كانت تمارا على وشك دخول منزلها عندما نادى عليها عصام. "اتأخرتى ليه فى الشغل ده أنا مستنيكى من بدري." "وأنت مستنيني ليه إن شاء الله؟ "عشان أباركلك على خطوبتنا." "نعم! هو أنت شارب حاجة ولا اتجننت؟ خطوبة إيه اللي بتبركلي عليها دي؟ "خطوبتنا. النهاردة أمك وأمي قرأوا فاتحتنا." "مش ممكن ده يحصل. ماما مستحيل تعمل كده." "هو فيه إيه؟ أنا حاسس إنك زعلتي." "هو أنت بتحس ولا عندك دم؟ "ليه بس الغلط يا جمل؟
هو ينفع برضه تغلطي في جوزك؟ "أنت عايز تجنن؟ جوز مين ده؟ "اعتباراً ما سيكون. عندك اعتراض يا جمل؟ "ده في المشمش أو لما تشوف حلمة ودنك." "ما تهدّي عليا شوية يا جمل." "بعدين بقى كفاية تقل عليا لحد كده." "مين الجمل اللي كل شوية تقول لي دي؟ تطلعت إليه تمارا بشهوة، وقال بطريقة وقحة: "أنتِ كلك على بعضك جمل." "وكرباج، أقسم بالله." قالت تمارا بضيق من الطريقة الوقحة التي تحدث بها عصام: "وأنت إزاي تكلمني كده؟
صح، أنا أستنى إيه من واحد قليل الأدب ومش محترم؟ "فيك إيه؟ هو أنتِ مش خطيبتي يعني أتكلم براحتي." "بقولك إيه، ابعد من وشي أحسن لك." قالت تمارا عبارتها ثم صعدت لمنزلها. *** منزل ميرفت عندما دخلت تمارا المنزل قالت بعصبية: "فهموني إيه الكلام اللي بيقوله الزفت اللي اسمه عصام ده؟ "فيه إيه؟ مالك داخلة بزعبيبك كده ليه؟ "الزفت عصام بيقول لي إن قرأوا فاتحتي النهارده." هنا بدأوا ينظرون لبعض، لذلك قالت تمارا بقلق: "فيه إيه؟
انتوا بتبصوا لبعض كده ليه؟ "اقعدي بس وأنا أفهمك إيه اللي حصل." "تفهميني إيه؟ أوام تقولوا لي إن الكلام اللي قاله عصام ده صح؟ "اسكتي شوية عشان نفهمك." "ماما، حضرتك قرأتي فاتحتي النهارده على عصام؟ "تعالي بس جنبي وأنا هقولك إيه اللي حصل." حكت ميرفت ما حدث لتمارا. "يعني عايزين تفهموني واحدة جاهلة زي أم عصام قدرت تضحك عليكم أنتو التلاتة؟ "خلاص بقى يا تمارا، أساسًا ماما تعبانة من ساعة ما الحوار ده حصل." (بخوف) مالك يا ماما؟
أنتِ بجد تعبانة؟ "لأ الحمد لله بقيت كويسة دلوقتي. ومتزعليش، أنا هروح بكرة وأفهم أم عصام إن حصل سوء تفاهم وهي فهمت غلط." "وهي أم عصام هتفهم يعني إيه أصلًا كلمة سوء تفاهم؟ "واللهِ ياره عندها حق، أم عصام مش هتفهم الكلام ده معناه إيه." "طيب أروح أنا أفهمها." "لأ أنتِ بالذات مالكيش دعوة بأم عصام خالص.. وأنا هتصرف في الموضوع ده."
"ماما، إحنا لازم ننزل من بكرة نشوف شقة غير دي، إن شاء الله حتى إيجار. عشان نخلص بقى من القرف ده كله." "يا بنتي الفلوس اللي معانا مش هتقضي نشتري بيها شقة في مكان كويس." "مافيش حل غير نبيع الشقة دي، أما بقى نشوف شقة إيجار زي ما سلمى قالت." "الإيجار غالي أوي الأيام دي." "يعني لو شوفنا شقة إيجار مش هنعرف نحوش وننسى إننا نعرف نشتري شقة." "أنا هشوف الحاج إبراهيم، هو قال لي هيشوف لي مشترى للشقة."
