تحميل رواية التضحيه بالحب بقلم اروى عادل pdf
بقلم اروى عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في عيادة خاصة ~~~~~~~~~~ تمارا: مالها ماما يا دكتور سمير؟ د. سمير: متخافيش يا تمارا، ماما كويسة. كده بردوا يا سلمى اتصلتي بأخواتك وقلقتيهم؟ ياره: يعني حضرتك ماكنتش عايزها تقولنا؟ د. سمير: أنا ماكنتش عايز أخوفكم. تمارا: هو إيه اللي حصل؟ د. سمير: هو الضغط كان واطي شوية، عشان كده اغمى عليها. سلمى: بس دي مش أول مرة يحصلها كده. د. سمير: متخافوش يا بنات، هي فاقت بس سبتها ترتاح جوه في أوضة الكشف. هي بس أكيد نسيت تاكل زي عوايدها. ياره: هي فعلًا راحت الشغل النهاردة من غير فطار، وأكيد نسيت تتغدى. تمارا: أ...
رواية التضحيه بالحب الفصل الأول 1 - بقلم اروى عادل
في عيادة خاصة
~~~~~~~~~~
تمارا: مالها ماما يا دكتور سمير؟
د. سمير: متخافيش يا تمارا، ماما كويسة. كده بردوا يا سلمى اتصلتي بأخواتك وقلقتيهم؟
ياره: يعني حضرتك ماكنتش عايزها تقولنا؟
د. سمير: أنا ماكنتش عايز أخوفكم.
تمارا: هو إيه اللي حصل؟
د. سمير: هو الضغط كان واطي شوية، عشان كده اغمى عليها.
سلمى: بس دي مش أول مرة يحصلها كده.
د. سمير: متخافوش يا بنات، هي فاقت بس سبتها ترتاح جوه في أوضة الكشف. هي بس أكيد نسيت تاكل زي عوايدها.
ياره: هي فعلًا راحت الشغل النهاردة من غير فطار، وأكيد نسيت تتغدى.
تمارا: أنا متهيألي بلاش ماما تيجي الشغل تاني.
د. سمير: ليه بس كده يا تمارا؟ دي ماما هي اللي شايلة العيادة دي بقالها ١٥ سنة، أنا مقدرش أستغنى عنها في العيادة ولا في المركز بتاعي.
سلمى: بس يا دكتور، تمارا عندها حق. ماما بقت تتعب كتير الفترة اللي فاتت، ومتهيألي إنها خلاص مابقتش حمل شغل.
د. سمير: بس يا بنات، ميرفت أكيد مش هتوافق على الكلام ده.
ياره: لازم توافق، إحنا كبرنا، من حقها علينا إننا نريحها.
د. سمير: طيب، ما أنتم عارفين إني بعتمد على أمكم في كل حاجة.
تمارا: أنا هشتغل مع حضرتك بدل ماما، لأن عندي خلفية بشغل العيادة ومركز العلاج الطبيعي، لأني كنت بكون هنا مع ماما باستمرار.
هنا خرجت ميرفت من الغرفة وسمعت تمارا، لذلك قالت:
ميرفت: إيه اللي بتقوليه ده يا تمارا؟
ركضت الأشقاء الثلاثة إلى أمهم وحضنوها بلهفة.
تمارا: ماما، حضرتك كويسة؟
ميرفت: الحمد لله، أنا كويسة يا بنات. إيه مالكم خايفين كده ليه؟
د. سمير: طيب، أسيبكم أنا عشان عندي كشف خارجي.
ميرفت: اتفضل يا دكتور، وأنا هقفل العيادة وأروح.
انصرف دكتور سمير، ثم قالت ميرفت:
ميرفت: شغل إيه اللي بتتكلمي عليه ده يا تمارا؟
تمارا: أشتغل بدالك عند الدكتور سمير.
ميرفت: مافيش الكلام ده. أنتي عندك دراسة.
تمارا: وإيه المشكلة يا ماما؟ لما أشتغل وأدرس، ده حتى في مجال دراستي، يعني هستفاد خبرة. أنا كده كده كنت هدّور على شغل في الصيف.
ميرفت: ومين قالك إني هسيب الشغل مع الدكتور سمير؟
سلمى: ماما، حضرتك الفترة اللي فاتت على طول ضغطك واطي، كمان الدكتور بتاعك قال لازم ترتاحي شوية.
ميرفت: أرتاح شوية مش على طول.
ياره: ماما، أنا بشتغل وسلمى كمان بتشتغل، يعني كفاية كده.
قبل أن تكمل عبارتها قالت ميرفت:
ميرفت: قصدك إيه يا ياره؟ إن مابقاش ليا لازم أشتغل؟
سلمى: ياره متقصدش كده. ماما، حضرتك تعبتي كتير معانا. إنتي بتشتغلي من ساعة ما بابا مات. جه الوقت اللي حضرتك ترتاحي فيه وإحنا نشتغل.
ميرفت: هو أنا اشتكيت ليكم؟
تمارا: هو حضرتك لازم تشتكي عشان نحس؟
ميرفت: إنتي بالذات يا تمارا ممنوع تفكري تشتغلي. إنتي بس اتفرغي لكليتك، إنتي في طب.
تمارا: أنا هشتغل مع الدكتور سمير، يعني في مجال دراستي، دي حاجة هستفاد منها خبرة.
سلمى: طيب، يلا نروح ونكمل كلامنا في البيت.
🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳
اليوم التالي
في منزل في إحدى الأحياء الشعبية
~~~~~~~~~~~~~~~
تمارا: (بصوت عالٍ) يلا الكل يصحى، الفطار يا بني آدمين إنتوا، يا اللي نايمين.
سلمى: إيه، عامله إزعاج ليه على الصبح؟
تمارا: اغسلي وشك وتعالي افطري.
ياره: تمارا، حرام عليكي، حتى يوم إجازتي مش عارفة أنام منك.
تمارا: تصدقي أنا غلطانة إني بصحيكي تفطري.
ميرفت: صباح الخير يا بنات.
تمارا: صباح الخير يا ماما، تعالي، أنا عاملة ليكي فطار هتاكلي صوابعك وراه.
ميرفت: طيب، هصلي الضحى بعد كده أفطر.
🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳
في المساء
~~~~~~
سلمى: مالك يا ماما، شكلك مدايقة.
ميرفت: أم عصام كلمتني تاني على تمارا.
تمارا: تاني الناس دي مابتفهمش؟ طيب قولتلها إيه؟
ميرفت: قولتلها زي كل مرة، إن تمارا مش هتتجوز ولا تتخطب غير ما تخلص دراستها.
سلمى: أنا مش عارفة الناس دي بتفكر إزاي. يعني تمارا اللي في كلية الطب هترتبط بواحد مش مكمل تعليمه؟
ياره: يا ريت على كده وبس. ده عصام ده واحد بلطجي وسرسجي.
ميرفت: عارفة إنه واحد مش مظبوط، بس أمه مش سايبني في حالي، في الرايحة والجايه تكلمني في الموضوع ده.
تمارا: طيب ما تقوليلها على الحقيقة، إني أنا رافضة ابنها نهائي.
ميرفت: لأ يا تمارا، أنا خايفة عليكي من عصام ده، واحد بلطجي ممكن يعمل فيكي أي حاجة لو عرف إنك رافضة الارتباط بيه.
تمارا: ليه إن شاء الله؟ هي الدنيا سايبة؟
سلمى: ماما عندها حق، ده واحد بلطجي.
ياره: صح، إذا كان كده، إنتي مش سالمة من لسانه كل شوية. آمال لما يعرف إنك رافضة؟
ميرفت: إيه ده؟ هو رجع يعاكسك تاني؟
تمارا: لا يهمك، أنا بعرف أرد عليه كويس أوي.
سلمى: لأ يا تمارا غلط. اللي زي عصام ماينفعش تردي عليه.
تمارا: يعني أسيبه يضايقني في الرايحة والجايه ومتكلمش؟
سلمى: أيوه، متتكلميش.
تمارا: ليه بقى؟ هو...
قطعت ميرفت عبارتها وقالت:
ميرفت: اسمعي كلام أختك، هي عندها حق.
تمارا: إمتى بقى ربنا يتوب علينا من المكان ده؟
(ثم ضمت شفايفها بضيق. هنا قالت ياره)
ياره: سيبونا بقى من حوار عصام وأمه.
وخلينا نتكلم في موضوع شغلك يا ماما.
سلمى: صح يا ماما، ناويتي تعملي إيه؟
ميرفت: هكمل شغل عادي.
ياره: لأ يا حضرتك مش هتشتغلي تاني. إحنا اتكلمنا مع بعض وقررنا.
(قطعت ميرفت عبارتها وقالت)
ميرفت: قررتوا ده من إمتى؟ بتقرروا عني؟
تمارا: لمّا يكون الموضوع متعلق بصحتك، يبقى لازم نقرر.
ميرفت: (بسخرية) وقررتوا إيه بقى إن شاء الله؟
سلمى: ماما يا حبيبتي، أنا وياره بنشتغل. كمان تمارا عايزة تشتغل.
ميرفت: (بسخرية) لا واللهي. يعني كمان قررتوا تمارا هتشتغل؟
تمارا: أنا اللي عايزة أشتغل.
ميرفت: وإنتي فاكرة بقى إنك هتقدري تسدي مكاني عند دكتور سمير؟
سلمى: إحنا التلاتة هنحاول نسد مكانك عند الدكتور سمير لحد ما يشوف حد يمسك العيادة والمركز بدالك.
ميرفت: طيب وشغلكم في المستشفى؟
سلمى: متخافيش، هنحاول نظبط مواعيد مع بعض.
ميرفت: إنتوا عاملين حساب كل حاجة بقى؟
تمارا: طبعًا يا ست الكل. إحنا أهم حاجة عندنا راحتك.
ميرفت: كبرتم يا بنات.
تمارا: إيه يا ست فوفه؟ لسه آخدة بالك؟
ميرفت: إنتوا ناسين إننا بنجمع فلوس عشان نشتري بيها شقة. ومرتبي كان بيساعد.
سلمى: ماتشيلش هم، إن شاء الله ربنا يفرجها ونلاقي حد يشتري الشقة اللي إحنا فيها، ساعتها مش هنحتاج نحوش فلوس تاني.
ميرفت: إحنا بقالنا أكتر من سنة عارضين الشقة للبيع، مافيش حد راضي يشتريها.
ياره: كله من عصام الزفت، بيطفش أي حد عايز يشتري الشقة. خايف إن حبيبة القلب تسيب الحتة.
تمارا: شفتي يا ماما؟ ياره بتقول إيه.
ياره: مش دي الحقيقة؟ هو واقف لينا زي الخازوق في بيع الشقة عشان خايف إنك تبعدي عن الحتة.
تمارا: ياره، متعصبنيش. أنا أساسًا مش بطيق أسمع سيرة الزفت ده.
ميرفت: خلاص إنتي وهي. صح، أنا كلمت الحاج عبدالرحمن ووعدني إنه هيشوف مشترى للشقة.
🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳
في قصر يوسف مهران
~~~~~~~~~~~~~~
نسرين: يوسف، أنا كلمت دكتور سمير يشوف ممرضة عشان حسام.
يوسف: هو الممرضة اللي موجودة دلوقتي مالها؟
نسرين: الممرضة مشيت من أسبوع.
يوسف: بجد؟ ماكنتش أعرف.
نسرين: ما إنت لو كنت مهتم، كنت عرفت.
يوسف: (بسخرية) خلاص، أسيب شغلي ومسؤوليتي، وآخد بالي من الممرضين اللي بيجوا لابنك؟
نسرين: حضرتك بتتريق؟
يوسف: نسرين، إنتي كل شوية بتغيري ممرضة لحسام أكتر ما بتغيري هدومك.
نسرين: مش بمزاجي، حسام هو اللي بيطفشهم من أسلوبه معاهم.
يوسف: طيب، الممرضة الأخيرة كانت بنت كويسة، مشيت ليه؟
نسرين: طردتها لأنه حسام مش عايزها.
يوسف: وإنتي هتفضلي لحد إمتى توافقي على كل حاجة بيعملها حسام، حتى لو كانت غلط؟ نسرين، إنتي كده بتأذي حسام.
نسرين: يعني مش كفاية ظروفه ونفسيته اللي زي الزفت من ساعة اليوم المشؤوم اللي حصلت فيه الحادثة، كمان عايزاني أجي عليه؟
يوسف: يا نسرين، أنا مش بقولك تيجي عليه، بس ماينفعش تنفذي كل اللي عايزه من غير ذرة تفكير.
نسرين: اسمع، أنا هفضل أنفذ كل اللي عايزه حسام حتى لو كان غلط، المهم إنه ما يضايقش ويكون مرتاح، حتى لو على حساب أي حد.
يوسف: (بضيق) على فكرة، إنتي بعملك دي بتأذي حسام.
(قال جملته ثم تركها وانصرف. هنا جاءت حور عندما رأت يوسف خرج عابث الوجه، قالت)
حور: هو ماله بابي؟ شكله مدايق.
نسرين: مالهوش. (ثم نظرت إليها وقالت) إنتي هتروحي النادي بالمنظر ده؟
حور: ماله يا ماما؟ منظري؟
نسرين: البنطلون متقطع.
حور: متقطع إيه بس يا ماما؟ دي موضة.
نسرين: بلا موضة بلا زفت، اطلعي غيري القرف ده حالًا.
حور: بس يا ماما.
(قطعت جملتها وقالت بحدة)
نسرين: لا، تطلعي تغيري أو مافيش خروج. ده آخر كلام عندي.
(هنا ظهر مراد، لذلك قالت حور)
حور: مراد، لو سمحت خلي مامي تخليني أخرج.
مراد: حور، ياريت تبعديني أنا عن مشاكلك إنتي وماما.
(ضمت شفايفها بضيق وذهبت لتبديل ملابسها. هنا قالت نسرين)
نسرين: وإنت، فكرت في الموضوع اللي كلمتك فيه؟
مراد: موضوع إيه؟
نسرين: مراد، إنت عارف كويس أوي أنا بتكلم على موضوع إيه. وهقول تاني، أنا عايزك تتجوز هايدي بنت خالتكم.
مراد: حضرتك عارفة إني رافض حوار الجواز ده من أصلًا.
نسرين: إنت عارف إن هايدي بتحبك.. وأنا نفسي يكون ليا حفيد.
مراد: (بعدم اهتمام) وأنا مالي؟ هو أنا اللي قولتلها تحبني؟
نسرين: إيه البرود اللي إنت بيه ده؟
مراد: ماما، أحب أريحك، أنا عمري ما هتجوز لا هايدي ولا غيرها. فياريت تنسي موضوع الجواز ده خالص، تمام؟
نسرين: لأ يا مراد، مش هنسى. لأن للأسف، ماعنديش غيرك يقدر يجيب ليا حفيد.
مراد: ما عندك حسام، تقدري تجوزيه.
نسرين: إنت عارف ظروف أخوك.
مراد: ظروف حسام ماتمنعهوش من الجواز، ده مش كلامي، ده كلام الدكتور.
نسرين: البركة فيك إنت ومراته، خلتوا اتعقد من حتى فكرة الجواز.
مراد: (بغضب) خلاص بقى، أنا زهقت. إنتي إيه؟ مش بتضيعي أي فرصة عشان تفكريني إني السبب في اللي حصل لحسام؟
نسرين: مش دي الحقيقة. حسام بقاله خمس سنين على كرسي متحرك، سببك إنتو اللي كانت مراتهم.
مراد: تعرفي، أنا خلاص مابقاش عندي طاقة عشان أتكلم في الموضوع ده تاني. وكمان ماعادش يفرق معايا إنتوا بتفكروا فيا إزاي.
(هنا ظهر حسام وهو يجلس على كرسي متحرك وقال)
حسام: في إيه؟ صوتكم عالي ليه؟
نسرين: (بحب) مافيش حاجة يا حبيبي. إنت عارف مراد دايمًا بيعصبني.
(هنا هز مراد رأسه بنفاذ صبر ثم غادر القصر)
حسام: إنتوا كنتوا بتتخانقوا ليه المرة دي؟
نسرين: ما تشغلش بالك إنت يا حبيبي، وقولي عامل إيه النهاردة.
حسام: (بيأس) عادي، زي كل يوم.
نسرين: بلاش اليأس اللي في طريقة كلامك ده. آه صح، أنا كلمت دكتور سمير، وبكرة هيجيب الممرضة الجديدة.
حسام: أوف بقى! هو كل كام يوم ممرضة؟ دي حاجة تخنق.
نسرين: يا حبيبي، إنت مش عايز تخف وتقوم تمشي على رجلك من تاني؟
حسام: (بعصبية) لا مش عايز. أنا راضي بحالي كده. سيبوني إنتوا في حالي بقى.
نسرين: أنا مش عارفة إنت هتفضل لأمتى رافض تتعامل مع أي حد، ورافض تاخد علاجك، ورافض تقابل الدكتور النفسي. هتفضل كده لحد إمتى كده؟
حسام: (بصراحة) لحد ما أنسى... أنسى إني أنا راجل عبيط اللي مراته ضحكت عليه. أنسى إن مراتي خانتني مع أخويا.
هنا تنهد حسام بحزن ثم قال:
حسام: أنا اتخنقت، عايز أرجع على أوضتي تاني. أنا قولتلك من الأول مش عايز أنزل تحت تاني. ودي آخر مرة هنزل فيها هنا، فاهمة؟
🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳
في نفس الوقت في منزل مرفت
~~~~~~~~~~~~~~~
تليفون تمارا رن، عندما رأت هوية المتصل قالت:
تمارا: غريبة، دكتور سمير بيرن عليا.
ميرفت: شوفي عايز إيه.
(بداية المكالمة)
تمارا: الو، أيوه يا دكتور.
د. سمير: تمارا، إزيك عاملة إيه؟
تمارا: أنا الحمد لله تمام، وحضرتك؟
د. سمير: الحمد لله كويس. بقولك، توافقي تشتغلي ممرضة لشخص مشلول في بيته؟
تمارا: أنا فكرت إن حضرتك هتشوفلي شغل في عيادة أو مستشفى، بس...
(قبل أن تكمل عبارتها قال)
د. سمير: قبل ما تقرري، أحب أقولك إن المرتب هيكون كبير. مش مطلوب منك غير إنك تهتمي بالمريض، يعني تتأكدي إنه ياخد أدوية في ميعادها. وتعملي له علاج طبيعي. كل ده بالنسبالك هيكون سهل.
تمارا: طيب، ممكن أعرف تفاصيل أكتر عن المريض والبيت اللي أنا هشتغل فيه؟
د. سمير: طيب، بكرة الصبح هاخدك تتعرفي على المريض وتشوفي كل حاجة على الطبيعة، وبعد كده قرري.
تمارا: تمام يا دكتور.
د. سمير: طيب، هبعتلك العنوان ونقابل بكرة هناك.
تمارا: تمام.
د. سمير: أوكي، مع السلامة.
(انتهت المكالمة)
🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳
اليوم التالي
أمام قصر يوسف مهران
~~~~~~~~~~~~~~~
وقفت تمارا أمام القصر مع الدكتور سمير، وهي تنظر بانبهار إلى ضخامة القصر، وهي لا تعلم ما ينتظرها داخل هذا المكان التي سوف تنقلب حياتها رأسًا على عقب، وتتغير حياتها تمامًا.
رواية التضحيه بالحب الفصل الثاني 2 - بقلم اروى عادل
وقفت تمارا أمام القصر مع الدكتور سمير وهي تنظر بانبهار إلى ضخامة القصر، وهي لا تعلم ما ينتظرها داخل هذا المكان الذي سيقلب حياتها رأسًا على عقب وتتغير حياتها تمامًا.
د. سمير: أيه يا تمارا، واقفه كده ليه؟ تعالي ادخلي.
تمارا: (بانبهار) حاضر.. دكتور سمير، هو الناس اللي عايشين في البيت ده بني آدمين زينا يعني؟
د. سمير: (بضحك) طبعًا بني آدمين، أمال يعني من عفاريت.
تمارا: ده عامل زي القصور اللي بنشوفها في حواديت ألف ليلة وليلة.. أنا حاسة إني في واحد دلوقتي هيطلع يقولي احكي يا شهرزاد.
ضحك سمير على حديث تمارا.
بعد ما دخل د. سمير من بوابة القصر الفخمة ووصل لباب القصر، رن جرس القصر. ثم فتحت الخادمة أمل بوابة القصر وقالت:
أمل: دكتور سمير، اتفضل.
د. سمير: نسرين هانم موجودة؟
أمل: موجودة يا دكتور. الهانم سايبة خبر أول ما حضرتك توصل تستناها في أوضة المكتب... اتفضل حضرتك وأنا هبلغ الهانم.
(وفي أثناء ما كان سمير وتمارا في غرفة المكتب في انتظار، قال سمير)
د. سمير: أيه اللي انتي لابسه ده يا تمارا؟
كانت تمارا ترتدي طقم كاجوال عبارة عن بنطلون جينز بيج أسود في جيوب من الجناب، وتيشيرت أسود عليه رسمة جمجمة، وعليه قميص أبيض مفتوح، وكوتشي أبيض. ورفعت شعرها ذيل حصان وحاطة عليه كاب أبيض. (نسيت أقولكم إن تمارا تميل للبس الذكوري).
تمارا: ماله لبسي يا دكتور؟
د. سمير: دي هدوم ولد مش بنت. ده غير إنه مش مناسب للمقابلة.
تمارا: مش فاهمة يعني إيه اللي مش مناسب في لبسي؟
د. سمير: بصي يا تمارا، نسرين هانم دي ست منضبطة وجادة كمان، بتحب الرسمية في التعامل وفي اللبس كمان.
تمارا: تطلع مين نسرين هانم دي؟
د. سمير: دي والدة الأستاذ حسام المريض.
تمارا: طيب اسمعني يا دكتور، أنا جايه هنا أشتغل ممرضة، مش جايه أغير من نفسي. ده طريقة لبسي، لو مش عاجبهم تمام، بلاش منها الشغلانة دي.
د. سمير: تمارا، بلاش تبقي حمقيه أوي كده.
(لسه كانت سوف تتحدث تمارا، دخلت نسرين. وقفت سمير احترامًا لها، لذلك قالت نسرين)
نسرين: اتفضل أقعد يا دكتور.
(ثم نظرت إلى تمارا بعدم رضا وقالت)
نسرين: هي دي الممرضة الجديدة؟
د. سمير: آه، دي تمارا زي بنتي بالظبط.
نسرين: يعني انت طامنها؟
د. سمير: طبعًا ضامنها، أنا مش هجيب لحضرتك أي حد.
نسرين: قوليلي اشتغلتي فين قبل كده؟
تمارا: دي أول مرة أشتغل.
(تطلعت نسرين لسمير وقالت)
نسرين: أنت جايبلي ممرضة حديثة التخرج يا دكتور؟
د. سمير: تمارا مش ممرضة أساسًا، تمارا طالبة في كلية الطب. يعني هتكون أنسب لأستاذ حسام من أي ممرضة. كمان والدة تمارا بتشتغل معايا، وتمارا كانت بتساعدها كتير عشان كده عندها خلفية بعلاج تطبيقي. غير كده تمارا كانت عاملة كورس في العلاج النفسي. يعني حضرتك هيكون عندك معالجة للعلاج الطبيعي والنفسي، وكمان ممرضة.
(هنا نظرت نسرين لتمارا باهتمام ثم قالت)
نسرين: اقلعي الكاب ده، خليني أشوف وشك.
(نزعت الكاب من على رأسها. هنا هزت نسرين رأسها عندما لاحظت جمال تمارا، لكنها لم يعجبها طريقة لبس تمارا، لذلك قالت)
نسرين: واضح إنك لسه صغيرة، عندك كام سنة؟
تمارا: 20 سنة.
نسرين: مبدئيًا، لازم تعرفي أنا اللي يشتغل عندي لازم يلتزم بالانضباط والنظام، والأمانة، وأي حاجة تحصل هنا في القصر ماتخرجش بره. وأهم حاجة طلبات حسام بيه تكون أوامر تتنفذ من غير نقاش. و...
(هنا قطعت تمارا كلامها وقالت)
تمارا: معلش يعني إيه أي طلبات لحسام تتنفذ؟ افرض طلب حاجة تتعارض مع صحته، أنا من واجبي أمنع.
نسرين: لأ، ارجعيلي الأول، أنا اللي أقرر.
