الفصل 6 | من 36 فصل

رواية اليك سكينة فؤادي الفصل السادس 6 - بقلم نورهان محمد

المشاهدات
19
كلمة
3,867
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

أمام فيلا الكيلاني مريم بهدوء وهي تميل على والدتها، هاتفة بقلق: ماما، أنا مش مرتاحة. مش عارفة ليه. سماء بتوتر وهي الأخرى: ولا أنا والله مرتاحة. بس إن شاء الله خير، متقلقيش يا حبيبتي. مريم: إن شاء الله يا ماما. ليترجلوا إلى الداخل، وكل منهما متوتراً من هذا اليوم، أو بالتحديد من هذا اللقاء المرتقب. تلاقي أسماء السلام.

ليقف منصور هو الآخر ليبادلها رد السلام، ومن خلفه معاذ غافلين عن تلك الذي ينهي مكالمة مع سكرتيرته الخاصة. ليلتفت نحوهم بصدمة، هاتفا بترقب وهو يقترب منهم: سليم بصدمة، فور أن وقعت عيناه على تلك الواقفة أمامه تفرك في يديها بقلق، ليهتف بصدمة: انتِ! مريم بصدمة هي الأخرى، وهي تلتفت نحوه هاتفة بتوتر: سليم. منصور باستغراب: في إيه؟ إنتوا اتقابلتوا قبل كده؟ سليم بغضب: هما دول بقا الناس اللي انت مستنيهم؟ ليكمل بضيق:

بتضحك عليا ولا إيه؟ فهمني. منصور بتعب: سلـــــــيم. سليم بغضب: متجبش سيرتي خالص، سامع؟ وكاد أن يخطو أولى خطواته إلى الخارج بعدما أعطى لهم ظهره، ولكن جاء إليه صوت صراخ من خلفه. مريم وريم بصراخ: عمــــــــــا. ليلتفت سليم نحوهم هاتفا بصدمة: بـــــــــا بـــــــــا. كان معاذ يحاول أن يستنده، ولكن انعدمت قوته من الصدمة، لياخذه ويسقط به أرضاً. ليقترب منه سليم بصدمة هاتفا بزعر: بابا فوق. ليهتف بصراخ من شدة خوفه:

بــــــابــــــا. في المستشفى. سليم بصراخ: دكتور، عايز دكتور بسرعة. ليأتي إليه عدد من الممرضين متجهين به إلى الداخل. كان الجميع جالساً أمام الغرفة الموضوع بها أبيه، وكل منهما منشغل بحاله، فمنهم من يبكي، ومنهم من تعتلي ملامحه وجهه الصدمة، ومنهم من يجلس يترقب الموقف بزعر وخوف. مروان بهدوء: تعالى يا معاذ ننزل نصلي الظهر وندعيلو. معاذ وهو يترجل من مكانه متجهاً نحوه، هاتفا بحزن: تمام. أسماء بحزن:

مروان، وأنا كمان عايزة أنزل أصلي. مروان: يـا أمي، تعالي. في مسجد قريب من المستشفى. ليكمل: حد هييجي تاني؟ ريم: أيوه، خدوني معاكم. ليترجل الجميع ما عدا سليم ومريم. سليم كان يأخذ الطرقة ذهاباً وإياباً، وبداخله يشعر بالخوف من فقدان أبيه. كانت تتابع كل هذا بعيون ممتلئة بالدموع، ولكن لم يطل جلوسها أكثر من ذلك، لتترجل نحوه واقفة أمامه، هاتفة بغضب بعدما مسحت الدموع العالقة في عينيها: إيه؟ خايف عليه ولا إيه؟ ولا ده تمثيل؟

فدا لو تمثيل تقدر توقفه، لأن خلاص كل اللي بتمثل قدامهم مشيو. ولو عليا، فـ أنا فاهمـاك كويس، مش محتاج تمثل أكتر. سليم، برزت عروق رقبته من شدة غضبه، هاتفا بعيون مشتعلة من شدة ضيقه: إنتي تخرسي خالص. مش إنتي اللي هتقوليلي أتصرف إزاي، سامعة؟ مريم بغضب: لا مش سامعة. إنت إيه يا أخي؟ إيه التكبر والغرور دا؟ هتفضل كده لحد إمتى؟ فوق شوية واعرف إنك بني آدم زينا، يعني مش أحسن منا في حاجة. سليم بغضب وهو يتجه نحوها أكثر،

