ياخويا، الحمد لله. بس يعني، أنا اتصلت يعني عشان يعني أنزل السوق مع فرح عشان لازمني شوية حاجات.
صقر بضيق: عندك التليفون، اطلبي أي حاجة هتجيلك، أظن عليا علمتك إزاي تطلبيها. مفيش نزول للسوق.
نظرت إلى فرح بمعني إنه رفض، لتضربها الأخرى بخفة، هادرة بهمس: اضغطي عليه يابنتي، هتفضلي عبيطة…
فتون استجمعت شجاعتها: النبي ياسي صقر، عشان خاطري، النبي، النبي، أنا عايزة أنزل، والله مش هتأخر. وبعدين فرح هتكون معايا، وأنت نزلت الشغل وسبتني لوحدي. النبي وافق عشان خاطر… (أومأت لها فرح بابهامها لتشجيعها على الاستمرار بابتسامة).
تنهد الآخر بقلة حيلة: ماشي يافتون، بس متتأخريش.
فتون بسعادة: والله مش هتأخر، ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك.
صقر: استني، متقفليش. هتروحي بالعربية ومع الحراسة، وأنا هبلغهم يستنوكي لحد ما تخلصي، ماشي؟
فتون بسعادة: ماشي، ربنا يفرح قلبك ياسي صقر.
ابتسم الآخر وهو يغلق هاتفه.
بهاء بسخرية: ياريتني كنت فتون.
صقر: بتقول إيه؟
بهاء: هيا بتقولك إيه عشان تفضل مبسوط كده دايماً.
صقر بسخرية: إيه غيران؟ متتجوز وتخلصني منك.
بهاء: والله ناوي، بس أما تحن الست هانم وتديني فرصة أفتحها بالموضوع.
صقر بسخرية: بهاء اللي كان بيخلق الفرص بقى يستنى.
بهاء: وأعمل إيه يعني؟ ما البنت دماغها ناشفة، وأنا مش عايز…
قاطعهم رنين هاتفه، كانت لمى تخبره بأن عمه سالم وابنه ينتظران خارج المكتب. شعر بالضيق وتغيرت ملامح وجهه، ليقول بعد أن حاول جاهداً أن يكون على طبيعته: خليهم يتفضلوا.
***
بعد فترة في السوق، انتهت فتون وفرح من التسوق، لكن فرح لمحت محل ساعات لتقف وتهدر.
فرح: استني يافتون، أنا عايزة آخد ساعة.
فتون: لا، أنا خلاص تعبت من اللف، هروح العربية أودي الحاجات وأستناكي هناك.
فرح: ماشي، مش هتأخري.
مشت فتون قليلاً لتصدف عمها عطية.
عطية: فتون! دي أنتِ، إزيك يابنتي؟ عاملة إيه؟
فتون بقلق منه: الحمد لله ياعمي، أنت عامل إيه؟
عطية: بخير يابنتي، بس أنا زعلان منك.
فتون: ليه ياعمي؟ كف الله الشر.
عطية: عشان جوزك طردني وهزقني، وأنتِ مادفعتيش عني.
فتون بضيق: معلش ياعمي، حقك عليا، سي صقر كان متعصب يوميها، متزعلش.
عطية: ماشي يابنتي، المرة دي هسامحه عشانك.
فتون: متشكره ياعمي، ربنا يخليك. أنت كبيرنا واحترامك واجب علينا.
عطية: تسلمي يابنتي، تعالي خليني أوصلك.
فتون: لا معلش، أنا جايه بالعربية ومعايا فرح.
عطية بتصميم: امسك يدها وجذبها خلفه بسرعة: لا مينفعش، عشان أنا عايز نتغدى مع بعض، أصلك وحشتيني قوي.
فتون: بس يعمي، مينفعش أسيب فرح لوحدها.
عطية: ابقي كلميها، يلا يابنتي، يلا.
وفتون بحرج مشت خلفه بالغصب، وهي تنظر خلفها لعلها ترى فرح، لكن لا جدوى، حتى أخذها معه و….
رواية الصقر الجريح الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نورة عبد الرحمن
بعد اذنك يا بهاء يا بني عايز اتكلم مع صقر لوحدينا.
نظر بهاء إلى صقر الذي أشار له بالخروج.
غادر بهاء بضيق.
صادف فرح أمامه ليهدر بابتسامة: تصدقي القلوب عند بعضيها، دلوقتي كنت بفكر فيكِ.
فرح بخوف: أرجوك الحق فتون، أرجوك أنا خايفة عليه.
بهاء بقلق: طب اهدي وقوليلي إيه اللي حصل.
فرح بقلق: عم عطية خدها، وحاولت ألحقهم معرفتش، وملحقتش أنده للحرس.
بهاء بقلق: طب اهدي، إن شاء الله خير.
وأسرع ودخل إلى صقر الذي ظهر على ملامحه الضيق.
بهاء بجدية: إحنا لازم نمشي دلوقتي.
صقر بقلق من جدية بهاء: مالك يا بهاء.
بهاء بسرعة: ياصقر مفيش وقت.
سالم: في إيه يابني خضيتني.
بهاء: مفيش، شوية مشا مشاكل بالشغل، بعد إذنكم.
صقر: طيب يا عمي هنتكلم بعدين.
سالم بضيق: ماشي يابني هعدي عليك.
صقر: ماشي، بعد إذنك.
كانت فرح تراقب سالم وعامر بضيق، فهي تعلم جيدًا ما الذي يخططان له.
أما عامر فقد رمقها بضيق وهو يراها تقف بجانب بهاء وكأنها تحتمي به منه.
***
فتون بقلق: إحنا جينا هنا ليه يا عمي.
عطية بحب مصطنع: عشان دي بيت عمك هنا، ولما تروحي أبقي قوليلي عشان أديكي المفتاح، تبقي تيجي هنا لو احتجتي تغيري جو.
فتون: ربنا يخليك يا عمي.
عطية: تحبي تشربي حاجة يا بنتي.
فتون: لا يا عمي متشكره، بس أنا اتأخرت ولازم أروح.
عطية: مينفعش، أنا طلبت غدا من المطعم اللي جنبينا.
فتون: معلش يا عمي مرة تانية، دلوقتي سي صقر يقلق عليا.
عطية: ماشي زي ما أنتِ حابة، بس خليني نخلص شغلنا الأول.
فتون: شغل إيه.
عطية: أخرج الأوراق عايز توقيعك هنا يابنتي عشان نخلص من موضوع الورث ده.
نهضت فتون بارتباك.
فتون: معلش يا عمي مقدرش أوقع.
عطية بطيبة: ليه يابنتي.
فتون: عشان مش عايزة، وأنا هخلي سي صقر يكلم محامي عشان يخلص موضوع الورث ده.
عطية محاولًا تمالك أعصابه: ليه تدخلي جوزك والمحامي مابينا يابنتي، إحنا أهل.
فتون بحرج: معلش يا عمي متزعلش، بس مش هقدر، بعد إذنك.
وهي تحمل حقيبتها تريد المغادرة، حتى شعرت به.
***
صقر بقلق: أيوا خلاص عرفته، أنا في الطريق دلوقتي.
صقر: ماشي، أنت أفضل راقبهم.
أغلق صقر الهاتف وزاد سرعة السيارة.
بهاء: عرفت مكانها.
صقر: أيوا، الراجل اللي خليته يراقب عمها قالي خدها على بيته.
فرح: الحمد لله، يارب تكون بخير.
بهاء: اطمني هتكون بخير إن شاء الله.
فرح بقلق: يارب.
***
فتون ببكاء: أنت بتضربني يا عمي.
عطية: أضربك وأكسر نفوخك يابنت سعد، طلعلك لسان وبقيتي تقوليلي لا، لااااا مش عليا أنا هربيكي من أول وجديد.
فتون برجاء وألم: والنبي سيبني يا عمي، أنت بتوجعني كده.
عطية جذبها من حجابها ليهدر بقوة: توقعي دلوقتي ورجلك فوق نفوخك، ومتتحاميش بأبو نص عقل جوزك، ده حتى مش فاكرك.
فتون ببكاء: هوقع، هوقع خلاص سيبني.
لكن عطية جذبها من حجابها أكثر ليهدر بقوة: وقعي دلوقتي لحسن هدفنك هنا ومحدش يعرف مكانك.
فتون ببكاء: وقعت على الأوراق.