تمارا: لأ معلش، أنا آسفة، حضرتك لازم تسيبولي المساحة عشان أشوف شغلي... وحضرتك ليكي في الآخر النتيجة.
نسرين: على فكرة أنا مش بحب حد يعارضني في كلامي.
تمارا: بس أنا مش بعارضك، أنا بقول اللي مفروض يحصل، وحضرتك ليكي الحرية إنك توافقي أو ترفضي. بس أنا لازم عشان أوافق أشتغل هنا، لازم يكون ليا المساحة مع مريضي ومحدش يدخل بيني وبينه، طالما مابعملش غلط أو حاجة تأذي المريض.
(لم تعجب نسرين بطريقة تمارا، لذلك كانت سوف تطردها، لكن قال سمير قبل أن تتحدث نسرين)
د. سمير: تمارا، ممكن تستنيني وتطلعي بره ثواني أتكلم مع نسرين هانم.
تمارا: حاضر يا دكتور.
(ارتدت تمارا الكاب على رأسها وغادرت الغرفة، ثم قالت نسرين بحدة)
نسرين: أيه اللي انت جايبها دي يا سمير؟ هي فاكرة نفسها مين عشان تتشرط عليا؟
د. سمير: نسرين هانم، حضرتك جبتي بدل الممرضة عشرين، وكلهم كانوا مخضرمين وخبرة وعلى كفاءة عالية كمان. بس مافيش ولا واحدة فيهم جابت نتيجة ملحوظة أو قدرت تخلي الأستاذ حسام يستجيب للعلاج. عشان كده لازم نجرب حد جديد وأسلوب مختلف، يمكن يجيب نتيجة. على الأقل تقدير، تقدر تخليه ياخد أدويته في ميعادها.
نسرين: (بإقناع) تمام، بس أنا هجربها أول شهر، لو مالقتش منها فايدة همشيها.
د. سمير: وأنا متأكد إن تمارا قدها وقدود.
نسرين: خلاص أنا موافقة.
(هنا نادى سمير على تمارا وقال له)
د. سمير: خلاص يا تمارا، انتي اشتغلتي هنا.
نسرين: بس خلي بالك، أنا هتابعك، مش هقبل أي خطأ. اتفضلي الورقة دي فيها كل حاجة عن مواعيد علاج حسام، وهو بيحب إيه وما بيحبش إيه. أي استفسار هتسألي أمل عليه، مفهوم؟
تمارا: مفهوم.
نسرين: دلوقتي تعالي ورايا، أتعرفي على حسام.
داخل جناح حسام.
(ذهبت تمارا خلف نسرين ودكتور سمير عندما دخلوا في غرفة كبيرة أو (جناح) تقريبًا. هذا الجناح كان أكبر من منزل تمارا، لذلك انبهرت تمارا من حجم الغرفة. عندما أضاءت نسرين نور الجناح، استغربت تمارا كيف لإنسان أن يعيش في هذا الظلام. رغم أن الجناح به شرفة كبيرة، إلا أنه كان به ستائر تحجب رؤية الشرفة، كما أن ممنوع فتح الستائر بأمر من حسام. رغم جمال الغرفة، إلا أنها تبدو مثل القبر بلا روح. كان يجلس حسام على كرسي يمسك هاتفه).
نسرين: حسام، الممرضة الجديدة.
(لم يعيرها حسام أي اهتمام وظل ينظر في هاتفه، لذلك قالت نسرين مرة أخرى)
نسرين: حسام حبيبي، بقولك الممرضة...
(قطع جملتها وقال)
حسام: سمعت.
نسرين: طيب هي كانت عايزة تتعرف عليك.
حسام: ليه؟ هي هتصاحبني؟
نسرين: طيب، انت مش عايز تتعرف عليها؟
حسام: ماما، ياريت تخرجوا وتطفوا النور.
(استغربت تمارا من أسلوبه الفظ، خصوصًا مع والدته).
د. سمير: ازيك يا حسام، عامل إيه النهاردة؟
حسام: عادي زي أي يوم.
د. سمير: طيب ممكن أفحصك؟
حسام: مالهوش لازمة، مافيش جديد.
د. سمير: معلش سيبني أنا أقرر. يلا، ممكن تيجي على السرير.
(هنا اقتربت تمارا لتمسك الكرسي لتدفعه اتجاه الفراش، لكن فجأة صرخ فيها حسام وقال بتحذير)
حسام: انتي يا زفته، شيلي إيدك من على الكرسي، وتاني مرة متعمليش حاجة من نفسك، فاهمة؟
(بينما تمارا شعرت بالغضب من وقاحة هذا الحسام معها، لكنها عندما رأته يجاهد في سبيل أن يصعد على الفراش رافضًا مساعدة من أي أحد حتى والدته نسرين، هنا رأت تمارا أمامها شخص يائس ضعيف فاقد شغفه بالحياة، برغم أنه يحاول أن يبدو قويًا أمامهم، شعرت بالشفقة عليه. جلس حسام على الفراش، لكنه كان يحاول أن يرفع قدمه على الفراش بصعوبة، لذلك قررت تمارا تساعده رغم رفضه ذلك. اقتربت منه ورفعت قدمه على الفراش. هنا تطلعت إليه حسام بتحذير وقال بغضب)
حسام: ابعدي، أنا ما طلبتش منك تساعدني.
تمارا: وأنا مش هستنى تطلب مني، ده شغلي إني أهتم بحضرتك، مش هستنى لما تطلب مني أهتم بحضرتك.
(هنا ولأول مرة ينظر حسام لتمارا وقال)
حسام: لو كنتي عايزة تستمرى في الشغل هنا، تسمعي الكلام وتقولي حاضر وبس، فاهمة؟
(ابتسمت تمارا ل حسام ثم خلعت الكاب من على رأسها وقالت)
تمارا: هنشوف.
(ثم نظرت لسمير وقالت)
د. سمير: اتفضل، الأستاذ حسام جاهز للكشف عليه.
(ثم نظرت ل حسام وقالت)
مش كده يا أستاذ حسام؟
(نظر حسام ل تمارا بغضب، هو يرى وجهها بوضوح من غير كاب، لكنه لم يتحدث. لذلك نظرة سمير ل نسرين هو يبتسم بفخر على اختياره ل تمارا. بعد كشف سمير على حسام قال)
د. سمير: أنا هغير بعد الأدوية، ولازم المواظبة على جلسات العلاج الطبيعي الكهربائي مع بعض التمرين.
حسام: حضرتك بتقول الكلام ده من خمس سنين، ومافيش جديد.
د. سمير: وانت ولا مرة التزمت بكلام ده.
حسام: ما انت عارف رأيي في الحوار ده.
نسرين: أنا مش عارفة انت رافض العلاج الطبيعي ليه. الأول كان حجتك إنك مش عايز تخرج من القصر ولا عايز حد يشوفك. دلوقتي أنا جبت كل الأجهزة اللي محتاجها للعلاج الطبيعي في القصر، وبرضه انت رافض تعمل الجلسات.
تمارا: طيب كويس الأجهزة موجودة هنا. يبقى حضرتك متقلقيش، أنا هبدأ معاه الجلسات من بكرة.
د. سمير: خلاص، أنا هقولك التمرين اللي هتبدئي بيها مع الجلسات، وابقي كلميني على أي مستجدات في الحالة حسام.
تمارا: تمام يا دكتور.
(هنا نظر حسام ل تمارا نظرة تحدي، أما تمارا ابتسمت له، مما زاد غضب هذه المزعجة بالنسبة له).
د. سمير: يلا يا تمارا. عن إذنكم.
(هنا نادت نسرين على أمل وقالت لها)
نسرين: وصلي دكتور سمير لباب. آه، ودي تبقى الممرضة الجديدة، هتستلم الشغل من بكرة، عايزاكي تبقي تعرفيها النظام هنا في القصر.
في منزل مرفق.
(حكت تمارا على ما حدث في القصر لأمها وأخواتها).
ميرفت: ما بلاش منها الشغلانة دي، طالما من أولها الست اللي اسمها نسرين دي بتتنطط عليكي.
تمارا: اللهي يا ماما، أنا كنت خلاص همشي، بس بصراحة ابنها صعب عليا.
سلمى: صعب عليكي إيه؟ وانتِ بتقولي لسانه طويل وزعقلك؟
تمارا: بس برضه صعب عليا ساعة لما كان بيحاول يطلع على السرير لوحده، ورافض حتى أمه تساعده. أكيد في حاجة خلته شخصيته كده.
ياره: طيب يا شارلوك هولمز، مالكيش دعوة بحد، خليكي في حالك، واعملي شغلك.
ميرفت: آه يا تمارا، اسمعي كلام أختك. أنا أساسًا قلبي مش مطمنه للشغلانة، حاسة إني مش هيجي من وراها خير.
تمارا: طمنيني قلبك انتي يا ست الكل. أنتي عارفة أنا هقبض كام؟ 7000 آلاف وقابل للزيادة كمان.
ميرفت: الفلوس مش كل حاجة. شكلهم ناس مش سهلة، قلبهم جامد.
تمارا: وأنا مالي بقلوبهم. أنا هعمل زي ما ياره قالتلي، هعمل شغلي وماليش دعوة بأي حاجة تاني.
ميرفت: (بسخرية) لا واللهي؟ انتي هتعملي شغلك وبس؟ ده انتي بنتي وأنا عارفاكي.
تمارا: صدقني هعمل شغلي وبس وماليش دعوة بأي حاجة تاني.
ميرفت: لما نشوف.
صبح اليوم التالي.
في قصر يوسف مهران.
~~~~~~~~~~~~~~
وصلت تمارا القصر في ميعادها من ساعتين، وهي تجلس الآن في انتظار حسام يصحو من نومه. هنا قالت لأمل:
تمارا: هو أستاذ حسام بيصحى إمتى؟
أمل: مالهوش ميعاد محدد، بيصحى براحته. أول ما بيصحى بيدوس على الجرس اللي في أوضته، ساعتها بنسمع صوت الجرس، بنعرف إنه صاحي.
تمارا: جرس وبراحته إزاي يعني؟ المفروض دلوقتي فطر وأخد أدويته اللي بعد الفطار. لأ، أنا مش هستنى أكتر من كده، تعالي معايا أروح أصحي.
أمل: لأ ماينفعش طبعًا، ممنوع، هو بيصحى لوحده.
تمارا: مالكيش دعوة انتي، تعالي معايا بس.
ذهبت أمل معاها لحد باب الجناح، ثم وقفت أمام الغرفة وقالت:
أمل: أنا آخري هنا، ماليش دعوة بأي حاجة تاني.
داخل جناح حسام.
~~~~~~~~~~~~
كان يوجد جرس بجوار فراش حسام ليضغط عليه عندما يريد شيئًا أو عندما يستيقظ من النوم. كان حسام مستيقظًا، لكنه لم يضغط على الجرس حتى لا يعلم أحد أنه استيقظ، أو بالأخص الممرضة الجديدة.
طرقت تمارا على الباب، ثم دخلت بعد أن أذن لها حسام بالدخول، وأول ما رآها قال:
حسام: هي انتي؟ هو ماحدش قال ممنوع تخبطي عليا قبل ما أصحى من النوم؟
تمارا: بس واضح إن حضرتك كنت صاحي، ما ضربتش الجرس ليه؟
حسام: هو انتي هتعلميني أعمل إيه؟ ودلوقتي اطلعي بره، ما أضرب الجرس أبقى تعالي.
(قالت بصوت واطئ: الله ما طولك يا روح، ثم قالت)
تمارا: المفروض دلوقتي تفطر عشان تاخد علاجك.
حسام: قلتلك اطلعي بره.
(تجاهلت كلامه وقالت)
تمارا: هقول لأمل تجيب الفطار، تحب تفطر فين؟
(صرخ فيها حسام وقال بغضب)
حسام: انتي هتستعبطي؟ مش سامعة أنا بقولك إيه؟
تمارا: على فكرة الصوت العالي مش كويس على صحتك، هجيبلك الفطار هنا.
(ثم تركته وانصرفت دون أن تسمع رده. بعد ما خرجت من الغرفة قالت لنفسها)
تمارا: شكلنا هنتعب مع بعض أوي، بس انت وقعت مع مين؟ أنا أعند مني مافيش.
بعد ربع ساعة، رجعت تمارا معاها أمل تحمل صينية الإفطار. كان حسام جالس على كرسي متحرك عندما رجعت تمارا، لذلك قالت هي تقصد تعصيب حسام:
تمارا: مش استنيتني ليه أساعدك أقعدك أنا على الكرسي؟
(كانت كلمات تمارا كفيلة بأنها تجعل حسام مثل البركان الذي انفجر في تمارا عندما قال)
حسام: اسمعي الكلام اللي هقولك عليه كويس أوي، انتي هنا خدامة عندي، تعملي اللي أنا أقولك عليه وبس. فبلاش حماسة الممرضة الجديدة تاخدك، والتزمي حدودك معايا، أوى تنسي تاني انتي هنا خدامة ليا، وأعرفي أي غلطة تاني هتبقي مطرودة.
(شعرت تمارا بضيق وغضب من كلام حسام، لكنها حاولت تسيطر على غضبها، هي تظهر عكس ما بداخلها. وهي تبتسم له ثم قالت)
تمارا: خلصت كلامك؟ ممكن بقى تفطر. أمل لو سمحتي حطي الأكل هنا وروحي اعملي لأستاذ حسام ليمون يهدّي أعصابه.
(هنا اتسعت عين حسام من برودها وردها، ثم قال)
حسام: انتي إيه اللي حدفك عليا؟
تمارا: (بابتسامة) دكتور سمير.
(اهتز حسام رأسه بنفاذ صبر ثم توجه للحمام)
تمارا: أيه ده؟ حضرتك رايح فين؟
حسام: الحمام. إيه تحبّي تيجي معايا؟
تمارا: (باحراج) لأ، اتفضل.
حسام: كأني كنت مستني إذنك.
(دخل حسام الحمام. هنا دخلت الجناح حور)
حور: إيه ده؟ مين دي يا أمل؟
أمل: دي الممرضة الجديدة.
حور: (بسخرية) آه، يعني انتي الضحية الجديدة لـ حسام أخويا؟ ياترى هتستحملي لحد إمتى؟ أنا بقول من شكلك كده آخرك معانا أسبوع.
تمارا: (بابتسامة) ياااه، لدرجة دي؟
حور: شكلك كيوت وجميلة، إيه اللي وقعك في إيد حسام؟
تمارا: ليه كده؟ ده حتى أخوكي شاب ظريف وهادي وطيب.
حور: ده مين ده اللي ظريف وهادي وطيب؟ شكلك هبلة.
(هنا خرج حسام من الحمام)
حور: صباح الخير يا حسام. قولي، كنت بتزعق ليه؟
حسام: المصيبة الجديدة اللي جابها دكتور سمير نرفزتني.
حور: (بضحك) ليه بس؟ دي حتى بتقول عليك ظريف وطيب.
(هنا قالت تمارا)
تمارا: ونسيتي هادي. (ثم نظرت ل حسام وقالت) ممكن تفطر عشان تاخد العلاج.
حسام: مش فاطر، مش عايز أفطر. يلا غورى من وشي.
تمارا: لو فعلاً عايز تخلص مني وأغور من وشك، أفطر، لآني مش همشي من هنا غير لما تفطر وتاخد علاجك كمان. يلا حضرتك اختار، عايزني أغور ولا لأ؟
(ما كان أمام حسام غير أنه يفطر ويأخذ أدويته حتى يتخلص من هذه المزعجة.
حور: لأ، انتي شكلك مصيبة فعلاً.
بعد مرور أسبوع.
~~~~~~~~~~~~
مر أسبوع والوضع كما عليه، تمارا تضغط على حسام حتى يتناول حسام طعامه وعلاجه، لكنه يرفض أن يبدأ في العلاج الطبيعي. كانت نسرين تتابع ما يحدث من بعيد، وبرغم أنها كانت تشعر بالاستياء من أسلوب تمارا في التعامل مع حسام، إلا أنها لا تنكر أنها نجحت في أنها جعلت حسام مواظبًا على مواعيد أكله وعلاجه.
~~~~~~~~~~~~
في الصباح.
أمام البوابة الكبيرة للقصر.
~~~~~~~~~~~~
كانت تمارا حاطة شنطة على ظهرها، ماسكة هاتفها في يديها، عندما كانت داخلة من بوابة القصر. كما كانت توجد سيارة خارجة مسرعة من بوابة القصر وفجأة.
رواية التضحيه بالحب الفصل الثالث 3 - بقلم اروى عادل
أمام بوابة القصر الكبيرة
كانت تمارا تضع حقيبة على ظهرها وتمسك هاتفها في يديها. عندما كانت تدخل من بوابة القصر، كانت توجد سيارة خارجة مسرعة من القصر. فجأة، قامت السيارة بالفرملة لتتوقف، لكن قبل أن تقف، ارتطمت بيد تمارا، مما أدى إلى سقوط هاتفها من يدها. شعرت تمارا بألم في يديها.
هنا انفتح زجاج نافذة السيارة، وقال سائق السيارة وهو يرفع النظارة من على وجهه:
"مراد: إيه مش تحسبي!"
قالت تمارا بألم من يدها وهي تبحث عن هاتفها على الأرض:
"تمارا: خلاص حصل خير."
"مراد: يعني لو كنت خبطك دلوقتي كنتي قولتي حصل خير."
هنا رأت تمارا هاتفها محطماً على الأرض، لذلك قالت بغضب:
"تمارا: نهارك أسود ومهبب! تليفوني اتكسر."
هنا نزل مراد من السيارة وقال:
"مراد: انتي قولتي إيه؟"
"تمارا: (بحزن) انت كسرت تليفوني."
"مراد: وانتي لو كنتي مركزة على الطريق ما كانش تليفونك اتكسر."
"تمارا: انت ليك عين تتكلم كمان. على فكرة أنا كنت مركزة في طريقي بس انت اللي عامل زي القطر بتاكل اللي في وشك."
هنا أخرج مراد بعض النقود من جيبه وقال:
"مراد: بس… بس انتي هتوجعي دماغي ليه. يطلع بكام تليفونك ده… خدي الفلوس دي اشتري تليفون غيره وخلصيني."
وضع النقود في يدها ثم صعد للسيارة مرة أخرى. هنا شعرت تمارا بالإهانة من تصرفه، لذلك ركضت إليه قبل أن يغادر بالسيارة وألقت النقود من النافذة وقالت:
"تمارا: خلي الفلوس ليك… ولا أقولك اشتري بفلوس دي نظارة نظر يمكن تعرف تشوف بيها طريقك كويس… بدل انت ماشي تخبط في خلق الله."
قالت عبارتها ثم انصرفت قبل أن يستطيع مراد الرد عليها، لذلك شعر بغضب وهو يريد أن يرجع لها ويوبخها على ما قالته له، لكنه كان مستعجلاً، لذلك غادر بسيارته.
بعد أسبوع
القصر يوسف مهران
كان مراد خارجاً بالسيارة عندما رأى تمارا تدخل القصر. نظر لها وتذكر ما قالته له في المرة السابقة، لذلك أوقف السيارة ونادى عليها وقال بصوت صارم:
"مراد: انتي يا آنسة."
لم ترد عليه تمارا، لذلك نادى عليها مرة أخرى. هنا قالت تمارا:
"تمارا: انت بتنادي عليا؟"
"مراد: وانتي شايفة في غيرك هنا؟"
نظرت تمارا يمين ويسار ثم قالت:
"تمارا: نعم خير."
"مراد: انتي البنت اللي كنت هخبطها بالعربية من أسبوع صح؟"
"تمارا: كويس إن ذاكرتك كويسة يعني مش هيبقى ذاكرة ونظر كمان."
"مراد: كويس اللي انتي فاكرة… وأكيد فاكرة كمان قلة الأدب اللي كلمتيني بيها."
هنا تذكرت تمارا أنها داخل القصر، يمكن أن يكون هذا الشخص من ضيوف الذين يترددون على القصر، لذلك حاولت ألا تغلط وقالت:
"تمارا: حضرتك عايز إيه دلوقتي؟"
"مراد: تتأسفي على الطريقة الوقحة اللي كلمتيني بيها من أسبوع."
هنا لم تستطع تمارا السيطرة على انفعالها وقالت:
"تمارا: هو انت بتكلمني كده ليه؟ هو أنا شغالة عندك؟ يلا يا عم اتكل على الله أحسن لك. هي ناقصة بلاوي."
هنا احمرت عين مراد من الغضب الحاد، وكانت عروق يده بارزة عندما كوّر قبضة يده، وكأنه كان على وشك الانقضاض على تمارا. برغم أن تمارا شخصيتها قوية، لكنها خافت من هيئته، لكنها كعادتها لا تظهر خوفها وتركته وانصرفت. لكنه قال لها:
"مراد: لسانك طويل اتجاوز حدوده، وأنا متعود أقطع لسان أي حد يتجاوز حدوده، بس المشكلة إنك بنت، بس ده ما يمنعش إنك محتاجة تتربي."
ابتسمت تمارا بسخرية وانصرفت لداخل القصر، وتركت خلفها مراد الذي ينظر لها ويتوعد بثأر من هذه المستفزة. ظل مراد ينظر لتمارا حتى دخلت القصر. ظن وقتها أن تمارا إحدى صديقات شقيقته حور.
داخل القصر
دخلت تمارا غرفة حسام ومعها الإفطار وقالت:
"تمارا: الفطار."
"حسام: مش عايز."
"تمارا: موال كل يوم… أنا أقولك الفطار وأنت تقوللي مش عايز، وأنا أقولك لازم تفطر عشان علاجك، وأنت تقوللي أنا قولتلك مش عايز. تطلعي بره، وأنا أقولك مش هطلع غير لما تفطر وتاخد علاجك، وبعدين أنت هتتعصب عليا وتقولي انتي اتحدفتي عليا من أي مصيبة، وأنا هرد بكل برود وهقولك من عند دكتور سمير، وبعدين في الآخر خالص عشان تخلص مني هتضطر تاكل وتاخد علاجك… طيب بالله عليك ما تاخدها من أولها وأفطر وريحني يريحك ربنا ونوفر على بعض المناهدة."
هنا ابتسم حسام، دي قريباً كانت أول مرة يبتسم فيها حسام منذ سنين. وعندما رأت تمارا حسام يبتسم قالت:
"تمارا: طيب ما انت بتعرف تبتسم زينا أهو، أمال عامل فيها أبو الغضب ليه؟"
هنا انتبه حسام لنفسه أنه ابتسم، لذلك رجع مرة أخرى لوجهه العابس وقال:
"حسام: بطلي كلام كتير وهاتي الفطار هنا."
"تمارا: يا ساتر يارب… حاضر هتفطر على السرير."
"حسام: (بسخرية) إذا ما كانش عندك حضرتك مانع."
"تمارا: وأنا مالي تفطر مكان ما أنت عايز، إن شاء الله تفطر في الحمام."
"حسام: انتي بتبلطمي بتقولي إيه؟"
"تمارا: ولا حاجة. اتفضل الفطار اهو."
وضعت تمارا صينية الفطار على الفراش، وهنا ابتسم حسام مرة أخرى على كلام تمارا دون أن تلاحظ تمارا. وفجأة تعصب حسام عندما فتحت تمارا الستائر التي تحجب الشرفة. كان الشرفة كلها باب زجاج، أول ما فتحت تمارا الستائر دخل نور الشمس الجناح وملأ المكان لأول مرة منذ سنين. لذلك قال حسام بعصبية وهو لا يستطيع أن يفتح عينه في ضوء الشمس:
"حسام: انتي يا بني آدمة اقفلي الستاير بسرعة."
"تمارا: ليه؟ هو حد يكره نور ربنا؟"
"حسام: مش عايز أسمع صوتك واقفل الستاير."
"تمارا: طيب اسمعني بس، إيه رأيك تيجي تفطر في البلكونة؟ صدقني مودك هيتحسن كتير."
"حسام: انتي غبية مبتفهميش. ده آخر تحذير ليكي. اقفلي الستاير."
"تمارا: على فكرة اللي هنا في القصر كلهم بيحبوك، يعني مافيش حد هيشمت فيك لو شافك كده. افتح عينك وواجه الناس وعيش حياتك واستمتع بشمس الصبح ونور ربنا."
