رن هاتف مراد، فقال: "غريبة، ده حمدي." "مش ده الظابط اللي كان ماسك قضيتي؟ "أيوه هو. بس غريبة إنه يتصل عليا في وقت زي ده." "طيب رد، يمكن يكون في حاجة مهمة." أول ما رد مراد على الهاتف، صاح وهو يقول بصدمة: "هرب.. هرب إزاي ده؟ "في إيه يا مراد؟ "عصام هرب من السجن." سعت عين تمارا برعب وهي تعلم أن عصام لم ولن يتركها في حالها. انتهى مراد من المكالمة، ثم قام بضرب عجلة القيادة بقوة وغضب.
"أنا مش فاهم إزاي قدر يهرب. أكيد في حد ساعد الواد ده، مستحيل يقدر يهرب لوحده." "اهدّي يا مراد." "اسمعي يا تمارا، لحد الواد ده ما نتقبض عليه، مش عايزك تخرجي من البيت نهائي، فاهمة؟ "حاضر.. ممكن تهدّي بقى؟ "تمارا، عشان خاطري، أنا مش ناقص وجع قلب عليكي تاني. هتسمعي كلام ومش هتخرجي من البيت. لو اضطريتي تروحي أي مكان، يبقى لازم أعرف، وتبقى رجلي على رجلك، فاهمة؟ "ليه كل ده؟ انت مكبر الحوار. أساسًا عصام ميقدرش يقرب مني."
"تمارا، اسمعي الكلام اللي بقولك عليه. هو دلوقتي هيبقى عامل زي الخشب اللي بيخبط يمين وشمال، لأنه خلاص مبقاش عنده حاجة يخسرها." "حاضر.. ممكن أطلع بقى على البيت؟ "استنى، أوصلك لباب الشقة." كانت سوف تعترض، لكنها صمتت لأنها تعلم لا جدوى من الاعتراض أمام مراد. "أما باب الشقة." "أنا هدخل، روح انت يا مراد." "لما تدخلي وتقفلي الباب كمان." "حاضر.. تصبح على خير." ربت مراد على خديها برفق ثم قال: "وأنتي من أهل الخير يا حبيبتي."
فتحت تمارا باب الشقة، وقبل أن تغلق الباب، قال: "تمارا، خروج من البيت لأ، مفهوم؟ هزت رأسها بإيجاب وأغلقت الباب. *** في صباح اليوم التالي. فتحت تمارا عينيها على صوت رنين الهاتف، فقالت بصوت نعسان: "ألوو." "صباح الخير يا حبيبي." "صباح الفل والياسمين.. صاحي بدري يعني؟ "أنا لسه مانمتش أصلًا. قولت أبص عليكي قبل ما أمشي." "تبص عليا وتمشي؟ مراد، هو انت فين؟ "أنا لسه تحت العمارة." بدهشة وهي تنهض من على الفراش
بسرعة لتنظر من النافذة: "مراد، انت مجنون؟ قاعد في العربية من امبارح قدام العمارة." هنا أشارت له تمارا من النافذة. "كنت عايز أطمن عليكي." "مراد، استنى أنا هنزل ليك." كانوا يتحدثون في الهاتف، هو ينظرون لبعض، مراد من تحت العمارة وتمارا من نافذة غرفته. "تنزلي تروحي فين؟ آمال راح فين الكلام اللي قولتهولك امبارح؟ "مش مشكلة.. ما انت تحت العمارة."
"لأ، خليكي عندك. أنا رايح أعمل كام مشوار كده، وبعدين هكلم حاتم عشان الشقة عشان أكون جنبك على طول." "طيب، مش هتنام شوية؟ "النهاردة الجمعة، هخلص المشاوير اللي ورايا وأبقى أنام طول اليوم." "ماشي يا حبيبي." "آه، لو تعرفي الكلمة دي بتعمل فيا إيه." (بخجل) بس بقى يا مراد." "أنا شايف خدودك وهي بتحمر من الكسوف من عندي." ابتسمت تمارا ثم لوحت له بيدها وهي تقول: "باي بقى، روح مشاويرك يا جاري الجديد.."
