الفصل 18 | من 27 فصل

رواية التركي والصعيدية الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سنسن ضاحي

المشاهدات
28
كلمة
1,882
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

وجه "منصور" نظرات حانقة غاضبة مغتاظة لـ "رامي" الذي بدأ جبينه بإفراز العرق والارتباك ظاهرًا على ملامح وجهه، بينما وجه رامي نظرات غيظ لرفيقه "علي". اقترب منصور منه وسحله من ملابسه، ثم أشار بإصبعه نحو صديقه الماثل أمامه. منصور بنبرة مغتاظة: "هو دا صحبك اللي راقد في المستشفى رقبته ورجله مكسورين؟

تعثر "رامي" في حديثه وأصبح عرقه مرقًا، واستشف الموضوع قائلاً حينما وجد "علي" يكتم ضحكاته بمرح على منظره، فاغتاظ رامي منه كثيرًا. رامي بغيظ: "يابابا دا هو اللي قالي أعمل كده وهددني إنه هيشلوحني لو ما أخدتش منك فلوس." تحولت ضحكات "علي" إلى ذهول من هذا الماكر الكذاب، وكانت صدمته حينما وجه "منصور" نظرات حانقة نحوه. منصور: "انت عملت كده يااض؟ علي بخوف: "لا يا اسطا، أقسم بالله دا كذاب وبن كلب!! منصور بغضب: "وكمان بتشتمني؟!

علي بخوف: "لأ، أنا بشتمه هو!! منصور بغيظ: "هو يبقى مين؟ ماهو ابني، يبقى انت بتشتمني؟! تأفف "علي" بضيق، بينما لاحظ رامي يكتم ضحكاته. فهو تخلص من خوفه بذكاء، بل تخلص من الموقف برمته. نطق علي بزهق موجهاً أنظاره إلى رامي: "متخلصني من أم الليلة دي، فيوم اللي خلفوك المهبب ده!!! ثم عاود حديثه قائلاً: "أيوه يا عمي، ابنك جه اتفق معايا إنه هيعمل فيك فصل عشان ياخد منك تلتمية جنيه يطلّعهم إسكندرية، وأنا قعدت أقوله بلاش،

قالي: لأ، اعمل متكسر أنت بس وأنا هخلّعهم منه. وأنا عشان قلبي طيب، قولت ألحق الموقف وجيت قبل ما ياخد منك الفلوس." ثم نظر لرامي بتشفٍ، وأشار برأسه بمعنى "أي خدمة". احتل الارتباك والتوتر وجهه ثانيًا، بينما نظر له منصور بغضب. منصور: "بره بيتي يا كلب، برررره، يا كش ما أشوف وشك تاني هنا." بينما انسحب علي في الحال. تدخلت "حنان". حنان: "حقك عليا يا أبو زين، عيل ما يعاش!! نظر لها بغضب.

عليا الكتمت، فاهه، فلاول مرة في حياته كان سينطق. نظرت لولدها بدموع، بينما خرج رامي في الحال. دخل "رسلان" منزله بهدوء، وجدها تجلس في الحديقة تحت إحدى الأشجار وتسرح في الأفق. جلس بجانبها، فلم تلحظ وجوده، ولكن هالته بعطره المنبثق من ملابسه استدعى انتباهها له، فتحولت عيونها فقابلت زرقاويته. فنظر لها مبتسمًا. رسلان: "تبدين لطيفة، وعيناك جنة الله على الأرض. كيف حالك اليوم عزيزتي؟ نبرته اللطيفة جعلتها تجيبه بهدوء.

عطر: "الحمد لله بخير." اقترب منها أكثر، بينما الخجل أخذ دوره صعودًا إلى وجنتيها التي أصبحت كثمرة التفاح الناضجة. كانت تود توبيخه، لكن عقد لسانها من فرط الإحراج. خرجت نبرته لطيفة حنونة هامسة: "انظري إلي!! كأنها لم تسمعه، ولكنه أعاد سؤاله مرة أخرى. لم تجبه، فوضع إصبعه أسفل وجهها برفق، فنظرت له بعيونها الساحرة، فقابلتها زرقاويته الرائعة.