وبالفعل ضغطت تمارا دون أن تشعر بجرح حسام، هو بالفعل بيخاف من مواجهة الناس. لذلك قال حسام بصراخ وبكل قسوة لتمارا:
"حسام: امشي اطلعى بره مش عايز أشوف وشك تاني. حتة جرءة زيك هتعلمني أعيش حياتي إزاي؟ انتي فاكرة نفسك مين؟ انتي مش أكتر من واحدة خدامة بدفع لها فلوس عشان راحتي، وأنا اللي عايزه بتعمليه من غير ولا نفس."
(كانت تمارا واقفة مصدومة، لكنها شعرت بألم حسام من وراء كلماته الجارحة لها. كما كان صوت صراخ حسام يهز القصر كله، لذلك الكل جاء على صوت صراخ حسام).
"نسرين: في إيه؟ أنتي عملتي له إيه؟"
"يوسف: أهدى يا حسام في إيه."
"حسام: أقفلوا الستاير دي بسرعة."
ركضت حور لتغلق الستائر، لكن أوقفتها تمارا وقالت:
"تمارا: لو سمحتي سيبى الستاير."
"نسرين: حور انتي هتسمعي كلامها ولا إيه؟ يلا بسرعة اقفلي الستاير."
"تمارا: لو سمحتي يا نسرين هانم حضرتك وعدتيني إنك مش هتدخلي بيني وبين الأستاذ حسام طالما ما بعملش حاجة غلط."
"نسرين: بس انتي كده بتضيقي حسام، هو مش بيحب يتعرض للشمس."
"تمارا: الأستاذ حسام لازم جسمه يتعرض للشمس عشان تقوى العظام. فيا ريت حضرتك تسيبني أشوف شغلي."
هنا نظر يوسف لتمارا بإعجاب، ليس لأنها تقوم بواجبها تجاه حسام، لكن لأنها تعترض على كلام نسرين، دي حاجة لا يفعلها الكثير. لذلك قال:
"يوسف: يلا يا نسرين، وانتي يا حور خلّي البنت تشوف شغلها."
هنا نظر حسام بعدم تصديق، هل فعلاً سوف تترك نسرين لتمارا تفعل ما تريده؟ هنا مسك يوسف نسرين من يدها وخرجوا من الغرفة. هنا قال:
"حسام: انتي جنس إيه بالظبط؟"
"تمارا: المفروض إني أنثى… بس أنا أشك."
هنا ضحك حسام من كلماتها. ثم قالت تمارا عندما رأت ضحكته:
"تمارا: ها تفطر في البلكونة؟"
"حسام: انتي بجد مش معقولة. أنتي حتى مدايقتيش من الكلام اللي أنا قولتهولك؟"
"تمارا: بالعكس مدايقة متعصبة ونفسي أخنقك كمان. بس أنا عارفة ومتأكدة إنك مش كده، انت مش شخص قاسي، ده مش وشك الحقيقي، ده قناع بتحاول تخفي وراه وجعك."
استغرب حسام من تحليل تمارا الصحيح لشخصيته.
"حسام: انتي عندك كام سنة؟"
"تمارا: ٢٠ سنة."
"حسام: مش شايفة إن كلامك أكبر من سنك؟"
"تمارا: عارفة ماما على طول بتقولي يا تمارا بلاش كلام العجايز ده."
ابتسم حسام من أسلوبها في الحديث، لذلك قالت تمارا:
"تمارا: ها مقولتليش هتفطر في البلكونة؟"
هز حسام رأسه يمين ويسار ثم قال:
"حسام: انتي مافيش فايدة فيكي. طيب مبدئيًا بقى ده مش اسمه بلكونة ده اسمه تراس."
"تمارا: يا سلام على الناس الأغنياء دول بيدلعوا كل حاجة حتى البلكونة. ماشي يا سيدي ممكن تفطر في التراس."
هز رأسه بالموافقة، لذلك ابتسمت تمارا بانتصار. لذلك قال حسام عندما لاحظ ابتسامتها:
"حسام: على فكرة أنا هفطر في التراس النهاردة بس، وده عشان أخلص من زنك مش أكتر من كده."
"تمارا: يا عم قول يارب."
"حسام: نعم بتقولي إيه؟"
"تمارا: ولا حاجة يا أستاذ حسام."
جلس حسام يفطر في الشرفة لأول مرة منذ سنين، كان يبدو متوتراً وهو بيفطر. كما كانت إحدى الخدمات في القصر واسمها سهى ترى كل ما يحدث لكي تخبر نسرين. وهنا تطلعت تمارا لجنينة القصر الذي يوجد فيها أجمل أنواع الورود والخضرة، لذلك قالت:
"تمارا: أنا مش عارفة ليه حضرتك حارم نفسك من الجمال ده."
"حسام: تعرفي أنا اللي زارع معظم الورد اللي في الجنينة بإيدي."
"تمارا: احلف."
"حسام: إيه يعني هكدب عليكي؟"
"تمارا: لأ مش قصدي بس…"
فهم حسام ماذا تقصد تمارا لأنه مشلول، لذلك قطع جملتها وقال بحزن:
"حسام: ما أنا ما كنتش كده الأول."
"تمارا: أنا آسفة مقصدتش. هي الحادثة حصلت من امتى؟"
هنا تبدلت ملامح حسام عندما ذكرت الحادث. وقال:
"حسام: مش كفاية كلام إيه مابتزهقيش من الكلام."
"تمارا: مالك اتحولت ليه؟ ما كنت كويسة."
هنا حرك حسام الكرسي بالجهاز الملحق بالكرسي المتحرك لداخل الجناح. دخلت تمارا خلفه وهي مستغربة ولا تعلم لماذا. فجأة، هنا قال حسام:
"حسام: اقفلي الستاير."
"تمارا: تاني؟"
"حسام: (بعصبية) هو انتي عندك مشكلة في سماع الكلام؟ ماتسمعي الكلام وانتي ساكتة."
قالت تمارا بنفاذ صبر:
"تمارا: حاضر هسمع الكلام وأنا ساكتة."
ثم أعطته أدويته وغادرت الجناح. عدى اليوم بدون تمارا ما تتحدث مع حسام في أي شيء، وجاء وقت انتهاء عملها، لذلك قالت لحسام الذي كان مستغرباً من سكوتها معظم اليوم:
"تمارا: تأمرني بأي حاجة تاني؟"
"حسام: ليه رايحة فين؟"
"تمارا: مروحة."
كان يريد حسام أن يسألها ما بها، لكنه بدل ذلك قال:
"حسام: لأ مش عايز."
غادرت تمارا جناح حسام.
وعندما كانت على وشك الخروج من القصر قالت لها الخادمة سهى:
"سهى: نسرين هانم عايزاكي في الصالون."
ذهبت تمارا خلفها. وعندما وصلت الصالون كانت نسرين تجلس مع يوسف. وهنا قالت سهى:
"سهى: الممرضة يا هانم."
"نسرين: سيبها وروحي انتي."
غادرت سهى، فقالت نسرين لتمارا:
"نسرين: ياريت اللي حصل النهاردة ما يتكررش. يعني لو حسام اتعصب أو اتوتر بطريقة دي تاني أنا هيكون ليا معاكي تصرف تاني خالص. وده آخر تحذير ليكي فاهمة."
"تمارا: حضرتك أنا مش مسؤولة عن عصبية أستاذ حسام."
"نسرين: (بحده) بس انتي اللي وصلتي إنه يتعصب بطريقة دي."
"تمارا: حضرتك أنا هنا ممرضة لأستاذ حسام من واجبي إني أساعده صحته تتحسن حتى لو هو رافض العلاج. لازم أضغط عليه عشان يتقبل العلاج. المهم في النهاية تكون النتيجة في صالح المريض."
"نسرين: بقولك إيه أنا ما بحبش الكلام الكتير، واللي بقول عليه يتنفذ من غير محاضرات فاهمة."
"تمارا: حضرتك أنا أول يوم جيت هنا قلتلك لازم تسيبولي مساحتي مع المريض. وقلتلك كمان محدش يدخل بيني وبين الأستاذ حسام. وحضرتك وافقتي على الكلام ده. لو غيرتي رأيك تمام أنا ممكن أمشي."
"نسرين: آه غيرت رأيي و…"
قطع عبارتها يوسف وقال:
"يوسف: استني يا نسرين. اسمعي يا… اسمك تمارا مش كده؟"
(هزت تمارا رأسها بنعم). ثم أكمل عبارته وقال:
"يوسف: اسمعي يا تمارا أنا موافق بقولك من دلوقتي محدش هيدخل نهائي بينك وبين حسام. قدام ده أنا لازم أشوف نتيجة ملحوظة في حالة حسام."
"تمارا: وأنا مش عايزة من حضرتك أكتر من كده. وأوعد حضرتك إن الأستاذ حسام هيتحسن، على أقل تقدير حالته النفسية تبقى أحسن ويقدر يختلط بالناس من تاني."
"يوسف: تمام يبقى اتفقنا. دلوقتي تقدري تفضلي."
"تمارا: تمام عن إذن حضرتك."
هنا أشار لها يوسف بالانصراف. هنا قالت نسرين:
"نسرين: ممكن أعرف إيه اللي انت عملته ده؟"
"يوسف: البنت عندها حق في كلامها. كمان النهاردة أنا شفت حسام قاعد معاها في التراس ولأول مرة من سنين أشوف حسام يبتسم."
"نسرين: بصراحة أنا مش مستريحة للبنت دي."
"يوسف: مالها البنت. شكلها كويسة محترمة."
"نسرين: يعني مش شايفة طريقة كلامها المستفزة ولا طريقة لبسها اللي زي الولاد. ده كأنها قصدها تقف قصادي وتعاندني."
"يوسف: أنا شايف إنك مكبرة الحوار. أكيد البنت مش قصدها تعاندك. وإحنا في الآخر يهمنا صحة حسام وبس."
"نسرين: أوكي بس اعمل حسابك. أنا لو ما لقتش نتيجة وحسام اتحسن أنا هطردها."
في نفس الوقت
خارج القصر
كان مراد راجعاً للقصر بسيارته، بينما تمارا كانت تعبر الطريق وهي غير منتبهة لأنها كانت تبحث عن محفظة تقودها داخل شنطتها. وعندما رأها مراد وهي تسير غير منتبهة للطريق، تذكر ما قالته له في صباح اليوم، لذلك قرر أنه يعقبها، لذلك زاد سرعة السيارة واتجه بسرعة اتجاه تمارا. اتسعت عين تمارا بصدمة عندما رأت السيارة تتجه إليها بأقصى سرعة، لذلك صرخت وهي تضع يديها على وجهها.
رواية التضحيه بالحب الفصل الرابع 4 - بقلم اروى عادل
خارج القصر
كان مراد راجعًا للقصر بسيارته، بينما تمارا كانت تعبر الطريق وهي غير منتبهة لأنها كانت تبحث عن محفظتها داخل حقيبتها.
وعندما رآها مراد وهي تسير غير منتبهة للطريق، تذكر ما قالته له في صباح اليوم. لذلك، قرر أن يعقبها، وزاد سرعة السيارة واتجه بسرعة اتجاه تمارا.
اتسعت عين تمارا بصدمة عندما رأت السيارة تتجه إليها بأقصى سرعة، لذلك صرخت وهي تضع يديها على وجهها، مستسلمة للاصطدام بالسيارة، وقلبها يكاد يتوقف من الخوف.
لكن عندما طال الأمر، رفعت يديها عن وجهها، ورأت أن السيارة واقفة أمامها مباشرة، لا يفصل بينهما إلا أنش واحد.
وهنا وضعت يديها على صدرها وهي تحاول تلتقط أنفاسها.
خرج مراد من السيارة وقال بسخرية:
"ابقي فتحي عينك وبصي للطريق وإنتي ماشية.. أو اشتري لكِ نظارة نظر يمكن ساعتها تقدري تشوفي قدام كويس، بدل ما كنتي هتجيبي لي مصيبة ويحاسبوني عليكي."
قال جملته ثم صعد للسيارة مرة أخرى، وانطلق بسرعة. لم يترك لتمارا مجالًا لترد عليه.
بعد ما غادر، قالت تمارا:
"إيه البني آدم المتخلف ده.. شكله مجنون ده ولا إيه. واللهي لو شفت وشه تاني لعلمه الأدب."
ثم أوقفت تاكسي وذهبت للمنزل.
أمام منزل مرفت
كانت تمارا على وشك الصعود للمنزل عندما سمعت صوتًا طالما كرهته ينادي عليها، لذلك قالت قبل أن تستدير لترى صاحب الصوت:
"الله ما أطولك يا روح.. هو اليوم باين من أوله."
"تمارا استني عندك.. أنتي مش سامعاني بنادي عليكي."
"نعم، خير في حاجة."
"كنتي فين لحد دلوقتي."
"وانت مالك."
"يعني إيه أنا مالي.. ما تتعدلي كده وتردي عليا زي الناس."
"وانت شايفني برد.. أنا معوجة؟"
"ما تعصبنيش عليكي وقولي كنت فين."
"كنت مطرح ما كنت.. انت مالك ومالي."
"لأ يا حلوة ده مالي ونص كمان.. انتي تخصيني."
"لأ.. انت شكلك هبل منك.. مين دي اللي تخصك؟"
هنا نظرت سلمى من البلكونة، وعندما رأت عصام واقف مع تمارا، نزلت من المنزل مسرعة.
"بقولك إيه.. أنا لحد دلوقتي صابر عليكي يا بنت الناس.. فعقلي كده واتقي شرّي أحسن لك."
هنا جاءت سلمى وقالت بعد ما سمعت كلام عصام:
"في إيه؟"
"الأستاذ عصام بيهددني.. طيب وريني بقى هتعمل إيه."
"تمارا اسكتي ولا كلمة.." ثم نظرت لعصام وقالت: "عصام لو سمحت ماينفعش إنك توقفها في الشارع كده وتتكلم معاها.. دي مش أصول بردوا."
"ومش أصول بردوا إنها كل يوم تخرج من الصبح وترجع بعد العشا."
"طيب وانت مالك."
"تمارا اسكتي.. واطلعي على البيت يلا."
"مش هتطلع غير لما أعرف كانت فين وبتخرج كل يوم بتروح فين."
"بتروح الشغل.. يعني هتروح فين."
"شغل إيه ده.. وهي من إمتى بتشتغل؟"
"لأ حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. ما قولتلك انت مالك."
"تمارا اظبطي أحسن لك."
"عصام ما يصحش كده.. الناس بتتفرج علينا.. سيبنا نطلع على البيت."
"خلاص اطلعوا.. بس خليكي عارفة يا تمارا إنك تخصيني والشارع كله عارف كده."
كانت تمارا لسه هترد عليه، لكن سلمى سحبتها من يدها بقوة لتصعد للمنزل.
دخل منزل مرفت
"تعالي هنا.. ادخلي."
"سيبى أيدي يا سلمى.. هتكسريها."
"في إيه مالكم؟"
"بنتك دي.. ما فيش فايدة فيها.. إحنا كلنا نبهناها كام مرة إنها ما تحتكش بعصام."
"أنا لا عايزة أحتك بيه ولا عايزة أشوفه وشه أصلاً.. هو اللي وقفني بالعافية."
"تقومي تردي عليها وتتخانقي معاه كمان."
"تمارا.. انتي اتخانقتي مع عصام تاني؟ أنا مش نبهتك."
"أنا أعمل إيه.. هو اللي استفزني بكلامه.. ده بيقولي بمنتهى البجاحة قدام الناس إنتي تخصيني.. كنت عايزاني أسكت له؟"
"أيوه تسكتي لحد ما ربنا يتوب علينا ونمشي من الحتة دي.. مش توقفي قدام واحد بلطجي."
"واللهي عصام ده من حقه يتنطط على الناس أكتر من كده.. طول ما شايف الناس جبانة وخايفة منهم."
"ده مش جبن.. بس إحنا ولايا معانا راجل.. ده واحد مفترى وحطك في دماغه.. ممكن يعمل إيه حاجة عشان يتجوزك.. وأنا خايفة عليكي منه."
"متخافيش يا ماما.. واللهي عصام ده ما يقدر يعمل معايا حاجة.. ده قمير."
"يابت اسمعي كلامي.. ما توجعيش قلبي.. وتنشفّي دماغك."
"حاضر يا ماما.. أسمع كلامك.. بس ما تضايقيش نفسك انتي."
"يبقى مالكيش دعوة بعصام ولا توقفي قصاده تاني.. تتلاشي الاحتكاك بيه خالص.. فاهمة؟"
"فاهمة.. ممكن أتعشى بقى عشان أنا ميتة من الجوع."
"تصدقي إنتي معندكيش دم.. تحرقي دمنا وتقولي جعانة."
"واللهي يا أختي يا حبيبتي.. أنا على لقمة الفطار من الصبح لحد دلوقتي."
"يا حبيبتي يا بنتي.. هقوم حالًا أجيب لك تاكلي."
"واللهي يا ماما.. دلالك فيها هو اللي هيبوظها.. خليكي.. أنا هروح أجهز عشا للكل."
بعد نص ساعة، جهزت سلمى العشاء والكل اجتمع على الطاولة لتناول الطعام. هم يتبادلون أطراف الحديث.
"تمارا.. هو القصر الكبير اللي انتي بتشتغلي فيه سابك كده طول اليوم من غير أكل؟"
"أنا اللي مش حابة آكل من أكلهم."
"اشمعنى يعني؟"
"لأن المفروض آكل مع الخدم في المطبخ.. وأنا مش خدامة."
"واللهي وطلعتي بتفهمي."
"طول عمري.. بس انتو اللي مش واخدين بالكم."
"من بكرة ابقي أعمل لك سندويتشات وإنتي رايحة الشغل."
"أه.. ابقي كمان أدّيها زمزمية ميه معاها."
"إيه يا ماما.. جو المدرسة ده."
"من غير تريقة إنتي وهي.. وبالعند فيكم.. أنا من بكرة هاخد معايا سندويتشات وكمان زمزمية وأنا رايحة الشغل."
"إيه.. مش هتلبسي مريلة كمان؟"
"هاهاها.. لأ يا ظريفة.. هلبس خفة.. وانتي الصدق؟"
"بطّلوا تنقروا في بعض.. قولي لي يا تمارا.. إيه أخبار شغلك؟"
"زفت.. أنا بفكر أكمل الشهر ده وأسيب الشغل."
"ليه؟ حصل حاجة؟"
حكت تمارا ما حدث معها في القصر، لذلك قالت مرفت:
"هما هيتنططوا عليكي ليه يعني.. بلاش منه الشغل ده.. أنا أساسًا ما كنتش عايزة إياكي تشتغلي."
"أيوه يا تمارا.. وإنتي إيه اللي يخليكي تستحملي إهانات اللي اسمه حسام ولا تحكمات أمه؟"
"على العموم.. أنا هكمل الشهر ده.. ولو طريقة معاملتهم اتغيرتش.. هسيب الشغل."
"واللهي أنا من رأيي تسيبى الشغل من دلوقتي وترتاحي دماغك."
"وأنا بقول كده بردوا."
"ما ينفعش.. لازم أبلغهم الأول عشان يشوفوا ممرضة جديدة غيري."
"خلاص.. قولي لهم بكرة إنك ناوية تسيبى الشغل."
"هقولهم.. صح.. مش أنا كنت هموت النهاردة؟ يعني كان زمانكم بتقرأوا عليا الفاتحة."
"(بخضة) يا ساتر يا رب.. حصل إيه؟"
حكت تمارا ما حدث مع مراد، لذلك قالت سلمى:
"إنتي ما فيش فايدة فيكي.. لسانك ده اللي هيوديكِ في داهية.. يعني لو ما كنتيش طولتي لسانك عليه ما كانش حصل كل ده."
"يعني عايزاني أسكت بعد ما غلط فيا؟"
"يابت.. لازم تمسكي لسانك شوية.. تهدّي على نفسك كده وتعرفي الدنيا من عافية."
"على فكرة.. في الحوار ده تمارا مغلطتش.. هو اللي شكله واحد مجنون.. كان عايز يخبطها بالعربية عشان بس ردت عليه."
"إحنا مقولناش إنها غلطانة.. بس في ناس دماغها هربانة منها.. زي اللي كان هيخبطها بالعربية ده."
"متخافوش.. هو شكله كان بيخوفها بس."
"أه.. عارفة.. بس واللهي ما أنا عديها له."
"لأ.. وعلى إيه.. من بكرة مش هتروحي الشغل اللي كله مشاكل ده تاني.. وأنا هقول للدكتور سمير يبلغهم."
"لا.. ماينفعش يا ماما.. أنا هبلغهم بنفسي بكرة وهكمل الشهر ده وخلاص."
"خلاص يا ماما.. هي تكمل الشهر ده وخلاص."
"أنا هقوم أعمل دور شاي.. مين هيشرب معايا؟"
"كلنا.. أه.. صح يا ماما.. حاتم لما عرف إنك كنتي تعبانة.. قالي هييجي بكرة عشان يشوفك."
(حاتم ابن أخت ميرفت من إسكندرية، وهو وسلمى بيحبوا بعض.. بس ميرفت متعرفش.)
"إيه ده.. هييجي من إسكندرية مخصوص عشان يشوفني.. مش تعب عليه؟"
"لأ.. هو في القاهرة."
"بيعمل إيه في القاهرة؟"
"هو فتح مكتب هندسة هنا مع اتنين من صحابه."
"معنى كده إنه هيعيش في القاهرة؟"
"يعني هيبقى بين القاهرة وإسكندرية."
"(بخبث) أه.. يعني هنشوفه كتير هنا.. يا بخته اللي في بالي."
"لمي نفسك يا تمارا."
"في إيه؟"
"ما فيش حاجة يا ماما.. إحنا بس كنا بنهزر معاها."
"أنا داخل أنام عشان شكلك إنتي وأختك فايقين النهاردة."
انصرفت سلمى لغرفتها. هنا قالت مرفت:
"في إيه إنتي وهي.. تقصدوا إيه بكلامكم ده؟"
"ولا حاجة يا ماما.. إحنا بس كنا بنهزر معاها.. أنا هدخل أشوفها."
داخل الغرفة
"إيه يا سلمى.. إنتي زعلتي؟ إحنا بنهزر معاكي."
"يا سلام.. بتهزروا؟ افرض ماما خدت بالها."
"متخافيش.. هي مش خدامة خالص.. بس إنتي قولي لي.. هتفضلي مخبية على ماما موضوع حاتم لأمتى؟"
"لحد ما نشتري شقة جديدة غير دي."
"طيب.. ليه؟"
"عشان ماما لو عرفت إن حاتم عايز يتجوزني.. هتقول بلاش الشقة.. وجوازك أوله.. وهتاخد الفلوس اللي بنحوشها بقالنا سنين للشقة وتصرفها على جهازي."
"بس كده.. صح يا سلمى.. جوازك أهم من الشقة؟"
"لأ.. طبعاً.. الشقة أهم.. عشان نطلع بقى من المنطقة اللي كلها مشاكل دي.. ونترحم بقى من عصام وقرفه."
"طول عمرك بتفكري فينا على حساب نفسك."
قالت جملتها ثم احتضنت سلمى. هنا قالت سلمى بعد ما خرجت من حضن تمارا:
"امسكي يا تمارا.. ٧٠٠ جنيه دول عشان تصلحي التليفون."
"لأ.. شكرًا.. أنا لما أقبض ابقى أصلحه."
"ياختي.. من إمتى في بينا كلام ده.. ولا هي دي أول مرة تاخدي مني فلوس؟"
"لأ.. بس كده كتير عليكي."
"امسكي يابت الفلوس وبلاش الكلام العبيط ده.. ويلا أطفي النور.. عايزة أنام.. عندي شغل بدري."
اليوم التالي
قصر يوسف مهران
كانت تمارا داخلة القصر عندما رأت سيارة مراد راكنة في الحديقة.. هنا تذكرت ما فعلوه معها أمس، لذلك قررت أن تنتقم منه، لذلك أخرجت من شنطتها زجاجة العصير الذي صنعتها مرفت لها، ثم سكبت العصير على زجاج السيارة الأمامي، وهي تظن أنه إحدى الضيوف الذين يترددون على القصر، وأنه لا يستطيع أن يفعل شيئًا عندما يرى السيارة بهذا الوضع لأنه ضيف.
ثم دخلت القصر بكل هدوء وكأنها لم تفعل شيئًا.
داخل القصر
داخل جناح حسام
بعد انتهاء من إعداد الفطار، توجهت أمل مع تمارا بالصينية الفطار لجناح حسام.
"الفطار يا حسام بيه."
