جلس الأمير على الطاولة حتى رأى الجراب الذي به كرة الساحر الزجاجية، وكان يعلوها الغبار. فأخذ خرقة ومسحها، فبدأت في التوهج وظهر فيها مجموعة من الجنود يقتربون من حجرته. وقال أحدهم: "سناخذه ونرمي به للثعابين الطائرة، ثم نزعم للأميرة أن الفتى خرج بالليل لكن قتلته تلك الوحوش، فتحزن عليه قليلًا ثم تنساه."
أخذ الأمير بسرعة جرابه، ثم تسلل من الغرفة وأطفأ المشاعل التي وجدها في الرواق. فاشتدت الجلبة ورأى الجنود يجرون ويصرخون، فانتهز الفوضى وغادر القصر دون أن يحس به أحد، ومشى حتى وجد نفسه خارج المدينة. فصادفته حفرة صغيرة اختفى فيها وغطاها بأوراق الشجر، وطول الليل كان يسمع رفرفة الثعابين، ولو وجدته لمزقته. وفي النهاية أحس بالتعب فنام ملء جفونه. لما طلع الصباح، نزل من الجبل فرأى الشيخ الذي سأله: "ماذا حصل؟ أين الأميرة؟
أجاب الفتى: "يجب أن نبتعد بسرعة، فلقد حاولوا قتلي." تحول الشيخ إلى حصان ووضع الفتى على ظهره وجرى بأقصى سرعة. في هذه الأثناء، كان ملك الجن يصرخ: "اعثروا على الأمير واقتلوه! فانطلقت الخيل تجد في إثره، لكنه ابتعد كثيرًا ولم يعد بإمكان الجن اللحاق به. بعد ساعات، رأى الأمير غبرة عظيمة وأحس بالأرض تهتز من تحته، فتوارى وراء صخرة وهو يتساءل: "من القوم؟
انجلى الغبار عن الغول أبي الأسود، يتقدم حشدًا عظيمًا من الأغوال الكبيرة والصغيرة، وهم يحملون العصي وبعضهم اقتلع شجرة يضعها على كتفيه. فذهب إليه وسأله: "إلى أين الملك؟ أجابه بغضب: "لقد خدعني ملك الجن مرة أخرى، لا يوجد في المغارة سوى الذهب والفضة، أما الشيء الذي أبحث عنه فقد اختفى. وأنت ماذا تفعل وقد علاك الغبار وأين عروسك نور الندى؟ بكى الأمير وسقطت دموعه حارة حتى أشفق عليه الغول وسأله: "ماذا حدث؟
أجاب الفتى بصوت متقطع: "لقد حاول قتلي والكذب عليها بأن الثعابين افترستني." صرخ الغول: "تبًا! لقد خدعنا جميعًا، لا بد من الانتقام. هيا تعال معنا وسأزوجك من عروسك التي تحبها." قال الأمير: "انتظرني، سأخبر أبي وسيأتي بجيشه، فمملكة الجن كبيرة وهي جيدة التحصين."
رد الغول: "حسنًا، لا بأس أن نصبح من أصدقاء الإنس. فأنت كريم النفس ولا تنقصك الشجاعة، وهذه الصفات تعجبني. هيا أسرع، فالطريق طويل، وأنا سأرسل أحدًا لكي يتجسس على الجن." رجع الأمير إلى مملكة أبيه فوجده في غاية القلق عليه وقال له: "لقد بحث أخواك عن الطائر لكن اختفت آثاره بين الأشجار والصخور، فأين كنت طول هذا الوقت؟ أجاب الفتى: "لقد وجدت ذلك الطائر." صاح أخواه: "أنت تكذب! فلو كان كلامك صحيحًا فأرنا إياه."
غضب الملك وقال: "دعوه يكمل حديثه." ثم التفت إلى ابنه الأصغر وطلب منه أن يواصل حكايته. فقال: "اعلم يا أبي أن ذلك الطائر هو فتاة مسحورة وهي ابنة ملك الجن الساكن في جبل الضباب، لكن لم أعرف سر اهتمامها بشجرة التفاح الذهبي وكنت أنوي أن أسألها عن ذلك." لكن سأله الملك بلهفة: "لكن ماذا؟ أجاب الفتى: "لقد حاول أبوها قتلي لأني أحبها وهو شخص لئيم، فلقد احتال على الأغوال أيضًا ولم يسلمهم شيئًا قديمًا كان مخفيًا في مغارة الكنوز."
قال الأخ الأكبر: "لا نعرف من أين أتيت بكل هذه الحكايات، لقد فتشنا في كل مكان ووصلنا إلى ذلك الطريق المقطوع والذي يخاف منه الناس، لكننا دخلناه وليس هناك لا جن ولا أغوال، كل ذلك من خيال الصيادين والمشعوذين." قال الفتى: "لكنك نسيت شيئًا يا أخي، فهذه الأرض لها حارس وهو الوحيد الذي يعرف مسالكها، ولقد أخبرني بمكان الطائر." سأله: "حسنًا ولماذا ساعدك أنت بالذات؟ التفت الفتى إلى أبيه فشجعه بإشارة
من يده أن يتكلم فقال: "لقد اختفيت بين الأغصان ولما جاء الطائر بدأ يغني، فعرفت أنه فتاة أصابها سحر. ولما اقتربت منها نظرت لي نظرة لم أر أجمل منها وتركت ريشة ذهبية ورحلت. لقد أحببنا بعضنا من النظرة الأولى وذلك الشيخ ساعدنا لكي نلتقي." هتف الملك: "يا لها من قصة مدهشة! لكن سأروي لكم ما هو أعجب منها لكي تعرفوا ما هو سر هذا التفاح الذهبي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!