قالت جملتها ثم أغلقت المكالمة. هنا انطلق مراد بالسيارة. *** في مكتب الهندسة الخاص بحاتم. "يعني انت عايز تشتري شقة مازن؟ "آمال، أنا بكلمك في إيه من الصبح." "تمارا اللي قالتلك إن الشقة معروضة للبيع؟ "آه.. فيه أسئلة تاني؟ "بصراحة مستغرب.. يعني مراد مهران، ابن صاحب سلسلة مهران للمقاولات، جاي يشتري شقة من... "أريحك، أنا هشتري الشقة دي عشان أكون قريب من تمارا." "ده إيه الصراحة دي.. طيب، حتى راعي إن أنا ابن خالتها."
"طيب، هنلف وندور على بعض ليه؟ بعدين تمارا هتبقى مراتي." "طيب يا سيدي، ربنا يهنيكم ببعض.. قولي، انت عارف مازن طالب كام في الشقة؟ "أنا عارف أسعار الشقق في المنطقة دي بكام، هتبقى من اتنين ونص لتلاتة مليون." "هو فعلًا طالب تلاتة مليون." "أوكي، تمام. أنا موافق. ممكن تكتب العقد إمتى؟ "أنا اتصلت بمازن وهو زمانه جاي." بعد أقل من نصف ساعة، كان قد جاء مازن وتم كتابة العقد وأخذ مازن الشيك. وعندما كان مازن على وشك الانصراف، قال:
"اشتريت الشقة عشان خاطرها، صح؟ فهم مراد أن مازن يقصد تمارا، ورغم ذلك قال: "مش فاهم، تقصد مين؟ "ياريت تحافظ على الجوهرة اللي معاك.. وتبقى قد حبها ليك." شعر مراد بضيق الغيرة من كلام مازن، لكنه حاول أن يكون لطيفًا بعض الشيء. "اطمن، تمارا في إيد اللي تعرف تقدرها كويس أوي.. إذا كان على حبها، فأنا بحبها أكتر من حبها ليا بأضعاف مضاعفة." هز مازن رأسه وابتسم بحزن ثم غادر. وهنا قال حاتم: "انت هتخليها مقفولة ولا إيه؟
"لأ، أنا هنقل فيها من بكرة." "بس الشقة فاضية، عايزة عفش و... "عارف، هحاول أشتري حبة عفش، حاجة مؤقتة." "أنا عندي هنا مهندسة ديكور شاطرة، ممكن أخليها توضّب الشقة." "بس، اعمل أي حاجة انت عايزها، المهم الشقة تكون جاهزة بكرة." "انت بتهزر؟ بكرة إيه؟ ده مينفعش." "لأ، ينفع. خد معاك أي عدد من العمال، وأنا متكفل بكل حاجة." "طيب، انت عايز الديكور على طراز معين؟ "اسأل تمارا، شوفها هي عايزة إيه.. لأن دي هتبقى شقتها." ثم كتب شيكًا
لحاتم باثنين مليون وقال: "اتفضل الشيك. لو هتحتاج أي فلوس تاني، اتصل عليا. سلام." "مراد، كنت عايز أسألك سؤال." "خير؟ انت اشتريت شقة خالتي ميرفت بكام؟ نظر له مراد بارتباك وقال: "على فكرة، خطيبتك سألتني نفس السؤال ده قبل كده وأنا جاوبتها." "أنا مش مصدق الكلام ده.. شقة بتلاتة مليون تاخدها بمليون، وكمان بالعفش... ده انت لسه دافع خمسة مليون، ولسه يمكن يمكن نحتاج فلوس كمان." "بلاش نتكلم في اللي فات."