ليدفعها على الأرض، لكنه سمع طرقات جنونية على الباب وصوت صقر يتوعد له، ليهرب على الفور من الباب الخلفي.
وفي تلك الأثناء كسر بهاء وصقر الباب ليجد فتون على الأرض تبكي.
أسرع إليها صقر بغضب وهو يراها بحالة يرثى لها، ليغطي شعرها جيدًا.
صقر: أنتِ كويسة.
فتون حشرت نفسها بأحضانه وتمسكت بقميصه وزاد بكائها مما جعل الآخر يجن أكثر.
هدر: هو فين ال*****
فتون.
(بقيت تبكي لأنها الآن خسرت آخر فرد من عائلتها، كانت تظنه سندها، لكنه لم يكن يومًا سندًا لها، لذلك شعرت بالخذلان، والخيبة، والوحدة، والانكسار، فها هي وحيدة دون عائلة، دون سند، دون أحد يهتم لأمرها أو يسأل عنها.)
بهاء بعد أن فتش المنزل كاملًا هو والحرس.
بهاء: اختفى يا صقر، شكله هرب من الباب التاني.
صقر بتهديد وهو ينظر إلى أحمد بعينان دامعتان وغضب عارم: قبل الغروب عاوزه عندي، أنت فاهم.
أحمد: حاضر يا باشا.
ليغادر.
فرح: فتون حبيبتي، أنتِ كويسة.
فتون.
فرح بقلق: فتون متخضنيش عليكي.
فتون.
صقر بألم على حالها، فها هي شفتيها تنزف الدماء وعيناها متورمتان، وآثار أصابع عمها طبعت على وجنتيها.
صقر تنهد بضيق: قومي يا فتون خليني نروح بيتنا.
فتون.
نهض صقر وساعدها بالنهوض ليقودها إلى السيارة، ويصعد هو أيضًا ويقود بصمت وهو يراقبها تتأمل الطرقات تحتضن نفسها وكأنها تطمئن روحها.
كان قلبه يتمزق عليها وهو يرى دموعها تحرق وجنتيها.
حتى وصل القصر.
صقر: فتون وصلنا.
فتون.
فتح باب السيارة وأمسك يدها.
صقر: تعالي ياروحي.
فتون مشت معه بهدوء، حتى صعدا غرفتهما.
صقر: أنتِ كويسة، ساكتة ليه، متخضنيش عليكي.
فتون.
احتضن وجنتيها بحنو.
صقر: متخافيش ياحبيبتي، أنا جنبك ومش هسيبك مرة تانية، والله مهاسيبك.
زاد بكائها وارتمت بين أحضانه.
(دائمًا ما نحتاج أن نسمع هذه الكلمة "أنا بجانبك"، فهي تعني لنا الكثير، تخبرنا بأننا لسنا وحدنا في هذه الحياة.)
فتون بشهقات: أنا آسفة.
أخرجها من أحضانه ومسح دموعها بحنو.
ليهدر بضيق: أنتِ بتتأسفي على إيه.
فتون: عشان زعلتك قبل كده، عشان خانقتك.
صقر احتضنها وشدد باحتضانها: مش زعلان منك يا روحي.
ليردف: عمرك سمعتي حد يزعل من روحه، أنا مقدرش أزعل منك.
فتون بشهقات: ده بس عشان أنت.. يعني أنت.. مش.. مش فاكر حاجة.
صقر: لا ياروحي، فاكر كل حاجة ومش زعلان منك.
رفعت عينيها لتنظر إليه باستفهام.
فتون: يعني أنت دلوقتي فاكرني، بس الدكتور قال.
صقر: الحمد لله، أنا بقيت كويس.
ليردف بتحذير: بس مش عاوز حد يعرف بده.
فتون مسحت دموعه لتنظر إليه بسعادة: أنت دلوقتي فاكرني.
صقر: وعمري مانسيتك ولا هنسيكي، أنتي روحي يافتون وبقيتي حياتي كلها.
فتون بسعادة: الحمد لله، الحمد لله، تصدقي أنت لازم تخرج حاجة صدقة لوجه الله عشان خفيت وبقيت كويس.
صقر: أوامرك يا ست هانم، بس الأول هتروحي تاخدي شاور كده تريحي فيه.
لينظر إلى وجنتيها ويتحسسها بألم ويمرر إبهامه على شفتيها ليردف بألم: أنا آسف، صدقيني هجيبلك حقك.
فتون: لا يا سي صقر، أنا مش عايزة حاجة خلاص، كفاية أنت جنبي.
صقر: وعمر ماهسيبك، ويلا قومي خوديلك شور، والله تحبي أخش أساعدك أنا.
فتون بحرج: لا لا أنا هخش لوحدي.
لتسرع إلى الحمام.
***
بهاء بابتسامة: تصدقي صقر النهارده عمل الصح معايا.
فرح وهي تأكل: إزاي.
بهاء: عشان سابنا مال طوعين بنص الشارع ومشي، راجل بيفهم بجد.
فرح بابتسامة: على فكرة كان مشغول بفتون عشان كده.
بهاء: المهم أنا معاكي دلوقتي.
فرح بحرج: نظرت إلى طعامها وأخذت تقلب به.
لتسمع بهاء يقول: متشكر.
نظرت إليه باستفهام: على إيه.
بهاء: عشان قبلتي تتغدي معايا.
فرح.
بهاء: ممكن أقولك حاجة متزعليش.
فرح نظرت إليه: لو متزعلش أكيد مش هزعل.
بهاء: أنتِ جميلة جدًا.
فرح بابتسامة رقيقة: متشكره.
بهاء: وعينيكي حلوة.
فرح.
بهاء: وأنت ملكتي قلبي من ساعة ماشفتك.
فرح: أفندم.
بهاء: أنا بحبك.
فرح بغضب: لا أنت بدأت تتمادى، فاكرني إيه.
بهاء: وأنا قولت حاجة غلط.
فرح بحدة: جاي تقولي بحبك ومش عايزني أفهم غلط.
بهاء بإصرار: أيوا بحبك وعايز أتزوجك، فيها حاجة دي.
فرح صدمت لوهلة مما سمعته، لتغادر بسرعة.
أما الآخر فقد راقبها بضيق.
***
طرقات على باب الحمام.
فتون بحرج وقفت خلف الباب وهي تلف نفسها بالمنشفة جيدًا.
فتون: عايز إيه.
صقر: شكلك نسيتي تاخدي هدومك.
فتون بحرج: هاا، أيوا.
صقر: طب خود، جبتلك هدوم.
فتون مدت يدها بحرج ليجذبها إليه وووووووو.
***
سالم بغضب: يعني كمان دي مامشيتش زي ما خططنا لها، إيه الحظ المنيل ده.
عامر: يابابا اهدى، أنت ليه عامل كده.
سالم: إحنا خدنا الورق عشان يوقع عليه، لو مدخلش علينا بهاء الزفت كانت التراخيص كلها معانا.
عامر: اهدى يابابا، إحنا هنجيب توقيعه، زي المره اللي فاتت، متقلقش.
وبعدين ده حتى أمان أكتر، وبعد كده نخلص منه نهائي، أنا بنفسي هجيبلك حد مضمون يخلصنا منه.
سالم: مستني إيه، متتصرف.
عامر: ماشي يابابا.
ليخرج هاتفه ويتصل بـ.
رواية الصقر الجريح الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نورة عبد الرحمن
فتون بشهقة: ياخرابي! انت بتعمل ايه؟
صقر وهو يحاوطها بذراعيه: هو انا لسه عملت حاجة؟
فتون بحرج من وضعهما: ابعد ياسي صقر، عيب كده.
صقر بخبث: ايه هو العيب؟ مش فاهم.
فتون بضيق: سي صقر، بطّل بقى.
صقر وهو مازال على حاله ليبعد خصلات شعرها المبلل عن وجهها، متاملاً ملامحها ليمسح الماء عن وجهها.
فتون بارتباك: اوعى كده، ميصحش.
صقر: امال ايه اللي يصح؟ أنا جوزك.
فتون بتوتر: سي صقر، والنبي ابعد.
صقر: متأكدة؟
فتون: آه متأكدة، ارجوك ابعد.
صقر وهو يدفن وجهه بعنقها: فكري تاني.
فتون بتوهان: سي صقر...
صقر: هممم.
فتون: تلفونك...
صقر: مش مهم.
فتون: بس...
رفع رأسه لينقض على شفتيها بقبلة عميقة وهو يجذبها معه إلى السرير، ولم يكن من الأخرى إلا الاستسلام له.
