أول ما انصرف مسعد دخلت تمارا الغرفة. ومسحت الجزء من التسجيل إللي هي فيه بتسكب العصير على زجاج السيارة. لكن وهي خارجه من الغرفة، اتصدمت عندما رأت مراد أمامها. ذلك، توترت حينما قال: مراد: أنت بتعملي هنا؟ بلعت ريقها وحاولت تكون طبيعية وهي تقول: تمارا: أنت بتكلمني أنا؟ مراد: هو أنت شايف في حد غيرك واقف؟ تصنعت أنها تتطلع على الأرض وقالت: تمارا: المفتاح.. المفتاح بتاعي ضاع بدور عليه. بأستغراب لا يخلو من الحادة قال:
مراد: مفتاح إيه ده اللي بتدور عليه جوه أوضة التسجيل؟ تمارا: لأ، أنا بدور قدام الأوضة مش جوه الأوضة. مراد: أنتِ هتستعبطي، أنا شايفك بعيني وأنتِ طالعة من الأوضة. تمارا: أنا قولت لحضرتك قبل كده لو كنت فاكر، وعلى العموم هرجع أقولك تاني، اشتري نظارة نظر يمكن تقدر تشوف بيها كويس. اتعصب مراد من كلماتها، قبل أن يرد عليها جاء مسعد وقال: مسعد: أنا ملقتش المفتاح. تمارا: تمام، متشكره.
قالت جملتها ثم انصرفت بسرعة لداخل القصر تحت نظرات مراد الحارقة. ثم توجهت بسرعة إلى الشرفة الموجودة في جناح حسام لترى ماذا يحدث. صرخ مراد على مسعد بعصبية وقال: مراد: أنا كنت فين يا زفت؟ مسعد: كنت عند البوابة بدور على مفتاح للآنسة... قطع مراد عبارته بغضب وقال: مراد: آنسة إيه وزفت إيه، اللي أنت بتاخد أوامرك منها دي. مسعد: (بخوف) لا يا باشا، أنا بس كنت بساعدها. مراد: (بسخرية) يا حنين بقى بتساعدها. خافض مسعد
رأسه وهو يقول بأرتباك: مسعد: أنا أسف يا مراد باشا، مش هتتكرر تاني. مراد: وأنت فاكر إني هسيبك تكررها تاني؟ تعالى اتنيل قدامي وريني التسجيل، وبعدها هتتحاسب. أخذ مراد مسعد ودخل لغرفة التسجيل. وهناك جن جنون مراد عندما رأى أن تم قص وحذف خمس دقائق من تسجيلات الكاميرا. لذلك قال بغضب عارم: مراد: قولي يعني إيه في خمس دقايق محذوفين من التسجيل؟ مسعد برعب قال: مسعد: واللهي ما أعرف يا باشا، إزاي حصل ده.
مراد: مين معاه مفتاح الأوضة دي غيرك أنت وجمال؟ مسعد: مفيش يا باشا. مراد: يبقى أنتم المسؤولين قدامي عن حذف التسجيل. مسعد: واللهي يا باشا... وقبل أن يكمل جملته قال مراد: مراد: أنت تخرس خالص.. قولي مين جه هنا القصر النهاردة. مسعد: مافيش غير الآنسة تمارا. مراد: مين تمارا دي؟ مسعد: دي الممرضة بتاعت حسام بيه، اللي كانت واقفة هنا من شوية. مراد: أه ه ه، اللي حضرتك سبت عشانها باب الأوضة مفتوح وروحت تدور على مفتاحها.
هنا سكت مراد وهو يفكر، ثم استنتج بعد تفكير أن تمارا هي من قامت بسكب العصير على السيارة، وهي أيضاً من حذفت لقطات الكاميرا حتى لا ينكشف أمرها. وهنا قال: مراد: يا بنت الـ... قبل أن يكمل جملته جاء حارس الأمن الثاني جمال وقال: جمال: أنا غسلت لك العربية يا باشا. مراد: اسمع أنت وهو، خمس دقايق ومش عايز أشوف وش واحد فيكم هنا تاني. جمال: ليه بس يا باشا، أنا عملت إيه؟ مسعد: واللهي يا باشا أنا ماليش ذنب ف...
قطع مراد عبارته وقال بغضب: مراد: نفذ اللي أنا قولته من غير ولا نفس. قال عبارته ثم دخل القصر والشر يتطاير من عينه. كانت تمارا واقفة في الشرفة تتابع كل ما يحدث، حينها شعرت بخوف لأنها ظنت أن لا أحد سيلاحظ الخمس دقائق المحذوفة من التسجيلات. كما شعرت بذنب على طرد مسعد وجمال بسبب تهورها. وهناك أيضاً حور التي كانت تتابع كل ما يحدث من شرفة غرفتها. داخل القصر دخل مراد القصر وهو يصرخ على أمل بغضب: أمل: نعم يا مراد بيه.
