الفصل 7 | من 8 فصل

رواية الياسمين وابتسامتها الفصل السابع 7 - بقلم حياة محمد الجدوى

المشاهدات
20
كلمة
6,069
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

واقعه على الأرض في الطريق العام، قلبها ينزف ألمًا وعيونها تنزف دموعًا. لسانها يردد جملة واحدة: "أنا بريئة والله العظيم، أنا بريئة والله العظيم، أنا مظلومة والله العظيم، أنا ما قتلت حد." لتقوم وتتحرك كالأموات حتى وصلت إلى بيتها، وهي لا تعلم كيف وصلت. أن دخلت الشقة فسقطت على الأرض لتصرخ بكل قوتها الهشة:

"أنا بريئة والله العظيم، أنا بريئة والله العظيم، أنا مظلومة. يا رب ارحمني، يا رب ارحمني. يا أمي الحقيني، يا أمي الحقيني بنتك. يا محمد شوف إللي حصل لأختك." لتزيد صرخاتها حتى دارت الدنيا من حولها وينطفئ النور وتهرب من واقعها بإغمائه تسحبها إلى أرض الظلام. *** أما أحمد، فقد كان الغضب ينهش في قلبه وإحساسه بالغدر يقتله.

"مستحيل البنت الوحيدة اللي حبيتها تكون دي حقيقتها. أكيد عبدالله الكلب هو اللي سلطها عليا. أنا لازم أنتقم منه الحيوان ده." فحرك السيارة بعنف وغير اتجاهها إلى بيت عبدالله. *** صوت طرقات شديدة على الباب فزع منها عبدالله. استيقظت هنا الصغيرة تبكي ليقوم عبدالله مسرعًا ليفتح الباب. بينما تهدئ سارة من بكاء بنتها الصغيرة. وما إن فتح الباب حتى سقط على الأرض من شدة الضربة التي أخذها من أحمد وهو يصرخ ويقول:

"هيا دي خطتك يا حقير؟ باعت لي حالتك الإنسانية عشان تدمرني." أما عبدالله الذي كان على الأرض، فقد تلقى ضربة أخرى موجعة من أحمد. وبالرغم من قوتها، فقد حاول الوقوف ليتفادى ضربات أحمد العنيفة. حتى تفادى ضربة جديدة بسرعة ليردها لأحمد بقوة شديدة في وجهه جعلت الدماء تخرج من شفة أحمد. ثم مسكه من مقدمة ملابسه وصرخ فيه: "مالك؟ إنت اتجننت؟ كنت في بيتي من ساعتين زي الفل راجع والشياطين ركباك ليه؟ إيه اللي حصل؟ فيحاول أحمد التملص

من يد عبدالله وهو يصرخ: "حصل إني عرفتك يا حقير، باعت لي قريبتك عشان تدمر الشركة." نظر له عبدالله بهدوء حتى استوعب ما قاله أحمد ثم قال: "تقصد ياسمين؟ فقال أحمد بصوت عالٍ: "أيوه، باعت واحدة رد سجون تشتغل عندي في الشركة." نظر عبدالله لزوجته سارة التي كانت واقفة في زاوية من الصالة تحتضن هنا الصغيرة، فقال بهدوء: "اخشى جوة هدي هنا ونيميها. مفيش حاجة." وبعد أن دخلت سارة الغرفة. حتى دفع عبدالله أحمد على

أحد الكراسي ثم قال بهدوء: "كل الجنون ده عشان ياسمين." فيصرخ أحمد: "أيوه، عشان عرفت حقيقتها رد السجون." فقال عبدالله بهدوء: "ورد السجون دي دمرت شركتك إزاي؟ دي حتة موظفة في الأرشيف." ليصرخ أحمد بجنون: "إنت مش معترف بغلطتك دي؟ فيقاطعه أحمد: "خلاص يا سيدي، حقك عليا أنا آسف. ولو ياسمين هتضر شركتك، خلاص مش هتشتغل عندك تاني. فيه حاجة تانية؟ أحمد: "بالبساطة دي؟

فينظر عبدالله لوجه سارة التي خرجت من الغرفة وهي تتابع الحوار بصمت وعيونها مليئة بالدموع، وقال: "أيوه بالبساطة دي. من بكرة هشغل ياسمين عندي في مكتبي. ولو رفضت هعمل لها مشروع بسيط تعيش منه. ولا إن كلب زيك يذلها." فتملك الغضب الشديد من أحمد، فما فيه ليس بسبب عملها ولكن من وجع قلبه. فقال بغضب: "وليه ما شغلتهاش عندك من الأول؟ وإلا عشان خايف من عارها؟ فيصرخ عبدالله: "إخرس! عمري ما اعتبرت ياسمين عار، دي أحسن مني ومنك."

