الفصل 26 | من 27 فصل

رواية التركي والصعيدية الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سنسن ضاحي

المشاهدات
31
كلمة
1,560
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

استلم "رسلان" ظرفًا أبيض مشمعًا بطريقة مشفرة يفهمها هو فقط. جاءه هذا الظرف في الخفاء، ومن شكله وطريقته علم جيدًا من أرسله، ويعلم كل العلم أنه والده. ولكن لا بأس، فتحه. كانت الصدمة حينما قرأ بعد أن أزال الحبر السري بشيء خاص به. قرأ ما أدهشه. كانت الكلمات مشفرة، لكنه علم ما بها. أحلت الصدمة التي أربكت جميع خلاياه.

"رسلان، عليك إنهاء حياة تلك المصرية في أقرب وقت، وأنت تعلم أن كلماتي ليست بها نوع من المفاوضة، بل هي من رئيسك. وتجاهل كونك طفلي وابني الوحيد. فقط تذكر ما أقوله لك وافعله. لا تنس من أكون أنا. أنت تعلم ما هو وكر الشياطين، ليس لأحدٍ إمكانية مخالفة أمر الشيطان والتمرد عليه." وبنهاية الرسالة سطرت كلمة مشفرة بالدماء: "الليلة موعدها مع القبر. الليلة رسلان."

أردف رسلان لنفسه: "لا، لا، لا. هذا ليس صحيحًا. ليس بإمكاني أن أقتل روحي ونفسي، ومن يقترب منها ستكون النهاية بالنسبة له. سامحيه من الكون. ولربما قطعت رقاب الجميع مدافعًا عنها. رغم كونكم شياطين على الأرض، لكن عذرًا، ليس هناك تهاون في الحب، وليس بإمكاني قتل من أحب. ولتلك المرة أقبل بتصفية روحي وانهيار كياني وجميع أملاكي بكل سرور. وللآن، لكن ستموت معي هي أيضًا. هذه شروط الشياطين. حسنًا، مرحبًا بالموت لكلانا الآن. لا بأس."

كان يحدث نفسه بذلك، بينما حرق ما كان بيده. فدخلت "عطر" الغرفة وتطلعت له بذهول، يبدو مشتتًا للغاية، نظراته تائهة. أردفت "عطر" بنبرة مستفسرة: "فيه إيه؟ مالك يارسلان؟ أنا آسفة لو كنت زعلتك، والله ما كنت أقصد، بس هو مجرد صعب عليا. وصدقني لو كنت بحبه ما كنت رجعت لك تاني. آسفة بالله، بص لي كفاية بقى. مش متعودة عليك كده أصلًا على فكرة." وعلى عكس ما بداخله، أصبحت نظراته

صارمة حينما نظر لها وأردف: "عطر، هل بإمكاني احتضانك الآن؟ لا تعلم ماذا شعرت به، لكنها الآن متأكدة أن هناك أمرًا يخفيه عنها. تحولت نظراته إلى رجاء، شعرت بضعف قلبه رغم قوة صاحبه. لم يدعها لتكمل أو تجيب، حينما ألقى بنفسه بداخل أحضانها وضَمّها باحتواء وبشدة.

ثم نظر إلى عينيها وأردف: "أنت الحب والقلب والروح والسكينة والشغب، أنتِ بالنسبة لي روحي ومسكني وسكني، أنتِ نفسي. والعزيزة الغالية والزهرة العطرة وأيامي الحلوة، وأنتِ الحياة." استشعرت الحزن في كلماته الأخيرة، فأردفت: "رسلان، فيه إيه؟ مالك؟ حاسة إنك مش كويس. فيه إيه يارسلان؟ فهمّني بالله تفهمني."

