بعد مسيرة طويلة بين الأشجار والنباتات الكثيفة، ظهرت لهما، الأمير والثعلب، ثلاثة أعمدة من الصخر المنحوت، وقربها كانت توجد شجرة ضخمة تغطيها الأوراق الخضراء. قال الثعلب: أنا متأكد أنها أم كل النباتات المفترسة، فجذورها تخرج من القبور، ولا شك أن الصندوق في بطنها وسنرى إن كنت على حق. اختفى قليلًا ثم عاد وفي فمه أرنب ضخم فرماه وسط الأوراق، سمعا صرخة ثم ساد الهدوء من جديد. قال الثعلب:
لقد صار طعامًا للشجرة، كم تمنيت أن أتركه لعشائي. أجاب الأمير: والآن كيف سنخرج الصندوق؟ ثم ضحك وقال للثعلب: قد يكون أرنبك رديء الطعم وتلفظه الشجرة مع صندوقنا المسحور. لكن ذلك الحيوان الصغير لم يضحك وبقي يفكر. نظر إليه الأمير بأسف وقال: أعترف أني في بعض الأحيان أبدو سخيفًا. لكن الثعلب رفع رأسه وقال: إذن بسخافتك وجدت الحل، كنت أفكر ما الذي يجعل الشجرة تلفظ ما في بطنها، وقلت في نفسي: لا يصلح لذلك سوى القنفذ.
فهيا بنا نبحث عن أحدها. وبعد قليل أمسكا واحدًا كثير الأشواك، رماه الأمير فابتلعته الشجرة ثم جلس مع الثعلب ينتظران ما سيحدث. لم يمض وقت طويل حتى بدأت الشجرة تتململ وأوراقها تتحرك ثم قذفت بالقنفذ والأرنب وقطعًا من العظام، وفي الأخير صندوقًا صغيرًا من الخشب المنقوش. لم يصدق الأمير نفسه وهم بفتحه لكن الثعلب قال له: أحرق كل الصندوق والآن سأقودك خارج الغابة ولا تنس أن تزورني كلما مررت من هذا المكان. رد الأمير:
من المؤكد أننا سنلتقي مجددًا فأنت صديق مخلص. ولما وصل إلى حافة الغابة وجد الشيخ الذي تحول إلى فرس أبيض وركض به إلى ملك الجن. ولما وصل أراه الصندوق الغريب. فقال له: سأذهب معك إلى قصر الغول ولو كان كلامك صحيحًا وزال السحر عن نور الندى سأعطيه مفتاح الكنوز بنفسي والآن هيا بنا. ولما وصلا إلى القصر سلما عليه ولكن الغول واسمه أبو الأسود لم يرد السلام على ملك الجن وقال له: لا أزال أذكر ما كان بيننا من أحقاد. لكن الأمير قال:
علينا أن ننسى ما جرى فنور الندى لا تستحق ما يحصل لها سأحرق الآن الصندوق وأرد لها صورتها الجميلة. ثم رماه في المدفأة فانتشر ضباب كثيف في القصر.
لما انقشع الضباب كانت الفتاة مستلقية على الأرض يغطي وجهها خصلات من شعرها الذهبي، فأسرع الجميع إليها وهم يشعرون بالفزع لكنهم ما كادوا يقتربون منها حتى فتحت عينيها ونظرت حولها بعيونها الخضراء، ولما رأت أباها أسرعت بالارتماء في حضنه وهي تبكي وتشهق، وبكى الملك حتى تبللت لحيته وهو لا يكف عن ترديد عبارات الامتنان. ثم سألته: ماذا حصل يا أبي وكيف زال عني هذا السحر اللعين؟ أجابها أبوها: كان ذلك مستحيلًا لولا شجاعة ذلك الفتى.
وأشار إلى الأمير، ولما رأته ابتسمت بحياء ثم رمت نقابها على وجهها. فهم الملك أن ابنته ستحب ذلك الفتى لكنه صمت، ثم سحب من جرابه منديلًا من الحرير وقال للغول أبي الأسود: هذا مفتاح الكنوز وكما تعلم هناك شيء أثمن من الذهب والفضة والزمرد وهو لك هذه المرة لن أخلف وعدي. مد الغول وأخذه ثم قال: أرجو أن لا يكون في الأمر خدعة فأنا أعلم الناس بك وإذا لم أحصل على ما أريد فستسمع بأخباري. أجاب ملك الجن:
لا داعي لهذا الكلام غدًا اذهب لتلك المغارة وسيفتح لك المفتاح الباب وأنت أول من سيدخلها منذ مئات السنين وما فيها حلال لك. ثم رجع مع ابنته والأمير إلى مملكته وأمر الجن أن يستعدوا للحرب ويصعدوا فوق الجبال ويملؤوها بآلات القتال. ثم قال للأمير: ستستريح ابنتي هذه الليلة وغدًا ستراها. لما طلع الصباح لم يأت إليه أحد فخرج ودار في القصر.
لكن أحد الحرس طلب منه الرجوع إلى غرفته وسيحمل له طعامه وشرابه، مر الوقت وبدأ الأمير يقلق فلقد أدى معروفًا كبيرًا للملك وكان ينتظر أن يستدعيه ويكرمه، ثم إنه وعده أن يزوجه من نور الندى لو نجح في إنقاذها. وقال في نفسه: لست مرتاحًا للملك فأنا متأكد أنه يخفي شيئًا لكن ما هو؟
جلس على الطاولة فرأى الجراب الذي به كرة الساحر الزجاجية وكان يعلوها الغبار، فأخذ خرقة ومسحها فبدأت في التوهج وظهر فيها مجموعة من الجنود يقتربون من حجرته. وقال أحدهم: سنأخذه ونرمي به للثعابين الطائرة ثم نزعم للأميرة أن الفتى خرج بالليل لكن قتلته تلك الوحوش فتحزن عليه قليلًا ثم تنساه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!