استأذنت منهم مغادرة إلى الخارج، وبمجرد أن خرجت واستندت إلى الحائط المجاور للغرفة، شعرت بأن قلبها يكاد يخرج من مكانه بعدما شكر عمرو مستواها. عادت إلى غرفتها على الفور. رامي بهدوء: مالك ياعمرو؟ سرحت ليه؟ عمرو: تفكير موضوع كده، هبقى أكلمك فيه. رامي بحماس: موضوع إيه؟ عمرو بتوتر: مش وقته دلوقتي، بعد الامتحانات ما تخلص هعرفك كل حاجة. رامي بضيق: إيه دا بقى؟ لسه هستنى؟ دا كله؟
عمرو بابتسامة: أيوه، لحد ما الوقت يكون مناسب وهتعرف كل حاجة. رامي بشك: تمام ياعمرو، هانت شهر وشوية مش كتير. عمرو بهدوء: أيوه فعلًا. يكمل. نريد أن نعرف دار الإفتاء أعلنت رمضان بكرة ولا بعده. رامي بهدوء: هدخل على الفيس وأشوف. *** في فيلا الكيلاني وتحديداً في جنينة الفيلا، جلس الجميع ينتظر ظهور رؤية الهلال، والتي أثبتت أن اليوم هو المتمم لشهر شعبان وغداً أول أيام شهر رمضان. بعد تأكد خبر أن رمضان غداً،
هتف منصور بهدوء: كل عام وأنتم بخير يا أولاد، رمضان كريم. مريم بهدوء: وحضرتك طيب وبخير يا عمو. يكمل: الله أكرم. سليم بهدوء: وحضرتك طيب وبخير ومعانا دايمًا. معاذ بهدوء: وحضرتك طيب وبخير يا بابا. يكمل: رمضان كريم علينا جميعاً. سلمي من بين شرودها: الله أكرم. منصور بهدوء: لازم كلنا دلوقتي نتحد إننا نعدي الفترة دي ومنستسلمش للحزن، رمضان بكرة إن شاء الله، عايزين نغتنم الشهر ده ومنفكرش في أي حاجة غير في العبادة.
ليكمل بحزن: وندعي لكل اللي بنحبهم. سليم بحزن: عندك حق يا بابا. معاذ بتأييد: هو ده اللي هيحصل فعلًا. يكمل. عندما وجد سليم حزيناً كعادة الأيام الأربعة السابقة، فهو حتى لم يذهب إلى الشركة، وأيضاً لم يتعامل إلا في الحدود. ليهتف بهدوء: سليم، تعالى نطلع نشتري طلبات البيت اللي هنحتاجها في رمضان، أنا قلت للدادة وحضرتلي قائمة المشتريات. سليم بهدوء: تمام، عشر دقايق هغير هدومي وهحصلك على العربية.
بعد مرور عدة دقائق، وتحديداً أمام البحر. معاذ بهدوء: انزل نقعد على البحر شوية ونتكلم. سليم بهدوء وهو يترجل من السيارة: أنا فعلًا محتاج كده. بعد مرور خمس دقائق من الصمت وتأمل كل منهما للبحر. هتف معاذ بهدوء: مالك يا سليم؟ سليم بحزن: مش قادر أتخطى اللي حصل، كل ما بحاول أنسى اللي حصل قبل كده برجع أفتكره أقوى من الأول. معاذ بهدوء: الحياة كده يا سليم، مش دايماً حلوة، لازم جانب سعيد وحزين، جانب مظلم ومضيء.
سليم بحزن: عندك حق. معاذ بهدوء: لازم نعدي ونتعامل، كده كده الحزن هيكون في القلب وعمرنا ما هننسى ماما مهما حصل، بس اللي إحنا فيه وبنعمله ده مش صح. سليم بحزن: أمال هنعمل إيه؟ أنا مليش نفس لأي حاجة. معاذ بحماس: أنت ترجع الشركة وتديرها، ولازم تبقى أقوى وتستعد إنك تكون رقم واحد في الشرق الأوسط، دي حاجة.
