الفصل 6 | من 27 فصل

رواية التركي والصعيدية الفصل السادس 6 - بقلم سنسن ضاحي

المشاهدات
32
كلمة
1,540
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

تخطى زين الجميع ومال بجسده إلى عطر محدثها بنبرة رقيقة وحنونة بها لطف الكون أجمع. "حقك عليا يا آنسة، ايدك عشان أقومك." أما عطر فسندت نفسها رافضة أي شفقة عليها، ورغم أنه لم يكن شفقة على الإطلاق. قامت بإحراج ولمعت الدموع بعينيها. نظر لها زين فرأى دموعها لؤلؤ مكنون. ثم وجه نظراته لتلك العجوز، لكن تبدلت إلى شراسة وهو يسألها في سخط. "إنتي حيوانة، إزاي تعملي كدا؟ نهارك أسود معايا! وهنا تدخل زوجها بلين ونبرة متأسفة مصطنعة.

"حقك عليا يا بيه." ثم وجه نظرة غضب لزوجته وعاد ليقول مبرراً: "متقصدش، ابنها في حالة يعلم بها ربنا، فحقق علينا." وتقدم من عطر معتذراً. "خلاص حصل خير." قاطعها زين: "لأ، لازم تتعاقب." عطر بنبرة هادئة وطيبة: "لأ، خلاص يا حضرة الضابط، حصل خير." فما كان منه إلا السكوت مرغماً، ولكن ظلت نظرته كما هي. أما فهد، كان ينظر جيداً إلى زين، يبدو أن الأمر أكبر من شفقة بها، فهو رجل ولا يخفى عليه شيء أي كان.

أما زين، وجه نظره إلى الطبيب ليسأله بهدوء. "ها، إيه أخبار الحالة؟ فهد بنبرة عادية: "كويسة، مع بعض التغييرات." زين بمهنية: "أقدر أشوف المريض وآخد أقواله؟ فهد: "لأ طبعاً، مش قبل اتناشر ساعة يعني." زين وجه نظره لوالده وفتح التحقيق. "وإنت يا حاج، بتشك في مين بالضبط؟ وكعادة قديمة متوارثة لأجيال، الحق باليد وليس للقانون في عرف الثأر. "فرمان أو أمر... ابني كان بينضف سلاحه يا بيه! هنا تدخل فهد بنبرة ضاحكة.

"بينضف سلاحه والرصاصة تيجي في كتفه؟ طب اسبكها شوية وقول كلام معقول." نظر له الرجل بغيظ، فبادله فهد نظرة غضب، فهو دكتور ليس بالهين، وشخصيته تقول الحق ولو على حد السيف، فهو لا يخشى أحد إطلاقاً. زين بغضب: "هاه يا حاج، إيه رأيك في كلام الدكتور، وبلاش بقى اسطوانة منعرفش ماخبرش، بينضف سلاحه عشان بقت اسطوانة بايخة خالص، وقولي المفيد، مين اللي طخ نار على ابنك؟ مين عدو ليكم؟ هاه؟ قول، سامعك أهو! تدخل رجلاً آخر من العائلة.

"زي ما بيقولك كدا، هو احنا يعني نكره ناخد حقنا." زين ناظراً له بسخط: "وهو حد قالك تدخل في الكلام؟ "هاه، قولي بقى يا حاج، خلينا نخلص من أم اليوم ده، متكفروناش." الرجل بصمود: "معنديش كلام أقوله يا بيه، إيه أقول حاجة محصلتش، أتهم حد باطل يعني؟ زين بملل: "قفل يابني التحقيق، بيلنا مش هنخلص." ثم وجه نظره لفهد قائلاً: "خلاص يا دكتور، بكرة أقدر أفتح التحقيق معاه." فهد بهدوء: "مفيش مانع."

قرر زين الذهاب، ولكن عيونه كانت تجول في كل مكان. وفهد أيضاً كان مركز معه لأقصى حد، ولكن عندما أحس بغيابها غادر في صمت. وقفت قبالت شباك غرفتها ساهمة في الخيال، وكأنها في دنيا أو عالم بعيد عن الدنيا. هي التي كانت تظن أن حياتها حلوة خضرة مبهجة وستظل هكذا. تذكرت حنان وطيبة جدها، تذكرت بسمة والدتها، ففرت الدموع من عيونها.

وعند تذكرها لوالدتها، وضعت يدها على رقبتها تتحسس مكان قلادة والدتها التي أهدتها إياها في عيد ميلادها الثامن. تفاجأت حين لم تجدها. صعقت في ذهول، فهي ذكرى تعتز بها جداً. "يالهوي، ده أنا طول عمري لبساها، أكيد نسيتها في البيت الكبير، ومع كل اللي حصلي مخدتش بالي إني لبساها، دي عزيزة عليا جوي، أنا لازم أروح أجيبها، أيوه هروح أجيبها، مع إن الوقت متأخر بس! "لأ، خلاص، بكرة بعد ما أطلع من القسم أبقى أروح أجيبها."