أحمد: "طبعًا بتدافع عنها، ما إنت المحامي بتاعها صح؟ فيصرخ عبدالله: "أيوه بدافع عنها ولآخر يوم في عمري هدافع عنها، لأنها بريئة وتستحق الدفاع عنها." أحمد: "طبعًا، ما هي دي شغلتك، حتى ولو كانت مجرمة واتحبست ست سنين." عبدالله بألم: "ياسمين مظلومة، مظلومة وما قتلتش حد. وعمري ما دافعت عن حد وأنا متأكد إنه بريء مليون في المية زيها." أحمد: "لو كانت بريئة ما كانتش اتحبست." عبدالله:

"اتحبست لأن العدالة عميا، تحتاج مين يوجهها. وأنا كنت محامي صغير ما عنديش أي خبرة. رغم إني كنت متأكد من برائتها بس ما قدرتش أنقذها من السجن." أحمد ببعض الهدوء والفضول: "متأكد؟ متأكد ليه متأكد بالصورة دي؟ عبدالله: "لأن القتيل ما يستحقش الميتة دي، يستحق إنه يموت ميتة أصعب من كده ويتعذب كمان. أستغفر الله العظيم، الله يسامحه، ما يجوزش عليه إلا الدعاء بالرحمة." أحمد بسخرية: "القتيل غلطان إنها قتلته صح." أحمد:

"هو ما يستحقش إنه يموت بإيد ملاك زي ياسمين. بس الله يسامحه، كان مؤذي وهو عايش ومؤذي جدًا بعد ما مات، لأنه راح وواحدة بريئة اتأذت منه. إنت ما تعرفوش، لكن أنا أعرفه كويس." أحمد: "إنت تعرفه؟ عبدالله: "طبعًا، ده كان أيقونة ومثل أعلى لكل طلبة الحقوق، الكل بيتمنى يكون زيه. أنا نفسي كنت بتمنى أتدرب على إيده." أحمد بفضول: "كان محامي؟ عبدالله: "أيوه، كان محامي بس متخصص في ثغرات القانون. كان يقدر ببساطة يخلي البريء متهم."

"كان عبقري بس وجه عبقريته في الدفاع عن تجار المخدرات ورجال الأعمال اللي بيسرقوا فلوس الناس ويهربوا." أحمد بدهشة: "وإيه علاقة ياسمين براجل زي ده؟ عبدالله: "حظها الوحش رماها في سكته. هو يموت وهي تنحبس." "تعرف ملفها معايا، كل فترة أشوفه وأستغرب. لأن كل الأدلة بتأكد براءتها." أحمد: "طيب وليه اتحبست ما دام كل الأدلة بتأكد براءتها؟ عبدالله: "عشان غبية، حاولت تساعد القتيل فمسكت سلاح الجريمة وانطبعت بصمتها على السلاح." أحمد:

"مش يمكن هيا المجرمة الحقيقية؟ عبدالله: "مستحيل، ما فيش أي دافع عشان تقتله. دي ما عرفتش إن اسمه عماد إلا مني." فانتبه أحمد لاسم القتيل وقال: "عماد." عبدالله باسترسال: "عماد الهادي، ديب القانون." ليقول أحمد بخوف: "هو كان لسه عايش؟ ليكمل عبدالله دون الانتباه لكلمة أحمد: "ده محامي بدأ من تحت الصفر، ولما مات حسبوا ثروته كانت ملايين."

دارت الدنيا بأحمد وانطفأت. ليجلس مهدودًا بعدما سمع اسم عماد الهادي المحامي، كابوسه المزعج الذي يؤرق نومه منذ أكثر من ست سنوات. عماد الذي سرقه واختلس أمواله، وهو من رفع عليه السكين، عماد الذي طعنه بيده، هو من دخلت فيه ياسمين السجن. لاحظ عبدالله شرود أحمد، فقال: "مالك يا أحمد؟ ليحاول أحمد تمالك نفسه ويقول بألم: "إزاي؟ إزاي اتهموا ياسمين بقتله؟ عبدالله:

"كانت المسكينة بتشتغل في مسمط شعبي وصاحب الشغل بعتها بفلوس لشخص بيته في منطقة اسمها الجيارة. وهيا راجعة في طريق ضلمة لقت اللي شدها من هدومها وقال لها: إلحقيني، قتلوني." (فنظر أحمد برعب) ليكمل عبدالله: "كان عماد بيموت وحاولت المسكينة توقف النزيف، ما قدرتش، فجريت بسرعة تنادي وتصرخ عشان يلحقه الناس." "لكنه كان مات واتهموها بقتله." لتكمل سارة: "حرام عليكم، كفاية اللي شافته في حياتها، ليه مصرين تأذوها؟ فنظر أحمد

لسارة بعيون فارغة وقال: "إيه اللي حصل تاني؟ فأكملت سارة: "المسكينة خسرت كل حاجة. مات أبوها وهي في السجن، وانطردت عيلتها من بيتهم، واختفى أهلها، وسمعتها اللي اتدمرت بسبب التهمة دي. حتى أنا كنت من اللي آذوها، بالرغم من كده عمرها ما شالت في قلبها من حد. حرام عليك." وأحمد بصوت ميت: "إيه كمان؟ فيدخل عبدالله المكتب ويعود ومعه ملف ووضعه بين يدي أحمد وقال: "ده ملف قصتها، اقرأه عشان تعرف إنك ظلمتها." فيرد أحمد بصوت ضائع:

"أنا عارف إني ظلمتها، ظلمتها أوي." فيقوم أحمد وهو يجر قدميه ليخرج من الشقة. لتقول سارة بعد تفكير: "فيه شيء مش طبيعي." أحمد وهو يضع يده على عينه المتورمة: "إيه اللي مش طبيعي غير عيني دي؟ فتجيب سارة: "الوضع كله مش طبيعي. غضب أحمد وخنقته مش لمجرد موظفة عنده، لأن ببساطة كان رفدها. ده غضب واحد موجوع." عبدالله: "تقصدي إيه؟ سارة: "إنت ما لاحظتش نظراتهم لبعض كانت إزاي؟ كان كلها حب وعشق." عبدالله: "إنتي اتجننتي؟

حب إيه وكلام فارغ إيه؟ ياسمين مش بتاعت المسخرة دي." فتقول سارة: "خلاص يا عم، أنا آسفة. بس برضه أنا متأكدة إن نظراتهم لبعض كان فيها حاجة." *** دخل الڤيلا يجر قدميه، لم يقوى على الكلام، فما يعيشه أقوى من قدرته. دخل جناحه الملوكي وكأنه يدخل قبراً مظلمًا. ياسمين ضحيته، هي من دفعت ثمن أخطائه. قضت في السجن ست سنين كاملة من عمرها، خسرت كل شيء بسببه، أبوها، أهلها، سمعتها. ليصرخ بصوت عالٍ: "آآآآآآآه ههههههههههههههههههه."