مراد: نادى على الممرضة حالاً. أمل: تقصد تمارا. مراد: أيوه، زفت. أمل: (بتوتر) هو في حاجة؟ مراد: (بصراخ) وأنتِ مالك، نفذي اللي بقولك عليه ومترجعيش من غيرها. أمل: (بلعت ريقها بخوف) حاضر.. حاضر. في جناح حسام دخلت أمل جناح حسام وقالت بأرتباك: أمل: تمارا، مراد بيه عايزك حالاً. توترت تمارا، لكن قبل أن ترد على أمل قال حسام: حسام: هو مراد عايز تمارا ليه؟ أمل: مش عارفة. حسام: روحي قوليله إن تمارا مش فاضية.
وقفت أمل وهي مرعوبة من غضب مراد. حسام: واقفة كده ليه؟ أمل: مراد بيه قالي مرجعش من غير تمارا. حسام: وأنا بقولك روحي قوليله عن لساني إن تمارا مش فاضية، فاهمة. خرجت أمل من الجناح. وهنا قال حسام: حسام: تمارا، هو أنتِ عملتي إيه؟ تمارا: يعني هكون عملت إيه.. ولا حاجة. هنا دخل مراد مندفعاً لجناح حسام لأول مرة منذ سنين بعد ما قالت له أمل عن رد حسام. وعندما رأى مراد تمارا واقفة، اقترب منها وقال بغضب عارم:
مراد: أنتِ اللي مسحتي التسجيل صح؟ قالت تمارا بقوة وبرود عكس ما بداخلها: تمارا: تسجيل إيه ده، أنا معرفش أنت بتتكلم على إيه. مراد: واللهي صدقت أنا كده.. يعني مش أنتِ اللي كبيتي العصير على عربيتي؟ تمارا: إيه شغل العيال ده، وأنا هعمل كده ليه يعني؟ مراد: طالما مش عارفة عصير ولا تسجيل إيه.. آمال كنتِ بتعملي إيه جوه أوضة المراقبة؟ تمارا: تاني، ما حضرتك سألتني قبل كده، قولتلك إني كنت قدام الأوضة مش جوه الأوضة.
مراد: أنتِ هتستعبطي يا بت... قطع حسام عبارتها: حسام: مراد، اتكلم معاها بأسلوب أحسن من كده.. أو متتكلمش معاها خالص. مراد: يا ريت ما تدخلش يا حسام. حسام: لأ هدخل، تمارا الممرضة الخاصة ليا أنا، بعدين عصير إيه اللي أنت قالب عليه الدنيا ده؟ كلام حسام طمن تمارا بعد ما كانت مرعوبة من مراد، لذلك قالت كاذبة وبكل براءة: تمارا: مش عارفة هو بيتكلم على إيه أصلاً.
شوية يقولي عصير، وشوية يقولي مسحت تسجيل، مش عارفة إيه جو الأفلام البوليسية ده. مراد: بلاش تعملي فيها الغلبانة البريئة، الجو ده ما يدخلش عليا، أنا عارف ومتأكد إنك أنتِ اللي عملتي كل ده. تمارا: وأنا هعمل كده ليه؟ مراد: عشان تردي على اللي حصل امبارح. تمارا: وإيه هو اللي حصل امبارح؟ هو أنا شوفت حضرتك قبل النهاردة أصلاً؟ مراد: لأ واللهي.. يعني أنتِ متعرفنيش؟ ولا شوفتيني قبل كده؟ تمارا: (هزت رأسها بلا)
ولا عمري شوفتك أصلاً. مراد: طيب اسمعي بقى اللي هيحصل دلوقتي قبل ما أجيب آخري، أنتِ هتروحي دلوقتي تغسلي عربيتي، مفهوم؟ حسام: أنت بتقول إيه.. تمارا مش خدامة عندك. هنا قالت حور التي كانت واقفة منذ دخول مراد جناح حسام: حور: إيه يا جماعة، وطوا صوتكم، انتوا هتتخانقوا مع بعض ولا إيه. حسام: قولي لأستاذ مراد.. اللي بيستقوى على بنت.
مراد: أنا مش فاهم أنت محموق عليها كده ليه، دي حتة ممرضة مالهاش أي لازمة، ممكن تغور وييجي عشر غيرها. شعرت بضيق والإهانة من كلام مراد، لكنها سكتت عندما دافع حسام عنها وقال بتحذير: حسام: مراد، ولا كلمة تاني، أنت.. أنا مش هقبل غلط في ممرضة بتاعتي أكتر من كده. حور: فيه إيه يا مراد، كل العصبية دي عشان حبة عصير اتكب على عربيتك؟ مراد: امشي من وشي دلوقتي يا حور، أنا عفاريت الدنيا كلها دلوقتي بتنطط قدامي.