هاتفا بصوت مسموع: لا والله، دا مين اللي بتتكلم؟ مريم هانم اللي يعتبر هي سبب كل دا. ليكمل وهو يصفق لها، هاتفا بضحكة ساخرة: لا بجد شابوه ليك برضو، بتعرفي تمثلي كويس. مريم بحزن: إنت فعلاً إنسان مريض، ولا يمكن تتغير أبداً. سليم: يـا سلام، أنا مش مستني رأي واحدة زيك، وخصوصاً لو إنتي. ليكمل وهو يشير بيده نحوها: وبعدين بقا بطلي تمثيل إنك خايفة عليه، لأني وبساطة لا يمكن أصدق واحدة زيك. إنتي. مريم بنرفزة من كلماته وحركاته،

هاتفة بوحشية: إنت إيه؟ إنت لا يمكن تكون إنسان. لتكمل بغضب: إنت إنسان حقير، وأنا بكرهك وبكره الصلة اللي بتجمعني بشخص زيك. لتكمل وهي ترفع يدها نحوه عازمة على صفعه وبقوة. ولكن أمسك سليم بيدها ضاغطاً على معصمها بقوة، هاتفا بصوت مثل فحيح الأفاعي بجانب أذنها: أولاً، أنا مش مستني رأيك فيا، لأنه ببساطة مش هيهمني أبداً. ثانياً، أنا اللي بكره أي صلة تربطني بيك أو بأي حد من أهلك.

ثالثاً، وده الأهم، إيدك دي لو فكرت تعملها تاني وتترفع بس ناحيتي، هقطعها لك، سامعة؟ ليدفعها بعيداً عنه. مريم بدموع وهي تحاول أن تستند نفسها من أثر دفعته، ممسكة بمعصمها الذي آلمها أثر ضغطه عليه. ليقطع كل هذا خروج الدكتور من داخل غرفة والده. ليترجل إليه سليم ومريم مسرعين. سليم بخوف: طمني يادكتور، بابا عامل إيه دلوقتي؟ الدكتور بهدوء: للأسف، جاتله جلطة، وإحنا قدرنا نلحقوا بمعجزة كبيرة، لأنها كانت قريبة من القلب. ليكمل:

وحالياً هو محتاج عملية قلب مفتوح. سليم بخوف: طيب يادكتور، نقدر نعملها إمتى؟ الدكتور بهدوء: هنستنى فترة كده لحد ما يتحسن شوية وحالته تساعدنا إنو يدخل عمليات، وبرضو نكون عملنا كل الأشعة والفحوصات ونطمن عليه، وبعدين نحدد ميعاد للعملية. سليم بحزن: تمام يادكتور. الدكتور بتفسير: حاولوا على قد ما تقدروا تبعدوا عن أي حاجة تزعله، لأنه مش هيتحمل حاجة زي دي. سليم بتعب: تمام يادكتور. أقدر أشوفه؟ الدكتور بهدوء:

أيوه، هو حالياً بيتنقل أوضة تانية. ليكمل: الحمد لله على سلامته. سليم بحزن: الله يسلمك. ليترجل الدكتور من أمامه، وتأتي إليه إحدى الممرضات هاتفة بهدوء: أوضة المريض اهي. سليم بهدوء وهو يشير برأسه، هاتفا بحزن: شكراً. ليتوجه إلى غرفة والده وخلفه مريم. في غرفة والده. ترجل سليم إلى الداخل بتوتر وإحراج شديد، فهو السبب في إيصال والده إلى هذا الحد. سليم بحزن وهو يقترب نحوه: الحمد لله على سلامته. منصور بتعب: الله يسلمك. سليم:

أنا آسف. منصور: حصل خير. وكاد سليم أن يتحدث، ولكن سمع صوت والده هاتفا بتعب: تعالي يا مريم. لينظر سليم نحوها، قبل أن يعود إلى وضعه من جديد، مترجلاً من مكانه إلى خارج الغرفة. منصور بتعب: إيه اللي حصل؟ مريم بهدوء: محصلش حاجة. لتكمل بابتسامة: الحمد لله على سلامتك يا عمي. منصور بابتسامة من بين تعبه: الله يسلمك يا حبيبة عمك. ليكمل: أمال فين الباقيين؟ مريم بهدوء: كانوا بيصلوا، زمانهم طالعين.

