الفصل 3 | من 12 فصل

رواية التفاح الذهبي الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
23
كلمة
620
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

بعد أيام، تعافى الفتى وعرف أن عليه الذهاب إلى غابة مظلمة مليئة بالنباتات المفترسة التي تقدر على ابتلاع ثور، وفيها أشجار تتكلم وأخرى تبكي. لكن لما تذكر نور الندى تشجع. قال في نفسه: "هذه الغابة لا تخيفني، وسأذهب وآتي بترياق لرفع السحر عن الأميرة." لما نزل من الجبل، وجد الشيخ واقفًا. قال له: "لقد نجحت في مهمتك الثانية، وبقي الآن الساحر وهو يحب أيضًا الأميرة، ولن تنتصر عليه إلا بالحيلة."

كالعادة، تحول الشيخ إلى فرس أبيض، وبعد أيام وصلوا إلى هضبة. رأى الأمير تحتها غابة موحشة ينعق فيها البوم والأشجار فيها كثيفة ومتعانقة الأغصان، فأحس بانقباض في قلبه. فحمل جراب طعامه وأوقد مشعلًا. ولما هم بالنزول، قال الشيخ: "هذه المرة أوصيك بأن تعرف أين تضع قدميك، فأجمل النباتات يمكن أن تصطادك وتأكلك، لذلك فكر بالعقل ولا تصدق البصر." اقترب الأمير من الغابة ودخلها، فإذا هي قاتمة قليلة الضوء.

مشى قليلًا، وإذا به يرى زهرة جميلة ذات ألوان براقة. وبينما هو ينظر إليها بإعجاب، جاءت فراشة وحطت عليها. ولما أرادت أن تطير، وجدت نفسها ملتصقة وبدأت الزهرة بأكلها ببطء. قال في نفسه: "تلك الزهور أشد بطشًا من الثعابين التي رأيتها في جبل الجن، وعلي أن أحذر وإلا تحولت إلى وجبة لأحد هذه النباتات." دار في الغابة وفتش عن كوخ الساحر حتى تعب.

فجاء تحت شجرة كثيرة الأوراق وجلس ليأكل. ولما فتح جرابه، اقترب منه ثعلب جائع، فرمى له بقطعة جبن فأكلها. ثم قال له: "ابتعد عن تلك الشجرة وإلا قيدتك بجذورها الخشنة وسحبتك داخل التراب لتصير طعامًا لها، ومن حسن حظك أنها تحس الآن بالشبع." قفز الأمير من مكانه مذعورًا ورأى قربه جلد ظبية، فلام نفسه على حمقه وشكر ذلك الحيوان الصغير ومد له ما تبقى من جبنه. أكل الثعلب ومسح شفتيه. ثم قال له:

"أعتقد أنك قد ضللت طريقك وسأدلك كيف تخرج من هنا." أجاب الأمير: "لا يا صديقي، لقد سافرت ثلاثة أيام لأصل هنا وأنا أبحث عن كوخ الساحر الأعظم." تعجب الثعلب من كلامه. وقال: "لو عثر عليك ذلك الرجل لحولك إلى بومة قبيحة الشكل، فما الذي جاء بك إليه؟ قال الأمير: "لقد دفعني الهوى وهذا اللئيم سحر الفتاة التي أحبها وأريده أن يرجعها كما كانت." أجاب الثعلب: "وما الذي يجبره على ذلك؟

لن تسترجع حبيبتك إلا إذا أعطيته شيئًا مقابلها، وأعتقد أنه سيطلب منك أن تأتيه بالقمر أو الشمس، أنصحك أن تذهب في سبيلك. أما إذا كنت مصرًا فضع جلد تلك الظبية على ظهرك واجلس في مكان مكشوف، فذلك الساحر يعيش في قمة الجبل ولما يريد أن يصطاد يصبح نسرًا سيحملك عنده ولن أكون معك. لما تصل اترك الجلد واهرب بسرعة، ولكي لا يشم رائحتك ادهن نفسك بهذه النبتة ثم راقبه، فإذا رأيت الدجاج الأبيض حوله اذهب إليه وكلمه، لكن إياك أن تقترب منه إذا رأيت الدجاج الأسود، هل فهمت؟

أجاب الأمير: "نعم." وفعل ما قاله له الثعلب. وفي المساء، جاء الساحر وطار بالأمير معتقدًا أنه ظبية. وحين اقترب من الأرض، رأى عظامًا كثيرة، فقفز وجرى بسرعة وارتمى وسط الأعشاب. أما الساحر فأصيب بالدهشة عندما لم يجد سوى الجلد وتساءل: "كيف خدعتني تلك الظبية اللعينة؟ ربما كانت من الجن. وبعد قليل سينزل الظلام ولا يمكنني الرجوع للصيد، علي أن أكتفي بحساء الفطر الليلة وربما وجدت شيئًا من لحم في عظمة."

فنظر داخلها ورأى ورقة من الزهرة المفترسة، فتعجب من شدة خبثها وهم بإلقاء القلة لكنه توقف فجأة، فلقد عرف ماذا سيقدم للساحر وشعر بالامتنان لتلك الزهرة التي تخدع الفريسة ثم تصطادها. بعد قليل، شم الأمير رائحة الحساء وشاهد الشيخ يرمي عظمة على النار. في تلك الأثناء تحول الدجاج حوله إلى أبيض وبدأ في الأكل، فاقترب منه. ثم قال: "أنا الظبية التي اصطدتها وأفلتت منك." نظر إليه الساحر بدهشة. وأجاب: "هو أنت إذًا!

وبسببك آكل الآن عشاءً حقيرًا، لكن قل لي ماذا تفعل في الغابة؟ قال الأمير بثقة: "أختفي من أعدائي مثلما تختفي أنت من الجان والإنس." رد الساحر: "هل تعلم أنك إذا لم تقدم لي شيئًا يعجبني سأقتلك وأقذف بك من هذا الجبل ثم سوف تكون وجبة لذيذة لهم؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...