"عرفت سبب حزنك يا ياسمين، أنا أنا سبب حزنك، أنا اللي سقيتك كاس الألم ووقفت أتفرج عليكي وإنتي بتتعذبي. آآآه آآآه آآآه." ليتذكر كلماته القاسية التي سلخها بها بلا رحمة: "أنا اللي عرفت بنات بعدد شعر راسي، تيجي واحدة زيك رد سجون تضحك عليا." ليضرب يده في الحائط بقسوة وهو يتذكر توسلاتها: "أنا مظلومة والله العظيم أنا بريئة."

ليصرخ ويصرخ ويصرخ ويحطم كل ما تقابله يده من تحف وعطور، يحطم المرايا والزجاج. ويصرخ، فهذا عقاب الله له، أن يحب ضحيته، أن يراها تتعذب وهو سبب هذا العذاب. لم يهتم بالطرق الشديد على الباب، ولا بتوسل أمه كي يفتح الباب، ولا بأمرها للخدم بكسر الباب. وظل يقاوم بشدة وهم يقيدوه بأيديهم حتى يغرس الطبيب حقنة مهدئة، ليستسلم أخيرًا للغيبوبة المؤقتة. وآخر كلمة نطقها: "ياسمين." ***

في اليوم التالي، بدأ أحمد يفيق ليجد نفسه على فراش جديد في جناح جديد، فإن جناحه السابق قد تدمر. وهناك ممرضة جالسة على كرسي مجاور. وما إن رآته تتحرك حتى حمدت له على سلامته وأسرعت تخبر الطبيب. ليوقفها أحمد ويسألها: "أنا نايم من إمتى؟ الممرضة: "من حوالي عشر ساعات." ليبدأ عقله بالتدريج تذكر كل شيء. فينتفض بسرعة من فراشه ساحبًا إبرة المغذي من ذراعه. دون الاهتمام برجاء الممرضة له بالراحة وانتظار الطبيب.

ليتجه وهو يترنح قليلاً إلى غرفة الملابس ليبدل ملابسه ويخرج دون الاهتمام بنداء الطبيب من خلفه. ليركب سيارته بسرعة ويتصل بأرشيف الشركة ليرد عليه الحاج كامل أنها متغيبة. ليتجه بسرعة إلى الحارة ليصل لبيتها ويضرب الجرس مرة واثنتين وثلاثة دون رد. ليفقد أعصابه ويبدأ في طرق الباب بيديه بقوة وهو يناديها: "افتحي يا ياسمين، افتحي الباب عشان خاطري، أنا عارف إني ظلمتك، افتحي الباب." لتخرج له سيدة كبيرة في الستين من عمرها وتسأله:

"عاوز مين يا ابني؟ أحمد: "مش دي شقة ياسمين يا حاجة؟ فتقول بتأكيد: "أيوه يا ابني." أحمد بقلق: "بضرب الجرس بس مش بترد." فتقول: "انت مين يا ابني؟ فيقول بتوتر: "أنا معاها في الشغل." فتبتسم وتقول: "انت أحمد بيه صاحب الشركة صح؟ أحمد بدهشة: "إنتِ تعرفيني يا حاجة؟ فتقول بابتسامة: "طبعًا يا ابني، عرفاك. دي ياسمين بتحكي عنك دايما." ليسألها: "هيا فين ياسمين؟ فتقول:

"والله يا ابني مش عارفه. أنا متعودة دايما تسأل عني كل يوم، لكن من امبارح ما شفتها ولا سألت عني." ليزداد القلق عليها، فقال بسرعة: "أنا لازم أكسر الباب، أنا متأكد إنها روحت امبارح، أكيد فيها حاجة." ليقترن القول بالفعل ويضرب الباب بقدمه بقوة مرة واثنين حتى انفتح الباب من شدة ضرباته. ليدخل أحمد البيت وتدخل وراءه هذه المرأة. ليقف متجمدًا وهو يرى ياسمين ملقاة على الأرض فاقدة الوعي.

أما المرأة فقد صرخت واندفعت ناحية ياسمين تهز فيها وتنادي عليها. أما أحمد فقد ظل متجمدًا في مكانه، فقد كان مرعوبًا، فلو ماتت سيموت هو الآخر بالتأكيد. فعقله يعطيه إشارات، لكن جسده لا يستجيب. إلا عندما ارتفع صوت المسنة بالولولة، ليتحرك بخطوات بطيئة كأنها ألف ميل حتى وصل إلى الجسد الملقى على الأرض ولمس عرقها النابض في الرقبة. ليسمع صوت نبض ضعيف، أي أنها لا تزال حية والحمد لله.