تمارا: يا ريت تخلي عفاريتك تتنطط بعيد عني، عشان كده بقى كتير بزيادة. مراد: أنتِ... قطع حسام عبارته وقال بحده: حسام: ما قولتك خلاص بقى.. ولا أنت مبقاش فارق معاك كلام أخوك الكبير؟ هنا سكت مراد، ثم نظر لتمارا بحقد ثم انصرف. ثم انصرفت حور بعده. بعد ما انصرفوا قال حسام: حسام: تمارا، هو أنتِ فعلاً اللي عملتي كده في العربية؟ تمارا: هو فيه إيه، هو أنا قتلت العربية ولا إيه، ده ما كانش حبة عصير.
حطت تمارا إيدها على فمها وهي تلعن نفسها على زلة لسانها. بينما تطلع إليها حسام بدهشة: حسام: طيب ليه عملتي كده؟ سكتت تمارا وهو تنظر للأرض بأحراج. حسام: تعالي اقعدي واحكيلي عملتي كده ليه. تمارا: فيك من يحفظ السر؟ حسام: في بير. بدأت تمارا تحكي ل حسام عن أول لقاء بينها وبين مراد إلى أن مسحت تسجيل.
في ذلك الوقت رجعت نسرين القصر، وقالت لها الخدمة ما حدث بين حسام ومراد بسبب تمارا. لذلك اتعصبت نسرين وقررت أنها سوف تطرد تمارا، لذلك توجهت إلى جناح حسام. هنا وقفت أمام الجناح بدهشة عندما رأت حسام وهو يقهقه من كثرة الضحك على أفعال تمارا، وذلك كان أول مرة نسرين ترى ابنها يضحك من سنين، وذلك بفضل تمارا. ولأن سعادة حسام كانت عندها أهم من أي شيء آخر، قررت تتغاضى عن ما فعلته تمارا في سبيل سعادة حسام. لذلك انصرفت.
بعد ما حكت تمارا شيئاً ل حسام، ظل يضحك وهو يقول: حسام: لا، أنتِ مش ممكن، دماغك إيه دي. تمارا: هو اللي بدأ يستحمل بيها. حسام: طيب أنتِ عرفتي منين إن مراد مابيحبش حد يقرب للعربية بتاعته؟ تمارا: واللهي ما كنت أعرف، هي جات كده. أساساً ما كنت أعرف إنه أخوك. حسام: على فكرة مراد مش هيسكت على اللي حصل ده، خصوصاً إنه متأكد إنك أنتِ اللي عملتي كده. تمارا: يعني هيعمل.. أنا مش حيلتي حاجة أخاف عليها...
بس أنا مش عارفة إزاي لاحظ الخمس دقايق اللي اتحذفوا من التسجيل. حسام: طبيعي، مش ظابط شرطة. تمارا: يالله عليك، هو ظابط؟ حسام: إيه، خوفتي؟ تمارا: ليه، هو أنا مسجلة خطر عشان أخاف منه؟ ضحك حسام مرة أخرى وقال: حسام: ليكي أسلوب في كلام يموت من الضحك. هنا قالت تمارا بعفوية: تمارا: على فكرة ضحكتك حلوة، بلاش تكشر تاني. هنا تطلع حسام ل تمارا بأعجاب، لدرجة أن تمارا اتكسفت من نظرته لها. وقال: حسام: وأنتِ كمان جميلة قوي.
تمارا: متشكره على المجاملة. حسام: بس أنا مش بجامل، دي حقيقة. أردت تمارا تغير الموضوع لذلك قالت: تمارا: آه صح، هو أخوك هيطرد بتوع الأمن بجد؟ حسام: طبعاً هيطردهم، مراد مابيرجعش في كلمة قالها. تمارا: بس حرام، هم معملوش حاجة.. أنا مدايقة من نفسي أوي، لأن كنت السبب في قطع عيشهم. حسام: خلاص، اللي حصل حصل، هتعملي إيه يعني. تمارا: هو أنا لو روحت ل مراد وقولتله إنهم مالهمش ذنب وأنا السبب، مش هيطردهم؟
حسام: وأنتِ فاكرة مراد هيسيبك بعد ما تقولي له كده؟ تمارا: مش مهم. المهم ما أكونش أنا السبب في قطع عيشهم. حسام: ٠٠٠ طيب خلاص، ما تضايقيش نفسك. هنا ضغط على المفتاح اللي بجوار الفراش، بعد دقيقتين جاءت أمل وقالت: أمل: ٠٠٠ نعم يا حسام بيه؟ حسام: ٠٠٠ روحي قولي لمسعد وجمال ما يمشوش، وخليهم في شغلهم. أمل: ٠٠٠ طيب، مراد بيه عارف بالقرار ده؟ حسام: ٠٠٠ مش شغلك، روحي بلغيهم باللي أنا قلته. لو حد اتكلم قوليله ده قراري أنا.
