الفصل 6 | من 8 فصل

رواية الياسمين وابتسامتها الفصل السادس 6 - بقلم حياة محمد الجدوى

المشاهدات
20
كلمة
8,341
وقت القراءة
42 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

في مكتب أحمد. جلس أحمد يوقع بعض الأوراق ويراجع بعض الملفات، فدخلت عليه هايدي وهي تبتسم وقالت برقة: هاى أحمد. فرد لها الابتسامة وقال: أهلاً يا هايدي. وأشار لها، فسارت حتى جلست على الكرسي أمامه، ووضعت ساق فوق الأخرى بأناقة لترتفع تنورتها الضيقة فوق ركبتيها كاشفة عن جمال ساقيها، وقالت: بقالي كتير مش بشوفك على الغدا، إنت مخاصمني وإلا إيه؟ فقال لها بابتسامة: لا أبداً، بس هو ضغط الشغل بس. فقالت له بابتسامة هادئة:

خلاص نعوض الغدا النهارده ويبقى عشا، وحشني الخروج معاك بصراحة، عايزة أخرج من ضغط الشغل. فابتسم أحمد بهدوء: ماشي، بس المكان النهارده هيكون على ذوقي. قالت: Okay، مش عندي مانع، المهم يكون المكان حلو. المهم إيه أخبار مشروعك؟ كله تمام؟ فقال بحماس: تمام، أنا هقدم النسخ النهارده لمجلس الإدارة لمناقشة المشروع، وإن شاء الله خير. فقالت باهتمام: حمستني له، طيب كلمني عنه وعن أفكارك الجديدة فيه. فقال بسعادة وحماس:

مستعدة إنك تسمعي. فابتسمت وقالت: لو هتطلب لي قهوة، فـ okay. رفع سماعة الهاتف وطلب اثنين قهوة، وبدأ يحكي لها بحماس عن أفكاره بصورة عملية أكثر، فهايدي تعرف عن العمل أكثر من ياسمين. وبعد فترة، تركت هايدي فنجان القهوة الفاخر على الصينية وقالت: مشروعك كفكرة هايل جداً، ولكن التنفيذ مستحيل. فقال بغضب: ليه مستحيل؟ فقالت له ببساطة: مشروع بالحجم ده ميزانيته أكتر من ٢٠٠ مليون جنيه، يعني تقريباً ميزانية دولة.

(راعوا إن الأحداث في عام ٢٠٠٧) أحمد: ما أظنش، وبعدين الميزانية المبدئية أقل من كده بكتير، وما تنسيش إننا موفرين تمن الأرض، وده هيقلل كتير في الميزانية المبدئية، ثم إن الأرباح هتكون عشر أضعاف التكاليف. فقالت هايدي: على العموم، لسه بدري على الكلام ده، لما أدرس الورق وأحسب التكلفة والربح ونسبة المخاطرة، هيكون فيه كلام تاني. فنظر لها أحمد ببعض الضعف وقال: هايدي، المشروع ده حلم العمر، أتمنى إنك تسانديني فيه.

أنزلت هايدي ساقها عن الأخرى لتميل إليه مبتسمة وتقول برقة: وأنا معاك دايماً. فتتسع ابتسامة أحمد حتى تشمل وجهه كله، فقد كان فعلاً محتاج لمساندتها له. *** في يوم الجمعة. وبالتحديد في مكانهما المعتاد، صالة البلياردو. جلس هاني على الكرسي المقابل لأحمد ويراقب تلك الجالسة بجواره.

هذه هي ياسمين التي أكل رأسه من كثرة الكلام عنها، فتاة بسيطة ترتدي ملابس أبسط، عبارة عن بلوزة باللون البيج نصف كم وعليها كتابات سوداء باللغة الإنجليزية، وبنطلون جينز باللون الأسود، أما شعرها فمجموع ذيل حصان طويل جداً يصل لآخر ظهرها، وتضع فقط أحمر شفاه وردي وكحل في عينيها فقط، بسيطة لكنها مرتبة. فابتسم لها هاني وقال: أخير شفتك يا ياسمين، ده أحمد صدعني من كثرة الكلام عنك. فابتسمت له بخجل وقالت: الله يحفظك. فأشار

له أحمد وقال لياسمين: هقوم أجيب عصير، تعال معايا يا هاني. فيقوم هاني معه، وبعد أن ابتعدوا، سأله أحمد بلهفة: إيه رأيك في ياسمين؟ فقال هاني ببساطة: عادية جداً، إنت عرفت بنات أجمل منها عشر مرات. فقال أحمد بضيق: أنا عارف إنها عادية، لكن أنا مش بسأل عن الشكل، لأنه مش هاممني خالص، ما إنت عارف شفنا إيه من الحلوين، مجرد بنات تافهة ومستغلة. قال هاني بتذكر:

عندك حق، كان عندك قدرة غريبة في جذب البنات إللي زي القمر، بس مخهم مخ حمار. فضحك أحمد وقال: طيب قولي إيه رأيك في ياسمين كأخلاق، كتعامل؟ فكر هاني بعمق ثم قال: أنا سمعت منها كلمتين وبس، (الله يحفظك) . يا ترى هكتشف منهم إيه عن أخلاقها وعن كلامك الفاضي؟ يا ابني الموضوع عاوز وقت، مش ٣ دقايق وربع. أحمد: أنا حسيت بسعادة معاها من أول سندوتش فول أكلته معاها. فشد هاني شعره وقال بمرح:

جننتني بسندوتش الفول السحري، ياللا عشان ما نتأخرش عليها أكتر من كده. بعد قليل، أصبح المكان صاخباً بضحكاتهم العالية، حتى أن العديد من الفتيات حقدن على ياسمين لأنها تجلس بين اثنين من أوسم الشباب في النادي وأغناهم. أما ياسمين فلم تلتفت لأحد، فقد كانت ضائعة من كثرة الضحك، فبعد دقيقتين، بدأ كل واحد منهم يكشف فضائح الآخر لها وذكروا مصائبهم المختلفة، حتى أنها كانت تعلق عليهم بمرح.

أما أحمد فكان ينظر لهم بسعادة، فأعز اثنين على قلبه يضحكون معاً، يكفيه وجودهم حوله، إلى أن سمع هاني يقول: إنتِ لازم تيجي معانا كل أسبوع، أنا خلاص حبيتك يا قمر. فضاعت ابتسامة أحمد وهو يرى ابتسامة ياسمين الخجلة على تعليقه، ليشعر بضيق داخلي، كاد أن يقوم بضرب هاني، كيف يقول لها حبيتك أو يا قمر؟ كيف يجرؤ على مغازلتها؟ فـياسمين بتاعتي لوحدي، لا يشاركني فيها أحد. ليقف ويسأل نفسه: هل كل هذا الغضب بسبب كلمة غزل بسيطة من هاني؟

فأكيد ما يشعر به تجاه ياسمين شيء أكثر من الصداقة. إنتبهت له ياسمين فسألته برقة: مالك يا أحمد؟ فانتبه أحمد ليسبقه هاني ويقول: ياللا عشان نلعب، أنا النهارده متحمس إني أغلبك. فقال أحمد: في أحلامك. فسألها هاني بمرح: هتشجعى مين فينا؟ فنظرت لهم بابتسامة واختارت الرد الدبلوماسي: أنا هشجع الأهلي. ليقفز هاني بمرح ويقول: اختارتني، اختارتني. فنظرت لهم وقالت: مش فاهمه. فيقول هاني بمرح:

أصل إحنا متفقين على كل حاجة إلا الكورة، هو بيشجع الزمالك وأنا بشجع الأهلي، وإنتِ اختارتيني، قومي معايا أوريكى الإبداع. فقامت معه ياسمين لتقول في نفسها: يا ريتني قلت بشجع الزمالك، كده أحمد هيزعل.

