نظر الجميع لهذا الصوت الأنثوي الغاضب. صوت تحدٍ لا يقدر عليه أحد. "امشي يا بت العبي بعيد." قال فهد بنبرة همجية خالصة. هنا تملك الغيظ عطر وردت: "إيه الهمجية دي؟ انت دكتور ولا بلطجي؟ نهارك أسود، أنا هطلب لك البوليس." جز فهد على أسنانه. كاد أن يسحقها لوهلة. خافت منه عطر، ولكنها استدعت الشجاعة والتحدي قائلة: "أيوه هجيب لك البوليس والناس دي تشهد." ثم استعانت بأحدهم قائلة: "مش صح يا حاج؟
الأستاذ اللي عامل نفسه دكتور ضرب الراجل الغلبان ده." هنا عقد فهد ذراعيه. قال الرجل: "الصراحة يا بنتي، الراجل هو اللي غلطان. الدكتور فهد في منتهى الذوق والاحترام." نظرت له بغيظ من نفاقه، ثم وجهت نظرها لفهد. وجدت نظرة الانتصار تنبعث من عينه، كأنه يقول لها: "يا ويلك... لم تيأس وصممت على أخذ حق هذا المسكين من هذا الغول، ففي النهاية كل شيء في بيتها وستحاسب على ذلك كله. نظرت للمجني عليه بعيون حزينة على حاله. "إيه رأيك؟
أنا صاحبة البيت وهشهد معاك إنه اعتدى عليك، متخافش، إحنا مش في غابة وحقك هيرجع لك." قالت عطر. قال الرجل: "لأ خلاص، حصل خير والدكتور فهد حبيبي، حبيبي ومتدخلش بينا." أصدر سحرية ضحكة شامته ودخل في نوبة ضحك وشاركه الجميع. تمالك ضحكه رويدًا وقال: "وهنا ينطبق المثل اللي بيقول: من تدخل فيما لا يعنيه... أكمل الرجل: "يسمع ما لا يرضيه." ثم أكمل ضحكه ناظرًا لها بسخرية.
لم تحتمل عطر أكثر من هذا وخلعت حذائها، ضاربة به المجني عليه في غيظ منه. أما في قسم الشرطة. "افتح يبني المحضر." قال الضابط. "والله يا باشا ده هو شبشب واحد بس." قالت عطر. قال الضابط بنبرة مذهولة: "وكمان بتعترفي؟ "كله ده بسبب دكتور الغبرة." قالت عطر. "ألفاظك يا آنسة، إنتِ إزاي تعتدي على حمدان الدقش؟ " قال الضابط. "قصت له ما حدث." "برضه، أقنعيني. الدكتور من الأول مسامح ليكي؟ هو وواحد إيه اللي يدخلك؟ " قال الضابط.
"كنت عايزة آخد له حقه، كنت بدافع عنه." قالت عطر. نظر الضابط لعقليتها الصغيرة، ولكنها جانية. للحظة عطف عليها، ولكن عاد لسابق عهده، فهو شرطي ولا مجال للعاطفة. "بصي، للأسف أنا هضطر أحجزك للصبح." قال الضابط. هزت عطر بدموع مشاعره: "لأ بالله عليك، أنا والدي تعبان، مقدرش أسيبه." هزته مشاعره، فهو في النهاية إنسان. ولكن ليس لهذه الدرجة، لما يستثنيها هي؟ فقد ورد عليه أكثر من هذا، ولكنه رأى في عينيها الضعف والبراءة.
"بصي، أنا اسمي زين. إنتِ هتمشي دلوقتي، ولكن الصبح تيجي وأنا هحاول أخلي الدقش يتنازل. ماشي يا عطر؟ قالت عطر بنبرة ممتنة: "أنا متشكرة جداً لحضرتك." نظر الضابط زين مركزًا على أدق تفاصيل وجهها. "اتفضلي يا عطر." دخلت غرفتها بعد ما أعطت والدها الدواء وجلست في حيرة. لما كل هذا التقلب في حياتها؟ أهي غير الناس أم الناس غيره؟ من الأصح؟ من الأفضل؟ أهي على صواب أم خطأ؟
كانت الساعة تشير إلى الثامنة. أجل، الوقت ليس متأخر. أقنعت نفسها بالنوم، ولكن بالنهاية هي ليست دجاجة. فتحت التلفاز، وجدت كل شيء بالنسبة لها مألوف. لمسكت هاتفها، وجدت طلب صداقة من زين المنصوري. استغربت حينما وجدته من الضابط زين نفسه. أليس هذا غريباً؟ أما في القسم عند زين، استغرب نفسه. هو الذي لا يفتح مواقع التواصل إلا نادراً. كيف جاءته الجرأة؟ ولأول مرة في حياته يجد نفسه على غير عادته.
