مصطفى بغضب: إيه اللي حصل؟ سليم بهدوء: ماحصلش حاجة. وقفل على الحوار. مصطفى بضيق: يعني إيه ماحصلش حاجة؟ وبعدين باين أوي إن فيه كارثة. سليم: بقت مش فارقة بالنسبالي خلاص. مصطفى باستغراب: يعني إيه؟ إنت ناوي على إيه؟ سليم بحزن: ناوي أطلقها. مصطفى بصدمة: إيه؟ إيه اللي بتقوله ده؟ سليم: هو ده اللي عندي، خلاص أنا بقيت مش قادرة أستحمل. مصطفى بغضب: تستحمل إيه وزفت إيه؟ هو إيه اللي إنت بتقوله ده؟
سليم بغضب: إنت بتتكلم عشان ماحسيتش ولا جربت اللي أنا فيه. أنا عمري ما هنسى إنها كانت السبب في موت أمي، هي وأبوها. مصطفى بنفاذ صبر: إقفل يا سليم، وأنا على آخر اليوم هكون عندك. إحنا لازم نتكلم شوية. سليم بهدوء: تمام. ليتجه إلى الداخل ليجدها ذهبت في نوم عميق من كثرة حزنها وألمها. يترجل هو الآخر، يجلس بجوارها، ومن ثم أخذ يتفقدها بعض الوقت، ليغلبه النوم هو الآخر. ليفيقوا سوياً بعد عدة ساعات على صوت طرقات على باب جناحهم.
ليترجل سليم نحو الباب هاتفا بابتسامة: نعم يا دادة؟ صفاء بابتسامة: معلش يا سليم يا ابني لو قلقتك، بس أهل مريم تحت ومنصور بيه منتظركم. سليم بابتسامة: تمام يا دادة، هننزل اهو. صفاء بابتسامة: تمام يا ابني. لتترجل إلى الأسفل. أما سليم فتوجه إلى الداخل ليجد مريم جالسة على الفراش تعطي له ظهرها. سليم بهدوء: اجهزي يلا عشان ننزل، أهلك تحت. مريم ابتسمت بداخلها لتهتف بسعادة: بجد؟ سليم بتعجب: إيه ده؟
ما إنت بتبتسمي أهو، ولا ده لناس وناس؟ مريم وعادت إلى وضعها، هاتفه بحزن: المعاملة بتكون على قد الحنية. سليم بغضب: قصدك إيه؟ مريم بغلق النقاش: قصدي إني أقوم أجهز أفضل. لتحضر نفسها منتظرة إياه، الذي كان يقف أمام المرآة يعدل من وضعيته. سليم بهدوء: لو جهزتي يلا بينا. مريم بلامبالاة: ترجلت أمامه ليتبعها هو بغضب. في الأسفل، ترجلت مريم نحوه والدتها مسرعة لترتمي بين أحضانه بحزن، وكأنها التقت بملجأها. أسماء بقلق: بادلتها
عناقها لتهتف بترقب: مالك يا مريم؟ مريم بابتسامة: مليش يا ماما، أنا كويسة. أنا بس مفتقداكم أوي. أسماء بحزن: هنعمل إيه، ده حال الدنيا. لتكمل: إن شاء الله نتقابل دايماً يا حبيبتي. مريم بابتسامة حزن: يارب يا ماما. لتخرج من عناق والدتها، متجهة إلى أختها، ومن ثم أخاها. أسماء بتساؤل: مبارك يا سليم. سليم بابتسامة بسيطة: الله يبارك فيك. أسماء بتساؤل: مريم عاملة إيه معاك؟ لينظر سليم نحو مريم، ومن ثم هتف بهدوء: كويسة الحمد لله.