فانحنى ووضع يداً تحت رقبتها والأخرى تحت ركبتيها ليحملها ويقول للمرأة: "أنا لازم آخدها على المستشفى." لتقول له المرأة: "استنى يابني." لتدخل بسرعة وتعود ومعها مفرش سرير وتغطي به جسد ياسمين حتى لا تنكشف. وتقول: "أنا هاجي معاك." *** وضع أحمد ياسمين في الكرسي الخلفي ومعها هذه العجوز وانطلق بأقصى سرعة إلى المستشفى. ليحملها ويدخل بسرعة ويصرخ بأعلى صوته حتى لحقه الأطباء والممرضات. ليضعوها على السرير ويأخذوها لغرفة الكشف.

أما أحمد فقد ارتمى على أحد الكراسي وانحنى بجزعه للأمام مغطيًا وجهه بيديه. لتسقط الدموع من عينيه. ليشعر بيد تربت على ظهره بحنان شديد. فرفع رأسه ورأى هذه المرأة تبتسم في وجهه وقالت: "ما تخافش يابني، إن شاء الله هتبقى بخير." أحمد: "لو جرى لها حاجة هموت بعدها يا حاجة." المرأة: "بعد الشر عنك وعنها. أنا أبقى خالتك عفاف والكل بيناديني (بأم فوزي) . أبقى جارة ياسمين." فيهز أحمد رأسه بدون رد. فتقول ببعض المرح:

"ياسمين كلمتني عنك كتير أوي، بس ما قالتش إنك حلو أوي وأمور. هيا كانت خايفة لأعاكسك." فابتسم أحمد للحظة ثم قال: "خايف عليها أوي يا خالة." أم فوزي: "إن شاء الله هتبقى بخير، ادعي لها يابني، ادعي لها. قول يارب." ليقول أحمد: "يارب اشفيها يارب، أنا غلطت كتير في حقها، يارب اشفيها وخليها تسامحني." ليفتح الباب ويخرج الدكتور. فأسرع له أحمد وسأله عن حالتها. الدكتور:

"واضح إنها تعرضت لصدمة عصبية حادة أدت لحدوث انهيار لأعصابها. أما الإغماءة فبسبب انخفاض شديد في ضغط الدم، واكيد ده مرتبط بالصدمة اللي اتعرضت لها." أحمد: "ده فيه خطورة عليها؟ الدكتور: "هتكون تحت الملاحظة هنا، وإن شاء الله هتكون بخير." *** في غرفة ياسمين الخاصة، تنام على السرير ويدها متصلة بالمغذي. أما أحمد فيجلس على الكرسي المقابل ممسكًا بيدها الأخرى وعيونه متعلقة بها.

يراها لأول مرة، لكنه لا يرى ياسمين حبيبته، بل يرى ياسمين ضحيته. في المقابل تجلس أم فوزي تنظر لهم بشفقة. خرجت منها أنة صغيرة، فالتفت أحمد بسرعة. الممرضة التي أشارت أن الأمر طبيعي. ظل طول الليل ممسكًا بيدها وهي نائمة حتى أشفقت عليه الخالة أم فوزي. فهمست له: "روح إنت يابني، ارتاح وأنا هقعد معاها. إنت تعبت أوي." نظر لأم فوزي بعيون حزينة: "لا يا خالة، أنا مش تعبان، أنا عايز أكون معاها." أم فوزي بشفقة:

"طيب قوم ريح جسمك على الكنبة. ولو صحيت أنا هاصحيك. أنا نمت شوية وجسمي مرتاح." فألقى على ياسمين نظرة طويلة ثم تحرك مع الخالة أم فوزي حتى تمدد على الكنبة ليرتاح قليلاً. ليفيق على صرخة ياسمين تبكي وتصرخ: "أنا بريئة، أنا ما عملتش حاجة، أنا بريئة. يا محمد، يا محمد، يا ماما، أنا بموت." فينتفض أحمد بسرعة ليمسك بها حتى لا تؤذي نفسها ويقول: "أنا عارف إنك بريئة، اسمعيني، أنا عارف... لكنها لا تراه ولا تسمعه.

في حين أسرعت الممرضة لاستدعاء الطبيب الذي أنهى عذابها بحقنة مهدئة. مر يومان وأحمد وأم فوزي يتناوبان السهر على ياسمين وهي على نفس وضعها. تستيقظ تبكي، تصرخ، تنادي على أهلها. ليأتي الطبيب بحقنة مهدئة وتنام. حتى تمكن منه التعب، فنام على الكرسي المجاور لها وهو ممسك يدها. leفيق على صراخها: "أنا بريئة، والله العظيم أنا بريئة." أحمد: "أنا عارف إنك بريئة." فتصرخ:

"لأ، إنت مش عارف. أنا عمري ما أذيت حد، أنا بس كنت عايزة أروح. كان معايا فلوس ولحم أنا وأخواتي هناكل لحم بجد مش السمين اللي بيرميه الزباين." (فعلم أحمد أنها تتذكر الليلة المشؤومة) لتكمل: "الشارع كان ضلمة، بس صوت العربيات من بعيد كان بيطمني." "فجأة مسك هدومي قال لي: إلحقيني، قتلوني." "كان بيموت." (فانتبه أحمد بزعر أنها تتذكر آخر لحظات في عمر عماد المحامي) لتكمل:

"حاولت أساعده، هدومي كلها دم وإيديا غرقانة بدمه. كان بينزف ومات. أنا بريئة، ربنا ينتقم من اللي ظلمني." (فانتفض أحمد بشدة من دعواتها) لتكمل: "بابا مات وماما وإخواتي ضاعوا، وسوكه ضربتني أوي وقالت: اخرسي، فخرست. والله العظيم أنا سكت." فينتقل أحمد لجوارها ويحتضنها بشدة ليهدأ جسدها بعد فترة. لتقول بصوت ضعيف: "أنا بريئة." فيقبل جبينها ويقول: "أنا عارف، سامحيني." لتقول بضعف شديد: "أنا عايزة ماما."