ليصعد الجميع إلى الأعلى متجهين إلى غرفته، وكل منهم اطمأن عليه. في المستشفى. مريم بهدوء: زي ما قولتلك يا ضحى، دا كل اللي حصل. ضحى: طيب وهو كويس دلوقتي؟ مريم بهدوء: أيوه الحمد لله. ضحى: طيب الحمد لله، ربنا يطمنكم عليه. مريم: يا رب يا ضحى. ضحى: تمام يا قلبي، هسيبك دلوقتي وأبقى أكلمك كمان شوية. أنهت مكالمتها مع صديقتها، غافلة عن تلك الذي يقف بالقرب منها يحادث صديقه بالجهة الأخرى. سليم بحزن: أنا تعبان أوي يا مصطفى.

مصطفى بحزن: إن شاء الله خير، وهيقوم لنا بالسلامة. سليم: يا رب يا مصطفى. مصطفى بحزن على صديقه: إن شاء الله يا سليم، بس أهم حاجة تتماسك، إنت أخوه، مينفعش يشوفك كده. سليم بحزن: والله بحاول يا مصطفى. مصطفى: إنت واقف فين دلوقتي؟ سليم: في استراحة المستشفى. مصطفى: تمام، دقايق وهكون عندك. سليم بهدوء: متتعبش نفسك يا مصطفى، هو بقا كويس. مصطفى: ولا تعب ولا حاجة، وبعدين أنا كده كده قريب من المستشفى، سلام إنت دلوقتي. سليم: سلام.

ليغلق سليم معه، ومن ثم جلس على أحد المقاعد مستنداً بظهره إلى الخلف، وهو يشعر بتعب ملحوظ. كانت تراقبه والدهشة تعتلي ملامحها بسبب الإعياء الشديد الظاهر عليه، ظلت على حالها لدقائق. قبل أن يأتي مصطفى إليه، ليرتمي سليم بين أحضانه لدقائق، وكان الصمت هو سيد الموقف، باستثناء بعض الكلمات المهدئة التي كانت تُعطى له من جانبه. ولم يظلوا على حالهم كثيراً، حتى جلسوا سوياً على أحد المقاعد. مصطفى بقلق: سليم، إنت تعبان صح؟ سليم

بتعب وهو يحاول التماسك: لا، أنا كويس. مصطفى: لا، باين عليك جداً التعب. سليم بنفاذ صبر: قولتلك مش تعبان يا مصطفى. مصطفى بإصرار: منا مش هسيبك، يلا بينا على أي دكتور عشان أطمن. سليم: مش وقته بالله عليكم. مصطفى بغضب: أمال إمتى وقته، لما تقع من طولك؟ دلوقتي. سليم باستسلام: تمام يا مصطفى، يلا بينا، لأني عارف إني مش هوصل معاك لحلم. مصطفى: طيب كويس إنك عارف، يلا بينا.

كانت مريم على بعد بسبب ابتعادها عن المكان الجالس به سليم عند قدوم مصطفى، حتى لا يراها هو أو رفيقه، لذلك لم تستمع إلى حديثه. لتنهي تفكيرها بوجوب الصعود إلى الغرفة الموجود بها عمها. وبعد مرور وقت، رحل الجميع إلى منازلهم، بما فيهم منصور، بعدما اطمأن عليه الجميع، أصر على الرجوع إلى منزله. في صباح يوم جديد.

كانت مريم جالسة في غرفتها تفكر في ليلة أمس وتعامل سليم معها بتكبر، لتصل أخيراً أنه ليس غريباً عليه هذا التصرف، فمن وقت وفاة والدته، وهو أصبح شخصاً مختلفاً. ليمر عليها بعض الوقت قبل أن تهم بالخروج من غرفتها لكي تسائل والدتها عن الوقت الذي يذهبون فيه إلى عمها. مريم بابتسامة: صباح الخير يا سمسم. أسماء بابتسامة هي الأخرى: صباح الورد على عيونك يا حبيبتي. مريم بحب: الله الله على الكلام الحلو. لتقبل خديها هاتفة بتساؤل:

هنروح لعمو إمتى؟ أسماء بهدوء: إخواتك يصحوا بس ونجهز ونمشي. مريم بقلق: تمام، بس عايزين نروح في وقت الكائن دا ميكونش في البيت. أسماء: هنقولوا اطلع من بيتك يامريم. مريم بتبرير: مش قصدي كده يا أمي، قصدي يعني إننا نشوف معاذ والوقت اللي يخرج فيه نروح إحنا ونيجي على طول. أسماء: مش عارفة بقا، اللي يريحك اعمليه. مريم بهدوء: تمام.