لكنها ثواني وقد نست الأمر، فهاني يلعب بطريقة استعراضية، فقد بسببها كل تركيزه، فأصبح يلعب من أجل الخسارة لا الفوز، فقد كان يقفز مهللاً مع كل كرة لا تدخل الجحر، وهو يشير لياسمين عن مهارته الشديدة في الخسارة والمرح، في الأمر أن ياسمين أعجبتها فكرة هاني الغريبة، فبدأت تشجع هاني على كل ضربة خاسرة، حتى أنه أسقط الكرة رقم ٨ السوداء أول المباراة ليخسر، فتصفق له ياسمين على خسارته المبهرة، في حين أنه سجد سجدة شكر على طريقة لاعبي كرة القدم، لينتهي اليوم بالعديد من الضحكات وبذكرى سعيدة ستضيفها ياسمين إلى سجل حياتها الحزينة.

في اجتماع مجلس الإدارة، اجتمع أحمد مع أمه هايدي ليناقش أمام أعضاء مجلس الإدارة مشروعه ويناقش مزايا وعيوب المشروع والإقتراحات ومناقشة أي ملاحظات عليه. جلس هو في صدر طاولة الاجتماعات، وجلست أمه عن يمينه، وجلست هايدي على يساره، أما باقي الأعضاء على باقي الكراسي، وأمام كل واحد منهم نسخة من المشروع ودراسة الجدوى والميزانية. فقال أحد الأعضاء: المشروع عظيم ودراسة الجدوى هايلة. فنظرت له أمنية هانم نظرة غرور واضحة ولم تعلق.

فقال الآخر: لكن فيه مخاطرة كبيرة، لأنه مشروع ضخم جداً وهيأثر على المشاريع التانية، وخاصة إننا عندنا ٣ مشاريع لسه ما خلصتش. فنظرت له أمنية هانم نفس النظرة ولم تعلق. هايدي: فعلاً مشروع عظيم، لكنه طموح أكتر من إمكانياتنا، فاقترح دخول شريك أجنبي بالنصف ليجنبنا حدوث أزمة في السيولة. فينتفض أحمد:

لا مستحيل شريك ياخد مشروعي بالبساطة دي، ثم إن أكبر عقبة هي المكان، وإحنا فعلاً موفرينه، ليه يدخل شريك يشاركنا مكسبنا بالبساطة دي. فيقول أخر: نعمل دعاية كبيرة في التلفزيون ونفتح باب الحجز، وده هيوفر سيولة كبيرة للمشروع زي كل المشروعات الجديدة. أحمد:

ده لو مجرد شاليهات أو ڤيلل، لكن دي قصور خاصة للصفوة، يعني كل واحد هيدفع في حالة اكتمال القصور ويشاهد على الطبيعة، وقد ألجأ للحل ده في مرحلة نهاية المباني وبدء التشطيب، لأن هيكون لصاحب القصر حرية اختيار الألوان والديكور الخاص به، حتى الجنينة هيكون لكل واحد متطلب خاص به من نوع الزهور والأشجار، حتى الطيور والحيوانات اللي هيطلبها في حديقته. فنطقت أمنية هانم أخيراً وقالت:

هايل جداً، أنا شخصياً عجبتني فكرة إني أمتلك قصر بالمواصفات دي. فتهلل وجه أحمد بموافقة أمه المبدئية. فأكثر في الشرح، وخاصة المكاسب الخرافية التي ستحصل عليها الشركة وتجعلها في المكانة العالمية، حيث ستنافس أكبر شركات العالم في المشاريع العملاقة، وبعد ساعتين من النقاش وتبادل الآراء، بدأت اللحظة الحاسمة، وهي تصويت أعضاء مجلس الإدارة على المشروع. فقيلت العبارة الشهيرة: اللي موافق على المشروع يتفضل برفع يده.

فيرفع أحمد يده وينظر حوله ليجد أيادي الأعضاء المرفوعة تنخفض تدريجياً عندما رأوا يد أمنية هانم منخفضة. حتى لم يبق معه سوى ثلاثة أعضاء فقط، أما باقي اللجنة المكونة من اثنا عشر عضواً فقد انخفضت أيديهم. دارت الدنيا بأحمد وهو ينظر لأمه ولهايدي، لعلهما ترفعان أيديهما، فيقول بصوت فيه رجاء: ماما، هايدي. فتنظر له أمه بقوة وكأنها تقول له لا صريحة، أما هايدي فتدير وجهها للناحية الأخرى. فيقول بغضب: ليه؟ ليه؟

فتقول أمه بصوت واضح ثابت: أنا مش مستعدة إني أجازف بكل فلوسي وفلوس شركتي في مشروعك ده، لأنه أكبر من إمكانياتنا. إنت طموح ولكن أنا واقعية، ومش هعرض الشركة للإفلاس، لأن مشروعك هيستهلك كل مكاسبنا مدة سنتين قبل ما نبدأ نشعر بالأرباح، وأنا رافضة المجازفة دي. نظرت للأمام لتقول هايدي: أنا آسفة يا أحمد، طنط عندها حق. ليسمع صوت يقول: تم رفض المشروع.

ليقوم أحمد من مكانه وهو في قمة الغضب، ليخرج مسرعاً من قاعة الاجتماعات، وهايدي وراءه تحاول أن تهدئه وتبرر له أسباب الرفض، إلا أنه تركها وخرج مسرعاً. أما أمنية هانم فتقول في نفسها: أسفة يا أحمد، مش هسيبك تعمل مشروعك وأرباحه الكبيرة تديك الفرصة تنفصل عني، لازم أحجم طموحك عشان أضمن خضوعك ليا. ***

تخلص من الجاكيت ورماها على الأرض، وفتح الكرافت وجذبها بعنف لتلحق بالجاكيت، ويمشي مسرعاً يكاد يجري من شدة سرعته، وهايدي وراءه بمسافة تنادي عليه وتطلب منه أن يسمعها وترجوه لكي يقف، لكنه كان لا يرى ولا يسمع، كان غاضباً بشدة، حلمه من سنوات طويلة وتعب سنة كاملة في الدراسة والتخطيط راح بإشارة من يد أمه. ركب السيارة بسرعة، لتقف هايدي وهي تحمل الجاكيت والكرافت وتشعر أنها أنهت أي فرصة لها لعودة حب أحمد لها ببشاعة. ***