"يبقى أنا شكي في محله.. طيب، ليه عملت كده؟ "عشان خاطر تمارا.. ياريت محدش يعرف حاجة عن الموضوع ده." "طيب، دفعت كام؟ "مش مهم.. اعتبره مهر تمارا." قال جملته ثم انصرف. *** أمام قصر مهران. عندما وصل مراد للقصر، قام رجل الأمن بفتح بوابة القصر، لكن مراد قال لهم: "مسعد." "نعم يا باشا." "ادخل هاتلي شنطة هدومي من أمي." "خير يا باشا، هو حضرتك مسافر؟ "بطل رغي وروح اعمل اللي قلتلك عليه بسرعة." "حاضر يا باشا." *** داخل القصر.
كانت نازلة أمل تحمل شنطة، وسهى تحمل شنطة أخرى. "إيه الشنط دي؟ (بارتباك) دي شنط مراد بيه، هو بعت مسعد ياخدها." (بغضب) سيبي الشنط هنا وروحي نادي مسعد." جاء مسعد وقال: "نعم يا باشا." "هو فين مراد؟ "واقف بالعربية قدام القصر." "هي حصلت؟ ابني يقف قدام القصر زي أي حد غريب؟ "أنا طالعة له." "لأ، خليكي. هو أساسًا متعصب منك. أنا هخرج له."
"معلش، سيبوني أنا أتكلم معاه. أنا اللي زعلته وخلّيته يسيب القصر، وأنا اللي المفروض اللي أرجعه." *** أمام القصر. كان مراد ينتظر مسعد بالسيارة، وفجأة فتح الباب وصعد حسام ثم أغلق باب السيارة. بينما كان مراد ينظر له بذهول وعدم فهم، لذلك قال: "إيه؟ هتفضل تبصلي كده كتير؟ يلا واقف ليه؟ (بدهشة) إيه يا حسام؟ "جعان، ما أكلتش حاجة من امبارح. ممكن تعزمني على الغدا؟ ما زال مراد ينظر بعدم فهم، لذلك قال: "انت هتفضل متنح كده كتير؟
ولا مش معاك فلوس تعزمني؟ خلاص، أعزمك أنا. ما أنا ياما عزمتك زمان، ولا نسيت؟ انطلق مراد بالسيارة وهو لا يفهم ما يحدث، ما سبب تغيير حسام. *** في إحدى المطاعم الخاصة بالمأكولات البحرية. بعد ما جلسوا على إحدى الطاولات وطلبوا بعض الأطباق المتنوعة من المأكولات البحرية. "لسه فاكر إني بحب المأكولات البحرية؟ "آه فاكر." هنا ضحك حسام وقال: "تعرف، أنا نفسي في أكلة سمك من الغردقة. آه، البحر الأحمر وجمال السمك البحر الأحمر."
"ياااه، لسه فاكر." "طبعًا، ودي حاجة تتنسي؟ تعرف أكتر حاجة عمري ما نسيتها، كل ما أفتكرها وأفضل أضحك مع نفسي." "إيه هي؟ "يوم ما كنا بناكل في مطعم على البحر في الغردقة، وأنا بطلب أكل من الشيف، قلت له: أنا باكل كل أنواع الأسماك. رحت أنت بصيت على شوية بنات وهم طالعين من البحر وقلت له: وهنا كمان بياكل أي حاجة طالعة من البحر.. راح الشيف بص على البنات وقال لك: يعني ألف ليك بنتين في رغيف." هنا ضحك مراد وحسام.
"آه فاكر، ده أحرجني قدام الناس اللي في المطعم." "يعني انت سكت ليه؟ ما انت قولته: آه، لف ليا بنتين، بس بالله عليك رش عليهم حبة مايوهات حلوين زيك كده، من أبوك قطعتين." هنا انفجر الاثنان في الضحك. "آه، متفكرنيش. الشيف يومها وشه جاب ألوان الطيف كلها، هو مش عارف يرد يقول إيه." "طول عمرك مشكلة ولسانك طويل، وخصوصًا المرة دي." "بابا بهدلني فيها." "حظك الأسود، الشيف طلع يعرف باباك." "وبابا إيه كأنه ما صدق، فضل يزعق فيا."