"حطي الفطار عندك.. وروحي إنتي."
قال جملته ثم نظر لتمارا.
"هفطر فين؟"
"زي ما حضرتك عايز."
"مالك من امبارح وإنتي ساكتة؟"
"حبيت أريح حضرتك من كلامي الكتير."
"أه.. كده يبقى إنتي زعلانة؟"
"ولا زعلانة ولا فرحانة.. عادي يعني.. اتفضل إفطار عشان تاخد العلاج."
"طيب.. إيه رأيك إني هفطر في التراس؟"
"براحتك."
"لأ.. بقولك إيه.. أنا اتعودت على إزعاجك ليا."
"أنا هريحك من إزعاجي.. وكلها كام يوم وهخلص منك.. خلاص."
"(بدهشة) تقصدي إيه بكلامك؟"
"أنا هكمل الشهر وهسيب الشغل."
"ليه؟ حد مضايقك هنا؟"
"أه.. إنت.. بس أنا مش هسيب الشغل عشان كده."
"إمال ليه؟"
"لأني أنا شايفه إني ماليش لازمة هنا.. أدويته وإنت بتاخدها بالعافية.. ورافض تسمع كلامي.. وكمان رافض تعمل جلسات علاج طبيعي.. كده عمرك ما هتتحسن.. يبقى أحسن لي أعترف بفشلي معاك وأنسحب وأمشي."
سكت حسام فترة وكأنه بيحاول يجمع ما سيقوله، ثم قال:
"لو قولت لك إني مش عايزك تمشي.."
استغربت تمارا كلام حسام.. هي كانت متوقعة إنه سيفرح بأنها ستترك الشغل.
"ساكتة ليه؟"
"مش عارفة.. بس توقعت إنك هتفرح إني هسيب الشغل."
"شكلي اتعودت على إزعاجك."
"طيب.. لو فضلت.. هتسمع كلامي؟"
"اسمع كلامك في إيه بالظبط؟"
"تاخد أدويتك من غير وجع قلب.. وكمان تعمل جلسات علاج طبيعي."
"لأ.. طبعاً.. أنا مش هعمل جلسات."
"خلاص.. يبقى همشي."
أخذ نفس طويل وقال:
"حاضر.. بس سيبني يومين كده أستعد للحوار ده."
"تمام.. يلا عشان تفطر في البلكونة."
"اسمه تراس."
"يا سلام.. لأ بقى اسمها بلكونة."
قالت جملتها ثم فتحت الستائر وحملت صينية الفطار ووضعتها على الطاولة الموجودة في الشرفة.. وهنا بدأ حسام في تناول الفطار. هنا سمعوا صوت زعيق عالٍ، لذلك قال حسام:
"في إيه.. ده صوت مراد بيزعق."
نظرت تمارا من الشرفة، هنا رأت مراد وهو غضبان ويصرخ ويقول لرجل الأمن جمال:
"دلوقتي حالاً تعرف مين الحيوان اللي كب العصير على العربية."
"واللهي يا مراد بيه.. أنا لسه واصل.. ما شوفتش حاجة."
"انت هترغي.. انجز وشوف مين اللي عمل كده.. إلا هقلب القصر كله على دماغكم."
أما رجل الأمن الثاني مسعد، قال:
"ثواني يا باشا.. أجيب مفتاح الأوضة اللي فيها تسجيل الكاميرات.. وهعرف لحضرتك مين اللي عمل كده."
"هروح أغسل إيدي عقبال ما تجيب المفتاح."
هنا اتسعت عين تمارا بصدمة عندما علمت أنه يوجد كاميرات، وقالت لحسام:
"عن إذنك ثواني وارجع لك."
في المطبخ
خرجت تمارا من جناح حسام وذهبت إلى أمل في المطبخ وقالت كاذبة:
"أمل.. هو في كاميرات في الجنينة؟"
"أه.. فيها.. بتسألي ليه؟"
"فضول مش أكتر.. على كده كل حاجة بتحصل في الجنينة متسجلة؟"
"أه.. في أوضة في الجنينة فيها الشاشات اللي بتظهر أي حاجة بتحصل في الجنينة وقدام القصر."
تركتها تمارا أول ما عرفت مكان الغرفة اللي فيها التسجيل.
في الجنينة
ذهبت تمارا إلى الجنينة، عندها شافت مسعد بيفتح الغرفة اللي فيها التسجيل.
"لو سمحت يا مسعد.. مش كده."
"أيوه يا.."
"تمارا.. أنا الممرضة بتاعة حسام بيه."
نظر لها مسعد بإعجاب وهو يقول:
"أه.. عارفك طبعاً.. تأمرينى بحاجة؟"
"معلش.. المفتاح بتاعي وقع مني عند البوابة.. ممكن تدور معايا عليه؟"
"معلش.. أنا عندي شغل دلوقتي.. لازم أشوف الكاميرات."
"بس أنا تعبت ورجلي وجعاني.. أنا متأكدة إن المفتاح وقع عند البوابة."
صعبت عليه تمارا، لذلك قال:
"خلاص.. هروح أشوف لك المفتاح عند البوابة."
أول ما انصرف مسعد، دخلت تمارا الغرفة ومسحت الجزء من التسجيل اللي فيه وهي بتسكب العصير على زجاج السيارة.
لكن وهي خارجة من الغرفة، اتصدمت عندما رأت مراد.
رواية التضحيه بالحب الفصل الخامس 5 - بقلم اروى عادل
أول ما انصرف مسعد دخلت تمارا الغرفة.
ومسحت الجزء من التسجيل إللي هي فيه بتسكب العصير على زجاج السيارة.
لكن وهي خارجه من الغرفة، اتصدمت عندما رأت مراد أمامها.
ذلك، توترت حينما قال:
مراد: أنت بتعملي هنا؟
بلعت ريقها وحاولت تكون طبيعية وهي تقول:
تمارا: أنت بتكلمني أنا؟
مراد: هو أنت شايف في حد غيرك واقف؟
تصنعت أنها تتطلع على الأرض وقالت:
تمارا: المفتاح.. المفتاح بتاعي ضاع بدور عليه.
بأستغراب لا يخلو من الحادة قال:
مراد: مفتاح إيه ده اللي بتدور عليه جوه أوضة التسجيل؟
تمارا: لأ، أنا بدور قدام الأوضة مش جوه الأوضة.
مراد: أنتِ هتستعبطي، أنا شايفك بعيني وأنتِ طالعة من الأوضة.
تمارا: أنا قولت لحضرتك قبل كده لو كنت فاكر، وعلى العموم هرجع أقولك تاني، اشتري نظارة نظر يمكن تقدر تشوف بيها كويس.
اتعصب مراد من كلماتها، قبل أن يرد عليها جاء مسعد وقال:
مسعد: أنا ملقتش المفتاح.
تمارا: تمام، متشكره.
قالت جملتها ثم انصرفت بسرعة لداخل القصر تحت نظرات مراد الحارقة.
ثم توجهت بسرعة إلى الشرفة الموجودة في جناح حسام لترى ماذا يحدث.
صرخ مراد على مسعد بعصبية وقال:
مراد: أنا كنت فين يا زفت؟
مسعد: كنت عند البوابة بدور على مفتاح للآنسة...
قطع مراد عبارته بغضب وقال:
مراد: آنسة إيه وزفت إيه، اللي أنت بتاخد أوامرك منها دي.
مسعد: (بخوف) لا يا باشا، أنا بس كنت بساعدها.
مراد: (بسخرية) يا حنين بقى بتساعدها.
خافض مسعد رأسه وهو يقول بأرتباك:
مسعد: أنا أسف يا مراد باشا، مش هتتكرر تاني.
مراد: وأنت فاكر إني هسيبك تكررها تاني؟
تعالى اتنيل قدامي وريني التسجيل، وبعدها هتتحاسب.
أخذ مراد مسعد ودخل لغرفة التسجيل.
وهناك جن جنون مراد عندما رأى أن تم قص وحذف خمس دقائق من تسجيلات الكاميرا.
لذلك قال بغضب عارم:
مراد: قولي يعني إيه في خمس دقايق محذوفين من التسجيل؟
مسعد برعب قال:
مسعد: واللهي ما أعرف يا باشا، إزاي حصل ده.
مراد: مين معاه مفتاح الأوضة دي غيرك أنت وجمال؟
مسعد: مفيش يا باشا.
مراد: يبقى أنتم المسؤولين قدامي عن حذف التسجيل.
مسعد: واللهي يا باشا...
وقبل أن يكمل جملته قال مراد:
مراد: أنت تخرس خالص.. قولي مين جه هنا القصر النهاردة.
مسعد: مافيش غير الآنسة تمارا.
مراد: مين تمارا دي؟
مسعد: دي الممرضة بتاعت حسام بيه، اللي كانت واقفة هنا من شوية.
مراد: أه ه ه، اللي حضرتك سبت عشانها باب الأوضة مفتوح وروحت تدور على مفتاحها.
هنا سكت مراد وهو يفكر، ثم استنتج بعد تفكير أن تمارا هي من قامت بسكب العصير على السيارة، وهي أيضاً من حذفت لقطات الكاميرا حتى لا ينكشف أمرها. وهنا قال:
مراد: يا بنت الـ...
قبل أن يكمل جملته جاء حارس الأمن الثاني جمال وقال:
جمال: أنا غسلت لك العربية يا باشا.
مراد: اسمع أنت وهو، خمس دقايق ومش عايز أشوف وش واحد فيكم هنا تاني.
جمال: ليه بس يا باشا، أنا عملت إيه؟
مسعد: واللهي يا باشا أنا ماليش ذنب ف...
قطع مراد عبارته وقال بغضب:
مراد: نفذ اللي أنا قولته من غير ولا نفس.
قال عبارته ثم دخل القصر والشر يتطاير من عينه.
كانت تمارا واقفة في الشرفة تتابع كل ما يحدث، حينها شعرت بخوف لأنها ظنت أن لا أحد سيلاحظ الخمس دقائق المحذوفة من التسجيلات.
كما شعرت بذنب على طرد مسعد وجمال بسبب تهورها.
وهناك أيضاً حور التي كانت تتابع كل ما يحدث من شرفة غرفتها.
داخل القصر
دخل مراد القصر وهو يصرخ على أمل بغضب:
أمل: نعم يا مراد بيه.
مراد: نادى على الممرضة حالاً.
أمل: تقصد تمارا.
مراد: أيوه، زفت.
أمل: (بتوتر) هو في حاجة؟
مراد: (بصراخ) وأنتِ مالك، نفذي اللي بقولك عليه ومترجعيش من غيرها.
أمل: (بلعت ريقها بخوف) حاضر.. حاضر.
في جناح حسام
دخلت أمل جناح حسام وقالت بأرتباك:
أمل: تمارا، مراد بيه عايزك حالاً.
توترت تمارا، لكن قبل أن ترد على أمل قال حسام:
حسام: هو مراد عايز تمارا ليه؟
أمل: مش عارفة.
حسام: روحي قوليله إن تمارا مش فاضية.
وقفت أمل وهي مرعوبة من غضب مراد.
حسام: واقفة كده ليه؟
أمل: مراد بيه قالي مرجعش من غير تمارا.
حسام: وأنا بقولك روحي قوليله عن لساني إن تمارا مش فاضية، فاهمة.
خرجت أمل من الجناح. وهنا قال حسام:
حسام: تمارا، هو أنتِ عملتي إيه؟
تمارا: يعني هكون عملت إيه.. ولا حاجة.
هنا دخل مراد مندفعاً لجناح حسام لأول مرة منذ سنين بعد ما قالت له أمل عن رد حسام.
وعندما رأى مراد تمارا واقفة، اقترب منها وقال بغضب عارم:
مراد: أنتِ اللي مسحتي التسجيل صح؟
قالت تمارا بقوة وبرود عكس ما بداخلها:
تمارا: تسجيل إيه ده، أنا معرفش أنت بتتكلم على إيه.
مراد: واللهي صدقت أنا كده.. يعني مش أنتِ اللي كبيتي العصير على عربيتي؟
تمارا: إيه شغل العيال ده، وأنا هعمل كده ليه يعني؟
مراد: طالما مش عارفة عصير ولا تسجيل إيه.. آمال كنتِ بتعملي إيه جوه أوضة المراقبة؟
تمارا: تاني، ما حضرتك سألتني قبل كده، قولتلك إني كنت قدام الأوضة مش جوه الأوضة.
مراد: أنتِ هتستعبطي يا بت...
قطع حسام عبارتها:
حسام: مراد، اتكلم معاها بأسلوب أحسن من كده.. أو متتكلمش معاها خالص.
مراد: يا ريت ما تدخلش يا حسام.
حسام: لأ هدخل، تمارا الممرضة الخاصة ليا أنا، بعدين عصير إيه اللي أنت قالب عليه الدنيا ده؟
كلام حسام طمن تمارا بعد ما كانت مرعوبة من مراد، لذلك قالت كاذبة وبكل براءة:
تمارا: مش عارفة هو بيتكلم على إيه أصلاً.
شوية يقولي عصير، وشوية يقولي مسحت تسجيل، مش عارفة إيه جو الأفلام البوليسية ده.
مراد: بلاش تعملي فيها الغلبانة البريئة، الجو ده ما يدخلش عليا، أنا عارف ومتأكد إنك أنتِ اللي عملتي كل ده.
تمارا: وأنا هعمل كده ليه؟
مراد: عشان تردي على اللي حصل امبارح.
تمارا: وإيه هو اللي حصل امبارح؟ هو أنا شوفت حضرتك قبل النهاردة أصلاً؟
مراد: لأ واللهي.. يعني أنتِ متعرفنيش؟
ولا شوفتيني قبل كده؟
تمارا: (هزت رأسها بلا) ولا عمري شوفتك أصلاً.
مراد: طيب اسمعي بقى اللي هيحصل دلوقتي قبل ما أجيب آخري، أنتِ هتروحي دلوقتي تغسلي عربيتي، مفهوم؟
حسام: أنت بتقول إيه.. تمارا مش خدامة عندك.
هنا قالت حور التي كانت واقفة منذ دخول مراد جناح حسام:
حور: إيه يا جماعة، وطوا صوتكم، انتوا هتتخانقوا مع بعض ولا إيه.
حسام: قولي لأستاذ مراد.. اللي بيستقوى على بنت.
مراد: أنا مش فاهم أنت محموق عليها كده ليه، دي حتة ممرضة مالهاش أي لازمة، ممكن تغور وييجي عشر غيرها.
شعرت بضيق والإهانة من كلام مراد، لكنها سكتت عندما دافع حسام عنها وقال بتحذير:
حسام: مراد، ولا كلمة تاني، أنت.. أنا مش هقبل غلط في ممرضة بتاعتي أكتر من كده.
حور: فيه إيه يا مراد، كل العصبية دي عشان حبة عصير اتكب على عربيتك؟
مراد: امشي من وشي دلوقتي يا حور، أنا عفاريت الدنيا كلها دلوقتي بتنطط قدامي.
تمارا: يا ريت تخلي عفاريتك تتنطط بعيد عني، عشان كده بقى كتير بزيادة.
مراد: أنتِ...
قطع حسام عبارته وقال بحده:
حسام: ما قولتك خلاص بقى.. ولا أنت مبقاش فارق معاك كلام أخوك الكبير؟
هنا سكت مراد، ثم نظر لتمارا بحقد ثم انصرف. ثم انصرفت حور بعده. بعد ما انصرفوا قال حسام:
حسام: تمارا، هو أنتِ فعلاً اللي عملتي كده في العربية؟
تمارا: هو فيه إيه، هو أنا قتلت العربية ولا إيه، ده ما كانش حبة عصير.
حطت تمارا إيدها على فمها وهي تلعن نفسها على زلة لسانها.
بينما تطلع إليها حسام بدهشة:
حسام: طيب ليه عملتي كده؟
سكتت تمارا وهو تنظر للأرض بأحراج.
حسام: تعالي اقعدي واحكيلي عملتي كده ليه.
تمارا: فيك من يحفظ السر؟
حسام: في بير.
بدأت تمارا تحكي ل حسام عن أول لقاء بينها وبين مراد إلى أن مسحت تسجيل.
في ذلك الوقت رجعت نسرين القصر، وقالت لها الخدمة ما حدث بين حسام ومراد بسبب تمارا. لذلك اتعصبت نسرين وقررت أنها سوف تطرد تمارا، لذلك توجهت إلى جناح حسام.
هنا وقفت أمام الجناح بدهشة عندما رأت حسام وهو يقهقه من كثرة الضحك على أفعال تمارا، وذلك كان أول مرة نسرين ترى ابنها يضحك من سنين، وذلك بفضل تمارا.
ولأن سعادة حسام كانت عندها أهم من أي شيء آخر، قررت تتغاضى عن ما فعلته تمارا في سبيل سعادة حسام. لذلك انصرفت.
بعد ما حكت تمارا شيئاً ل حسام، ظل يضحك وهو يقول:
حسام: لا، أنتِ مش ممكن، دماغك إيه دي.
تمارا: هو اللي بدأ يستحمل بيها.
حسام: طيب أنتِ عرفتي منين إن مراد مابيحبش حد يقرب للعربية بتاعته؟
تمارا: واللهي ما كنت أعرف، هي جات كده. أساساً ما كنت أعرف إنه أخوك.
حسام: على فكرة مراد مش هيسكت على اللي حصل ده، خصوصاً إنه متأكد إنك أنتِ اللي عملتي كده.
تمارا: يعني هيعمل.. أنا مش حيلتي حاجة أخاف عليها... بس أنا مش عارفة إزاي لاحظ الخمس دقايق اللي اتحذفوا من التسجيل.
حسام: طبيعي، مش ظابط شرطة.
تمارا: يالله عليك، هو ظابط؟
حسام: إيه، خوفتي؟
تمارا: ليه، هو أنا مسجلة خطر عشان أخاف منه؟
ضحك حسام مرة أخرى وقال:
حسام: ليكي أسلوب في كلام يموت من الضحك.
هنا قالت تمارا بعفوية:
تمارا: على فكرة ضحكتك حلوة، بلاش تكشر تاني.
هنا تطلع حسام ل تمارا بأعجاب، لدرجة أن تمارا اتكسفت من نظرته لها. وقال:
حسام: وأنتِ كمان جميلة قوي.
تمارا: متشكره على المجاملة.
حسام: بس أنا مش بجامل، دي حقيقة.
أردت تمارا تغير الموضوع لذلك قالت:
تمارا: آه صح، هو أخوك هيطرد بتوع الأمن بجد؟
حسام: طبعاً هيطردهم، مراد مابيرجعش في كلمة قالها.
تمارا: بس حرام، هم معملوش حاجة.. أنا مدايقة من نفسي أوي، لأن كنت السبب في قطع عيشهم.
حسام: خلاص، اللي حصل حصل، هتعملي إيه يعني.
تمارا: هو أنا لو روحت ل مراد وقولتله إنهم مالهمش ذنب وأنا السبب، مش هيطردهم؟
حسام: وأنتِ فاكرة مراد هيسيبك بعد ما تقولي له كده؟
تمارا: مش مهم.
المهم ما أكونش أنا السبب في قطع عيشهم.
حسام: ٠٠٠ طيب خلاص، ما تضايقيش نفسك.
هنا ضغط على المفتاح اللي بجوار الفراش، بعد دقيقتين جاءت أمل وقالت:
أمل: ٠٠٠ نعم يا حسام بيه؟
حسام: ٠٠٠ روحي قولي لمسعد وجمال ما يمشوش، وخليهم في شغلهم.
أمل: ٠٠٠ طيب، مراد بيه عارف بالقرار ده؟
حسام: ٠٠٠ مش شغلك، روحي بلغيهم باللي أنا قلته. لو حد اتكلم قوليله ده قراري أنا.
أمل: ٠٠٠ حاضر.
فرحت تمارا بكلام حسام، لذلك شكرته.
في إحدى الكافيهات.
تجلس سلمى مع حسام.
حاتم: ٠٠٠ سلمى، انتي مش بتحبيني؟
سلمى: ٠٠٠ ليه بتقول كده؟ انت عارف أنا بحبك قد إيه.
حاتم: ٠٠٠ أمال ليه مش عايزاني أكلم خالتي؟ أنا نفسي تبقي معايا على طول.
سلمى: ٠٠٠ حاتم، ياريت تفهمني وتستنى عليا بعد ما نشتري شقة جديدة، بعيد عن المنطقة اللي احنا فيها اللي كلها لبش ومشاكل. انت عارف إننا بنحوش في تمن الشقة من سنين.
حاتم: ٠٠٠ طيب، وإيه علاقة ده بجوازنا؟
سلمى: ٠٠٠ لأن ماما لو عرفت هتاخد فلوس اللي بنحوشها للشقة وهتصرفها على جهازي.
دي حاجة أنا مش هقبلها.
حاتم: ٠٠٠ وأنا كمان مش هقبلها. ياستي لو على جهازك أنا مش عايز منك حاجة و...
قطعت كلامه وقالت:
سلمى: ٠٠٠ ما تكملش كلامك يا حاتم. قولتلك قبل كده أنا هجهز زي أي بنت.
حاتم: ٠٠٠ سلمى، هو أنا غريب؟ انتي بنت خالتي قبل ما تكوني حبيبتي. وبعدين ما كنت أنا أرعى ظروفك وقدرها يبقى مستهلش حبك ليا؟
سلمى: ٠٠٠ معلش يا حاتم، بلاش نتكلم في الموضوع ده لأنه بيدايقني.
حاتم: ٠٠٠ طيب حاضر. قولولي هتتغدي معايا النهارده؟
سلمى: ٠٠٠ لأ، ماما مستنياك على الغدا.
حاتم: ٠٠٠ طيب يلا بينا، لأن بصراحة ميت من الجوع. كمان نفسي آكل أكل بيتي، زهقت من أكل المطاعم.
داخل القصر يوسف مهران.
جن جنون مراد من أفعال تمارا، وما زاد البلة طين وقوف حسام في صفها والدفاع عنها.
وبرغم أن مراد لا يتراجع في كلمته، إلا أنه لا يستطيع أو لا يريد الاعتراض على قرار حسام. عندما عرف أن حسام ألغى قرار طرد حارسين الأمن، لم يفعل شيئًا. ليس خوفًا من حسام،
ولكن تقديرًا لحالته الصحية. كما أنه لا يريد أن يحتك بحسام.
في المساء.
جناح حسام.
تمارا: ٠٠٠ أنا هروح، عايز حاجة؟
حسام: ٠٠٠ مش هتقرئي ليا شوية؟
تمارا: ٠٠٠ حاضر، تحب أقرأ ليك إيه؟
حسام: ٠٠٠ اختاري انتي على ذوق.
كان فيها كذا كتاب بجانب الفراش، لكنهم لم ينالوا على إعجاب تمارا. هي تقرأ أسماء الكتب.
تمارا: ٠٠٠ لما نشوف إيه الكتب اللي عندك.
البوساء، صاحب الظل الطويل، الاقتصاد العاري، وكتب مصطفى محمود.
حسام: ٠٠٠ إيه؟ شكلك مش عاجبك الكتب.
تمارا: ٠٠٠ دي كتب كلها تجيب اكتئاب.
حسام: ٠٠٠ طيب، في أوضته المكتب تحت فيها مكتبة كبيرة تقريبًا فيها كل أنواع الكتب. انزلي اختاري منها اللي يعجبك.
تمارا: ٠٠٠ يعني أختار على ذوقي؟
حسام: ٠٠٠ تمام، على ذوقك.
خرجت تمارا من جناح حسام.
واتجهت إلى غرفة المكتب، وعندما كانت تسير في ممر لتصل لدرج.
وفجأة وجدت يد قوية تكتم فمها لتمنعها من الصراخ، باليد الأخرى سحبها بقوة إلى داخل إحدى الغرف.
رواية التضحيه بالحب الفصل السادس 6 - بقلم اروى عادل
خرجت تمارا من جناح حسام وهي في طريقها إلى غرفة المكتب.
عندما كانت تسير في الممر لتصل إلى الدرج، وفجأة وجدت يد قوية تكتم فمها لتمنعها من الصراخ، وباليد الأخرى سحبها بقوة إلى داخل إحدى الغرف.
شعرت تمارا بصدمة مما حدث وحاولت الهروب أو الإفلات منه، لكن دون جدوى.
فجأة شعرت بظهرها قد لمس شيئًا صلبًا، وهنا وجدت تمارا نفسها محاصرة بين مراد والحائط.