جاء الصباح، وكانت عطر قد أنهت مهامها من تنظيف وترتيب والاطمئنان على والدها. وبعد ذلك قررت الذهاب إلى القسم لإنهاء الإجراءات. تقابلها فهد وهي خارجة. فهد أردف بتلميح: "خدى بالك من نفسك وإنتي في القسم يا قطة." ثم غمز بعينه. عطر بزهق: "أنا مش عارفة الجو بقى خنقة ليه! فهد بضحكة مستفزة: "يمكن منخيرك تعباكي، معنديش مانع أكشف لك ببلاش! عطر بنفور: "مش ملاحظ انت اللي مناخيرك كبيرة ومحشورة في اللي ملهاش فيه." فهد بغضب:

"أخدتي عليا قوووي! عطر بزهق: "ياخدك ربنا يا شيخ." وتركته وذهبت. فوقف ينظر لها وقرر شيئاً. ما بداخل القسم، كان يقف رجل منظره يدل على إجرامه، يقف بعيون حمراء أمام زين الذي ينظر لساعته كل حين. في وقت قليل. زين بنبرة مهنية جادة: "ها يادهشان، أنا معاك للصبح، مين اللي سلطك على قتل ابن وردان؟ دهشان بصوت خشن كوجهه: "محدش جنابك." مسح زين وجهه بزهق، فهو على هذا الحال من ساعتين من المماطلة. زين بزهق:

"أنا معنديش مانع إنك تفضل على البقين دول، بس إيه رأيك أستخدم معاك أسلوب زفت يخليك تعترف غصب عنك؟ هاه، إيه رأيك يا دهشان؟ وعلى فكرة اعترافك هيفيدك." دهشان وكأنه لم يسمع شيئاً من حديثه، نظر له نظرة كأنه يقول: "لا تتعب نفسك." وقبل أن يرد دهشان، طرق العسكري الباب، فبلهفة قال زين: "ادخل." العسكري: "البت بتا... لم يكمل جملته، قطعه في الحديث قائلاً: "ادخلها." ثم وجه نظره لعساكره: "خدوه في زنزانة لوحده وامنعوا عنه أي تواصل."

ما عطر، دخلت على استحياء. قابلها وجه دهشان الذي نظر لها بتركيز، فلمعت عيناه. توجه لزين بعيون لامعة وابتسامة واسعة قال بترحيب: "اتفضلي يا آنسة عطر." عطر بهدوء: "متشكره." زين بنبرة لهفة: "تشربي إيه؟! عطر بنفس نبرتها: "لأ، متشكره." زين وقد ركز على ملامحها ووضعها تحت مجهر عيناه. أما هي، كانت تنظر لأسفل، ليس من خجلها، فهي لم تنظر له من الأساس، وهذا أفضل، فلو نظرت له لنصهرت خجلاً. قطع زين الصمت قائلاً:

"أنا خلاص قفلت المحضر، والدقش اتنازل كمان! نظرت له بنظرة ممنونة ووجه مبتسم: "أنا متشكره ليك حدا يا حضرة الضابط، ودلوقتي أقدر أمشي؟ زين بحزن لأن حاله بوجودها كانه بداخل الجنة، قال لها بنبرة لطيفة: "آه، تقدري تتفضلي." ثم أخرج كارت من جيبه قائلاً: "وده كارت فيه كل أرقامي، في أي وقت تحتاجي أي حاجة، فورا تكلميني بدون أي تردد!! أخذته منه بهدوء وقامت بهدوء، وكادت تفتح الباب، فأتتها صوته اللطيف قائلاً:

"آنسة عطر، أتمنى إنك تقبلي طلب الصداقة." أومأت له بهدوء وخرجت. في طريقها، كانت تفكر لما حياتها انقلبت هكذا، لما تغيرت وتبدلت، أصبحت هي غير المتحكمة بها، وكأنها دمية يحركها أي شخص غيرها. أصبحت بائسة كثيراً. اقتربت من المنزل وهي تحدث نفسها بأنه سيكون في عمله. أخذت نفس طويل حينما تذكرت تلك الليلة البائسة. تذكرت أنها لا تذكر أي شيء فعله، ولكنها متأكدة أنه عديم الضمير. اقتربت وتثاقلت أقدامها. دخلت من باب الجنينة.

أخبرها أحد الخدم: "للأسف يا ست عطر، مش هقدر أدخلك، ورسلان باشا مش هنا! عطر بغضب: "إنت اتجننت؟ ده بيتي، أوعى كدا، ثم إني نسيت حاجة هنا، هاخدها وهمشي." أزاحته من طريقها بغضب ودخلت وصعدت سريعاً الدرج ودخلت غرفتها بشوق تتأمل المكان الذي كان ملاذها. شيء أخذ منها عنوة. اقتربت من خزينة ملابسها ففتحتها واشتمت عبير ملابسها وعطره الرقيق. دفنت قبضتها الرقيقة بين الملابس، فأخرجت القلادة واحتضنتها كأنها رفيق لها.

سمعت لغة لم تفهمها، ففهمت من هو رسلان باللكنة التركية. "مرحباً بوجودك مجدداً!! ثم تكلم بالمصري وكأنه من بولاق: "يا هلابالآنسة عطر، إيه اللي جابك هنا يابت؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...