الفصل 7 | من 27 فصل

رواية التركي والصعيدية الفصل السابع 7 - بقلم سنسن ضاحي

المشاهدات
34
كلمة
1,479
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

تسللت قدماه في تسلل من بداية خروجه. تبعتها بعيون الأسد المتربص. حينما خرجت من قسم الشرطة، ظنت أنها ستغير مصير طريقها عائدة إلى منزلها، ولكن مهلاً، فهي تسلك طريقاً آخر. إلى أين ياترى؟ تسللت خطواته خلفها بريبة من أن تراه، ولكنّه شاهدها تسلك طريقاً آخر. تبعها. فهد.. بمغامرة، ترى إلى أين تذهب؟ وجدها تدخل بيتاً كالقصر شاهق الارتفاع، منمق بعناية، كلاسيكي بحت. "أردف بحيره..... راحة فين بنت المجنونه دي؟

ثوانٍ من الوقت وقد فهم حينما شاهد رجلاً ملامحه ليست مصرية ولا عربية يترجل من سيارته. شاب تخطى الثلاثين إلا قليلاً. أومأ فهد رأسه بتفهم، وغيره وتصرف غريب حينما رآه يدخل خلفها. أما هي، فتسمّرت قدماها، ثم رفض عقلها استيعاب فكرة وجوده، لكن أكدتها حواسها وعيونها حينما رأته يطلق لفظاً شتت الأوعي لديها. "ايه مقدرتيش تستغني عن وجودي في حياتي يا عطر هانم؟ نظرت له نظرات تحمل الشر والغيظ.

"لا جيت آخد حاجة تخصني، ولا آسف حظي الأسود خلاني أشوف أكتر واحد بكرهه في حياتي." اغتاظ منها وأطلق سباباً بالتركي. حمداً لله أنها لا تفهم التركية، ولكنه استدعى البرود ورد قائلاً: "جيتي هنا؟ " ثم أخذ ما بيدها عنوة، قائلاً: "وهطلبلك البوليس بتهمة السرقة، والدليل بإيدي." نظرت له نظرات تعكس مدى قوة شخصيتها. "اللي عاجبك اعمله، وأعلى ما في خيلك اركبه. وروح اشتكي البنت لأبوها."

ارتفعت صوت ضحكاته الساخرة وهو يحرك القلادة في يده في حركة مرتبة. أخفض ضحكه رويداً وأردف: "عظيم جداً، يبقى نلجأ للأسلوب القديم. التشهير بصورك. إيه رأيك؟ لحظة غيرت ملامح وجهها من القوة لمنتهى الضعف. وحاولت استرداد قوتها ولو حتى بالكذب، ولكن ضعفها أكبر من قوتها. نطقت بصوت مبحوح مترجية: "أستاذ رسلان، أوعى تنسى إن ربنا موجود، وأنا والله جيت آخد سلسلة أمي مش أكتر. دي ذكرى مني." أردف مقاطعاً لها: "حتى دي متخصكيش."

عطر بضعف غلب عليه الترجّي: "بس دي تخص أمي." نطق ببرود: "ولو في قصري تبقى ملكي، حتى لو مش بتاعتي، زيك زي ما انتي هتكوني بتاعتي حالا وهتجوزك." ثم وجه أنظاره لها بتحدٍ، فظهرت القوة على وجهها وقليل من الشجاعة انبثقت في روحها، فأردفت قائلة: "ده لما تشوف حلمت ودنك، لما عيونك تشوف قفاك." فهم ما يتفوه به، واستغرب ما يطرحه لسانه من كلمات، فرد قائلاً بالتركية: "كل شيء أطلبه يكون لي، حتى أنتِ لي. مهما تفعلين عن يدي لن أتركك."

فهم تفوهه، لكنها فتحت باب غرفتها وهمت بالمغادرة، ولكن يده كانت الأقوى. جذبها عنوة، فنظرت بغضب وارتفعت صرخاتها وكادت تندفع إلى الجنون. حاول كتم صوتها، ولكنها غرست أسنانها بتوحش في كفه، وألّمته كثيراً. تحركت بسرعة البرق وخرجت من ذاك الوقع الذي طبّق على أنفاسها. أسرعت، وما شاء الله أن تسرع. كان يقف في ريبة حينما سمع صراخها بالخارج. همّ أن يتقدم، فوجد ما صعقه. رآها تخرج مسرعة، حالها مبعثر كثيراً، حجابها فيضوى. عقد

حاجبيه في استفهام وأردف: "هو فيه إيه بالظبط؟ تحرك خلفها خشية أن يصيبها مكروه. أخذ ينادي عليها بصوت مرتفع، ولكنها كانت تسرع مرعوبة، وكان أذنها قد صمت. فهد بحيرة: "لأ، أنا مش هتحرك إلا لما أشوف أم الليلة دي إيه." دفعه فضوله وتحرك بثبات ناحية المنزل، فقابله الحارس. الحارس بنبرة مستفهمة تحمل الروتينية: "أفندم، أي خدمة؟ ملس فهد على شعره الأسود الناعم وأردف مجيباً لسؤاله: "أيوه، عاوز أقابل صاحب المخربة دي."