"آه، هو يزعق فيك وانت تضحك؟ آه صح، هو انت كنت بتضحك ليه يومها؟ "يومها، لما الشيف اتصل على باباك وجه خدنا من المطعم، في بنت كتبت ليا رقمها في منديل بقلم الروج وحطت المنديل في جيب بابا. هو بابا، هو بيزعقلي كل شوية يطلع المنديل ويمسح بيه وشه، لحد وش بابا بقى كله روج." هنا انفجر حسام من الضحك. "لأ، انت مش معقول." "والله بابا يومها صعب عليا." "عشان وشه بقى كله روج؟ "لأ، من اللي ماما عملته فيه."
"آه صح، دول اتخانقوا يومها خناقة كبيرة." "وبابا فضل يحلف لماما إنه ما يعرفش الروج ده جه منين، وماما مصممة إنه بيخونها." "حرام عليك، وانت شايف وساكت." "لأ، بابا صعب عليا.. بصراحة ماما صعبة أوي. اضطريت يومها أحّل الموضوع." "اعترفت لماما باللي حصل؟ "ليه؟ هو أنا عبيط أقول لماما حاجة زي دي؟ دي كانت دبحتني." "امال عملت إيه؟
"دبستها في ملك. قلت لماما إن ملك كانت بتلعب بالروج بتاعك وعشان محدش يشوفها حطت المنديل في جيب باباك." "حرام عليك، وملك ذنبها إيه؟ انت كده كل مصيبة كنت تعملها وتدبسها لحد، خصوصًا ملك." "لأنها الوحيدة اللي كانت بتبقى ساكتة وبتكتم اللي جواها ومابتتكلمش." "تعرف إن جه وقت وكنت فاكر إن ملك بتحبك." ضحك مراد وقال: "ملك؟ دي أختي، أنا بحبها زي حور بالظبط." "تعرف إنها قالت نفس الكلام عليكم." "انت اتكلمت معاها؟
"امبارح اتكلمنا شوية.. بس حسيت إن فيها حزن غريب في كلامها. مش طلعت عندها حبيب مجهول؟ "هو مجهول بالنسبالك انت؟ "يعني انت عارف هي بتحب مين؟ "عارف.. بس انت من إمتى مهتم بملك؟ "طريقة حبها صافية أوي، حب من غير مقابل.. برغم إنها عارفة إن اللي بتحبه مش حاسس بيها، بس لسه بتحبه ومخلصة للحب ده." "هو الحب كده؟ تحب شخص وحياتها كلها تدور حوله.. تعرف الحب عامل زي إيه؟
زي الجبل العالي، والحب موجود في القمة. عشان توصل للقمة الجبل وأنت طالع، ممكن توقع، وممكن تتجرح، وممكن تتعب، وممكن تيأس، ممكن تحس بانهيار، بضعف، ممكن تحس بقوة، بحماس، بشغف، بس أنت مكمل للقمة، لأن ماينفعش تتراجع. بس أول ما توصل للقمة، يااااه، تحس براحة وأمان وطمأنينة غريبة، وكأنك ملكت الكون كله في إيدك." كان حسام يستمع لمراد باستغراب وسعادة في نفس الوقت. "مراد، انت ممكن تكون بتحب.. مش ممكن، انت... "ليه؟ هو أنا مش بشرح؟
"مين يا مراد؟ مين اللي قدرت على مراد مهران؟ هنا تبادلت ملامح مراد لحزن وقال: "يمكن يجي يوم وأقف قدامك وأقولك هي مين. بس دلوقتي، خلينا في ملك. مش عايز تعرف ملك بتحب مين؟ "مين يا مراد؟ هنا مسك مراد هاتفه ووضعه أمام وجه حسام وقال: "شوفه بنفسك." "أرى حسام غير انعكاس وجهه في الهاتف، لذلك قال:" "انت هتشتغلني؟ فين ده؟ "لسه ما فهمتش يا أبو الذكاء كله." "تقصد إيه يا مراد؟ هنا ابتدا حسام يفهم، ثم تذكر الحزن في نظرات ملك له،