تخلي بالك من مريم وصحتها، وبرضه امتحاناتها اللي هتكون بعد العيد دي، ولازم تشجعها إنها ترجع تذاكر ومتقلش عن الامتياز اللي بتجيبه كل سنة. وأنت بقى ترجع زي الأول بحماسك وقوتك اللي بنستمدها منك يا سليم، أنا وبابا، أنت الأساس في حياتنا يا سليم، وطول عمرك طاقة النور اللي في حياتنا. سليم بحزن: ما هو دا اللي تاعبني يا معاذ، مش قادر أقوم خلاص، حاسس إني لازم أكون قوي عشان كل اللي حواليا، بس أعمل إيه؟ تعبت خلاص.
عمتك دي كانت بالنسبالي زي ماما، صدمتي فيها كملت كسرتي، وبابا اللي بيحاول يتحامل ويداري زعله وقهرة، كل دا بيقتلني. معاذ بحزن اقترب من أخيه واحتضنه بشدة ليبادله سليم عناقه. صمت كل منهما لبعض الدقائق، لم يبقَ سوى هذا العناق الذي طمأنهم بعض الشيء. ليقطع هذا العناق سليم وهو يضغط على كتف أخيه هاتفا بقوة: أنت عندك حق، إحنا لازم نرجع زي الأول وأحسن، ولو مش عشاننا، ف عشان بابا ومريم وأهلنا، كلنا.
معاذ بابتسامة: هو دا سليم اللي أعرفه. سليم بابتسامة بسيطة: ربنا يديمك خير سند ليا يا معاذ، أنت مش بس أخويا، أنت ابني وصاحبي وحبيبي. معاذ بحب: ويديمك ليا يا حبيبي. ليهتف بحنان: ربنا يعلم أنا بحبك قد إيه، وبعتبرك فعلاً صاحبي وأخويا، وساعات من كتر نصايحك ليا وخوفك عليا بحس إنك أبويا. سليم بابتسامة: أنا دايماً في ضهرك وهكون جنبك في أي وقت. ليكمل: وأنت كمان شد حيلك يلا وخلص تعليم، وأنا هفتحلك الشركة اللي بتحلم بيها.
معاذ بحماس: اعتبره حصل يا كبير. بعد الجملة دي. سليم بابتسامة: ربنا يوفقك يا معاذ. ليكمل: يلا بقى نقوم نشتري الحاجات اللي قلت عليها. معاذ بهدوء: يلا. بالفعل ترجلوا إلى إحدى السوبر ماركت الكبيرة واشتروا منها بعض الخضروات التي تكفيهم عدة أيام، وأيضاً بعض اللحوم والمشروبات، وأيضاً ياميش رمضان. معاذ بتعب: لا يا أخي، إيه التعب دا؟ أنا مش قادر. سليم بابتسامة وهو يضع ما بيده داخل السيارة: أمال فاكر إيه؟ لازم تتحمل مسؤولية.
ليكمل بهزار: أمال عايز تتجوز ريم إزاي؟ معاذ بهزار: جوزوني انتوا ريم ومالكوش دعوة بالمسؤولية. سليم بضحك: أيوه دلوقتي المسؤولية بقت حلوة. معاذ بضحك: آه حلوة أوي كمان. سليم بابتسامة: تمام يا أخويا. ليكمل: أنا هطلع أشتري لـ مريم فانوس وشوية حاجات أفرحهم بيهم. معاذ بتفكير: طيب وأنا برضه هروح أشتري لـ ريم. سليم بابتسامة: تمام، يلا بينا.