الحارس بسخط: "انت بتقول إيه يا جدع انت؟ مخربة على دماغك انت واللي خلفوك." وياليته لم يقل شيئاً، فهو لا يعلم مع من يتحدث. شخص يتعصب من أتفه الأشياء. انقض عليه، وكادت تشتعل النار في الهشيم، ولكنّه توقف عندما سمع صوتاً يتكلم بالتركية: "من أنت؟ ماذا تفعل هنا؟ وكيف تتجرأ على حارسي؟ حك أنفه في حركة روتينية وأردف: "أنا الدكتور فهد. وأفعل إيه هنا؟ جاي أفهم إيه اللي كان بيحصل مع الآنسة عطر من شوية." "واعتديت على حارسك ليه؟

"أنا لسه معتدتش، بس معنديش مانع أعرفه مين أنا. ويا ريت تتكلم عربي، لإني متأكد إنك بتعرف تتكلمه، وبلاش عقدة الخواجة دي." تمتم رسلان ودار حول فهد. يبدو أنه يهمه الأمر، فلا مانع أن يتلاعب في عدادات عاطفته وشعوره، خاصة حينما رأى أنه شخص عصبي تدفعه مشاعره. حينما لاحظ فهد صمته، قرر أن يقطعه قائلاً: "مديت إيدك عليها صح؟ انطق بقى، الرجولة إنك تمد إيدك على واحدة ست." تداعى رسلان البراءة

وقناع ليس له بالمرة: "انت مش فاهم حاجة يا دكتور. دي بنت نصابة، وكانت بتلف عليا بقالها فترة عشان أتجوزها، ولما رفضت جت تسرقني، والحارس كلمني وقال إنها اقتحمت القصر. ده كل الموضوع." اقتنع فهد إلى حد كبير، خاصة أنها من دخلت المنزل بالأول. وهنا وضحت الأمور حينما تذكر نظرات الضابط زين لها وتعلقه برؤياها قبل أن يذهب. لقد انخدع في مظهرها اللطيف وبراءة شخصيتها. احتسبها شخص لطيف.

تفاجأ وصعق حينما أردف رسلان قائلاً: "تسليت معها بعض الوقت. كانت هي فرحة بهذا كثيراً، وبالأخص المال الذي أغدقته بها بسخاء. ولكن مللت منها مبكراً. كانت بالنسبة لي بتول رائعة، ولكن الآن زهدت منها وسئمت." الزهول والغضب تملكه. انعقد لسانه وضاق صدره. أيعقل؟ ليست بتول، بل زهرة تدنست في الوحل برضاها. نظر له رسلان مؤكداً حديثه. لم يتفوه فهد ولو بكلمة، ولكن خرج بذهول وعقله يؤكد له: ترى لما خرجت من القسم سريعاً؟

لما كل هذا الاهتمام والانتماء من الضابط لها؟ أحقاً لأنها وطن يحتضن الجميع؟ أحقاً لأنها الوطن لهم الذي يضم جميع جنسياتهم؟ تحرك ولأم نفسه. ما شاء الله أن يلوم. لعن قلبه وتفكيره بها. لعن أرق نومه، لعن نفسه، لعن كل شيء. لعنها ولعن رمانة قلبها. عزيزي، أنت على خطأ، فالشيطان لديهم مائة وجه، يمكنه أن يخرجك من الجنة.

أما عطر، فرمت في حضن والدها وانفجرت في بكاء مرير. أصبحت الدمعة الآن رفيقتها السوداء. أتاها يقين أن تقوم وتركع بين يدي ربها، فهو منجيها. لا تيأس بعد الآن. قرأت من القرآن ما وقع تحت عينيها، وجلست تفكر كيف السبيل للخلاص من هذا المأزق. أما في الصباح، جلس رسلان يفكر في الخطوة القادمة. "أنا شايف إن كفاية عليكِ كده يا حلوة."

أما عطر، قررت أن تخبر الضابط زين بكل شيء. قررت أن تخبره بالوضع برمته. نزلت الدرج، ولكن صوت تعرفه جيداً أوقفه، وليس هذا فقط، بل غير ملامحها للأسوأ. أردف فهد بنبرة سخرية تحمل الغيرة والغضب: "إيه شغل الصبح كده؟ زبون جديد ده يا آنسة عطر؟ مش جارك أولى يا شيخة عطر، ولا عشان مهندس دكتور مفلس وكحيان؟ " ثم تحولت نظرته لغضب شديد

ومنتهى الغيرة والنفور: "فقير بس دكتور وحليوه برضه، ويقدر يحميكِ. بس للأسف ميقدرش يتجوز واحدة قلبها زي الرمانة ومقضياها مع كل واحد شوية. أشي ضابط، أشي تركي، سوقية ومنحلة." نظرت له بغضب وقررت ما فعلته به سابقاً، مع اختلاف الأسباب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...