مريم: طيب يارب دايماً. ليجلسوا لبعض الوقت في جو عائلي لا يخلو من الحديث عن فرح سليم ومريم، وأيضاً عن انتظارهم لأول حفيد لكليهما. وكلما تلفظ أحد بهذه المقولة، نظر سليم إلى مريم، التي كانت تبادله نظرته، ولكن بكسرة وحزن. أسماء بهدوء: إحنا هنستأذن بقى. منصور: لا خليكم بايتين النهاردة، وكده كده البيت كبير وفيه أوض كتير. أسماء بابتسامة: دايماً يارب عامر بيكم. لتكمل: بس إحنا لازم نروح عشان إنت عارف بقى، بحب أنام في بيتي.
منصور بحزن: كده يا أسماء؟ وده مش بيتك؟ أسماء بتعديل للوضع: لأ طبعاً بيتي، بس إنت عارف بقى، خدت على البيت ومش برتاح غير فيه. عفاف بهدوء: خلاص اليوم ده ميتحسبش، لازم تقرروا الزيارة تاني. منصور بتأييد: أيوه طبعاً، ولازم تزرونا دايماً، ولا مش عايزين تشوفونا؟ ريم بابتسامة: لا والله يا عمو، ده إحنا بنحب نيجي أوي ونتجمع كده. منصور بحنان: خلاص يا ست ريم، لازم تقرروها كتير. أسماء بهدوء: إن شاء الله.
كل هذا ومريم كانت تتابع الموقف بعيون تلمع بالدموع. فهي تريد أن تكون معهم وتنتهي هذا الكابوس الذي يؤلمها وبشدة، ولكن لا مفر، فهي من أوقعت نفسها مع سليم في سبيل سلامة عمها. أسماء لاحظت هذه الدموع لتهتف بقلق: مريم، إنتي بقيتي بتخبي عليا زعل؟ مريم بابتسامة: لأ أبداً، أنا بس مش عايزكم تمشوا. أسماء بحكمة: ما هو ده حال الدنيا يا بنتي، وكان لازم ييجي اليوم اللي تتجوزي وتأسسي عيلة. مريم بحزن: عندك حق.
لتكمل: ماما، هستناكم تاني. أسماء بابتسامة: حاضر يا حبيبتي. لتودعهم مريم، ومن ثم جلست تنظر لأثر كل منهما، والدموع عالقة تأبى الهبوط. سليم شعر بحزنها ووقف بجوارها لبعض الوقت، قبل أن يهتف بهدوء: إيه؟ هنفضل واقفين كتير كده؟ مريم بانتباه: آسفة، ماخدتش بالي. لتترجل إلى الداخل، ومن خلفها سليم يتبعها إلى مكان تواجد أبيه وعمته وأخيه وابنة عمته. ولكن لم يمكث معهم كثيراً، حتى صدع رنين هاتفه مجدداً معلناً عن وصول مكالمة.
سليم بهدوء: ادخل يا مصطفى، أنا مستنيك أهو. مصطفى بهدوء: تمام. ليترجل إلى الداخل، ومن ثم ألقى السلام والمباركات، ونال هو الآخر من الدعوات بأن يكون هو الآخر العريس المنتظر. سليم بهدوء: تعالي نقوم نتمشى شوية. مصطفى بابتسامة: يا ريت. ليبتعدوا عنهم بعض الشيء، جالسين على إحدى المقاعد في جنينة الفيلا. مصطفى بهدوء: ها؟ احكيلي إيه اللي حصل. سليم بلامبالاة: ماحصلش حاجة غير اللي قولتهولكم. مصطفى بغضب: وإيه سبب كل ده؟
ذنبها إيه إنك تعذبها كده؟ سليم بحزن: ذنبها إنها بدأت واتحدتني، ولازم يكون ده المنتظر بعد اللي عملتوه. مصطفى بغضب: إنت إزاي كده؟ كل حاجة عندك رد وتحدي؟ ليه يا سليم؟ هتستفاد إيه من كل ده؟ سليم بابتسامة: لأ، هستفاد كتير أوي، وهو إني هرجع حق أمي وأريحها في تربتها. مصطفى: على سبيل إيه بقى؟ سليم بغضب: على سبيل إني أطلقها وأكسرها أكتر من كده بكتير.