لتستكين بين أحضانه وتغلق عيونها وتنام. *** في اليوم التالي، فتحت ياسمين عيونها لتجد الخالة أم فوزي أمامها. فشعرت بحزن شديد لظنها أنها كانت تحلم بأحمد وأنه لم يكن بجوارها. لتقول لها أم فوزي: "حمد لله على سلامتك يا بنتي." فتجيبها ياسمين بحزن: "الله يسلمك يا خالة." أم فوزي: "لا ده إنتِ النهارده بسم الله ما شاء الله عليكي زي الفل واحسن من الأيام اللي فاتت، الله لا يعدها." فتهز ياسمين رأسها بدون رد.

ولم تستطع مقاومة دموعها لتسيل على وجهها. لكن الدموع توقفت عندما دخل أحمد يحمل باقة من الزهور وفي يده الأخرى كيس مملوء بالعصائر والطعام. ليقف هو الآخر ويتبادلا النظرات معًا. لتقطع عليهم حبل النظرات الخالة أم فوزي وهي ترحب بأحمد: "اتفضل يابني، الحمد لله ياسمين فاقت وإن شاء الله هتكون بخير." ليقترب أحمد بعد أن وضع ما في يده على الطاولة ليجلس على الكرسي بجوار ياسمين. لتقول بحرج:

"أحمد بيه، أنا عايزة أقولك الحقيقة كلها، لكن أرجوك صدقني." فيقاطعها أحمد: "أنا عارف كل حاجة ومش محتاج أي تبرير. ثم أنا اسمي أحمد مش أحمد بيه." فتقول بألم: "إنت طلبت مني أقولك يا أحمد بيه." فيقاطعها أحمد: "انسى كل كلمة قولتها. أنا كنت غبي وأعمى، لكنى فتحت وكل شيء لازم يتغير." ياسمين: "الأستاذ عبدالله هو اللي حكالك الحقيقة صح؟ أحمد: "مش مهم مين اللي حكالي، المهم إني عرفت الحقيقة كلها." ياسمين: "عرفت إني بريئة؟ أحمد:

"عرفت إنك أحسن واحدة في الدنيا كلها، وأنا كنت غبي لما ما صدقتكيش. بس خلاص، كل حاجة لازم تتغير وتاخد وضعها الصحيح." ياسمين: "مش فاهمه تقصد إيه؟ أحمد: "أقصد خلاص كل شيء لازم يتغير، وأولهم وجودك هنا في المستشفى. إنتِ مش مريضة عشان تنامي هنا." أم فوزي: "لا يابني حرام، ليه عايز تخرجها وهي عيانة؟ فينظر لعيني ياسمين ويقول: "هيا مش عيانة يا أم فوزي، هيا بخير." (ويوجه كلامه لياسمين:)

"مش عارف، يمكن أخطبك أول ما تخرجي من المستشفى." فابتسمت له ياسمين بخجل. فيكمل: "ثانية واحدة، ليه أستنى تخرجي؟ ليضغط على زر استدعاء الممرضة. لتدخل الممرضة مسرعة: "خير يا أستاذ، فيه حاجة؟ أحمد: "أيوه، لو سمحتي، ممكن تستدعي مدير المستشفى هنا حالا." الممرضة بخوف: "فيه حاجة؟ أنا قصرت معاكم في شغلي؟ أحمد بابتسامة: "لا بالعكس، بس لو سمحتي اطلبيه حالا وقولي له أمر مهم جدًا ولابد من وجوده حالا." بعد عشر دقائق، دخل دكتور

(منير) مدير المستشفى ومعه وفد طبي مكون من خمسة أطباء وممرضين الغرفة. وتوجه الدكتور المعالج لفحص ياسمين. وسألها دكتور (منير) "فيه حاجة بتشتكي منها؟ فيجيبه أحمد: "في الحقيقة، أنا اللي طلبت حضور حضرتك على وجه السرعة." دكتور منير: "إنت عندك شكوى من المستشفى؟ هل فيه أي عجز أو تقصير؟ أحمد بجدية: "لا والله، لكن عندي سؤال وطلب من حضرتك." دكتور منير باستغراب: "اتفضل اسأل." أحمد:

"حضرتك مدير المستشفى، يعني المسؤول عن كل حالة تدخل هنا مسؤولية كاملة، صح؟ فيجيب دكتور منير: "طبعًا يا أستاذ، أنا أقسمت قسم إني أساعد كل حالة بغض النظر عن ظروفها أو حالتها المادية، وربي يشهد عليا إني بحاول أساعدهم على قدر استطاعتي وعلى قدر الإمكانيات المتاحة في المستشفى." فيقول أحمد بجدية وهو يشير على ياسمين: "والمريضة دي ضمن مسؤوليتك الكاملة." فيجيب المدير بدهشة: "اكيد." أحمد:

"بما إنك المسؤول عن كل مريض في المستشفى وهيا ضمن مسؤوليتك، فأنا بطلب منك إيد المريضة دي تكون مراتي على سنة الله ورسوله." لتسقط الأوراق من يد الطبيبة في حين وقف الجميع في ذهول. ليل تلتفت دكتور منير حوله في دهشة. فهذا أغرب طلب يطلب من مدير مستشفى وأمام كل هذا الحشد من الأطباء والممرضات. ثم يتدارك نفسه لينظر لياسمين ويقول: "إيه رأي المريضة في طلب الأستاذ؟