لذلك قال: "أنا.. بحبني أنا؟ "حمد الله على السلامة، أخيرًا فهمت." "طيب.. إزاي؟ لأ، لأ، أكيد انت بتتهيأ لي." "حسام، موضوع ملك أنا عرفته من سنين فاتت، من وهى عندها 15 سنة. محدش يعرف الموضوع ده غيري أنا." "إزاي أنا ماخدتش بالي من حاجة زي كده؟ "تقريبًا انت مابتخدش بالك إلا من اللي مش مناسبين ليك." "الظاهر كده فعلًا." ثم ظل صامتين لمدة دقائق، ثم قال حسام: "مراد، أنا آسف. أنا عارف إني قلت لك كلام ماينفعش يتقال، بس تعمل إيه؟
أخوك خشب." "حور قالتلك على الحقيقة، مش كده؟ "تصدق لو قلتلك إني طول الخمس سنين اللي فاتوا كان فيه حاجة بيني وبين نفسي بتقول لي إنك ماتعملش كده.. بس كنت بحاول ما أسمعش نفسي عشان ما يجيش اليوم اللي أطلع فيه صغير أوي قدامك وقدام نفسي وقدام العيلة كلها.. و أهو جه اليوم يا... قطع مراد عبارته وقال بحدة: "خلاص، انسى اللي فات. مات، إحنا ولاد النهاردة." "مش زعلان مني؟ "إيه يا عم، جوه الصعبيات؟ ما تهدى شوية."
"تصدق إنك عيل رخيم، وأنا غلطان إني بحاول أرضيك." "بقولك إيه، عايز تراضيني بجد؟ ارجع شغلك تاني، وسيبني أنا أتفرغ للشغل المباحث." "بتاع مصلحتك طول عمرك. طيب، استنى لما أقف على رجلي زي الناس." "أنا هتمثل ما أنت بتمشي، أحسن مني." "عمرك ما هتتغير، مراد هيفضل طول عمره مراد." *** بعد أسبوع. في القصر. في القصر، كان الكل سعيد برجوع علاقة عمر وحسام. بينما رجع حسام يمسك شغل الشركات من تاني. بينما مراد اتفرغ لشغله كظابط شرطة.
كما كان يحرص مراد طول هذه الفترة أنه يقضي طول الليل في المنزل الجديد. بينما ظلت تمارا طول هذه الفترة لا تخرج من المنزل. لا يوجد أي أخبار عن عصام. بينما نسرين لم تتحدث مع هايدي بخصوص اتصالها بحسام في الليلة المشؤومة، خوفًا منها على زعل شقيقتها. "أنا عايز أعرف حاجة واحدة بس، انت بتبات فين كل يوم؟ "في شقتي الجديدة." "شقة جديدة ليه يا مراد؟ "ليه إيه؟ هو أنا هفضل طول عمري عايش هنا في القصر؟
ما هيجي يوم وأستقل في بيتي لوحدي." كانت السعادة والفرحة واضحة على هايدي وهي تقول: "يعني انت جبت الشقة اللي هنجوز فيه؟ "كويس إنك اتكلمتي في الحوار ده." من نظرات مراد، فهمت نسرين ما سيقوله مراد، لكنها لن تعترض، يكفي ما فعلته به، ستتركه يفعل ما يريده بحياته، برغم من خوفها الشديد من خسارة شقيقتها. "آه يا مراد، إمتى هتحدد ميعاد الفرح؟ (بضحك) شفتي البنت وكلامها. هايدي، الكلام ده احنا المفروض اللي نتكلم فيه."