"ما أنتِ عارفة يا ماما، كل ما ييجي مشترى عصام يطفشوه." "بس المرة دي هنبيع الشقة في السر وعصام مش هيعرف حاجة غير ما الشقة تتباع. أنا متفقة مع الحاج إبراهيم على كل حاجة." "يا رب يا ماما، عشان نخلص من الحارة دي بقى." "يا رب. آه صح يا ماما، أنا رايحة بكرة الشغل بس هرجع على العصر." "ليه بقى؟ هو مش بكرة أجازتك؟ "واللهِ حسام طلب مني أروح الشغل بكرة لأنه له جلسات علاج طبيعي لازم يعملها بكرة."
"هو بقى حسام كده على طول من غير أستاذ؟ "هو طلب مني أقوله حسام من غير ألقاب." (بسخرية) آه، وطلب منك إيه تاني؟ "طلب رخامة يا رخم." "تمارا، لازم يبقى فيه حدود في التعامل بينك وبينه، فاهمة؟ "كل ده عشان طلب مني أقوله حسام على طول.. بعدين يا ماما أنتِ عارفة بنتك على إيه." "طبعًا عارفاكي.. بس مش عارفة حسام ده أخلاقه إيه." "لأ يا ماما، ده شخص محترم.. وبعدين ده واحد مشلول هيعمل إيه يعني."
"طيب زي المجنون اللي كان عايز يخبطك بالعربية، شوفتيه تاني؟ "اسكتي يا ماما، مش طلع أخوه حسام." "بجد؟ وعمل لك حاجة تاني؟ "لأ معملش حاجة.. أنا أصلًا مش بتعامل معاهم." "أحسن، ابعدي عنه خلاص." *** صباح اليوم التالي في قصر بعد ما تناول حسام الإفطار وأخذ أدويته، ذهبت تمارا لتقابل نسرين. "أمل، هي نسرين هانم صحيت؟ "آه صاحية." "طيب بلغيها إني عايزة أتكلم معاها."
كانوا جميع العائلة يتناولون الطعام عندما دخلت أمل لنسرين بعدما قالت لها أن تمارا تريدها. "هو النهاردة مش أجازتها؟ إيه جايبها دي؟ خليها تدخل لما أشوف عايزة إيه دي كمان." بعدما انصرفت أمل، قالت حور: "يمكن تكون عايزة تسيب الشغل هي كمان." "يكون أحسن، أنا أساسًا مش مرتاحة للبنت دي." "بس أنا شايف إنها بنت كويسة." قالت بخبث لمراد وهي تعلم العداوة التي بين مراد وتمارا:
"فعلًا يا بابي، تمارا بنت كويسة وزي النسمة، مش كده يا مراد؟ تطلعت إليه مراد بحدة وهو يعلم ماذا تقصد: "كويسة ولا مش كويسة، أنا مالي.. ياريت تاكلي وأنتِ ساكتة." هنا دخلت تمارا. "صباح الخير." هنا توترت عندما نظر لها مراد وتذكرت ما فعلوه معها واقترابه منها وتهديده لها. بينما قالت نسرين وهي تتناول الطعام دون أن تنظر لتمارا: "خير، عايزة إيه؟ "كنت عايزة أطلب من حضرتك...
قطعت نسرين عبارتها بحدة وهي تظن أن تمارا ستطلب شيئًا خاصًا بها: "هو يعني طلبك ده ما كانش يستنى لحد لما نفطر؟ قالت تمارا بضيق من أسلوب نسرين في الحديث: "بس أنا ما كنتش أعرف إن حضرتك بتفطري. كمان كان ممكن حضرتك تقولي لـ أمل، إنها تقولي إن حضرتك بتفطري وأنا كنت استنى." ابتسم يوسف دون أن يلاحظ أحد من رد تمارا، أما مراد شعر بضيق من ردها ولا يعرف لماذا. "أنتِ بتتكلمي كتير ليه؟ "المهم، كنتي عايزة يا تمارا؟
"كنت عايزة أنقل أوضة الأستاذ حسام للدور الأرضي." (بعصبية) وأنتِ دلوقتي اللي هتقولي حسام يقعد فينا؟ "استنى بس نفهم.. ليه يا تمارا عايزه ننقل أوضة حسام للدور الأرضي؟ "أول حاجة، أنا هبدأ الجلسات العلاج الطبيعي من النهاردة. زي ما عرفت من حسام إن الأجهزة موجودة في الجيم اللي في الجنينة. طبعًا هيكون فيه صعوبة لحسام إنه ينزل ويطلع كل يوم من أوضته للجنينة." "عندك حق." "خلاص أنا هخلي الخدم ينقلوا الأجهزة لجناح حسام."