بعد دقائق، وضع كل منهما البوكس الذي بيده بداخل السيارة، ومن ثم ترجل معاذ إلى خلف المقود وبجواره سليم عائدان إلى الفيلا مجدداً. *** في فيلا الكيلاني وتحديداً بعد منتصف الليل، وجدوا الوضع هادئ ومن الواضح أن الجميع نائم. توجهوا إلى الداخل ومن ثم إلى المطبخ وهما يحملان عدة شنط بها ما يحتاجه المنزل خلال الشهر، هاتفين بابتسامة: الحاجات أهي يا دادة اللي هنحتاجها. الدادة بابتسامة: تسلموا.
ومن ثم هتفت بطيبة: كل سنة وأنتم طيبين وبخير. سليم ومعاذ بابتسامة: وأنتي طيبة وبخير يا دادة. ليعود سليم وفي يده البوكس المزين وباليد الأخرى عدة شنط أخرى بها بعض المشتريات التي قد تحتاجها مريم في شقتها هي الأخرى. سليم بهدوء: أنا طالع بقى، تصبح على خير. معاذ بابتسامة: وأنت من أهله. ليكمل: هنستناك على السحور. سليم بهدوء: حاضر. *** في الجناح الخاص بـ سليم ومريم.
ترجل إلى الجناح ومن ثم إلى المطبخ الملحق بالجناح ووضع به الشنط التي بيده، ومن ثم ترجل إلى غرفة نومهم ليجد مريم جالسة على الأريكة تسبح. ليضع ما بيده على الفراش وبمجرد أن انتبهت إليه، توجهت نحوه محتضنة إياه بابتسامة هاتفة بهدوء: وحشتني. سليم بابتسامة وهو يحتضنها: وأنتي كمان. مريم بهدوء: باين عليك بقيت أحسن. سليم بابتسامة: اتكلمت أنا ومعاذ شوية وحاسس فعلاً إني بقيت أحسن. مريم بطيبة: ربنا يديمكم لبعض. سليم بهدوء: يا رب.
سليم بابتسامة: عاملالك مفاجأة. مريم بحماس: إيه؟ سليم بابتسامة وهو يجلسها على الأريكة ومن ثم يحمل البوكس ويعود نحوها مجدداً هاتفا بابتسامة: افتحي وقوليلي رأيك، حبيت أعمل مفاجأة في أول رمضان لينا مع بعض واحنا متجوزين. مريم بفرحة: الله! دا ليا أنا؟ تكمل: أكيد هتعجبني عشان منك. سليم بحب: وأنا عندي أغلى منك يا حبيبتي. مريم ابتسمت إليه ومن ثم بدأت في فتح البوكس لتجد فانوس كبير لها مكتوب عليه "سليم ومريم".
ومن ثم وجدت فانوس آخر صغير مكتوب عليه "إلى طفلنا المنتظر". لتمسك الفانوس بعيون ملتمعة بالدموع، ومن ثم تنظر نحوه بكل حب، فحقا هو يهتم بتفاصيلها وكيفية إسعادها. ومن ثم وجدت مصحفين، واحد باللون الأبيض والآخر باللون الروز، وأيضاً مسابح إلكترونية، ومعهم عدد كبير من الشيكولاتات. لتنظر نحوه مريم بحب وسعادة كبيرة ومن ثم احتضنته بشدة هاتفه بحب: إيه دا؟ بجد؟
مش عارفة أقولك إيه، أنا حاسة إني طايرة من الفرحة، اهتمامك، حبك، طيبتك، رجولتك، حنيتك، كل حاجة فيك بتخطف قلبي. سليم بحب: زي ما أنتِ كده خطفتي قلبي. مريم بكسوف: سليم. سليم بحب: قلبه وحياته. بعد حوالي ساعتين تقريباً. سليم بابتسامة: يلا يا مريم اجهزي عشان ننزل نتسحر. مريم بهدوء: حاضر. *** في الأسفل، تحديداً على طاولة الطعام. منصور بهدوء: يلا يا أولاد تسحروا، فإن في السحور بركة.
