الفصل 2 | من 12 فصل

رواية التفاح الذهبي الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
25
كلمة
649
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

مشى الأمير حتى تعب وقال: يا ربي، كيف سأجد ذلك الجبل الذي لم يدخله الإنس قبلي؟ ثم جلس على الأرض وأخرج الريشة وحاول أن يتخيل صاحبتها، فخنقته العبرات وقال: ربما لن أراك أبدًا يا طيري الجميل. وبينما هو كذلك، جاءه الشيخ وسأله: ما سبب بكائك؟ فقص عليه الفتى كل ما حصل له، فرفع الرجل حاجبيه وأجابه: لا تيأس يا بني، أنا سأدلك على مملكة الجان. صمت برهة ثم قال له: هل تعرف تلك الفتاة قبل أن تصبح طيرًا ذهبيًا؟ رد الشيخ:

من منا لا يعرفها؟ فلا مثيل لحسنها وأدبها بين بنات الإنس والجان، ولقد أراد أحد كبار السحرة الزواج منها، فرفضت وانتقم منها بتحويلها إلى طائر بديع اللون، لكي يراها كل يوم لما تطير في السماء، وستبقى كذلك حتى يأتي أحد لتخليصها من ذلك السحر. لما أتم الشيخ كلامه، تحول لفرس أبيض يخلب الأبصار وقال له: اصعد على ظهري. وانطلق، أحس الفتى بالبهجة لقرب لقاء حبيبته التي هام بها.

بعد ساعات وصلوا أمام جبل تعانق قمته السماء ويغطيه الضباب، رجع الشيخ إلى شكله وقال للأمير: لقد انتهت مهمتي وعليك بمواصلة الطريق وحدك. اسمع، في مكان ما توجد مدينة منحوتة في الصخر، وملك الجان يسكن هناك، أوصيك بالحذر من الثعابين الطائرة، ولو عثرت عليك لمزقتك، وهي تخرج عادة في الليل. إذن عليك أن تجد المدينة قبل أن ينزل الظلام، وإن لم تكن واثقًا من نفسك فلا تفعل، فأنا لا أريد أن أكون سببًا في هلاكك، هل فهمت؟ أجاب الفتى:

وما فائدة حياتي دون أميرتي؟ قال الشيخ: اسمها نور الندى. ولقد أثبتت شجاعتك ومروءتك، والآن أسرع فالجبل كبير وليس لك الكثير من الوقت. شرع الأمير في الصعود وبحث في كل مكان، لكن لا شيء. وبعد ساعات بدأ الليل في النزول، وتناهت إلى أذنيه رفرفة طيور كأنها دقات طبول مزعجة، فصرخ بفزع: إنها الثعابين الطائرة! جرى الأمير في المسارب الضيقة، وفجأة عثرت ساقه في حجر وسقط على الأرض، ولما التفت خلفه فرأى عيون الثعابين التي تكاد تدركه،

فقال في نفسه: لقد هلكت. لكنه سمع صوتًا من وراء الصخور يقول له: من هنا. ولما نظر إلى مصدر الصوت وجد امرأة من الجن مع ابنها الصغير تشير إليه بيديها وتقول: أسرع يا فتى. فنهض وأخذ يعرج حتى دخل في شق بين تلتين، وأخذت الثعابين تمد رؤوسها محاولة المرور وهي تطلق صيحات مخيفة، لكن الشق كان ضيقًا إلى درجة أن الأمير كان يحس ببرودة الحجارة على وجهه. اقتربت منه المرأة وسألته:

ما الذي أتى بك إلى جبل الجان الذي لا ينبت فيه لا الزهر ولا الرمان؟ جرت الدموع على خده وأجابها: لقد جاء بي عشق نور الندى ابنة الملك. تعجبت المرأة وقالت: ارجع إلى أهلك قبل أن يقتلك أبوها فهو لا يرحم أحدًا. قال الأمير: دليني على قصر سيدكم وأنا سأتدبر حالي. ردت: في آخر الشق توجد مئات الكهوف الكبيرة والصغيرة التي يسكنها قومي، والملك في أكبرها وهو مزين بالنقوش وعلى بابه الحراس، وإياك أن تخبرهم أني من دلك على الطريق.

تحامل الفتى على نفسه وسار رغم الألم في ساقه حتى وصل إلى مدينة من الكهوف المتلاصقة تضيئها المشاعل، وكان الجن يدخلون ويخرجون والحركة لا تهدأ، لم يهتم به أحد فلقد كانوا مختلفي الأشكال والألوان، لكن لما وصل أمام مدخل القصر قبض عليه الحرس وأرادوا قتله. فقال: أنصحكم أن لا تفعلوا فسيغضب الملك، هيا احملوني إليه فأنا أحمل خبرًا مهمًا إليه. لما مثل في حضرته قال ملك الجان: سأسمعك ثم أرميك للثعابين، لقد رأيت المدينة ولذلك ستموت.

أجاب الأمير: وما ينفعك موتي وأنا أقدر أن أرد ابنتك إليك؟ أشار الملك للحرس بالانصراف وسأله: هل تعرف نور الندى؟ قص عليه الأمير كل ما حدث من سرقة التفاحات الذهبية حتى لقائه بالغول. صمت الملك قليلًا ثم قال: إذن أنت تطلب مني إعطاء ذلك الطماع مفتاح الكنوز، ولكن هل تعلم ما هو هذا الشيء؟ أجاب الأمير: لا، لكن نور الندى أثمن من كنوز الأرض. وقف الملك وقال له:

اقترب أيها الفتى، معك حق، سأعطيك المفتاح، لكن كما تعرف فهي مسحورة وأنت الوحيد الذي يمكنه فك هذا السحر عنها، افعل ذلك من أجلها وسأعطيك ما تشاء من الذهب والفضة. أطرق الأمير برأسه وقال: ليعذرني سيدي، لم أقطع البحار والجبال طمعًا في المال بل لأني أحبها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...