"ده فرحي أنا، وأنا أحق واحدة المفروض تتكلم فيه، مش كده يا مراد؟ نظر مراد للكل، وهو يلقي القنبلة على مسامع الجميع. "بصراحة، أنا آسف يا خالتي، أنا مش ناوي أكمل مع هايدي." ظنت هايدي أنها لما تسمع صحيح، لذلك قالت: "معلش يا مراد، ما سمعتش كويس. انت بتقول إيه؟ (بغضب) انت اتجننت؟ هي بنتي لعبة في إيدك؟ شوية تخطبها وشوية مش هتقدر تكملها؟ "مامي، انتي بتتكلمي مع مراد كده ليه؟ مراد ما قالش إنه مش هيكمل، انتي جبتي الكلام ده منين؟
"نسرين، عجبك اللي بيعمله ابنك؟ ده حتى هايدي مش قادرة تصدق إنه قال إنه مش هيكمل معاها." "مش الخطوبة دي فترة اختبار بين الاتنين، هيقدروا يكملوا مع بعض أو لأ. أنا مش قادر أكمل مع هايدي." "لأ، مش بمزاجك. بنتي مش تحت أمرك." "يعني إيه؟ أكمل معاها غصب عني؟ هنا صرخت هايدي وقالت بكل جبروتها: "آه، تكمل غصب عنك. انت بتاعي أنا، ومافيش واحدة تانية هتاخدك مني، وانت فاهم قصدي كويس أوي." "هايدي، إيه اللي انتي بتقوليه ده؟
"بقول اللي الكل لازم يعرفوا." ثم اقتربت من مراد، وضعت أصابعها على صدر مراد، أكملت كلامها بغضب وجرأة: "انت خطيبي وهتبقى جوزي، ولو فكرت بس مجرد تفكير إنك تسيبني، أنا هقتلك لك يا مراد." هنا الكل يتطلع لهايدي برعب، خوفًا من أن تنطق اسم تمارا. "تقصدي مين بكلامك؟ مين دي اللي بتقولي إنك هتقتلها؟ نظرت هايدي لمراد بوقاحة وتهديد: "تحب أقول لأخوك مين اللي انت عايز تسيبني عشانها؟
ولا تسحب الكلام اللي انت قلته دلوقتي.. وتحدد كمان ميعاد جوازنا." "انتي إزاي وقحة كده؟ بتهددي مراد من غير إيه؟ كسوف." (بغضب) حووور، لمي لسانك وبلاش قلة أدب." "يعني انتي شايفة غلط وحور ومش شايفة غلط بنتك؟ "بنتي بدافع عن حقها." "أي حق ده؟ "حقي في مراد." "طيب، اسمعي يا هايدي، أنا كنت بحاول أكون ذوق ولطيف معاكي، بس ده معناهوش إني خايف من تهديدك، لأني أنا ما بخافش من حد، وأنتي عارفة." "يعني ده آخر كلام عندك؟
"لو سمحتوا، وقفوا المهزلة دي. إيه؟ خلاص ماحدش عامل ليا حساب إني واقف؟ "سوري يا أنكل، بس انت شايف اللي مراد عايز يعمله فيا." "أنا ماشي، على فكرة. أنا عند كلامي.. وخلّي تهديدك ينفعك." قال مراد جملته ثم انصرف، ولم يهتم بصراخ هايدي عليه. هنا قالت نسرين باستنكار: "بجد، أنا مصدومة فيكي. أنا طول عمري بعتبرك زي حور بالظبط، لكن يوصل بيكي الأمر إنك تهددي ابني قدام عيني عينك كده؟ "آمال انتي عايزاني أسيبه يعمل اللي هو عايزه؟
"دي حياته هو، حر فيها." "طيب، وحياتي أنا.. اعملوا حسابكم، لو مراد سابني، أنا هموت نفسي، وذنبي هيكون في رقبتكم كلكم." "إيه شغل العيال الصغيرة دي؟ مراد ومش عايز يكمل معاكي، إيه هتخليه يكمل غصب عنه؟ "يا سلام، شوف مين اللي بيتكلم؟ مش انت اللي كنت مستعد تعمل في نفسك أي حاجة عشان بس تمارا تكمل شغل معاك.. ياريت قبل ما تتكلم معايا، تبص على نفسك الأول." انصرف حسام عندما سمع كلام هايدي وهو يشعر بالإحراج والخجل من نفسه.