أما أحمد فدار بسيارته في الشوارع حتى كاد أن يصطدم بسيارة أخرى، ثم عاد إلى الشركة ووقف أمامها، وأخرج هاتفه وأقام باتصال واحد بالشركة، حيث اتصل برقم الأرشيف، ليرد عليه الحاج كامل. أحمد: عايز أكلم ياسمين. فيسأله الحاج كامل: أقول لها مين بالضبط. فيتأفف أحمد بغضب ويقول بصوت واضح فيه الضيق الشديد: لو سمحت وصل التليفون لياسمين، الأمر مهم ومش فاضي لأسئلتك دي. فينظر كامل للتليفون بغضب ثم يقول بصوت عالٍ:

يا ياسمين، فيه حد عايزك على التليفون. ويرمي السماعة على المكتب، فتقوم ياسمين في دهشة، فهذه أول مرة يتصل بها أحد، فأحمد يكاد يقتلها لأنها رافضة الجهاز الكافر المسمى بالمحمول كما يقول، ويسخر منها دائماً، وعبد الله يتصل بها في المنزل. لتقوم وترفع السماعة وتقول: ألو، مين؟ فيصلها صوته الغاضب: ساعة عشان تردي عليا. فتعرف أنه أحمد، فشعرت بتوتر شديد. فقالت بارتباك واضح: أهلاً يا... فيقاطعها أحمد بصرخة:

أنا عند بوابة الشركة، خمس دقايق، لو ما خرجتيش ليا في الدقيقة السادسة، هاجي وأخدك من المكتب. ثم يغلق الخط. فتنظر للهاتف بعينين متسعتين، فأحسن ما في صداقتها بأحمد أنها خارج الشركة، لا تتحدث معه أمام زملائها، حتى أنها لا تركب سيارته الفخمة، لأنه خصص سيارة بيضاء صغيرة لخروجهم معاً، لكي تشعر بالراحة، لكنه يقف الآن أمام الشركة، فهذا أمر صعب، والأصعب صورتها التي ستتناقلها الموظفات عنها.

لتنتبه أن مر عليها دقيقتين من الخمس دقائق، فاستأذنت بسرعة أن قريب لها ينتظرها بالخارج لأمر طارئ، وأنها ستعود بعد عشر دقائق لا أكثر، ثم خرجت مسرعة لترى ما يريده أحمد، ثم تعود بسرعة، وربما ستوبخه على تهوره معها، فاقتربت من النافذة لترى أحمد جالس في ضيق ويحرك يديه بصورة عصبية. فقالت: خير يا أحمد، عايز إيه؟ فيقول دون النظر لها: اركبى. فتنظر له وتقول: أركب فين أحمد؟

أنا عندي شغل ووقوفي هنا غلط، ولافت للنظر للموظفين، فلو... فيصرخ أحمد: اركبى العربية يا ياسمين، ورافق صراخه ضربة قوية لعجلة القيادة، فترتعب ياسمين بشدة، لكنها تدور وتركب السيارة، وقبل أن تتكلم، كانت السيارة طايرة على الطريق. مما زاد رعبها وتمسكها بالكرسي. أما أحمد فقد كان يقود السيارة، وكل فترة يضرب بيده على عجلة القيادة، حتى صرخت ياسمين من الرعب، فنظر لها وكأنه انتبه، فخفض السرعة قليلاً، وبعد أن هدأت ياسمين للحظة،

حتى قالت: مالك يا أحمد... فلم يجيبها. فقالت: يا أحمد، ما يصحش كده، أنا بعدت كتير عن الشغل... فلم يجيبها. ياسمين: إحنا رايحين فين؟ ... يا أحمد رد عليا... طب نزلني هنا وأنا هركب أي حاجة لحد الشركة، واعتذر للحاج كامل. فيقول أحمد: آخرسي يا ياسمين. لتنظر للافتة المعلقة، لتجد مكتوب طريق القاهرة الفيوم الزراعي. فتصرخ وتقول: إحنا رايحين فين يا أحمد؟ يا أحمد... ده طريق الفيوم... هنعمل إيه هناك؟ ... إنت ليه بتحرجني؟ ...

هيقول عني للموظفين إيه؟ ... يا أحمد الأستاذ كامل هيبهدلني. فيصرخ: كامل بتاعك ده موظف عندي، وكل إللي خايفه منهم أنا بديهم مرتبهم كل شهر، يعني أقدر أرفدهم كلهم، اخرسي واسكتي. فتمر نصف ساعة وياسمين صامتة، وأعصاب أحمد كلما بعد عن القاهرة كلما هدأت وبدأ يستعيد تركيزه وهدوءه، حتى انتبه أن ياسمين هادئة، فالتفت إليها وقال: غريبة إنك أخيراً سكتي. فلم ترد عليه.

فنادى عليها فلم ترد عليه، فأوقف السيارة وأدار وجهها إليه، ليجده غارقاً في دموعها. لطالما أراد أن يعرف سر دموعها، لكنه أن يكون سبب هذه الدموع، فهذا أمر قاتل، فقد شعر بألم شديد. فقال بهدوء: بتبكي ليه يا ياسمين؟ فقالت بدموع: مش عارف ليه أخذتني من الشغل بصورة غريبة وعصبي جداً، مش عايز ترد عليا، المفروض أخرج عشر دقائق وأرجع، وحالياً أنا برة الشغل من ساعة، هيقولوا عني إيه؟

وهم عارفين إني هقابل قريب ليا، هيقولوا بهرب من الشغل مع راجل غريب، حتى لو مش بيهمك الشغل عندك، بس أنا يهمني صورتي عند زمايلي، كنت أقدر أرجع وأستأذن وأخرج بصورة كويسة. وكل ما أسألك تصرخ في وشي وواخدني خارج القاهرة ومن غير ما تجاوب على أي سؤال، ليه ده كله وعصبي أوى كده ليه؟ أنا عمري ما شفتك كده. أحمد: أنا آسف... أنا آسف يا ياسمين، لكن أرجوكي وعشان خاطري استحمليني. قالت بهدوء: بس أفهم. أحمد: إنتي بتثقي فيا. ياسمين:

أكيد بثق فيك. أحمد: وأنا عمري ما هاذيكى، بس أنا النهارده مخنوق وحزين وتعبان أوى، والمكان اللي هنروح فيه أكتر مكان بحس فيه بالراحة، وإنتي أكتر شخص برتاح معاه، عشان كده محتاجك معايا، فلو سمحتي استحمليني، لو عايزة ترجعي الشركة أرجعك حالاً، وبالنسبة للموظفين هقول إنني احتاجتك في ورق مهم ودي مهمة رسمية، اختاري وأنا مش هعترض. فكرت لحظة وقالت: كمل طريقك يا أحمد، أنا معاك. كمل يا أحمد طريقك، أنا معاك.