كأنها لم تكن، حضوره ورقته أجبرتها للنظر له. ملامحه وسيمة جميلة تحمل طابع شرقي خالص. شعره الناعم الذي تساقطت إحدى خصله على جبينه، بينما بقيته راجع للخلف. همست دون وعي: "انت جميل كده إزاي؟! خرجت ضحكاته التي أخرجتهم من دوامة المشاعر العاصفة، فانتبهت لنفسها وهمت بالذهاب، بينما هو أمسك أسفل بطنه يحاول تهدئة وتيرة ضحكاته. أمسك "رسلان" يدها، وأردف ومازالت نبرته مبتسمة: "لأنك رأيتيني بقلبك." نطقت بغضب: "قلب إيه اللي يلهفك؟

فاكر نفسك حليوة يا كـ... أجابها بضحك: "كنتِ جميلة إزاي من قليل؟ عطر بغضب: "مين قال لك كده؟ رسلان: "أنتِ." عطر: "بتهرب؟ أجابها بهدوء: "بلى، أنتِ جميلة." حاولت الهرب من نظراته الثاقبة، تحمل الكثير من المشاعر الحقيقية الخالصة. فالحب الحقيقي يمكنه الظهور تلقائيًا بالعين، يصبح مكشوفًا للغاية، ولا يمكن لأي شخص مهما كان إنكاره، فهو كصفحة الكتاب والسطور التي يمكن للقارئ قراءتها، إلا أن يكون جاهلًا فلا يستطيع التفسير.

وللمرة الثانية، تخرجه من ماهو عليه. عطر: "انت بتبصلي كده ليه؟! رسلان بنبرة مستغربة: "ماذا؟ عطر بغيظ: "انت قليل الأدب وسافل، بتبصلي كده ليه؟! رسلان ببرود: "هذه عيني تنظر كيفما شاءت وكيفما تحب." ثم رفع لها حاجبه الأيمن. عطر بغيظ: "على فكرة انت بارد!! بهدوء أجابها: "حقا؟! أجابته بغيظ: "أجل يا رجل."

أما "سما"، فرأت آخر حينما أخذت تفكر في هذا الوسيم الشهم. أعجبها شجاعته، رجل والرجال قليل. عقلها تلقائيًا يفكر به. طالته الغريبة، رائحته المفحمة بالرجولة. سبّابة للرجل. ماذا حل بكِ "سما"؟ عجبًا، حقًا تتعجبين. سبّابة هذا خطأ على عقلك كفتاة رقيقة. هو ليس بالرزين، بل هو متهور يتصرف بغضب. هذا ما استشفته منه، لكنه لم يبرح تفكيرها ولو للحظة منذ هذا الصباح. منذ متى وهي تفكر في أحدهم؟

لم يشغل تفكيرها ويقتحم خيالاتها غيره هو. منذ أن أنجبتها والدتها إلى هذه الحياة. أتت لعقلها مبرر عقلاني بأنه موقف عابر ولم تراهم مرة أخرى، فاخرج تفكيرها الكلمة على فاها. سما: "ده على جثتي خلصانة، الواد ده نصيبي." ولحظها فتحت والدتها الباب وعقدت حاجبيها باستغراب. والدتها: "بتقولي إيه يا سما؟ سما بإحراج: "بقول هو محمد جه؟ نطقت والدتها بنبرة عادية: "أيوه جه، تعالي عشان العشاء."

جلسوا يتناولون الطعام في جو عائلي يتخلله الدفء. وضع "محمد" لقمة في فاهه فشنق، فناولته "سما" كوب ماء ورتبت على ظهره برفق، فعاد طبيعيًا وشكرها. أما والدتهم فنظرت لهم بحنان. محمد: "إيه الحنان ده يا بت يا سما؟ مش عادتك يعني." سما بغيظ: "إيه، عايزني لما تزور أديك بوكس في وشك؟ محمد بضحك: "اسكتي ابت، ولا تقدرِ أصلاً." سما بنبرة مرحة على غير العادة: "بس انت يا ضنايا يا محمد قمر النهارده."