مصطفى بحزن من كلام صديقه: يااه يا سليم، إنت اتغيرت أوي، بس للأسف للأسوأ. وعارف المشكلة مش في كده، المشكلة إنك بتزيد. سليم بحزن: مش فارقة أزيد ولا أقل. مصطفى بتوضيح: لأ، فارقة كتير جداً، فارقة لما لازم تعرف إن بنات الناس مش لعبة، إنت خدتها من بيت أهلها أميرة، يبقى لا تحافظ عليها وتكبر من شأنها، وبدل ما تكون أميرة، لأ تكون سلطانة. لأ، إنت بتكسرها وبتهينها لأسباب غير مقنعة.
سليم بغضب: حتى بعد اللي تعرفه ده، وبتقول غير مقنعة؟ مصطفى بغضب: أيوه غير مقنعة. إيه تطلع كل حزنك وألمك عليها؟ ليه؟ عملت إيه عشان تستحق كل ده؟ سليم بهدوء: هي أصلاً السبب في كل ده. فلاش باك. أسماء بابتسامة: أنا هطلع أشوف شريف، وخلي بالك إنتي من مريم يا عزة. عزة بابتسامة: بس كده، دي في عيوني، متقلقيش. لتترجل أسماء إلى الداخل، أما عزة فأخذت تراقب حركات مريم بابتسامة وحبالى، أن خرجت مريم مرة واحدة إلى الخارج، لتتبعها
عزة بلهفة هاتفة بقلق: مريم، رايحة فين؟ مريم بابتسامة: في حد بينادي يا طنط. عزة بقلق: استني، متفتحيش، أنا هاجي أفتح. مريم بإصرار: لأ، هفتح أنا. وبمجرد أن اتجهت إلى الباب، كانت عزة تتبعها، ولكن لم تكن تتوقع أن تراه هذا الشخص الملثم، ومن ثم، عندما وجدوها تقف هي ومريم بمفردهما، اتجهوا نحوهما مسرعين، وكلاهما يرتديان أقنعة. عزة بخوف: ارجعي يا مريم بسرعة. مريم وكادت أن تخطو أولى خطواتها إلى الخلف، ولكن أمسك بها
أحد الأشخاص هاتفا بقوة: تعالي إنتي، وإحنا نسيبها. عزة بخوف: أخذت تلتفت يميناً ويساراً، ولكن لم تجد أحداً، لتهتف بخوف: إنتوا مين؟ أحد الرجال: ملكش فيه، انجزي يلا تعالي، وإحنا نسيب البنت. لتحاول عزة الصراخ، ولكن أحد الرجال، وفي حين غفلة منها، جذبها نحوه حاملاً إياها، ومن ثم ألقى الآخر مريم على الأرض، مسرعين نحو عربيتهم. مريم بصراخ: طنط! طنط! ليفيق من تخيله على كلمات من مصطفى الجالس بجواره.
مصطفى بحزن: سليم، اهدي كده واستهدي بالله. سليم بقسوة: وأصبح لا يرى من شدة الدموع الذي يحبسها في عيناه، ليهتف بغضب: بكره وهفضل طول عمري أكرهها. مصطفى بقلق: طيب وهي ذنبها إيه في كل ده؟ سليم بنفاذ صبر: ذنبها إنها أصرت تفتح. ذنبها إنها هي اللي وصلت أمي إنها تموت. ذنبها إني حتى لما حاولت أبعد عنها وأتلاشى إني أتعامل معاها، راحت موافقة على الجواز مني. ليكمل: ده كله وبتقولي ذنبها إيه؟ لأ، دي السبب في كل ده.