بعد مرور عدة دقائق، توجه سليم ومعاذ بصحبة والده إلى الجامع لقضاء صلاة الفجر. ومن ثم عادوا إلى المنزل وترجل كل منهما إلى غرفته لينالوا قسطاً من الراحة. سليم لاحظ شرود مريم ليهتف بهدوء: مالك يا مريم؟ مريم بزعل: خايفة من الترم ده، أنا مش بذاكر زي الأول والامتحانات بعد العيد. سليم بابتسامة: لسه فاضلك أكتر من شهر، وأنتي قدها، وأنا واثق إنك هتجيبي الامتياز زي كل سنة. مريم بحماس: بجد يا سليم؟
سليم بهزار: طول ما الامتحان مش بكرة، يبقى أنتِ في أمان. مريم بضحك: ضحكتني والله يا سليم. سليم بابتسامة: أنا عارف إنك تعبانة والحمل والصيام هيكون حمل عليكي، بس أنتِ تقدري ترتاحي طول اليوم، وبالليل تذاكري من بعد التراويح مثلاً لحد الفجر، تاخدي اليوم على فترات. ليكمل بحب: وأنا هساعدك في أي حاجة تحتاجيها بعد صلاة التراويح إن شاء الله، هكون معاك، ولو محتاجة أي كتب أو أي حاجة هتصرف وأجبهالك.
شعرت مريم بالسعادة تحاوطها، فهي حقاً تمتلك زوجاً حنوناً طيباً يمتلك كل صفات الزوج المثالي الصالح. وأيضاً شعرت بالحماس يحاوطها عندما أخبرها بأن الوقت مازال كافياً للمذاكرة. لتهتف بابتسامة: وضحي مجهزة لي كل حاجة، هخليها تجبهالي بكرة وتيجي تقعد معايا شوية. سليم بابتسامة: تمام يا حبيبتي. مريم بابتسامة: أكيد عايز تنام؟ سليم بتعب: آه، عايز أنام ساعتين قبل ما أصحى أروح الشركة. ***
في مساء أول أيام رمضان، بعدما تناولوا فطارهم، توجهوا إلى الجامع لقضاء صلاة التراويح. أما مريم، فانتظرت ضحى في جنينة الفيلا، والتي كانت تجلس معها سلمى لحين وصول رفيقتها. بعد دقائق، ترجلوا إلى الداخل سوياً، ضحى بصحبة رنا، والتي ما إن عرضت على والدها زيارة مريم ومصالحتها والاعتذار منها على ما بدر، رحب والدها بشدة، وخصوصاً أنه كان يعلم أن رنا تحب مريم بشدة. مريم بابستغراب اقتربت من ضحى وسلمت عليها هاتفه بهدوء: فيه إيه؟
ضحى بابتسامة: إيه رأيك في المفاجأة دي؟ مريم باستغراب: مفاجأة؟ رنا بحزن: مش هتسلمي عليا وأنا في بيتكم؟ مريم بهدوء مدت يدها لتصافحها، ولكن اقتربت منها رنا وحضنتها بشدة هاتفه بحزن: أنا آسفة يا مريم، كان غصب عني، متزعليش مني، أنا عمري ما كنت أفكر إني أزعلك، دا أنتِ كنتي أقرب البنات ليا. مريم بهدوء: حصل خير، وأنا مش زعلانة. رنا بابتسامة وهي تخرج من بين أحضانها هاتفه بهدوء: بجد سامحتيني؟
لتكمل: وأنا والله مش هزعلك تاني أبداً، وهتلاقي بعد كده رنا صاحبتك القديمة. و بسمريم بابتسامة: أيوه سامحتك. لتكمل بطيبة: أنا أصلاً كنت زعلانة بسبب إننا افترقنا. ضحى بهزار لكي تلطف الجو: ما خلاص يابت أنتِ وهي، أنا بغير، أنتوا الاتنين دلوقتي بقيتوا صحابي وبغير عليكم من بعض. لتضحك مريم ورنا لتبادلهم هي الأخرى ضحكاتهم. مريم بابتسامة: تعالوا نقعد بقى ونتكلم، وحشتوني أوي ووحشني كل حاجة في الكلية.