لتخفض ياسمين وجهها في خجل شديد، بينما تربت أم فوزي على كتفها مساندة منها لياسمين وعلى وجهها ابتسامة كبيرة. ليقول المدير بجدية: "واضح أن المريضة مكسوفة." ليحمر وجه ياسمين بشدة من الخجل. ليبتسم دكتور منير ويقول لأحمد: "بيقولوا السكوت علامة الرضا، هات إيدك نقرأ الفاتحة." لتضع الطبيبة يدها على فمها من الصدمة، أما باقي الأطباء فكادت تخرج عيونهم من شدة الصدمة وهم يرون أحمد يضع يده في يد الطبيب ويقرأون الفاتحة.

وما أن قالوا: "ولا الضااااااليييين آميييين." حتى أطلقت الممرضة أطول زغرودة سمعوها. في حين انطلقت الممرضة الأخرى تخبر كل من تقابله عن الفاتحة التي قرأوها في المستشفى. وكعادتنا كمصريين، لم يحتاج الأمر إلا فقط خمس دقائق حتى امتلأت الغرفة عن آخرها بالمهنئين من أطباء وممرضين. وشاركهم بعض المرضى والزائرين. ولأننا كمصريين قمة في التميز والإبداع، فقد قامت واحدة من المرضى بالطرق على الكوميدوا ليبدأ الكل بالتصفيق والزغاريد.

فتربط إحدى الزائرات خصرها بوشاح لترقص على الأغاني الشعبية التي يغنيها الحضور. لتظهر من العدم إحدى الزائرات وفي يدها علبة من الشيكولاتة وتوزعها على الحضور. وضيف آخر يقدم لياسمين باقة من الزهور ويهنئها. ليكتمل المشهد العجيب بدخول أحد الفراشين يحمل على كتفه صندوق من زجاجات المياه الغازية. ليفتحها ويقدمها للضيوف، لتتحول غرفة المستشفى لقاعة أفراح. الكل يحتفل بالعروس المضجعة على السرير وفي يدها إبرة المغذي.

ليسلم دكتور منير على أحمد قبل أن يغادر. فابتسم وقال: "كل واحد منا عنده في حياته حكاية يحكيها لأولاده وأحفاده ويقول لهم: ده أغرب موقف عشتوا في حياتي. وأنا مش هتلاقي أغرب من موقفك ده أحكيه لأولادي وأحفادي." "عن أغرب طلب أنفذه لمريضة عندي." فيقول أحمد بسعادة: "شكرًا لأن عندك من الحكمة والذكاء إنك تفهم أهمية وجودك بينا النهارده وأهمية اللي عملته لنا." دكتور منير:

"أوعى تظن إن دوري انتهى، أبداً بالعكس، إنت حملتني مسؤوليتها وأصبح لها حقوق عندي. فأرجوك حافظ عليها ومش عايز أندم على قراري ده." أحمد: "عمرك ما هتندم إن شاء الله على قرارك ده." فيقترب دكتور منير من ياسمين ليسلم عليها ثم يضع يده الأخرى فوق يدها وقال بحنان شديد: "كوني كنت وكيلك جعل لك مكانة كبيرة عندي." (ليخرج كارت عليه أرقام هواتفه) "لو احتجتي أي حاجة أنا موجود. وإبقى اعزميني على الفرح."

لتمسح ياسمين دموعها وتبتسم له وهي تهز رأسها بالإيجاب. فقد أثرت فيها كلمة دكتور منير. ليرحل المدير ثم يتبعه الأطباء والممرضات. لينفض الفرح بنفس السرعة التي تجمع بها مراعاة لحالة المرضى. إلا من بعض المهنئين. ليقترب أحمد من ياسمين ليجدها شاردة وتفكر بعمق. ليضع يده على يدها ويقول: "يا ترى خطيبتي بتفكر في إيه؟ لتلتفت له وتقول بألم: "إنت خطبتني من مدير المستشفى عشان أنا وحيدة وماليش أهل." فيقول بشفقة وهو يعلم حالتها:

"أنا هكون كل أهلك." فترد بقوة: "بس أنا مش وحيدة يا أحمد عشان تطلبني من راجل غريب. أنا ليا أهل تطلبني منهم." أحمد بدهشة: "مين؟ أنا عارف إنهم كلهم را... فتقاطعه ياسمين بقوة: "اللي ما لوش كبير يشتري له كبير، وأنا اخترت الأستاذ عبدالله كبيري." "اللي مالوش كبير يشتري له كبير، وأنا اخترت الأستاذ عبدالله كبيري." أحمد: "عبدالله!!!!! ياسمين: "أيوه، لو عايز فعلاً تتجوزني يبقى تطلبني من الأستاذ عبدالله." أم فوزي:

"عين العقل يا بنتي، ربنا يكملك بعقلك." *** بعد أربعة أيام على الهاتف. سارة وهي تضحك: "خلاص خلاص، هأقوله ما تتكسفيش بقى." (ثم تنظر لعبدالله وتكمل) "اكيد هكون معاه ومش هسيبك." "خلاص إن شاء الله هتيجي من بدري. خلاص ألف مبروك. أنا فرحانة لكِ أوي." "طيب، مع السلامة." ينظر لها عبدالله: "مين اللي بتكلميها؟ سارة: "اعترف إني صح وإنت غلط." عبدالله: "مش فاهم صح في إيه؟ سارة:

