الفصل 8 | من 12 فصل

رواية التفاح الذهبي الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
25
كلمة
654
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

سار الأمير إلى طرف الأرض المسحورة فوجد الشيخ جالسا في ركنه. ولما رآه صاح: لقد مر فرسان أبيك وعوضا أن أراك على رأسهم وجدت أخوَك الأحمقَيْن. هل يعتقدَان أنه بوسعِهِما القدوم بابنة ملك الجن بسهولة. فهذه الأرض مليئة بالوحوش والحشرات الضخمة والمستنقعات والرمال المتحركة ولم أسمع بأحد من الإنس خرج منها سالما. سألَهُ: هل كرة الزجاج معك أنظر فيها وقل لي أين هم الآن؟ مسح الأمير على الكرة ثم قال: إنهم يقتربون من وادي النمل.

فزع الشيخ وصاح: من لا يعرف أين يضع قدميه أكله النمل ولا يبقى منه سوى العظم. سأتحول لفرس واصعد على ظهري بسرعة فليس لنا وقت نضيعه. أخذ الفرس طريقا مختصرا وركض بأقصى سرعة حتى قدح الشرر من حافريه. ولما وصلا اختارا تلة وسط وادي النمل وقفا عليها ثم قال الشيخ للفتى: لا آمن عليك من غدر أخويك وأرى أن تبقيهما هنا سجينين قرب بعض أشجار الفاكهة ولما نعود نحملهما معنا. أجاب الأمير: معك حق وسأخبر أبي بما فعلاه من سوء.

ثم صاح بأعلى صوته: أنا علاء بن جلال الدين قولا لسيديكما أن يأتيا للقائي وسأرسل لهما فرسي يقودهما إلى هنا. وأوصيكم بعدم التحرك لأن هذا الوادي مليء بغيران النمل الواحدة منه في حجم الفأر. لما سمعه أخَوَاهُ قال أحدهما للآخر: كيف نجى ذلك اللئيم؟ وكيف علم مكاننا. هذه المرة لا بد من قتله سندفعه وسط النمل وندعي أن قدمه زلت وسقط. ما كاد الأخوان يصعدان على التلة حتى قفز الأمير على الفرس وركض ناحية الجند.

ولمّا وصل أخذ حجرا ورماه قرب التلة، فخرجت أسراب النمل، وهي تحرّك فكَّيها في الهواء. صاح الأخوان: لقد وقعنا في الفخ ولو تحركنا من هنا فلن تبقى منا شيئا. ثم شرعا في استعطاف علاء الذي قال لهما: لن تموتا جوعا وعطشا لكنكما ستتعلمان الأدب. شكر الفرسان الأمير وقالوا له: نحن ممتنون لك بحياتنا ولن ننسى صنيعك. ردَّ عليهم: الآن نحن ليس وحدنا وسيقودنا الشيخ إلى معسكر أبي الأسود الغول الذي يغلب ألفا من الجنود.

ومعا سندخل مملكة الجن ففيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت من الألماس الذي يقال أنه ينبت بين الصخور كما تنبت الأشجار. ساعدوني على إنقاذ الأميرة نور الندى وسأترككم تملئون جيوبكم ونعالكم بالألماس. صاح كلّ الفرسان: لن ترجع إلا بأميرتك يا مولاي!!! ونحن سنحارب الشيطان نفسه من أجلك. بدأ علاء وحلفائه من الأغوال بالاقتراب من جبل الجن وقال لأبي الأسود قائدهم: ليس هناك إلا طريق ضيق يقود إلى مملكتهم.

الرأي عندي أن أشغلهم وتقوم أنت ورجالك بتسلق الجبل الوعر وتدخلوا قصر الملك وتحتجزوا أهله ونسائه. فإن فعلتم ذلك انتهت المعركة وسنملي عليهم شروطنا لإطلاق سراحهم. قال الغول: الجبل شديد الإنحدار لكني سأتسلقه وأدلي حبالا طويلة يصعد بها قومي. ثم أمر الأغوال بأن يضفروا من جذور الأشجار حبالا متينة ولكنهم حين وصلوا وجدوا الصخور تسد الطريق الضيق. أما أعلى الجبل فقد نصب الجن المنجانيقات. جاء الغول إلى الأمير وصاح:

اللعنة لقد علموا بقدومنا وتحصنوا في جبلهم ولن يستطيع أحد الدخول إليهم. قال علاء: لقد كانوا يتوقعون قدومنا ولا شك أنهم ملأوا مخازنهم بالطعام واستعدّوا للحصار. قال الغول: أعرف هذا الجبل وهو مليئ بالمغاور سندخل ونستكشفها وإذا وجدنا واحدا يقود قرب مملكتهم فسنحفر حتى نصل إليهم ولن يتوقعوا قدومنا. رفع علاء رأسه وقال: فكرة مدهشة لا تخطر على بال إنسان لكنها تخطر على بال غول فليس لنا نفس القوة.

ولكي لا يسمعوا صوت المطارق سنشعل نارا عظيمة ونقرع الطبول. ما هي إلا ساعة حتى عثروا على مغارة تتوغل في الجبل فبدأ الأغوال بالحفر. ولما هبط الليل ابتعدوا قبل أن تأتي الثعابين الطائرة في الغد واصلوا العمل. وقال أبو الأسود: الصخور هنا ليست صلبة ولن يحتاج الأمر سوى لأربعة أيام قبل أن نصل إليهم. كان ملك الجن ينظر إليهم من أعلى الجبل. ولكن كيف تبدو متأكدا من نفسك ولم تر شيئا بعينيك؟ قال:

والطبول التي يقرعونها ألم تتسائلوا لماذا يقومون بذلك؟ قال الوزير: لقد شاهدت النيران وسمعت الضجة وأعتقد أنهم يحاولون إخافتنا وإحباط عزائمنا. أجابه الملك: يا لك من أحمق إنهم يغطون بها على صوت المطارق والفؤوس لكي لا نسمع شيئا. لكن هناك مفاجأة في انتظارِهم لن يتوقعوها وسيكون هذا الجبل مقبرة أبي الأسود وسنرتاح من تجبره علينا وبعد موته ستتفرق قبائل الأغوال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...