وهو يوزع قبلاته على كتفيها وسائر وجهها.
فتون بخجل وخفوت: سي صقر، تلفونك أكيد فيه حاجة مهمة.
صقر بتوهان: سيبك منهم.
فتون بمسيس: مينفعش، لازم ترد.
نهض صقر بضيق وطبع قبلة سريعة إلى جانب شفتيها ليهدر: ماشي ياست فتون، هشوف عايزين إيه، بس انتي مش هتغيري رأيك، ماشي.
واتجه إلى هاتفه يجيب وعيناه متركزتان عليها بحب.
نهضت الأخرى إلى الخزانة وأخرجت بعض الملابس لها وأسرعت إلى الحمام تحت نظرات صقر المتوعدة.
صقر بضيق: أيوا يا أحمد، عايز إيه؟
أحمد: ياباشا، احنا لقينا الراجل اللي اسمه عطية.
صقر: كويس، هو فين دلوقتي؟
أحمد: معايا ياباشا.
صقر: ماشي، كمان نص ساعة وهكون عندك.
أحمد: تمام ياباشا.
فتون خرجت تجفف شعرها أمام المرآة.
احتضنها صقر من الخلف ودفن وجهه بعنقها.
فتون: مالك ياسي صقر؟
صقر: مفيش، عمك مسكوه.
فتون التفتت إليه برجاء: والنبي سيبه ياسي صقر، متعملش معاه حاجة.
صقر بضيق: انتي لسه بتدافعي عنه؟
فتون: عمي ياسي صقر، وهيفضل عمي.
صقر بحدة: انتي مش هتبطلي عبط.
فتون: عشان خاطري سيبه، أساساً هو مش هيقرب مني تاني، اصل أنا...
لتسكت ويظهر عليها التوتر.
صقر باستفهام: انتي إيه؟
فتون: ...
صقر بغضب: متنطقي.
فتون بارتباك: اصل أنا وقعت على الورق اللي هو عاوزه.
صقر: نهارك أسود! وقعتي على إيه؟
فتون بدموع: سيبه ياسي صقر، منه لربنا، أنا مش عايزة حاجة، والنبي.
صقر: انت اتجننتي؟ انتي وقعتي غصب عنك، خد حقك غصب عنك، اومال أنا جوزك ليه؟ ها؟ عشان تتضربي وتتهاني وتتنازلي عن حقك بالغصب وأنا أقف أتفرج؟
فتون ببكاء وخوف من صراخه عليها: والنبي ياسي صقر، سيبه عشان خاطري، ومتؤذيهوش، هو عمي غلبان والله بس بيحب الفلوس، وده عيبه الوحيد، عشان خاطري لو ليا خاطر عندك.
صقر نفض ذراعه من يدها ليهدر: مش قبل ما أجيبلك حقك.
وغادر وهو غاضب جداً.
فتون تنادي خلفه برجاء لكنه لم يجبها.
أسرعت فتون واتصلت بفرح فهي صديقتها الوحيدة وأخبرتها بما حدث بشأن عمها.
فرح: معاه حق يافتون، مينفعش يسيب حقك اللي اتاخد منك بالغصب.
فتون بشهقات: انتي بتقولي إيه يا فرح؟ أنا خايفة تصير مشكلة كبيرة بسببي.
فرح: متخفيش، صقر واعي وعارف هو بيعمل إيه.
فتون: بس أنا خايفة.
فرح: قولتلك متخافيش. وبعدين انتي عارفة النهاردة نسينا نجيب أهم حاجة من السوق.
فتون: أنا في إيه وانتي في إيه.
فرح: يابنتي سيبك مالهم والتفكري، انتي لازم تجيبي فستان جديد.
فتون: عشان إيه؟
فرح: عشان فرح منال وكريم الأسبوع الجاي، انتي نسيتي ولا إيه.
فتون بابتسامة: آه افتكرت. بس يمكن سي صقر ميسبنيش آجي.
فرح: وليه بقى إن شاء الله؟
فتون: انتي عارفاه، أنا مش هقدر أحزر عليه.
فرح: ماشي يافتون، أنا هبقى أكلمه.
فتون: أخاف يزعّل.
فرح بحدة: هو انتي هتفضلي كده على طول؟ خايفة على زعل الكل وناسية نفسك؟
فتون: خلاص خلاص يا فرح، زي ما انتي عايزة. الا قوليلي هتسافري إمتى؟
فرح: بعد فرح منال وكريم.
فتون بضيق: والله مش عارفة السفرية دي جت منين.
فرح: سيبك مني. انتي عاملة إيه مع جوزك؟
فتون بحرج وخفوت: كويسين.
فرح: إيه ده؟ صوتك ماله؟ اتغير كده ليه؟
فتون بحرج: احم، مفيش، أنا هقفل عشان هكلم سي صقر.
فرح بضحك: ماشي ياستي، سلام.
في منتصف الليل عاد صقر إلى المنزل ليجد فتون بانتظاره.
فتون بقلق: انت كويس؟ حصلك حاجة؟
صقر: اطمني، أنا زي الفل. انتي إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟
فتون: أصل قلقت عليك وانت اتأخرت قوي، وعمالة أتصل بيك كش بترد.
صقر: معلش ياحبيبتي.
فتون: هحضرلك الأكل.
صقر: ماليش نفس.
فتون بضيق: ليه ياسي صقر؟ انت أكيد لسه على لحم بطنك مالصبح.
صقر: ما انتي عارفة مابأكلش بالليل. تعالي يافتون.
اقتربت منه فتون لتجلس بجانبه.
فتون: مالك ياسي صقر؟ انت اتخنقت مع عمي مش كده؟
لتردف بقلق: اوعى تكون ضربته؟ انت متعملش كده، مش كده؟
صقر بضحك: انتي فاكراني إيه عشان أضرب راجل كبير بالسن زي عمك؟
فتون: براحة، اومال عملت إيه؟
صقر: مفيش، اتكلمنا بالعقل وكل واحد خد حقه بما يرضي الله.
فتون: ازاي حصل كده؟
صقر: اهو حصل وخلاص. و خدي ده الورق الجديد، والقديم اتقطع واترمى.
فتون بذهول: انت أقنعت عمي ازاي؟
صقر: مفيش، اتكلمنا راجل لراجل واتفاهمنا.
فتون بشك: انت متأكد؟
صقر بكذب: أيوه متأكد. خلي الورق ده عندك لحد بكرة عشان هاخده وأثبته بالمحكمة.
فتون بضيق: سي صقر، عمي كويس مش كده؟
تنهد صقر بضيق لأنها لم تصدقه، ليخرج هاتفه ويتصل بعطية.
عطية بسعادة: أيوا ياصقر بيه، عاوز حاجة؟
صقر بقرف محاولاً إخفاءه: لا بس فتون عاوزة تطمن إنك كويس، خود اتكلم معاها.
فتون بدموع أخذت الهاتف لتسمع صوت عمها.
عطية: فتون يابنتي.
فتون ببكاء: أيوا.
عطية بندم مصطنع: متزعليش مني يابنتي، انتي عارفة قلبي طيب بس بتعصب بسرعة.
فتون بشهقات: محصلش حاجة، بس انت... كويس؟
عطية بفرحة ظاهرة على صوته: أنا زي الفل يابنتي، اطمني.
ليردف برجاء: سامحيني يابنتي، والله مش قصدي أمد إيدي عليكي.
فتون مسحت دموعه: مسامحاك.
ليلتقط صقر الهاتف منها: طب احنا هنقفل بقى، سلام.
وأغلق الهاتف دون أن يسمع جواب الآخر لينظر صقر إلى فتون بعتاب: ها، اطمنتِ وصدقتيني ياست فتون؟
فتون بحرج: والله مكنش قصدي أزعلك ياسي صقر، بس خوفت إنك تعمل حاجة فيه، وهو هيفضل عمي ياسي صقر، واللي فاضلي من أهلي.
صقر باستغراب: بعد كل اللي عمله فيكي ده ولسه بتقولي عمي وعايزة تطمني عليه؟ يافتون انتي إيه؟ عقلك ده إيه؟ ها؟
فتون بدموع: خلاص ياخويا، متزعلش مني. أهو كل حد خد حقه واتصفّينا، بس انت متزعلش مني، أنا ماليش غيرك.