"لما قلت لك نظراتهم لبعض فيها حاجة، وأهه إحساسي طلع صح." عبدالله: "نظرات مين؟ وإحساس مين؟ إنتِ بتتكلمي عن إيه بالضبط؟ سارة: "عن أحمد وياسمين طبعًا." عبدالله: "مالهم؟ سارة: "فوق يا عبدالله، أحمد عاوز يتجوز ياسمين وهيجي بكرة يطلب إيدها منك." عبدالله: "مستحيل." سارة: "أنا قلت نظراتهم لبعض فيها حاجة، وأهه هيتقدم لها بكرة، وهيا اتصلت عشان تكون موجود معاها. والله فيها الخير." عبدالله بغضب: "فيها الخير؟

إنتِ شايفة إن فيها الخير؟ سارة: "اكيد فيها الخير، مالك يا عبدالله؟ إنت غريب عن ياسمين وما فيش لك أي صفة في حياتها، لكنها أصرت إن أحمد يطلبها منك." عبدالله بغضب أكبر: "وأنا بقولك ده لا يمكن يحصل إلا على جثتي." ثم أخذ مفاتيح سيارته وخرج مسرعًا. *** إحدى عاداتنا كمصريين، حينما يتقدم عريس، يقوم أهل العروسة بحملة تنظيف لكل ركن في البيت، وكأن العريس سيعاين البيت قبل أن يتقدم للعروس.

ولأن ياسمين مصرية أصيلة، فقد قامت بحملة تنظيف موسعة. بدأتها بغسل كل الملابس النظيفة والمتسخة والستائر والمفروشات. واليوم قررت تنظيف كل ركن في البيت حتى الحوائط والجدران والشبابيك. ولأن مهمتها شاقة، فقد ارتدت جلباب بيتي قصير لنصف الساق وربع كم عليه صورة كبيرة لتوم وجيري بلون ليموني غريب. أما شعرها فرفعته بإهمال.

وبعد مرور أكثر من ثلاث ساعات في التنظيف، فكت شعرها مسترسلاً لآخر ظهرها وجلست تستريح برضا تام عن إنجازها اليوم. لتتفاجأ بطرق على الباب. فتفتح بسرعة وتتفاجأ بالأستاذ عبدالله. فترحب به: "أهلاً يا أستاذ عبدالله، اتفضل." فيدخل ويجلس على الكرسي في الصالة. وبعدها ينتبه لشكل ياسمين، فلأول مرة يراها بهذه الصورة العشوائية الحلوة، ولأول مرة يرى شعرها مفكوكًا على حريته. ليبقى فترة يتأملها.

لتشعر بالخجل من نظراته وتضع خصلة من شعرها خلف أذنها لتقول بخجل: "أعمل لحضرتك فنجان قهوة؟ عبدالله: "اقعدي يا ياسمين، عاوز أسألك سؤال." "هل فعلاً الكلام اللي سارة قالته صحيح؟ هل فعلاً أحمد عاوز يتجوزك؟ فابتسمت بخجل وأخفضت رأسها وقالت: "أيوه." فيصرخ فيها: "بالبساطة دي؟ أيوه؟ طيب وأنا فين بعد السنين اللي فاتت دي كلها؟ بتقولي أيوه؟ طيب أنا فين؟ مش عارف إني (بح... فتصرخ ياسمين مقاطعة: "لأ، أوعى تكملها."

"أوعى تضيع الشيء العظيم ده بحرفين." "وأنا عارفة ومتأكدة إنك ما تقصدهاش، أوعى." عبدالله بألم: "ليه مش عاوزاني أقولها؟ هي دي الحقيقة." فتقول بألم وقد بدأت دموعها بالنزول: "لأ، مش دي الحقيقة. الحقيقة إني من أول ما عرفتك مش لاقية تصنيف للي بتعمله معايا غير إنك إنسان عظيم وشهم. فإوعى تستخف باللي عملته معايا. ولو قلت الحرفين الباقيين هتدمر كل حاجة." عبدالله: "تقصدي إيه بهدمر كل حاجة؟ ياسمين دموعها تجري على خديها:

"اكيد هتدمر كل حاجة، لأن شهامتك وعظمتك دي هتكون عشان (بح..) "ولو كملتها، يا إما أوافقك أو أسيب البيت وأقطع كل علاقة ليا بيك." عبدالله: "وإيه علاقة الكلمة بإنك تسيبى البيت؟ ياسمين بحسرة: "لأني مش خاينة، مش هخون العيش والملح اللي أكلته في بيتك مع مراتك. ومستحيل أقابل طيبتها معايا بأني أخونها مع جوزها." فتبكي وتقول: "حرام عليك يا أستاذ عبدالله، حرام عليك. أنا ماليش في الدنيا غيرك. خسرت أمي وإخواتي، ليه عايزني أخسرك؟

ده إنت كل أهلي. لما أحمد قال أتجوزك، قلت له: أنا مش وحيدة، أنا عندي الأستاذ عبدالله." "مين غيرك هيتشرط ويطلب ويقول له: ياسمين دي مش رخيصة، دي غالية ولازم يتعب عشان يوصل لها؟ مين غيرك هيحط إيده في إيد أحمد ويقرأ معاه فاتحة؟ "ولما المأذون يقول: وكيلك مين يا عروسة؟ ليا مين غيرك يبقى وكيلى؟ "مين غيرك هيسلمني لجوزي ويقول له: دي أمانة في رقبتك؟ "ليا مين غيرك؟ إنت كل حاجة في حياتي، ليه عايز تضيع كل ده بحرفين تافهين؟

حرام عليك." وتنخرط في بكاء شديد. فيقترب منها عبدالله ويحوط كتفها ويضع رأسها على كتفه ليزيد بكائها وهو يربت على كتفها ويهدئها ويقول: "مش بس هتشرط، ده أنا هخليه يشوف الويل قبل ما أوافق عليه. إنت مش رخيصة، ده إنت غالية علينا أوي. وقولي لأحمد: عيب تتقدم لك في بيتك وأنا بيتي موجود." *** جالسة بكل رقي وفخامة على كرسيها الفخم تشرب كوب من القهوة التركية بكل أناقة.