نظر لها بإمتنان وقد اتسعت ابتسامته ليعود لتشغيل سيارته. حتى ياسمين تغير حالها لتبتسم في سعادة، فقد انتبهت لجمال الطريق، وخاصة المساحات الخضراء الواسعة، ليصلا بعد مدة إلى الفيوم واتجه بها لمزرعته الخاصة. قبل أن تصل السيارة المزرعة، استقبلتهم رائحة زهر البرتقال المنتشر في الجو. ياسمين: الله! إيه الريحة الحلوة دي. أحمد:

دي أحلى أيام السنة، نهاية الشتا وبداية الربيع بيزهر شجر البرتقال، وأشار بيده، شوفي كل الأشجار دي، دي أشجار برتقال، والزهر الأبيض ده اللي بيخرج الريحة الحلوة دي وبنشمها على بعد مسافات بعيدة. لتدخل السيارة في طريق ترابي جانبي مزروع على الجانبين أشجار النخيل والمانجو، ليصل إلى بوابة كبيرة فتحها الحارس مرحباً: أهلاً أهلاً يا أحمد بيه، حمد لله على السلامة، نورت وشرفت. لينزلا من السيارة وقال أحمد:

المزرعة دي أكتر مكان بحبه وبرتاح فيه. اشتريتها على أقساط ودفعت مقدمتها من أول مكسب حقيقي ليا في الشغل بعد ما... أقصد من ست سنين. فدارت بعينيها في المكان وقالت: جميلة قوي وهواها منعش. فيضحك ويقول: إنتي أول واحدة تدخل المزرعة دي. فتظرت له بعدم تصديق، فأكمل:

ولا حتى مامتي، استغربي، المزرعة دي أجمل وأنقى شيء في حياتي، فأقسمت إن عمري ما أدخل فيها إلا إللي زيها، أما أمي لو عرفت بها كانت عملت فيها حفلات وسهرات، ويمكن كانت عملت مسابقات لصيد البط، وفي النهاية هتبقى مجرد استراحة لها ولصحباتها. المهم هفرجك عليها كلها بعد ما ترتاحي شوية، تعالي وسارا معاكي.

حتى وصلوا لحديقة كبيرة تتوسطها ڤيلا صغيرة، الحديقة مقسمة لأحواض، كل حوض به نوع معين من الزهور، فالزهور الحمراء في حوض، تليها البرتقالية والورد البلدي الأبيض وزهور البنفسج، أما النعناع الأخضر والريحان فهما منتشرين في كل مكان، مما جعل رائحة الحديقة عبارة عن مزيج من الروائح العطرة، وفي الجانب هناك تاندة خشبية كبيرة، وضع داخلها طاولة وأربع كراسي.

كانت ياسمين تشاهد المكان بإنبهار، فالحديقة أجمل من الخيال، وخاصة أن سور الحديقة كان من أشجار الزينة المتساوية في الطول، حتى الزهور متساوية، كل شيء منظم بدقة متناهية، سحبها أحمد من يدها وهو يقول بسعادة: كل شبر في الجنينة أنا زرعته بإيدي، حتى التاندة أنا كنت بشتغل مع العمال فيها، شوفي هناك وأشار بيده لممشى جانبي أنا صنعت هناك (تكعيبة عنب)

وزرعت عشر شجرات عنب، في الصيف برتاح تحتها، أما الڤيلا فهي صغيرة جداً، ممكن تعتبريها شاليه من دورين، أنا إللي مختار كل حاجة فيها، تعالي هفرجك على كل حتة فيها. في هذه اللحظة خرجت صباح زوجة حارس المزرعة ترحب وتهلل بأحمد بيه: يادي النور، يادي الهنا، منور يا أحمد بيه. أحمد بابتسامة: شكراً يا صباح. تنتبه صباح لوجود امرأة مع أحمد فتهلل بدهشة، فأول مرة ترى امرأة تدخل المزرعة: أهلاً يا هانم، منورة.

التفتت لها ياسمين بدهشة من كلمة هانم، فلكزها أحمد لتقول بخجل: منورة بيكي، الله يحفظك. فقالت صباح بصوتها العالي: على ما ترتاحوا أكون حطيت الأكل، أنا مستنياكوا من بدري. فأشار لها أحمد: هناكل هنا في التاندة يا صباح. قالت: حاضر يا بيه، اتفضل حضرتك، وخمس دقائق وتلاقي الأكل على السفرة. فسحب من أحمد ياسمين التي خجلت أن تدخل معه الڤيلا.

الڤيلا من الداخل رائعة جداً، مطلية باللون الأبيض من دورين، أما من الداخل فقد كانت أكثر روعة، الدور الأول عبارة عن صالة كبيرة يتدلى من السقف ثريا (نجفة)

كبيرة، أما الكراسي والكنبات فكانت باللون البني الداكن والبيج في فخامة ورقي، حتى الستائر كانت مزيج بين اللونين، أما التحف والأيقونات فكانت في كل مكان، كل ركن عبارة عن تحفة فنية، واللوحات كانت فخمة بإطار ذهبي، والسجاد يدوي الصنع صنع بمواصفات خاصة أحضرها من واحة سيوة. وهناك سلم (درج) داخلي للطابق العلوي حيث غرف النوم. فسألها: عجبتك الڤيلا. ياسمين: هو ده حقيقي ولا أنا في حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة. فيضحك أحمد بشدة:

إنتي مش طبيعية أبداً. أنا هطلع أغير هدومي وإنتي خدي راحتك، وأشار إلى منطقة جانبية: فيه هناك حمام اغسلي وشك وفوقي شوية. دخلت ياسمين حمام واسع أنيق جداً بالألوان تتدرج بين الأزرق واللبني، دافئ جداً، وقفت تتأمل كل شبر فيه، حمام رجالي بحت، لا توجد أي لمسة أنثوية، توجد أدوات حلاقة وشامبوهات رجالية، شيء رائع أن تكون لك مكانة خاصة وأن تكون الأول، فأنا أول امرأة تدخل هذا المكان إذا استثنينا صباح زوجة الحارس والتي تنظفه.

نظرت إلى المغطس (البانيو) ، كم تمنت لو استحمت فيه ولو مرة واحدة. خرجت من الحمام بعد أن غسلت وجهها ومشطت شعرها وأعادت تضفيره كالعادة، لتجده ينزل من على السلم يرتدي ملابس بيتية مريحة عبارة عن تي شيرت أبيض تظهر منه عضلات صدره القوي وذراعيه، وبنطلون أسود رياضي، أما شعره المبلل فمصفف للحفل. فابتسم: تعالي ناكل، أصلي هموت من الجوع. فابتسمت وقالت: وأنا كمان. أرز وملوخية خضراء (ويكا) (بامية)

على طاولة الطعام، ويتوسطها طبق به بطتان من البط الفيومي الشهير، وعلى الجانب طبق به أربعة أفراد من الحمام المحشو، وطبق من السلطة الخضراء، بعض المخلل البلدي بيتي الصنع. نظرت ياسمين إلى الطاولة بعيون مفتوحة ولعابها يسيل وقالت: كل ده لاثنين؟ ده يكفي عائلة من عشرة أفراد. فرد أحمد بمرح: فعلاً مش ناقص إلا طبق كشري ونعزم عم عبده البواب. فضحكت وضحك.