فاتسعت عيناها بخوف وبدأ قلبها يدق بسرعة.
هنا قال مراد بتحذير وصرامة وغضب شديد:
مراد: اسمعي اللي أنا هقوله لك كويس. أنا هسيبك تشتغلي هنا عشان خاطر حسامكمانو، لأني مش عايز أعمل مشاكل مع حسام بسبب واحدة زيك. بس لو مش عايزاني أذيكِ وتتقي شرّي، تتلاشيني خالص طول ما انتي هنا في القصر.
ما تشوفيش وشي نهائي، مفهوم؟
هنا شال يده من على فم تمارا وانتظر ردها، لكنها لم ترد.
لذلك اقترب منها لدرجة أنها شعرت بأنفاسه الحارقة على وجهها، وقال وهو يصرخ فيها ثم خبط يده في الحائط بجوار رأسه:
مراد: بقولك مفهوم؟
انتفضت تمارا ثم أغلقت عينيها، تحول وجهها للون الأحمر من الخوف.
وعندما رآها مراد بهذه الحالة، لم يعرف ماذا أصابه.
كان لديه في ذلك الوقت مشاعر محيرة ومربكة وهو يتأمل وجهها وهي مغلقة عينيها.
كانت تبدو مثيرة وهي بهذا الوضع.
لذلك اقترب منها أكثر وهو يغمره شعور قوي بتقبلها.
لكنه تدارك الأمر عندما فتحت تمارا عينيها وقالت بارتباك وهي تنظر اتجاه باب الغرفة:
تمارا: إيه ده، نسرين هانم الحقيني.
في حين ذلك نظر مراد اتجاه الباب بعد ما ترك تمارا، لكنه لم يجد أحدًا، لقد خدعته.
بينما استغلت تمارا الفرصة وهربت بسرعة من أمامه.
هنا ابتسم مراد على هذه المشاكسة التي خدعته بسهولة.
***
جناح حسام
خرجت تمارا تركض وداخل جناح حسام، وأغلقت الباب خلفها ثم ساندت على الباب ووضعت يديها على صدرها وحاولت تتنفس بانتظام.
عندما رآها حسام قال:
حسام: مالك، في إيه؟
لم ترد تمارا، لذلك كرر حسام نفس السؤال:
حسام: تمارا مالك، إيه اللي حصل خلاكي خايفة كده؟
بلعت تمارا ريقها، حاولت تسيطر على نفسها وقالت:
تمارا: ما فيش، أنا بس كنت بجري.
حسام: بتجري من إيه؟
تمارا: ولا حاجة. أنا كده بحب اطلع السلالم جري.
كانت تمارا تتكلم بتوتر، لذلك لم يقتنع حسام بكلامها، لذلك قال:
حسام: تمارا، أوعى يكون مراد ضايقك أو عملك حاجة؟
تمارا: لأ، لأ، خالص. هو معملش حاجة.
حسام: طيب فين الكتاب؟
تمارا: ها، كتاب إيه؟
حسام: تمارا، انتي مش روحتي تجيبي كتاب من المكتبة اللي تحت؟
تمارا: آه صح، الكتاب، تصدق نسيت.
حسام: مالك يا تمارا؟
تمارا: تعبانة شوية.
حسام: تعبانة، مالك؟
تمارا: عندي صداع، ممكن أروح دلوقتي؟
حسام: طيب، بس استنى أخلي السواق يوصلك.
تمارا: سواق إيه، لا، مش شكرة.
هنا دخلت حور وقالت:
حور: إيه الأخبار، بطلتوا خناق خلاص؟
حسام: انتي لسه فاكرة الكلام ده، كان الصبح.
حور: أنا مش عارفة انت ومراد تقريبًا مش بتتكلموا مع بعض. يوم ما تتكلموا تقوموا تتخانقوا.
حسام: حور، خلاص، الموضوع انتهى.
تمارا: طيب، عن إذنكم أنا.
حسام: استني يا تمارا.
حسام: حور، ممكن أطلب منك خدمة؟
حور: طبعاً يا حبيبي. وأخيرًا حسام مهران هيطلب مني أنا خدمة.
حسام: توصلي تمارا لبيتها لأنها تعبانة.
استغربت حور من طلب حسام، من اهتمامه الزايد بتمارا، ثم قالت:
حور: أوكي، يلا يا تمارا.
تمارا: لا، مالهوش لازمة، أنا هاخد تاكسي.
حور: طالما حسام بيه مهران قالي أوصلك يبقى لازم أوصلك، ما فيهاش نقاش دي.
هزت تمارا رأسها بالموافقة ثم غادرت الجناح مع حور.
***
في السيارة
أول ما صعدت حور وتمارا السيارة، قالت حور:
حور: قوللي ساكنة فين؟
تمارا: ممكن بس تنزليني عند آخر الشارع وأنا هاخد تاكسي، لأن هنا صعب ألاقي تاكسي.
حور: بصي، حسام قال لي أوصلك يبقى لازم أوصلك. دي أول مرة حسام يطلب مني حاجة. عايز يقول عليا إيه.
تمارا: تمام، يبقى خليكي ماشية على طول وأنا أبقى أقولك على الطريق، لأني لو قلت لك عن عنوان أكيد مش هتعرفي توصلي لوحدك.
هنا قالت تمارا:
تمارا: ممكن أسألك سؤال؟
حور: قولي.
تمارا: انتي ليه قولتي إن الأستاذ حسام والأستاذ مراد تقريبًا مش بيتكلموا مع بعض؟ كمان أنا من ساعة ما اشتغلت ما شفت الأستاذ مراد بيجي يشوف الأستاذ حسام.
حور: ده الموضوع شخصي بينهم.
تمارا: بصي، أنا طبعًا ماليش دخل في أي مواضيع شخصية، بس نفسية الأستاذ حسام تهمني. يهمني أفهم هو ليه كان رافض العلاج ورافض يتعامل مع الناس. أكيد في سبب اللي وصله لكده.
حور: بصي، كل اللي أقدر أقوله إن حسام اتعرض لصدمة شديدة أوي خلته يفقد الثقة في أي حد، وإن مراد كان السبب في ده. بعدها حصلت الحادثة. من وقتها حسام ومراد اتقطعت العلاقة بينهم.
فهمت لماذا وقفة حسام معها ضد مراد.
وهنا وصلت تمارا لأول الشارع اللي ساكنة فيه، قالت:
تمارا: نزليني هنا.
حور: بيتك هنا؟
تمارا: لأ، بيتي آخر الشارع ده، بس لو دخلتي حارتنا بالعربية دي ممكن تحصل ثورة جوه الحارة.
حور: ثورة مرة واحدة!
تمارا: يمكن أكتر كمان. قوللي هتعرفي ترجعي لوحدك؟
حور: آه أعرف. يلا باي.
قالت حور جملتها وانطلقت بالسيارة، أما تمارا.
***
في منزل ميرفت
أول ما وصلت تمارا للمنزل دخلت لغرفتها، لذلك قالت ميرفت:
ميرفت: مالها أختك دخلت على طول كده ليه؟
سلمى: مش عارفة، يمكن حصل حاجة في الشغل.
ميرفت: يادي الشغل ده. ما قولنا تقعد منه ونخلص.
ياره: أنا هدخل أشوف مالها.
دخلت غرفة تمارا.
ياره: مالك يا بنت ميرفت؟
تمارا: ما فيش.
ياره: أمال دخلتي على الأوضة على طول ليه؟ مش عوايدك يعني.
تمارا: عادي يعني. دماغي وجعاني شوية.
ياره: عليا أنا بردوا أحكي؟ حصل إيه؟
كأن تمارا ما صدقت إن ياره قالت لها تحكي.
حكت تمارا كل شيء حصل معاها اليوم، وخصوصًا ما فعلوه معها مراد.
ياره: المجنون ابن المجانين. وانتي أسكتي له.
تمارا: ولا قدرت أنطق بكلمة.
ياره: غلطانة، كنتي حتى صوتي وفضحتيه.
تمارا: أنا مش عارفة إيه اللي جرالي. لما لاقيته قريب مني أوي ما قدرتش حتى أتحرك.
ياره: أنا متهيألي لحد هنا وكفاية. انتي مش هتروحي الشغل ده تاني.
تمارا: بس أنا صعبان عليا حسام، ده بدأ نفسيته تتحسن.
ياره: أنا مش فاهمة انتي متمسكة بالشغل ده ليه. ولا يكون عاجبك اللي بيعملوه فيكي اللي اسمه مراد ده.
تمارا: لأ، بس النهاردة حسام وعدني إنه هيسمع كلامي، بس بشرط إني مش أسيب الشغل. ينفع بعد ما قال لي كده أسيب الشغل وأتخلى عنه؟
ياره: هو حسام ده اللي بقى فجأة ملاك؟ ماهو كان زي أخوه كده.
تمارا: على العموم، أنا هستنى لأخر الأسبوع، ولو مراد اتعرض لي مرة تانية هسيب الشغل.
ياره: تمام، انتي حرة.
تمارا: ياره حبيبتي، أوعي تقولي لماما ولا سلمى حاجة.
ياره: مش هقولهم حاجة. ودلوقتي قومي عشان تاكلي.
تمارا: لا، أنا مش جعانة. أكلت السندويتشات بتاعتي متأخر. بس عايزة أنام.
هنا حطت ياره الغطاء على تمارا وقبلتها من رأسها وتركتها تنام. وانصرفت.
ظلت تمارا تتذكر ما فعله مراد معها واقترابه منها، إلى أن دخلت في سبات عميق.
***
في المساء
بعد مرور أسبوع
جاءت أم عصام لتتحدث عن خطبة تمارا مرة أخرى، وكالعادة ميرفت بتحاول تخلق أي أعذار لتأجيل الموضوع.
ميرفت: يا أم عصام، أنا قوللت لك قبل كده البنت لسه صغيرة وعايزة تكمل دراستها.
أم عصام: وإيه يعني، ما تكمل وهي في بيت عداله.
ميرفت: طيب، يرضيكي أجوز الصغيرة قبل أخواتها الكبار؟
أم عصام: يا أختي، وإيه يعني اللي ييجي عدالها الأول تتجوز.
سلمى: بس إحنا ناس صعيد والكلام ده ما ينفعش عندنا.
أم عصام: يا حول الله يا رب، ده نسيب وكل واحدة ونسيبه.
ميرفت: ما قولناش حاجة، بس أنا مش عايز أجوز الصغيرة الأول.
أم عصام: بس أنا ما عنديش غير الواد عصام وعايزة أفرح، وهو متبت في البت تمارا.
وهنا قالت ياره بضيق من أسلوب أم عصام في الحديث:
ياره: قصدك تقولي الدكتورة تمارا.
لوت بوزها أم عصام وقالت:
أم عصام: آه، وماله، دكتورة وست الدكاترة كمان. آه، قوللي بقى، قولتي إيه يا أم سلمى؟ نقول مبروك؟
ميرفت: ما أنا قوللت لك على فيها يا أم عصام.
أم عصام: خلاص، على الأقل نقرأ الفاتحة، ولا في مانع من قراءة الفاتحة كمان؟
سكتت ميرفت وهي بتفكر في حل لكي تتهرب من قراءة الفاتحة. لكن أم عصام لم تعطيها الفرصة هذه المرة عندما قالت:
أم عصام: سكتي يبقى خلاص، السكوت علامة الرضا.
ثم رفعت أم عصام يديها وقرأت الفاتحة، ثم أطلقت زغروطة. بينما كانت تنظر إليها ميرفت وياره وسلمى بصدمة وهم لا يفهمون ماذا حدث.
هنا قالت أم عصام:
أم عصام: أروح بقى أفرح الواد عصام.
ثم غادرت أم عصام.
أما ميرفت جلست وهي مصدومة مما حدث. هنا سألت كل من ياره وسلمى بذهول:
ياره: سلمى، هو إيه اللي حصل دلوقتي ده؟
سلمى: مش عارفة.
ياره: هو كده تمارا اتخطبت لعصام؟
سلمى: مش عارفة.
ياره: هو إيه، مش عارفة؟ مش عارفة يعني دلوقتي إحنا قرينا الفاتحة لتمارا ولا لأ؟
سلمى: أنا مش قريت حاجة.
ياره: ولا أنا كمان.
ميرفت: لأ، ما فيش حد فينا قرأ الفاتحة. دي ست مجنونة، قرأت الفاتحة مع نفسها.
سلمى: يا نهار أسود. دي تمارا لما تعرف هتجنن.
ياره: ربنا يستر بقى. هي تمارا هتلاقيها مين ولا منين؟
***
في نفس الوقت
قصر يوسف مهران
جناح حسام
تمارا: قوللي، هنبدأ جلسات العلاج الطبيعي امتى؟ انت قولتلي أديني يومين وأهو فات أسبوع ولسه ما عملناش جلسات.
حسام: انتي مستعجلة ليه؟ استني كمان يومين.
تمارا: لأ، هنبدأ من بكرة الصبح. وأوعى تنسى إنك وعدتني إنك تسمع كلامي، أما بقى مالهوش لازمة وجودي من الأساس.
حسام: خلاص. حاضر.
تمارا: يبقى أستعد بكرة. آه، قوللي الأجهزة الخاصة بالجلسات فين؟
حسام: تقريبًا في الجيم.
تمارا: فين الجيم ده؟
حسام: في الجنينة.
تمارا: ما شاء الله، انتو عندكم جيم في الجنينة؟
حسام: (بضحك) آه، عندنا. دي أوضة كبيرة تقريبًا فيها كل مستلزمات الجيم. عملها مراد بس الكل بيستعملها.
تمارا: آه، عشان كده عامل زي الحيطة.
حسام: قصدك مراد، صح؟
تمارا: هو في غيره. المهم، أنا رايحة.
حسام: ليه؟ لسه بدري.
تمارا: بدري إيه، الساعة ٩ يعني أنا متأخرة ساعة.
حسام: هتيجي بكرة مش كده؟
تمارا: إيه ده، صح، ده بكرة الجمعة، إجازة.
حسام: بس انتي قولتي إنك هتبدئي جلسات بكرة.
تمارا: كنت ناسية إن بكرة الجمعة.
حسام: بس أنا ليا أدوية وليا حقنة العصب بكرة.
تمارا: بس ده يوم إجازتي.
حسام: معلش يا ستي، كأنه أوفر تايم.
تمارا: أستاذ حسام، أنا بـ...
قطع حسام عبارتها وقال:
حسام: تمارا، أنا مش أستاذ، اسمي حسام وبس، تمام؟
تمارا: طيب يا حسام وبس. انت عارف إن بقضي كل وقتي معاك. يوم الجمعة ده اليوم الوحيد اللي بقعد فيه مع عيلتي.
حسام: خالص. أنا عندي حل. تيجي بكرة نص يوم. يعني بكرة تروحي على العصر. إيه رأيك؟
تمارا: حاضر، بس الجمعة دي بس.
حسام: حسام: لأ، كل جمعة. انتي مش عايزاني أسمع كلامك، يبقى لازم انتي كمان تسمعي كلامي.
هزت تمارا رأسها بنفاذ صبر من حسام ثم قالت:
تمارا: حاضر، بس هروح قبل العصر.
حسام: يعني هتفرق في ساعة؟
تمارا: آه، هتفرق.
حسام: تمام، وأنا موافق.
تمارا: وفيه حاجة تانية. كنت عايزة آخد رأيك فيها.
حسام: خير.
تمارا: انت مش شايف إن المفروض إن الأوضة بتاعتك تبقى في الدور الأرضي؟
حسام: إيه، تعبتي من طلوع السلم ولا إيه؟
تمارا: على فكرة، أنا بتكلم بجد. أنا شايفة إن المفروض تنقل أوضتك للدور الأرضي عشان يكون سهل تتحرك براحتك.
قطع جملتها وقال بضيق:
حسام: بس أنا مش عايز، أنا مرتاح هنا.
تمارا: ليه بس؟ صدقني هيكون أحسن ليك.
حسام: خلاص يا تمارا، انسى الموضوع ده.
تمارا: اسمعني بس. إحنا هنعمل كل يوم جلسات علاج طبيعي وكمان تمارين. ده هيكون في الجيم. والجيم انت قولت إنه موجود في الجنينة، يعني هيبقى صعب عليك النزول والطلوع كل يوم من أوضتك للجيم. ها، قولت إيه؟
حسام: مش عارف. أنا فعلًا كان ليا أوضة تحت بس أنا ما كنتش مرتاح فيها.
تمارا: ما كنتش مرتاح، ولا ما كنتش عايز حد يشوفك ولا تختلط بأي حد عشان كده دفنت نفسك في الأوضة دي.
اتعصب حسام من كلمات تمارا، برغم إنه يعلم جيدًا إن كلامها صحيح. هو اختار الغرفة اللي هو فيها لأنها معزولة عن باقي القصر، حتى لا يستطيع أن يرى أحد، كما أنه لا أحد يراه.
ثم قالت أنا بعد ما لاحظت تبدل ملامح حسام:
تمارا: إيه، ضايقتك بكلامي مش كده؟
حرك حسام الكرسي اتجاه الشرفة ثم تطلع أمامه إلى لا شيء. لذلك كملت تمارا كلامها وقالت بطفولية:
تمارا: حسام، آه ضايقتك مش كده. طيب أعمل إيه في لساني اللي عايز أقطعه ده. خالص، بالله عليك مش تزعل. طيب، يارب أموت، يفرمني قطر وأنا واقفة دلوقتي عشان زعلتك.
ضحك حسام من أسلوب تمارا الطفولي وقال:
حسام: طيب، القطر هيفرومك إزاي وأنتي واقفة هنا؟ بعدين بعد الشر عليكي.
تمارا: خلاص، ضحكت يعني مش زعلان.
حسام: بصراحة، أنا حتى مش عارف أزعل منك.
تمارا: يا شيخ، يارب ما يجيب زعل بينا. هتتنقل للأوضة اللي تحت امتى؟
حسام: انتي ما فيش فايدة فيكي، لازم تعملي اللي انتي عايزاه.
تمارا: بس أوعى تنكر، أنا بعمل كل ده عشان لمصلحتك. أكيد انت عارف كده.
هنا نظر حسام لتمارا بإعجاب وود وقال:
حسام: عارف إنك عايزة مصلحتي.
تمارا: ياه، أنا اتأخرت، يلا سلام.
قالت جملتها ثم انصرفت.
***
أمام منزل ميرفت
كانت تمارا على وشك دخول المنزل عندما نادى عليها عصام وقال:
عصام: تمارا، اتأخرتي في الشغل ده. أنا مستنيكي من بدري.
تمارا: وانت مستنيني ليه إن شاء الله؟
عصام: عشان أباركلك على خطوبتنا.
رواية التضحيه بالحب الفصل السابع 7 - بقلم اروى عادل
كانت تمارا على وشك دخول منزلها عندما نادى عليها عصام.
"اتأخرتى ليه فى الشغل ده أنا مستنيكى من بدري."
"وأنت مستنيني ليه إن شاء الله؟"
"عشان أباركلك على خطوبتنا."
"نعم! هو أنت شارب حاجة ولا اتجننت؟ خطوبة إيه اللي بتبركلي عليها دي؟"
"خطوبتنا. النهاردة أمك وأمي قرأوا فاتحتنا."
"مش ممكن ده يحصل. ماما مستحيل تعمل كده."
"هو فيه إيه؟ أنا حاسس إنك زعلتي."
"هو أنت بتحس ولا عندك دم؟"
"ليه بس الغلط يا جمل؟ هو ينفع برضه تغلطي في جوزك؟"
"أنت عايز تجنن؟ جوز مين ده؟"
"اعتباراً ما سيكون. عندك اعتراض يا جمل؟"
"ده في المشمش أو لما تشوف حلمة ودنك."
"ما تهدّي عليا شوية يا جمل."
"بعدين بقى كفاية تقل عليا لحد كده."
"مين الجمل اللي كل شوية تقول لي دي؟"
تطلعت إليه تمارا بشهوة، وقال بطريقة وقحة:
"أنتِ كلك على بعضك جمل."
"وكرباج، أقسم بالله."
قالت تمارا بضيق من الطريقة الوقحة التي تحدث بها عصام:
"وأنت إزاي تكلمني كده؟ صح، أنا أستنى إيه من واحد قليل الأدب ومش محترم؟"
"فيك إيه؟ هو أنتِ مش خطيبتي يعني أتكلم براحتي."
"بقولك إيه، ابعد من وشي أحسن لك."
قالت تمارا عبارتها ثم صعدت لمنزلها.
***
منزل ميرفت
عندما دخلت تمارا المنزل قالت بعصبية:
"فهموني إيه الكلام اللي بيقوله الزفت اللي اسمه عصام ده؟"
"فيه إيه؟ مالك داخلة بزعبيبك كده ليه؟"
"الزفت عصام بيقول لي إن قرأوا فاتحتي النهارده."
هنا بدأوا ينظرون لبعض، لذلك قالت تمارا بقلق:
"فيه إيه؟ انتوا بتبصوا لبعض كده ليه؟"
"اقعدي بس وأنا أفهمك إيه اللي حصل."
"تفهميني إيه؟ أوام تقولوا لي إن الكلام اللي قاله عصام ده صح؟"
"اسكتي شوية عشان نفهمك."
"ماما، حضرتك قرأتي فاتحتي النهارده على عصام؟"
"تعالي بس جنبي وأنا هقولك إيه اللي حصل."
حكت ميرفت ما حدث لتمارا.
"يعني عايزين تفهموني واحدة جاهلة زي أم عصام قدرت تضحك عليكم أنتو التلاتة؟"
"خلاص بقى يا تمارا، أساسًا ماما تعبانة من ساعة ما الحوار ده حصل."
"(بخوف) مالك يا ماما؟ أنتِ بجد تعبانة؟"
"لأ الحمد لله بقيت كويسة دلوقتي. ومتزعليش، أنا هروح بكرة وأفهم أم عصام إن حصل سوء تفاهم وهي فهمت غلط."
"وهي أم عصام هتفهم يعني إيه أصلًا كلمة سوء تفاهم؟"
"واللهِ ياره عندها حق، أم عصام مش هتفهم الكلام ده معناه إيه."
"طيب أروح أنا أفهمها."
"لأ أنتِ بالذات مالكيش دعوة بأم عصام خالص.. وأنا هتصرف في الموضوع ده."
"ماما، إحنا لازم ننزل من بكرة نشوف شقة غير دي، إن شاء الله حتى إيجار. عشان نخلص بقى من القرف ده كله."
"يا بنتي الفلوس اللي معانا مش هتقضي نشتري بيها شقة في مكان كويس."
"مافيش حل غير نبيع الشقة دي، أما بقى نشوف شقة إيجار زي ما سلمى قالت."
"الإيجار غالي أوي الأيام دي."
"يعني لو شوفنا شقة إيجار مش هنعرف نحوش وننسى إننا نعرف نشتري شقة."
"أنا هشوف الحاج إبراهيم، هو قال لي هيشوف لي مشترى للشقة."
"ما أنتِ عارفة يا ماما، كل ما ييجي مشترى عصام يطفشوه."
"بس المرة دي هنبيع الشقة في السر وعصام مش هيعرف حاجة غير ما الشقة تتباع. أنا متفقة مع الحاج إبراهيم على كل حاجة."
"يا رب يا ماما، عشان نخلص من الحارة دي بقى."
"يا رب. آه صح يا ماما، أنا رايحة بكرة الشغل بس هرجع على العصر."
"ليه بقى؟ هو مش بكرة أجازتك؟"
"واللهِ حسام طلب مني أروح الشغل بكرة لأنه له جلسات علاج طبيعي لازم يعملها بكرة."
"هو بقى حسام كده على طول من غير أستاذ؟"
"هو طلب مني أقوله حسام من غير ألقاب."
"(بسخرية) آه، وطلب منك إيه تاني؟"
"طلب رخامة يا رخم."
"تمارا، لازم يبقى فيه حدود في التعامل بينك وبينه، فاهمة؟"
"كل ده عشان طلب مني أقوله حسام على طول.. بعدين يا ماما أنتِ عارفة بنتك على إيه."
"طبعًا عارفاكي.. بس مش عارفة حسام ده أخلاقه إيه."
"لأ يا ماما، ده شخص محترم.. وبعدين ده واحد مشلول هيعمل إيه يعني."
"طيب زي المجنون اللي كان عايز يخبطك بالعربية، شوفتيه تاني؟"
"اسكتي يا ماما، مش طلع أخوه حسام."
