الفصل 15 | من 27 فصل

رواية التركي والصعيدية الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سنسن ضاحي

المشاهدات
34
كلمة
1,003
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

نظرت له في تفكير واردفت. عطر: بس بعد كده بفترة تطلقني لأني مش بحبك. وأوعدك إنه عمره ما هيحصل. تلك الحمقاء ماذا تقول؟ لقد ضاق بها ذرعًا، لكنه على أي حال وافق على هذه. رسلان بهدوء: أوافق على كل ما تقولين، والآن هل لديكِ شيء جديد؟ عطر بغيظ: لا، ما عنديش غير كلمة واحدة وهي إني مش بطيقك. نظر لها، وارتسمت على شفتيه بسمة مهتزة، واردف. رسلان: حسنًا! وفي هذا المساء سنعقد القران، ستصبحين زوجة لرسلان آغا.

وجهت له نظرات تحمل الغيظ وبعضًا من الحقد. هذا المستفز الحقير، التركي الأحمق. تجلس والدته بحزن على حاله. أيعقل أن ابنها يكون مدمرًا ويستغل عمله؟ لا، هذا لا يعقل. لطالما كان حنونًا رغم عصبيته، ولكنه في الأول والآخر لا يمكنه فعل هذا، فهي تعرفه جيدًا. تقدمت منها نورا بحزن بائن. نورا: كفاية يا أمي، أبويا مش ساكت ومقوم له أكبر محامي. الأم: ابني كان فرحان، كان خلاص بيخطط لفرحه. مين عمل فيه كده بس يا ربّي؟

نورا: أكيد حد ابن حرام حب ينتقم منه. الأم: ينتقم منه بكمية الهباب دي كلها؟ نورا: عطر جت في الصبح وقالت إنه هيخرج في أقرب وقت. الأم: ده كلام بيطمنا بيه؟ نزلت دموعها بصمت. أهي أصبحت له؟ أيعقل أن الحظ العسر أوقعها به من جديد؟ يا ربّاه، هي لا تطيقه، بل الأدهى، أصبحت زوجة بائسة له. ملامحها الحزينة تدل على مدى نفورها منه.

أصبح سعيدًا للغاية، وجه لها نظراته العاشقة. أخيرًا أصبحت له. حمد ربه كثيرًا، رغم ظهور معالم وجهها البائسة الحزينة ونفورها منه، ولكنه عاهد نفسه ألا يقترب منها إلا حينما تعشقه وتهيم به. رسلان: يمكنكِ الاستراحة قليلاً، تبدين مرهقة للغاية عزيزتي. نظرت له بغيظ. عطر: تقدر تقطعني بسكاتك وتتكتم خالص! رسلان: لم أفهمك، ماذا تقصدين؟

عطر بغضب وسخرية: ما أنت كنت بتتكلم مصري ولا أجدع واحد. إيه، اتلكم وبلاش جو سبونج بوب ده، إحنا مش خارجين من كرتون! رسلان بهدوء: لم أحبذ غير العربية، لساني يألفها أكثر، لذا دعني أمارسها. عطر: وأنا مالي؟ مالي؟ عاوزة أعمل حاجة، عن إذنك! دخلت غرفتها وغلقت الباب من الداخل، وظلت تفكر في فهد، وكيف تكون صدمته حينما يعلم أنها أصبحت لغيره. اعترف أحدهم أنه وضع الممنوعات لفهد مقابل أربعة ملايين جنيه.

وتوالت الأحداث والأيام، وخرج فهد. وما استغربه حقًا عدم وجود عطر واختفائها. خشي أن يكون أصابها مكروه. وعند هذا انقبض قلبه بشدة. سأل والدته التي حولت وجهها للجانب الأيسر، فتركها ونظر إلى نورا مستجوبًا إياها. فهد باستجواب: فين عطر يا نورا؟ نظرت الأخيرة له بتوتر وترقب، واردفت بتأنٍ وبكلمة واحدة ألجمت لسانه. نورا: عطر اتجوزت يا فهد، واتجوزت الشاب التركي اللي جه البلد هنا قريب!

مخادعة مثلها، كمثل النساء إلا من رحم ربي. باعتها بثمن بخس. أحبها، بل عشقها، وغرست سهمًا حادًا وطعنته بلا رحمة، بلا أدنى رحمة. جعلته في نظر الجميع مغفلًا، بائعة هوى. بل غلبتهم وتفوقت عليهم. مخادعة، ماكرة. اللعنة عليها وعلى من اتبعها. اللعنة على قلبه البائس. شلت أطرافه، جحظت عيناه. أصبح لا حول له ولا قوة. بكى، وما شاء الله أن يبكي. تأثر، ضرب على صدره وقلبه اللعين. يا ربّاه، أرفق بهذا البائس الحزين.