ثم جلسا ليتناولا الطعام الرائع مع الجو المدهش ورائحة زهر البرتقال الجميلة، جعلت شهيتهم مفتوحة، وما أراح ياسمين فعلاً عدم وجود شوكة وسكين، لأنها فاشلة فيهم، فكانت تأكل براحتها وهي تحكي بعض الذكريات عن عملها بالمطعم قديماً، وهو يحكي عن أغرب الأطعمة التي تناولها في سفراته، وبعد وجبة الغذاء المحترمة جداً وشرب كوب من الشاي بالنعناع، قال لها: تعالي نتمشى شوية. فأخذا يتمشون في الأراضي الزراعية، فقال:

هي حوالي عشرة فدادين بس، مش كبيرة قوي، لكنها جميلة. دا قسم الموالح مزروع فيها البرتقال والليمون واليوسفي. وفيه جزء تاني فيه التين والرمان، أما الجزء الأخير فمزروع شجر الزيتون والمانجو. فقالت بسعادة: هأشوف الأقسام كلها. فقال بابتسامة: طبعاً، أنا عايز تشوفى كل شبر في المزرعة دي عشان تشاركيني في حبها. فجلس على العشب الأخضر وأشار بيده، فجلست بجواره. نظرت في عينيه وقالت بهدوء: مالك يا أحمد؟ كلمتين بدون أي إضافات.

فتنهد ورد بكلمتين: المشروع اترفض. فاختفت ابتسامتها من هول هاتين الكلمتين. حلم عمره ودراسة مكثفة لمدة عام وتعب يضيع في لحظة واحدة. فسألته بكلمة واحدة: والسبب. فأجاب بكلمتين: طموح زايد. ياسمين: مش فاهمه. فقال ببساطة: خايفين إن تكلفة المشروع يفوق إمكانيات الشركة، فمش عايزين يخاطروا. فردت ببساطة: يمكن عندها حق. فانفجر فيها بصراخه: حق إيه حق؟ يجعلهم يتحكموا فيا بالصورة دي؟ يرفضوا المشروع اللي تعبت فيه؟

خايفين من التكلفة وأنا موضح كل نقطة فيه. هما مش خايفين من التكلفة، لكن أمنية هانم أمرت وهما زي الكلاب بيطيعوا. أنا متأكد إنها رفضت لأنها عارفة كويس إني كنت هأسس شركة جديدة خاصة بيا بعد المشروع ده. فرفضته عشان تلجم طموحي، بتظن إنها هتسيطر عليا طول العمر، ما تعرفش إن العصفور الصغير بقى صقر كبير يقدر يطير ويبعد عنهم في أي لحظة. فقالت ياسمين بصوت عالٍ حتى توقف صراخه: يبقى عندها حق. فصمت بدهشة من كلماتها. فأكملت ياسمين:

اكيد عندها حق إنها عايزة تحافظ على ابنها جنبها، لأنك ابنها الوحيد. مين لها غيرك لازم تحافظ عليك جنبها. فقال أحمد بألم: مش بالصورة دي. ياسمين: يمكن ما تعرفش طريقة غير دي، لأنها أمنية هانم، عاشت طول عمرها هانم، تؤمر وتطاع. نظر لها بألم وقال: أنا بكره الطريقة دي. فردت بهدوء: حاول إنك تفهمها، يمكن إنت وهي ترتاحوا. فاستلقى على ظهره على العشب الأخضر وقال: عمرنا ما هنرتاح بالطريقة دي. ثم أغمض عينيه. فتركته ياسمين يفكر،

لتقول ياسمين في نفسها: آآآه يا أحمد، بتتمنى تنفصل عن أمك، وأنا هموت وأشوف أمي، حتى ولو حبستني في قفص باقي عمري كله، بس أشوفها مرة واحدة. ليقطع أحمد حديثها مع نفسها: تحبي تشوفي أحلى جزء في المزرعة. فهزت رأسها، فقام ومد يده لها لتقوم ويأخذها في الاتجاه الآخر، حيث البنايات الخشبية، والتي عرفت من فيها من قبل أن تدخلها بسبب صوت أصحابها، كانت أسطبل خيل. نادى أحمد على العامل ليدخل معهم ويسأله عن حال خيوله.

((قالوا إن الفرس يظل يدعو طول الليل أن يكون أحب لصاحبه من ماله وولده) ) لذلك فعشق الخيل لا يدركه إلا من عنده الخيل ورباه وشاهد مراحل نموه، فعشق الخيل يتسرب بين الأوردة والشرايين. نظرت بسعادة إلى الأحصنة العربية الأصيلة، وهو يخبرها عن نوع كل حصان، وأن لكل منهم شهادة ميلاد موثقة تصدر من المزرعة، مسجل فيها اسم الحصان واسم أمه وأبيه وتاريخ التطعيمات التي يحصل عليها الخيل، وأن هناك طبيب مقيم مخصوص لهذه الخيول.

وأخبرها أنه بدأ بخمسة أحصنة وأصبح لديه أكثر من عشرين حصان. ثم أخذها إلى حظيرة مغلقة وقال: تعالى شوفي مفاجأتك. ثم دفع الباب لترى فرسة صغيرة لونها بني وشعرها وشعر ذيلها قصير. كانت جميلة بعيون بنية واسعة. فقال أحمد بسعادة: دي يا ستي الفرسة جاسي، أحدث عضو عندنا. فمدت ياسمين يدها لتتحسس وجنة الفرسة وتلمس شعرها. فقال أحمد بسعادة وهو يطعم الفرسة قطعة من السكر:

دي عمرها حوالي خمسة أشهر، وهيا أصغر عضو عندنا، عشان كده دي دلوعة الكل. فقالت ياسمين وهي تربت على ظهر الفرسة: أنا حبيتها من أول نظرة. أكيد هتكون فرسة رائعة لما تكبر. أحمد: دي فرستك إنتي. ياسمين: نعم؟ إزاي؟ إنت أكيد بتهزر. نظر أحمد لعينيها مباشرة وقال: لا ما بهزرش، دي فرستك إنتي، حتى اسمها جاسي اختصار لكلمة جاسمين، اسمك بالإنجليزي، وأول ما اتولدت أنا كتبتها باسمك، وكنت بستنى الوقت اللي هجيبك المزرعة وأفرجك على هديتك.

ياسمين: لا يا أحمد، مستحيل أقبل بكده. أحمد: ما فيش مستحيل، دي هديتي لكِ، وعيب ترفضي الهدية. ثم أشار للسائس وقال: تعالى نتمشى شوية. فابتسمت وخرجت معه، لتجد السائس يخرج معه حصان أحمد الخاص (صخر) ، حصان أسود له عيون واسعة سوداء وجسد ضخم قوي، فمسح أحمد على ظهر الحصان وقال: وحشتني يا وحش، جاهز؟ فيصهل الحصان وكأنه يفهمه، فيضحك أحمد ويقول: لا النهارده مش هنجري، هنتمشى بس.