أما رسلان، كان شغله الشاغل إثبات نفسه على الأراضي المصرية. رغم أنه من أصغر رجال الأعمال، لكنه حقق إنجازات رائعة ولم يكتفِ بهذا فقط، بل كان في توسع مستمر. الشغل فقط هو رقم واحد في حياته، بل محور حياته.
جلس على الأريكة بإنهاك بالغ. مسح على وجهه من التعب. حياته عمل فقط. لوهلة تذكرها وابتسم. حينما أتت لتتجسس على منزلها، راوده شعور الانتصار والانتقام. بعثر في شعره بعشوائية، فهو انتصر وانتقم. يعلم أنها أجرت جزءاً من منزلها. كان يعلم من الأساس أنها لديها منزل لأم والدتها، بعد أن قرر أن يسلب هو أيضاً منها عنوة. شيء بداخله أجبره أن يتراجع عن هذا. ولكنه علم للتو أنها كانت في قسم شرطة.
ابتسم في نفسه حينما أخبره الرجل أنها كانت تدافع عن أحدهم. توسعت الابتسامة أكثر، فصار وجهه قمر مبتهج في ليلة اكتماله. حينما تذكر أنها ضربت الرجل بالنهاية، يبدو أنها طفلة رقيقة وهذا ليس عالمها. استغرب نفسه من متابعة أخبارها أول بأول. كان على وشك أن يبعث أحدهم لإخراجها من قسم الشرطة، لكنه نفض أفكاره العاطفية التي ستقوده حتماً إلى الهلاك. ونصح نفسه بالتخلص من متابعتها نهائياً، ولكن أوهم نفسه أنها قريبة فقط.
أما عطر، فلم تقبل طلب الصداقة وهمت أن تنام. ولكن هناك صوت صراخ أنثوي ونحيب بالأسفل. راق نومها. تقلبت على الفراش، ولكن الصوت في ازدياد. ظل يراودها الفضول وهي تتمانع، وبالآخر حدفت الغطاء بعيداً قائلة: "هي بصة صغننة، أما أشوف دكتور الغبرة بيعمل إيه تاني. يا ساتر عليه، سفاح." أما بالأسفل، فكانت امرأة تلطم على صدرها. يقسم من يراها أن قلبها انخلع. نزلت عطر بهدوء. "فيه إيه؟
لا رد من أحد، وكأنها لم تقل شيئاً. ولكن قالت لها امرأة في الخمسين من عمرها، ليست تابعة للمرأة التي تلطم. قالت المرأة بصوت خفيض: "ابنها يا ولداه، انضرب بالنار." ثم بنظرة مشفقة، قالت: "ودي أمه وأبوه وعيلته مش راضيين يدخلوا أي حد العيادة إلا لما يطمنوا على ابنهم ده. لولا أنا جايه قبليهم، كان زماني مدخلتش أغير على جرح إيدي." أما عطر، تأثرت كثيراً وهي تنظر للمرأة. صاحت المرأة بحدة: "ضربوك يا ولدي؟ كانوا عايزين يموتوك."
نهرها زوجها بعنف قائلاً: "بتقولي إيه يا ولية؟ يمين تلاتة لو ما خرصتيش، هطلقك. حرمة عفشة صحيح." أما في الداخل، فالأمور على ما يرام. ففهد دكتور بارع. رغم أنه سريع الغضب، لكن يده تتلف في حرير. استطاع فهد بحرفته وتأنيه استخراج الرصاصة، وطهر وعقم الجرح، وترك المريض تحت تأثير البنج، وخرج ليطمئن أهله وزويه. ففتح الباب، ووجد جمعاً من الرجال. تكلم أبيه في لهفة: "ط... طمني يا دكتور."
قال فهد بنبرة مطمئنة: "تمام يا جماعة، كل شيء على ما يرام. بس هو مش هيقدر يحرك كتفه زي الأول بصراحة، لأن الرصاصة جت في مكان حساس." أما بصراخ، وكأنها القشة التي قصمت ظهر البعير. صرخت بهياج. فتقدمت منها عطر في رفق بحالها لتصبرها. ولكن المرأة أطاحتها بعنف شديد، فوقعت في الأرض بمنتهى القسوة. في تلك اللحظة، دخل زين للتحقيق في الواقعة، ولكنه شاهد همجية المرأة ووقوع عطر بقسوة. فتقدم من المرأة بغضب شديد.
"وديني لحبسك، ونهاررررك أسود معايا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!