بينما ضربت نسرين هايدي بقوة على وجهها وهي تقول بغضب: "انتي قليلة الأدب." (بصراخ) نسرين، انتي اتجننتي؟ بتمدي إيدك على بنتي؟ "بنتك اللي معرفتيش تربيها.. أنا دلوقتي مع مراد، بنتك مستحيل تكون مرات ابني. الحمد لله إن عرفتها على حقيقتها قبل فوات الأوان." (بصراخ وغضب) كل ده عشان عايزة أحافظ على مراد بأي تمن." "تحافظي على مراد بتهديد وقلة أدب؟ ولا بالكلام اللي يجرح؟
"أنا أساسًا غلطانة إني سكت يوم عرفت إنك انتي اللي اتصلتي على حسام عشان يرجع القصر ويشوف مراد وندى مع بعض.. كان المفروض أفهم ساعتها إنك واحدة مش... كانت هايدي تسمع حديث نسرين بصدمة أنها عرفت الحقيقة. بينما قطعت عبارتها شيرين بصراخ وحدّة وهي تقول: "نسرين، ولا كلمة تاني في حق بنتي." "يكون في علمك، أنا مش هسكت على الإهانة دي، وحق بنتي أنا هعرف آخده كويس أوي." "يعني انتي مش شايفة بنتك غلطانة، بعد كل اللي قولتي؟
"لأ، بنتي مش غلطانة. يلا يا هايدي، من هنا." قالت جملتها ثم أخذت ابنتها وانصرفت. "معقولة دي أختي؟ معقولة أنا كنت مخدوعة في هايدي بالشكل ده؟ "بس أنا عمري ما ارتحت للبنت دي." "مامي، فيه حاجة لازم تعرفيها انتي وبابا." "في إيه تاني؟ أنا مبقاش فيا حمل لأي صدمة تاني." "مراد طلب إيد تمارا من طنط ميرفت." "انتي بتقولي إيه؟ "من غير ما نعرف." "طنط ميرفت قالت مفيش حاجة هتم غير ما حضرتك ومامي تطلبوا رسمي، ومراد يتخلص من مشاكله."
"طبعًا، مقصود بالمشاكل دي هايدي، مشاعر حسام." "طيب كويس، الست طلعت بتفهم في الأصول." "طيب وحسام؟ "إحنا لازم نتكلم مع حسام، ماينفعش نيجي على مراد تاني." *** في فيلا شيرين. "بقى أنا يعمل معايا كده؟ ماشي يا مراد، أقسم باللي لأخليك تحزن عليها." "أهدّي يا حبيبتي، متعمليش في نفسك كده." "أنا هعرف آخد حقي منهم، وأختك اللي بتمد إيدها عليه، أنا هعرفها مقامها. ماشي، واللهي بكرة هرد لها القلم ده اتنين."
هنا مسكت هايدي هاتفها وقامت بإجراء مكالمة. "بتتصلي بمين؟ "بالزفت عصام.. آهو استفاد منه، بدل ما هو مستخبي في العزبة ومالوش لازمة. حتى يحلل الفلوس اللي دفعتها عشان أهربه من السجن." هنا رد عليها عصام. "إيه؟ مش عايز تنتقم من اللي كانوا السبب في حبسك؟ ولا حبيت القعدة والراحة عندك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!