ويعود السائس ومعه حصان أبيض به بعض البقع السوداء، يبدو عليه الهدوء. فقال أحمد يطمئنها: متخافيش، ركوب الخيل مش صعب، بس بصراحة نفسي أفرجك على المزرعة وإحنا بنتمشى بالخيل. قامت ياسمين بتخليل أصابعها في شعر الحصان الأبيض ومسحت على رقبته، ودون مقدمات ركبت الحصان بمهارة عالية، تعجب لها أحمد، فقال بتعجب: أنا ظنيت إني هقنعك في ساعة إنك تركبي الحصان وساعة تانية أساعدك في ركوبه. فقالت ياسمين وهي تمسك اللجام:

بابا الله يرحمه كان بياع خضار زمان، كان عندنا حصان بلدي كبير في السن، لكن كان قوي، وكنت وأنا صغيرة بساعد بابا في إطعام الحصان واستحمامه، وكان دايماً يركبني بابا على ظهر الحصان ويتمشى بيه، عشان كده أنا بعشق الخيل. فركب أحمد حصانه وسألها: وإيه حصل لحصانكم؟ بعتوه؟ فراحت ابتسامة ياسمين وحل محلها الحزن وقالت: مات في الحادثة المشؤومة واتكسرت عربية الخضار، بعد ما بابا راح نظره وعجز عن الحركة.

تبدلت نظرة أحمد لحزن شديد، فهذه أول معلومة حقيقية يعرفها عن ياسمين، يعرف أنها من أسرة فقيرة، لكنه لم يتوقع أن يكون هذا حالها، أب بائع للخضار، عمل لا يدر إلا ربح بسيط، وحتى هذا العمل يضيع بهذه الصورة البشعة، أكيد هذا سبب الحزن الشديد في عيونها. لكنه حاول تغيير الموضوع فقال: فكي شعرك. فنظرت له بدهشة: نعم. فقال موضحاً:

فكي شعرك، هتحسي بإحساس حلو لما يتحرك شعرك مع الهوا وانت فوق الحصان، وبصراحة أنا نفسي أشوفك وإنتي شعرك حر على طبيعته. شعرت بخجل شديد، فهي دائماً تجمع شعرها بضفيرة طويلة ولم تتركه حر إلا مع سارة.

لذلك وبخجل سحبت ضفيرتها وحلتها، لينساب شعرها حتى آخر ظهرها كاشفاً عن جماله الشديد، فابتسم أحمد وحرك حصانه ليسيرا معاً في طرقات المزرعة، وهو يشير لها ويشرح لها كل شبر في المزرعة، وبعد أكثر من ساعة من التجول، عادا إلى الأسطبل ليأخذ العامل الحصانان منهم. ليأخذها أحمد خلف الأسطبل، فرأت مكان واسع محاط بسور خشبي دائري قصير، ورأت بداخلها السائس المخصص بتدريب الخيل في منتصفها، ومعه حصان يدور ويقفز ثم يقف على ساقيه الخلفيتين.

فنادى أحمد السائس وسأله عن الحصان. فقال السائس في جدية: لسه شوية يا بيه، لكن الحصان شديد ومش بالساهل يتروض. فقالت ياسمين: فيه إيه الحصان ده؟ فقال أحمد: الخيل حيوان بري، حتى لو مولود في مزرعة، فيه طابع التوحش، ولازم يتروض عشان يقدر يشارك في سباقات الخيل. فقالت بدهشة: إنت بتشارك في السباقات دي. رد أحمد: مش بصورة مستمرة، لكن الغرس ده هيكون نجم السباقات في الأعوام القادمة، وممكن أحصل منه على ميدالية في الأولمبياد.

اقتربت ياسمين من السور لتشاهد بإنبهار السائس وهو يروض الحصان. وبعد فترة، شعر السائس بتعب الحصان، وربما شعر بفتاة جميلة زرقاء العينين تراقبه بإنبهار، فقرر تغيير الجو، فاتجه إلى المسجل ليعلو صوت مزمار صعيدي وطبلة بلدي، ليبدأ السائس في تدريب الحصان على الرقص.

كانت حركات الحصان في البداية همجية، لكن السائس تحرك بحركات رشيقة منتظمة، وهو يعد بصورة متكررة، فطاوع الحصان السائس ليقفز قفزات متتالية، حتى أصبحت رقصة الحصان منتظمة يتبع فيها الحصان السائس. أما ياسمين فقدت عقلها من شدة السعادة وهي تراقب رقصة الحصان وتصفق له، فعجب السائس تشجيع ياسمين، فزاد الأمر بأن ركب على ظهر الحصان وهو يرقص ويدور به في خطوات رشيقة. ليسألها أحمد: عجبك رقص الحصان. فردت بعفوية وهي تزيح شعرها عن وجهها:

ده كان حلمي، إن فرحي يكون فيه حصان بيرقص. فابتسم أحمد لثاني معلومة عرفها عن ياسمين. راقبها تنظر بحزن للحصان وهو يعود لحظيرته، وظلت تشير له بيدها، حتى انساب شعرها مرة أخرى ليغطي وجهها جزء من عينيها، لتجمعه مرة أخرى بيدها.

كانت حركتها عفوية، لكن تأثيرها على أحمد كبير، وخاصة مع غروب الشمس وانعكاس اللون البرتقالي على لون عيونها الزرقاء في امتزاج فريد، فلم يشعر بنفسه أحمد إلا وهو يقترب منها ليخلل أصابعه في شعرها ويزيحه عن وجهها، ويده الأخرى يجمع به شعرها من الجانب الآخر، لينظر في عينيها ويقول بصوت عميق: إنتي جميلة قوي. ودون أن يشعر ضمها لصدره وفي أحضانه. في الڤيلا. جلست أمنية هانم وقد بدأ عليها القلق، تنتظر عودة أحمد بفارغ الصبر.

أما هايدي فقد كانت جالسة وشارده تفكر بهدوء، وعلامات الحزن الشديد ظاهرة على وجهها. أمنية: لا كده كتير أوي، الساعة حوالي ١١ بالليل وأحمد لسه ما رجعش. هايدي: غريبة، كان زمان بيرجع حوالي ٤ الفجر، وكنتي بتقولي شاب وعايش سنة زي أصحابه. ليه قلقانة؟ أمنية: إنتي عارفة إن أحمد الحالي مش أحمد بتاع زمان، أحمد بتاع زمان كان شاب طايش، أما الحالي عمره ما اتأخر إلا لسبب قوي. هايدي بسخرية: وإللي عملناه ده مش سبب قوي؟ أمنية:

عملنا إيه يا هايدي؟ ده شغل. هايدي: إللي إحنا عملناه مش شغل، إحنا غدرنا بيه وقتلنا أحلامه بطريقة بشعة. أمنية: ده قرار مجلس الإدارة وقرارهم لازم يحترم، ومشروعه ده فيه خراب للشركة كلها، واحنا عملنا اللي فيه مصلحة للشغل. هايدي: إنتي عارفة كويس إن مشروعه كان أكبر مصلحة للشغل، لكن إنتي رفضتيه لأنك مصرة تسيطرى على أحمد وتفرضي رأيك حتى ولو غلط. أمنية: Okay، عندك حق. طيب ليه وافقتي إني؟ ليه شاركتي معايا في قراري؟

ليه ما أيدتيش أحمد وساندتيه في الاجتماع النهارده؟ هايدي بحزن: مش عارفة، حقيقي مش عارفة، لكن نظرته ليا كانت صعبة (وبدأت تنزل الدموع من عينيها) . عمري ما هنسى النظرة دي، كانت كلها خيبة أمل. أمنية: هايدي، إنتي عمرك حبيتي أحمد؟ هايدي: إنتي يا طنط اللي بتقولي الكلام ده. أمنية:

اكيد، إنت زمان كنتي فرحانة باللعبة دي، شاب وسيم وغني زي أحمد، كل البنات هتتجنن عليه، وهو يعرف نص بنات العائلات الكبيرة ويسيب الكل ويحبك ويجري وراكي، وإنتي اللي بترفضيه، ولما كبر ونضج، عجبك إن راجل زيه وفي مكانته إنه يحبك ويفضلك عن كل البنات، يعني في كلتا الحالتين إنتي بتفكري في نفسك وبس. هايدي:

حرام عليكي يا طنط، أنا عملت كل حاجة عشان أكون جنب أحمد، بعدت عن أهلي وعشت معاكم واشتغلت معاه وملزماه ٢٤ ساعة في اليوم تقريباً، فرضت نفسي عليه وأهنت نفسي وكرامتي، وأنا بحارب أي بنت تقرب منه أو هو يقرب منها، كل ده وبتقولي مش بحبه؟ أعمل إيه أكتر من كده. ثم انخرطت في بكاء شديد. ولم تهدأ حتى سمعت صوت سيارة أحمد وهي تتوقف في الخارج.

