الفصل 17 | من 27 فصل

رواية التركي والصعيدية الفصل السابع عشر 17 - بقلم سنسن ضاحي

المشاهدات
30
كلمة
2,057
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

بادلها نظرات مشبعة بالاهتمام حينما رآها تختبئ خلف باب غرفتها بعيون القط المتلصص. ظل على حاله وكأنه لم يلاحظها. بينما هي انسجمت بصوته وطلته، وكان غشاوة على عينيها. لاحظ ذلك فانتهاز فرصته وأخذ يقدم خطواته ببطء وما زال على ما هو عليه. اقترب منها ونظر لقصر قامتها. أمال رأسه بهدوء ونفخ على وجهها.

انتبهت لنفسها وأفاقت بتوتر. فتحت عينيها فقابلتها زرقاوان بأهدابه الطويلة وملامح وجهه المريحة وابتسامته التي أخذت دورها بالاتساع لوجهه ككل مستمتع. حمحمت بضيق من نفسها، فاصطبغ وجهها بدماء الإحراج اللعينة. أردف رسلان وما زال مسلطاً نظراته لها بعد أن قام واقفاً: "كيف حالك؟ نظرت له وأردفت بغضب: "انت إزاي تيجي هنا؟ أردف بنبرة مستمتعة: "شفتك تتلصصين علي وتراقبيني؟ ترى هل أعجبك؟ بنبرة ضائقة من نفسها، فهي كانت تفعل هذا حقاً.

"أتسص عليك ليه إن شاء الله، فاكر نفسك مين؟ أردف ببرود: "فاكر نفسي رسلان أغا." نطقت مستهزئة وبسخرية قالت: "طب أغا يا سي رسلان أغاااا يا بابا." لم يفهم تفوهها الأخير على كل حال، ولكنه عرف أنها تردد حماقات سخيفة. لذا أنهى الموضوع وعقد جبينه ووجه لها نظره وهم بالخروج: "تصبحين على خير." ردت بضيق: "وانت من أهله." صباحاً بمنزل الدكتور فهد. ارتدى ملابسه وأضاف عطره الذي يحمل بعض التعمق.

"غريب الحب هذا، يجبرك أن تفكر في شيء تريد نسيانه. يجبر حواسك وأفكارك وجميع أركان كيانك في التفكير مرغماً على شيء ما. الحب يهز أعتى الرجال داخلياً، يشوه مكنوناتهم وأرواحهم. عاصفة جامحة تجتاز رجولتهم. لعنة هو، لعنة تغلب عليها من تركها واجتاحت من تعمق بداخلها." دخلت والدته غرفته ونظرت له بتحسر: "فهد يا ابني، مش ملاحظ إن الموضوع ده أخد أكتر من حجمه خلاص يا حبيبي، كله وراحت." نظر فهد لها بغضب وأردف:

"متقوليش كله، دي بنت ستين كلب!!! حيوانة، إبليس يتركن على جنب ويتعلم منها. أصلاً حرام إني أظلم الكلب معاها. على الأقل لو ربيت كلب هيبقى أوفى منه." نطقت والدته بحزن: "انت خسارة فيها، ربنا شايل لك الأحسن." نظر لها بأسى: "كله بإذنه! عن إذنك عشان ألحق المواصلات، المشوار بعيد." نطقت بدعاء من صميم الفؤاد له: "ربنا يوفقك ويرزقك بنت الحلال."

يتوافدون بعصبية وسرعة نحو المشروع. صعد بثبات انفعالي وثقة رهيبة. احتجز فهد مكانه وجلس عليه، بينما هناك أكثر من مشاغبة صوت سباب يرج المواصلة. نفخ بضيق، فهي عادة يومية. الشجار. سمع صوت أنثوي غاضب يهوي بأنحاء المواصلات. نفخ فهد بضيق. بات يمقت جميع النساء بأكملهن. أردف بسخط على صوت الفتاة تلك. لم يسمعها ولم يبالي أصلاً بالنظر للشجار: "الله يحرقكم، متجيش شوطة وتريحنا منكم، أهو الكوكب ينضف شوية."