صقر: مش زعلان منك يافتون والله مش زعلان منك، بس زعلان عليكي، مينفعش تبقي كده، انتي عارفة لو خرجتي للناس بطبعك ده وطيبتك دي الدنيا هتطحنك.
فتون: محدش هيقدر يعملي حاجة وانت جنبي.
صقر: وأنا مش دايملك يافتون.
فتون بشهقة: متقولش كده ياخويا، ربنا يديك طولة العمر، انت لو حصلك حاجة هموت ياسي صقر. والله انتي مش عارفة انت بقيت إيه بالنسبالي.
صقر: الله الله عالكلام الحلو. ليردف: طب إيه؟
فتون باستغراب: إيه؟
صقر بغمزة: مش هنكمل اللي كنا بنعمله؟
فتون بحرج: أنا أنا...
صقر جذبها إليه ليجلسها بحجره: هااا؟ انتي إيه؟
فتون حاولت النهوض لكنه ثبتها.
فتون: سي صقر.
صقر وهو يمسد شعرها ويستنشق عبيرها: هممممممم.
فتون: أنا والله يعني... تعبانة وكنت قلقانة طول الوقت، ودلوقتي عايزة أنام.
صقر رفع وجهه ونظر إليها بحب ليهدر بابتسامة: ماشي يافتون، هسيبك النهاردة براحتك.
فتون محاولة النهوض: طب أنا هروح أنام.
لكن صقر ثبتها، ليهتف: ينفع تنامي من غير ما تبوسي جوزك؟ طب حتى يبقى حرام.
فتون انحنت وقبلته بسرعة وحاولت النهوض.
صقر: تؤ تؤ، مش كده.
ليقبلها قبلة شغوفة وعميقة.
وبعد فترة ابتعد عنها ليسند جبينه على جبينها هادراً: اهو كده يبقى اسمها بوسة.
نهضت فتون بحرج وأسرعت إلى غرفتها وقلبها يرفرف من السعادة، فهي حقاً واقعة بعشقه.
في اليوم التالي...
في منزل الشرقاوي وتحديداً في مكتبه.
الفت: انت بجد مش فاكرني؟
صقر بكذب: لا بصراحة... انتي مين؟
الفت وهي تقترب منه بدلال: أنا حبيبتك، الفت. ده احنا لينا ليالي مع بعض وحكايات، انت كنت مابتستغناش عني دقيقة، وكل يوم نتقابل بشقتنا.
صقر: بجد؟
الفت وهي تلف يديها حول عنقه بمياعة: أيوا.
وهي تحاول تقبيله.
صقر أدار وجهه عنها وأبعد يديها التي تحاوط عنقه: مينفعش دلوقتي، مراتي هتخش علينا.
الفت: متخافش، خلينا نتبسط شوية، اصلك وحشتني.
فتون بحدة: ميوهشكش وحش ياختي.
صقر: ...
الفت: ...
رواية الصقر الجريح الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نورة عبد الرحمن
ألفت بمراواغة لفتون دلوقتي كنت بقول لصقر انه وحشنا قوي..
تجاهلتها فتون وسارت نحو صقر بهدوء..
لتهدر بسخريه: اه مهو باين..
صقر جلس ببرود مكانه.. وهو يرقب مايحدث .
ألفت بتوتر: هو انتي مش كنتي هتعملي قهوه..
فتون: كنت وغيرت رأيي.
ألفت: ..
جلست فتون بحجر صقر المصدوم من جرأتها وحاوطت عنقه بيديها.
لتهتف: انتي مش غريبة انتي مرات عم سي صقر والبيت بيتك .. تقدري تروحي تعملي لنفسك..
ألفت بغيره: اه طبعا .. طبعا اكيد..
لتردف فتون: ولو مستعجله تقدري تروحي مش هنعطلك اكيد جوزك مستنيكي..
لتردف وهي تقبل خد صقر: اصل انا في حاجه عاوزه اقولهالك ياحبيبي.. لوحدينا ..
صقر: خدي. راحتك يا ألفت. البيت بيتك..
كان صقر في تلك الاثناء يحاول كتم ضحكته فهو لأول مرة يرى فتون بهذه الحال.. والجرئة..
ليهمس لها بخفوت: خليكي كده لمانبقى لوحدينا مش تتحولي..
فتون ضحكت ضحكة مصطنعه بدلال وهو تضرب كتفه بخفه: بطل بقى ياحبيبي احنا مش لوحدينا..
ألفت بحرج وضيق وغيره: عن اذنكم انا هروح دلوقتي…
نهضت فتون بسرعه..
فتون: استني اوصلك للباب..
امسكها صقر ليوقفها لكنها رمقته بنظرة جعلته يتنهد و يدعها تفعل ماتشاء..
لترافقها أمام الباب..
فتون امسكت ذراعها بعنف: تبعدي عن جوزي احسنلك والا اقسم بالله لاطين عشتك انت فاهمه..
ألفت بصدمه مصطنعه: قصدك ايه .
فتون وهي تجز على أسنانها: ..
لتهدر: الا جوزي اقسم بالله أقلعلك عينيكي الخضره دي انتي فاهمه وغوري مش عايزه اشوف وشك هنا تاني .. ناس قذره..
ألفت بحده: انتي بتهدديني..
فتون: اه بهددك واقسم بالله لو هوبتي نحيتي انا وجوزي لكون قايله لجوزك واخليه يعرف يتصرف معاكي..
ألفت: وانا مالي انتي شوفي جوزك هو اللي لازق فيا..
لتقترب منها بخبث: اصله بيحبني ومش هيقدر يستغنى عني..
فتون بصدمه: يا بجاحتك مبسوطه انك خاينه..
ألفت باستفزاز: روحي شوفي انتي ليه مش مالي عين جوزك عشان يبص لغيرك..
صفعة قوية نزلت على وجهها من فتون لتهدر: رخيصة… وكدابه سي صقر عمره مكان كده..
ألفت بغضب: انتي ضربتيني.
فتون بسخريه: اومال بوستك يا ختى.. غور جتك نياله.. انتي واشكالك
ارادت الفت ضربها ليوقفها صقر ممسكا يدها..
صقر بهدوء: مالكم بتتخانقوا زي العيال..
ألفت بدموع تماسيح: نفضت يدها مراتك ضربتني .. وانا جايه اتطمن عليك.
صقر نظر إلى فتون بضيق: انتي بجد عملتي كده..
فتون بتحدي: اه عملت وهطلع عينها كمان الرخيصة بنت****
وهجمت عليها..
امسكها صقر محاول ايقافها وهي تحاول الافلات منه لتسمعه يصرخ عليها بغضب عارم: كفاية بقى انتي مش عيله..
ابتسمت الفت بنصر وهي تنظر الى فتون المصدومه فهو صرخ عليها أمام تلك.
لتمتلأ عيناها بالدموع وهي ترى ابتسامة الفت التي اتسعت
صقر نفخ بضيق: اتاسفيلها يافتون..
فتون بدموع: انت بتقول ايه…
صقر: اتاسفي لالفت دلوقتي..
فتون: مش هيحصل..
وهمت بالمغادرة لكنه اوقفها هادرا بحده: بقولك اتاسفي يافتون… والا مش هيحصل كويس..
نظرت اليه بعتب ودموع تتسابق على وجنتيها..
والقت بنظرها الى الفت التي تنظر لها بشماته…
صقر: يلااا يافتون اتأسفي وخلي يومك يعدي..
فتون بشهقات: انا اسفه..
مسحت دموعها بكمها وصعدت غرفتها وهي منهارة من البكاء…
صقر: انا اسف ي الفت..
ألفت اقتربت منه وهي تلعب بأزرار قميصه: متعتذرش انت معملتش حاجه..
صقر تراجع خطوتين الى الخلف وهي تقترب منه اكثر..
صقر: انتي بتعملي ايه..
ألفت: اصلك وحشني ودفاعك عني دلوقتي اثبتلي انك لسه بتحبني..
صقر بضيق: اه اه طبعا انتي مش قولتي كنا مع بعض اكيد بحبك..
ألفت وهي تقترب اكثر..
صقر: معلش يالفت تقدري تروحي.. وهشوفك بعدين..
ألفت بضيق: بس انا عاوزك ياصقر انت وحشني. قوي قوي..
صقر باشمئزاز حاول اخفائها: هنشوف الموضوع ده بعدين انتي روحي دلوقتي…
ألفت بضيق: ماشي ..
صقر ودعها واسرع الى فتون..
التي كانت تدفن وجهها بالوساده و شهقاتها عالية..