ليستيقظ الجميع، ومن ثم حضروا أنفسهم وذهبوا لزيارة عمها وأداء واجبهم نحوه، فهو لم يتركهم من بعد وفاة أخيه، بل أصبح لهم العم والأب، وأيضاً يقوم بدور العم والأب. في فيلا الكيلاني. كان منصور جالساً في حديقة منزله ككل صباح، وبرغم إصرار الأطباء على راحته، إلا أنه يرى أن راحته في قضاء ما يسعده. سليم بهدوء: صباح الخير. منصور بابتسامة: صباح النور يا ابني. سليم بهدوء: إيه اللي خرجك من أوضتك؟ منصور بابتسامة:

أنا مش واخده على النوم والقعدة دي، بالنسبالي أحسن وأفضل. سليم بتساؤل: طيب إنت عامل إيه دلوقتي؟ لسه حاسس بالم. منصور بهدوء: لا خالص، الحمد لله بقيت أحسن. سليم: يا رب دايماً. ليسود صمت لبعض الوقت، قبل أن يقطع هذا الصمت دخول عربية مروان. سليم بضيق وهو يتمتم مع نفسه هاتفا بغضب: استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم. هو كل يوم مش ورايا غير إني أشوفهم. منصور بقلق: إنت بتقول إيه يا سليم؟

سليم بقلق من أن يصيبه والده بأي مكروه، وخصوصاً بعدما نبه الطبيب بالابتعاد عن أي شيء يصيبه بالحزن. ليكمل بهدوء: لا أبداً، مش بتكلم. منصور بقلق: سليم، معلش اتعامل عادي ومتعملش حاجة تزعلهم. سليم بنفاذ صبر: حاضر يا بابا، متقلقش. ليتوجهوا نحو منصور وسليم. أسماء: السلام عليكم. منصور وسليم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أسماء: عامل إيه النهارده يا أبو سليم؟ منصور بابتسامة: الحمد لله والله يا أسماء، بقيت أحسن. أسماء:

عامل إيه يا سليم؟ سليم بابتسامة صفراء: الحمد لله كويس. حضرتك اللي عاملة إيه؟ أسماء باستغراب من تقلب الحال: أنا الحمد لله كويسة. لتكمل: معاذ فين؟ منصور بهدوء: كان سهران جنبي طول الليل، منمش إلا الصبح. ليكمل: هبعت حد يصحيهم. مروان بتفكير: لا، ابعت ليه وأنا موجود؟ كده كده في تار قديم وعايز آخده. منصور بضحك: خلاص يا ابني، البيت بيتك، ادخل خلص التار اللي ليك عنده. مروان بابتسامة شماتة: تمام.

ليتجه نحو سيارته، ومن ثم أخذ منها شيئاً ما عائداً إلى الداخل، عازماً على بث الرعب إلى معاذ. ومن ثم اتجهت ريم ومريم نحو منصور مقبلين رأسه، ومن ثم رجعت ريم إلى مكانها بجوار والدتها ممسكة بهاتفها. أما مريم، فأمسكت بيد عمها هاتفة بابتسامة: عامل إيه النهارده؟ منصور بحنان: بقيت أحسن لما شوفتك. مريم بابتسامة: عال عال، دا لو على كده أجلك كل يوم. منصور بحب: يا ريت والله يا مريم، دي هتكون أمنية حياتي والله. مريم بحنان:

حاضر يا عمي، على قد ما أقدر هحاول أجلك على طول. منصور بحزن: هستناك يا حبيبتي، ده البيت هينور. مريم بضحك: ماهو منور بيك أهو. منصور: لا، أنا مقدرش على الكلام الحلو ده. مريم بابتسامة: دي حقيقة والله يا عمي. منصور بحنان: تسلمي يا حبيبة قلب عمك. كان يراقب هذا الحوار بشرود، تمام من مدى العلاقة بينهم وحب أبيه الملحوظ. ليفيق من شروده على صوت أبيه هاتفا بابتسامة: خد مريم يا سليم وفرجها على الزرع الجديد. سليم بضيق:

حاضر يا بابا. ليكمل: اتفضلي. مريم بضيق هي الأخرى: حاضر. عند معاذ. ترجل مروان بهدوء إلى الأعلى، صاعداً إلى الداخل بهدوء حتى لا يشعر به معاذ النائم بتعب واضح. وقف في الغرفة مرتدي الوشاح المخيف فوق وجهه، ومن ثم ترجل إلى أعلى الفراش متمدداً بجواره لدقائق. ليشعر بحركة معاذ، ليحرك السرير بحركة عفوية جعلت معاذ يفتح عينيه، ليصدم بهذا الوجه الذي جعله يصرخ وبشدة. معاذ بصراخ: عاااااااااااااااااااا.