أردف بها بضيق. ثوانٍ من الوقت وسمع صراخها يتحول لبكاء. فز من مكانه متجهاً لصوتها. "اهو الكف اللي أكلتيه يخليكي تعملي فيها سوبر مان تاني! وأي حرف زيادة هلقحك من الشباك." دخل رجل في الستين من عمره يترجاه: "عيب يا ابني لما تمد إيدك على حرمة، دي مش رجولة، إيه معندكش دين؟ هابه الجميع، فهو ذو بنية ضخمة ووجه مجرم شرس للغاية، إلا ذلك العجوز. لم يبال به. عليه الرجل بتبجح وإجرام:

"بقلك إيه يا حج، اتمسّك كدا على الصبح وروح قيس ضغطك بدل ما أوقع لك سنانك." ضاق فهد ذرعاً بهذا البذيء سليط اللسان الذي فرد عضلاته بقوة على المرأة والعجوز. تدخل وهو يحك ذقنه، ثم لاح بنظره إلى الفتاة، وجدها تبكي بشدة. فأمال برأسه للجانب الآخر، وجد العجوز بائساً. فأردف فهد بهدوء وبرود: "قولتلي بقا الوحش اسمها إيه." رد عليه الشخص بهمجية: "الوحش اسمه ضرغام، هااااه ليك فيه وحل عن دماغ أمي عشان مش عمرانه وهعمرها بيك."

رد فهد بهدوء وبرود: "دماغ أمك مش عمرانه ليه يا بطل؟ وأنا مالي تعمرها بيا. بس تصدق لو أمك حلوة معنديش مانع تعمرها بيا!! " ثم غمز له باستفزاز. توحش وجه ضرغام لحد الجنون وسحب مطواة من خلف بنطلونه لامعة مخيفة. نظر "فهد" لها ببرود. أما "سما" توقفت عن البكاء وترتدت نظارتها وأصابتها الرهبة. أما الباقون فتنحوا جانباً. ضرغام بشر: "أنا هخليك تترحم على لسان أمك ده."

باغته "فهد" بضربه أقل ما يقال عنها ناهية للأعصاب كله بيده وبشدة جعلته يختل من الألم، ثم تقدم منه بثبات انفعالي ولكمة في أسفل بطنه مردداً: "دي عشان الراحل دا." وأشار بإصبعه على العجوز. ثم باغته بلكمة أخرى لا تقل قوة عن سابقتها وأردف: "ودي عشان النضارة! أوووه أقصد البنت دي." في إشارة منه لـ "سما". لكمة مرة أخرى: "ودي عشان عكننت عليا وصوت أمك عالي من الصبح وفارد عضلاتك النفخ على الصغير والكبير."

نفض يده منه بغضب ثم أمر السائق أن يقف له، ففتح المواصلة وألقاه منها: "كمل يا أسطى طريقك خير." تقدمت منه بوجه بشوش وجلست بجانبه. نظر لها لوهلة ثم وجه أنظاره للأمام بلامبالاة. وضعت إصبعها في منتصف نظارتها: "أنا متشكرة جدًا لشهامة حضرتك دي." ينظر لها ونطق بنبرة عادية: "حصل خير يا آنسة، أي حد مكاني كان هيعمل كدا." نظرت له "سما" ونطقت بهدوء: "كتير كان مكانكوا، محدش عمل كدا." نطق بهدوء: "مش ضعف منهم، تكبير دماغ مش أكتر."

أجابته بهدوء: "وانت ليه مكبرتش دماغك؟ أخيراً نظر لها ونطق: "عشان أنا طبعي كدا ومحبش أكبر دماغي، وياريت أقدر، كنت ارتحت!!! ودلوقتي عن إذنك عشان نازل." ثم وجه حديثه للسائق: "عندك يا أسطى." يجلس في شركته يمارس أعماله بجدية، منهمك لأقصى حد. حينما طرق "عمر" باب مكتبه، فأمره بالدخول. عمر بمهنية: "رسلان بيه، فيه أستاذ اسمه مراد تركي بره." لم يفكر وأمره أن يدخله في الحال.

دخل مراد مرحباً بـ "رسلان" الذي بادله البرود واللامبالاة. رسلان: "لماذا جئت؟ امتعض وجه مراد كثيراً، فنظف فمه وأردف: "لم تجب على رسائلي لذا جئت لك بأمر مهم بخصوص بعض الأعمال." رسلان بجدية: "حسناً، ما هي؟ مراد بخبث: "أراك الآن تفضل المكوث هنا، لذا لدي فكرة بخصوص أعمالنا باسطنبول، مصر بها شباب كثير، ما رأيك باستمداد عملنا هنا أيضاً." نظر له رسلان بغضب، الآن فهم ما يريد، لكنه أردف بسخط:

"امحِ تلك الفكرة من خيالاتك، أنا أعيش هنا بسلام، ثم إني أفضل هذه البلد كثيراً. واللعنة عليك يا مراد، لن أؤذي بلادي وشبابها، أفهمت." نظر له بغضب يحذره وأردف: "سيصيبك الأذى مني لو سوّمت لك نفسك بأي أفكار متهورة، ستجدني واقفاً لك مترصداً." نظر له "مراد" وبينه شيء ما، ثم أردف مقاطعاً:

"اسطنبول بلدك أيضاً، وأنت تعلم كيف طبيعة أعمالنا هناك، دعنا نكشف الغطاء هنا أيضاً، خاصة بوجودك بمصر. ولا تقلق، لدي أعوان هنا يمكنهم تيسير الأمر." وجه "رسلان" نظرات غاضبة له تدل على مدى غضبه:

"أعمالي باسطنبول غير، والويل لك إن خضت في أمور ليس لك شأن بها. أنت تعلم من هو رسلان أغا، تعلم من هو أخطر عصابات المافيا، تهاب وجودي، لذا تحاشى المجادلة معي، فالأمر لك ليس بالهين. حينما يصيبك غضبي، ستكون مع الأموات. فنيت ولن أكرر حديثي أكثر. لو علمت بشيء فعلته هنا أو أي عملية، فالويل لك يا صديقي من تربصي لك، فالعقاب حتماً سيصيبك بالموت."

تراجع مراد واعتدل عن فكرته، الأمر ليس بالهين، فالجالس أمامه "شيطان الموت"، رغم كونه جميلاً ولطيفاً، لكنه بالآخر أشر من وجد على الأرض. الكل يهابه، فمن يكون هو ليخالفه، يكفي نظرته السامة كفيلة بارهاب الجميع. بإحدى مدارس القاهرة وقف "رامي" مع أصدقائه. رحب به "علي" وأردف: "هاه يا رامي، جبت الفلوس؟ رامي بضيق: "أيوه يا أسطا، جبت عشرة جنيه." يدخل أحمد في الحديث: "حلو أوي، وعلي جاب عشرة وأنا عشرة ومحمد وحاتم زيهم."

أردف رامي بنبرة عادية: "انت متأكد يا أسطا إن الخمسين جنيه هتطلعنا اسكندرية؟! علي: "متأكد! أيوه يا ابني دي حلوة أوي، وكل واحد بيجيب أكل معاه وكده محلول." رامي: "أنا هجيب أكل قدّي، هيبقا مصاريف وأكل." علي: "ولاااا أنت هتنق من أولها؟ مكنوش عشرة جنيه عمية." محمد متدخلاً: "اششش يلاااا منك ليه، اسمع البنات دي بتقول إيه؟ وبجانبهم ثلاث فتيات في نفس العمر. فتاة: "خمسمية إيه يا بنت اللي هتطلعنا رحلة قليلة جداً يا عبير." عبير:

"أنا عارفة بس هما دول اللي قدرت أتحصل عليهم!! فتاة أخرى: "مش مشكلة، أنا معايا ألف جنيه وهبة تنمية، وخمسماية، وكده كده إحنا هنروح صد رد." حينما انتهوا من حديثهم، وجه رامي نظرة لأصدقائه وأردف: "هات ياض العشرة جنيه، اتفووو عليكم شلة كحيانة." أما في المساء، جلس "منصور" يطالع كتاباً. جاء بجواره رامي متصنعاً الأدب. أردف بأدب: "أبا، إزيك وإزي أحوالك؟ خلع نظارته ونظر له: "حلو يا خويا، خير؟ تصنع الأدب أكثر وأردف:

"صراحة يا عمهم أنا عايز!! نظر له منصور بضيق: "متنطق يا ابني، عاوز إيه؟!! قالها دفعة واحدة: "عايز ألف جنيه!!! استوعب منصور ما قاله للتو وأردف بهدوء: "ليه يا حبيب بابا؟ حاول اختراع كذبة يمكنه تصديقها: "اصل علي صاحبي، خبطته العربية كسرت رجله ورقته." نظر له منصور بضيق وحزن: "لاصاحبك." ثم ربت على كتفه بهدوء وأخرج ألف جنيه وأعطاها له. أما الأخير، فحدق في المال بفرحة عارمة، لم يصدق أن والده أعطاه المال بكل سهولة.

طرق خفيف على الباب. فتحت أم زين فإذا بـ "علي" يلقي التحية ببشاشة. علي: "مسا يا أسطا، مش هتنزل؟ ثم وجه نظره لمنصور الذي جحظت عيناه بغضب: "مسا يا أستاذ منصور."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...