محمد بذهول: "قمر إيه يا أختي، دا أنا قمر بالستر!! وبعدين الحمد لله إن ليكي ضحكة، كنت فاكرك بغلاف النكد بس." سما بغيظ: "ومن امتى بقى إن شاء الله، وأنا نكدية؟ محمد بضحك: "يابا، أنتِ مش نكدية بس ضيفِ على دا إنك معقدة!! بادلته نظرة مغتاظة. سما: "ولا يا محمد، هو أنا فعلاً معقدة؟ لمح حزن بعيونها فغير مجرى حديثه. محمد: "لأ طبعًا، انتِ أحلى أخت في الدنيا كلها." أما رامي، فقد أخذ يهرول خلف "علي"، ومسكه من ياقة قميصه.

رامي بغضب: "بقى أنا يا كلب اتفقت معاك على بابا؟! علي بغيظ: "بقى أنا مكسح وراقد في المستشفى؟! رامي بغضب: "عاجبك حالي كده؟! علي بضحك: "يا اسطا، أنت اللي عملت نرم على أبوك. بقى يا واطي هتستغفلوا في ألف جنيه؟ لأ، وكمان فاكر إنهم هيديهم لك عشان أنا انكسرت؟ دا أنا لو مت مش هيديك مية جنيه." رامي بهدوء: "لأ يا خويا، اداني. وبوزك الفقر جه في آخر لحظة." علي بذهول: "احلف؟! رامي: "وحياة أمك." علي: "طب هتعمل إيه دلوقتي؟

أنا معنديش مكان ليك يا واطي، يا اللي قلت عليا مكسح." حمحم رامي بغضب ووضع يده في جيبه، استخرج النقود فذهل علي في الحال. علي: "يابن الإيه، عملتها إزاي دي؟ رامي: "اخرس يا ضنايا، اسمي رامي باشا بيه." علي بذهول: "ليك حق يابا، دي ألف جنيه!! رامي: "بقولك إيه، متيح لي أبين تحت الكنبة اللي في الصالة عندنا. بس بشرط، الليلة بعشرة جنيه." علي: "فندق إيه يابا، الليلة في بالي معاك. عمومًا، رجال الكنبة، أقصد تحت الكنبة، تحت أمرك!

رامي: "اخرررررررص، أنا أنام في الشارع أهون! فتح "علي" الباب متسللًا وأشار بهدوء لصديقه بالدخول. فوقفوا في الصالة وأشار له علي بكنبة في إحدى أركانها. رامي بصوت خفيض: "طب ماهو الكنبة من فوق فاضية أهو." علي بغيظ: "اخرس، هتنام تحتها عشان ماما لو صحت ولا أختي هيعملوك أنا وأنت ملوخية خضرا." رامي مقاطعًا: "بس... علي: "بلا بس بلا قط، يلا اتدحرج تحت الكنبة من سكات." فعل رامي هذا مجبرًا.

أما منصور، فكان يتاكله القلق بشدة. لاحظت حنانه هذا فتقدمت منه. حنان: "يجي يا خوي، متقلقش عليه. انزل شوفه ولا اتصل بحد من صحابه." منصور: "أنا مش قلقان عليه، أنا قلقان على الألف جنيه اللي نسيت آخدهم منه، ابن الكلب دا." ثم أكمل: "آه يا ناري، وربّي لو ما رجع بيهم لشغله، بمنع سنة." دخلت "عطر" المطبخ، فصنع الطعام هوايتها المفضلة. أخرجت ما بداخلها وأخذت تعد الطعام بمهارة فائقة.

اقتربت هرة صغيرة أسفل قدميها، فقدمت لها قطعة من الدجاج المشوي. انتشرت رائحة الطعام الذكية. المنزل انتهت من تحضيره، فملأت سفرة شهية بغرفة تناول الطعام. جلست تأكل باستمتاع، فوحدته ظهر من العدم وجلس أمامها ونظر للطعام بشهية. رسلان: "أنتِ بديعة في كل شيء، حتى إعداد الطعام." لم تجب عليه، فضلت السكوت. وضع قطعة دجاج صغيرة بفمه وأخذ يتذوقها باستمتاع وأردف: "رائع." لم يدعها تدخل الأطباق بمفردها، بل ساعدها في هذا.

توترت من ملامحه وهدوئه وبسمته التي يرسلها لها من حين لآخر. ارتبكت من نظراته التي تحمل كل شيء. تهابه. انزلقت منها الأطباق على أرضية المطبخ، فنزلت تلملم أشلاءها. فجلس هو أيضًا ولاحظ دماء تنسل من إصبعها بغزارة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...