لترى أحمد ينزل من على درجات سلم القصر ليجلس على الكرسي المقابل لها. ويقول: "ماما، أنا عايزك في موضوع مهم." أمنية هانم: "خير يا أحمد." أحمد: "أنا قررت أخطب وعايزك معايا." فابتسمت وقالت: "هايل، أخيرًا قررت. اتصل بخالتك وحدد معاها." أحمد: "إيه علاقة خالتي بخطوبتي؟ أمنية هانم: "إنت مش قررت تخطب هايدي بنت خالتك؟ أحمد: "لأ طبعًا، مش هتجوز هايدي وإنتِ عارفه ده كويس. أنا عايز أتجوز ياس... لتقاطعه أمنية هانم:

"إنت أكيد بتخرف. عايزني أخطب لك واحدة غير هايدي بعد كل التضحيات اللي عملتها لك؟ كفاية إنها سابت أهلها وعايشة معانا من سنين عشانك، وإنت ببساطة عايز تتجوز واحدة غيرها من دي اللي بتفضلها على هايدي بنت مين ومن عائلة مين؟ أحمد: "هيا بنت عادية بس... فتقاطعه بإستهزاء: "كمان بنت عادية؟ مش بنت عائلة؟ أكيد دي نزوة من نزواتك بتاعت زمان. على العموم، enjoy، لكن لما تفكر تتجوز بجد، فاعرف إن هايدي وبس."

فيتأكد أحمد أن لا فائدة من الجدال معها فيقوم. لتقول بإستهزاء: "لما تزهق منها وتطلقها، ابقى ارمي لها شوية فلوس تملي عينها، أكيد دي بنت تافهة من اللي تعرفهم." ليخرج أحمد وفي قلبه ألم من كلمات أمه القاسية. *** ★بالرغم من ضيق أحمد من كلام أمه، إلا أنه كان شديد الوسامة. ★بالرغم من إصرار عبدالله أن تقام حفلة الخطوبة في منزله، إلا أنه كان يخفي غصة في قلبه.

★بالرغم أن الحفلة كانت بسيطة، إلا أن ياسمين كانت جميلة جدًا بفستانها الوردي الطويل وتسريحة شعرها البسيطة ومكياجها الهادئ. ★بالرغم أن الحضور لا يتعدى خمسة أشخاص، عبدالله وزوجته سارة وإبناه هنا وهاني، صديق أحمد وأم فوزي، إلا أن الحفلة كانت رائعة. ★بالرغم أن الموسيقى الهادئة التي مصدرها مسجل الأغاني، إلا أن أحمد أصر أن يرقص مع ياسمين رقصتهم الأولى. ،★بالرغم من الغصة في قلب عبدالله، إلا أنه شاركهم الرقص مع زوجته سارة.

★بالرغم من إحساسها بما في قلب زوجها، إلا أنها لم تحقد على ياسمين، فهي تدرك أن ما به ليس حبًا بل تملك وإحساس بالمسؤولية. ★بالرغم من خلو الحفلة من الفتيات، إلا أن هاني اتجه لأم فوزي يطلب منها مشاركته في الرقص. ★بالرغم من الضربة التي أخذها هاني على رأسه من أم فوزي، إلا أنه لم يتخلى عن مرحه، فحمل هنا الصغيرة ليرقص معها. ★بالرغم من نقص عدد الحضور إلى أربعة، فقد نامت هنا على كتف هاني، إلا أن الحفلة استمرت.

★بالرغم من طلب أحمد أن يكمل سهرته مع ياسمين، إلا أن عبدالله رفض بشدة، لتطيع ياسمين عبدالله. فينخرج عبدالله لسانه ليغيظ أحمد في حركة طفولية بينهم. لينتهي الحفل العجيب الساعة الحادية عشر مساء. ويصر أحمد على توصيل ياسمين ليرد أحمد الحركة لعبدالله ويخرج له لسانه. لينتفاجأ بأم فوزي تركب معهم السيارة. *** عندما دخلت السيارة الحارة، حتى بدأت أم فوزي في إطلاق الزغاريد.

ولما توقفت السيارة وخرج أحمد وياسمين، أخرجت أم فوزي كيسًا من حلوى (الكاملة) لترميه على أحمد وياسمين وهي تطلق الزغاريد. فتجمع حولهما الأطفال والصغار لالتقاط الكرملة ويتساءل الجيران. فتزف خبر خطوبة ياسمين من رجل الأعمال أحمد بيه. ليتجمع الجيران حولهما في تصفيق وتهليل. وتشاركهم الجارات بالزغاريد في احتفالية بسيطة لكنها جميلة. ليعلم كل أهل الحارة أن هذا الرجل أحمد بيه خطيب ياسمين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...