صقر تنهد: فتون..
فتون: ..
صقر: حبيبتي..
فتون بشهقات: متقولش … حبيبتى… انت… فاهم.
صقر: طب اسمعيني بس..
فتون ببكاء: مش عايزه اسمع حاجه… مش عايزة اسمعك..
لتنهض وتسرع الى الحمام ويزداد بكائها..
حاول الدخول لكنها اقفلت على نفسها الباب..
صقر: طب افتحي خلينا نتفاهم..
فتون بشهقات: روحالها خليها تنفعك ..
صقر: اروح لمين..
فتون: لست الفت ..
صقر تنهد: طب افتحي خليني بس اقولك عملت كده ليه..
فتون: مش عايزه اسمع حاجه… منك ….مش عايزه اسمع… سيبني فحالي بقى..
صقر: ماشي يافتون ماشي..
فتون….
وفور سماعها لصوت الباب يغلق جلست على الارض وبدات بالبكاء بحرقه..
وبعد فترة… وجدها نائمه واثار الدموع على وجنتيها..
جلس بجانبها واخذ يمسد شعرها بحنو..
صقر: انا عارف انك مش نايمه..
بدأت فتون بالبكاء ودفنت وجهها بالوساده..
صقر: ارفعي وشك يافتون وبصيلي..
فتون…….
صقر: فتون..
فتون…
تنهد صقر وهو يجذبها الى احضانه..
حاولت الافلات منه بحده: سيبني ياسي صقر اوعى كده متقربش مني تاني..
لكنه تمسك بها اكثر.
ليهمس: اشش اهدي عشان هفهمك..
رفعت وجهها اليه وهي تبكي..
فتون: تفهمني ايه هااا.. عايز تفهمني ايه.. اشوفها حضناك وعايزه تبوسك واسكت.. لاااا وكمان خلتني اعتذرلها وقللت مني قدامها ..
لتمسح دموعها بكمها..
فتون: كلامها صح هاااا.. انتو في مابينكم حاجه مش كده..
صقر بحده: انتي اتجننتي دي مرات عمي..
فتون بشهقات لم تتوقف: اومال ليه .. ليه سكتلها.. ليه….ليه مطردتهاش من البيت لما حاولت..
لتصمت..
صقر تنفس وحاول انا يكون هادئ..
ليهدر: انا هحكيلك يافتون..
فتون..
صقر: الكل عارف اني فاقد الذاكره وانا عملت كده عشان اعرف مين اللي عاوز يقتلني.. عشان كده كان لازم اسايرها عشان متعرفش اني فاكر كل حاجه…
فتون مسحت دموعها: يعني مفيش مابينكم حاجه..
صقر: والله العظيم مافيش وانا مالمستش ست الا مراتي ومش هتيجي وحده زي دي تخرب مابينا.. اصلا هيا من قبل كانت حاطه فريده بدماغه ودلوقتي انتي ..متركزيش معاها ياحبيبتي عشان منتعبش.. وانا عمري مادورت الحرام.. فمابالك بمرات عمي..
فتون بدموع: بس انت خلتني اتاسفلها..
صقر امسك يدها: انتي ليه مشفتيش الا الحاجه اللي عايزه تشوفيها.. انتي مشفتنيش وانا بمنعها انها تضربك.. كان لازم اخليكي تعتذريلها .. عشان متشكش بحاجه..
فتون: بس انت كسرتني قدامها..
صقر: حقك عليا ياحبيبتي بس مكنش قدامي خيار تاني..
فتون ..
صقر بمزاح: بعدين انا كم مره بقولك متعيطيش.. عشان شكلك يبقى اعوذ بالله..
فتون: متقولش كده انا حلوه بكل حالاتي..
صقر وهو يغمزها ويقترب منها: ياود ياجامد
فتون: ابعد عني انا لسه زعلانه..
صقر: لا واللهي..
فتون بنفس الاسلوب: اه واللهي..
صقر: طب هنعمل ايه عشان نصالح البرنسيسه ..
فتون: اممممم مش عارفه سيبني افكر..
صقر بغمزه: طب ليه متخليني اصالحك على طريقتي..
نهضت فتون بسرعه: لا خلي الست هانم تنفعك..
صقر: لاحول ولا قوة الا بالله.. هو احنا من الصبح عمالين نتكلم بأيه..
فتون..
رفعت كتفيها: ماليش دعوه..
صقر نفخ بضيق: طييب ياستى عايزه ايه…
فتون: هفكر وابقى اقولك..
صقر بتذمر: يعني هتفضلي كده كتير..
فتون: واللهي انت وشطرتك.
صقر جذبها اليه: لأ لو على شطارتي… انا شاطر جداً..
فتون بحرج: ابعد انا مقصدش كده .
صقر: اومال تقصدي ايه …
فتون بتهرب: في حد عمال يتصل بيا..
صقر بضيق: ماشي يافتون بس اعرفي للصبر حدود..
فتون….
لتنهض وتلتقط هاتفها.
فتون: ايوا يافرح عامله ايه..
فرح: كويسه الحمد لله.. وانتي..
فتون: الحمد لله..
فرح: صوتك ماله..
فتون: مفيش ..
فرح: احنا نازلين السوق عشان نجيب شوية حجات لمنال قبل الفرح واتصلت لو حابه تروحي معانا.
فتون: لا يافرح مينفعش انزل دلوقتي..
فرح: ليه لو على صقر هكلمه انا..
فتون: لا والله بس ماليش نفس اخرج..
فرح: حاسه في حاجه..
فتون: لا مفيش.. ياحبيبتي سلمي على خالتي.و منال..
فرح: الله يسلمك..
واغلقت الهاتف.
صقر: فرح عايزه ايه..
فتون: عاوزاني انزل معهم السوق عشان فرح منال الاسبوع الجاي..
صقر: هممم وانتي حابه تروحي معاهم.
فتون: لا اصلي تعبانه..
صقر: برحتك….. اه صحيح فرح اتصلت تعزمنا..
فتون بتوتر: اه
صقر: انتي عاوزه تحضري الفرح ..
فتون….
اتصال اتاه ليجيب: ايوا يالمي..
انكمشت ملامح فتون بضيق.
انها صقر حديثه على الهاتف وهو ينظر الى فتون هادرا: ماشي كمان شويه وهكون عندكم..
واغلق الهاتف
فتون بتذمر: هو انت هتروح لها
صقر: اروحلها .. لا انا رايح شغلي ..
فتون نفخت بضيق
صقر بحده طفيفة: جرالك ايه انتي مكنتيش كده
فتون: انا مش برتاحلها ياسي صقر ده عدى لبسها المكشوف..
صقر بغضب: خلاص كفايه انت عايزه تتحكمي بشغلي كمان كبري دماغك واعقلي..
نظرت فتون على أثره بحزن..
في شركة صقر الشرقاوي .
كان يجلس وينتظر الوفد القادم للقائه واتصل ببهاء الذي كان منشغل بخططه الخاصة ليأتي ويحضر الاجتماع..
دخلت عليه المى بتوتر . وبيدها بعض الملفات .
المى: صقر بيه الملفات دي ضروري توقع عليها..
صقر: حطيها عندك هخلص اللي بايدي الاول..
المى بتوتر: بس دول مستعجلين ياصقر بيه..
صقر نظر اليها بحدة: انتي هتعلمني شغلي..
المى: انا اسفة مقصدش..
صقر: خلاص روحي شوفي شغلك..
غادرت المي والارتباك والخوف واضح عليها.. وجلست بمكتبها تفرك يديها بقلق..
اما صقر فقد نظر إلى أثرها بشك ثم نظر الى تلك الملفات..
وووووووو
رواية الصقر الجريح الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نورة عبد الرحمن
استاذ بهاء انت كنت عندنا؟
بهاء نظر إليها بصمت.
منال: احم، أنا هطلع يا فرح.
وصعدت الشقة بسرعة.
بهاء: عايزة تسافري ليه؟
فرح بتوتر: مين اللي قالك؟
بهاء: مامتك، لاني كلمتها عشان نتخطب.
فرح بحدة: انتي إزاي تعملي كده؟ ومن غير علمي؟
بهاء بحدة: هتسافري ليه؟
فرح بارتباك: عشان... عشان أروح أساعد بابا بالشغل.
بهاء: كدابة، انتي بتهربي. بتهربي من حبك ليا.
فرح بضيق: بلاش...