"بجد؟ وعمل لك حاجة تاني؟"
"لأ معملش حاجة.. أنا أصلًا مش بتعامل معاهم."
"أحسن، ابعدي عنه خلاص."
***
صباح اليوم التالي
في قصر
بعد ما تناول حسام الإفطار وأخذ أدويته، ذهبت تمارا لتقابل نسرين.
"أمل، هي نسرين هانم صحيت؟"
"آه صاحية."
"طيب بلغيها إني عايزة أتكلم معاها."
كانوا جميع العائلة يتناولون الطعام عندما دخلت أمل لنسرين بعدما قالت لها أن تمارا تريدها.
"هو النهاردة مش أجازتها؟ إيه جايبها دي؟ خليها تدخل لما أشوف عايزة إيه دي كمان."
بعدما انصرفت أمل، قالت حور:
"يمكن تكون عايزة تسيب الشغل هي كمان."
"يكون أحسن، أنا أساسًا مش مرتاحة للبنت دي."
"بس أنا شايف إنها بنت كويسة."
قالت بخبث لمراد وهي تعلم العداوة التي بين مراد وتمارا:
"فعلًا يا بابي، تمارا بنت كويسة وزي النسمة، مش كده يا مراد؟"
تطلعت إليه مراد بحدة وهو يعلم ماذا تقصد:
"كويسة ولا مش كويسة، أنا مالي.. ياريت تاكلي وأنتِ ساكتة."
هنا دخلت تمارا.
"صباح الخير."
هنا توترت عندما نظر لها مراد وتذكرت ما فعلوه معها واقترابه منها وتهديده لها.
بينما قالت نسرين وهي تتناول الطعام دون أن تنظر لتمارا:
"خير، عايزة إيه؟"
"كنت عايزة أطلب من حضرتك..."
قطعت نسرين عبارتها بحدة وهي تظن أن تمارا ستطلب شيئًا خاصًا بها:
"هو يعني طلبك ده ما كانش يستنى لحد لما نفطر؟"
قالت تمارا بضيق من أسلوب نسرين في الحديث:
"بس أنا ما كنتش أعرف إن حضرتك بتفطري. كمان كان ممكن حضرتك تقولي لـ أمل، إنها تقولي إن حضرتك بتفطري وأنا كنت استنى."
ابتسم يوسف دون أن يلاحظ أحد من رد تمارا، أما مراد شعر بضيق من ردها ولا يعرف لماذا.
"أنتِ بتتكلمي كتير ليه؟"
"المهم، كنتي عايزة يا تمارا؟"
"كنت عايزة أنقل أوضة الأستاذ حسام للدور الأرضي."
"(بعصبية) وأنتِ دلوقتي اللي هتقولي حسام يقعد فينا؟"
"استنى بس نفهم.. ليه يا تمارا عايزه ننقل أوضة حسام للدور الأرضي؟"
"أول حاجة، أنا هبدأ الجلسات العلاج الطبيعي من النهاردة. زي ما عرفت من حسام إن الأجهزة موجودة في الجيم اللي في الجنينة. طبعًا هيكون فيه صعوبة لحسام إنه ينزل ويطلع كل يوم من أوضته للجنينة."
"عندك حق."
"خلاص أنا هخلي الخدم ينقلوا الأجهزة لجناح حسام."
"ما ينفعش، لأنني هحتاج برضه بعض الأجهزة في الجيم لعمل التمارين الرياضية لحسام. ده غير إني ليا غرض تاني من الموضوع ده."
"(بسخرية) غرض إيه ده كمان؟"
"إصابة حسام مش خطيرة أوي، وأي حد عنده الإصابة دي كان ممكن يمشي على رجله في خلال سنة، ممكن أكتر، بس مش خمس سنين."
"أنتِ عايزة تقولي إيه؟"
"العامل النفسي هو الأساس هنا، وعلاج حسام مش بس أدويه وجلسات علاج طبيعي. إلا كان هيفضل سنين."
نظر يوسف لها بإعجاب لأنه يعلم أن كلامها صحيح، كمان أن نسرين تعلم ذلك أيضًا.
أخيرًا تكلم مراد وهو يسخر من تمارا ويقول:
"الكلام ده يقوله الدكتور من الممرضة؟ ولا أنتِ بقيتي دكتورة فجأة؟"
تحدثت تمارا دون أن تنظر له، وذلك أغضب مراد:
"لو مش عاجبك كلامي، حضرتك ممكن تسأل أي دكتور وهيقولك نفس الكلام."
"أنتِ جايبة الثقة دي منين؟"
"من دراستي حضرتك. أنا متأكدة من الكلام ده."
"هو فعلًا الدكتور قال نفس كلامك."
"تمارا، هي أنتِ خريجة معهد تمريض ولا كلية تمريض؟"
"ولا ده ولا ده. أنا لسه بدرس."
ابتسم مراد بسخرية:
"يعني لسه تلميذة."
هنا تطلعت إليه تمارا وقالت:
"آه تلميذة في كلية الطب."
"أنتِ في كلية الطب؟"
"آه في الفرقة التالتة."
"برفو عليكِ. وأنتِ بقى في جامعة إيه؟"
"القاهرة."
"أنا كمان في القاهرة."
"حور، كفاية كلام. ممكن نتكلم في المهم."
"(بضيق) حاضر."
"نرجع لموضوع حسام. كملي كلامك يا تمارا."
"آه تمام. أنا من ساعة ما اشتغلت هنا وملاحظة إن حسام معزول عن العائلة كلها. فوق لوحده. أو بمعنى أصح هو معزول عن العالم كله. وده لازم يتغير. يعني مثلًا ليه هو مش بيفطر معاكم على السفرة دلوقتي؟ وليه هو معزول عنكم وأنتم عيلته؟"
"بس حسام رافض الاندماج مع أي حد. يعني هي دي رغبته. وإحنا احترمنا ده."
"مافيش حد بيحب يعيش وحيد، وخصوصًا وهو وسط أهله."
قطعت نسرين عبارتها وقالت:
"أنتِ قبل ما تتكلمي أخدتي رأي حسام؟ هو أساسًا مش هيوافق يعمل جلسات ولا هيوافق ينتقل للدور الأرضي."
كانت الصدمة للكل، مش نسرين فقط:
"بس حسام وافق. أنا اتكلمت معاه امبارح."
"مستحيل حسام وافق كده على طول."
"هو مش على طول، بس المهم إنه وافق في الآخر."
"من الآخر، أنتِ عايزة إيه دلوقتي؟"
"عايزاكم تساعدوني نخلي حسام يرجع يعيش حياته طبيعية من تاني."
"تمام، وإحنا معاكي طالما ده في مصلحة حسام."
هنا قالت نسرين لـ أمل:
"أمل، انقلوا حاجات حسام في الأوضة اللي كان فيها قبل ما يطلع للجناح اللي فوق."
"حاضر يا هانم."
"دلوقتي ممكن حد يساعدني أنزل حسام عشان يعمل الجلسات؟"
"روحي أنتِ، وأنا هبعت حد ينزلوا."
انصرفت تمارا. هنا قال يوسف:
"روح يا مراد نزل حسام لتحت."
شعر مراد بضيق من طلب والده، لذلك:
"أنا هقول لـ مسعد وجمال ينزلوا."
"هتطلب من الخدم ينزلوا أخوك وأنت موجود؟"
"(بحدة) كده أحسن. أنتوا فاهمين ليه؟"
"أنت هتفضل لأمتى مقاطع أخوك؟ مش كفاية هو في الحالة دي بسببكم."
"(بغضب) خلاص عرفت إنه في الحالة دي بسببى. هو إيه حضرتك ما بتزهقيش؟ لازم كل شوية تفكريني."
"فيه إيه يا مراد؟ أوعى تنسى إنك بتكلم والدتك."
"مش ناسى، بس قولها هي إنها تفتكر إني ابنها."
قال جملته ثم انصرف. هنا قال يوسف:
"حور، كلي."
"أيوه يا بابي."
"طيب لو سمحتي ممكن تسيبيني أتكلم مع مامى شوية."
"أوكي. عن إذنكم."
غادرت حور. هنا قال يوسف بعصبية:
"أنتِ إيه؟ مافيش فايدة فيكي."
"هو حصل إيه لعصبيتك دي؟"
"نسرين، لآخر مرة هقولك بلاش تضغطي على مراد بالطريقة دي."
"يعني أنت مش شايف إزاي هو حتى رافض يساعد أخوه، رغم إنه هو السبب في اللي فيه."
"يعني هو مراد اللي قال لـ حسام يعمل حادثة؟ ده قضاء وقدر."
"بس حسام خرج بالعربية وهو متعصب بعد ما شاف أخوه مع مراته، عشان كده عمل حادثة."
"انسى بقى الموضوع، بقاله خمس سنين. وكفاية كده على مراد."
"طول عمرك بتفضل مراد على حسام."
"(بعصبية) أنتِ أكيد اتجننتي؟ أنا عمري ما فرقت بين ولادي. أنا مش عارف إيه اللي جرالك من يوم حادثة حسام وإنتِ بقيتي حاطة حسام فوق الكل على حساب الكل، ناسيه إن عندك أولاد غيره."
"وهفضل كده لحد ما حسام يخف ويقدر يمشي على رجله من تاني."
"يبقى مفيش فايدة في الكلام معاكي."
قال جملته ثم انصرف هو أيضًا.
***
جاء مسعد وجمال، ساعدوا حسام في النزول للدور الأرضي.
"يلا نروح نعمل جلسات."
أخذ حسام نفس طويل ثم هز رأسه بالموافقة.
***
داخل الجيم
عندما دخلت تمارا الجيم مع حسام، كان مراد يتمرن بوكس، كان يبدو غاضبًا، هو يركل ويلكم كيس الرملي المعلق المخصص للملاكمة.
لم ينتبه مراد للذين اقتحموا عليه تدريبه.
"إيه ده؟ هو أخوك بيعمل إيه هنا؟"
"ما أنتِ شايفة بيعمل إيه؟ بيدرب."
"هو كده بيدرب ولا بيتخانق مع كيس الملاكمة؟"
"تمارا، مالناش دعوة بيه."
"هو بيدرب هنا على طول؟"
"آه كل يوم الصبح. ما أنا قولتلك قبل كده، هو اللي عامل الجيم ده."
"عشان كده عامل زي الحيطة."
"تمارا، قولتلك مالناش دعوة."
"صح، مالناش دعوة بيه."
بدأت تمارا في عمل جلسات علاج طبيعي بالكهرباء، ثم قالت بعد ما وضعت الجهاز على قدم حسام:
"أول ما تحس بحاجة قول لي."
"آه، أنا كده حاسس بكهربة بسيطة."
"طيب كويس. تحب أزود الكهرباء؟"
"لأ، كده كويس."
"تمام، هسيبها كده ربع ساعة لحد ما الجهاز يصفر."
في أثناء انتهاء مدة الجلسة، سرحت تمارا وهي تنظر في مراد وهو يتمرن، وطريقة لكمه وركله لكيس الملاكمة. في حين انتبه مراد لوجودهم، وهنا تقابلت أعينهم، لذلك شعرت تمارا بارتباك وهي تدير وجهها للجهة الأخرى.
هنا صفر الجهاز، لذلك قال حسام:
"تمارا، سرحانة في إيه؟ الجهاز صفر."
"آسفة، ما أخدتش بالي.. كده هشيل الجهاز من هنا وأحطه في مكان تاني."
بعد ما انتهت تمارا من جلسات الكهرباء، ثم بدأت في التمارين الرياضية، في النهاية قالت:
"دلوقتي آخر تمارين، وده هيكون صعب شوية، بس التمارين دي مهمة أوي. مستعد؟"
"طيب ما كفاية كده النهاردة، أنا تعبت."
"معلش استحمل. دلوقتي أنا هركّب لك جهاز في رجلك هيساعدك في التمارين دي، وبعدين هتمسك في المشاية دي من الجانبين بإيدك، وهتحمل على إيدك وتحاول تقف. متخافش، أنا معاك.. ها مستعد؟"
"تمام."
كان مراد ينظر إليهم من حين لآخر، بينما حسام كان ينفذ تعليمات تمارا، لكنه فجأة أيده فلتت.
رواية التضحيه بالحب الفصل الثامن 8 - بقلم اروى عادل
كان مراد ينظر إليهم من حين لآخر، بينما حسام كان ينفذ تعليمات تمارا بصعوبة.
لكنه فجأة، يده فلتت من على المشاية.
لتسرع تمارا وتمسك به، لكن حسام انحنى بجسده كله عليها لأنه جسده كله ثقيل عليها.
سقطت تمارا على الأرض، وكان حسام سيسقط عليها.
ولكن أسرع مراد ووضع ذراعه ليفصل بين حسام وتمارا، ليمنع حسام من لمس جسد تمارا.
وهو يتطلع لتمارا بغضب، ثم حمل حسام ووضعه على الكرسي المتحرك.
وقال بغضب وهو يصرخ به:
"انتِ غبية! افرض وقع عليكِ دلوقتي؟ ولا انتِ فاكرة نفسك إيه؟ البطلة الخارقة؟ هتقدري تتحملي وزنه لوحدك؟"
نظرة حسام لمراد باستغراب من عصبيته الغير مبررة، كما هو حال تمارا التي كانت تنظر له بدهشة من رد فعله المبالغ فيه.
ثم قالت تمارا:
"أنا كنت بساعده، ما فكرتش إنه..."
حينها قطع عبارتها وقال مراد بحدة:
"انتِ أساسًا ما بتعرفيش تفكري خالص. قولِ لي لو وقع عليكِ كان هيبقى منظرك إيه؟ ولا انتِ ما كانش هيفرق معاكي؟"
أعصبت تمارا من تلميحات مراد، لذلك قالت:
"لو سمحت، ياريت تحافظ على كلامك معايا. لأني مسمحلكش تتكلم معايا بأسلوب ده."
"انتِ ليكي عين كمان تتكلمي؟"
حسام:
"هو في إيه يا مراد؟ انت مش شايف إنك أوفر شوية؟ الموضوع مش مستاهل."
مراد (بغضب):
"صح، الموضوع مش مستاهل. أنا إللي أوفر. أقولكم أولعوا في بعض؟"
قال جملته ثم انصرف.
هنا قالت تمارا:
"هو ماله ده؟"
حسام:
"معلش، هو أكيد خاف عليا يحصلي حاجة لو وقع."
هنا شردت تمارا وهي تتذكر عندما وضع مراد ذراعه بينها وبين حسام، لأنه كان حريصًا على أن حسام لا يلمس تمارا.
عندها استغربت تمارا مما فعل مراد، واستغربت أكثر من رد فعله الغير متوقع منه.
حسام:
"سرحانة في إيه؟"
تمارا:
"ولا حاجة. يلا، احنا كده خلصنا جلسات النهاردة."
***
داخل جناح مراد
مراد نفسه استغرب من رد فعله، ولا يعرف لماذا اتعصب من اقتراب حسام من تمارا.
لكن ظن أنه فعل ذلك خوفًا على شقيقه لا أكثر.
وهنا سمع صوت طرق على باب الجناح.
مراد:
"ادخل."
إسلام:
"إيه يا أستاذ؟ انت مش بترد على تليفونك ليه؟"
مراد:
"آه معلش، كنت في الجيم.. ونسيت التليفون هنا."
إسلام:
"مالك؟"
مراد:
"مدايق شوية."
إسلام:
"طيب إيه الجديد؟ ما انت مدايق 24 ساعة في الـ 24 ساعة."
مراد:
"شكلك فايق."
إسلام:
"سيبك انت من الكلام ده وقولي هتغدونا إيه النهارده؟"
مراد:
"هتغدونا ليه؟ انت مش لوحدك؟"
إسلام:
"لأ، دي العايلة كلها معايا. ما انت عارف ده اليوم الوحيد اللي بتتجمع فيه ونشوف بعض."
مراد:
"انت هتستعبط؟ ما انت في وشي على طول."
إسلام:
"ده عشان احنا صحاب قبل ما نكون ولاد عم، لكن الباقي لأ. صح، فكرتني، انت ماجتش الشركة ليه امبارح؟"
مراد:
"اتأخرت في الشغل لأن كان عندي قضية مهمة."
إسلام:
"انت هتفضل لأمتى بين شغلك في النيابة والشركة؟ بأبني صاحب بالين كداب."
مراد:
"يعني هو بمزاجي؟ ما انت عارف كل حاجة."
إسلام:
"طيب ما تسيب شغلك في النيابة. أو حتى تاخد إجازة."
مراد:
"لأ طبعًا، شغلي كظابط شرطة ده الأساسي في حياتي. إنما شغل الشركة دي حاجة مؤقتة."
إسلام:
"بس ده تعب عليك يا صاحبي."
مراد:
"خلاص، أنا اتعودت على التعب."
إسلام:
"طيب يلا ننزل تحت."
مراد:
"هاخد دش بعد كده هنزل."
إسلام:
"طيب هستناك تحت."
***
في الجنينة
كانت تمارا مع حسام في الغرفة الجديدة التي انتقل إليها حسام مؤخرًا.
تمارا:
"إيه رأيك نطلع نقعد في الجنينة؟"
حسام:
"لأ، مش عايز."
تمارا:
"بس أنا عايزة. بالله عليك، في حد يكون عنده حنينة ترد الروح يقعد محبوس في أوضة زي دي؟"
حسام:
"تمارا، اهدى عليا شوية."
تمارا:
"بالله عليك توافق عشان خاطري."
حسام:
"خلاص، بس مش النهاردة."
تمارا:
"ليه مش النهاردة؟"
حسام:
"عشان النهاردة الجمعة، العايلة كلها بتتجمع عندنا النهاردة، وأنا مش عايز أشوف حد."
تمارا:
"طيب ليه؟ هما مش دول عايلتك؟"
حسام:
"تمارا، بلاش تضغطي عليا."
ضمت فمها وهي تتصنع الحزن وتقول لتستعطف حسام:
"خلاص، زي ما تحب. في النهاية أنا بشتغل عندك، لازم أسمع كلامك."
حسام:
"طيب ليه لزوم الكلام ده؟ أنا قولتلك هطلع بكرة."
تمارا:
"بس أنا كنت عايزة النهاردة بصراحة. أنا كان نفسي أقعد في الجنينة وآكل السندويتشات الكفتة اللي عملها أوفا وأشرب بعدها كوباية شاي في الخمسينة."
حسام:
"مين أوفا دي؟"
تمارا:
"دي ماما."
حسام:
"اسمها إيه؟"
تمارا:
"اسمها ميرفت، بس أنا بقولها أوفا."
حسام:
"إيشمعنى أوفا؟"
تمارا:
"لأني وأنا صغيرة ما كنتش بعرف أقول ميرفت، كنت بقولها أوفا. بعد كده اتعودت أقولها كده."
ضحك حسام وقال:
"دلوقتي عرفت عليكِ حاجة، وهي وأنتِ صغيرة كنتي بنص لسان."
تمارا:
"لحد دلوقتي، وحياتك. ها قول لي، هنأكل سندويتشات الكفتة فين؟"
حسام:
"هي ماما بتعمل سندويتشات كفتة حلوة يعني؟"
تمارا:
"حلوة؟ بس دي عظمة، أحسن من أحسن حاتي في مصر."
حسام:
"و انتِ بتعرفي تعملي شاي حلو؟"
تمارا:
"بص، هتشرب من إيدي أحسن كوبية شاي هتشربها في حياتك كلها."
حسام:
"كده الموضوع اتغير. والعرض مغري بصراحة."
تمارا:
"بصراحة، هي فرصة لا تعوض."
حسام:
"يبقى يلا على الجنينة، وأمر لله."
هنا وبسرعة، مسكت تمارا إيد الكرسي المتحرك لتدفعه لخارج الغرفة.
***
وعند ما خرجت تمارا وحسام لخارج الغرفة، كانوا الجميع يجلسون ويتبادلون أطراف الحديث، كل مجموعة لوحدها.
لذلك قالت تمارا لحسام:
"مين دول؟"
حسام:
"دول أفراد العائلة الكريمة."
تمارا:
"طيب ليه قاعدين أحزاب كده؟ هو في خصومة بينهم ولا حاجة؟ ولا عايلتكم من أنصار عدم الاختلاط بين الفئات العمرية؟"
هنا ضحك حسام وهو يقهقه بصوت عالٍ.
لذلك انتبه له الجميع.
فجأة سكت حسام عندما رأى الجميع ينظرون إليه باستغراب مما يشاهدون، ويسألون نفسهم هل فعلًا رأوا حسام يضحك.
ثم اتجهوا جميعًا لإلقاء التحية على حسام.
وهنا قال لؤي وهو يقترب من إسلام حتى لا يسمعه أحد:
"مين الصاروخ اللي مع حسام دي؟"
إسلام:
"مش عارف، بس أكيد دي الممرضة."
لؤي:
"هو الممرضين أحلو أوي كده امتى؟"
إسلام:
"لم نفسك لحد يسمعك."
لؤي:
"يسمعوا؟ حاسب بقى كده لما أسلم على ابن خالتي وممرضة الخاصة بابن خالتي."
اتجه لؤي إلى حسام وقال وهو يتطلع في تمارا:
"إيه أخبارك يا ابن خالتي؟ أنا شايف إنك زي القمر."
قالت نرمين وهي فاهمة ماذا يقصد لؤي:
"هو مين اللي زي القمر يا لؤي؟"
شيرين:
"حسام طبعًا، هو في غيره؟"
(ثم نظرت لحسام وقالت)
"أنا مبسوطة إني شوفتك كويس يا حبيبي."
حسام (بارتباك):
"متشكر يا خالتي، عن إذنكم أنا طالع للجنينة."
ملك:
"خليك قاعد معانا شوية."
حسام:
"لأ، أنا طالع الجنينة. يلا يا تمارا."
دفعت تمارا الكرسي للخارج بعد ما غادروا.
في أثناء ذلك، نزل مراد وألقى التحية.
هنا قالت شيرين:
"مين البنت اللي مع حسام دي؟"
حور:
"دي تمارا، الممرضة."
لؤي:
"تمارا، اسمها حلو زيه."
تطلع مراد في لؤي بحدة، بينما قالت نرمين:
"أنا شايفه إن حسام نفسيًا أحسن."
إسلام:
"عندك حق يا ماما، أنا ما صدقتش نفسي لما شفته بيضحك."
ملك:
"لأ، وكمان خرج بره الأوضة اللي كان حابس نفسه فيها."
حور:
"آه الحمد لله، كل ده بفضل تمارا. هي اللي قدرت تغير من حسام وتخليه يخرج من الحالة اللي كان فيها. ده كمان وافق يعمل جلسات علاج طبيعي."
نرمين:
"طيب كويس، الممرضة دي تستاهل جايزة."
هايدي:
"ليه يعني؟ ما ده شغلها و بتاخد فلوس على كده."
نرمين:
"أيوه يا هايدي، بس كان في قبلها كذا ممرضة مافيش ولا واحدة قدرت تجيب نتيجة مع حسام."
نسرين:
"في دي عندك حق، برغم إني مش بستريح للبنت دي، بس هي الوحيدة اللي جابت نتيجة مع حسام."
شيرين:
"عندك حق، شكلها مش مريح."
ملك:
"المهم إن حسام رجع يضحك تاني."
لؤي:
"اللي عنده ممرضة بالجمال ده لازم يضحك. أنا لو عندي ممرضة زيها مش أضحك وبس، ده أنا أرقص كمان."
الجميع ضحك على كلام لؤي.
أما مراد، لا يعرف لماذا شعر بضيق من كلام لؤي عن تمارا، لذلك قال بحدة:
"هو خلاص، مافيش حاجة تتكلموا فيها غير عن الممرضة؟"
لؤي:
"طيب وانت اتضايقت ليه يا مراد؟"
مراد:
"لأني مابحبش الكلام الفاضي اللي مالهوش لازمة."
هايدي:
"مراد عنده حق."
نرمين:
"طبعًا، أي حاجة يقولها مراد يبقى عنده حق."
ضحكوا الجميع، بينما شعرت هايدي بالخجل.
أما مراد، استأذن وانصرف لغرفته.
هايدي:
"إيه ده؟ هو مراد زعل ولا إيه؟"
شيرين:
"يابت، اتقلي شوية، مش كده."
***
في الجنينة
في ذلك الوقت، كان مراد يقف في شرفة غرفته، هو ينظر لحسام وتمارا عندما كانوا يجلسوا على طاولة في الجنينة.