ليدخل بعد قليل من باب الفيلا ويتجاوزهم مسرعاً بدون أن يلقي أي تحية، وقبل أن تتكلم أمنية، كانت هايدي تسير مسرعة خلفه وتقول: قلقتني عليك يا أحمد، إنت كويس. توقف أحمد للحظة ثم استدار إليها ونظر في عينيها وقال في هدوء: أنا كويس، ما تخافيش. قالت هايدي بسرعة: أنا آسفة يا أحمد، آسفة جداً، وعارفة إنك زعلان مني، بس أنا... فيقاطعها أحمد: خلاص، الموضوع انتهى يا هايدي. ثم قال لها ولأمه: تصبحوا على خير.

ويتجه لجناحه الخاص بالطابق العلوي. وهو في المغطس (البانيو) ينعم بحمام دافئ، أخذ عقله يسترجع أحداث اليوم، لتشق ابتسامة واسعة شفتيه عندما تذكر برائتها وسعادتها في هذا اليوم، وتزيد ابتسامته وهو يتذكر ضمته لها، كادت تذوب في أحضانه من شدة الخجل، حتى أنها ابتعدت بسرعة ولم ترفع وجهها ولم تنظر في عينيه أبداً، ما بقى من اليوم حتى أوصلها إلى بيتها. ليكتشف المفاجأة الجديدة (تعيش في بيت عبد الله القديم)

، فهو يعرف هذا البيت جيداً، فقد زار عبد الله زمان في هذا البيت أكثر من مرة. ليفكر بصوت عالٍ: والدها متوفى، لكنها عايشة في بيت عبد الله، وعبد الله اتوسط لها في الشغل، وبتتكلم دايماً عن عبد الله وعائلته، ليسأل نفسه: إيه علاقة ياسمين بعبد الله؟ حقيقي ده لغز ولازم أعرف حله. *** في نادي البلياردو. هاني: ليه كل المقدمات دي؟ اختصر يا أحمد، إنت عايز إيه من ياسمين؟ أحمد: بحبها. هاني: بتحبها وبس؟ أحمد: عايزني أضيف إيه؟

أيوه بحبها، بحبها أوي، عمري ما حسيت بالسعادة ولا بالراحة إلا معاها، عمري ما ضحكت من قلبي إلا معاها. هل فيه تفسير تاني غير إني بحبها؟ هاني: وهل هي بتحبك زي ما إنت بتحبها؟ أحمد: حاسس إنها بتحبني زي ما بحبها. هاني: ما أنكرش إن ياسمين بنت رقيقة وهادية وفيها شيء جميل ونقي لسه ما اتلوثش، بس هل حبك ده كفاية؟ أحمد بضيق: تقصد الفوارق الاجتماعية، صح؟ هاني:

اكيد، ومش الفوارق الاجتماعية بس، فيه حاجات كتيرة، منها إنك ما تعرفش أي حاجة عن ياسمين. هل إنت عارف أي حاجة عن عيلتها؟ أهلها وحالهم؟ مستواهم التعليمي أو حتى الاجتماعي؟ المكان اللي عاشت فيه؟ أكيد لأ، إنت ما تعرفش أي حاجة عن ياسمين، طيب هل ياسمين مستعدة تظهر في حياتك بصورة علنية؟ أحمد: مش فاهم قصدك إيه؟ هاني: أقصد هل هتقدر تقف في وش أمنية هانم وهايدي؟ أحمد: وإيه علاقة ياسمين بماما وهايدي؟ هاني: ليه؟

إنت بتحبها بس مش هتتجوزها، وإلا إنت بتتسلى بيها؟ أحمد: عمري ما كنت بتسلى بيها. هاني: يبقى السؤال المهم: هل إنت مستعد تتحدى الجميع وأولهم أمنية هانم؟ ولو هتقول لأ، يبقى من الأفضل إنك تسيبها ربنا يبعت لها نصيبها مع أي حد غيرك، لأنها مش حمل أي وجع. أحمد: مستحيل أسيبها. أما ماما وهايدي مش هسمح لحد إنه يأذيها. هاني: كده هايل، يبقى من الأفضل تعرف كل حاجة عنها الأول عشان تحسب حساب الخطوة الجديدة. أحمد:

السر كله عند عبد الله، وأنا هازوره في مكتبه وأعرف منه كل حاجة عنها. هاني: لا أظن، من الأفضل أن الأمر يكون بصورة ودية وبطريقة غير مباشرة، يعني كزيارة عائلية، والكلام عنها يكون كلام عادي في البداية، وسيب عبد الله هو اللي يحكيلك حكايتها. أحمد: فكرة هايلة، أنا في يوم الإجازة هازور عبد الله، وإن شاء الله خير. *** في يوم الجمعة. يرتدي ثوب سعودي أبيض ويضع على رأسه طاقية بيضاء، وتخلى عن نظارته الطبية. وتفوح منه رائحة المسك.

يدخل يده في جيبه ويخرج مفتاح الشقة ليدخل فيها، وتختلط رائحة المسك مع رائحة البصل والثوم والمقليات المنبعثة من المطبخ، فيدخل ليجد سارة وياسمين منشغلتين بالمطبخ وهما مندمجتان في حديث لا ينتهي. فتنتبه له سارة فتقول: خلصت صلاة الجمعة؟ حرماً. فيجيبها بابتسامة: جمعاً إن شاء الله. ثم يأخذ نفس عميق ويقول: ياسلاااااام! مين أدى في الدنيا دي في يوم أجازتي عايش ملك زماني وأجمل ٣ ستات بيطبخوا ليا الغدا ده، لو اعتبرنا (هنا)

المفعوصة دي ست؟ وإيه مش أي أكل ده؟ الأكل اللي طالبة من سنتين والأميرة سارة حرمانى منه. لتوجه سارة الحديث لياسمين بمرح: برضه مش عاجبه؟ أنا غلطانة إني بعمل لك الأكل اللي نفسك فيه. فيرد عبد الله بنفس المرح: على أساس إنك اللي طابخة؟ ما أنا عارف اللي فيها، إنتي آخرك سوتيه أو استيك مشوي، أما المحمر والمشمر ده أكيد طبخ ياسمين، صح؟ ياسمين: لا والله يا أستاذ عبد الله، دي الدكتورة سارة نفسها زي الفل، أنا يا دوب بساعدها.