مصطفى: وجد أن صديقه وصل الغضب إلى أخره معه، ليهتف بقلق: بالله عليك يا سليم، تهدي وتفكر بالعقل، ولو مستعد نرجع ندور في الموضوع ده من الأول لحد ما نعرف ونتأكد مين اللي عمل كده، عشان حتى تعرف وتاخد حقك وترتاح. سليم بحزن: كل حاجة انتهت خلاص بالنسبة لي. مصطفى: حاول التحدث، ولكن أوقفه سليم قائلاً بغضب: متحاولش يا مصطفى، وقفل على الكلام ده.
مصطفى بقلق: تمام، أنا هقوم أمشي، بس بالله عليك تهدي كده ومتعملش حاجة تندم عليها بعد كده. سليم بابتسامة كسرة: تمام. ليترجل مصطفى إلى الخارج، أما سليم فتوجه إلى الداخل وتحديداً مكان جلوس عائلته. ليجلس سليم بغضب واضح. منصور بقلق: مالك يا سليم؟ في حاجة في الشغل؟ سليم بضيق: لأ، كله كويس. منصور بحزن: أمال فيه إيه؟ من أول ما دخلت من بره وإنت مش على بعضك. سليم بنفاذ صبر: أنا كويس يا بابا، أنا بس تعبان شوية.
ليكمل بحزن: بعد إذنكم، أنا طالع أستريح شوية. عفاف بهدوء: اطلعي ورا جوزك يا مريم. مريم بقلة حيلة: حاضر. صعدت هي الأخرى خلفه، ولكن مازال إحساس الخوف ينتابها من الداخل. لتترجل إلى جناحهم، ومن ثم غرفة نومهم، لتجده يجلس على الأريكة بغضب واضح. لم تتحدث مريم معه، ولكن اتجهت إلى المرآة تخلع حجابها. ولكن مازال هو على وضعه الغضب الملحوظ، لتتجه مريم إلى الداخل، ومن ثم بدأت في صلاة قيام الليل.
بعد الانتهاء، وجدت من يضحك بصوت مرتفع، ومن الواضح أنه يسخر منه. مريم باستغراب: نظرت له، ومن ثم وضعت سجادة الصلاة على الكرسي. سليم بغضب: المفروض بقى لما أشوفك كده أشفق عليك وأقول دي ملتزمة ومش بتسيب فرض وبتقيم الليل وكاملة، وأبدأ بقى أغير معاملتي معاك صح؟ مريم بحزن: وأنا ماطلبتش منك تعمل كده، ولا حتى في بالي كده. أنا بنت اتربيت في بيت قائم على التدين، وده من صغري، فبالنسبالي، سواء في وجودك أو حتى غيابك، بتعمل.
سليم بغضب: وقف مرة واحدة واتجه نحوها، واقفا في مقابلها هاتفا بغضب يكاد يكون قاتل: وبرضه البيت اللي رباك على التدين، ماعلمكش إزاي تحترمي جوزك؟ ولا الموضوع ده كان مش موجود أصلاً في بيتكم؟ مريم بغضب: رفعت يدها في وجهه هاتفه بغضب: مسمحلكش تغلط في أهلي، أي كان إنت مين، لأن أهلي خط أحمر. سليم بنفاذ صبر: أمسك بيدها، ووضعها إياه خلف ظهرها بطريقة تؤلم،
هاتفا بغضب بجوار أذنها: لأ، مش سامع، وعايز أعرف هتعملي إيه بقى يا محترمة يا متربية؟ مريم بقوة: التفتت إليه، هاتفه بغضب: آخرس خالص! أنا أصلاً الغلطانة إني بتعامل مع واحد زيك. سليم بغضب وقد وصل الحزن إلى النهاية معه، ليدفعها بقوة ساقطة فوق الفراش، ومن ثم اقترب منها هاتفا بغضب وصوت كفحيح الأفاعي: كلمة تانية وهكسر غرورك وكبرياك ده، فهماني؟ ولا أوضحلك؟ مريم بخوف: شعرت بأن من يقف أمامها ليس بسليم، وإنما هو وحش مفترس.