في حين قالت تمارا لحسام وهي ترى توتره:
"مالك؟ اتضايقت إننا طلعنا نقعد في الجنينة ولا عشان شوفت أهلك؟"
حسام:
"الاثنين. بس عرفتي إزاي إني متضايق؟"
تمارا:
"باين عليك."
حسام:
"تعرفي إنك بقيتي تعرفي فيا إيه من غير ما أتكلم؟"
تمارا:
"طبعًا، احنا بقينا عشرة بقالنا مع بعض شهر أهو."
حسام (بابتسامة):
"في ناس بتعيش مع بعض سنين وما بيقدروش يفهموا بعض."
تمارا:
"الحمد لله، احنا مش منهم."
هنا فتحت تمارا شنطتها وأخرجت منها علبة حفظ الطعام.
ثم مسكت سندويتش وقالت:
"يلا، دوق وقول لي إيه رأيك."
بعد ما تناول حسام قضمة من السندويتش، قال:
"لأ، عندك حق، تحفة."
في أثناء تناولهم الطعام، رن هاتف تمارا.
تمارا:
"دي أختي سلمى، معلش هرد عليها."
(بداية المكالمة)
تمارا:
"ألووو، سلمى إيه؟ خير؟"
سلمى:
"عندي ليكي خبر هيخليكي ترقصي مكانك."
تمارا:
"خير، قولِ لي."
سلمى:
"الحاج إبراهيم عندنا، هو المشترى اللي هيشتري الشقة. وخلاص هنمضي العقد."
تمارا:
"احلفي؟ ده مش مقلب بايخ منك؟"
سلمى:
"واللهي العظيم بتكلم بجد."
تمارا:
"ياااه، أخيرًا. الحمد لله يا رب."
سلمى:
"طيب يلا سلام دلوقتي، متتأخريش ها."
(انتهت المكالمة)
قال حسام عندما رأى الفرحة على وجه تمارا:
"خير؟ المكالمة دي شكلها فرحتك."
تمارا:
"آه، أخيرًا هنبيع الشقة بتاعتنا."
حسام:
"الفرحة دي كلها عشان كده؟"
تمارا:
"لأ، ما انت مش فاهم حاجة. الشقة دي بنحاول نبيعها بقالنا أكتر من تلات سنين."
حسام:
"طيب احكي لي إيه حكاية الشقة واحنا بناكل سندويتشات الكفتة القمر دي."
بدأت تمارا تحكي له لماذا تريد بيع الشقة دون أن تذكر أي شيء عن عصام.
***
في شقة ميرفت
بعد ما قامت ميرفت بأمضاء عقد بيع الشقة، قال الحاج إبراهيم:
"مبروك يا أم سلمى."
ميرفت:
"واللهي يا حاج إبراهيم، أنا مش عارفة أودي جمايلك دي فين."
إبراهيم:
"متقوليش كده. انتي بس اللي ست محترمة وبنت حلال، عشان كده ربنا بيوقف لك ولاد الحلال في سكتك."
هنا سمعوا صوت طرق على الباب.
ذهبت ياره لتفتح الباب، وهنا توترت ياره وهي تقول:
"أم عصام؟ خير؟"
أم عصام:
"خير يا أختي؟ هو أنا بيجي من ورايا إلا الخير. أمك فينه؟"
ياره:
"جوه، بس احنا دلوقتي عندنا ضيوف."
أم عصام:
"طيب وإيه يعني؟ هو أنا غريبة؟ ده احنا حتى نسايب."
كانت ياره ستغلق الباب، لكن قالت أم عصام:
"استني يا ياره، عصام طالع ورايا."
دخل عصام أمه عندما رأوا الحاجة إبراهيم، ومعه المشترى.
عصام:
"حاج إبراهيم هنا؟ ومين الأستاذ؟"
نظرت ياره ل سلمى، ثم نظروا ل ميرفت بتوتر.
هنا قال الحاج إبراهيم:
"طيب نمشي إحنا يا أم سلمى."
هنا قال المشترى:
"ست أم سلمى، إحنا إن شاء الله هنروح الشهر العقاري بكرة عشان نسجل العقد."
عصام:
"عقد إيه يا مؤاخده؟"
المشترى:
"عقد بيع الشقة."
رواية التضحيه بالحب الفصل التاسع 9 - بقلم اروى عادل
المشترى: أم سلمى، إحنا إن شاء الله هنروح الشهر العقاري مرة واحدة عشان نسجل العقد.
عصام: عقد إيه يا مؤاخذة.
المشترى: عقد بيع الشقة.
عصام: (بغضب) بيع شقة مين إن شاء الله.
بلعت ميرفت ريقها بارتباك، أما الحاج إبراهيم أردأ المغادرة مع المشترى بسرعة قبل ما يتهور عصام.
لذلك قال إبراهيم:
إبراهيم: طيب يلا بينا يا حج عشان أنا عندي مشوار مهم.
بعد ما انصرف الحاج إبراهيم والمشترى، قال عصام:
عصام: بقى انتوا عايزين تبيعوا الشقة؟
ميرفت: آه، كنا عايزين نشتري شقة كبيرة عن الشقة دي.
عصام: (بعصبية) اسمعوا، مافيش طلوع من الحارة غير بعد ما أتجوز تمارا.
ميرفت: اهدى يا ابني وأقعد عشان نتكلم.
أم عصام: اقعد يا عصام، لما نشوف أم البنات عايزة تقول إيه.
عصام: أدي قاعدة. خير.
ميرفت: اسمعي يا عصام، تمارا قدامها لسه أربع سنين دراسة وهي رافضة الارتباط قبل ما تخلص دراسة.
أم عصام: معلش يا أختي، أنا واحدة فهمي على قدي، مش فاهمة حاجة من كلامك.
ميرفت: بصراحة، تمارا مش عايزة الخطوبة دي.
هنا قال عصام وهو يصرخ بغضب:
عصام: أنتي بتخرفي، بتقولي إيه يا ولاية. أنا أخرب بيتكم، أنا قارئ فاتحة.
سلمى: احترم نفسك وبلاش قلة أدب.
عصام: هو انتوا لسه شفتوا قلة أدب، ده أنا أقلعلكم ملط هنا.
ياره: إيه القرف اللي انت بتقوله ده؟ هي حصلت؟
بزعيق وتهليل قالت أم عصام:
أم عصام: أيوه يا أختي حصلت، هو انتوا فاكرين ابني لعبة في إيديكم؟ لا، ده أنا أهد البيت ده على دماغتكم.
ميرفت: في إيه يا أم عصام؟ الجواز ده قسمة ونصيب.
عصام: مش عايز كلام النسوان ده، أنا هتجوز تمارا برضاكم أو غصب عنكم.
سلمى: في إيه؟ هو شغل بلطجة؟
عصام: آه شغل بلطجة، عندك مانع؟
ياره: طالما هي كده، يبقى إحنا معندناش بنات للجواز.
سلمى: يلا بقى من هنا من غير مطرودات.
تعصب عصام وأمه، لذلك قالت أم عصام:
أم عصام: أنتي بتطرودينا يا بنت الكلب؟ طيب و ديني لأربيكِ.
ثم رفعت يديها لتصفع سلمى، لكن ياره مسكت إيديها ودفعتها، فسقطت أم عصام على الأرض. وهنا جن جنون عصام واتهم عليها وهو يريد ضرب ياره.
هنا بدأت ميرفت وسلمى يصرخون وهم يمنعون عصام من الوصول لياره.
بينما اجتمع الجيران على صوت صراخهم.
بعد محاولات كثيرة، نجح الجيران في إخراج عصام وأمه من منزل ميرفت.
في حين ذلك، أغلقت ميرفت باب منزلها عليها وعلى بناتها.
لكن عصام ظل بصراخ ويتوعد لهم بالعقاب ويقول:
عصام: أقسم بالله ما هسيبك يا ياره، وهقطع إيدك اللي اتمدت على أمي.
أحد الجيران: عيب يا عصام، هتتهجم على حريم.
عصام: أنا مش عايز حد يفتح بقه، اللي هيفتح بقه أنا هفصل راسه عن جسمه، والكلام ده للكل، فاهمين؟
ثم نزل ووقف في وسط الشارع، وحط كرسي وجلس عليه وقال بغضب عارم:
عصام: كل المنطقة تسمعني، أنا ليا حق عند ميرفت وبناتها، و هاخده، وأي حد هيدخل يبقى ميلومش غير نفسه. أنا مش هتحرك من هنا، مافيش حد هيطلع ولا هيدخل من البيت ده غير بأمري، فاهمين؟
هنا جاء الحاج إبراهيم وقال:
إبراهيم: إيه اللي بيحصل هنا ده؟
عصام: اللي انت شايفه يا حاج.
إبراهيم: عيب كده يا ابني، دي مش أصول.
عصام: اسمع يا حاج، ياريت تطلع انت منها، وتقول للراجل اللي انت جايبه يشتري الشقة إن خلاص مفيش شقق للبيع.
إبراهيم: بلاش تستقوي على الولايا يا ابني.
عصام: روح من هنا يا حاج إبراهيم، مالكش دعوة بالليلة دي، أحسن لك.
إبراهيم: لا حول ولا قوة إلا بالله.
قال إبراهيم جملته ثم انصرف لأنه يعلم جيدًا أنه إذا وقفه أمام عصام سوف يفقد هيبته أمام أهل المنطقة.
داخل منزل ميرفت.
~~~~~~~~~~~
بعد ما سمعوا كل ما قاله عصام:
سلمى: يعني إيه عصام حبسنا هنا في الشقة؟
ياره: ليه، هي الدنيا سايبة؟
سلمى: ما انتي سمعتي اللي قاله، ده حتى الحاج إبراهيم معرفش يعمل معاه حاجة. يعني كان لازم يا ياره تزقي أم عصام؟
ياره: يعني كنت أسيبها تضربك؟
سلمى: أهو كان أحسن من اللي إحنا فيه.
ياره: هو انتي فاكرة عصام عمل كده عشان خاطر أمه؟ هو عمل كده عشان ماما متروحش بكرة الشهر العقاري، وتوافق تكمل جوازه من تمارا.
هنا صرخت ميرفت وقالت:
ميرفت: تمارا زمانها جاية من الشغل، اتصلي على أختك بسرعة، خليها ما تجيش دلوقتي البيت، إحنا منعرفش لو جات دلوقتي عصام ممكن يعمل معاها إيه.
🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳
في نفس الوقت
جنينة القصر
~~~~~~~~~~~~
بعد ما انتهوا من تناول السندويتشات، قالت تمارا:
تمارا: أنا هروح أعمل كوباية الشاي اللي وعدتك بيها.
تركت هاتفها على الطاولة وذهبت لتحضير الشاي.
في ذلك الوقت، اتصلت سلمى وياره على تمارا كثيرًا.
🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳
داخل القصر
~~~~~~~~~~~
كانت تمارا داخلة المطبخ عندما رآها لؤي وظل ينظر لها إلى أن اختفت داخل المطبخ.
وعندها لاحظ إسلام.
إسلام: شيل عينك عن البنت شوية.
لؤي: (بإعجاب) البنت جامدة بصراحة.
إسلام: طيب، اظبط شوية، البنت شكلها محترمة.
لؤي: محترمة إيه، صلي على النبي. انت مش شايف عملت إيه مع حسام؟
إسلام: ده معناه إنها ممرضة شاطرة.
قال لؤي بخبث:
لؤي: هي فعلاً شاطرة، بس مش في التمريض.
إسلام: أنا بتخرف، بتقول إيه؟
لؤي: مش مصدقني؟ تحب أثبت لك؟
إسلام: هتعمل إيه؟ لؤي، ماتتهورش، أنا بحذرك.
لؤي: استنى وشوف. (ثم ضحك بخبث وقال) ممرضة شاطرة، شكلك عبيط.
إسلام: بلاش البنت دي أحسن لك، أنا بحذرك.
إسلام كان يعلم أن تمارا لسانها سليط، لأن مراد حكى له كل ما حدث بينهم من خناقات.
لم يستمع لؤي لإسلام وذهب للمطبخ خلف تمارا.
وعندما دخلت المطبخ، رآه تمارا تسكب الشاي. فأقترب منها.
تصنع أن لديه نوبة سعال، وهنا سكبت تمارا كوب من الماء وأعطته له.
بعد ما شرب الماء، قال:
لؤي: شكرًا.
تمارا: العفو. ها بقيت أحسن؟
لؤي: أكيد، اللي يشوف وش حلو زي وشك لازم يبقى كويس.
عندما سمعت تمارا كلام لؤي، استدارت ومسكت الصينية التي عليها كوبين الشاي، وكانت ستخرج من المطبخ، لكن ناداها لؤي وقال:
لؤي: يا آنسة، اسمك تمارا صح؟
تمارا: أيوه، خير حضرتك عايز حاجة؟
نظره لها من فوق لتحت وهو يتفحصها ويقول:
لؤي: كنت عايز أسألك إيه نظامك؟
تمارا: (باستغراب) نظام إيه؟ مش فاهمة.
لؤي: بصراحة، أنا عايز يكون عندي ممرضة زيك تاخد بالها عليا وتهتم بيا، وأنا تحت أمرك في اللي تطلبيه.
قال جملته ثم وضع يده على خصر تمارا.
لذلك انتفضت تمارا فسقطت الصينية بما عليها. وهنا صفعته تمارا على وجهه بقوة.
لؤي أتصدم من رد فعل تمارا وقال بصراخ وهو يضع يده على وجهه:
لؤي: أنتي إيه اللي عملتيه ده يا بت؟
لم ترد عليه تمارا، بل توجهت لباب المطبخ لتخرج منه.
هنا أمسكها لؤي من معصمها وقال بغضب:
لؤي: رايحة فين؟ هو انتي فاكرة إني هسيبك؟ لا ياروح أمك، ده القلم ده هدفعك تمنه، خلي بالك.
صرخت به تمارا وهي تقول:
تمارا: سيب إيدي يا حيوان أحسن لك.
وهنا دخل إسلام ومراد وهايدي ومالك على صوت زعيقهم.
مراد: لؤي، سيب إيدها. إيه اللي بيحصل هنا؟
ترك لؤي يد تمارا، بينما انصرفت تمارا من المطبخ.
هنا قال لؤي:
لؤي: البت دي تطرد فورًا من الشغل هنا.
مراد: (بعصبية) ما تقول إيه اللي حصل؟
لؤي: البت مدت إيدها عليا وضربتني بقلم.
هايدي: إزاي تتجرأ تعمل كده؟ البنت دي لازم تتأدب.
مراد: وهي ضربتك بقلم ليه؟
لؤي: إيه يا مراد؟ هو انت لسه هتستجوبني؟ أنا هروح أطردها بنفسي.
ثم خرج مسرعًا من المطبخ وخرج الجميع خلفه.
🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳
في جنينة القصر
~~~~~~~~~~~~~~
رجعت تمارا لحسام.
فقال حسام:
حسام: ردي على تليفونك مبطلش رن.. صح؟ فين الشاي؟
تمارا: (بضيق) حسام، معلش أنا همشي.
حسام: ليه؟ في إيه؟
تمارا: مافيش حاجة، بس أنا أروح دلوقتي.
حسام: لأ، في حاجة، وباين أوي على وشك.
هنا جاء لؤي وبعصبية قال:
لؤي: اسمعي يا بت، انتي من سكات تغوري دلوقتي من هنا.
تمارا: انت شكلك القلم ما أثرش فيك، ومحتاج تاخد قلم تاني.
لؤي: لا، ده انتي قليلة الأدب.
ورفع يده لكي يضربها، لكن مراد أمسك يده بغضب وقال:
مراد: لو حصل ورفعت إيدك على حد في بيت يوسف مهران، أنا هكسرهالك.
لؤي: انت بتكلمني أنا كده عشان خدامة؟
حسام: لؤي، احترم نفسك. تمارا مش خدامة، وأنا ماسمحش ليك ولا أي حد يكلمها بالطريقة دي.
هايدي: في إيه يا جماعة؟ انتوا هتتخانقوا مع بعض عشان حتة ممرضة؟
ملك: يا جماعة، ممكن تهدوا عشان تفهموا إيه اللي حصل؟
مراد: تمارا، إيه اللي حصل؟
شعرت تمارا بإحراج وهي تقول ما حدث. وعندما قالت تمارا إن لؤي وضع يده على خصرها، لذلك صفعته.
هنا قال لؤي:
لؤي: كدابة، دي هي اللي حاولت تستدرج...
قبل أن يكمل عبارته، لكمه مراد على وجهه. أتصدم الجميع من رد فعل مراد.
لؤي: انت بتمد إيدك عليه عشان واحدة زي دي؟
مراد: لو نطقت كلمة تاني، أقسم بالله هدَفنك مكانك.
كان مراد سيضرب لؤي مرة أخرى، لكن إسلام منعه.
إسلام: خلاص يا مراد، اهدى. وانت يا لؤي، أنا مش حذرتك وقلت لك ابعد عنه.
مراد: يعني انت كنت عارف إنه هيعمل كده؟
إسلام: لأ والله، بالعكس، أنا حذرته إنه ما يقربش منها.
هنا مسكت تمارا شنطتها، كانت ستغادر، لكن قال مراد:
مراد: استني، رايحة فين؟ لؤي، أتأسف له.
لؤي: انت اتجننت؟ عايزني أتأسف ليها بعد ما ضربتني؟
مراد: أه، وهتتأسف برضاك أو غصب عنك.
هايدي: خلاص يا مراد، الحوار مش مستاهل.
مراد: (بصراخ) لأ، مستاهل، لأنها بتشتغل في بيتي، وأي إهانة ليها تعتبر ليا أنا.
هنا خرج الجميع. سمعوا ما حدث، لذلك قالت شيرين:
شيرين: أنتي عايزة ابني يتأسف للممرضة؟
حسام: أه، يتأسف لأنه غلط.
نرمين: حسام عنده حق.
شيرين: يا سلام، انتوا اتأكدتوا إن لؤي هو الغلطان؟ مش يمكن الممرضة هي اللي كدابة؟
لؤي: أيوه، هي كدابة.
تمارا: أنا كدابة؟ تصدق إنك واحد بجح.
حسام: تمارا مابتكدبش.
شيرين: يعني لؤي هو اللي كداب؟
هنا كذب مراد وقال:
مراد: طيب، خلاص سهلة، في كاميرات في المطبخ نشوفها ونتأكد.
هنا توتر لؤي وقال:
تمارا: طيب كويس، وبعد ما تشوفوا الكاميرات وتعرفوا اللي حصل، أنا عايزة حقي من كل حد غلط فيا.
لؤي: كاميرات إيه دي؟ بعدين انتوا مكبرين الحوار ليه؟ بصوا بصراحة، أنا كنت بهزر مع تمارا، ماكنتش أعرف إنها أفوشه أوي كده.
هنا جاء صوت فؤاد من الخلف وقال:
فؤاد: يبقى تتأسف ليه.
لؤي: بس يا خالو.
قطع فؤاد جملته وقال:
فؤاد: قولت تتأسف من غير ولا كلمة.
هنا قال لؤي بصوت مهزوز:
لؤي: أنا آسف.
هنا قال حسام: أنا عايز أدخل جوه يا تمارا.
لذلك دفعت تمارا الكرسي لداخل القصر.
🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳
داخل غرفة حسام
~~~~~~~~~~~~
حسام: أنا آسف على اللي حصل.
تمارا: ولا يهمك، انسى. يلا دلوقتي ادخل الحمام واغسل إيدك. هنا هروح أعملك الشاي.
بعد ما دخل الحمام، رن هاتف تمارا، لذلك ردت.
(بداية المكالمة)
سلمى: أنتي فين يا تمارا؟ رنيت عليكي كتير، مابترديش على تليفونك ليه؟
تمارا: براحة يا سلمى، في إيه؟
سلمى: اسمعي، ما ترجعيش البيت دلوقتي.
تمارا: يعني إيه؟ ما أرجعش البيت؟ في إيه يا سلمى؟
حكت سلمى ما حدث لتمارا، لذلك قالت بغضب:
تمارا: يعني إيه حبسكم في البيت؟ هي سايبة؟ أنا جايه دلوقتي على البيت.
سلمى: بقولك ما تجيش.
تمارا: لأ، هاجي، لما أشوف هيعمل إيه. مش ناقص غير نخاف من واحد زي ده.
(انتهت المكالمة)
ثم أخذت شنطتها وانصرفت مسرعة.
🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳
منزل ميرفت
~~~~~~~
بعد ما انتهت المكالمة، قالت ميرفت:
ميرفت: ها، قالتلك إيه؟
سلمى: قالتلي إنها جايه.
ميرفت: يا نهار أسود! هتيجي إزاي وعصام واقف تحت البيت ده؟ يا بنتي، اتصلي عليها تاني وقوليلها ما تجيش.
سلمى: أنتي عارفة تمارا مستحيل تسيبنا لوحدنا في ظرف زي ده.
ياره: مافيش حل غير نبلغ البوليس قبل ما توصل تمارا.
ميرفت: خلاص، بلغى يا ياره.
اتصلت ياره بالشرطة.
بالفعل، بعد نصف ساعة جاءت الشرطة، لكن لم تجد أحد، لأن كان في أحد بلغ عصام، لذلك اختفى وقت وصول الشرطة. وجاءت تمارا أيضًا أثناء وجود الشرطة.
الظابط: ده يعتبر بلاغ كاذب.
ميرفت: لا واللهي يا حضرة الظابط، هو كان هنا، بس اختفى أول ما وصلتم.
الظابط: بس إحنا مالقناش حد. على العموم، المرة الجاية خدي بالك إنه يكون موجود عشان مش أعملك محضر بلاغ كاذب.
بمجرد ما غادرت الشرطة، ظهر عصام تاني ومعه بعض من أصدقائه، وظل يقول بصوت عالٍ لكي تسمع ميرفت وبناتها:
عصام: لو كنتوا فاكرين إن البوليس هيحميكم مني، يبقى بتحلموا. مافيش حد يقدر يخلصكم مني، فاهمين؟
تمارا من داخل الشقة قالت:
تمارا: أنا هطلع أرد عليه وأعرفه مقامه.
مسكتها ميرفت ومنعتها تفعل أي شيء.
🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳🕳
مساء اليوم التالي
شقة ميرفت
~~~~~~~~
تمارا: يعني إيه هنفضل محبوسين في الشقة لحد إمتى؟ إحنا من امبارح على نفس الوضع.
ميرفت: يمكن يزهق ويمشي.
ياره: افرض ما زهقش، هنفضل كده؟
سلمى: حاتم هييجي يتكلم معاه، لعله وعسى يجيب نتيجة.
تمارا: والزفت عصام بيفهم في الكلام؟
ميرفت: ليه بس دخلتي حاتم في الموضوع؟
سلمى: واللهي هو اللي صمم ييجي يتفاهم مع عصام.
ميرفت: ربنا يستر.
هنا سمعوا صوت زعيق، لذلك توجهوا للشرفة ليعلموا ماذا يحدث.
هنا شاهدوا عصام يزعق مع حاتم ويقول:
عصام: انت مالكش دعوة يا حيلتها.
حاتم: لم نفسك واتكلم كويس.
عصام: هو ده كلامي، إذا كان عجبك.
حاتم: بص بقى، أمور البلطجة دي مش عليا، فاهم؟
عصام: طيب، أنا هوريك البلطجة تبقى إزاي.
هنا انهال عليه بالضرب هو وأصدقائه. ظلت ميرفت وسلمى وياره يصرخون من الشرفة، وجميع الجيران ينظرون وهم يراقبون ما يحدث في صمت خوفًا من بطش عصام.
بينما تمارا لم تستطع تتحمل ما يحدث.
لذلك دخلت المطبخ وأخذت عصا كانت موجودة به.
بينما حاولت ياره تمنعها، لكن تمارا دفعتها بعيد عنها. ثم خرجت من الشقة وأغلقت باب الشقة بالمفتاح من الخارج.
وعندما رأت ميرفت من الشرفة تمارا خارجة من المنزل وفي يديها عصا، صرخت عليها.
في حين تمارا ضربت أحد أصدقاء عصام بالعصا على قدمه، ثم ضربت الآخر. ظلت تضربهم على أقدامهم وهي تتحرك بخفة، وتتفادى ضربهم لها.
لكن فجأة جاء عصام من خلفها ومسكها من شعرها، وكان على وشك يصفعها، لكن وجد يد قوية تمسك به.