"ما ينفعش، لأنني هحتاج برضه بعض الأجهزة في الجيم لعمل التمارين الرياضية لحسام. ده غير إني ليا غرض تاني من الموضوع ده." (بسخرية) غرض إيه ده كمان؟ "إصابة حسام مش خطيرة أوي، وأي حد عنده الإصابة دي كان ممكن يمشي على رجله في خلال سنة، ممكن أكتر، بس مش خمس سنين." "أنتِ عايزة تقولي إيه؟ "العامل النفسي هو الأساس هنا، وعلاج حسام مش بس أدويه وجلسات علاج طبيعي. إلا كان هيفضل سنين."
نظر يوسف لها بإعجاب لأنه يعلم أن كلامها صحيح، كمان أن نسرين تعلم ذلك أيضًا. أخيرًا تكلم مراد وهو يسخر من تمارا ويقول: "الكلام ده يقوله الدكتور من الممرضة؟ ولا أنتِ بقيتي دكتورة فجأة؟ تحدثت تمارا دون أن تنظر له، وذلك أغضب مراد: "لو مش عاجبك كلامي، حضرتك ممكن تسأل أي دكتور وهيقولك نفس الكلام." "أنتِ جايبة الثقة دي منين؟ "من دراستي حضرتك. أنا متأكدة من الكلام ده." "هو فعلًا الدكتور قال نفس كلامك."
"تمارا، هي أنتِ خريجة معهد تمريض ولا كلية تمريض؟ "ولا ده ولا ده. أنا لسه بدرس." ابتسم مراد بسخرية: "يعني لسه تلميذة." هنا تطلعت إليه تمارا وقالت: "آه تلميذة في كلية الطب." "أنتِ في كلية الطب؟ "آه في الفرقة التالتة." "برفو عليكِ. وأنتِ بقى في جامعة إيه؟ "القاهرة." "أنا كمان في القاهرة." "حور، كفاية كلام. ممكن نتكلم في المهم." (بضيق) حاضر." "نرجع لموضوع حسام. كملي كلامك يا تمارا."
"آه تمام. أنا من ساعة ما اشتغلت هنا وملاحظة إن حسام معزول عن العائلة كلها. فوق لوحده. أو بمعنى أصح هو معزول عن العالم كله. وده لازم يتغير. يعني مثلًا ليه هو مش بيفطر معاكم على السفرة دلوقتي؟ وليه هو معزول عنكم وأنتم عيلته؟ "بس حسام رافض الاندماج مع أي حد. يعني هي دي رغبته. وإحنا احترمنا ده." "مافيش حد بيحب يعيش وحيد، وخصوصًا وهو وسط أهله." قطعت نسرين عبارتها وقالت: "أنتِ قبل ما تتكلمي أخدتي رأي حسام؟
هو أساسًا مش هيوافق يعمل جلسات ولا هيوافق ينتقل للدور الأرضي." كانت الصدمة للكل، مش نسرين فقط: "بس حسام وافق. أنا اتكلمت معاه امبارح." "مستحيل حسام وافق كده على طول." "هو مش على طول، بس المهم إنه وافق في الآخر." "من الآخر، أنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ "عايزاكم تساعدوني نخلي حسام يرجع يعيش حياته طبيعية من تاني." "تمام، وإحنا معاكي طالما ده في مصلحة حسام." هنا قالت نسرين لـ أمل:
"أمل، انقلوا حاجات حسام في الأوضة اللي كان فيها قبل ما يطلع للجناح اللي فوق." "حاضر يا هانم." "دلوقتي ممكن حد يساعدني أنزل حسام عشان يعمل الجلسات؟ "روحي أنتِ، وأنا هبعت حد ينزلوا." انصرفت تمارا. هنا قال يوسف: "روح يا مراد نزل حسام لتحت." شعر مراد بضيق من طلب والده، لذلك: "أنا هقول لـ مسعد وجمال ينزلوا." "هتطلب من الخدم ينزلوا أخوك وأنت موجود؟ (بحدة) كده أحسن. أنتوا فاهمين ليه؟ "أنت هتفضل لأمتى مقاطع أخوك؟
مش كفاية هو في الحالة دي بسببكم." (بغضب) خلاص عرفت إنه في الحالة دي بسببى. هو إيه حضرتك ما بتزهقيش؟ لازم كل شوية تفكريني." "فيه إيه يا مراد؟ أوعى تنسى إنك بتكلم والدتك." "مش ناسى، بس قولها هي إنها تفتكر إني ابنها." قال جملته ثم انصرف. هنا قال يوسف: "حور، كلي." "أيوه يا بابي." "طيب لو سمحتي ممكن تسيبيني أتكلم مع مامى شوية." "أوكي. عن إذنكم." غادرت حور. هنا قال يوسف بعصبية: "أنتِ إيه؟ مافيش فايدة فيكي."