ولمرة أخرى ترك لأحضانه أن تجيب ما يشعر به من حزن وألم. لا يمكن لأحدهم أن يخالف كيانًا ورأي المؤسسة التي يمتلكها والده. تلك قوانين وضعها أجداده، ولا أحد بإمكانه اختراق تلك القوانين. ولليوم الجديد حاول "فهد" أن يبدأ مع نفسه لمرة أخرى صفحة جديدة. حينما ترك باب منزل "سما"، ففتحت له والدتها بوجه قنوط للغاية وأردفت ببرود: "أهلًا، خير يا دكتور فهد؟ نسيت حاجة؟ همجية تاني جاي تقولها؟

تخطى وتجاهل ما تتفوه به لتلك المرة، وكان عليه حقًا أن يتخطى ذلك. أردف "فهد" بهدوء: "طب يا ست الكل، ممكن أدخل ولا هفضل واقف على الباب كده يا حماتي؟ استدعتها آخر ما تفوه به انتباهها، وأردفت بقرف ظهر جليًا على ملامحها: "اتفضل يا عسل يا أبو دم سكر محمد حوه، ادخل اقعد معاه." دخل "فهد" على مضض وشعر ببعض الحرج والارتباك، ولكنه حاول تخطي الأمر وأظهر بسمة مصطنعة وحاول استدعاء الهدوء. حينما أردف محمد بنبرة مقروفة: "خير؟

جاي ليه؟ عايز إيه أصلًا؟ واسمع طلبك مرفوض من قبل ما أعرفه. ميشرفناش الارتباط والنسب بواحد همجي أصلًا." ولأن "فهد" أكثر ما يميزه العصبية المفرطة، لا يجرؤ أحد طيلة حياته أن يعامله هكذا، كمثل هذا الأحمق البذيء. لكن على أي حال سيحاول تصليح الأمر أفضل من التمادي مع هذا الوغد. رسم الهدوء على وجهه بعد أن مسح عليه بضيق، ثم ارتسمت بسمة مستفزة على وجه فهد وأردف: "طب مش المفروض تاخد رأي أختك؟

محسسني ليه إنك من القرون الوسطى والعصر الحجري؟ استغل "محمد" الفرصة بكون فهد تخطى أمر إهانته، فأردف بنبرة مقروفة وساخرة: "وعلى كده محور الكون تلاقيه فاكر إنه محور حياتها؟ ثم إنت مالك؟ حد قالك تتدخل؟ ودلوقتي اتفضل، طلبك مرفوض." نفذت طاقة فهد وبرق عيناه، ولوهلة خاف "محمد" منه، ولكن استدعى الثبات. أردف فهد بزهق: "اييييه؟ من الصبح كلامك زي كلام الحريم، تلقيح وكيد متسترجل وشوف إنك بتكلم راجل."

أردف محمد بسخرية: "حلوة كلمة رجولة دي، عجبتني. ممكن أستلفها؟ ضحك فهد بجميع أحباله الصوتية، فأردف "محمد" باستفسار: "بتضحك ليه؟ ممكن أفهم؟ أردف فهد وما زالت نبرته تحمل الضحك: "تستلفها ليه؟ هي ناقصاك عندك نقص يعني؟ وحينما فهم "محمد" ما يقصده، لعن نفسه في السر. ولكن بالنهاية أردف: "متحاولش خلاص، طلبك مرفوض، وأختي مش بتعصي كلامي أصلًا."

دخلت سما المنزل ووجدت "فهد" جالسًا بارتياحية وكأنه صاحبُه، بينما والدتها وأخاها ينظرون له بقرف، وكأنهم لا يطيقونه من الأساس. بلا، هم لا يطيقونه حقًا. استغربت سما مجيئه، ولكنها دخلت وألقت السلام، فردوا التحية ببرود عدا "فهد". لم تدخل غرفتها كالعادة، بل دفعها فضولها لمعرفة الأمر. وحينها أردفت: "هاه، فيه إيه يا جماعة؟ أولًا أهلاً بحضرتك يا دكتور فهد. خير يا جماعة؟ هو فيه حد تعبان؟