وعندما نظرت تمارا لصاحب اليد، أتصدمت وقالت:
تمارا: أستاذ مراد.
رواية التضحيه بالحب الفصل العاشر 10 - بقلم اروى عادل
عندما رأت ميرفت من الشرفة تمارا خارجه من المنزل في يديها عصى صرخت.
في حين تمارا ضربت أحد أصدقاء عصام بالعصى على قدمه، ثم ضربت الآخر.
ظلت تضربهم على أقدامهم وهي تتحرك بخفة وتتفادى أن يمسكوا بها.
لكن فجأة جاء عصام من خلفها ومسكها من شعرها.
وكان على وشك صفعها لكن وجد يد قوية تمسك به.
وعندما نظرت تمارا لصاحب اليد، اتصدمت وقالت:
تمارا: ٠٠٠ أستاذ مراد.
بينما نظر عصام لمراد وهو يسحب يده منه بقوة ويقول بغضب:
عصام: ٠٠٠ أنت ماسكني من أيدي ولا أنا متهيألي.
لم يرد عليه مراد، لكنه مسك تمارا من إيدها وبعدها عن عصام.
نظرت تمارا للمراد باستغراب مما فعلو.
بينما جن جنون عصام عندما رأه مراد ماسك يد تمارا وقال:
عصام: ٠٠٠ هو إيه اللي بيحصل هنا، شيل إيدك من عليها لأقطعهالك.
تجاهل مراد كلام عصام وقال بمنتهى البرود، عكس ما بداخلهم:
مراد: ٠٠٠ روحي على بيتك.
تمارا: ٠٠٠ بس ما ينفع...
قطع مراد جملتها وقال بحده:
مراد: ٠٠٠ قولتلك روحي على بيتك دلوقتي يلا.
كانت ميرفت وبناتها يشاهدون ما يحدث باستغراب.
هم لا يعرفون من هذا الرجل الذي أنقذ تمارا ويأمرها بالذهاب للمنزل بكل ثقة.
هنا قال عصام وهو يصرخ:
عصام: ٠٠٠ أنتو هتتعزموا. مين ده يا بت.
مراد: ٠٠٠ كلامني أنا ولا أنت متعرفش تكلم رجاله.
عصام: ٠٠٠ إيه ده ده أنت حلو وبتعرف تغلط. طيب مش تعرفنا أنت مين يا عم الأمور.
مراد: ٠٠٠ بلاش تعرف عشان لو عرفت هتزعل.
عصام: ٠٠٠ ليه أنت مين إنشاء الله. اسمع يا أخينا أنت تتكل على الله من هنا أحسنلك.
ثم دفع مراد من كتفه، بينما مراد مسك إيد عصام اللي دفعوا بها.
وبدأ مراد يضرب عصام برأسه وهو ماسك إيده.
وعندما حاول أحد أصدقاء عصام ضرب مراد، لكن مراد كان أسرع منه وركله بقدمه وهو مازال ماسك يد عصام.
ثم لكم صديقه الآخر.
نظرًا لقوة مراد الجسمانية تغلب عليهم بسهولة.
بينما كانت تمارا تساعد حاتم ليقف على قدمه بعد ضرب عصام وأصدقائه له.
هنا شعر مراد بضيق وهو ينظر ل تمارا وهي تسند حاتم، هو يضع يده على كتفها.
في حين ذلك لم ينتبه مراد لأحد أصدقاء عصام عندما أخرج سلاح أبيض من جيبه وطعن بها مراد.
لكن مراد لم يهتم بإصابته وظل يضرب في عصام.
بينما صرخت حور عندما رأت الدماء تسيل من شقيقها.
هنا جاءت الشرطة وبعد ما علموا هوية مراد قال:
الظابط: ٠٠٠ مراد باشا تأمر بإيه.
مراد: ٠٠٠ أنا عايز الواد ده يتربى ويتعملوا قضية محترمة.
الظابط: ٠٠٠ تمام يا باشا. اعتبره حصل.
بعد ما تم القبض على عصام وأصدقائه.
قالت تمارا عندما رأت مراد يضع يده على الحرج:
تمارا: ٠٠٠ أنا بنزف.
مراد: ٠٠٠ أنا مش قولتلك تطلعي على بيتك.
تمارا: ٠٠٠ آه بس أنا كنت بساعد حاتم.
حور: ٠٠٠ مراد لازم نروح مستشفى عشان الجرح اللي في بطنك.
هنا قال حاتم وهو يكاد يستطيع يقف على قدمه:
حاتم: ٠٠٠ اتفضلوا فوق وتمارا تعقم الجرح.
مراد: ٠٠٠ لاء مالهوش لازم أنا كويس.
تمارا: ٠٠٠ لاء مش كويس. ولو سمحت خليني أعقم الجرح ويمكن كمان يكون محتاج خياطة.
حور: ٠٠٠ يلا يا مراد.
بالفعل وافق مراد يصعد للمنزل مع تمارا.
بينما أول ما تمارا فتحت باب الشقة كانت ميرفت أمامها وهي تصرخ بها وتوبخها على ما فعلته وتقول:
ميرفت: ٠٠٠ بتقفلي الباب علينا بتحبسينا هنا. وإنتي رايحة تخانقي. إيه عاملة نفسك بلطجية.
شعر تمارا بإحراج من مراد وحور. قالت:
تمارا: ٠٠٠ خلاص بقى يا ماما اهدى.
ميرفت: ٠٠٠ خلصت روحك. طول عمرك وجعة قلبي. وواخدة الدنيا بدراعك. بس مش لدرجة يا بنت ميرفت تتخانقي. ما رجالة في قلب الشارع. إيه مخلفة بلطجية أنا.
تمارا: ٠٠٠ يعني كنتي عايزاني أسكت على عمايله ولا أستنى لما يخلصوا على حاتم.
ميرفت: ٠٠٠ (بسخرية) لاء ودي تيجي. ما تبقيش تمارا لو سكتي.
حاتم: ٠٠٠ خلاص يا خالتي حصل خير. الموضوع عدى على خير الحمد لله.
ميرفت: ٠٠٠ وإنت فاكر عصام هيسكت إللي حصل ده.
مراد: ٠٠٠ متخافيش مش هيقدر يعمل حاجة. وأساسًا هو هيشرف في السجن شوية.
هنا انتبهت ميرفت لوجود مراد. لذلك قالت:
ميرفت: ٠٠٠ لآ مؤاخذة انشغلت بتمارا ونسيت أقولك اتفضل.
مراد: ٠٠٠ لا ولا يهمك.
ميرفت: ٠٠٠ أنا متشكرة على عملته مع تمارا. أنا مش عارفة لو ماكنتش موجود كان إيه اللي حصل. جميلك ده على راسي.
مراد: ٠٠٠ أنا معملتش غير الواجب. وأي حد مكان كان عمل كده برضو.
ميرفت: ٠٠٠ إيه ده أنت بتنزف. ياره هاتى بسرعة شنطة الإسعافات من جوه.
بعد ما جابت ياره الشنطة قالت تمارا:
تمارا: ٠٠٠ هاتى هنضف الجرح.
رفعت تمارا قميص مراد عندما رأت الجرح. قالت:
تمارا: ٠٠٠ الجرح مش عميق بس كبير لازم يتخيط.
مراد: ٠٠٠ تمام خيطي.
تمارا: ٠٠٠ بس أنا معنديش بنج.
مراد: ٠٠٠ يبقى خيطي من غير بنج.
ميرفت: ٠٠٠ بس كده هيوجعك أوي.
مراد: ٠٠٠ عادي مفيش مشكلة.
كانت تمارا تنظر لمراد وهي تقوم بتقطيب الجرح. وعندما رأت مراد يتألم لا تعرف لم تتحمل رؤية ذلك. فبدأت يدها تهتز. لذلك قالت ياره:
ياره: ٠٠٠ مالك يا تمارا إيدك بتترعش ليه.
تمارا: ٠٠٠ معلش يا ياره كملي إنتي.
هنا نظرت حور لها باستغراب. عندما لاحظت سلمى استغراب حور التي كانت مشغولة في تعقيم جروح حاتم فقالت:
سلمى: ٠٠٠ ما تخافيش ياره ممرضة برضو.
حور: ٠٠٠ أنا برضو استغربت قولت هما هيتأزموا مين يخيط لأخويا.
بعد ما انتهت ياره من تقطيب الجرح قالت:
ياره: ٠٠٠ أنا خلصت. بكرة تغيري على الجرح وبعد كده تغيري يوم من تاني يوم. وبعد أسبوع تفك السلك.
تمارا: ٠٠٠ آه ولازم تاخد مضاد حيوي ومسكن الجرح.
مراد: ٠٠٠ تمام أنا عن إذنكم.
تمارا: ٠٠٠ صح أنتوا كنتوا هنا بتعملوا إيه.
حور: ٠٠٠ آه كنت هنسى. إحنا جينا عشانك. لأنك ما جيتيش الشغل النهاردة وحسام صمم إننا نيجي ليكي لإن خاف تكوني زعلتي من اللي حصل امبارح. وخصوصًا إنك مشيتي امبارح من غير ما تقولي لحد.
تمارا: ٠٠٠ آه صح أختي اتصلت عليا واضطريت أمشي على طول. بس إنتوا عرفتوا بيتي إزاي.
حور: ٠٠٠ إنتي ناسيه إني وصلتك بالعربية من كام يوم.
تمارا: ٠٠٠ آه صح.
حور: ٠٠٠ وكويس إننا جينا في الوقت المناسب. بس قوليلي إنتي كنتي بتتخانقي مع الراجل ده ليه.
ياره: ٠٠٠ ده يا ستي واحد بلطجي ومصمم يتجوز تمارا غصب عنها. واتجنن النهاردة لما عرف إننا بعنا الشقة. لأنه مش عايز تمارا تبعد عن المنطقة ولا حتى عايزنا حتى نخرج من البيت. ولما حاتم حاول يتكلم معاه ضربوه. شكل اتجنن في الحب تمارا هانم.
تمارا: ٠٠٠ ياره إنتي بتقولي إيه. اسكتي يا حبيبتي ربنا يهديكي.
حور: ٠٠٠ عشان كده إنتي ما جيتيش الشغل النهاردة. أنا كنت فاكرة إنك زعلتي من اللي حصل امبارح.
ياره: ٠٠٠ هو إيه اللي حصل امبارح.
قبل أن ترد حور قالت تمارا لأنها لا تريد من أحد يعلم ما حدث في القصر:
تمارا: ٠٠٠ محصلش حاجة خالص.
مراد: ٠٠٠ يعني هتيجي الشغل بكرة.
تمارا: ٠٠٠ آه إن شاء الله.
ميرفت: ٠٠٠ آمال إنت مين.
تمارا: ٠٠٠ ده مراد أخو حسام.
قالت ياره بسرعة وبدون تفكير:
ياره: ٠٠٠ إيه ده أنت المجنون.
حطت إيدها على فمها وهي تلعن زلة لسانها.
بينما نظر لها مراد ثم نظر ل تمارا. هو يعلم أن تمارا هي من قالت لها إنه مجنون.
في حين حاولت ياره تصلح ما قالته. فعملت كما قال المثل جه يكحلها عماها.
ياره: ٠٠٠ واللهي مش قصدي دي تمارا هي اللي قالت كده. لا قصدي هي قالت عامل زي المجنون مش مجنون يعني. لا مش كده هي قالت.......
قبل أن تكمل عبارتها قالت تمارا:
تمارا: ٠٠٠ إنتي بتقولي إيه اسكتي ولا أقولك ادخلي نامي أحسن.
ياره: ٠٠٠ إيه أنا عكيت مش كده.
هزت تمارا رأسها بإيجاب.
بينما ضحكت حور عليهم. أما مراد ابتسم ثم قال:
مراد: ٠٠٠ يلا حور.
حور: ٠٠٠ أوكي. هتيجي بكرة على القصر مش كده.
تمارا: ٠٠٠ إن شاء الله.
سلمى: ٠٠٠ بلاش بكرة يا تمارا عشان احنا هننزل كلنا ندور على شقة قبل ما عصام يطلع من الحبس.
تمارا: ٠٠٠ آه صح معلش أعذروني بكرة مش هقدر أجي بس إن شاء الله هاجي بعد بكرة.
حور: ٠٠٠ على فكرة بابي ممكن يساعدكم في موضوع الشقة دي.
ميرفت: ٠٠٠ إزاي يعني.
حور: ٠٠٠ بابي عنده شركات مقاولات أكيد هيكون سهل عليه يشوفلكم شقة.
تمارا: ٠٠٠ لا شكرًا. إحنا مش عايزين تعبكم معانا.
مراد: ٠٠٠ لا عادي. أنا هشوف الموضوع ده وهرد عليكم بكرة.
ميرفت: ٠٠٠ متأكد يابني إنها ما فيهاش تعب ليك.
مراد: ٠٠٠ لا عادي. وخلاص بلاش بكرة نزلوا تدوروا على الشقة. الموضوع عندي.
ميرفت: ٠٠٠ بس إحنا عايزين شقة على إمكانياتنا.
مراد: ٠٠٠ تمام فهمت إنتو عايزين إيه. عن إذنكم.
قال جملته ثم انصرف. ثم قالت ياره:
ياره: ٠٠٠ هو ليه ما سألناش إمكانياتنا في حدود كام. ولا شكله بيشتغلنا ولا هيشوف شقة ولا حاجة.
تمارا: ٠٠٠ وإنتي نبي نقطينا بسكاتك. مش كفاية الهبل اللي قولتي قدام الراجل.
ياره: ٠٠٠ أعمل إيه هو لساني فلت منى غصب عني.
ميرفت: ٠٠٠ استنى هو مراد ده هو الشاب اللي كان عايز يخبطك بالعربية. هو أخو حسام.
تمارا: ٠٠٠ أيوه هو.
ميرفت: ٠٠٠ آمال مقولتليش ليه.
تمارا: ٠٠٠ عادي يا ما جتش فرصة إني أقولك.
ميرفت: ٠٠٠ واللهي. ولا إنتي اللي ما كنتيش عايزة تقولي لي.
تمارا: ٠٠٠ ليه بس يا أوفا الحوار كله إني نسيت من أكتر.
ياره: ٠٠٠ خلاص يا ماما. بعدين ما الراجل طلع جدع معانا.
في السيارة مراد
عندما كان مراد يقود السيارة قال:
مراد: ٠٠٠ حور ياريت محدش يعرف أي حاجة من اللي حصلت عند تمارا.
حور: ٠٠٠ ليه يعني.
مراد: ٠٠٠ اسمعي اللي بقولك عليه. مش عايز ماما تفتح لنا تحقيق.
حور: ٠٠٠ أوكي طيب بالنسبة لقميصك اللي كله دم ده مامي مش هتسأل من إيه.
مراد: ٠٠٠ هلبس الجاكت ساعتها مش هيبان.
في القصر
أول ما وصل مراد وحور القصر قال حسام باستفسار:
حسام: ٠٠٠ اتأخرتوا أوي كده ليه.
مراد: ٠٠٠ مش لم عرفنا نوصل لبيتها.
حور: ٠٠٠ إنت مش قولتي تعرفي بيتها.
حور: ٠٠٠ لاء أنا قولتلك أعرف الشارع اللي فيه بيتها مش بيتها.
حسام: ٠٠٠ المهم عرفتوا توصلوا لبيتها.
حور: ٠٠٠ أه عرفنا.
حسام: ٠٠٠ طيب هي ما جتش ليه النهارده. أكيد زعلانه من اللي عملوا الزفت لؤى مش كده.
حور: ٠٠٠ لاء مش زعلانه. بس كان عندها ظروف في بيتها عشان كده معرفتش تيجي النهاردة. لكن هي هتيجي بكرة.
حسام: ٠٠٠ طيب كانت اتصلت.
حور: ٠٠٠ ماهي معهاش أرقام تليفون أي حد فينا.
حسام: ٠٠٠ آه صح. أنا أول ما تيجي هاخد رقم تليفونها على طول.
شعر مراد بضيق من اهتمام حسام بتمارا لذلك قال بحده:
مراد: ٠٠٠ خلاص خلصنا بقى من الكلام عن الست تمارا. واعملوا حسابكم دي آخر مرة أسيب شغلي ومصالحي أروح أدور لكم عن الست الممرضة. أنا مش فاضي لكلام الفاضي ده.
ضايق حسام من طريقة كلام مراد فقال:
حسام: ٠٠٠ تمام على العموم أنا متشكر إنك سمعت كلامي وروحت دورت على تمارا.
شعر مراد بإحراج من نفسه من طريقة كلامه مع شقيقه.
يوسف: ٠٠٠ خلاص بقى ممكن نتعشى أنا جوعت.
نسرين: ٠٠٠ حالاً هقول ل أمل تجهز العشاء.
مراد: ٠٠٠ أنا ماليش نفس هطلع أرتاح شوية.
يوسف: ٠٠٠ مالك يا مراد إنت تعبان.
مراد: ٠٠٠ لاء ابدأ أنا كويس.
يوسف: ٠٠٠ آمال حاطت إيدك على جنبك ليه.
مراد: ٠٠٠ مافيش حاجة عادي.
قال جملته ثم انصرف لغرفته وحور خلفه.
بعد ما تناولوا العشاء والكل انصرفوا.
جلس يوسف مع نسرين وقال:
يوسف: ٠٠٠ إنتي مش ملاحظة تعلق حسام بتمارا بيزيد كل يوم عن اللي قبله.
نسرين: ٠٠٠ آه ملاحظة.
يوسف: ٠٠٠ إنتي مش شايفة إن الموضوع مقلق.
نسرين: ٠٠٠ أنا سألت الدكتور النفسي. قالي ده تعلق مؤقت بيسموها علاقة طبية بين المريض والدكتور.
يوسف: ٠٠٠ أنا خايف يكون الموضوع أكتر من كده. حسام مش حمل صدمة تاني.
نسرين: ٠٠٠ أنا فاهمه إنت بتفكر في إيه بس. ما أظنش إن الموضوع هيتطور أكتر من كده. حسام عاقل وعارف إنها مش أكتر من ممرضة.
يوسف: ٠٠٠ بس أنا اللي شوفته النهاردة مش بيقول إن حسام بيعتبر تمارا ممرضة وبس.
هنا تذكر ما فعله حسام عندما لم تأت تمارا اليوم.
فلاش باك
حسام: ٠٠٠ يعني إيه ما جتش. أكيد زعلت من اللي عمله الزفت لؤى معاها.
نسرين: ٠٠٠ اهدى يا حبيبي عشان صحتك. واسمع الكلام وخد أدويتك.
حسام: ٠٠٠ هو إنتوا بيهمكم صحتي أوي يعني.
يوسف: ٠٠٠ طبعاً بنهمك وإنت عارف كده كويس.
حسام: ٠٠٠ خلاص لو بتهمكم صحتي رجعولي تمارا.
حور: ٠٠٠ طيب معاك رقم تليفونها وأنا هكلمها.
حسام: ٠٠٠ مش معايا.
كان مراد لسه واصل عندما سمع صوت زعيق حسام لذلك قال:
مراد: ٠٠٠ هو في إيه.
حور: ٠٠٠ تمارا ما جتش النهاردة وحسام متعصب عشان كده.
نسرين: ٠٠٠ مراد إنت ظابط يعني أكيد تعرف توصلها.
مراد: ٠٠٠ طيب ما تتصلوا عليها.
حور: ٠٠٠ ماحدش معاه رقمه.
مراد: ٠٠٠ طيب اسمها إيه بالكامل.
نسرين: ٠٠٠ معرفش.
يوسف: ٠٠٠ إزاي متعرفيش. أمال شغلتها إزاي من غير ما تاخدي بياناتها.
نسرين: ٠٠٠ هي جاية عن طريق الدكتور سمير عشان كده مهتمتش آخد بياناتها.
يوسف: ٠٠٠ طيب ماحدش عارف عنوانها.
حسام: ٠٠٠ يعني إيه خلاص مش هشوفها تاني. إنتوا السبب.
نسرين: ٠٠٠ حسام اهدى يا ابني مش كده.
حسام: ٠٠٠ إنت بتكلمني أنا ماما كده عشان خاطر حتة ممرضة.
نسرين: ٠٠٠ آه راحت ارتاحي. ممكن بقى ترجعوني على أوضتي اللي فوق تاني.
حور: ٠٠٠ اتصرف يا مراد إنت مش ظابط.
مراد: ٠٠٠ أعمل إيه يعني إذا كان كل اللي عرفوه عنها إن اسمها تمارا وبس.
حور: ٠٠٠ استنى أنا عارفه المكان اللي ساكنة فيه. لأنها وصلتها مرة.
يوسف: ٠٠٠ طيب كويس يعني عارفة بيتها.
حور: ٠٠٠ لاء بيتها لاء. هي نزلت على أول منطقتها كده وشاورت على شارع وقالت لي إنها ساكنة فيه. بس مرضتش تخليني أدخل معاها الشارع خافت عليا.
حسام: ٠٠٠ خلاص روحي.
قطع مراد جملته وقال:
مراد: ٠٠٠ بتقولك تمارا خافت عليها تدخل الشارع وهي معاها يبقى عايز أختك تروح لوحدها.
حسام: ٠٠٠ تاخد معاها سواق.
مراد: ٠٠٠ لا حور مش هتروح.
يوسف: ٠٠٠ خلاص روح إنت يا مراد.
مراد: ٠٠٠ هو أنا فاضي للكلام ده.
نسرين: ٠٠٠ يعني اختك تروح لوحدها.
تنهد مراد بنفاذ صبر فقال ل حور:
مراد: ٠٠٠ اسمها إيه المنطقة اللي ساكنة فيها.
حور: ٠٠٠ أنا معرفش اسم المنطقة بس أعرف أروحها.
مراد: ٠٠٠ تمام يلا تعالي معايا.
العوده من الفلاش باك
بعد ما تذكر يوسف ما حدث قال بقلق:
يوسف: ٠٠٠ لاء الموضوع مش تعلق مريض بالدكتورة. أنا حاسس إن الموضوع أكبر من كده.
نسرين: ٠٠٠ بلاش قلق. قولتلك حسام أعقل من كده وعمره ما هيبص لواحدة زي تمارا دي.
يوسف: ٠٠٠ يا نسرين البنت حلوة وشخصية. أنا خايف حسام يتأثر بيها.
نسرين: ٠٠٠ لا إنت دماغك راحت لبعيد خالص.
يوسف: ٠٠٠ ربنا يستر.
في غرفة مراد
قام مراد بإجراء اتصال بإسلام وقال:
مراد: ٠٠٠ الو.
إسلام: ٠٠٠ مراد باشا بيتصل عليا أنا مش مصدق.
مراد: ٠٠٠ بطل الشويتين بتوعك دول وقولي العماير اللي إحنا طرحناها في الفترة الأخيرة كلها سكنت.
إسلام: ٠٠٠ تقريبًا آه. بتسأل ليه.
مراد: ٠٠٠ كنت عايز شقة لحد أعرفه.
إسلام: ٠٠٠ حاضر أشوفلك. طيب عايز مواصفات معينة أو مكان معين.
مراد: ٠٠٠ يعني شقة تكون كويسة. بس تكون قريبة للقصر.
إسلام: ٠٠٠ شقة كويسة وقريبة من القصر يعني في الزمالك دي هتعدي يعني هتبقى غالية.
مراد: ٠٠٠ مش مهم. بس مش عايز حد يعرف حاجة عن الشقة دي.
إسلام: ٠٠٠ إيه يا صاحبي هو إيه الحوار.
مراد: ٠٠٠ مالكش فيه. اعمل بس اللي بقولك عليه.
إسلام: ٠٠٠ على العموم. يا خبر بفلوس بكرة يبقى ببلاش.
مراد: ٠٠٠ بطل كلام كتير بكرة الصبح رد عليا.
إسلام: ٠٠٠ تمام إنت تأمر يا أبو الصحاب.
مراد: ٠٠٠ يلا تصبح على خير.
وقف ينظر مراد لانعكاسه في المرآة وهو مستغرب نفسه. لماذا طلب من إسلام شقة قرب القصر. هو يعلم جيداً إنها لا تناسب إمكانيات عائلة تمارا.
منزل ميرفت
بعد منتصف الليل.
استيقظت ميرفت وبناتها على صوت صراخ وطرق على الباب بعنف.
ميرفت: ٠٠٠ يا ساتر يارب مين بيخبط علينا كده.
سلمى: ٠٠٠ مين بيصرخ بالطريقة دي.