لتنظر له لبضع لحظات، بعد أن تجمعت الدموع في عينها، وامتلاء قلبها بالخوف. لترجلت من جواره إلى البلكونة لكي تبكي، وتخرج كل ما بداخلها. وبالفعل بدأت نوبة بكائها. أما سليم، فكان جالساً على طرف السرير ينظر أمامه بشرود، يفكر فيما يحدث حوله بغضب. يتذكر كل هذا، وأصبح العالم أمامه يتزين بالأسود، فهو بالفعل أصبح شخصاً قاسياً، لا يدري لماذا وصل إلى هذا الحد.
ليترجل بهدوء نحو بلكونة غرفتهم، ليجدها تعطي له ظهرها، ومن الواضح أنها تبكي مجدداً. ليعود إلى الغرفة من جديد، ومن ثم مبدلاً ملابسه، مستقلاً السرير لكي يهدأ قليلاً ويفكر بهدوء. ولم تمر عشرة دقائق، حتى وجدها تترجل إلى الداخل بعيون منتفخة من كثرة البكاء، ولكنها لم تنظر نحوه، بل نظرت نحو الأريكة، وجدتها ممتلئة بأشيائه، حاولت أن تنقلها، ولكن خشيت غضبه.
لتُعزم أخيراً على النوم بجواره، لتتجه بالفعل نحو السرير، صاعدة إياه، ومن ثم استقلت آخره، واضعة فوقها الغطاء، معطيه إياه ظهرها. لينظر نحوها بحزن، وبداخله شعور الحنان لها، بأن يتجه نحوها ويحتضنها، لكي يبث لها بعض الطمأنينة الذي سلبها منها، ولكن الغضب كان أقوى. ظل على حاله هذا لبعض الوقت، قبل أن يشعر بأن أنفاسها قد انتظمت، ومن الواضح أنها غفت من شدة حزنها، ليغفو هو الآخر بجوارها.
مر عدة أيام على هذا الحال، وكل منهما لم يوجه للآخر أي حديث. بالأسفل يتعاملان كالزوجان. وفي غرفتهم، كل منهما لا يوجه للآخر أي كلمة. كانت مريم تعامل سلمى كـ ريم أختها، تبادلها الحب، وكانت تتمنى أن يصبحان أصدقاء لكي تخفف عنها ولو لبعض الشيء. ولكن كانت سلمى دائماً تحاول التعالي معها في الحديث، وترد عكس ما تبادلها مريم إياه. ولكن كانت تشعر مريم باستغراب من معاملة سلمى لسليم والاهتمام به وبنفسها أمامه هو بالذات.
وكان تحاول التداخل معه في الحديث، وأيضاً الجلوس معه. كل هذا ومريم تحاول أن تقنع نفسها بأنهما مثل الأخوات، وأن سلمى تهتم به من قبيل هذا الأساس. ولكن وبرغم من كل هذا، كانت مريم تحبها، ولم تظهر لها أي شيء سوى المحبة فقط. في غرفة سلمى. عفاف بهدوء: سمعتي؟ قولتلك إيه؟
سلمى بابتسامة: أيوه يا ماما، هطلع أراقب مريم، وأول ما ألاقيها خرجت الجنينة زي كل يوم، أفتح حوار مع سليم، اللي كالعادة بيخلص شغله في الجنينة، وأحاول أعمل أي حاجة، وأول ما أحس إن مريم بتبص ناحيتنا، أبداً يا ماما. عفاف بابتسامة: برافو عليك يا قلب ماما. سلمى: تمام، أنا هحضر نفسي وهخرج أبدأ اللي اتفقنا عليه. عفاف بثقة: تمام يا حبيبتي. في الخارج، وتحديداً في مكان جلوس سليم.