مروان مازال على وضعه يحاول جاهداً أن يتماسك ولا يضحك على هذا الموقف. ولكن معاذ فر من الفراش واقفاً يحاول أن يستجمع قواه التي هربت منه. ليكمل بضيق وهو يتجه نحوه ويلكمه بعض اللكمات في جسده، هاتفا بتعب: منك لله يا أخي، دمي نشف في عروقي من الصدمة، حد يعمل كده في كده؟ مروان بضحك: تستاهل، وبعدين إنت اللي بدأت. اعتدل معاذ جالساً يحاول أن يستجمع شجاعته، هاتفا بتوتر: يا أخي، أنا عملت معاك كده؟

دا أنا قلبي ميجيش نقطة في بحر من دا. مروان بضحك: تستاهل كده، إحنا متعادلين، واحد واحد. معاذ بهزار: قوم يااض انزل وأنا هحصلك. مروان: تمام يا صديقي الخائف. معاذ: اسكت بقا، متفكرنيش. مروان: سكتنا أهو. عند سليم ومريم. كانت تترجل بجواره وبداخلها شعور غريب لم تستطع أن تفسره، ليقطع شرودها كلمات من سليم. سليم بهدوء: إيه، مابتزهقيش؟ مريم باستغراب: من إيه؟ سليم بابتسامة سخرية: من التمثيل. مريم بترقب: يعني إيه؟

إنت عايز تقول إيه؟ سليم بضيق: يعني عاملة فيها إنك كبيرة وعاملة على الكل، وبتزعلي على اللي منك وبتحاولي تهتمي، ودا كله الصراحة مش خايل عليك خالص. مريم بعصبية: طالما إنت شايف كده، يبقى اللي يريحك، عارف ليه؟ لأنك واخد فكرة ومستحيل تغيرها، يبقى أنا أتعب نفسي ليه؟ لتكمل بهدوء: في فكرة أنا ماشية بيها بتقول إن الواحد طول ما هو مش عاجبه الكلام، يقدر ما يسمعوش، ولو سمعه، يقدر ما ياخدش بيه، طول ما هو مش نصيحة. سليم بغضب:

قصدك إيه يعني؟ مريم بحزن: قصدي إنك بتتعدى حدودك معايا، وأنا مش هسمحلك بدا بعد كده. مش مريم شريف الكيلاني اللي التعامل معاها يكون بالشكل دا، وع فكرة، حتى لو مع غيري، فلازم التعامل يكون بطريقة أفضل من كده شوية. لتكمل: وبعدين، لو أنا ساكتة لحد دلوقتي، فلشان صلة القرابة، غير كده والله ما كنت هسكتلك أبداً. سليم بدهشة:

أولاً، كلامك ده ولا هيقدم ولا هيأخر. ثانياً بقا، إنتي لسه قايلة دلوقتي إن الكلام اللي ميعجبش الشخص ميسمعوش، ولو سمعه ميخدش بيه، وحقيقي عجبني. مريم: بس في اختلاف كبير بين نصيحة وبين حاجة تعتبر شك وملهاش أي علاقة بالواقع. سليم بهدوء: لو قولتي إيه، برضه فكرتي مش هتتغير. مريم بحزن: يا خسارة والله، فعلاً إنت متستاهلش. سليم بغضب: اخرسي خالص، سامعة؟ مريم بدموع، أعطت له ظهرها عائدة إلى مكانها من جديد، تاركة إياه وسط أفكاره.

عند منصور. أسماء بهدوء: بقولك إيه يا أبو سليم. منصور بانتباه: اتفضلي. أسماء بتفكير: هو الوقت مش مناسب، بس لازم تعرف. منصور بقلق: هو في حاجة ولا إيه؟ أسماء بابتسامة: لا، كل خير والحمد لله. منصور بترقب: أمال إيه؟ أسماء بابتسامة: مريم متقدم لها عريس. منصور بصدمة: إيه؟ أسماء بهدوء:

والله يا أبو سليم، هو ولد كويس واتقدم، وأنا قولت مش هقدر أقولك كلمة غير بموافقة عمها، وهو احترم ده جداً، وأنا دلوقتي مستنية رأيك عشان أرد عليه. منصور بحزن: هو عرفها مني؟ أسماء بخوف من طريقته: دكتورها في الجامعة. منصور: وإنتي رأيك إيه؟ أسماء: أنا شايفه إنه كويس وفرصة كويسة. منصور بترقب: طيب وهي رأيها إيه؟ أسماء: لسه معرفتش، هي بتفكر. لتكمل: إنت إيه رأيك؟ منصور بهدوء: بس أنا مش موافق. أسماء بصدمة: إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...