نطق فهد بسخرية: "أيوه، فيه حد تعبان. أخوكي ووالدتك." ثم أطلق ضحكات عالية. لم يفهمه أحد، أهو مجنون أم يدعي الجنون؟ نطقت والدتها بزهق: "يا دكتور، إنت زهقتنا بصراحة." نطق فهد باستفزاز: "دانتم تزهقوا بلد لوحديكم." أردف محمد بعصبية: "دكتوووور، اتكلم بأدب، إنت في بيتنا." أردف فهد باستفزاز: "طب مانا عارف، إيه الذكاء الخارق ده؟ إنت فاكرني في بيت الجيران يعني؟ كانت "سما" تكتم ضحكاتها، فالأمر أصبح مضحكًا للغاية.

أردف محمد بضيق: "خلاصة الموضوع، الجوازة دي مش هتتم، وإحنا مش موافقين أصلًا. هاه، إيه رأيك؟ أردف فهد بسخرية: "لاحول ولا قوة إلا بالله. ومين قالكم بس إني هتجوزكم أنتم؟ ثم إن صاحبة الشأن قمر أهي وبدر منور، وليها رأي يعني مش طفلة. وغمز لها بعينه وأردف: "ولا إيه رأيك يا ست البنات؟

لم ينم ليلة في أرق مستمر. فها هي النهاية المريرة قد اقتربت. حينما تشعر بأن النهاية الحتمية لها موعد محدد وأكيد، ستظن في هذا الحين أنك ليس إنسانًا، وكل ما كان الشيء خفيًا عنك، كلما عشت لا تبالي. الآن هو لا يمكنه تغيير أمر أو قانون. أيفر بها أفضل أم يذهب لوالده؟ لم يتمالك أعصابه التي فقدت للتو، حينما رفع هاتفه ليحدث والده. "أركان: كيف حالك رسلان؟

أتمنى أن تكون بخير. ثم افعل ما أمرتك به. أنت تعلم رغم كونك ولدي، لكن لا يمكن لك صد أمري وعصياني!! "رسلان بنبرة حزينة مهزوزة: آسف أبي، لا يمكنني فعل هذا. وأرجوك لا تفعلها أنت. من أجلي أنا أيضًا لن أفعل هذا بها. وقررت أن تكون النهاية حتمية لي ولها. ولتفعل بي ما تفعله بها. يكفي أن النهاية ستجمع كلانا، فمرحباً بالموت في كنف الحبيب أبي." استشعر "أركان" حزن ولده، ولكنه

لم يبالي بهذا وأردف ببرود: "إذاً، فل تكن النهاية لك ولها وللجميع. أنت اخترت ما تريد رسلان. وهذا قانون أبدي سائد. إن لم تنفذ ما آمرك به، فسوف نقرأ الفاتحة والرحمة على روحك أيضًا. ولا يهمني بكونك بني، فهذا قانون سائر عليك وعلى غيرك. إلى اللقاء إن كان هناك فرصة للقاء."

الموت أصبح مصير كلاهما. فلن التضحية أصبحت شيئًا تافهًا. إن قتلها سيصبح هو على قيد الحياة وسط عمله ووسط الدنيا. وإن لم يفعلها، ستنتهي حياته هو أيضًا. في كلا الحالتين، ليس هناك مفر من هذا وذاك. آه، اختبار للحب أم ابتلاء أم تخليص ذنب ما؟ وما أكثر ذنوبه. القتل الآن ليس سهلاً في حالته، وإرهاق نفسه ليس بالهين أيضًا. حينما يوضع الإنسان في مثل تلك المواقف.

تعدت الساعة الثانية عشر بعض منتصف الليل، وما زالت عطر مستيقظة، لا يمكنها النوم. تتذكر برود وجهه وملامحه التي متأكدة أنها تخفي أمرًا ما. لا تعلمه، ولكنها متأكدة منه تمام التأكد وواثقة أن هناك شيئًا تمام الثقة.