بهاء قاطعها بصراخ واقترب منها: ليه هااا، ليه؟ بتهربي ليه؟
فرح: بهاء...
بهاء بضياع: ليه ساعات بحسك بتقربي، وفجأة بتبعدي؟ ساعات بحسك بتحبيني، وساعات لأ. ليه ما تنطقي وتريحيني وتريحي روحك؟
فرح بصراخ: عشان خايفة. خايفة إني أتعلق بيك أكتر وأحبك أكتر، وتسبني.
بهاء بسعادة: عمري ماهسيبك، والله العظيم ما هسيبك.
فرح ببكاء: لو عرفت الحقيقة هتسبني وتتخلي عني وتكسر قلبي. وأنا مش هقدر أتحمل.
بهاء: حقيقة إيه؟
فرح: ...
بهاء: سكتي ليه؟ أنا بكلمك.
فرح: عشان أنا عارفة مين اللي حاول يقتل صقر وساكتة.
بهاء نظر إليها بصدمة: انتي بتقولي إيه؟
فرح: أيوا، أعرفهم. عم سالم وابنه، هما اللي عاوزين يقتلوه.
بهاء بغضب: وكنتي ساكتة ليه؟
فرح خافت من ملامحه الغاضبة.
بهاء: كنتي مستنية لحد إمتى عشان تقولي؟ لحد ما يقتلوه؟
فرح ببكاء.
بهاء أمسك ذراعها بعنف: متنطقي، انطقي. والله عشان تحمي حبيب القلب.
فرح بصدمة، نفضت ذراعها منه ودفعته بصراخ وألم يعتصر قلبها: اخرس، قطع لسانك. انت واحد سافل وقليل الرباية.
بهاء صفعها بقوة دون وعي منه.
فرح بصدمة، ودموعها بدأت تتناثر بغزارة وزاد بكائها.
فرح بشهقات تحاول التظاهر بالتماسك قدر المستطاع: سالم وابنه هددوني بأمي وأختي لو اتكلمت. وأنا خفت على عيلتي.
لتكمل بغصة: بس ده ما منعنيش إني أجيب الملفات وأديها لصقر. وهما مسكتوش، خبطوني بالعربية وهددوني لو اتكلمت تاني هيصفوا أمي وأختي.
لتمسح دموعها هادرة: مقدرتش أضحي بعيلتي. وفريدة خلتني أشتغل بالروضة عشان تحمي ابنها، عشان كانوا هيخطفوه. فريدة عرفت كل ده قبل ما يختفي صقر بيوم. حاولت تتصل بيه كتير بس معرفتش. خافت عليه وراحت اتخانقت مع أبوها وأخوها وطلعت من عندهم وكان ابنها معاها. وكلمتني وبلغتني باللي حصل، وبعد كده سمعت صوت خبط. وعرفت إنها عملت حادثة. بس كانت للأسف ماتت.
لتردف بغصة: أنا قولت كل اللي أعرفه.
غادرت فرح بصمت.
أمسك يدها يريد إيقافها، لتصفعه بقوة هادرة: أوعى تفكر تلمسني مرة تاني أو أشوف وشك، انت فاهم؟ لأ، أقسم بالله ما هيحصل خير.
وصعدت شقتها وهي تبكي بحرقة بقلب مكسور وجرح ينزف. ولم تستمع لوالدتها واختها القلقتين عليها. وبدأت بترتيب أشياءها لتسافر إلى والدها.
أما بهاء فقد تسمر مكانه وأصبح تائها، لا يعلم ما الذي يفعله. ليذهب إلى الشركة عند صقر وأخبره بكل ما حدث.
صقر بحدة: انت هببت إيه مع البنت؟
بهاء: مش عارف، مش عارف. بمجرد إني فكرت إنها بتحمي عامر، فار دمي. مقدرتش أسيب نفسي.
صقر: تقوم تضربها؟ من إمتى الرجالة بتمد إيديها على الستات؟ دي متبقاش رجولة يا بهاء.
بهاء: يوووه يا صقر، قولتلك مقدرتش أسيب نفسي ومكنتش واعي للي بعمله. الغيرة عمتني. انت هتزود همي هم.
صقر: ماشي يا بهاء. هتعمل إيه دلوقتي؟
بهاء: مش عارف.
صقر: مش عارف إزاي؟ قوم انت ليه لسه مكانك؟ قوم شوفها، اعتذرلها، وصالحها.
بهاء ببرود: سيبها لحد ما تهدى وابقى أكلمها.
صقر: يا بهاء، أنا شايف حبها بعينيك. خايف إنك تندم.
بهاء: متخافش.
ليردف: ألمي فين؟
صقر بضيق: طردتها.
بهاء بصدمة: طردتها ليه؟
صقر: عشان الست هانم هي اللي كانت تستغل ثقتي فيها وتخليني أوقع ورق الشراكة مع الشركات المشبوهة.
بهاء: انت بتقول إيه؟ انت متأكد؟
صقر بضيق: متأكد.
بهاء: وعملت معاها إيه؟ دي لازم تتحبس.
صقر: اهدي وسيبك منها، أنا طردتها من الشغل خلاص.
بهاء: مينفعش تسيبها كده، دي خاينة ولازم تتعاقب.
صقر: متنساش إن أمها تعبانة ومالهاش غيرها، وهي عملت كل ده عشان الفلوس. فخلاص، أنا طردتها. وكفاية عليها كده.
بهاء: انت دايماً كده، متساهل بحقك. هتعمل إيه مع عمك؟
صقر: لااا، عمي ده لازمه شغل جامد عشان يعرف مين صقر الشرقاوي هو وابنه.
بهاء: هتعمل إيه؟
صقر: ...
بعد مرور أربعة أيام.
صقر ببرود: عليا مجتش معاك ليه؟
عمر بحرج مما فعلته عائلته: تعبانة من الحمل ومش حمل سفر.
صقر بسخرية: تعبانة ولا خايفة؟ إني مش هسيبها معاك بعد اللي عملوه.
عمر: إحنا مالناش دعوة باللي حصل بينكم. عليا مراتي ومش هسيبها.
صقر: آه، وتسيب قلبها يتحرق على أخوها عادي؟
عمر: انت الحمد لله مجرالكش حاجة وزي الفل.
ليردف برجاء: بابا، عمك يا صقر، وعامر ابن عمك، ومينفعش تحبسهم.
صقر: انت جاي تتوسط ليهم بعد كل اللي عملوه؟ على العموم، مش أنا اللي حبستهم. أنا بس لفتت نظر المباحث ليهم، يعني خدمت القانون. وبعدين هما اللي بيشتغلوا شغل شمال وده مش ذنبي. وأثبتت المباحث إن الشركات المشبوهة اللي تستورد وتصدر بضاعة مضروبة ليهم. إنما حقي وحق مراتي وابني اللي ماتوا وهما ملهمش ذنب ماخدتوش لسه.
عمر: ده عمك يا صقر، ومستحيل انت تأذيه، مش كده؟
صقر: وليه مستحيل؟ ماهو حاول يقتلني وأنا ابن أخوه.
عمر: ارجوك، سيبك من الانتقام ومتخربش حياتنا.
صقر: أي حياة اللي جاي تقول عليها؟ أبوك وأخوك هاخد حقي منهم. وأختي هاخدها منك يا عمر. هي واللي ببطنها.
عمر نهض بغضب أعماه: بص يا صقر، بابا وعامر غلطو بحقك آه، بس كله إلا عليا. مستحيل أتخلى عنها، انت فاهم؟
صقر ببرود: لا، مش فاهم. وأختي هتطلقها. وأظن لو عرفت باللي عمله أبوك وأخوك مش هتقدر تعيش معاك ثانية واحدة.
عمر بحدة: صقر، إلا عليا. أنا حاربت كتير وهربت منكم عشان أعيش حياة هادية بعيد عن مشاكلكم مع البنت الوحيدة اللي حبيتها. مش هتيجي انت تقولي بكل سهولة هتاخدها مني؟ مش هيحصل يا صقر.
صقر: هنشوف.
عمر: مش هسيب عليا على جثتي يا صقر.
وغادر وهو بقمة غضبه.
روبي: مالك؟
بهاء وهو يكبت دخان سيجارته بصدره: مفيش.
روبي بدلال: مالصبح عمالة أرقص وانت مش معايا. ماتيجي نريح بالاوضة شوية.
بهاء بقرف: ماليش مزاج.