أمل: ٠٠٠ حاضر. فرحت تمارا بكلام حسام، لذلك شكرته. في إحدى الكافيهات. تجلس سلمى مع حسام. حاتم: ٠٠٠ سلمى، انتي مش بتحبيني؟ سلمى: ٠٠٠ ليه بتقول كده؟ انت عارف أنا بحبك قد إيه. حاتم: ٠٠٠ أمال ليه مش عايزاني أكلم خالتي؟ أنا نفسي تبقي معايا على طول. سلمى: ٠٠٠ حاتم، ياريت تفهمني وتستنى عليا بعد ما نشتري شقة جديدة، بعيد عن المنطقة اللي احنا فيها اللي كلها لبش ومشاكل. انت عارف إننا بنحوش في تمن الشقة من سنين.
حاتم: ٠٠٠ طيب، وإيه علاقة ده بجوازنا؟ سلمى: ٠٠٠ لأن ماما لو عرفت هتاخد فلوس اللي بنحوشها للشقة وهتصرفها على جهازي. دي حاجة أنا مش هقبلها. حاتم: ٠٠٠ وأنا كمان مش هقبلها. ياستي لو على جهازك أنا مش عايز منك حاجة و... قطعت كلامه وقالت: سلمى: ٠٠٠ ما تكملش كلامك يا حاتم. قولتلك قبل كده أنا هجهز زي أي بنت. حاتم: ٠٠٠ سلمى، هو أنا غريب؟
انتي بنت خالتي قبل ما تكوني حبيبتي. وبعدين ما كنت أنا أرعى ظروفك وقدرها يبقى مستهلش حبك ليا؟ سلمى: ٠٠٠ معلش يا حاتم، بلاش نتكلم في الموضوع ده لأنه بيدايقني. حاتم: ٠٠٠ طيب حاضر. قولولي هتتغدي معايا النهارده؟ سلمى: ٠٠٠ لأ، ماما مستنياك على الغدا. حاتم: ٠٠٠ طيب يلا بينا، لأن بصراحة ميت من الجوع. كمان نفسي آكل أكل بيتي، زهقت من أكل المطاعم. داخل القصر يوسف مهران.
جن جنون مراد من أفعال تمارا، وما زاد البلة طين وقوف حسام في صفها والدفاع عنها. وبرغم أن مراد لا يتراجع في كلمته، إلا أنه لا يستطيع أو لا يريد الاعتراض على قرار حسام. عندما عرف أن حسام ألغى قرار طرد حارسين الأمن، لم يفعل شيئًا. ليس خوفًا من حسام، ولكن تقديرًا لحالته الصحية. كما أنه لا يريد أن يحتك بحسام. في المساء. جناح حسام. تمارا: ٠٠٠ أنا هروح، عايز حاجة؟ حسام: ٠٠٠ مش هتقرئي ليا شوية؟
تمارا: ٠٠٠ حاضر، تحب أقرأ ليك إيه؟ حسام: ٠٠٠ اختاري انتي على ذوق. كان فيها كذا كتاب بجانب الفراش، لكنهم لم ينالوا على إعجاب تمارا. هي تقرأ أسماء الكتب. تمارا: ٠٠٠ لما نشوف إيه الكتب اللي عندك. البوساء، صاحب الظل الطويل، الاقتصاد العاري، وكتب مصطفى محمود. حسام: ٠٠٠ إيه؟ شكلك مش عاجبك الكتب. تمارا: ٠٠٠ دي كتب كلها تجيب اكتئاب.
حسام: ٠٠٠ طيب، في أوضته المكتب تحت فيها مكتبة كبيرة تقريبًا فيها كل أنواع الكتب. انزلي اختاري منها اللي يعجبك. تمارا: ٠٠٠ يعني أختار على ذوقي؟ حسام: ٠٠٠ تمام، على ذوقك. خرجت تمارا من جناح حسام. واتجهت إلى غرفة المكتب، وعندما كانت تسير في ممر لتصل لدرج. وفجأة وجدت يد قوية تكتم فمها لتمنعها من الصراخ، باليد الأخرى سحبها بقوة إلى داخل إحدى الغرف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!