رنا بحب: وأنتي كمان وحشتينا والله ومفتقدينك. لتكمل بتساؤل: مش بتفكري تيجي؟ مريم بابتسامة: أنا حامل في الشهر الثاني والحركة هتكون صعبة عليا. رنا بابتسامة وهي تتجه نحوها مجدداً وتحتضنها هاتفه بحب: مبروك يا حبيبتي. مريم بابتسامة: عقبالك يا قلبي. ليجلسوا يتبادلون الحديث عن حياتهم وما مر عليهم طوال الفترة الماضية. *** ثاني أيام شهر رمضان قضوه في الفيلا، ولكن بعزومة عائلية أقامها منصور ودعا أسماء وأولادها.
خامس يوم كانت العزومة عند أسماء وهم من ذهبوا لقضاء اليوم عندهم. عاشر يوم كانت عزومة تجمع سليم ومريم بمصطفى وضحى ومعاذ وريم ومروان في إحدى المطاعم. أما منتصف الشهر، فكانت العزومة عند أم ضحى لجميع أفراد العائلة. أما في اليوم العشرون، فكانت عزومة شاملة في فيلا الكيلاني للجميع. والعشر الأواخر كانت للعبادة فقط بدون خروج أو دخول لأي أحد من أفراد العائلة، كان كل منهما مفرغ وقته للصيام والدعاء والصلاة.
وفي ليلة التاسع والعشرون من رمضان. منصور بهدوء: أكتر شهر بيخلص بسرعة. والله. مريم بتأييد: أيوه والله يا عمي، الواحد مش مصدق إنه خلص. سليم بهدوء: آه والله فعلًا، شهر كده كله روحانيات وأجواء مبهجة. معاذ بهدوء: خلص بسرعة أوي شهر رمضان، كنا من كام يوم بنقول أهلًا، ودلوقتي بنقول مهلاً. سليم بضحك: طيب كنت قمت قعدت مع رمضان شوية بدل ما أنت طول اليوم نايم. معاذ بضحك: يا أخي كسفتني. سليم بابتسامة: ما أنت اللي بدأت.
ليكمل: ساكتة ليه يا سلمى؟ سلمى بحزن: عادي يا سليم، أنا بس سايباكم تتكلموا. سليم بابتسامة: لا اتكلمي واتناقشي معانا ورخمي على معاذ زيي كده. معاذ بهزار: متسمعيش كلامه في آخر جملة قالها. سلمى بابتسامة وهي تنظر نحوهم بطيبة: أنتوا أحلى أخوات والله. سليم ومعاذ بحنان: وأنتي أحلى اخت والله. كل هذا وسط نظرات الحنان والحب التي كانت تحاوطهم من جانب منصور وهو يتأملهم. سليم بابتسامة: كنت عايز أتكلم معاك شوية يا سلمى.
سلمى بهدوء: تمام. ليترجل سليم بهدوء، ومن ثم ترجلت سلمى بجواره. معاذ بفضول: عايزها في إيه الواد ده؟ مريم بضحك وهي تخبطه بأحدي الأشياء التي أمامها هاتفا بضحك: يا ابني بطل بقى فضولك ده هيموتك في مر. معاذ بضحك: لا أنت لا يمكن تكوني أختي في الرضاعة، لا المفروض تكوني زيي. ليكمل بهزار: عارفة انتي خدتي مني إيه؟ مريم بابتسامة: إيه يا ناصح؟ معاذ بضحك وهو يسرع في التحرك من أمامها: خدتي الرخامة.
بسم مريم بابتسامة: طيب يا معاذ، لو جدع تعالي هنام. معاذ بضحك وهو يجلس على إحدى الكراسي المبتعدة عنها: لا أنا مرتاح كده. ليكمل لكي يثير عصبيتها: أنا بقى يا بابا هروح أجيب التلج والصواريخ والبومب عشان بكرة ومش هعمل حساب ناس كده. مريم وقد تحولت مرة واحدة: معاذ أخويا الجدع الطيب هات لي معاكم. معاذ بنظرة شك: يا سلام، دلوقتي بقيت أخوك الطيب الجدع؟ لا يا شاطرة، العبي غيرها. مريم بابتسامة: معاذ كده هتزعلني.