دلف للمنزل، قابلها تجلس بشرود، فاردف بهدوء. رسلان: حسنًا، لقد خرج للتو. انتبهت لآخر ما نطق به. عطر: بجد؟ ممكن أشوفه وأفهمه أنا عملت كده ليه؟ تحولت عيونه إلى الجحيم، بل أصبحت هي الجحيم بحد ذاتها. وقف أمام وجهها وقال محذرًا. رسلان بغيرة وغضب: سأجعل لعناتي الحقيقية تحل على لسانك، بل سأجعل أيامك ضنكًا تشع سوادًا وبؤسًا. لو رأيتك تتحدثين عنه مرة أخرى، بل بإمكاني أن أزج به في السجن مرة أخرى، وللمدى الحياة. أفهامتي؟

خرج من منزله بغضب عاصف. أسرع في خطواته، ورغم سرعتها أحس أن الطريق طويل. أزاح حارس المنزل بغضب نحوه جانبًا، وتقدم إلى الداخل. وجدها تجلس بشرود، وهو يتابعها. لحظتها، اشتمت رائحة عطره المميزة. وقف رسلان بغضب. رسلان بغضب: كيف تجرؤ وتأتين إلى منزلي وتقتحمينه بدون إذني؟ أجننت؟ لم يأبه بحديثه، بل تقدم منها ورفع يده وكاد أن يصفعها، لكنه لم يقدر على ذلك. ونظر لها بدموع تشع من عينيه. انفطر قلبها على حاله كثيرًا.

فهد: ليه عملتي فيا كده؟ ليه؟ طعنتيني في ضهري. رسلان: عليك اللعنة أنت وأمثالك! كيف لك أن تحدث زوجتي هكذا؟ أقسم بربي، إن رأيتك مرة أخيرة سيصيبك مني أذى. نظرت لرسلان، وللوهلة خافت منه ومن تهديده، فهو شيطان يمشي على الأرض. وفهد يتعامل ببعض التهور دون وزن الأمور. فهد بغضب: ده أنت أيامك معايا سودا. أنت عارف أخذت مني إيه؟ رسلان بغضب وقد أوشك على الانفجار، برزت عروق رقبته بشدة وتشنج وجهه.

رسلان: لو ذكرت لها اسم على لسانك، أقسم بالله سأمحيك من الوجود. تدخلت لتنهي الأمور، فالوضع أصبح شائكًا ومريبًا. عطر بتوتر: فهد، أنا بحب رسلان من زمان، وأنت عارف كده أصلًا. أنا مكنتش مخطوفة، أنا كنت معاه بس. مقدرتش أضحك عليك أكتر من كده. أنا عمري ما حبيتك أصلًا. آسفة في اللي هقوله، بس أنت كنت ترضى تعيش مع واحدة بتخدعك ومش هتحبك؟ يا أسفاه على ما يشعر به الآن. أيعقل أنه أحب شيطانه؟ أيعقل أنها غلبت إبليس؟

ماجنها جعلته لعبة بيدها. ليته خالف هواه، ليته اتبع إحساسه. إنها كذلك. لقد رآها في السابق تخرج من منزله. أطاح بكل هذا عرض الحائط وفكر فقط بالارتباط بها. لقد خدعته، وما شاء أن تخدعه. فهد بغضب: يعني طلعتي كدابة وبنت كلـ... وشيطانه وبنت إبليس. حسبنا الله ونعم الوكيل فيكي. تصدقي بالله؟ خسارة إني أقف معاكي وأضيع وقتي معاكي أصلًا. ثم وجه أنظاره لرسلان: "يكش تشبع بيها. أنتم شبه بعض جدًا! وليقين على بعض قوي!

صعدت غرفتها، كانت تكتم دموعها أمامه. نغزات قلبها تباغتها بشدة. صفعت وجهها، ولَامت ما فعلته. لعنة في طيات نفسها. رسلان وما فعله بها. لقد ظلمه وظلمها وظلم الجميع. تذكرت هدوءه، بسماته، اهتمامه بها، نظراته الحنونة، المهتمة. كل شيء كان يفعله لها. تعترف أنها لم تحبه بالقدر الكافي، لكنه لم يكن سيئًا معها لتبغضه، ففي الآخر ليس بالسوء كهذا الشيطان الماكر. ياويلته، أصبحت تبغضه كثيرًا.

طرق على الباب برفق، مرددًا اسمه أكثر من مرة. بعد إلحاح، فتحت بعدما غسلت دموعها. وقف أمامها، ونظر لها بشفقة. بادلته نظرات تحمل الكثير من العشق، والعشق فقط. بدت له حزينة، لم يرق له نومه وهي هكذا. رسلان: عزيزتي، لم أرغب أن أرى دموعك مجددًا. اللعنة عليّ إن سببتها لكِ ثانيًا. عطر بغضب: حتى الدموع هتحرمها عليا؟ استغفروا. رسلان بمزاح: حسنًا، سوف ألقبك بعد الآن بـ "ملكة الدموع والحزن". انظري إليّ، ألم أبدو وسيمًا وجميلًا؟

عطر بغضب: تصدق دمك يلطش. بنفس نبرته أردف: ولكنني حنون، بإمكانك تجربة هذا. عطر بغيظ: يا أخي، أنت بجح كده إزاي؟ رسلان بنبرة حنونة: هذه ليست بجاحة، بل جزء منها. ثم اقترب ووقف أمامها، واردف: "قصيرتي، انظري إليّ، تبدين لطيفة حقًا". عطر بغيظ: اطلع بره يابارد ياللي معندكش دم. رسلان: لا، لدي الكثير منه. يمكنك رؤية شراييني، أو تحسس قلبي النابض باسمك. سئمت منه وضاق صدرها، ونفخت بغيظ. عطر: أستاذ رسلان، عاوزة أتخمد أنام.

مازحها قائلًا: حسنًا، تعالي معي لغرفتي ونامي بين أحضاني، وستذهبين لسبات عميق في أسرع وقت. ضاقت منه كثيرًا، فأخذت بيده وأخرجته وصفعت الباب بقوتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...