"هو حصل إيه لعصبيتك دي؟ "نسرين، لآخر مرة هقولك بلاش تضغطي على مراد بالطريقة دي." "يعني أنت مش شايف إزاي هو حتى رافض يساعد أخوه، رغم إنه هو السبب في اللي فيه." "يعني هو مراد اللي قال لـ حسام يعمل حادثة؟ ده قضاء وقدر." "بس حسام خرج بالعربية وهو متعصب بعد ما شاف أخوه مع مراته، عشان كده عمل حادثة." "انسى بقى الموضوع، بقاله خمس سنين. وكفاية كده على مراد." "طول عمرك بتفضل مراد على حسام." (بعصبية) أنتِ أكيد اتجننتي؟
أنا عمري ما فرقت بين ولادي. أنا مش عارف إيه اللي جرالك من يوم حادثة حسام وإنتِ بقيتي حاطة حسام فوق الكل على حساب الكل، ناسيه إن عندك أولاد غيره." "وهفضل كده لحد ما حسام يخف ويقدر يمشي على رجله من تاني." "يبقى مفيش فايدة في الكلام معاكي." قال جملته ثم انصرف هو أيضًا. *** جاء مسعد وجمال، ساعدوا حسام في النزول للدور الأرضي. "يلا نروح نعمل جلسات." أخذ حسام نفس طويل ثم هز رأسه بالموافقة. *** داخل الجيم
عندما دخلت تمارا الجيم مع حسام، كان مراد يتمرن بوكس، كان يبدو غاضبًا، هو يركل ويلكم كيس الرملي المعلق المخصص للملاكمة. لم ينتبه مراد للذين اقتحموا عليه تدريبه. "إيه ده؟ هو أخوك بيعمل إيه هنا؟ "ما أنتِ شايفة بيعمل إيه؟ بيدرب." "هو كده بيدرب ولا بيتخانق مع كيس الملاكمة؟ "تمارا، مالناش دعوة بيه." "هو بيدرب هنا على طول؟ "آه كل يوم الصبح. ما أنا قولتلك قبل كده، هو اللي عامل الجيم ده." "عشان كده عامل زي الحيطة."
"تمارا، قولتلك مالناش دعوة." "صح، مالناش دعوة بيه." بدأت تمارا في عمل جلسات علاج طبيعي بالكهرباء، ثم قالت بعد ما وضعت الجهاز على قدم حسام: "أول ما تحس بحاجة قول لي." "آه، أنا كده حاسس بكهربة بسيطة." "طيب كويس. تحب أزود الكهرباء؟ "لأ، كده كويس." "تمام، هسيبها كده ربع ساعة لحد ما الجهاز يصفر."
في أثناء انتهاء مدة الجلسة، سرحت تمارا وهي تنظر في مراد وهو يتمرن، وطريقة لكمه وركله لكيس الملاكمة. في حين انتبه مراد لوجودهم، وهنا تقابلت أعينهم، لذلك شعرت تمارا بارتباك وهي تدير وجهها للجهة الأخرى. هنا صفر الجهاز، لذلك قال حسام: "تمارا، سرحانة في إيه؟ الجهاز صفر." "آسفة، ما أخدتش بالي.. كده هشيل الجهاز من هنا وأحطه في مكان تاني." بعد ما انتهت تمارا من جلسات الكهرباء، ثم بدأت في التمارين الرياضية، في النهاية قالت:
"دلوقتي آخر تمارين، وده هيكون صعب شوية، بس التمارين دي مهمة أوي. مستعد؟ "طيب ما كفاية كده النهاردة، أنا تعبت." "معلش استحمل. دلوقتي أنا هركّب لك جهاز في رجلك هيساعدك في التمارين دي، وبعدين هتمسك في المشاية دي من الجانبين بإيدك، وهتحمل على إيدك وتحاول تقف. متخافش، أنا معاك.. ها مستعد؟ "تمام." كان مراد ينظر إليهم من حين لآخر، بينما حسام كان ينفذ تعليمات تمارا، لكنه فجأة أيده فلتت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!