روبي بدلال: بقالك كتير تجيبني هنا ونفضل للصبح وانت مش معايا. هو أنا موحشتكش والله؟ إيه؟
وهي تقترب منه أكثر وتلعب بأزرار قميصه لينقض عليها ويقبلها بعنف حتى كادت أن تفقد أنفاسها. لكنه ابتعد فجأة.
ليهدر: روحي يا روبي.
روبي وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة: هو... أنا... عملت حاجة زعلتك؟
بهاء: لا، بس ماليش مزاج.
ليخرج من جيب سترته نقود: خودي وروحي.
روبي أخذت النقود وغادرت وهي تشعر بالخوف من حالته.
ليصرخ الآخر بغضب وهو يقلب الطاولة أمامه: ليه... ليه طيفك يلاحقني بكل مكان؟ ليه؟
بعد مرور خمسة أيام.
في شاليه صقر الشرقاوي.
نزلت فتون الدرج بفستان زفاف بسيط دون حمالات، وله فتحة طويلة تظهر ساقها. وشعرها منثور مزين بتاج ناعم وميك آب خفيف لم يخفي ملامحها الجذابة. ترتسم على شفتيها ابتسامة سعيدة وقلبها يكاد يخرج من مكانه من شدة الفرح.
لتجد صقر ينتظرها مع موسيقى هادئة في مكان لا يوجد به إلا هما.
امسك يدها ليهمس لها بحنو: بحبك.
نظرت إلى الأرض بخجل. ليجذبها إليه هاردا: النهارده مفيش كسوف.
دفنت وجهها بصدره.
ليبعدها عنه قليلا ويخرج علبة من جيبه بها قلادة تحمل قلبين بداخل بعضهما. أبعد خصلات شعرها وألبسها القلادة. وقبل كتفها برقة.
فتون التفتت إليه بسعادة وعيناها امتلئت بالدموع: أنا مش مصدقة روحي. ده كتير عليا، كتير قويي.
صقر مسح دموعها بحنو ليهمس: من النهارده مفيش دموع، مفهوم؟
أمسك يدها وألبسها خاتم بسيطا وقبل يدها ليهمس: تعالي نرقص.
فتون: مبعرفش.
صقر: جربي.
ليرقصا على موسيقى هادئة. ليهمس صقر لها: شكلك بجد متعرفيش.
فتون: مش قولتلك.
صقر: وماله، دي حتى تبقى رقصة جديدة خاصة بصقر وفتون بس.
وهو يدفن وجهه بعنقها.
فتون: انت... انت إزاي عملت كل ده؟
صقر نظر إلى عينيها: عشان كنت عارف إنك كنتي نفسك تلبسي فستان فرح.
ليبتعد عنها ويجعلها تدور حول نفسها بسعادة.
ثم يجذبها إليه مرة أخرى: إيه رأيك بذوقي؟ عجبك الفستان؟
فتون بتوهان بعينيه: تجنن.
صقر بابتسامة: إيه اللي يجنن؟ أنا ولا الفستان؟
فتون بحرج: احم... الفستان حلو قوي، بس مش مفتوح زيادة.
صقر بغمزة: هو ده المطلوب بليلة زي دي.
فتون بخجل: بطل بقى.
صقر: لااا، الكسوف ده تسيبيه خالص النهارده.
فتون بخجل أبعدت نظرها عنه.
صقر وهو يحملها: من النهارده هتكوني ملك صقر الشرقاوي.
فتون دفنت وجهها بصدره.
ليصعد بها إلى غرفتهما.
فرح: أنا مطلبتش عصير ليمون.
لترفع رأسها وتجد بهاء يبتسم لها.
للحظة شردت بعينيه، لقد اشتاقت له كثيرا. دائما ما تحاول إلهاء نفسها بالعمل لكنه يسكن قلبها ولم تستطع نسيانه.
ليقطع شرودها.
بقولها: بهاء بابتسامة: وحشتيني، مش كده؟ وأنا قولت بعد كل اللي حصل إحنا بحاجة اتنين لمون عشان نتكلم بهدوء أكتر.
نهضت من مكانها متجاهلة الآخر وصعدت المصعد. لكنه صعد خلفها بسرعة وأغلق باب المصعد وأوقفه.
فرح بحدة: انت بتعمل إيه؟
بهاء: وحشتيني، وبحبك، ومش قادر أنساكي.
فرح: وأنا بكرهك ومش طايقاك ومش عايزة أشوفك.
بهاء: كدابة، انتي بتحبيني بس بتكابري.
فرح بسخرية: شكلك بتتوهم.
وهمت بتشغيل المصعد لكنه أوقفه. وأسرع بتقبيلها. لكنه أبعدته بغضب وحاولت صفعه.
بهاء...
فرح...
رواية الصقر الجريح الفصل الثلاثون 30 - بقلم نورة عبد الرحمن
مسك بهاء يدها يمنعها من ضربه، ليلصقها على باب المصعد ويمرر يديه على وجنتيها.
فرح حاولت دفعه بغضب، هادرة: "انت واحد سافل وقليل الرباية، ابعد عني."
بهاء بهدوء: "عيب جدا، بنوتة حلوة وأمورة تقول الكلام الوحش ده."
فرح شعرت بالتوتر من قربه، لكنه يمنعها من الحركة.
هادرة: "أوعى كده، متقربش مني... يا سافل."
بهاء مرر إبهامه على شفتيها بهيام: "تؤ تؤ تؤ... متغلطيش يا حبيبتي."
دفعت يده بغضب لتهدر: "ها؟ عايز إيه."
بهاء وهو يضع جبينه على جبينها: "إنتي عايزك تسامحيني."
فرح بدأت ضربات قلبها تتزايد وشعرت بالارتباك، لتدفعه.
وعيناها امتلأت بالدموع، هادرة: "أوعى كده، انت إيه مبتحسش، جبلة."
بهاء: "أنا بحبك، عارفه ي..."
فرح ببكاء: "مش عايزة أسمع، كفاية... كفاية حرام عليك، أرجوك سيبني وابعد عن حياتي."
بهاء: "مش قادر، حاولت كتير معرفتش."
فرح فتحت باب المصعد وهي تمسح دموعها: "ابعد عني يا بهاء وانساني خلاص،" وغادرت.
لكن الآخر نظر إلى أثرها وهو يتوعد بأنها ستكون له.
***
شعرت بأنفاسه الساخنة تلفح وجهها، لتفتح عينيها بتململ.
حاولت الابتعاد بحرج، لكنه سرعان ما اعتلاها، ليصبح عليها: "صباح الحب... صباح الورد... صباح الرواق... صباح الجمال."
ومع كل كلمة، قبلة.
فتون بحرج وارتباك وهي تحاول النهوض: "صباح الخير."
صقر: "ده أحلى صباح بالدنيا."
فتون بخجل: "ممكن... تبعد... عشان... هروح... الحمام."
صقر قبلها بحب ليبتعد: "ماشي يا روحي."
لتلف الملاءة على جسده تحت نظرات الآخر المتركزة عليها.
وهي تنهض، ليجذبها إليه وتسقط بين أحضانه.
فتون: "سيبني ياسي صقر."
صقر وهو يدفن وجهه بعنقها: "هممممم."
فتون بخفوت: "عاي..." لكنه لم تكمل، ليقبلها قبلة آخرستها.
***
في المساء.
فرح لسائقها: "انت واخدني فين؟ ده مش طريق البيت."
السائق: "..."
فرح بصراخ: "ما تنطق يابني."
السائق: "..."
أخرجت هاتفها، لتقف السيارة على جانب الطريق بسرعة.
ويلتفت عليها بهاء، ويأخذ هاتفها من يدها.
فرح بصدمة: "انت... انت إيه اللي جابك هنا."
بهاء: "عشان نتكلم."
فرح نزلت من السيارة: "مفيش بينا كلام، انت مب تفهمش."
بهاء نزل من السيارة هادراً: "لا والله مبفهمش، بعيد عنك."
فرح نظرت حولها لتجد نفسها في طريق مقطوع والظلام حالك، لتهدر بحده: "انت مجنون، جايبني فين."
بهاء ببرود: "مش عارف."
فرح بصدمة: "يارب، إيه اللي بالاني بالمجنون ده، احنا إزاي هنروح."
بهاء: "هنروح لما نتصالح."
فرح بقلق من المكان الموحش: "أنا مش زعلانه خلاص، روحني."
بهاء: "تؤ، مش حاسها طالعة من قلبك."