فيضحك عبد الله: بلاش الكذب يا ياسمين، طيب قولي سارة عملت إيه في الأكل ده كله. سارة: مش ذنبي إني مش بعرف أحشي ممبار ولا أعمل طاجن عكاوي ولا باميه باللحم الضأني، بصراحة إنت نفسك راحة لأكل عجيب، تعرف الأكل ده فيه كام سعر حراري؟ عبد الله: لالالالا حرام عليكي، أبوس إيدك بلاش النهارده. النهارده يوم أكل وبس ومن غير أي حسابات، دي حاجة بتحصل مرة في السنة. سارة: طيب هتاكل بعبايتك دي. عبد الله:

لا طبعاً، ده أنا هاغير للبس مريح عشان آكل براحتي. سارة: استنى خد (هنا) معاك عشان دي معطلانة. عبد الله: يعني بتدلع وبقول ملك، تقولى خد هنا؟ لأ طبعاً. ياسمين: اختار، يا تدلع يا تاكل. نظر لها عبد الله: بقيتي شريرة واتحادك مع سارة مش مريحني، بتتفقي معاها عليا. فتضرب سارة كفها بكف ياسمين لتكمل ياسمين بمرح: يبقى أحسن تاخد هنا معاك، وإلا حرمناك من الأكل. فيحمل عبد الله هنا وهو يقول: يا أشرار، إنتوا امتداد لريا وسكينة.

فتنفجر سارة وياسمين بالضحك وهما تكملان إعداد الطعام. وبعد قليل، رن جرس الباب ليقول عبد الله: أي حد يفتح الباب. فتجيبه سارة: مش عيب تبقى ملك زمانك وعايزنا إحنا نفتح الباب؟ عيب، مش كفاية اتنين زي القمر زينا بنطبخ لك. فيقوم متكاسلاً: أعوذ بالله منكم، ده أنا اتذليت، ماشي يا ريا، أنا هفتح الباب. ليفتح الباب ويتفاجأ بأحمد واقف، فقال بدهشة: أحمد؟ خير؟ فيه حاجة؟ فيبتسم أحمد:

طب دخلني وقول اتفضل. هيا دي طريقة بتعامل بيها ضيوفك؟ وإلا مش عايز تعزمني على الغدا؟ فيجيب عبد الله بغيظ: ضيف إيه يا بن المحظوظة؟ اتفضل، أنا أقعد أتحايل سنتين وإنت تاكل في خمس دقائق. لتخرج سارة وتتفاجأ بأحمد، فتسلم عليه: أحمد! مش معقول، نورت البيت. فيسلم أحمد بسعادة: إزيك يا سارة، عاملة إيه؟ شوفتي جوزك تقريباً بيوزعني. سارة: معلش، هو إنت هتتجدد عليه؟ اتفضل، حماتك بتحبك، إحنا يدوب هنرص الأكل على السفرة.

تدخل سارة لياسمين وتقول: حطي طبق زيادة على السفرة عشان عندنا ضيف. فتقول ياسمين بحرج: لا مش مهم، أنا هاكل هنا في المطبخ. سارة: مطبخ إيه ده؟ مش غريب، ده صاحبنا أنا وعبد الله من أيام الجامعة، وإنتِ أكيد تعرفيه، تعالي. تعالي. فتأخذها سارة إلى الصالة. وتقول: أعرفك يا أحمد: دي ياسمين، أحسن وأشطر موظفة عندك في الأرشيف. وتكمل التعارف: أعرفك يا ياسمين، ده أحمد صاحب الشركة اللي بتشتغلي فيها. فيبتسم أحمد بسعادة ويمد يده:

طبعاً عارفها، أنشط موظفة لدرجة إنها ما يقعدش في مكتبها خمس دقايق على بعض. إزيك يا ياسمين. فتبتسم ياسمين. وتسلم عليه: الحمد لله يا أحمد بيه، أنا كويسة، إزي حضرتك. فتنتبه سارة لابتسامتهم المتبادلة ببعض الشك. لم تنزل عين أحمد عن ياسمين وهي تضع الطعام على السفرة، ولم تختف ابتسامته، فقد افتقدها بشدة يوم الإجازة ليراها مصادفة عند عبد الله.

جلسوا هم الخمسة على السفرة، عبد الله بجواره زوجته، وأحمد مقابل ياسمين، والتي تحمل هنا الصغيرة وتطعمها وهي تأكل. وبعد فترة تسأله سارة: إيه رأيك في الأكل يا أحمد. أحمد: أحلى أكل أكلته من زمان، تسلم إيديك. فتنظر لياسمين وتقول: تسلم إيد ياسمين، هي اللي طبخت. فيبتسم لياسمين: تسلم إيديكي. سارة: طيب واحدة شاطرة زيها مش تستاهل تترقى ويزيد مرتبها؟ (نظرت لها ياسمين نظرة: إيه اللي بتقوليه ده) فتشير لها سارة وتقول: إيه رأيك؟

فيرد أحمد ممازحاً: لو هتطبخ ليا أكل زي ده، أنا مش هرقيها، أنا هخليها شريكة في الشركة، أنا بالفلوس وهي بالأكل. ليضحك الجميع وهم يستمتعون بهذه الوجبة الرائعة.

وبعد الغداء، صنعت ياسمين القهوة، في حين أكملت سارة تنظيف المطبخ، تاركين أحمد وعبد الله مع ذكرياتهم، وبعد قليل انضموا لهم، لتصبح الجلسة عائلية مليئة بالضحك والقفشات المرحة، لتمر الساعات إلى أن نظرت ياسمين للساعة، فوجدت أنها تجاوزت الثامنة مساءً، لقد مر الوقت بسرعة شديدة. فتستأذن عبد الله بالرحيل: أنا همشي خلاص يا أستاذ عبد الله. عبد الله: ليه يا ياسمين؟ لسه بدري. ياسمين:

الساعة ثمانية ونصف، وإنت عارف مش بحب أتأخر بالليل، يالا تصبحوا على خير. عبد الله: استنى شوية، وأنا هوصلك بالعربية. ياسمين: لا خليك مع أحمد بيه، أنا هعرف أروح لوحدي. فيقوم أحمد ويقول: لا طبعاً، ما يصحش، أنا هوصلك في طريقي. عبد الله: لا يا أحمد، أنا هوصلها، ما تتعبش نفسك. فيبتسم أحمد: تعب إيه؟ أنا كنت رايح على كل حال، هوصلها وأكمل على بيتي، يالا تصبحوا على خير، يالا يا ياسمين. فتخرج ياسمين ويتبعها أحمد،

ليوقفه عبد الله: معلش يا أحمد، هتعبك، إنت عارف شقتي القديمة. أحمد: أيوه فاكرها، فيها إيه؟ عبد الله: وصل ياسمين هناك. بس إنت كنت عايز مني حاجة، إيه هي؟ أحمد: مش مهم، عرفتها خلاص. ليخرج مع دهشة عبد الله. وفي السيارة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...