ترجلت سلمى وجلست بجواره كعادتها، تبادله الحديث، بجانب إنهائه هو كافة شغله. وكانت مريم تتابع كل هذا وهي على أرجوحتها بقلب ممزق من كسرة الحزن. فهو يعاملها هي بكل هذه القسوة، وهي زوجته، ويعامل الآخرين بكل حب، إلا هي. فقد جاءت هنا لكي تنال من غضبه وكسره لها وانفعاله عليها وتسببه لها في حزنها. وظلت تنظر لهم بعيون شارده حزينة.
أما سليم، فكان يتفقدها من حين لآخر بعيون قلقة من أن تفهم جلوسه معها غلط، وخصوصاً أنه لاحظ نظراتها له من حين لآخر. سلمى بتشك وهي تنظر إلى ما ينظر إليه، وهي مريم، لتهتف بدلع: بتبص على إيه؟ سليم بانتباه: ولا حاجة، أنا بس بقول أطلع أرتاح شوية. سلمى بعبوس: طيب تعالي نتمشى شوية حتى لحد ما ندخل الدور التاني. سليم بهدوء: يعني هتوصليني يعني، ولا إيه؟ سلمى بابتسامة: لأ خالص، أنا بس قولت نتكلم شوية. سليم بهدوء: تمام.
ليترجلوا بالفعل عدة دقائق بسيطة، قبل أن تلاحظ سلمى اقترابهم من مكان جلوس مريم، لتقف مرة واحدة هاتفة بصوت متألم: آه يا رجلي. سليم باستغراب: مالها رجلك؟ سلمى بتصنع التعب، وهي تحاول أن تمشي خطوة نحوه، ولكن وعلى حين غفلة وبدون انتباه من سليم، ألقت بنفسها أمامه متصنعة أن قدمها خانتها، ليستندها سليم مسرعاً، لتستقر سلمى بين أحضانه. كل هذا وسط نظرات مريم التي نالت الغيرة منها ما لم يناله أي شيء آخر.
لتنظر نحو سليم بكل غضب، ومن ثم تركتهم مغادرة إلى جناحها. لينظر لها سليم بصدمة، ومن ثم لاحظ الوضع الذي يوجد به، ليبعدها عنه هاتفا بتوتر: يا دادة، يا دادة. صفاء بنهجان: نعم يا سليم؟ سليم بهدوء: سلمى رجلها وجعتها، اسنديها لحد الأوضة، ولو كده اطلبي دكتور. الدادة بهدوء: حاضر يا ابني. ليصعد هو الآخر خلف مريم، ليجدها جالسة على الأريكة بصمت. سليم محاولاً فتح أي حديث، ولكن من الواضح أنه سوف يوقع بنفسه في حرب.
سليم بهدوء: يعني طلعتي على طول؟ مش المفروض كنتي تطمني على بنت عمك؟ مريم بغيظ: لأ، ما إنت موجود، وقفت بالواجب. سليم بصدمة: قصدك إيه؟ مريم بحزن: إزاي قدرت تحضنها بالشكل ده؟ لأ، ومراتك قاعدة قدامك؟ أقل حاجة، ولو مش خايف على شعوري، فراعي ربنا حتى. سليم غضب: إنتي اتجننتي صح؟ أنا... ولم يكمل جملته. مريم بغضب: أنا أكون اتجننت فعلاً لو فضلت معاك لحظة تانية. سليم بنفاذ صبر: يعني إيه؟ مريم بحزن، وهي
تقف في مقابله هاتفا بغضب: قصدي أقول إن اللي يلمس بنت ويسمحلها إنها تكون في حضنه بالشكل ده، وهي مش مراته ولا على ذمته، بيسقط من نظري، وأنا مش هسمح لنفسي أكون على ذمتك ولو لدقيقة واحدة. سليم لم يشعر بنفسه إلا وهو يصفعها بقوة على وجهها، جعلتها تسقط أرضاً، واضعة يدها على وجهها بألم، والدموع كالعادة تغرق وجنتيها. سليم بغضب: إنتي متربتيش يا مريم، وأنا اللي هربيك...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!