عزمت أمرها، ولم يرق لها وضع حجاب. بل قامت بمنامتها القطنية الأكثر من رائعة مع شعرها البني الناعم وملامح وجهها المريحة الطفولية. كانت تسير مترددة باتجاه غرفته، تفرك يدها بإحراج ظهر جليًا على وجهها. كادت أن تطرق الباب، ولكن تراجعت يدها بتوتر وإحراج. ولكن على الأخير طرقته بخفة وضغطت على شفتيها من الإخراج، وأصبح وجهها كثمرة التفاح الناضجة.

أما "رسلان" ففي الأثاث لم يسمع، لأنه كان منشغلًا بالتفكير في الأمر بجدية حتى انفصل عن العالم. ولكن سمع صوتها الجميل، الناعم، الرنان، الخجول حينما أردفت: "رسلان." أفاق هو من شروده وشرود أفكاره، وقام بهدوء وفتح الباب. هيئتها الرائعة رسمت الارتياح وابتسامة واسعة على وجهه، ولمعت حب في عينيه ونبرتها الرقيقة حينما أردفت: "مش قادرة أنام، ممكن أدخل نتكلم مع بعض شوية لو مش هضايقك يعني؟

ابتسم "رسلان" في هدوء. ورغم حزنه، لكن ملامحه مريحة ووسيمة. "عزيزتي، هذا مكانك كصاحبة أيضًا." شعرت بالخجل من أثر نبرته الحنونة، وأفسح لها الطريق، فدخلت بهدوء وجلست على أريكة جانبية. "تلعن نفسها ألف مرة ومرة من قدومها إلى هنا، خاصة حينما أصبح الجو صامتًا، والصمت أبلغ من الكلام. لم تتحدث، وهو أيضًا انعقد لسانه. وكلاهما أوغاد وقعوا تحت سطوة الحب. فبالآخر

أردف رسلان حينما نظف حلقه: "عزيزتي، يمكنك التحدث الآن. أووه، تناسيت أن أسألك وأوضح لك كم تبدين جميلة وفاتنة في تلك الملابس، مثيرة حقًا." كلماته صادقة، واستشعرتها، والويل لها والويل لارتباكها. والويل لها أحرجها بكلماته تلك. لم يتخطى "رسلان" الأمر وأراد لمشاعره المكبوتة أن تخرج، فلا صمود بعد الآن. حينما أردف: "عيناكِ رائعة، وابتسامتك الخجولة وحمرة خديكِ الطاغية سلبت عقلي. لما ظهرتِ لي يا حوريتي في تلك اللحظة؟

لا أصدق أن تلك الفتنة والجمال والخجل تجمعوا بكِ أنتِ وحدكِ وأصبحوا لي أنا فقط. حقًا، إنني لرجل محظوظ حظي بجوهرة جميلة."

الآن تجزم أنها انصهرت من الخجل، متأكدة أن وجهها أعلن ما بداخلها، خاصة بتلك النبرة الحنونة التي استشعرتها للتو في كل كلمة ينطقها. أما شعوره باتجاهها تغير عن ذي قبل، فكان يطالعها بشغف باين في عينيه التي وضحت لمعتها. أما "عطر" أحست أنها محاصرة، أسيرة تحت نظراته المخترقة القوية، فأخذت تفرك كفيها بتوتر، خاصة حينما رفعت عيناها وحدت شغفًا باينًا ورغبة قوية في عينيه. حاولت أن تتكلم لتخرج من تلك الغرفة التي أصبحت أضيق ما يكون عليها، فلم يسعفها صوتها في إخراج كلماتها، فبدت متوترة للغاية، متوترة حقًا. لم تستطع التكلم وفزت من مكانها لتخرج، فقد انصهرت خجلًا. ولكن يده حاوطت خصرها وعيونه تتأمل كل إنش في وجهها. أخرجت صوتها مهزوزًا

وقالت: "لو سمحت، عاوزة أخرج." نطق بشغف وعشق: "ليس الآن عزيزتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...