فرح برجاء: "والله مش زعلانه، روحني أرجوك."
بهاء: "لا، لسه مش طالعة من قلبك."
فرح: "يووووووه، انت هترخم واحنا بالوضع ده."
بهاء ببرود: "ليه، وماله الوضع ده، ده حتى جو شاعري، بصي هناك النجوم والقمر والظلمة."
ليقترب منها: "دنا حتى مش قادر أفوت اللحظة الرومانسية دي من غير ما أبوسك وأخدك بحضني."
فرح بخوف وشجاعة مصطنعة: "انت... انت بتقول إيه، انت أكيد شارب حاجة، روحني يابهاء، أو هات تليفوني أتصل ببابا."
بهاء: "مقولنا مفيش مرواح إلا لما نتصالح."
فرح برجاء: "خلاص اتصالحنا يابهاء، والله سامحتك، يلا خلينا نروح."
بهاء: "من قلبك؟"
فرح: "مش هتغيري رأيك؟"
بهاء: "لا، ووالله أبدا، بس روحنا."
بهاء: "ماشي ياستي، اركبي."
فرح صعدت السيارة بسرعة، وتبعها بهاء.
حاول تشغيل السيارة، ولم يستطع.
بهاء بابتسامة: "مش هنعرف نروح."
فرح بخوف: "يعني إيه؟ ها؟ يعني إيه؟"
بهاء: "العربية مبتشتغلش."
فرح بغضب: "أنا هكلم بابا، اديني الموبايل."
بهاء: "لا طبعاً، لو شافنا كده هيفهم غلط، أنا هتصل بحد يجي ياخدنا."
فرح: "يفهم إيه بس، خليني أتصل بيه أرجوك، أنا خايفة."
بهاء: "تخافي وأنا معاكي."
فرح: "..."
بهاء اتصل بأحد رجاله ليأتي ويأخذهم.
وأغلق الهاتف وسند رأسه على مقعد السيارة وأغلق عينيه وهو يبتسم.
بهاء: "تصدقي أنا مبسوط جدا."
فرح: "..."
بهاء فتح عينيه لينظر إليها: "عارفه ليه؟"
فرح هزت رأسها بنفي.
بهاء: "عشان أنا معاكي."
فرح: "..."
بهاء: "طول عمري مقضيها نسوان وشرب، ويومي كان دايما مليان، لحد ما شفتك، وبقيتي كل حياتي، من ساعة ما أصحى الصبح لحد ما أنام."
حاولت فرح إخفاء ابتسامتها.
بهاء: "بحبك يا فرح، والله بحبك، من ساعة ما دخلتي حياتي لخبطتيها، بقيت حاسس إني مكنتش عايش حياة، عارف إنها أول مرة أقولك الكلام ده، بس أنا ببقى سعيد جدا والدنيا مش سايعاني وأنتي معايا."
ليلفت إليها ممسكاً يدها.
حاولت جذبها، لكنه احتضن كفها بيدها.
"أنا بحبك وبموت فيكي وعايز نكمل مع بعض، أنا حابب إحساسي معاكي وعايزك تفضلي جنبي العمر كله، أرجوك."
فرح لم تستطع منع دموعها.
مسح دموعها بحنو: "تقبلي تكوني مراتي يا فرح؟"
فرح: "..."
بهاء: "مش هتقولي حاجة؟"
فرح بارتباك: "معرفش أقول إيه."
بهاء: "قولي اللي حاسة يافرح، أنا حاسس إنك بتحبيني."
فرح سحبت يدها ونظرت من زجاج السيارة.
...
بهاء بفقدان أمل: "دي فرصتنا الوحيدة، لو حاسة بحاجة تجاهي وكنتي بتحبيني، اديني فرصة وحيدة، مش هطلب غيرها، ولو مكنتيش بتح..."
قاطعته فرح بحرج: "بحبك."
ابتسم الآخر ليجذبها إليه ويحتضنها.
دفعته بابتسامة متململة.
بهاء: "يخربيت عنادك، عملتي فيا إيه."
فرح: "والله تستاهل أكتر، بس صعبت عليا."
بهاء: "قلبك أبيض." وهو يقترب منها يريد تقبيلها.
لتهدر: "انت هتعمل إيه."
بهاء: "يعني هعمل إيه، حلوان الاعتراف بالحب."
ضربته على كتفه بخفة: "متتلم يابني."
بهاء: "لا والله مش النهارده."
ليقترب أكثر وهي تلتصق بنافذة السيارة، حتى سمعت صوت ضرب على نافذة السيارة.
أحد رجال بهاء ليهدر: "بهاء بيه، إحنا وصلنا."
ليهدر بهاء بغضب: "ده وقتك انت، إيه الحظ المنيل ده."
فرح ابتسمت بحرج.
بهاء بغيظ: "طبعاً الوضع جاي على هواكي."
فرح اتسعت ابتسامتها ونظرت إلى الأرض بخجل.
***
بعد مرور أسبوع.
عمر: "والله يا حبيبتي مشغول مع بابا وعامر، أول ما أخلص هاجيلك على طول."
عليا بضيق: "بس انت وحشني يا عمر، كنت سبتني أجى معاك."
عمر: "معلش يا حبيبتي، خايف عليكي انتي وابننا من السفر، متنسيش إنك حامل."
عليا بتذمر: "بقولك وحشتني يا عمر، البيت ملوش طعم من غيرك."
عمر تنهد بتعب: "والله انتي وحشاني أكتر، أنا تعبان يعليا، تعبان جدا في بعدك."
عليا: "معلش يا حبيبي، إن شاء الله الأمور كلها تتعدل وعمي وعامر يخرجوا من السجن وتطمن عليهم."
عمر: "مش باين ياعليا."
عليا: "ربنا يسهل ياحبيبي."
عمر: "يارب ياحبيبتي، يارب."
***
كانت تتأمل البحر من النافذة، لم تشعر بوجوده حتى احتضنها من الخلف.
فتون بشهقة: "خضيتني."
صقر وهو يستنشق رائحة شعرها: "سلامتك، مالخضة ياروحي... بتفكري بأيه."
التفتت إليه ونظرت إلى عينيه: "أنا مش بحلم، مش كده؟ انت حقيقة ياسي صقر."
صقر أحاط خصرها وجذبها إليه: "مش بتحلمي يافتون، كل حاجة عشناها حقيقة، وحبنا حقيقة."
فتون: "أنا خايفة."
صقر وهو يقبل جبينها: "من إيه."
فتون وهي تلعب بأزرار قميصه بتوتر: "انت... انت مش هتسيبني ياسي صقر، مش كده؟"
صقر قبل أنفها: "عمري مهسيبك، انتي كل حياتي، انت العوض من ربنا... مش هسيبك إلا لما أموت."
فتون بخوف وضعت يديه على فمه لتسكته: "مت" تقولي كده، بعد الشر."
قبل كفها ووضع جبينه على جبينها.
"أنا بحبك يا فتون، ومستحيل أتخلى عنك، انتي فاهمه."
احتضنته الأخرى بحب لتهدر: "وأنا بموت فيك، ربنا ميحرمنيش منك."
ليبعدها عنه هادراً: "طب إيه رأيك."
فتون: "إيه."
صقر بغمزة: "أبينلك حبي على طريقتي."
صقر: "تؤ." ليحملها.
وبعد فترة في طريق عودتهم إلى المنزل.
صقر بضيق: "خلاص ياحبيبتي، متكشريش كده، قولتلك هنبقى نرجع هناك تاني."
فتون بحزن: "بس أنا كنت عايزة نفضل هناك كمان يومين."
صقر امسك يدها وقبلها: "معلش، انتي عارفة الشغل، وبهاء مسافر."
فتون بضيق: "ماشي."
صقر: "يعني حبيبتي مش زعلانه."
فتون وهي تسند رأسها على كتفه: "مش زعلانه، بس توعدني هنرجع هناك تاني."
صقر: "أوعدك هنرجع، واجازة طويلة كمان، مبسوطة."
فتون: "جدا، ربنا يخليك ليا."
بعد فترة وصلوا إلى القصر، ليتفاجأ بعمر ينتظره.
صقر همس لفتون: "اطلعي انتي، يافتون، أنا هشوف عمر وأحصلك."
فتون فعلت ما طلبه بعد أن رحبت به.
صقر رمى مفاتيح السيارة وجلس ببرود، ليقول بسخرية: "عايز إيه يابن عمي."
عمر: "..."