معاذ بضحك: أيوه عادي، وإيه الجديد؟ مريم بلا مبالاة: ماشي يا معاذ. لتكمل بتحدي: هخلي سليم يجيب لي هذا. وسط نظرات منصور الذي كان يتابع شجارهم وهو يضحك بشدة عليهم وكأنهم مازالوا أطفال. *** عند سليم وسلمى. سليم بهدوء: سلمى، أنا عايز أتكلم معاك في موضوع مهم. سلمى بانتباه: اتفضل يا سليم. سليم بتذكر: فلاش باك. بهدوء: بشمهندس سليم، في واحد مستني حضرتك بره. سليم بهدوء وهو يرفع رأسه من على الأوراق التي أمامه هاتفا بهدوء: مين؟
سارة بهدوء: اسمه هشام. سليم باستغراب: هشام؟ ليكمل بهدوء: خلي يتفضل. ليترجل هشام إلى الداخل هاتفا بابتسامة: ازيك يا سليم؟ سليم باستغراب: الحمد لله ياهشام، اتفضل. ليجلس هشام بهدوء ومن ثم هتف بابتسامة: طبعاً أنت مستغرب الزيارة، وخصوصاً إن زيارتنا كانت دايماً في المشاكل أو بتنتهي بمشاكل. سليم بهدوء: بصراحة أيوه. ليكمل: بس باين عليك عايز حاجة مهمة. هشام بحزن: الصراحة أيوه. سليم بترقب: اتفضل، سامعك.
هشام باحراج: عايزك تسامحني لو بدر مني أي حاجة أو زعلتك في أي حاجة، أنا كنت تايه ومش فاهم أنا بعمل إيه، بس بجد أنا بدأت أتغير وبقيت شخص تاني. سليم بهدوء: وأنا مش زعلان منك ومسامحك في حقي. ليكمل: أنا فعلاً حاسس إنك اتغيرت، وأتمنى كده فعلًا. هشام بهدوء: وأنا هثبتلك حسن نية وهتتأكد من كده. ليكمل: كل اللي أنا طالبه إن صداقتنا ترجع زي الأول، وأنا بعد ما هخلص معاك هروح لمصطفى وأصلح كل حاجة معاه برضه.
سليم بابتسامة: لا، هو التغير باين أوي أوي كمان، والدليل إنك عايز ترجع صداقتنا، وأنت أصلاً آخر فترة كنت مش بطيقني. هشام بضحك: يخرب عقلك يا سليم، ضحكتني. ليكمل: أنا ضيعت حاجات كتير وخسرت ناس أكتر، وحسيت إني لازم أتغير قبل فوات الأوان، ولقيت إنك أنت ومصطفى صحاب بجد وهتساعدوني في كده. ليكمل: وكل دا أثبتلي إنكم كنتم أصحاب فعلاً، وعمر صحبيتكم ليا ما كانت لمصلحة زي الباقيين، وأنا عايز أبدأ معاكم صفحة جديدة.
سليم بطيبة: وأنا مش عندي مانع، وهتلاقيني جنبك دايماً وفي ضهرك أنا ومصطفى. ليكمل بهدوء: أهم حاجة تكون فعلاً عايز كده وتتغير فعلاً. هشام بهدوء: أنا بكلمك بكل صدق، الفترة اللي فاتت دي كانت كفيلة إني أتغير وأبدأ وأكون شخص مختلف، وباين عليا بنجح أهو. ليكمل: أنا كمان عايز أتزوج عشان أبعد عن كل حاجة وأسس بيت. سليم بحماس: طيب كويس. ليكمل: أنت اخترت العروسة ولا لسه؟ هشام بقلق: أيوه، وأنت تعرفها؟
سليم باستغراب ممزوج بترقب: مين دي اللي أعرفها؟ هشام بتردد: سلمى. سليم بصدمة: سلمى؟ هشام مقاطعاً إياه: أيوه سلمى، أنا عارف إنك أكيد عرفت بالمشكلة اللي حصلت بينا، وتقدر تقول إنها كانت سبب تغيري، مكنتش بتفارق خيالي، حسيت إني ليه متغيرش عشان أكون معاها، كانت جريئة ومخفتش مني، وأنا فعلاً حسيت إنها محتاجاها، محتاج أكمل حياتي معاها. سليم بتشتت: مش عارف أقولك إيه، بس هي.
هشام بتفسير: أنا عارف كل حاجة والظروف اللي هي فيها، أنا الفترة اللي فاتت كنت متابع كل حاجة تخصها. ليكمل: وحاسس إن ظروفنا زي بعض ونقدر ناخد بإيد بعض ونبني حياتنا. سليم بتفكير: بس سلمى، وبعد دا كله، أنا ومعاذ بنعتبرها أختنا وعمرنا ما هنسامحك لو فكرت تزعلها أو تأذيها، دا بعد ما هاخد رأيها برضه، دا في حالة إنها توافق. هشام بحماس: إن شاء الله هتوافق، بس أنت حاول معاها. سليم بهدوء: تمام.
هشام بتوتر: سليم، عشان برضه متكونش خايف، أنا بتعالج عند دكتور نفسي عشان أتجاوز المرحلة دي، وحاسس فعلاً إني بقيت أحسن من بعد ما رحت للدكتور دا، وإن شاء الله بعد ما أتعافى تماماً، طبعاً العلاج هياخد فترة، بعديها نتجوز أنا وسلمى ونبدأ حياة جديدة. سليم بابتسامة: على فكرة دي حاجة كويسة.
ليكمل: بالعكس، أنا فخور بيك لأنك لما حسيت إنك محتاج لدكتور حتى لو دكتور نفسي، خدت الخطوة، وعلى فكرة أنت دلوقتي بقيت أحسن بكتير، وفعلاً أنا بقيت فخور إننا هنكون صحاب. ليكمل: وإن شاء الله سلمى توافق. ليكمل بضحك: وتبقى صاحبي وزوج أختي. هشام بفرحة وهو يترجل نحوه لكي يحتضنه: يارب، يارب يا خال العيال. سليم بضحك: خلتني خال العيال كمان؟ هشام بفرحة: أيوه، كل حاجة بسرعة بسرعة. سليم بابتسامة: ربنا يقدم لك اللي فيه الخير.
هشام بطيبة: يارب. ليكمل: يلا هروح بقى للواد مصطفى، لأن زعله وحش، وكنت عملت في فصل قبل كده، يارب يكون نسيه. سليم بضحك: أيوه إن شاء الله هيصالحك، دا تافه. ليكمل: موقف إيه ده؟ هشام وهو يترجل إلى الخارج: هبقى أحكيلك بعدين، سلام. سليم بابتسامة فرحة: سلام. ليعود من تذكره هاتفا بهدوء: إيه رأيك؟ من وجهة نظري أنا شايف إنه اتغير وممكن نعمل خطوبة، ولو حسيتي بأي حاجة لا قدر الله تقدري تسيبيه.
ليكمل بهدوء: والله أنا مش بقولك رأي عشان حاجة، بالعكس، أنتِ قعدتك معانا على رأسنا ومنورنا، وخدنا على وجودك، بس ربنا يعلم إني عايز أطمن عليكي لأنك فعلاً أختي. نظرت سلمى نحوه بابتسامة هاتفه بحنان: منا عارفة والله، ربنا يديمكم كلكم ليا يا أحلى عوض من ربنا ليا. سليم بابتسامة: ويديمك لينا يا سلمى. ليكمل: ها، رأيك إيه؟ سلمى بتفكير ممزوج بهدوء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!